1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصوم
  10. /
  11. فصل يجب القضاء دون الكفاره
في موارد: أحدها: ما مرّ من النوم الثاني بل الثالث و إن كان الأحوط فيهما الكفارة أيضا، خصوصا الثالث (۱). الثاني: إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية، مع عدم الإتيان بشي‏ء من المفطرات، أو بالرياء، أو بنية القطع، أو القاطع كذلك (۲). الثالث: إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيّام كما مرّ (۳). الرابع: من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثمَّ ظهر سبق طلوعه و أنّه كان في النهار (٤) سواء كان قادرا على المراعاة أم عاجزا عنها لعمى أو حبس أو نحو ذلك (٥) أو كان غير عارف بالفجر (٦)، و كذا مع المراعاة و عدم اعتقاد بقاء الليل بأن شك في الطلوع أو ظنّ فأكل ثمَّ تبيّن سبقه (۷)، بل الأحوط القضاء حتى مع اعتقاد بقاء الليل (۸) و لا فرق في بطلان الصوم بذلك بين صوم رمضان و غيره من الصوم الواجب و المندوب (۹) بل الأقوى فيها ذلك حتّى مع المراعاة و اعتقاد بقاء الليل (۱۰). الخامس: الأكل تعويلا على من أخبر ببقاء الليل و عدم طلوع الفجر مع كونه طالعا (۱۱). السادس: الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخرية المخبر أو لعدم العلم بصدقه (۱۲). السابع: الإفطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل (۱۳) و إن كان‏ جائزا له لعمى أو نحوه، و كذا إذا أخبره عدل بل عدلان (۱٤) بل الأقوى وجوب الكفارة أيضا إذا لم يجز له التقليد (۱٥). الثامن: الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه (۱٦) و لم يكن في السماء علة (۱۷) و كذا لو شك أو ظنّ بذلك منها (۱۸) بل المتجه في الأخيرين الكفارة أيضا لعدم جواز الإفطار (۱۹) حينئذ و لو كان جاهلا بعدم جواز الإفطار، فالأقوى عدم الكفارة (۲۰) و إن كان الأحوط إعطاؤها، نعم لو كانت في السماء علة فظنّ دخول الليل، فأفطر ثمَّ بان له الخطأ لم يكن عليه قضاء فضلا عن الكفارة (۲۱) و محصّل المطلب أنّ من فعل المفطر بتخيل عدم طلوع الفجر، أو بتخيل دخول الليل بطل صومه في جميع الصور (۲۲) إلا في صورة ظنّ دخول الليل مع وجود علة في السّماء- من غيم، أو غبار، أو بخار، أو نحو ذلك- (۲۳) من غير فرق بين شهر رمضان و غيره من الصّوم الواجب و المندوب (۲٤). و في الصور التي ليس معذورا شرعا في الإفطار- كما إذا قامت البينة على أنّ الفجر قد طلع و مع ذلك أتى بالمفطر، أو شك في دخول الليل أو ظنّ ظنّا غير معتبر و مع ذلك أفطر- تجب الكفارة أيضا (۲٥) فيما فيه الكفارة.

لما تقدم في [مسألة ٥٦] من (فصل ما يجب الإمساك عنه).

للأصل، و ظهور أدلة وجوب الكفارة في ترتبها على إتيان المفطر و هو أخصّ من مجرّد عدم النية عرفا و شرعا، و لا وجه للاستدلال بالأخصّ على ما هو الأعمّ، فيشترط في الإفطار الموجب للكفارة اجتماع أمور ثلاثة:

قصد الصوم، ثمَّ القصد إلى المفطر، ثمَّ الإتيان به خارجا، و مع اجتماع هذه الأمور الثلاثة يجب الكفّارة، و مع فقد واحد منها لا تجب و إن بطل الصّوم و وجب القضاء.

فلا وجه لأن يقال: إنّ إتيان كلّ مفطر لا بد و أن يكون مسبوقا بالقصد إليه، لما سبق من اعتبار العمد و الاختيار فيه، و قصد المفطر مبطل للصّوم، فلا يبقى موضوع لوجوب الكفارة حينئذ أبدا. و ذلك: لما تقدم من أنّ موضوعها إنّما يتحقق بعد قصد الصّوم و القصد إلى الإتيان بالمفطر ثمَّ إتيانه خارجا، و أيّ من هذه الأمور لم يتحقق ينفي الصوم، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه و يجب القضاء، و لكن لا يوجب الكفارة إلا الإتيان بالمفطر خارجا، لظواهر الأدلة الدالة عليه.

و أما الفسّاق و الفجار الذين لا ينوون الصوم أصلا و يكون بناؤهم على تركه فلا ريب في أنّ ذنبهم عظيم غير قابل للتدارك بالكفارات في الدّنيا كما في قوله تعالى‏ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ‏۱.

و أما أنّه هل تجب عليهم الكفارة لكل يوم فلم أر من صرّح بوجوبها على نحو القطع و الجزم و في الجواهر: «لا يبعد وجوب الكفارة» و المنشأ في الوجوب و عدمه شمول الإطلاقات له و عدم الشمول فإن قلنا بظهورها في من نوى الصّوم و أفطر فلا يشمل و كذا إن شككنا في أنّه ظاهر في من نوى الصوم أو الأعمّ من ذلك، و إن استظهرنا من الأدلة العموم فلا ريب في الشمول.

لاعتبار العمد و الاختيار في وجوب الكفارة، و المفروض عدمه و تقدم في [مسألة ٥۰] من المفطرات ما ينفع المقام.

أما عدم الكفارة، فلاختصاص وجوبها بالإتيان بالمفطر عن عمد و اختيار بعد العلم بدخول زمان وجوب الإمساك، فلا موضوع لها في المقام أصلا، لعدم العلم بدخوله. و أما وجوب القضاء، فللنص، و الإجماع. قال سماعة: «سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان.

فقال (عليه السلام): إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل، ثمَّ عاد فرأى الفجر، فليتم صومه و لا إعادة عليه. و إن كان قام فأكل و شرب، ثمَّ نظر إلى الفجر فرأى أنّه قد طلع الفجر، فليتم صومه، و يقضي يوما آخر، لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة»۲.

للإطلاق الشامل للجميع، و نسب إلى المشهور نفي القضاء عن العاجز، للأصل، و انصراف الدليل إلى القادر، و لكن الأصل محكوم بالدليل، و الانصراف بدويّ، فالمتبع هو ظاهر الإطلاق، خصوصا إطلاق مثل صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «أنّه سئل عن رجل تسحر ثمَّ خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبيّن؟ فقال (عليه السلام) يتم صومه ذلك، ثمَّ ليقضه. و إن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر»۳. و قريب منه صحيح ابن مهزيار4.

لشمول إطلاق صحيح الحلبي له أيضا.

ثمَّ إنّه يستفاد من موثق سماعة أقسام:

الأول: الأكل مع اعتقاد بقاء الليل و عدم تبين الخلاف أصلا و لا قضاء فيه، للأصل و ظهور الإجماع.

الثاني: الأكل مع الشك في البقاء و عدم تبين الخلاف و لا قضاء فيه، لما يأتي في المسألة الأولى بعد ذلك.

الثالث: الأكل بعد الفحص و اعتقاد بقاء الليل ثمَّ تبيّن الخلاف و لا قضاء فيه، لما تقدم في موثق سماعة منطوقا و مفهوما، و لكن يأتي الاحتياط فيه.

الرابع: الأكل بعد الفحص و حصول الظن بالبقاء و لا قضاء فيه، لإطلاق قوله (عليه السلام): «إن قام فنظر فلم ير الفجر»، و كذا إطلاق مفهوم قوله (عليه السلام): «لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر».

الخامس: الأكل بعد الفحص مع بقاء التردد و الشك، و مقتضى الجمود على الإطلاق عدم القضاء أيضا، و لكن الظاهر صحة دعوى الانصراف عنه، بل و عن القسم الرابع أيضا.

السادس: الأكل قبل الفحص مع التردد في البقاء أو الظن به ثمَّ تبيّن الخلاف و يجب فيه القضاء، لما تقدم في موثق سماعة.

السابع: الأكل قبل الفحص مع اعتقاد بقاء الليل ثمَّ تبيّن الخلاف و يجب فيه القضاء أيضا، للموثق.

لما دل على أنّ الإتيان بالمفطر في الصوم يوجب البطلان، و إطلاقه يشمل صورة المراعاة و الشك في الطلوع أيضا، و لا دليل على الخلاف إلا ما تقدم من موثق سماعة. و قد تقدّم في القسم الخامس انصرافه عن صورة بقاء الشك و التردد.

لإطلاق ما دل على أنّ وقوع المفطر في اليوم الصومي يوجب البطلان و لا دليل على الخلاف إلا ما تقدم من قوله (عليه السلام) في موثق سماعة: «و إن كان قام فنظر فلم ير الفجر، فأكل ثمَّ عاد فرأى الفجر، فليتم صومه و لا إعادة عليه»٥، و لكن قوله (عليه السلام): «ثمَّ عاد فرأى الفجر» يحتمل معنيين: أحدهما رآه أنّه كان طالعا حين الأكل. و الثاني: رآه أنّه طالع فعلا مع عدم العلم بأنّه كان طالعا حين الأكل أم لا. و مع هذا الاحتمال يشكل الجزم بالاحتمال الأول.

لأنّ بطلان الصّوم بإتيان المفطر في أثنائه بالعمد و الاختيار من أحكام طبيعيّ الصوم بلا فرق بين أنواعه و أقسامه، كبطلان الصّلاة بتخلل إحدى القواطع فيها.

لعمومات أدلة المفطرات، و إطلاقاتها، و عن المستند استظهار عدم الخلاف في الواجب غير المعيّن، و في موثق ابن عمار: «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) يكون عليّ اليوم و اليومان من شهر رمضان فأتسحر مصبحا أفطر ذلك اليوم و أقضي مكان ذلك يوما آخر، أو أتم على صوم ذلك اليوم و أقضي يوما آخر؟ قال (عليه السلام): لا، بل تفطر ذلك اليوم، لأنّك أكلت مصبحا، و تقضي يوما آخر»٦ و إطلاقه سؤالا و تعليلا يشمل صورة المراعاة أيضا.

و أما الواجب المعيّن، فمقتضى إطلاق أدلة المفطرية وجوب القضاء أيضا، و يقتضيه إطلاق التعليل في موثق ابن عمار كما لا يخفى، و صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «سئل عن رجل تسحر ثمَّ خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبيّن، فقال (عليه السلام) يتم صومه ذلك ثمَّ يقضيه، و إن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر»۷، و إطلاق ذيله يشمل الواجب المعيّن، بل و صدره أيضا، لأنّ وجوب الإتمام من خصوصيات شهر رمضان دون غيره ثبت بدليل خاص يدل عليه بالخصوص.

و أما صحيح ابن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «آمر الجارية تنظر الفجر، فتقول: لم يطلع بعد فآكل ثمَّ أنظر فأجده قد طلع حين نظرت؟

فقال (عليه السلام) تتم يومك ثمَّ تقضيه أما إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاء»۸ فهو و إن كان إطلاقه يشمل المعيّن أيضا، فلا قضاء فيه إن حصلت المراعاة منه، و لكنّه يمكن الخدشة فيه أولا: بأنّ المراد بقوله: «ما كان عليك قضاء» يعني: لو أنّك نظرت لكنت ترى طلوع الفجر، فتمسك عن الأكل، فيصح صومك، فلم يكن عليك قضاء لأنّك أعرف بالفجر من الجارية، لأنّ الرجال أعرف بهذه الأمور من النساء غالبا خصوصا مثل معاوية بن عمار.

و ثانيا: بأنّه معارض بما تقدم من صحيح الحلبي إذ لا ريب في شمول إطلاق ذيله للصوم المعيّن أيضا فهذا الصحيح يبين قاعدة كلية و هي: أنّ الصّوم باطل بالتسحر بعد الفجر مطلقا و يجب فيه القضاء إن كان له قضاء، و في خصوص شهر رمضان يجب إتمام الصّوم الباطل تأدبا. و هذه القاعدة تشمل جميع أقسام الصّيام بلا كلام إلا ما خرج بدليل تام.

و ثالثا: بأنّه قابل للتقييد بما مرّ من موثق سماعة المختص بشهر رمضان، فما استظهره في المدارك من عدم البطلان في الصّوم المعيّن، لصحيح ابن عمار مخدوش، لما عرفت.

أما عدم الكفارة، فللأصل. و أما وجوب القضاء، فلأنّه أكل في اليوم الصوميّ، فتشمله الإطلاقات و العمومات، مضافا إلى عدم الخلاف و ما تقدم من صحيح ابن عمار، و لا فرق في المخبر بين كونه حجة شرعية أو لا، إذ لا اعتبار بالحجة الشرعية مع ظهور الخلاف بلا ريب و اختلاف.

لجميع ما مرّ في سابقة، مضافا إلى صحيح العيص: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن رجل خرج في شهر رمضان و أصحابه يتسحرون في بيت، فنظر إلى الفجر فناداهم إنّه قد طلع الفجر، فكف بعض، و ظنّ بعض أنّه يسخر فأكل، فقال (عليه السلام): يتم صومه و يقضي»۹.

أما عدم الكفارة، فللأصل. و أما وجوب القضاء، فنسب إلى‏  المشهور، و عن الغنية دعوى الإجماع عليه، للعمومات و الإطلاقات و فحوى ما تقدم في الرابع و الخامس. و أما قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك و قد صليت أعدت الصّلاة، و مضى صومك، و تكفّ عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا»۱۰، و قريب منه غيره‏۱۱ فهو محمول على ما إذا كان في السماء علة كما يأتي، لوهن إطلاقه بالإعراض.

للعمومات، و الإطلاقات الشاملة للجميع، و لا عبرة بالحجة الشرعية التي انكشف خلافها.

لتحقق الإفطار العمدي بلا عذر شرعيّ، فتوجب الكفارة، لإطلاقات أدلتها و عموماتها كما يجب القضاء أيضا.

لعين ما تقدم في الموارد السابقة من الإطلاقات و العمومات الدالة على البطلان بتناول المفطر و أما الكفارة فتنتفي بالبراءة بعد عدم دليل عليها في مثل المورد.

لعدم القضاء و الكفارة فيما إذا كان في السّماء علة- كما يأتي.

لشمول العموم، و الإطلاق لصورة حصول الشك و الظن أيضا.

لاستصحاب بقاء اليوم، فلا يجوز الإفطار، و هو مقتضى العمومات الدالة على عدم جواز الإفطار، فيما أحرز بوجه معتبر أنّه يوم، فمقتضى الأصل العمليّ و اللفظيّ عدم جواز الإفطار، فيترتب عليه حكمه و هو القضاء و الكفارة.

تقدم ما يتعلق به في الفصل السابق و ذكرنا وجه الفتوى و الاحتياط فراجع.

لصحيح الكناني قال: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن رجل صام، ثمَّ ظنّ أنّ الشمس قد غابت و في السماء غيم فأفطر، ثمَّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب فقال (عليه السلام): قد تمَّ صومه و لا يقضيه»۱۲.

و قريب منه خبر الشحام‏۱۳ و يظهر منهم التسالم على العمل بمضمونهما.

و لكن لا بد من حملهما على صورة تحقق الفحص و المراعاة، بقرينة ما تقدم من موثق سماعة۱4 و الإطلاقات، و العمومات المقتضية للقضاء غير قابلة للتخصيص و التقييد إلا بمخصص و مقيّد قوي، و لا يصلح إطلاق الخبرين في المقام لذلك، لعدم كونهما في مقام البيان من هذه الجهة.

و أما ما تقدم في صحيح زرارة من إطلاق صحة الصوم، و بطلان الصلاة عند تبين الخلاف في المغرب، فتقدم أنّه محمول على ما إذا كان في السماء علة و إلا فإطلاقه بالنسبة إلى صحة الصوم موهون.

و أما موثق سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا أنّه الليل، فأفطر بعضهم، ثمَّ إنّ السحاب انجلى، فإذا الشمس، فقال (عليه السلام): على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إنّ اللَّه عزّ و جل يقول‏ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏ فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنّه أكل متعمدا»۱٥.

فظاهره توهم كون السحاب الأسود هو الليل، و ظاهر صحيح الكناني المتقدم هو العلم بوجود الغيم في السماء ثمَّ الظن بعد ذلك بدخول الليل، و بينهما فرق و لا ربط لأحدهما بالآخر.

لتحقق الإفطار العمديّ في اليوم الصوميّ، و قد تقدمت أدلة أخرى في الفروع السابقة.

المذكور في النص «الغيم» و «السحاب» و إلحاق غيرهما بهما يحتاج إلى حصول القطع بعدم الفرق في هذا الحكم المخالف للعمومات و الإطلاقات، و الأصل، و عهدة إثبات القطع بعدم الفرق على مدعيه.

لإطلاق الدّليل الشامل لكلّ واحد من ذلك، و الظاهر أنّ ذكر شهر رمضان في بعض الأخبار۱٦ من باب الغالب و المثال كما في سائر الموارد.

لوجود المقتضي لوجوبها و هو الأكل العمدي في اليوم الصومي، و فقد المانع عنه من دليل دال على عدم وجوبها. نعم، لو كانت في البين قرائن تدل على عدم كون البينة في مقام الشهادة بحيث لم تتم الحجية الشرعية على حرمة الأكل فعلا لا تجب الكفارة حينئذ، لعدم الإثم لدورانها مداره غالبا.

(مسألة ۱): إذا أكل أو شرب- مثلا- مع الشك في طلوع الفجر و لم يتبيّن أحد الأمرين لم يكن عليه شي‏ء (۲٦)، نعم، لو شهد عدلان بالطلوع و مع ذلك تناول المفطر وجب عليه القضاء، بل الكفارة أيضا و إن لم يتبيّن له ذلك (۲۷) بعد ذلك. و لو شهد عدل واحد بذلك، فكذلك على الأحوط (۲۸).

لأصالة عدم الإتيان بالمفطر في اليوم الصومي، فلا يجب القضاء و لا الكفارة، و يقتضيه استصحاب بقاء الليل أيضا.

لأنّ البينة حجة شرعية، فلا بد من ترتب آثار الإفطار في اليوم الصومي على مفادها، و من الآثار القضاء و الكفارة فيما يترتبان عليه.

منشأ التردد الإشكال في حجية العدل الواحد في الموضوعات و تقدم غير مرّة ما يصلح لاعتباره، و يعتمد متعارف الناس على قول الثقة فضلا عن العدل، و لم يرد ردع عنه في الشريعة كما أثبتناه في الأصول.

(مسألة ۲): يجوز له فعل المفطر- و لو قبل الفحص- ما لم يعلم طلوع الفجر، و لم تشهد به البينة. و لا يجوز له ذلك إذا شك في الغروب، عملا بالاستصحاب في الطرفين (۲۹) و لو شهد عدل‏ واحد بالطلوع، أو الغروب، فالأحوط ترك المفطر، عملا بالاحتياط للإشكال في حجية خبر العدل الواحد و عدم حجيته. الا أنّ الاحتياط في الغروب إلزاميّ و في الطلوع استحبابيّ (۳۰) نظرا للاستصحاب.

بل فيه أيضا إلزاميّ إن كان الخبر من الأخبار الموثوق بها المعتمد عليها عند العقلاء لتقدمه على الاستصحاب، كما ثبت في محله.

أي: الاستصحاب الموضوعي و الحكمي، فيجوز الأكل في الأول، و يجب الإمساك في الثاني.

و ما يقال من أنّه مثبت، لأنّه لا بد من وقوع الصوم متصفا بكونه في النهار، و استصحاب بقاء زمان الصوم لا يثبت النهارية إلا بناء على الأصل المثبت. كما أنّ الاستصحاب الحكمي أيضا مثبت، لأنّ استصحاب وجوب‏

الصوم لا يثبت كونه في النهار إلا بناء على الأصل المثبت مدفوع: بأنّ ذلك تبعيد للمسافة، و تطويل بلا طائل، فإنّ المستصحب إنّما هو الحصة الخاصة من الزمان و هي عين النهار في استصحاب النهار، و عين الليل في استصحاب الليل، و كذا في الاستصحاب الحكمي، فإنّه جواز الأكل في حصة خاصة من الزمان المتحد عرفا مع بقاء الليل و وجوب الإمساك في حصة خاصة من الزمان المتحد كذلك مع النهار، فلا وجه لهذا التوهم رأسا، مع عدم الاحتياج إلى الاستصحاب أصلا، لقوله تعالى‏ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏۱۷، فجعل تعالى غاية الأكل تبيّن الفجر كما قلنا في التفسير۱۸، فيصح الأكل و الشرب ما لم يتبيّن، و يشمل ذلك حال الشك أيضا.

و المراد بإتمام الصوم إلى الليل وجوب الإمساك إلى إحراز دخوله، و مع الشك لا يجوز الإفطار، و في موثق ابن عمار: «قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): «آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك؟ قال (عليه السلام): كل حتّى لا تشك»۱۹، و المسألة بحسب مرتكزات المسلمين في هذا الأمر العام البلوى أوضح من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه، بل يصح أن يستدل بارتكازات الصائمين في هذا الأمر العام البلوى لا أن يستدل عليها.

التاسع: إدخال الماء في الفم للتبرد بمضمضة، أو غيرها فسبقه و دخل الجوف، فإنّه يقضي (۳۱) و لا كفارة عليه (۳۲)، و كذا لو أدخله عبثا فسبقه (۳۳). و أما لو نسي فابتلعه فلا قضاء عليه أيضا (۳٤)، و إن كان أحوط (۳٥) و لا يلحق بالماء غيره على الأقوى و إن كان عبثا لا يلحق بالإدخال في الفم الإدخال في الأنف للاستنشاق أو غيره (۳٦) و إن كان أحوط في الأمرين (۳۷).

للإجماع، و النص، ففي موثق سماعة قال: «سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش، فدخل حلقه قال (عليه السلام): عليه القضاء. و إن كان في وضوء فلا بأس به»۲۰.

و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «في الصائم يتوضأ للصلاة، فيدخل الماء حلقه، فقال (عليه السلام): إن كان وضوؤه لصلاة فريضة، فليس عليه شي‏ء، و إن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء»۲۱.

و يدل على القضاء للتبرد بالأولى، و لا بد من حمل كل ذلك على ما إذا لم يكن قاصدا للدخول في حلقه و إلا فيكون من قصد المفطر، لعدم كون الإطلاق واردا مورد البيان حتّى من هذه الجهة.

و أما موثق عمار: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء و هو صائم؟ قال (عليه السلام): ليس عليه شي‏ء إذا لم يتعمد ذلك. قلت: فإن تمضمض الثانية، فدخل في حلقه الماء؟ قال (عليه السلام): ليس عليه شي‏ء قلت: فإن تمضمض الثالثة؟

فقال (عليه السلام): قد أساء ليس عليه شي‏ء، و لا قضاء»۲۲.

و الظاهر ترجيح موثق سماعة عليه، للإجماع على العمل به، و يمكن حمله على صورة الضرورة و الاضطرار، و دخول الحلق على ما إذا كان بلا عمد و اختيار و لا التفات من كل جهة. هذا بحسب الأخبار الخاصة.

و أما بحسب القاعدة من العمومات و الإطلاقات، فإن قصد بها تعمد الدخول في الحلق، فصومه باطل دخل حلقه أم لا، لأنّه من قصد المفطر حينئذ يجب عليه القضاء بل و الكفارة بناء على أنّ الإخلال بالنية يوجب‏ الكفارة، و كذا إن لم يتعمد ذلك و كان معتاد الشرب عند المضمضة، أو يعلم بأنه يدخل الماء حلقه فيها، لصدق تعمد المفطر في الصورتين من ناحية تعمد السبب و إن لم يكن معتاد الشرب عند المضمضة، و لا يعلم بدخول الماء في حلقه، و لم يكن من قصده ذلك أيضا، فدخل اتفاقا، فلا وجه لكونه مفطرا، لاعتبار العمد و الاختيار فيه، و يمكن حمل موثق عمار عليه كما مرّ، كما أنّه يمكن حمل موثق سماعة على ما إذا كان متوجها إلى دخول الماء في الحلق في الجملة كما هو كذلك غالبا فيما إذا كان للتبرد، و لكنّه ليس قاصدا لذلك، بل يدافع عنه مهما أمكنه.

للأصل، و خلوّ النص عنها، و عدم تحقق العمد و الاختيار الموجب لها.

لأولوية القضاء فيه من القضاء لمضمضة الوضوء، مضافا إلى دعوى الإجماع عن الانتصار، و يمكن التعميم حتى لو كانت للتداوي، أو لتطهير الفم و نحو ذلك من الأغراض الصحيحة، فدخل الماء في الحلق، فإنّ فيه القضاء دون الكفارة، لأصالة عدمها في مورد الشك فيها مطلقا.

لما تقدم من اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار الموجب للقضاء.

جمودا على إطلاق موثق سماعة۲۳، و لحسن الاحتياط مهما أمكن.

لحسن الاحتياط مطلقا خصوصا فيما يدخل في الفم و الأنف، فإنّهما من أهمّ مظانّ الدخول في الجوف.

لأصالة البراءة عن القضاء في ذلك كلّه بعد فقد الدليل عليه.

(مسألة ۳): لو تمضمض لوضوء الصلاة، فسبقه الماء لم يجب عليه القضاء- سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة- على الأقوى، بل لمطلق الطهارة و إن كانت لغيرها من الغايات من غير فرق بين الوضوء و الغسل (۳۸) و إن كان الأحوط القضاء فيما عدا ما كان لصلاة الفريضة، خصوصا فيما كان لغير الصلاة من الغايات (۳۹).

جمودا على المتيقن من النصوص و الأقوال، و لحسن الاحتياط في تمام الأحوال.

لإطلاق الأخبار، و دعوى الإجماع عن الغنية، و السرائر، و الانتصار، و لأنّ ذكر الوضوء في الأخبار من باب الغالب و المثال، و لكن قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «إن كان وضوؤه لصلاة فريضة، فليس عليه شي‏ء، و إن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء»۲4 يصلح للفرق، لأنّ السند تام، و الدلالة صريحة. نعم، قد ادعى الإجماع على عدم الفرق بينهما، فيسقط التفريق من هذه الجهة، و يمكن الفرق بينهما بأنّ الفريضة محدودة لوقت معيّن، فتصير المضمضة أيضا كذلك. و أما النافلة فهي موسعة جمعا و تفريقا خصوصا إن كان المراد منها مطلق الصلاة المندوبة، فتصير المضمضة أيضا موسعة و هي مظنّة دخول الماء في الحلق فحدّ ذلك بحدّ خاص حماية لعدم التلاعب بالماء كثيرا.

(مسألة ٤): يكره المبالغة في المضمضة مطلقا، و ينبغي له أن لا يبلع ريقه حتّى يبزق ثلاث مرّات (٤۰).

لخبر حماد عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «في الصائم يستنشق و يتمضمض؟ قال (عليه السلام): نعم، و لكن لا يبالغ»۲٥، و عنه (عليه السلام) أيضا في خبر الشحام: «في الصائم يتمضمض قال (عليه السلام) لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرّات»۲٦ المحمول على الرجحان إجماعا.

(مسألة ٥): لا يجوز التمضمض مطلقا مع العلم بأنّه يسبقه الماء إلى الحلق أو ينسى فيبلعه (٤۱).

لأنّه من التعمد إلى الإفطار حينئذ، لما مرّ من أنّ التعمد إلى السبب تعمد إلى المسبب.

العاشر: سبق المنيّ بالملاعبة أو الملامسة إذا لم يكن ذلك من قصده و لا عادته على الأحوط و إن كان الأقوى عدم وجوب القضاء أيضا (٤۲).

تقدم ما يتعلق به في الرابع من المفطرات.

تنبيه: تقدم في أول هذا الفصل في الثاني مما لا كفارة فيه ما إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية، و عمدة الدليل فيه أنّ المنساق مما دل على ثبوت الكفارة إنّما هو فيما إذا تحقق نقض الصوم و مع عدم نيته لا نقض للصوم، لانتفاء أصل موضوع الصوم بعد فقد نيته، فيكون من السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع، فكيف يتصوّر فيه موضوع وجوب الكفارة، فتصير الأقسام أربعة:

الأول: تحقق نية الصوم جامعا للشرائط ثمَّ الإفطار عمدا و اختيارا

و لا ريب و لا إشكال في وجوب الكفارة حينئذ.

الثاني: نية الصوم ثمَّ نقض أصل النية بقصد الخلاف لكن مع عدم الإتيان بالمفطر خارجا.

الثالث: البناء على عدم الصوم و تركه رأسا- كما في جمع من أهل الفسوق و الفجور- مع عدم الإتيان بالمفطر اتفاقا، لعدم المقتضي، أو لوجود المانع.

الرابع: هذه الصورة بعينها مع ارتكاب المفطر.

و لا بد من التكلم في مقتضى الأصل العمليّ أولا، و ما هو المنساق من الأدلة اللفظية ثانيا، و بيان كلمات الفقهاء ثالثا.

أما الأصل العملي‏، فالمسألة من صغريات الأقل و الأكثر، لأنّ ترتيب الكفارة على استعمال المفطر خارجا معلوم بلا إشكال و غيره مشكوك، فيرجع فيه إلى الأصل.

و أما المنساق من‏ الأدلة اللفظية، فهو تعمد الإفطار و المتبادر منه استعمال المفطر خارجا أيضا كما تقدم، و مع الشك لا يصلح التمسك بها، لأنّه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

و أما الأخير فلم أظفر عليه إلا ما في الجواهر من قوله: «فيجب عليه- أي: من ترك النية- القضاء، بل لا يبعد وجوب الكفارة وفاقا للمحكيّ عن أبي الصلاح، بل في البيان أنّه كان يفتي بعض مشايخنا المعاصرين، لأنّ فوات الشرط أو الركن أشدّ من فوات متعلق الإمساك، بل ما نحن فيه أشدّ قطعا ضرورة أنّه من أفراد المعاصي التي قصد عدم الامتثال و عزم عليه و من ذلك يظهر ضعف القول بعدم الكفارة، و إن قطع به الفاضل في محكيّ المنتهى و قوّاه في المدارك، لأصالة البراءة».

و لكن هذا كلّه من مجرّد الدعوى، لأنّ ذلك كلّه و إن كان حسنا ثبوتا، لكن الأدلة قاصرة عن إثباته. نعم، لو كان المناط في وجوبها ترك الصوم في شهر رمضان، أو هتك شهر رمضان و التجري على اللَّه تعالى لوجبت بلا إشكال، و لكنه أيضا حسن ثبوتا و ليست الأدلة ظاهرة فيه.

  1. سورة المائدة: ۹٥.
  2. الوسائل باب: 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۳.
  3. الوسائل باب: 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  4. الوسائل باب: 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۲.
  5. الوسائل باب: 44 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم حديث: ۳.
  6. الوسائل باب: 4٥ من أبواب ما يمسك عنه الصّائم حديث: ۲.
  7. الوسائل باب: 44 و 4٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  8. الوسائل باب: 4٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  9. الوسائل باب: 4۷ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  10. الوسائل باب: ٥۱ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  11. الوسائل باب: ٥۱ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 4.
  12. الوسائل باب: ٥۱ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۳.
  13. الوسائل باب: ٥۱ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 4.
  14. تقدم في صفحة: ۱۸٦.
  15. الوسائل باب: ٥۰ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  16. الوسائل باب: ٥۰ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  17. سورة البقرة: ۱۸۷.
  18. راجع مواهب الرحمن في تفسير القرآن ج: ۳ صفحة ۸۸ ط بيروت.
  19. الوسائل باب: 4۹ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  20. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 4.
  21. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
  22. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ٥.
  23. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 4.
  24. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 4.
  25. الوسائل باب، ۲۳ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۲.
  26. الوسائل باب ۳۱ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ۱.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"