1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب المكاسب و المتاجر
  10. /
  11. فصل فيما يحرم التكسب به‏
(مسألة ۱): يحرم و لا يصح التكسب بالخمر و سائر المسكرات (۱)،و الميتة، و الكلب غير الصيود (۲)، و الخنزير (۳) سواء كانت فيها المنافع‏ المحللة أو لا (٤)، و لا فرق بين المسكر المائع و الجامد (٥)، كما لا فرق في الحرمة بين بيعها و شرائها و جعلها ثمنا في البيع أو أجرة في الإجارة، و عوضا عن العمل في الجعالة، و مهرا في النكاح، و عوضا في الخلع و نحو ذلك (٦). بل لا يجوز هبتها و الصلح عنها بلا عوض أيضا (۷)، بل لا يجوز إمساكها و اقتنائها إلا للضرورة الداعية إليه (۸).

بالأدلة الثلاثة قال تعالى‏ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ‏۱، و إطلاق الأمر بالاجتناب يعم الاجتناب عن بيعه و شرائه أيضا، و لو بقرينة الأخبار التي تأتي الإشارة إلى بعضها.

و الإجماع محقق عليه.

و النصوص متواترة منها قول أبي جعفر عليه السّلام في موثق عمار: «و السحت أنواع كثيرة منها أجور الفواجر، و ثمن الخمر و النبيذ و المسكر و الربا بعد البينة»۲، و قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر السكوني: «السحت ثمن الميتة، و ثمن الكلب، و ثمن الخمر و مهر البغي»۳، و عنه عليه السّلام أيضا: «إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:

ثمن الخمر و مهر البغي و ثمن الكلب الذي لا يصطاد من السحت»4، إلى غير ذلك من الأخبار.

و السحت بمعنى الاستيصال و يسمى الحرام سحتا لأنه يوجب عذاب الاستيصال.

لا يقال ان للسحت مراتب كثيرة، لا ريب في كون بعض مراتبها بمعنى‏ الحرمة، و بعض المراتب بمعنى المرجوحية، و لا دليل على تعيين المرتبة الأولى فقط. فإنه يقال: إن إطلاق السحت ظاهر في الحرمة إلا إذا دلت قرينة معتبرة على الخلاف، كما إن إطلاق السحت ظاهر في الوجوب العيني النفسي التعييني إلا مع القرينة على الخلاف.

و في خبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الخمر عشرة: غارسها، و حارسها، و عاصرها، و شاربها، و ساقيها، و حاملها، و المحمولة إليه، و بائعها، و مشتريها، و آكل ثمنها»٥.

و قد ظهر مما مر تعميم الحكم لجميع المسكرات للتصريح به في مورد الإجماع، و ما تقدم من موثق عمار، مع إطلاق الخمر على كل مسكر لغة و شرعا، ففي خبر عطاء بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: كل مسكر حرام، و كل مسكر خمر»٦، و في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الخمر من خمسة: العصير من الكرم، و النقيع من الزبيب، و البتع من العسل، و المرز من الشعير، و النبيذ من التمر»۷، إلى غير ذلك من الأخبار، و اختلاف تسمية الأنواع لا ينافي الاشتراك في معنى الخمرية كما هو واضح.

و أما ما يظهر منه إنها من العنب فالمراد به الخمرة الملعونة و هي أول ما حدثت من الخمر، ففي الرضوي: «و لها خمسة أسامي، فالعصير من الكرم و هي الخمرة الملعونة- الحديث-»۸، و يدل على الحرمة مضافا إلى ذلك النبوي: «إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه»۹، و خبر الدعائم: «و ما كان محرما أصله منهيا عنه لم يجز بيعه و لا شرائه»۱۰، و خبر تحف العقول كما سيأتي‏۱۱.

إجماعا، و نصوصا مستفيضة، المشتملة على إن ثمن الميتة سحت منها ما تقدم من إن: «السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب»۱۲، و في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما رواه أبو بصير عن الصادق صلّى اللّه عليه و آله: «ثمن الكلب الذي لا يصطاد من السحت»۱۳، إلى غير ذلك من الأخبار.

ثمَّ إن قولهم عليهم السّلام: «ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت، و ثمن الميتة سحت»۱4، يدل على الحرمة التكليفية في المعاملة بها لأنه توعيد بالعذاب و هو ملازم للحرمة، كما يدل على عدم الصحة و البطلان أيضا، لظهوره في أن الشارع ألقى المالية بالنسبة إليهما.

و المعاملة على مثل هذه الأمور يتصور على وجوه.

الأول‏: المعاملة بقصد ترتب الأثر المحرم كسائر المعاملات المتعارفة بين البشر.

الثاني‏: يقصد عدم ترتب الأثر المحرم.

الثالث‏: الغفلة عن هذا القصد بالمرة لا بالنسبة إلى ترتب الأثر المحرم، و لا بالنسبة إلى عدمه.

و الحرمة التكليفية إنما تتعلق بالوجه الأول فقط دون الأخيرين لعدم موضوع لها في الثاني، و الشك في شمول الأدلة للأخير، فيرجع إلى الأصل هذا حكم المعاملة من حيث الحرمة. و أما حكم صحتها في نفسها فيأتي التعرض لها إن شاء اللّه.

لما يظهر منهم الإجماع على الحرمة و البطلان فيه بالخصوص. و أما النص فإني لم أظفر عليه فيما تفحصت عليه عاجلا من طرقنا، فإن تمَّ إجماعهم عليهما بالخصوص فيه فهو و إلا فالخنزير كسائر الأعيان النجسة التي يأتي‏ التعرض لها.

نعم، في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «في رجل كان له على رجل دارهم فباع خمرا و خنازير و هو ينظر فقضاه، فقال عليه السّلام: لا بأس به أما للمقتضي فحلال و أما للبائع فحرام»۱٥، المحمول على الذمي بقرينة غيره و في حديث جابر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول عام الفتح و هو بمكة:

«إن اللّه و رسوله حرم بيع الخمر و الميتة و الخنزير و الأصنام»۱٦، و لكنه من طرق العامة المضبوطة في صحاحهم.

لإطلاق الأدلة الشامل لكلتا الصورتين، و لكن قد يدعى ان المتيقن من الإجماع و المنصرف من الأدلة اللفظية إنما هو غير ذي المنفعة الشائعة المحللة، و يشهد له موثق عبيد بن زرارة قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا؟ قال عليه السّلام: لا بأس»۱۷، و خبر جميل: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا، فقال عليه السّلام خذها ثمَّ أفسدها»۱۸، و إطلاقهما يشمل الأخذ بعنوان البيع أيضا.

و عن جمع منهم صاحب المستند حملهما على الأخذ بعنوان حق الاختصاص لا البيع و الشراء. و هو حمل بلا شاهد، و يأتي في خبر الصيقل، و موثق سماعة ما يدل على الجواز.

و بالجملة: إقامة الدليل على حرمة المعاملة بالنسبة إليها إذا كانت فيها منافع محللة عرفية مشكل جدا، فراجع الكلمات تجد غالبها ظاهرة بل ناصة في‏ دوران الحرمة مدار عدم المنفعة. و المنساق من مجموع الأخبار بعد رد بعضها إلى بعض ذلك أيضا، مع إطلاق أدلة البيع الشاملة لكل ما فيه غرض صحيح عقلائي غير منهي عنه شرعا.

لظهور الأدلة في إن المناط جهة الإسكار و هي موجودة في المسكر الجامد أيضا.

لأن الشارع أسقط ماليتها مطلقا و من كل جهة فلا وجه لاعتبار جهة المالية فيها حتى يقع عوضا عن شي‏ء، فلا احترام فيها بوجه من الوجوه.

لإطلاق خبر تحف العقول المنجبر: «لأن ذلك كله منهي عن أكله و شربه، و لبسه، و ملكه، و إمساكه و التقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام»۱۹، مضافا إلى ظهور تسالمهم عليه. و لكن يمكن الخدشة في كل منهما كما لا يخفى.

لما تقدم من قوله عليه السّلام: «و إمساكه» خصوصا في الخمر الذي شدّد الشارع الأمر بالنسبة إليه حتى إنه يكره الصلاة في بيت فيه خمر۲۰، بل نسب إلى الصدوق القول بالبطلان، هذا إذا لم يكن غرض صحيح غير منهي عنه في الإمساك و إلا فلا ريب في الجواز، للأصل.

(مسألة ۲): سائر الأعيان النجسة إن كانت لها منافع متعارفة محللة يجوز بيعها و شرائها، و كذا جميع ما تقدم فيها (۹) و لكن الأحوط كونها كالميتة و الخمر و الكلب في جميع ما مر (۱۰).

لأصالة الإباحة، و عمومات أدلة البيع و الشراء و الهبة و الصلح و التجارة.

و نسب إلى المشهور عدم الجواز، للإجماع المتكرر في الكلمات، و النبوي: «إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه»۲۱، و خبر تحف العقول: «أو شي‏ء من وجوه النجس»، و خبر الدعائم: «و ما كان محرما أصله منهيا عنه لم يجز بيعه و لا شراؤه»۲۲، و الرضوي: «و كل أمر يكون فيه الفساد- إلى أن قال عليه السّلام- فحرام»۲۳، و إطلاقه يشمل البيع و الشراء و سائر النواقل الاختيارية.

و الكل مخدوش لأن المتيقن من الإجماع على فرض عدم كونه اجتهاديا غير ذي المنفعة المحللة المتعارفة- خصوصا في الأزمنة القديمة التي قلت وسائل الانتفاع عن الأشياء لدى الناس حتى أن الفقهاء كانوا يمثلون بالمنفعة المحللة للدم بالصبغ، و للميتة بسد ساقية الماء، و إطعام جوارح الطير- و المنساق من الأخبار على فرض اعتبار سندها ذلك لا أقل من الشك في شمولها لذي المنفعة المحللة المعتنى بها، فلا يصح التمسك بها حينئذ، لكونه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك، فيكون المرجع حينئذ أصالة الإباحة و الإطلاقات و العمومات بعد صدق البيع و عناوين سائر النواقل عليه عرفا.

خروجا عن مخالفة المشهور.

(مسألة ۳): كل عين نجس و لو كان مثل الميتة و الكلب و الخمر و الخنزير يكون لمن استولى عليها حق الاختصاص (۱۱) سواء حصل هذا الحق من الحيازة (۱۲)، أو من كون أصلها ملكا له، كما إذا صار غنمه مثلا ميتة، أو عنبه خمرا أو نحو ذلك (۱۳)، و هذا الحق قابل للنقل القهري كالإرث، أو الاختياري كالهبة و الصلح بعوض أو بغير عوض، و يصح جعله عوضا في جميع المعاوضات، كالإجارة و الجعالة و نحوها إذا جعل العوض في مقابل نفس الحق من حيث هو (۱٤)، و لكنه خلاف الاحتياط أيضا، لاحتمال دخوله تحت الاكتساب المحذور (۱٥). نعم، لو بذل الغير مالا ليرفع صاحب الحق يده عن العين و يعرض‏ عنها سلم عن هذا الإشكال (۱٦).

لظهور الإجماع عليه، و لاعتبار العرف و العقلاء هذا الحق و لم يردع عنه الشارع.

لما يأتي في محله من أن بالحيازة يحصل حق الاختصاص نصا۲4 و إجماعا.

لأن سلب الشارع الملكية أو المالية على فرض ثبوته لا يستلزم سلب أصل الحق، إذ لا ملازمة بينهما من عقل أو شرع أو عرف، و مقتضى الأصل بقاء أصل الحق- بل العرف و العقلاء يحكمون ببقائه- ما لم ينص الشرع على سقوطه و هو مفقود، و لصاحب هذا الحق مطالبة حقه عمن استولى عليه بغير حق.

لأن الحق مرتبة ضعيفة من الملك و الاستيلاء، و هما بجميع مراتبها قابلان للنقل و الانتقال و المعاوضة مطلقا ما لم يدل دليل على الخلاف، و لا دليل عليه في المقام، بل مقتضى العرف و السيرة صحتهما مطلقا فتشملهما الإطلاقات و العمومات.

فيشمله ما استدل به المشهور على عدم الجواز. و لكنه مردود: لأن‏ المتيقن من إجماعهم، و المنساق من أدلتهم اللفظية انما هو ما إذا جعل نفس العين مورد النقل و الانتقال لا الحق القائم به.

لعدم وقوع نفس الحق مورد المعاوضة حينئذ حتى يحتمل دخوله في التكسب الممنوع و انما وقع العوض بإزاء رفع المانع لا بإزاء ذات المقتضي، كما يدفع المال لمن سبق إلى مكان من الأمكنة المشتركة التي ثبت فيها حق بالنسبة إلى شخص، و كما إذا سبق إلى حيازة زمان خاص من عيادة طبيب، و نحوه ممن جعلت لأوقات الاستفادة منهم قيم خاصة و حدود مخصوصة التي كثر الابتلاء بها في هذه الأعصار.

فتلخص: أنه يصح الاستفادة بمطلق الأعيان النجسة بناء على المشهور، و من الكلب، و الخمر، و الخنزير بناء على ما قلناه بهذا النحو فتسقط الثمرة العملية المهمة في البحث الذي أطال بعض الكلام فيه.

(مسألة ٤): يجوز بيع المملوك الكافر بجميع أقسامه (۱۷) حتى المرتد عن فطرة (۱۸)، و كذا كلب الصيد (۱۹)، و كذا كلب الماشية و الزرع‏ و البستان (۲۰)، و الأحوط الترك (۲۱)، و لا بأس باقتنائها لهذه الفائدة (۲۲)، كما لا إشكال في إجارتها و إعارتها (۲۳).

إجماعا من المسلمين، و نصوصا كثيرة۲٥، يأتي التعرض لها في أحكام العبيد و الإماء.

للعمومات، و الإطلاقات من غير مخصص و مقيد، بل ظاهرهم الإجماع على الجواز، و كون المرتد الفطري في معرض القتل- بناء على عدم قبول توبته- لا يوجب زوال ماليته مع إن الحق قبول توبته كما تقدم في كتاب الطهارة.

نعم، للمشتري الخيار مع الجهل.

نصوصا و إجماعا، ففي صحيح ليث قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن‏ الكلب الصيود يباع؟ قال عليه السّلام: نعم و يؤكل ثمنه»۲٦، و خبر أبي بصير قال:

«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن كلب الصيد؟ قال عليه السّلام: لا بأس به و أما الآخر فلا يحل ثمنه»۲۷، و قوله عليه السّلام: في خبر محمد بن مسلم: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت»۲۸، إلى غير ذلك من الأخبار.

للأصل، و الإطلاقات، و العمومات، و اشتراكها مع كلب الصيد في الفائدة المحللة، و استبعاد الفرق بين فائدة الصيد و سائر الفوائد المحللة عند المتشرعة، و لأن لهاديات مقررة و هذا يكشف عن ثبوت المالية لها في الجملة، و للإجماع على صحة إجارتها و لم يفرق أحد بين الإجارة و البيع.

و عن جمع من القدماء منهم الشيخين المنع، لعموم ما دل على أن ثمن الكلب سحت، و لإجماع الخلاف، و ما تقدم من قوله عليه السّلام: «ثمَّ الكلب الذي لا يصيد سحت».

و الكل مردود، للشك في شمول العمومات و الإطلاقات للكلب الذي له فائدة شائعة محللة، فلا يصح التمسك بها من هذه الجهة، و إجماع الخلاف لا وجه له بعد ذهاب جمع كثير إلى الجواز، و ذكر الصيد في الأخبار من باب المثال للفائدة الشائعة المحللة لا الموضوعية الخاصة على ما هو المسلم في الأذهان العرفية، و يشهد له قوله عليه السّلام في الصحيح: «لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية»۲۹.

خروجا عن خلاف ما نسب إلى القدماء.

للأصل بعد عدم الدليل على المنع، و في الغوالي: «أن النبي صلّى اللّه عليه و آله أمر بقتل الكلاب في المدينة فهربت الكلاب حتى بلغت العوالي، فقيل يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كيف الصيد بها و قد أمرت بقتلها؟ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ينتفع بها، فاستثنى صلّى اللّه عليه و آله كلاب الصيد، و كلاب الماشية، و كلاب الحرث و أذن في اتخاذها»۳۰، و ما تقدم في خبر التحف مما ظاهره عدم جواز الإمساك محمول على ما إذا لم يكن فيه فائدة شائعة محللة.

نعم، الظاهر الكراهة في الجملة.

للأصل، و الإطلاق، و الاتفاق، و عدم دليل على المنع.

(مسألة ٥): يجوز بيع العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه بناء على نجاسته (۲٤).

على المشهور، بل ظاهرهم الإجماع عليه، و لأصالة بقاء ماليته، و أصالة الإباحة، و إطلاقات و عمومات أدلة البيع و التجارة، و هو كسائر الأموال المعيوبة التي يجوز بيعها لبقاء المالية، و لذا لو غصب عصيرا فأغلاه حتى حرم و تنجس لا يجري عليه حكم التلف، بل يجب عليه رد عينه و غرامة الثلاثين و أجرة العمل فيه حتى يذهب الثلثان.

و أما توهم المنع، لعموم مثل: «إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه»۳۱، و مرسل ابن هيثم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلي من ساعته أ يشربه صاحبه؟ فقال عليه السّلام: إذا تغير عن حاله و غلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه»۳۲، و خبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن‏ العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا؟ قال عليه السّلام: إذا بعته قبل أن يكون خمرا و هو حلال فلا بأس»۳۳.

فمردود: لعدم شمول العموم لما هو في معرض التطهير و التغيير، إذ ليس هو إلا كسائر المتنجسات القابلة للطهارة، و المراد بالخبرين عدم الانتفاع به بعد الغليان قبل ذهاب الثلاثين فلا يشمل بيعه و اعلام المشتري بذلك ليعالجه بإذهاب ثلثيه ثمَّ ينتفع به كما في سائر المشروبات و المأكولات المتنجسة القابلة للطهارة.

(مسألة ٦): يجوز بيع ما لا تحله الحياة من الميتة من أجزائها العشرة التي تقدمت في كتاب الطهارة- كالشعر، و الصوف، و البيض، و اللبن بناء على طهارته إن كانت فيها منافع محللة (۲٥). و كذا ميتة ما ليس له نفس سائلة مع وجود المنفعة المحللة فيها (۲٦).

لوجود المقتضي للصحة و فقد المانع عنها فتشملها العمومات و الإطلاقات.

لعين ما تقدم في سابقة بلا فرق، و الشك في شمول أدلة حرمة بيع الميتة لميتة ما لا نفس لها يكفي في عدم صحة التمسك بها لعدم الجواز.

(مسألة ۷): لا فرق في حرمة بيع الميتة بين تمامها و اجزائها التي تحل فيها الحياة و لو جزء يسيرا منها (۲۷).

لإطلاق الأدلة الشامل للكل و الجزء. و أما خبر الصيقل قال: «كتبوا إلى الرجل عليه السّلام جعلنا اللّه فداك أنا قوم نعمل السيوف و ليست لنا معيشة و لا تجارة غيرها، و نحن مضطرون إليها و إنما علاجنا من جلود الميتة من البغال و الحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها فيحل لنا عملها و شراؤها و بيعها و مسها بأيدينا و ثيابنا و نحن نصلي في ثيابنا، و نحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا إليها؟ فكتب عليه السّلام: اجعلوا ثوبا للصلاة»۳4، و موثق سماعة قال:

«سألته عن جلد الميتة المملوح و هو الكيمخت، فرخص فيه، و قال: ان لم تمسه فهو أفضل»۳٥.

فأسقطهما عن الاعتبار هجر الأصحاب عنهما و موافقتهما للعامة۳٦، و معارضة الأخير بموثق آخر عنه أيضا، قال: «سألته عن أكل الجبن و تقليد السيف و فيه الكيمخت و الغرا؟ فقال عليه السّلام: لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة»۳۷، و يمكن حمله على الكراهة جمعا.

و الهجر الموجب للسقوط بالنسبة إلى خبر الصيقل مشكل، كما ان طرح كل ما كان موافقا للعامة أشكل، فليحمل سائر ما دل على عدم الانتفاع بالميتة على المنافع المحرمة، و أما بالنسبة إلى المنافع المحللة الشرعية فيحمل على الكراهة جمعا بينها و بين مثل هذا الخبر.

ثمَّ إن ميتة ماله نفس سائلة قسمان.

الأول‏: ما مات حتف أنفه.

الثاني‏: ما ذبح على غير الوجه الشرعي، و هما متحدان حكما أي: في النجاسة و الحرمة على المشهور، فيكون الثاني نجسا أيضا فتشمله أدلة حرمة بيع الميتة، و إن: «ثمن الميتة سحت»۳۸.

و أما بناء على إنه طاهر- لأصالة الطهارة كما عن جمع- و إن حرم أكله فشمول أدلة حرمة البيع لها حينئذ مشكل، لأن لها منافع محللة شائعة و الشك في الشمول يكفي لعدم الشمول، فمقتضى الأصل و الإطلاقات حينئذ الجواز و الصحة و لكن الأحوط تركه.

لو استحيلت الميتة بالتحليلات الكيمياوية العصرية فشمول أدلة الحرمة لها مشكل، بل ممنوع، لتحقق الاستحالة حينئذ و تقدم عدم الفرق بين الاستحالة الطبيعية و الصناعية.

كما لو فرض استعمال الخمر في التزريق- بواسطة الأبر المستحدثة في هذه الأعصار- لغرض محلل لا تشمله أدلة الحرمة، لانصرافها بل ظهورها في غيره.

(مسألة ۸): يجوز بيع المني بعد تحقق المنفعة المحللة له (۲۸)، كما يجوز بيع الدم كذلك (۲۹)، و كذا بيع العذرة و الأرواث النجسة (۳۰) على كراهة في الأخيرة (۳۱)،و لكن الأحوط في جميع ذلك الترك (۳۲).

للأصل، و الإطلاق.

و قد يقال: بالمنع، للنجاسة، و الجهالة، و عدم القدرة على التسليم، و عدم انتفاع المشتري به لأن الولد نماء الأم في الحيوانات.

و الكل مخدوش لأن النجاسة ليست مانعة مع تحقق المنفعة المحللة مع إنها إذا دخل من الباطن إلى الباطن فالنجاسة ممنوعة، و لا وجه للجهالة بعد معلومية المقدار عادة عند أهل الخبرة، و القدرة على التسليم متحقق وجدانا بتسليم الفحل إلى المشتري، و انتفاع المشتري ثابت عرفا، فالمقتضي للصحة موجودة و المانع عنها مفقود.

و لا فرق فيه بين أن يدخل من الفحل مباشرة في رحم الإناث أو يؤخذ المني من الفحل في أنابيب زجاجية خاصة مستحدثة في هذه الأعصار، ثمَّ يلقح به الإناث.

للأصل، و الإطلاق، و العموم بعد تحقق الفائدة الشائعة المحللة في هذه الأعصار. و دليل المنع لو تمَّ في نفسه لا يشمل هذا الفرض.

لفرض وجود المنافع الشائعة المحللة، فتشمله ما تقدم في الدم من الأدلة.

جمعا بين قولي الإمام عليه السّلام: «ثمن العذرة من السحت»۳۹، أو: «حرام‏ بيع العذرة و ثمنها»، و قوله عليه السّلام: «لا بأس ببيع العذرة».

خروجا عن خلاف ما نسب إلى المشهور من عدم الجواز، و يصح أخذ العوض بنحو ما تقدم من بذل المال لرفع اليد و حينئذ فليس فيه كراهة و لا ارتكاب خلاف الاحتياط أيضا.

(مسألة ۹): في موارد عدم جواز البيع لا فرق بين كون ما لا يجوز بيعه معلوما بالتفصيل أو بالإجمال (۳۳)، و كذا بين ما إذا كان المشتري مسلما أو كافرا مستحلا لذلك الشي‏ء أو لا (۳٤).

لما أثبتناه في الأصول من إن العلم الإجمالي- منجز- كالعلم التفصيلي في جميع الأحكام.

لأن قوانين الإسلام عامة بالنسبة إلى الجميع، و قد أثبتنا قاعدة ان الكفار مكلفون بالفروع كتكليفهم بالأصول في بعض الأجزاء السابقة.

(مسألة ۱۰): لا بأس باقتناء الأعيان النجسة ما عدى الكلب و الخمر- ان كان فيه غرض صحيح غير منهي عنه شرعا (۳٥).

أما الأول: فللأصل بعد عدم دليل على المنع.

و أما الثاني: فلإطلاق قول أبي جعفر عليه السّلام في موثق محمد بن مروان: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إن جبرائيل أتاني، فقال: إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب، و لا تمثال جسد و لا إناء يبال فيه»، المحمول على الكراهة بقرينة غيره، و في موثق عمار: «لا يصلي في بيت فيه خمر أو مسكر، لأن الملائكة لا تدخله»44.

نعم، لو اقتضت ضرورة داعية توجب الاقتناء فلا بأس به حينئذ لأن الضرورات تبيح المحظورات.

(مسألة ۱۱): الأعيان النجسة و ان لم يكن لها مالية و أسقطها الشارع بناء على المشهور، لكن لها حق الاختصاص لصاحبها (۳٦).

باتفاق الكل- كما تقدم- و هذا الحق محترم يقابل بالمال، لأصالة احترام المال، و العرض، و الحق التي هي من الأصول العقلائية النظامية، فلو أتلفها متلف يكون ضامنا لهذا الحق، و أما بناء على ثبوت المالية فيها باعتبار منافعها المحللة فالضمان واضح لا ريب فيه.

(مسألة ۱۲): لو تنازعا في صحة المعاملة- الواقعة على الأعيان النجسة- و عدمها يقدم قول من يقول بالصحة (۳۷).

لأصالة الصحة التي هي من الأصول العقلائية الجارية في المعاملات و غيرها.

(مسألة ۱۳): يجوز بيع الأرواث و الأبوال الطاهرة مع وجود المنفعة المحللة فيها (۳۸).

للأصل، و الإطلاق، و الاتفاق.

(مسألة ۱٤): يجوز بيع كل متنجس يقبل التطهير، و كذا ما يصح الانتفاع به مع وصف النجاسة، كالوقود و الطابوق، و الطين المتنجس (۳۹)، و أما ما لا يمكن الانتفاع به مع وصف نجاسته و لا يقبل التطهير، كالخل النجس مثلا، فلا يجوز المعاوضة عليه (٤۰).نعم، لو فرض منفعة محللة فيه مع وصف نجاسته فيجوز بيعه حينئذ (٤۱)، كما في الدهن المتنجس للاستصباح و غيره (٤۲).

لأصالة الإباحة، و إطلاقات الأدلة، و إجماع الإمامية بل المسلمين، و الأخبار المستفيضة الواردة في الزيت و الدهن المتنجس التي تأتي الإشارة إلى بعضها.

إجماعا و نصا، كقوله عليه السّلام في خبر تحف العقول: «أو شي‏ء من وجوه‏ النجس- إلى أن قال- فهذا كله حرام محرم» بناء على شموله للمتنجس أيضا.

لشمول الإطلاقات حينئذ و انصراف الأدلة الخاصة عنه.

قد أطالوا القول في الدهن المتنجس، مع إنه لا تستحق الإطالة، إذ الكلام فيه.

تارة: بحسب العمومات و الإطلاقات.

و أخرى: بحسب الأدلة الخاصة.

أما الأولى: فمقتضاها جواز بيعه إن كان فيه غرض صحيح غير منهي عنه شرعا، أي غرض كان سواء كان هو الاستصباح أو تدهين آلات المكائن أو نحو ذلك، و ظاهرهم الإجماع على الجواز حينئذ من غير خلاف بينهم.

و أما الثانية: فمقتضى الأخبار الجواز أيضا، ففي صحيح ابن وهب- على ما في التهذيب- عن الصادق عليه السّلام: «قلت له: جرذ مات في سمن، أو زيت، أو عسل؟ قال عليه السّلام: أما السمن و العسل فيؤخذ الجرذ و ما حوله و الزيت يستصبح به يبيع ذلك الزيت، و يبينه لمن اشتراه ليستصبح به»، و في صحيح الحلبي قال:

«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفارة و الدابة تقع في الطعام و الشراب فتموت فيه، فقال عليه السّلام: إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله و كله، و إن كان الصيف فارفعه حتى تسرج به، و إن كان بردا فاطرح الذي كان عليه، و لا نترك طعامك من أجل دابة ماتت عليه»، و قريب منه موثق أبي بصير مشتملا على قوله عليه السّلام: «و إن كان ذائبا فأسرج به، و أعلمهم إذا بعته»، و في خبر إسماعيل بن عبد الخالق. قال: «سأله سعيد الأعرج السمان‏ و أنا حاضر عن الزيت و السمن و العسل تقع فيه الفارة فتموت كيف يصنع به؟

قال عليه السّلام: أما الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج، و أما الأكل فلا. و أما السمن فإن كان ذائبا فهو كذلك، و إن كان جامدا و الفأرة في أعلاه فيؤخذ ما تحتها و ما حولها، ثمَّ لا بأس به، و العسل كذلك إن كان جامدا».

و هذه الأخبار موافقة للقاعدة من جهة طرح ما حوله و أكل البقية مع الجمود، كما إنها موافقة لها من جهة الاستصباح و الإسراج، أو البيع لهما، و ما هو مخالف للعمومات و الإطلاقات أمران.

الأول‏: ما يظهر منها من وجوب الإعلام.

الثاني‏: كون الاستصباح تحت السماء، لمرسل المبسوط: «روى أصحابنا انه يستصبح به تحت السماء دون السقف»، مع خلو الأخبار على كثرتها و كونها في مقام البيان عن هذا القيد.

و البحث في هذه الأخبار من جهات.

الأولى‏: هل صحة البيع مشروط بالأخبار بالنجاسة، فلو باع بدونه يكون باطلا.

و بعبارة أخرى: البحث بالنسبة إلى الحكم الوضعي، مقتضى الأصل و الإطلاق عدم اعتباره فيها، خصوصا مع علم المشتري بالنجاسة أو كون الاستصباح هو المنفعة الغالبة فيهما، لأن هذا كسائر العيوب، فكما إنه ليس الأخبار بالغيب شرطا لصحة البيع، فكذا في المقام، و لا يجوز التمسك بإطلاق هذه الأخبار، للشك في شمولها لهذه الصورة.

و دعوى: أن البيع مع عدم الاخبار يكون باطلا إذا كان الاستصباح المنفعة النادرة، لوقوع العوض بإزاء المتنجس و المنفعة النادرة ملقاة بالكلية.

مخدوش: لأن العوض إنما يقع بإزاء ثبوت المنفعة الواقعية علم به‏ المشتري أو لا، كما في جميع الموارد و المفروض ثبوته.

نعم، له الخيار من الجهة العيب.

الثانية: هل يعتبر قصد المنفعة المحللة في صحة البيع أو لا؟ و الأقسام أربعة.

الأول‏: اعتبار شرط المنفعة المحللة.

الثاني‏: اعتبار قصدها و لو لم يشترط.

الثالث‏: كفاية وجودها الواقعي و لو لم يقصد و لم يشترط.

الرابع‏: كون قصد المنفعة المحرمة مانعا عن الصحة لا أن يكون قصد المحللة شرطا لها.

و مقتضى الأصل و الإطلاق عدم اعتبار الأولين إلا أن يدل دليل عليه و هو مفقود، إذ ليس في البين إلا مثل هذه الأخبار، و لا ظهور لها في ذلك بل و لا إيماء إليه كما يأتي في الجهة الثالثة، لأن المقابلة و المعاوضة إنما وقعت بين المالين الواقعيين، و هما الثمن و الدهن من جهة الاستصباح شرط ذلك في العقد أولا، وقع القصد إليه أولا.

و بالجملة: المعاملة مقصودة لا محالة و هي منطبقة على الجهة المحللة شرعا، فالجهة المحللة مقصودة تبعا إجمالا و إن لم يقصد تفصيلا، و لا دليل على اعتبار أزيد من هذا القصد، و أما قصد المنفعة المحرمة فلا ريب في كونه تجريا، و لكن كونه مانعا عن الصحة يحتاج إلى إثبات تقديم هذا القصد على إمكان وقوع المعاملة بين الجهتين المحللتين واقعا، كما في بيع الغاصب لنفسه حيث يقولون بإمكان تصحيحه بإجازة المالك، و في المقام قصد أصل المعاملة حاصل بلا إشكال، و فيها جهة محللة كما هو المفروض، و قصد المنفعة المحرمة لا ينافي وقوع القصد بالنسبة إلى المحللة أيضا و لو إجمالا، و ترجيح قصد المنفعة المحرمة على قصد المحللة و الحكم بالفساد يحتاج إلى دليل و هو مفقود، بل مقتضى أصالة الصحة عند الشك الحكم بالصحة إلا إذا انطبق عليه‏ عنوان آخر يوجب الفساد.

نعم، لو كان بحيث لم يتحقق منه قصد أصل المعاملة يتجه الفساد حينئذ.

و لكن، يظهر من شيخنا الأنصاري رحمه اللّه البطلان مطلقا، حيث قال:

«و بالجملة فكل بيع قصد فيه منفعة محرمة بحيث قصد أكل الثمن أو بعضه بإزاء المنفعة المحرمة كان باطلا، كما يومي إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية المغنية و بيعها».

أقول: جزمه رحمه اللّه بالبطلان من مجرد الدعوى و الإيماء مخدوش، لأن في مورد الجارية المغنية يكون التباني العقدي منهما بالنسبة إلى الغناء و هو غير مجرد القصد مع إنه منصوص كما سيأتي فيكون من القياس.

و الحاصل: إنه إن تمَّ إجماع على إن مجرد قصد المنفعة المحرمة يوجب البطلان، أو انطبق عنوان آخر عليه من العناوين المبطلة فهو، و إلا فإثباته بحسب الدليل فيما لو كانت في البين منفعة محللة مشكل جدا.

الثالثة: وجوب الإعلام إما تكليف نفسي أو مقدمي للتنزه عن النجاسة فيما يشترط فيه الطهارة، أو إرشادي محض من باب الإرشاد إلى عيب المبيع.

أما الأول: فلا وجه له، إذ لا حكمة له في المقام إلا إذا كان من التسبيب إلى أكل الحرام و كان ذلك حراما.

و الثاني: صحيح في ما إذا كان الدهن و السمن مما تعارف استعمالهما في الأكل، و كان ذلك تسبيبا إلى استعمال الحرام الواقعي، بل يمكن أن يكون واجبا نفسيا حينئذ لوجوب ترك التسبيب إلى القبيح لو لم نقل بأنه أيضا من مجرد الإرشاد إلى حكم العقل و ليس بوجوب مولوي.

و أما لو كانت منافعه الشائعة غير الأكل بحيث لم يتحقق تسبيب عرفي فلا وجه للوجوب النفسي و لا المقدمي لغرض عدم المقدمية عرفا، فيتعين الأخير و هو الإرشاد إلى العيب، و في وجوب الإرشاد إلى مطلق العيب كلام يأتي في خيار العيب إن شاء اللّه تعالى.

الرابعة: نسب إلى المشهور وجوب الاستصباح بالدهن النجس تحت‏ السماء، و لا يمكن إتمام هذا الحكم بحسب القواعد العامة، لأن دخان النجس ليس بنجس، كما تقدم في كتاب الطهارة، و احتمال تصاعد الأجزاء الدهنية بالحرارة منفي بالأصل، مع إنها متلاشي في الفضاء و لا يبقى لها عين حتى يجب الاجتناب عنها، و الدليل منحصر بمرسل المبسوط المتقدم و هو قاصر عن إثبات الوجوب، و إن صلح للاحتياط الندبي.

(مسألة ۱٥): كل ما اشتمل على ما يحرم أكله من غير جهة النجاسة يجوز بيعه مع استهلاكه فيه (٤۳)، خصوصا إن كان في مثل الأبر التي تزرق للتداوي، بل لا محذور فيه و لو كان غير مستهلك، أو كان نجسا (٤٤).

لوجود المقتضي و فقد المانع، لأنه مال يجوز الانتفاع به منفعة محللة، فتشمله إطلاقات الأدلة و عموماتها، و الاستهلاك أسقط حرمة الأكل فلا محذور فيه من هذه الجهة.

لعدم تحقق موضوع الأكل فيها- مع الدخول من الجوف في الجوف- حتى يكون حراما، و إنما هو استعمال خاص فيه منفعة محللة، فتشمله أدلة حلية البيع و صحته.

(مسألة ۱٦): لو اضطر إلى التداوي بالخمر شربا أو تزريقا أو لطخا تصح المعاوضة عليه (٤٥)، و لكن الأحوط المعاوضة عليه باعتبار ظرفه‏ و محله، أو جعل العوض في مقابل عمل و نحوه (٤٦).

لثبوت الغرض الصحيح- الغير المنهي عنه- فيه، فتشمله الإطلاقات و العمومات.

و دعوى: إن المناط في الصحة وجود المنفعة المحللة في حال الاختيار لا الضرورة، و إلا لجاز بيع كل شي‏ء، إذ ما من شي‏ء إلا و فيه منفعة محللة نادرة.

مردود: بأنه لم يرد تحديد من الشرع في خصوصيات المنفعة المحللة حتى يؤخذ بها، و إنما هي موكولة إلى نظر المتعارف، فإن حكموا بنظرهم بتحققها تشملها أدلة الصحة، و إن حكموا بالعدم أو كونها كالمعدوم لا تصح‏ حينئذ، و كذا مع الشك في إنه من أيّهما، لأن مقتضى الأصل عدم النقل و الانتقال حينئذ بعد عدم صحة التمسك بدليل الصحة أو الفساد، لكونه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك لو لم نقل بشمول قاعدة الصحة لمثل هذا البيع بعد كونه بيعا عرفا و عدم بلوغ النهي إلينا من الشارع.

ثمَّ انه لا ريب في حكم العرف بأن المنفعة في الأدوية المشتملة على الخمر (الكحول) ليست ملحقة بالمعدوم.

و بالجملة ليس الموضوع من التعبديات الشرعية و لا الموضوعات المستنبطة بل من الأمور العرفية، فلا بد فيه من مراجعة المتعارف و أهل الخبرة من كل شي‏ء، و إذا راجعناهم يحكمون بثبوت المنفعة المتعارفة، فتصح المعاملة.

خروجا عن خلاف من جعل مثل هذه المنفعة من المنافع النادرة الغير الموجبة لصحة المعاملة، و لما مر من احتمال حرمة بيع الخمر و لو كانت فيه المنفعة المحللة.

(مسألة ۱۷): كل حيوان غير مأكول اللحم إذا كانت فيه منفعة محللة متعارفة يجوز بيعه، و سائر المعاوضات بالنسبة إليه، صغيرا كان أو كبيرا، سبعا كان أو غيره مسوخا كان أو لا، كانت من الحشرات أو من غيرها (٤۷) فيصح بيع دود القز، و العلق، و نحل العسل و نحوها من الحشرات. كما يجوز بيع الفيل و نحوه من المسوخ.

كل ذلك لإطلاق أدلة البيع و التجارة من غير ما يصلح للتقييد، مضافا إلى إطلاق قوله عليه السّلام: «و كل شي‏ء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه و شرائه، و إمساكه و استعماله، و هبته و عاريته»٥۰، و في خبر حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال: «خطب رجل إلى قوم، فقالوا له: ما تجارتك؟ قال: أبيع الدواب، فزوجوه، فإذا هو يبيع السنانير، فمضوا إلى‏ علي عليه السّلام فأجاز نكاحه، و قال عليه السّلام: السنانير دواب»٥۱. و في خبر عبد الرحمن قال الصادق عليه السّلام: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت و لا بأس بثمن الهر»٥۲.

و أما رواية مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن القرد أن يشتري و أن يباع»٥۳، فمحمول على عدم وجود منفعة محللة فيها.

(مسألة ۱۸): كل ما كان آلة للحرام بحيث كانت المنفعة المقصودة منحصرة فيه مثل آلات اللهو من العيدان و المزامير، و البرابط، و الطنبور و نحوها. و كذا آلات القمار، كالنرد و الشطرنج و نحوهما يحرم بيعها و شرائها (٤۸)، و كذا يحرم صنعها و أخذ الأجرة عليها أيضا (٤۹)، بل يجب تغيير هيئتها و لو بالكسر (٥۰)، و لو كانت لها منافع محللة يجوز البيع لها (٥۱)، بل يجوز بيع موادها إن كانت لها مالية بعد الكسر (٥۲)، و كذا قبله‏ و لكن مع اشتراطه على المشتري و كونه ممن يوثق به (٥۳)، و كذا لو باع المادة فقط ممن يوثق بكسرها و لو لم يشترط، أو باعها بالشرط و لو ممن لا يثق به (٥٤).

إجماعا و نصوصا، منها قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر تحف العقول:

«و كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه مما يتقرب به- إلى أن قال- أو شي‏ء يكون فيه وجه من وجوه الفساد- إلى أن قال- و كل منهي عنه مما يتقرب به بغير اللّه»٥4، و في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: «بيع الشطرنج حرام، و أكل ثمنه سحت، و اتخاذها كفر، و اللعب بها شرك، و السّلام على اللاهي بها معصية و كبيرة موبقة، و الخائض فيها يده كالخائض يده في لحم الخنزير لا صلاة له حتى يغسل يده كما يغسلها من مس لحم الخنزير، و الناظر إليها كالناظر في فرج أمه، و اللاهي بها و الناظر إليها في حال ما يلهي بها و السّلام على اللاهي بها في حالته تلك في الإثم سواء، و من جلس على اللعب بها فقد تبوء مقعده من‏ النار، و كان عيشه ذلك حسرة عليه في القيامة، و إياك و مجالسة اللاهي و المغرور بلعبها فإنها من المجالس التي باء أهلها بسخط من اللّه، يتوقعونه في كل ساعة فيعمك معهم»٥٥.

ثمَّ إن أقسام البيع الوارد على هذه الآلات ثلاثة.

الأول‏: أن يكون مورده الهيئة فقط.

الثاني‏: كونه هو المادة.

الثالث‏: هما معا.

و لا ريب في شمول الأدلة للقسم الأول، و يأتي حكم البقية في الفروع الآتية.

إجماعا و نصوصا، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في خبر تحف العقول: «إنما حرم اللّه الصناعة التي هي حرام كلها مما يجي‏ء منها الفساد محضا- إلى أن قال- فحرام تعليمه و تعلّمه، و العمل به و أخذ الأجرة عليه»، مع أن أكل المال بإزاء جميع ذلك من الباطل، مضافا إلى قوله عليه السّلام: «إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه»٥٦.

لأنها مادة الفساد بعد فرض عدم المنفعة المحللة لها، و يجب قطع مادة الفساد مهما أمكن كما هو معلوم من مذاق الشريعة المقدسة، بل جميع الشرائع الإلهية.

للأصل، و الإطلاق، و العموم بعد ان كان المتيقن من الإجماع و المنساق مما تقدم من الأدلة صورة عدم المنفعة المحللة.

لوجود المقتضى و فقد المانع فتشمله الإطلاقات و العمومات‏ بلا مدافع.

لأن المفروض إن البيع يقع على المادة فقط دون الهيئة التي هي مبغوضة و محرمة، و هي أيضا في معرض الزوال بحسب الشرط و الوثوق الذي عليه المدار في المعاملات و غيرها.

لتمامية شرائط البيع بالنسبة إلى ذات العوضين، فتشمله أدلة الصحة و اللزوم قهرا.

و ما يتوهم في المنع من احتمال كونه من التسبيب إلى الحرام، و هو بقاء الهيئة في الخارج.

باطل: لفرض أنه يبيع المادة ممن يثق بكسره أو يشترطه، و بعد ذلك كيف يعقل التسبيب من ناحيته فليس البيع من التسبيب إلى الحرام لا عرفا و لا شرعا، مع إن ظاهر حال المسلم يقتضي أنه يتلف الصورة المحرمة و الهيئة المبغوضة.

نعم، لو باع المادة ممن لا يثق به و بلا شرط الكسر يكون باطلا، لأنه من التسبيب إلى الحرام حينئذ.

و لو باع المادة مع الهيئة، بحيث انحل البيع إلى كل واحد منها كما في بيع المملوك و غير المملوك، فمقتضى القاعدة صحة البيع بالنسبة إلى المادة، و بطلانه بالنسبة إلى الهيئة، كما يأتي في بيع المملوك و غيره.

و لكن عن الجواهر، و تبعه شيخنا الأنصاري قدس سرّه: إن الانحلال إنما هو بالنسبة إلى الأجزاء الخارجية الموجودة بوجود مستقل دون الاجزاء التحليلية و الهيئة من الأخيرة دون الأولى.

و فيه: أنه إن تمَّ إجماعا، و إلا فمقتضى الإطلاقات و العمومات التحليل فيها أيضا بعد حكم العرف بصحة التحليل حتى في الهيئة و المادة.

ثمَّ أن المرجع في القمار إنما هو المتعارف بين الناس من هذا العمل، فيكون هم المرجع في تعيين آلته، و نفس القمار و آلاته مما يختلف باختلاف الأزمنة و الأمكنة، و ليست الآلات منحصرة بحد خاص و ما ذكر في الأخبار٥۷، إنما ورد على طبق ما شاع في تلك الأزمنة، فيمكن أن يكون شي‏ء آلة للقمار في عصر و لم يكن آلة له في عصر آخر، و كذا بالنسبة إلى الأمكنة، و مقتضى الإطلاق حرمة تمام أنواع القمار و جميع آلاته مطلقا سواء كان مع المراهنة أو بدونه مع صدق القمار عند أهله عليه.

كما لا فرق بين البيع و سائر التمليكات مطلقا، بل و صلح حق الاختصاص أيضا، لشمول «التقلب» لجميع ذلك و هو منهي عنه.

أما لو باع كليا من الخشب- مثلا- و أعطاه في مقام الوفاء الآلات الخشبية المحرمة من القمار أو غيره، فالبيع صحيح و الوفاء باطل و حرام، لصدق التقلب بالنسبة إليه.

(مسألة ۱۹): قد تقدم في المسألة الرابعة من (فصل حكم الأواني) عدم تمامية الدليل على حرمة اقتناء أواني الذهب و الفضة، فلا وجه لحرمة بيعها و شرائها و صياغتها و أخذ الأجرة عليها (٥٥).

لابتناء حرمة ذلك كله على حرمة أصل الاقتناء.

نعم، لا ريب في حرمة استعمالها، لما مر في تلك المسألة و لا ملازمة بين حرمة الاستعمال و حرمة الاقتناء بوجه، و لكن الأحوط ترك الاقتناء، و ترك البيع و الشراء، و الصياغة، لما نسب إلى المشهور من حرمة الاقتناء.

(مسألة ۲۰): النقود المجعولة لأجل غش الناس يحرم صنعها و المعاملة بها مطلقا، بل يجب إتلافها و إحراقها (٥٦).

لتطابق الأدلة الأربعة على حرمة الغش- إيجادا و استعمالا- لأنه مادة الفساد، لا بد و إن تقلع مطلقا، قال تعالى‏ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ*٥۸، و عن الصادق عليه السّلام في صحيح هشام، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ليس من المسلمين من غشهم»٥۹، و عنه عليه السّلام في رواية حسين بن زيد: «جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و بناته، و كانت تبيع منهن العطر فجاء النبي صلّى اللّه عليه و آله و هي عندهن، فقال صلّى اللّه عليه و آله: إذا أتيتنا طابت بيوتنا، فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللّه، قال صلّى اللّه عليه و آله: إذا بعت فأحسني و لا تغشي فإنه أتقى و أبقى للمال- الحديث-»٦۰. و من الإجماع إجماع المسلمين بل العقلاء، و من حكم العقل إنه ظلم- لكونه خديعة- و قبيح عقلا.

و أما حرمة الدراهم المغشوشة، فلقوله عليه السّلام في موثق الجعفي: «اكسرها فإنه لا يحل بيع هذا و لا إنفاقه»٦۱، و في رواية موسى ابن بكر قال: «كنا عند أبي الحسن عليه السّلام و إذا دنانير مصبوبة بين يديه، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثمَّ قطعه نصفين، ثمَّ قال لي: القه في البالوعة حتى لا يباع شي‏ء فيه غش»٦۲، إلى غير ذلك مما تقدم.

و توهم: إن الكسر و الإلقاء في البالوعة إسراف، لا ينبغي أن يصدر الأمر به من الإمام عليه السّلام.

باطل لأن ذلك نحو مبالغة منه عليه السّلام في إزالة مادة الفساد و يكون أهم من كل جهة عن الإسراف لو فرض شموله للمقام، إذ يمكن أن يكون بعد الكسر لا قيمة لها أصلا لكثرة الغش.

و ما يظهر منه جواز المعاملة بالدراهم و الدنانير المغشوشة٦۳، محمول على ما إذا كان الغش رائجا فيها كمطلق الذهب و الفضة، حيث فيهما مقدار من النحاس أو غيره من سائر الفلزات على ما هو مبين و معلوم عند أهل الخبرة من الصيارفة و الصياغ، و يأتي في بيع الصرف ما ينفع المقام.

ثمَّ إنه لو وقعت المعاملة بالدراهم المغشوشة مع الجهل بالغش، فالظاهر بطلان المعاملة لتعلق النهي في قوله عليه السّلام: «حتى لا يباع» بأحد العوضين الموجب للبطلان و ليس من النهي التكليفي المحض.

و لا يحرم اقتناء الدراهم المغشوشة مع عدم المعاملة بها، لما تقدم.

و هل يجوز إعطائها إلى الظلمة دفعا لظلمهم، أو إنفاقها في الخيرات- كالصدقة- الظاهر عدم الجواز، للعلم بأنه يقع من يدهم في يد غيرهم، و تصير بذلك رائجة، و يحصل به غش الناس فيشمله ما تقدم من النهي.

نعم، لو علم بعدم الوقوع من يدهم إلى يد غيرهم كان للجواز وجه.

(مسألة ۲۱): يحرم بيع كل ما كان في العرف من المساعدة للحرام، كبيع العنب و التمر ليعمل خمرا، و الخشب ليعمل آلة اللهو و القمار أو نحو ذلك، و تتحقق المساعدة بذكر ذلك في الالتزام العقدي و تواطئهما و بناء العقد عليه، و لو بأن يقول المشتري للبائع: بعني منا من العنب مثلا لأعمل خمرا، فباعه إياه، و هكذا بيع كل منفعة محللة على أن يصرف في الحرام (٥۷)، و كذا تحرم إجارة المساكن لتباع أو تحرز، أو يعمل فيها المحرمات كالخمر و نحوها. و كذا يحرم إجارة السيارات و السفن و الحمولة لحمل المحرمات من الخمر و غيرها بأحد الوجهين المتقدمين (٥۸). كما تحرم المعاملة في المحرمات تكليفا تفسد أيضا، فلا يحل العوض لمن أخذه، و لا يحصل حق الاختصاص لمن انتقل إليه المحرم (٥۹).

نصوصا و إجماعا، ففي مكاتبة ابن أذينة قال: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا؟ قال: لا»٦4، و في خبر ابن حريث قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التوت أبيعه ممن يصنع للصليب و الصنم؟ قال عليه السّلام: لا»٦٥.

و الظاهر أن ذكر ما ورد في مورد السؤال من باب المثال، مع أن المورد لا يكون مخصصا، فيشمل بيع كل ذي منفعة محللة على أن يصرف في الحرام، و يدل عليه أيضا الآية الكريمة الدالة على النهي عن أكل المال بالباطل، بل بناء العقلاء على أن مساعدة القبيح بقصد تحققه قبيح، فيصح الاستدلال بالأدلة الأربعة.

و أما خبر ابن أذينة قال: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الرجل يؤجر سفينته و دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر و الخنازير؟ قال عليه السّلام: لا بأس»٦٦، فلا بد و أن يحمل على ما إذا اتفق ذلك لا على صورة التباني و التواطؤ عليه، و كذا صدر مكاتبة ابن أذينة قال: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ برابط؟ فقال عليه السّلام: لا بأس»٦۷، فإنه أيضا لا بد و أن يحمل على صورة عدم التباني على جعله برابط، فإن أحدا من عوام المتدينين لا يجترئ على التصريح بجوازه فضلا عن الإمام المنصوب لحفظ حدود أحكام اللّه تعالى، مع مراعاة تمام الجهات خصوصا بالنسبة إلى الخمر التي بنائهم عليهم السّلام على التشديد فيها بأي وجه أمكنهم ذلك‏٦۸.

ثمَّ انه لو وقعت المعاملة بعنوان مساعدة الحرام ثمَّ لم يقع في الخارج، فالمسألة من صغريات التجري، و بطلانها مبنية على القول بأن مثل هذا النهي يوجب البطلان، و هو مشكل بل ممنوع في المعاملات، لظهور إن النهي كان خارجا عن المعاملة و لم يكن من النهي عن العوض و إسقاط لماليته.

للآية الكريمة الدالة على النهي عن أكل المال بالباطل‏٦۹، و للإجماع، و لما مر من قبح المساعدة على القبيح عند العقلاء، و لخبر صابر قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يواجر بيته فيباع فيه الخمر؟ قال عليه السّلام: حرام أجره»۷۰، و قوله عليه السّلام في خبر تحف العقول: «و كل أمر منهي عنه لجهة من الجهات فمحرم على الإنسان إجارة نفسه فيه، أو له أو شي‏ء منه»۷۱، فتدل على الحرمة في هذا المسألة أيضا الأدلة الأربعة.

و ما يظهر منه الجواز كصحيح ابن أذينة، قال: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته و دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر و الخنازير؟ قال عليه السّلام: لا بأس»۷۲، فمحمول على مورد عدم الاشتراط و التباني.

لإسقاط الشارع الأقدس حكم النقل و الانتقال في المعاملات الواقعة على المحرمات، فالعوض فيها باق على ملك مالكه، و لا ينتقل إلى صاحبه فيحرم له التصرف فيه من دون رضاء مستأنف، و كذا حق الاختصاص في الحرام يكون لصاحبه فليس للطرف الاستيلاء على هذا الحق بلا رضاء جديد مستأنف منه.

مسألة ۲۲): يجوز بيع العنب أو التمر لمن يعلم إنه يعمله خمرا من دون أن يكون بيعه لذلك، و كذا يجوز إجارة المساكن و السفن و السيارة و نحوها ممن يعلم إنه يجعلها محرزا للخمر أو لحملها فيها من دون أن تكون الإجارة لذلك، و كذا الكلام في جميع المحرمات (٦۰). و لكن‏ الأحوط تركه (٦۱).

للأصل، و الإطلاقات، و العمومات، و جملة من الأخبار منها ما تقدم من صحيح ابن أذينة، و منها مكاتبته الأخرى أيضا: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام‏ أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ برابط؟ فقال عليه السّلام: لا بأس»۷۳، و خبر أبي نصر قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام: عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن؟ فقال: لو باع ثمرته ممن يعلم إنه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس»۷4، و خبر الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما؟ فقال عليه السّلام: لا بأس به تبيعه حلالا ليجعله حراما فأبعده اللّه و أسحقه»۷٥، و خبر رفاعة ابن موسى قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر عن بيع العصير ممن يخمره؟ قال عليه السّلام: حلال أ لسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا»۷٦، و صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنه سئل عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا؟ فقال عليه السّلام: بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إليّ و لا أرى بالأول بأسا»۷۷، إلى غير ذلك من الأخبار، و يشهد له إنه لو كانت المعاملة محرمة مع من يعلم إنه يصرف المبيع في الحرام، أو يصرف البائع الثمن في الحرام لاختل النظام خصوصا مع كثرة عدم مبالاة الناس في دينهم.

و أشكل على هذه الأخبار.

تارة: بأن المراد بمن يصرفه في الخمر من يكون من شأنه ذلك لا من يصرفه فعلا فيه، إذ لا ينبغي أن يصدر مثل هذا القول عن المتشرعة فضلا عن الإمام عليه السّلام.

و أخرى‏: بمعارضتها بغيرها كخبر ابن حريث، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التوت أبيعه يصنع الصليب و الصنم؟ قال عليه السّلام: لا»۷۸، و خبر ابن أذينة قال: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا، قال عليه السّلام: لا»۷۹.

و ثالثة: بأنه كيف يبيع الإمام عليه السّلام تمره ممن يعلم أنه يعمله خمرا فعلا.

و الكل مردود. أما الأول: فلأنّه خلاف الإطلاق.

و أما الثاني: فلأن تلك الأخبار محمولة على الكراهة جمعا، و الأخير استبعاد محض، إذ لا محذور في ارتكابهم عليهم السّلام لما هو جائز و مكروه بيانا للجواز و طرحا لتشكيك المشككين.

و قد يستدل على المنع.

تارة: بأن دفع المنكر كرفعه واجب، كما تقدم‏۸۰.

و أخرى: بقاعدة حرمة الإعانة على الإثم على ما سبق تفصيله‏۸۱.

و يرد الأول: بأنه مسلّم فيما إذا كان عدم البيع علة تامة منحصرة لعدم وقوع الحرام لا فيما إذا كان من مجرد المقتضى فقط، و إلا لحرمت جملة كثيرة من المعاملات، فلا يجب تعجيز من يعلم أنه بان على إتيان معصية من المعاصي.

نعم، يحرم المعاونة على المعصية و يجب رفع المنكر مع تحقق الشرائط و لا ربط لهما بالتعجيز.

ثمَّ أن دفع المنكر يتصور على وجوه.

الأول‏: أن يكون واجبا على كل أحد بالوجوب العيني النفسي الاستقلالي، كوجوب الفرائض اليومية.

الثاني‏: أن يكون واجبا كفائيا فرديا كوجوب النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف، و تجهيزات الميت و نحوها.

الثالث‏: أن يكون واجبا مجموعيا لا فرديا بنحو الواجب المشروط، بمعنى إنه لو اجتمع الكل لا يجوز التخلف عنهم.

الرابع‏: هذه الصورة مع كونه بنحو الواجب المطلق، بحيث يجب على الكل تحصيل الاجتماع.

هذه احتمالات ثبوتية و لا طريق لهم إلى استظهار واحد منها في مقام الإثبات، فما هو العلة التامة لوقوع الحرام محرم، و في غيره يرجع إلى الأصل بعد فقد الدليل.

و يرد الثاني: بأن الإعانة إما قصدية أو انطباقية قهرية.

و الأولى‏: مقطوع العدم، لفرض عدم القصد إلى التوصل إلى الحرام.

و الثانية: أيضا كذلك، لعدم حكم العرف بتحقق الإعانة القهرية، بل حكمهم بعدمها فيما إذا علم البائع أن المشتري يصرف المبيع في الحرام، من غير اشتراطهما ذلك و عدم تبانيهما عليه، مع أن مجرد الشك في صدق الإعانة يكفي في العدم، لأن دليلها إما لبّى أو لفظي و المتيقن من الأول غير ما نحن فيه، و لا يصح التمسك بالثاني، لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

إن قلت: لا وجه لاعتبار القصد في الإعانة لصدقها على إيجاد مقدمة الحرام مطلقا، و ليس التمسك بدليلها تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية، و قد استدل جمع من الفقهاء بإطلاقاتها في مورد عدم القصد أيضا، فعن المبسوط:

الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله عليه السّلام: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي اللّه عز و جل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللّه»۸۲، و استدل المحقق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجس بقاعدة الإعانة، و استدل الأردبيلي في المقام بها و قرره في الحدائق، و نسب إلى ظاهر التهذيب- و المختلف، و الشهيد في المسالك و الروضة، و نهاية الشيخ في خصوص المساكن و الحمولات- الحرمة مع العلم مطلقا، بل عن ثاني الشهيدين و غيره إلحاق الظن به.

هذا مع أن ما ورد في اللعن على غارس الخمر۸۳، يدل على المقام بالفحوى فلا وجه للجزم بعدم صدق الإعانة.

قلت: أما كلمات القوم فهي اجتهادات منهم لا تنفع لغيرهم ما لم يكن من الإجماع التعبدي المعتبر.

و أما الاستدلال بالفحوى فلا وجه له إلا فيما إذا كان الغرس لأجل التوصل به إلى التخمير، و كان البيع كذلك أيضا و هو مفروض العدم.

و أما عدم اعتبار القصد في الإعانة فهو مخالف لجميع موارد استعمالاته في الكتاب و السنة، فانظر إلى قوله تعالى: «إياك نعبد و إياك نستعين»، و قوله تعالى‏ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ۸4، و تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏۸٥، و قوله عليه السّلام: «اللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»۸٦، إلى غير ذلك من موارد استعمالاتها.

نعم، قلنا بتحققها في مورد الصدق العرفي و لو مع عدم القصد، و أما مع عدم الصدق العرفي أو تشكيك العرف و تأمله فيه أيضا فمقتضى الأصل و الإطلاق عدم تحققها و لو مع العلم بتحقق الحرام، إلا إذا ثبت أن البيع مع العلم بتحقق الحرام إعانة عليه و هو أول الدعوى، ثمَّ أنه لقصد التوصل إلى الحرام مراتب.

فتارة: يقصد التوصل إلى تحققه خارجا مع العلم بأنه يتحقق و انحصار سبب التحقق به.

و أخرى‏: يقصد التوصل إلى حصول مقدمة من مقدماته مع العلم بتحققه و الانحصار.

و ثالثة: يقصد ذلك مع عدم العلم و عدم الانحصار من دون تحقق قصد التوصل إليه أصلا، و هذه الصورة هي التي أفتى المشهور فيها بالحلية و الحق معهم، لما ذكرناه و قد تقدم بعض ما يناسب المقام في الأجزاء السابقة.

و قد ظهر مما ذكرناه إنه لا فرق في الجواز- بناء على المشهور و لما تقدم- بين ما إذا علم البائع أن المشتري يصرف المبيع في الحرام بإرادة منه فعلية أو انه تحصل له إرادة كذلك في المستقبل، للإطلاق الشامل للقسمين.

كما لا فرق بين ما إذا كان المشتري معروفا بأنه يعمل العنب خمرا و إنه شغله، أو لم يكن كذلك و إن كان الاحتياط في الأول أشد. و كذلك لا فرق في الجواز و المنع بين ما إذا وقعت المعاملة بالقيمة المتعارفة أو أقل منها أو أكثر، لإطلاق الأدلة الشامل للجميع.

خروجا عن خلاف من ذهب إلى الحرمة.

(مسألة ۲۳): يحرم كل ما يوجب تقوية الباطل على الحق بأي نحو كان، و لو ببيع معدات الحرب منهم (٦۲)، و هي تختلف باختلاف الأعصار و الأمصار (٦۳)، بلا فرق فيه بين حال قيام الحرب و الهدنة إذا كان الاشتراء و الجمع للتهيئة و العدة (٦٤). و لا يعتبر في حرمة البيع القصد إلى الإعانة و التقوية، بل المناط الصدق العرفي (٦٥).نعم، لو كان الحرب بين المسلمين و أهل الباطل يجوز البيع للمسلمين (٦٦)، و إذا كان بين طائفتين من أهل الباطل مهدوري الدم صح البيع لكل واحد منهما (٦۷). و إن كان الحرب بين طائفتين من محقون الدم لا بأس ببيع الأسلحة الدفاعية بخلاف الهجومية (٦۸). و لا يجوز بيع الأسلحة ممن يتعدى على الناس، كقطاع الطريق و نحوهم (٦۹).

للأدلة الأربعة فمن الكتاب ما دل على حرمة الإعانة على الإثم كقوله تعالى‏ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏، وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏۸۷، و أي إثم أشد من هذا.

و من الإجماع: إجماع المسلمين بل العقلاء على أصل الكبرى إلا أن مصداق الحق و الباطل يختلف لديهم، لأن كلا يرى مذهبه حقا و ما يخالفه باطلا.

و من السنة القولية أخبار لا تحصى في موارد شتى.

منها: ما تقدم.

و منها: قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في رواية أبي حمزة: «لو لا أن بني أمية وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفي‏ء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا»۸۸.

و منها: قول أبي عبد اللّه عليه السّلام: «و كل منهي عنه مما يتقرب به لغير اللّه تعالى أو يقوى به الكفر و الشرك من جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به الحق فهو حرام محرم بيعه و شراؤه و إمساكه و ملكه و هبته و عاريته و جميع التقلب فيه»۸۹.

و من السنة العملية بناء جميع الشرائع الإلهية خصوصا الشريعة الختمية المقدسة على المدافعة مع الباطل بأي وجه أمكن.

و قد ورد في بيع السلاح إلى الأعداء جملة من الأخبار.

منها: خبر ابن جعفر عن أخيه عليه السّلام: «سألته عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة؟ قال: إذا لم يحملوا سلاحا فلا بأس»۹۰، و في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام: «يا علي كفر باللّه العظيم من هذه الأمة عشرة: القتات- إلى أن قال صلّى اللّه عليه و آله- و بائع السلاح من أهل الحرب»۹۱.

لما هو المحسوس المشاهد بالوجدان و المضبوطة في تاريخ جميع المذاهب و الأديان.

لصدق تقوية الباطل على كل منهما عرفا، و عند أهل الخبرة و المطلعين على هذه الأمور.

لأن المناط صدق تقوية الباطل بأي وجه حصل، و ليس الفقيه من أهل خبرة تعيين الموضوع حتى يطيل البحث فيه، بل له خبراء ملتفتون خصوصا في هذه الأعصار.

و أما خبر حكيم السراج عن الصادق عليه السّلام: «ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السروج و أداتها؟ فقال عليه السّلام: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنكم في هدنة، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج و السلاح»۹۲، فهو محمول على ما إذا لم يكن الاقتناء للتهيئة و العدة لمقاتلة الحق و إلا فهو من تقوية الباطل قطعا و يكون حراما بلا إشكال.

للأصل، و الإطلاق، و النص، و الإجماع ففي خبر هند السراج قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السّلام أصلحك اللّه إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما عرفني اللّه هذا الأمر ضقت بذلك و قلت: لا أحمل إلى أعداء اللّه، فقال لي: احمل إليهم و بعهم فإن اللّه يدفع بهم عدونا و عدوكم يعني الروم، و بعه فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك»۹۳، و عليه يحمل خبر الصيقل: «اشتري السيوف و أبيعها من السلطان أ جائز لي بيعها؟ فكتب: لا بأس»۹4، إن لم يحمل على التقية خصوصا في المكاتبة.

للأصل. و الإطلاق، و ظهور الإجماع.

لفرض أن كلا منهما محقون الدم، فلا يصح بيع سلاح القتال بالنسبة إلى كل منهما، لما مر من الأدلة.

لأنه من تقوية الباطل، فيشمله دليل المنع.

(مسألة ۲٤): لا فرق في ما تقدم في المسألة السابقة بين البيع و سائر المعاوضات بل الهبة غير المعوضة أيضا (۷۰).

لحصول تقوّى الباطل في كل ذلك فيحرم.

(مسألة ۲٥): لو وقعت المعاملة على ما ذكر لا تفسد و إن عصى و ارتكب الحرام (۷۱)، و لكن الأحوط ترتيب آثار الفساد (۷۲).

لأن النهي متعلق بما هو خارج عن المعاملة و هو تقوية الباطل لا بذات العوض من حيث هو.

خروجا عن خلاف بعض- كالمسالك و غيره- حيث اختار الفساد بدعوى أن النهي متعلق بذات العوض- كبيع الخمر و الكلب و نحوهما- و هو ظاهر الخدشة كما لا يخفى.

(مسألة ۲٦): تبطل المعاملة على كل شي‏ء ليس فيه غرض عقلائي محلل (۷۳) بلا فرق في ذلك الغرض بين كونه نوعيا أو شخصيا (۷٤).

لإجماع المسلمين بل العقلاء، لتقوم المعاوضات بما فيه الغرض العقلائي الغير المنهي عنه، و ذكر هذه المسألة في شروط العوضين أنسب بذكره في المقام، و لكن حيث تعرض لها هنا بعض أعاظم الفقهاء اقتفينا أثره.

ثمَّ إن ظاهرهم الحرمة مضافا إلى البطلان و هو كذلك، لأنه من أكل المال بالباطل و هو حرام.

لعموم أدلة نفوذ المعاملات و إطلاقاتها الشامل لكلا الغرضين بلا مخصص و مقيد في البين إلا احتمال الانصراف إلى الأغراض النوعية و هو غالبي بدوي لا اعتبار به، فالإطلاق ثابت و المقيد مفقود فلا بد من التعميم.

  1. سورة المائدة: ۹۰.
  2. الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱ و ٥ و ۷.
  3. الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱ و ٥ و ۷.
  4. الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱ و ٥ و ۷.
  5. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الأشربة المحرمة حديث: ۱.
  6. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الأشربة المحرمة حديث: ٥.
  7. الوسائل باب: ۱ من أبواب الأشربة المحرمة حديث: ۳.
  8. مستدرك الوسائل باب: ۱ من أبواب الأشربة المحرمة حديث: ۳.
  9. مستدرك الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يكتسب به، حديث: ۸.
  10. الدعائم ج: ۲ حديث: ۲۳ ط: ۲ دار المعارف بمصر.
  11. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يكتسب به.
  12. الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥، ۷، ۸.
  13. الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥، ۷، ۸.
  14. الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥، ۷، ۸.
  15. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲.
  16. صحيح مسلم باب: ۳۲ تحريم بيع الخمر و الميتة و الخنزير حديث: ۱ و في سنن أبي داود باب: ثمن الخمر و المیتة حدیث: 3486.
  17. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الأشربة المحرمة حديث: ۳ و ٦.
  18. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الأشربة المحرمة حديث: ۳ و ٦.
  19. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يكتسب به.
  20. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب مكان المصلي و راجع المجلد الخامس صفحة: 4٥۱.
  21. مستدرك الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۸.
  22. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يكتسب به.
  23. مستدرك الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  24. الوسائل باب: ۱ من أبواب إحياء الموات.
  25. الوسائل باب: ۱ و ۲ من أبواب بيع الحيوان.
  26. التهذيب ج: ٦ حديث: ۱۳۷
  27. الوسائل باب: ۱4 من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥ و ۳.
  28. الوسائل باب: ۱4 من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥ و ۳.
  29. الوسائل باب: 4۳ من أبواب أحكام الدواب حديث: ۲.
  30. مستدرك الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٦.
  31. تقدم في صفحة: ۳۹ و 4۳.
  32. الوسائل باب: ۲ من أبواب الأشربة المحرمة حديث: ۷.
  33. الوسائل باب: ٥۹. من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲.
  34. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۳.
  35. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: ۸ و ٥.
  36. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: ۸ و ٥.
  37. راجع المغني لابن قدامة ج: ۱ صفحة: ٥۹ ط: دار الكتب العربية بيروت.
  38. الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۸ و ۹
  39. الوسائل باب: 4۰ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  40. الوسائل باب: 4۰ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲ و ۳.
  41. الوسائل باب: 4۰ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲ و ۳.
  42. راجع المجلد الثالث صفحة: ۱۲۹.
  43. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب مكان المصلي، و راجع ج: ٥ صفحة: 4٦۳.
  44. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب مكان المصلي حديث: ۱.
  45. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: ۱ و ۳.
  46. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: ۱ و ۳.
  47. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۳.
  48. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥.
  49. المبسوط ج: ٦ صفحة: ۲۸۳.
  50. الوسائل باب: ۲ من أبواب آداب ما يكتسب به.
  51. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب العيوب و التدليس حديث: ۲( كتاب النكاح).
  52. الوسائل باب: ۱4 من أبواب ما يكتسب به حديث: ۳.
  53. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب ما يكتسب به حديث: 4.
  54. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱..
  55. الوسائل باب: ۱۰۳ من أبواب ما يكتسب به.
  56. تقدم في صفحة: ۳۹ و 4۳.
  57. الوسائل باب: ۱۰4 من أبواب ما يكتسب به.
  58. سورة البقرة: ۱۸۸
  59. الوسائل باب: ۸٦ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲ و ٦.
  60. الوسائل باب: ۸٦ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲ و ٦.
  61. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الصرف حديث: ٥.
  62. الوسائل باب: ۸٦ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥.
  63. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱ و ۲
  64. الوسائل باب: 4۱ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱ و ۲.
  65. الوسائل باب: 4۱ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱ و ۲
  66. الوسائل باب: ۳۹ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲.
  67. الوسائل باب: 4۱ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  68. راجع الوسائل باب: ۳4 و ۱۱ و غيرهما من أبواب الأشربة المحرمة.
  69. سورة النساء: ۲۹
  70. الوسائل باب: ۳۹ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  71. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يكتسب به.
  72. الوسائل باب: ۳۹ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲.
  73. الوسائل باب: 4۱ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  74. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  75. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب ما يكتسب به حديث: 4.
  76. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۸.
  77. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۹.
  78. الوسائل باب: 4۱ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  79. الوسائل باب: 4۱ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲.
  80. راجع ج: ۱٥ صفحة: ۲٦٥.
  81. تقدم في ج: ۱ صفحة ۷۱.
  82. الوسائل باب: ۱٦۳ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۲. و في سنن ابن ماجه باب: ۱ من أبواب الديات حديث: ۲٦۲۰.
  83. الوسائل باب: ٥٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: 4 و ٥
  84. سورة البقرة: 4٥.
  85. سورة المائدة: ۲.
  86. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب فعل المعروف حديث: ۲.
  87. سورة المائدة: ۳.
  88. الوسائل باب: 4۷ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  89. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  90. الوسائل باب: ۸ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٦ و ۷.
  91. الوسائل باب: ۸ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٦ و ۷.
  92. الوسائل باب: ۸ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۱.
  93. الوسائل باب: ۸ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲ و ٥.
  94. الوسائل باب: ۸ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲ و ٥.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"