1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب القضاء
  10. /
  11. الفصل الثالث في آداب القاضي‏
و هي أمور: الأول: وجوب التسوية بين الخصماء (۱) و إن اختلفا في الشرف و الضعة (۲)- في التحيّة و الرد و محل الجلوس و النظر و الكلام و الإنصات‏ و طلاقة الوجه و غيرها من الآداب و الإكرام، و كذا العدل في الحكم (۳)، و لا يجب التسوية في الميل بالقلب (٤)، هذا إذا كانا مسلمين و لو كان أحدهما غير مسلم فلا يسقط وجوب العدل بالحكم مطلقا (٥)، و لكن يكرم المسلم أكثر من غيره (٦).

نسب ذلك إلى الأكثر لجملة من النصوص، منها ما عن الصادق عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: من ابتلى بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة، و في النظر، و في المجلس»۱، و عنه عليه السلام لشريح: «ثمَّ واس بين المسلمين بوجهك، و منطقك، و مجلسك، حتى لا يطمع قريبك في حيفك، و لا ييأس عدوك من عدلك»۲، و عن نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه، و إشارته، و مقعده، و لا يرفعن صوته على أحدهما ما لا يرفع على الآخر»۳، و نحوها غيرها.

و عن جمع منهم صاحب الجواهر الاستحباب، لضعف الأخبار.

و فيه: أن اهتمام الفقهاء بالفتوى و العمل بها، و المحدثين بضبطها، يوجب الاطمئنان بها.

لإطلاق الأخبار الشامل لذلك، و في بعضها إشارة إلى ذلك، كما مر.

لشمول إطلاقها لجميع ذلك، و التسوية.

تارة: في المجاملات القولية.

و اخرى‏: فعلية.

و ثالثة: في مجرد الميل القلبي، و الأخيرة متعسرة غالبا، و الأولان مورد شمول الإطلاق.

للأصل بعد عدم دليل على الوجوب و أنه متعسر، كما عرفت.

لإطلاق ما دل على الحكم بالقسط من الكتاب، و السنة، و الإجماع، بل العقل أيضا، كما تقدم.

للإجماع، و لفعل علي عليه السلام ذلك، فإنه عليه السلام جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع، و قال عليه السلام: «إن خصمي لو كان مسلما لجلست معه بين يديك، و لكني سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول: لا تساووهم في المجلس»4.

الثاني: يحرم على القاضي أن يلقّن أحد الخصمين ما يغلب به على خصمه (۷)، كما إذا كانت دعواه بنحو الاحتمال فيلقنه أن يجزم فيه حتى يصير مقبولا، أو يدعي رد الأمانة أو أداء الدين فيلقنه الإنكار. و كذا يحرم أن يعلّمه كيفية الاحتجاج و طريق الغلبة و وجوه المشاجرة و نحوها (۸)، هذا مع عدم علمه بأن الحق معه و إلا جاز (۹)، و كذا يجوز له الحكم بعلمه (۱۰)، هذا بالنسبة إلى الحاكم، و أما غيره فيجوز ما ذكر ان علم بصحة دعواه و يحرم مع علمه بعدم الصحة بل الأحوط الترك في صورة الجهل أيضا (۱۱).

للإجماع، و لأنه منصوب لبسط العدل بين الخصمين، و التلقين ربما ينافيه. ثمَّ إن التلقين يختلف باختلاف الخصوصيات، و الجهات، و الأشخاص، و جميع ما ذكر في المتن من التلقين، و يمكن الاختلاف باختلاف الموارد، و إعمال القرائن.

لأنه خلاف العدل المنصوب لأجل إقامته، و أنه نصب لسد أبواب المنازعة و المشاجرة، و تعليمها مناف لمنصبه.

للأصل، بعد عدم شمول دليل المنع لذلك.

للأصل، و لأن المتيقن من الدليل غير صورة العلم.

أما الجواز في الصورة الأولى، فللأصل بعد عدم دليل على الحرمة.

و أما عدمه في الصورة الثانية، فلأنه ترويج للباطل، و هو حرام بالأدلة الأربعة، كما تقدم مكررا. و أما الاحتياط في الأخير، فلا ريب في حسنه على كل حال، و إن كان مقتضى أصالة الصحة الحمل عليها.

الثالث: من لهم حق الدعوى إما أن يردوا على الحاكم على نحو الترتيب- أولا فأولا- أو يردوا عليه مجتمعين أو لم يعلم كيفية الورود، و في الأول يبدأ الحاكم بسماع دعوى الأول فالأول (۱۲)، و لا يجوز تقديم المتأخر مطلقا (۱۳)، و في الأخيرين يعمل بالقرعة مع التشاح (۱٤).

لأحقية السابق من لاحقه في جميع الحقوق المشتركة، من غير فرق بين كون اللاحق شريفا و السابق وضيعا، أو بالعكس.

لما تقدم من أحقية السابق، إلا إذا رضى من له الحق بذلك.

لأن القرعة لكل أمر مشكل، و المقام منه.

الرابع: لا يجوز للحاكم سماع دعوى اخرى من المدعى عليه في أثناء دعوى المدعي إلا بعد فصل الدعوى الأولى أو رضاه بذلك (۱٥).

أما الأول فلسبق دعوى المدعي، فلا بد من الاستباق إلى جوابها، فيحرم على الحاكم سماع أي دعوى جديدة من المدعي عليه في البين، لأن إذنه يكون إسقاط لحق سبق الجواب، فحينئذ يجوز له السماع.

الخامس: كل من ابتدأ بالدعوى من الخصمين فهو أولى، و لو شرعا معا يسمع من الذي على يمين صاحبه (۱٦)، و لو اتفق مسافر و حاضر معا فهما سواء (۱۷)، ما لم يستضر أحدهما فيقدم دفعا للضرر و الأولى المراضاة (۱۸).

أما الأول‏: فلمراعاة حق السبق.

و أما الثاني‏: فللإجماع، و قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح ابن مسلم: «إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قضى أن يقدم صاحب اليمين»٥.

لعدم الترجيح بينهما.

لإطلاق حديث نفي الضرر٦، و إن كان الأولى التراضي، و كذا الحكم في المرأة التي تتضرر بالتأخير.

السادس: ينبغي للحاكم ترغيب الخصمين إلى الصلح قبل القضاء (۱۹) و مع الإباء عنه يحكم بما تقتضيه موازين القضاء بينهما (۲۰).

لأنه خير كما في قوله تعالى‏ وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ۷، مضافا إلى ظهور الإجماع على استحبابه.

لوجوب فصل الخصومة حينئذ بما يقتضيه الدليل.

(مسألة ۱): يكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق بعد ثبوته (۲۱).

لقول نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لأسامة: لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء، فإن الحقوق ليس فيها شفاعة»۸.

(مسألة ۲): يستحب للقاضي أمور: الأول: أن يطّلع على الخصوصيات و الشؤون المتعارفة في البلد الذي ورد إليه (۲۲). الثاني: أن يكون مجلسه في محل يسهل لأرباب الحوائج الوصول إليه من تمام الجهات (۲۳). الثالث: أن يدخل الجامع حين وروده إلى البلد و يصلّي ركعتين فيه و يسأل اللَّه تعالى العصمة و الإعانة منه جلّ شأنه (۲٤). الرابع: أن يتسلّم ودائع الناس و أموالهم من الحاكم المعزول (۲٥). الخامس: يستحب للحاكم أن يجلس مستدبر القبلة (۲٦). السادس: أن يحضر بعض أهل الخبرة بالقضاء عنده (۲۷).

لأن ذلك من آداب الاجتماع، و لا بد للمتسلّط على المجتمع أن يطّلع عليها، مضافا إلى ظهور الإجماع.

تأسيا بالنبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم، و لقوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من ولّي من أمر المسلمين شيئا فاحتجب عن ضعفة المسلمين، و اولي الحاجة، احتجب اللَّه عنه يوم القيامة»۹، و مثله غيره.

لأنه من طرق اعتصامه في القضاء، و تأسيا ببعض الأسلاف الصالحين.

لفرض عزل الحاكم الأول و انتقال الولاية إليه، فهو الولي الفعلي، و لا بد أن يتحفظ على ما ولّي عليه.

ليكون وجه الخصوم إلى القبلة، كما ذكروا ذلك في مجلس البحث، و لما ورد عنهم عليهم السلام: «خير المجالس ما استقبل به القبلة»۱۰.

لينبّهه على خطئه إن أخطأ، و هناك آداب مستحبة أخرى، ذكرها الفقهاء في المطولات، و من شاء فليرجع إليها.

(مسألة ۳): يكره للقاضي أمور: الأول: اتخاذ البواب أو الحاجب (۲۸)، بل الأحوط تركه (۲۹). الثاني: جعل المسجد مجلسا للقضاء (۳۰)، و لا يكره صرف وجوده فيه (۳۱). الثالث: القضاء في حال الغضب (۳۲). الرابع: القضاء في حال شغل النفس بشي‏ء يوجب سلب توجهه كاملا عنه (۳۳). الخامس: أن يتولّى البيع و الشراء لنفسه (۳٤). السادس: أن يتولّى الحكومة بنفسه (۳٥). السابع: الانقباض و التعبس في وجوه الخصوم (۳٦). الثامن: اللين الذي يستلزم جرأة الخصوم (۳۷).

لقول نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من ولي من أمور الناس شيئا فاحتجب دون حاجتهم، احتجب اللَّه دون خلقه و حاجته و فاقته و فقره»۱۱.

لما عن بعض الفقهاء من الحرمة، هذا إذا لم يكن محتاجا إليه، لدفع ضرر، أو أغراض عقلائية اخرى، فتخف المرجوحية حينئذ.

لقول نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «جنّبوا المساجد صبيانكم، و مجانينكم، و خصوماتكم، و رفع أصواتكم»۱۲، بل قد تحرم لجهات أخرى للمتخاصمين، كدخول الحائض و المشركين.

للأصل، و الإجماع، و السيرة العملية من عصر علي عليه السلام، كما تشهد له دكة القضاء في مسجد الكوفة. و يمكن أن يقال: أنه تعرض للقضاء في المسجد الأحكام الخمسة التكليفية.

لقوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من ابتلى بالقضاء، فلا يقضي و هو غضبان»۱۳، هذا إذا لم يستلزم الغضب سلب الاختيار، و إلا فيبطل الحكم.

لسقوط الالتفات الكامل عن التوجه إلى الحكم و موازينه، مضافا إلى أخبار خاصة، فمنها ما عنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «نهى أن يقضي القاضي و هو غضبان، أو جائع، أو ناعس»۱4، و عن علي عليه السلام: «و لا تقعد في مجلس القضاء حتى تطعم»۱٥، إلى غير ذلك من الأخبار.

لاحتمال المحاباة الموجبة للارتشاء. و غيره.

لقول علي عليه السلام: «إن للخصومة قمحا، و إني لأكره أن أحضرها»۱٦، و وكّل عقيلا في خصومة.

لأنه قد يمنع عن شرح حالهم، و بيان مرادهم.

فيسقط شأنه عن القلوب.

هذا، و قد ذكر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في ما عهده إلى مالك حين ولّاه‏ مصر، جملة من الآداب للقاضي‏۱۷، و كذا فيما كتبه عليه السلام إلى رفاعة لما استقضاه على الأهواز۱۸.

(مسألة ٤): لا بد للقاضي من الاهتمام بشؤون المسجونين و التوسعة عليهم حسب موازين الشرع (۳۸).

لأنهم في عذاب، و يمكن أن يكون بعضهم ممن لا يستحق ذلك، أو انتهى مدة عذابه و هو لا يعلم به، أو يكون عذابه خفيفا و هو في الشدة، إلى غير ذلك من مناشئ الاهتمام، خصوصا إذا انتهت مدة القضاوة و جاء قاض آخر.

  1. الوسائل: باب ۳ من أبواب آداب القاضي الحديث: ۱.
  2. الوسائل: باب ۱ من أبواب آداب القاضي الحديث: ۱.
  3. سنن البيهقي ج: ۱۰ باب: اتصاف الخصمين صفحة: ۱۳٥.
  4. المغني لابن قدامة ج: ۱۱ صفحة: 444 ط بيروت.
  5. الوسائل: باب ٥ من أبواب كيفية الحكم الحديث: ۲.
  6. الوسائل: باب ۲ من أبواب إحياء الموات.
  7. سورة النساء: ۱۲۸.
  8. مستدرك الوسائل: باب ۱۱ من أبواب آداب القاضي الحديث: ۳.
  9. كنز العمال ج: ٦ الحديث: ۱٦۳ صفحة: ۱۸ ط الهند.
  10. الوسائل: باب ۷٦ من أبواب أحكام العشرة الحديث: ۳.
  11. كنز العمال ج: ٦ الحديث: ۱٦۱ صفحة: ۱۸ ط الهند.
  12. سنن البيهقي ج: ۷ صفحة: ۳۹۸.
  13. الوسائل: باب ۲ من أبواب آداب القاضي الحديث: ۱.
  14. مستدرك الوسائل: باب ۱ من أبواب آداب القاضي الحديث: ۱.
  15. الوسائل: باب ۱ من أبواب آداب القاضي الحديث: ۱.
  16. راجع ج: ۲۱ كتاب الوكالة صفحة: ۲۱۹.
  17. راجع مستدرك الوسائل: باب ۱ من أبواب آداب القاضي الحديث: ۲.
  18. راجع مستدرك الوسائل: باب ۱ من أبواب آداب القاضي الحديث: ۱.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"