1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الصيد و الذباحة
  10. /
  11. الذباحة و أحكامها
و الكلام في الذابح و آلة الذبح و كيفيته و بعض الأحكام المتعلقة به في طي مسائل:
(مسألة ۱): يشترط في الذابح أن يكون مسلما (۱) أو بحكمه‏ كالمتولد منه (۲) فلا تحل ذبيحة الكافر مشركا كان أم غيره (۳)، حتى الكتابي على الأقوى (٤). و لا يشترط فيه الإيمان (٥) فتحل ذبيحة جميع فرق الإسلام (٦) عدا النواصب، و المحكوم بكفرهم و هم المعلنون بعداوة أهل البيت عليهم السّلام كالخارجي و إن أظهر الإسلام (۷).

من أفضل نعم اللّه عز و جل علينا تحليل جملة من الحيوانات تنمية لأبداننا و إصلاح ما يصلحه ذلك، كما ان من أفضل ألطافه تعالى تحريم جملة منها صونا لنا عن المضار و المهالك، ثمَّ سهل علينا طريق تذكية ما أحل بأيسر السبل إليها و جعل في كل يوم كثيرا من الأنعام تضحية للإنسان لعله يشعر بهذه النعمة العظمى من الكريم المنان و يرتدع عن طاعة الشيطان.

إجماعا بل ضرورة من المذهب و نصوصا كثيرة منها قول علي عليه السّلام في خبر محمد بن قيس: «ذبيحة من دان بكلمة الإسلام و صام و صلى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه تعالى عليه»32، و قوله عليه السّلام: «صام و صلى» انما هو من باب الطريقية لإحراز الإسلام لا لكونهما شرطا في حلية الذبيحة.

و أما قول أبي جعفر عليه السّلام: «كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم اللّه عليها و أنت تسمع»33، فلا بد من حمله على التقية أو رده الى أهله.

لأنه مسلم فيجري عليه جميع أحكام الإسلام، مضافا إلى الإجماع على كفاية الإسلام الحكمي في مورد اعتبار الإسلام الحقيقي.

لشمول الإطلاق و الاتفاق لهما خصوصا مثل قول الرضا عليه السّلام في خبر زكريا: «إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه و أصحابك إلا في وقت الضرورة إليه»34، و لا بد من حمله على المخالفة الموجبة للكفر و مثل قول أبي جعفر عليه السّلام: «لا تحل ذبائح الحرورية»35، و أما صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن ذبيحة المرجئ و الحروري؟ فقال: كل و قر و استقر حتى ما يكون»36، فعلامة التقية فيه ظاهرة.

و المرجئة قوم يقولون إن الإيمان قول بلا عمل و يطلق عليهم الجبرية أيضا، و الحروراء قرية قريبة من الكوفة اجتمع فيها الخوارج يقال في النسبة إليها الحرورية، و عنه عليه السّلام أيضا في خبر أبي بصير قال: «ذبيحة الناصب لا تحل»37، و أما قول أبي جعفر عليه السّلام: «لا تأكل ذبيحة الناصب إلا أن تسمعه يسمي»38، فلا بد من حمله على التقية، و عن الصادق عليه السّلام: «من زعم أن اللّه يجبر العباد على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته»39، و عنه عليه السّلام أيضا: «من زعم أن للّه وجها كالوجوه فقد أشرك، و من زعم ان له جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه فلا تقبلوا شهادته و لا تأكلوا ذبيحته»40، و المستفاد من المجموع عدم حلية ذبيحة مطلق من حكم بكفره شرعا بأي وجه كان ذلك سواء كان كافرا أصليا أو مرتدا مليا كان أو فطريا.

هذه إحدى المسائل التي اختلفت فيها الأخبار اختلافا شديدا كما

في مسألة أكثر النفاس و مسألة فصول الأذان و الإقامة و مسألة حكم ركعتي الأخيرتين من الرباعية و مسألة السلام المخرج عن الصلاة، و أخبار المقام على أقسام:

الأول: المطلقات الدالة على المنع كقول الصادق عليه السّلام الوارد في ذبيحة اليهودي: «لا تأكل من ذبيحته و لا تشتر منه»41، و عنه عليه السّلام أيضا في خبر إسماعيل ابن جابر: «لا تأكل من ذبائح اليهود و النصارى و لا تأكل من آنيتهم»42، و عن أبي إبراهيم في خبر المثنى: «في ذبيحة اليهودي و النصراني فقال لا تقربوها»43، إلى غير ذلك مما سيق هذا المساق، و هي موافقة لأصالة عدم التذكية و موافقة مع المشهور و مخالفة للتقية و مجموعها بعد رد بعضها إلى بعض آب عن التقييد فتكون من محكمات أخبار الباب فلا بد من العمل بها إلا أن يقوم دليل قطعي على الخلاف.

الثاني: خبر يونس بن بهمن عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «أهدى إليّ قرابة لي نصراني دجاجا و فراخا قد شواها و عمل لي فالوذجة فآكله؟ فقال عليه السّلام: لا بأس به»44، و خبر إسماعيل بن عيسى قال: «سألت الرضا عليه السّلام عن ذبائح اليهود و النصارى و طعامهم؟ فقال: نعم»45، و فيه: أنه قاصر السند و موافق للعامة و مخالف للمشهور و معارض بما هو أرجح منها من جهات فكيف يصح الاعتماد عليه؟! الثالث: ما علّقت الحلّية و الحرمة على تحقق التسمية و عدمه فيحل في الأول دون الأخير، و هي أخبار كثيرة منطوقا و مفهوما منها قول الباقرين عليهما السّلام في الصحيح في ذبائح أهل الكتاب: «فإذا شهدتموهم و قد سمّوا اسم اللّه فكلوا ذبائحهم و إن لم تشهدوهم فلا تأكلوا، و إن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سمّوا

فكل»46، و قريب منه غيره و فيه: أولا معارضته بما عن الصادق عليه السّلام في خبر زيد الشحام قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن ذبيحة الذمي؟ فقال: لا تأكله إن سمى و إن لم يسم»47.

و ثانيا: سقوط اعتباره بإعراض أصحابنا و موافقة غيرنا.

و ثالثا: بما رواه أبو بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذبيحة اليهودي؟

فقال: حلال، قلت: و إن سمى المسيح؟ قال: و انما سمى المسيح فإنه إنما يريد اللّه»48، و مثله غيره فيسقط حينئذ أثر التسمية و عدمها فلا يبقى موضوع لتلك الأخبار الكثيرة.

الرابع: خبر العقرقوفي قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و معنا أبو بصير و أناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد اللّه عليه السّلام قد سمعتم ما قال اللّه عز و جل في كتابه، فقالوا له: نحب أن تخبرنا، فقال لهم: لا تأكلوها، فلما خرجنا قال أبو بصير: كلها في عنقي ما فيها فقد سمعته و أباه جميعا يأمران بأكلها، فرجعنا إليه، فقال لي أبو بصير سله فقلت له: جعلت فداك ما تقول في ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: أ ليس قد شهدتنا بالغداة و سمعت؟ قلت:

بلى، فقال: لا تأكلها»49، و قريب منه غيره و مثل هذه الأخبار ظاهرة في أن الحكم كان مورد التقية فاستفادة الحكم الواقعي مما يظهر منه الجواز لا وجه له كما هو واضح عند اولى الألباب بعد التأمل في أخبار الباب، فان المستفاد منها و من التواريخ أن أهل الكتاب كانوا يتصدون ذبائح المسلمين بإشراف من السلطة، و في مثله لا بد للإمام عليه السّلام أن يبين الحكم الواقعي في ضمن روايات مختلفة حسب اختلاف الخصوصيات و الجهات كما هو دأبهم عليهم السّلام في مثل هذه المسائل.

و هناك أقسام أخرى من الروايات أعرضنا عن ذكرها خوف الإطالة بعد وضوح الحكم.

لظواهر الأدلة المشتملة على الإسلام و المسلم- كما تقدم بعضها و يأتي بعضها الآخر- مضافا إلى السيرة الفتوائية و العملية قديما و حديثا، و ما نسب إلى بعض من اعتبار الإيمان بالمعنى الأخص و هو مبني على كفر غير المؤمن، و قد أثبتنا بطلان المبنى فلا وجه للبناء.

و أما قول أبي الحسن عليه السّلام لزكريا بن آدم: «إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه و أصحابك إلا في وقت الضرورة إليه»50، فلا بد من حمله على مجرد الإسلام أو جعله مما أستدل به على كفر غير أهل الحق، و قد اثبتوا خلافه في محله أو رده إلى أهله.

للاتفاق و الإطلاق خصوصا مثل قول علي عليه السّلام في خبر محمد بن قيس: «ذبيحة من دان بكلمة الإسلام و صام و صلى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه تعالى عليه»51، و قوله عليه السّلام: «صام و صلى» ليس شرطا في حلية الذبيحة، و إنما ذكر عليه السّلام ذلك لأجل إحراز إسلامه لا لموضوعية فيهما و كونهما شرطا في الحلية.

تقدم ما يتعلق بكفرهم في كتاب الطهارة عند تعداد النجاسات فراجع.

(مسألة ۲): لا يشترط فيه الذكورة و لا البلوغ و لا غير ذلك، فتحل ذبيحة المرأة فضلا عن الخنثى و كذا الحائض و الجنب و النفساء و الطفل إذا كان مميزا و الأعمى و الأغلف و ولد الزنا (۸).

كل ذلك للإطلاق و الاتفاق و نصوص خاصة، فعن الباقرين عليهما السّلام:

«أن ذبيحة المرأة إذا أجادت الذبح و سمت فلا بأس بأكله و كذلك الصبي و كذلك الأعمى إذا سدّد»52، و عن الرضا عليه السّلام في خبر المرزبان: «لا بأس بذبيحة الصبي و الخصي و المرأة إذا اضطروا إليه»53، و في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام: «يا علي ليس على النساء جمعة- إلى أن قال-: و لا تذبح إلا عند الضرورة»54، و يمكن حمل ما ورد على أنها لا تذبح إلا عند الضرورة على ضرب من الكراهة بعد ظهور الاتفاق على عدم اعتبار الضرورة في حلية ذبيحة المرأة و الغلام، و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: «كانت لعلي بن الحسين عليهما السّلام جارية تذبح له إذا أراد»55، و ظهوره في عدم الضرورة و الاضطرار مما لا ينكر و كذا في المداومة و التكرار، و عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس بأن يذبح الرجل و هو جنب»56، و عنه عليه السّلام أيضا في ذبيحة الأغلف، قال: «كان علي عليه السّلام لا يرى به بأسا»57، و في خبر المرزبان قال: «سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام عن ذبيحة ولد الزنا قد عرفناه بذلك؟ قال: لا بأس به و المرأة و الصبي إذا اضطروا إليه»58، و في غير صورة الاضطرار محمول على الكراهة، و سئل علي عليه السّلام: «عن الذبائح على غير طهارة فرخص فيه»59.

و أما الطفل غير المميز و المجنون و السكران فلا تحل ذبيحتهم لعدم حصول القصد منهم و عدم الاعتبار به لو حصل اتفاقا.

(مسألة ۳): يشترط في الذبح أن يكون بالحديد مع الاختيار (۹) فإن‏ ذبح بغيره مع التمكن منه لم يحل (۱۰) و إن كان من المعادن المنطبعة كالصفر و النحاس و الذهب و الفضة و غيرها. نعم، لو لم يوجد الحديد و خيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها جاز بكل ما يفري أعضاء الذبح و لو كان قصبا أو ليطة أو حجارة حادة أو زجاجة أو غيرها (۱۱). نعم، في وقوع الذكاة بالسن و الظفر مع الضرورة إشكال (۱۲) و ان كان الوقوع لا يخلو من رجحان (۱۳).

إجماعا و نصوصا منها قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: «لا ذكاة إلا بحديدة»60، و قريب منه غيره و الظاهر عدم الفرق‏ بين أقسام الحديد.

للأصل و الإجماع و النصوص منها قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر أبي بكر الحضرمي: «لا يؤكل ما لم يذبح بحديدة»61، و عن الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذبيحة العود و الحجر و القصبة؟ فقال: قال علي عليه السّلام: لا يصلح إلا بالحديدة»62.

نصوصا و إجماعا منها صحيح الشحام قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل لم يكن بحضرته سكين أ يذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر و بالعظم و بالقصبة و العود إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس به»63، و قريب منه خبر عبد الرحمن بن الحجاج و غيره.

و في النبوي صلّى اللّه عليه و آله، «امرر الدم بما شئت و اذكر اسم اللّه»64، المحمول على صورة الاضطرار جمعا و إجماعا، و الليطة بفتح اللام القشرة الظاهرة من القصب.

و تشهد له القاعدة المعروفة «الضرورات تبيح المحضورات»، و قاعدة «نفي الضرر و الحرج»، و قاعدة «عدم جواز تفويت المال مع إمكان الاستفادة منه بالوجه الحلال».

ثمَّ أن الأقسام خمسة:

الأول: الاضطرار الفعلي إلى الذبح و الاضطرار إلى الذبح بغير الحديد

لعدم وجدان الحديد.

الثاني: الاضطرار الفعلي إلى الذبح مع وجود الحديد لأجل الاحتياج إلى شحذه و إخراجه عن غمده مثلا بحيث لو فعل ذلك ماتت الذبيحة، و الظاهر شمول الأدلة للصورتين.

الثالث: عدم وجود الحديد إلى مدة يوم مثلا و يضطر في آخر اليوم إلى ذبيحة، هل يجوز له أن يذبحه في أول اليوم و تكون حلالا؟ هذا القسم مبنى على انه هل يجوز البدار في التكاليف الاضطرارية أو لا يجوز؟ و تقدم البحث عنه في الأصول و الأحوط عدم جوازه.

الرابع: إيجاد الاضطرار بالاختيار بان كان عنده سكين فألقاه في البحر مثلا، و هذا القسم مبني على أن التكاليف الاضطرارية هل تشمل ما إذا وجد الاضطرار بالاختيار أو لا؟ مقتضى الإطلاق الشمول و إن كان الأحوط خلافه.

الخامس: تحقق الاضطرار إلى الذبح بغير الحديد لأجل تقية أو ظلم ظالم أو نحو ذلك مقتضى إطلاق المقام الحلية.

نسب الجواز إلى عامة المتأخرين لأن المناط كله إنما هو قطع الحلقوم و فري الأوداج نصا- كصحيح الشحام المتقدم و خبر عبد الرحمن بن الحجاج- و فتوى، و يتحقق ذلك بكل منهما فلا مجرى حينئذ لأصالة عدم التذكية.

و نسب عدم الجواز إلى جمع و استدلوا.

تارة: بأصالة عدم التذكية.

و اخرى: بالإجماع.

و ثالثة: بقول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «ما انهار الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكل غير السن و الظفر فإن السن عظم و الظفر مدي الحبشة»65، و قريب منه قول علي عليه السّلام: «لابأس بذبيحة المرود و العود و أشباهها ما خلا السن و العظم»66.

و الكل مخدوش أما الأول فلا وجه له مع كثرة المخالف و كونه اجتهاديا.

و أما الأخير فلقصور السند فلا يصلح لإثبات حكم شرعي، و أما قول علي عليه السّلام فيحمل على مطلق المرجوحية مع وجود غيره.

تمسكا بالعموم و الإطلاق الدال على الحلية المؤيدة بقاعدة «إباحة المحظورات عند الضرورات»، الموافق لسهولة الشريعة المقدسة فيحمل انصراف العموم و الإطلاق عنه كما انه يحتمل انصراف النبوي و العلوي إلى المتصل دون المنفصل.

(مسألة ٤): الواجب في الذبح قطع تمام الأعضاء الأربعة (۱٤) الحلقوم و هو مجرى النفس دخولا و خروجا و المري‏ء و هو مجرى الطعام و الشراب و محله تحت الحلقوم و الودجان و هما العرقان الغليظان (۱٥) المحيطان بالحلقوم أو المري (۱٦)، و ربما يطلق على هذه الأربعة الأوداج الأربعة (۱۷)، و اللازم قطعها رأسا (۱۸) فلا يكفي شقها من دون قطعها و فصلها (۱۹).

أرسل ذلك إرسال المسلمات الفقهية و عدّ ذلك في عداد الضروريات الفقهية إن لم تكن مذهبية، و عليه السيرة المستمرة الفتوائية و العملية قديما و حديثا، و لكن لم نظفر على لفظ: «الأوداج الأربعة» بالمعنى المطابقي و إن كان يستفاد ذلك منها التزاما، لأن الموجود فيها «إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك»67، و قوله عليه السّلام: «إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس»68، و قوله عليه السّلام: «الرأس موضع الذكاة»69، و قوله عليه السّلام: «النحر في اللبّة و الذبح في الحلق»70، و جميع هذه التعبيرات بعد رد بعضها إلى بعض يلازم فري الأوداج الأربعة.

و يطلق عليهما الوريدان أيضا.

الترديد باعتبار مقام الإثبات فإن بعضهم عرّفوهما بأنهما: محيطان بالحلقوم، و آخرون بأنهما: محيطان بالمري.

و هذا النزاع ساقط أصلا لأن الأوداج الأربعة متصلة بعضها مع بعض و لها وحدة اعتبارية اتصالية بلا فرق بين أن يقال: انهما متصلان بالحلقوم أو بالمرى لاتصال الأجزاء بعضها مع بعض في لحاظ الوحدة الاتصالية الاعتبارية، و لعله لذلك اكتفى في النص بقطع الحلقوم لأن قطعه ملازم لقطع الأجزاء بالتمام كما هو ظاهر النص‏71، المكتفى به كما هو المشاهد و يعترف به أهل الخبرة بهذه الأمور.

إطلاق هذه الجملة المركبة من اصطلاح الفقهاء و لفظ الأوداج منفردا ورد في النص كما مر.

للإجماع و ظهور النصوص المتقدمة في ذلك.

لأصالة عدم التذكية و ظهور الفتاوى و النصوص في قطع الأربع كما مر، و يظهر من الشهيد الثاني الاكتفاء بقطع الحلقوم فقط لما مر من الحديث.

و فيه: أنه من قصر النظر على خبر واحد مع قطع النظر عن البقية و قطع النظر عن مراجعة كلمات الأجلة، و هو مستلزم لتأسيس فقه جديد لا يرتضيه المتشرعة فضلا عن الفقهاء.

(مسألة ٥): محل الذبح في الحلق تحت اللحيين على نحو يقطع به الأوداج الأربعة (۲۰)، و اللازم وقوعه تحت العقدة المسماة في لسان أهل هذا الزمان بالجوزة و جعلها في الرأس دون الجثة و البدن بناء على ما قد يدعى من تعلق الحلقوم أو الأعضاء الأربعة بتلك العقدة (۲۱) على وجه لو لم يبقها الذابح في الرأس بتمامها و لم يقع الذبح بتمامها من تحتها لم تقطع الأوداج بتمامها، و هذا أمر يعرفه أهل الخبرة الممارسون لذلك فإن كان الأمر كذلك أو لم يحصل القطع بقطع الأوداج بتمامها بدون ذلك فاللازم مراعاته (۲۲)، كما انه يلزم ان يكون شي‏ء من هذه الأعضاء الأربعة على الرأس حتى يعلم انها قد انقطعت و انفصلت عما يلي الرأس (۲۳).

الأوداج ما يربط الرأس بالجثة و يتكوّن العنق منها و طولها و قصرها يدور مدار طول العنق و قصره، و منتهى طرف منها في الرأس و يتشعب إلى عروق دقيقة منتشرة في الرأس، و منتهى الطرف الآخر في الجثة كذلك، و يكفي قطعها في أي جزء وقع القطع من الامتداد الطولي الواقع فيما بين اللحيين و فوق الجثة، و لم يرد تحديد لخصوص محل القطع في هذا الامتداد الطولي في الأخبار و كلمات فقهائنا الأخيار قال في الجواهر: «بقي شي‏ء كثر السؤال عنه في زماننا هذا و هو دعوى تعلق الأعضاء الأربعة بالخرزة التي تكون في عنق الحيوان المسماة بالجوزة على وجه إذا لم يبقها الذابح في الرأس لم يقطعها أجمع أو لم يعلم بذلك و ان قطع نصف الجوزة، لكن لم أجد لذلك أثرا في كلام الأصحاب و لا في النصوص، و المدار على صدق قطعها تماما أجمع و ربما كان الممارسون بذلك العارفون أولى من غيرهم في معرفة ذلك».

أقول: لو كان الأمر كذلك لاهتم الرواة بسؤاله و وجب على الإمام بيانه في هذا الأمر الابتلائي العظيم، و لوجب على الفقهاء نقله و شرحه حتى لا يختفي الأمر إلى زمان صاحب الجواهر، و قال قدّس سرّه في موضع آخر من كتابه: «و اما ما هو متعارف في زماننا هذا من اعتبار جعل العقدة التي في العنق المسماة في لسان أهل هذا الزمان بالجوزة في الرأس على وجه يكون القطع من تحتها فلم أجد له أثرا في شي‏ء من النصوص و الفتاوى اللّهم إلا أن لا يحصل قطع الأوداج الأربعة بدون ذلك، و لا أقل من الشك و الأصل عدم التذكية».

أقول: و على هذا يعتبر ذلك في مقام الإثبات لا الثبوت و هو أيضا مشكل لأنه لو كان كذلك لأشير إليه في بيان إمام أو سؤال رأو أو كلام فقيه، و لم سكت الجميع عن ذلك إلى أن ظهر في ألسن الناس في زمان صاحب الجواهر.

تقدم نقل ذلك كله من صاحب الجواهر رحمه اللّه و كل ذلك من مجرد النقل و الدعوى بلا استناد إلى مدرك وثيق أو دليل معتبر.

نعم، لو شهد أهل الخبرة بهذه الأمور بذلك يعتبر قولهم لاعتبار قول أهل الخبرة بالأمور عند متعارف الناس.

لأصالة عدم التذكية عند الشك في حصولها لو لم يكن الشك مستندا إلى الوسواس.

هذا ملازم لجعل الجوزة في طرف الرأس و ليس شيئا زائدا عليه.

(مسألة ٦): يشترط ان يكون الذبح من القدام (۲٤) فلو ذبح من القفا و أسرع الى ان قطع ما يعتبر قطعه من الأوداج قبل خروج الروح‏ حرمت (۲٥). نعم، لو قطعها من القدام لكن من الفوق بان ادخل السكين تحت الأعضاء و قطعها الى فوق لم تحرم الذبيحة (۲٦)، و ان فعل مكروها بل الأحوط تركه (۲۷).

نصوصا و إجماعا منها قول الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية ابن عمار: «النحر في اللبّة و الذبح في الحلق»72، و منها قوله عليه السّلام في صحيح الشحام:

«إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس به»73، الظاهر في وقوع الذبح أولا على الحلقوم و تقتضيه السيرة المستمرة أيضا.

للأصل و الإجماع و قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم:

«لا تأكل ذبيحة لم تذبح من مذبحها»74، و قريب منه غيره.

للإطلاقات بعد صدق الذبح من الحلقوم، و لأصالة البراءة عن اعتبار هذا القيد، و لو كان معتبرا لكثر الاهتمام به بيانا من الإمام عليه السّلام و سؤالا من الناس في هذا الحكم العام البلوى.

المشهور هو الكراهة و أقوالهم في المسألة بين الإفراط و التفريط.

الأول: الكراهة.

الثاني: الحرمة التكليفية فقط كما نسب إلى بعض القدماء.

الثالث: الحرمة الوضعية و حرمة الذبيحة نسب ذلك إلى صاحب الغنية، و الأصل في ذلك خبر حمران بن أعين عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن الذبح، فقال: إذا ذبحت فأرسل و لا تكتف و لا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم و تقطعه إلى فوق، و الإرسال للطير خاصة، فإن تردّى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله و لا تطعمه فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح و ان كان شي‏ء من الغنم فأمسك صوفه أو شعره و لا تمسكن يدا و لا رجلا فأما البقر فاعقلها و أطلق الذنب و أما البعير فشد أخفافه إلى إباطه و أطلق رجليه و ان أفلتك شي‏ء من الطير و أنت تريد ذبحه أو ندّ عليك، فارمه بسهمك فإذا هو سقط فذكه بمنزلة الصيد»75، و العجب من بعض القدماء حيث استفاد الكراهة من سنخ‏ هذه النواهي كما في جملة من النواهي الواردة في أبواب الذبائح و حملها على الكراهة، و في خصوص المقام استفاد الحرمة مع أن سياق تمام الحديث صدرا و ذيلا سياق الأدب و الكراهة، و أعجب من صاحب الغنية حيث ادعى الإجماع على الحرمة الوضعية.

و لا ريب أن القول بالحرمة فاسد و دعوى الإجماع على الحرمة الوضعية أفسد، مع أن أصل الحديث قاصر سندا فان رجال الحديث و إن كان كلهم ثقات و أبو هاشم الجعفري ثقة جليل القدر، و لكن أباه لم يعرف حاله، و المفروض أنه نقل الحديث عن أبيه، و من ذلك كله يظهر ان الأظهر الكراهة لا الحرمة و لذا عبرنا عبارة سيدنا الأستاذ رحمه اللّه.

(مسألة ۷): يجب التتابع في الذبح (۲۸) بأن يستوفي قطع الأعضاء قبل زهوق الروح من الذبيحة (۲۹) فلو قطع بعضها و أرسلها حتى انتهت الى الموت ثمَّ استأنف و قطع الباقي حرمت (۳۰) بل لا يترك‏ الاحتياط (۳۱) بأن لا يفصل بينها بما يخرج عن المتعارف المعتاد و لا يعد معه عملا واحدا عرفا بل يعد عملين و ان استوفى التمام قبل خروج الروح منها.

لأنه المنساق من الأدلة و عليه السيرة المستمرة فيرجع في غيره إلى أصالة عدم التذكية هذا هو المشهور.

و نسب إلى العلامة استحبابه تمسكا بالإطلاق بعد صدق وقوع فري الأوداج على الحيوان الحي.

و فيه: أنه بعد كون المنساق عرفا من الفري و الذبح التتابع كيف يتمسك بالإطلاق؟ في مورد عدم صدقه أو صدق عدمه هذا إذا لم تكن الحياة مستقرة بعد وقوع الذبح الأول، و أما مع استقرارها فيصدق ذبح الحيوان بعد حمل التتابع المتعارف على الغالب فيصح التمسك بالإطلاق حينئذ، و أما مع الشك في الاستقرار و عدمه فالمرجع أصالة عدم التذكية بعد الشك في صدق الإطلاق.

هذا احد معنى التتابع و المعنى الآخر كون العمل عملا واحدا عرفا من دون تخلل شي‏ء آخر في البين مطلقا و يأتي ذكره بعد ذلك.

لأن ما وقع أولا لم يكف في إزهاق الروح، و ما وقع ثانيا وقع على الميت لا على الحي فتجري أصالة عدم التذكية فالأقسام ثلاثة:

الأول: ما إذا علم بكفاية ما وقع أولا في إزهاق الروح.

الثاني: ما إذا علم بعدم كفايته فيه و بقاء الحياة المستقرة.

الثالث: ما إذا شك في أنه من أي القسمين فتحرم في الأول بعد استناد الموت إلى قطع تمام الأعضاء، و تحل في الثاني ان قطعت بقية الأعضاء لما يأتي، و المرجع في الأخير أصالة عدم التذكية مع عدم وجود امارة على استقرار الحياة في البين، و لعله بذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات فراجعها و تأمل فيها.

لتعارف ذلك بين الناس فإذا وضع السكين على حلقوم الذبيحة لا يسكن يد الذابح عن الحركة و لا يرفع الآلة إلا بعد تمام الأعضاء، و يمكن أن تكون الأدلة منزّلة على خصوص ذلك فلا إطلاق حينئذ في البين حتى يصح التمسك به، و لكنه مخالف لما يستفاد من مجموع الأدلة من التوسعة في هذا الأمر العام البلوى خصوصا بعد كون المتصدين للمذابح العامة ليسوا من أهل الورع و التقوى فالتضييق في ذلك ربما يؤدي إلى العسر و الحرج.

(مسألة ۸): لو قطع رقبة الذبيحة من القفا و بقيت أعضاء الذباحة فإن بقيت لها الحياة المستكشفة بالحركة و لو كانت يسيرة ذبحت و حلت (۳۲) و إلا لم تحل و صارت ميتة (۳۳).

لوجود المقتضي للحلية و فقد المانع عنها فيؤثر الذبح الشرعي أثره لا محالة.

لوقوع الذبح على الميت فلا أثر له و المرجع حينئذ أصالة عدم التذكية.

(مسألة ۹): لو أخطأ الذابح و ذبح من فوق العقدة و لم يقطع الأعضاء الأربعة فان لم تبق لها الحياة حرمت (۳٤) و ان بقيت لها الحياة يمكن ان يتدارك بان يتسارع إلى إيقاع الذبح من تحت و قطع الأعضاء حلت (۳٥).

لعدم اثر لما وقع من الذبح و عدم قابلية المحل لما سيقع منه فتحرم لا محالة.

لوجود المقتضي للحلية و فقد المانع عنها فيؤثر الذبح الشرعي أثره لا محالة، و الظاهر أن الحكم كذلك في سائر الشرائط من التسمية و الاستقبال و الإسلام فلو تداركها في الذبح الثاني تحل و يجزي.

(مسألة ۱۰): لو أكل الذئب مثلا مذبح الحيوان و أدركه حيا فإن أكل الأوداج من فوق أو من تحت و بقي مقدار من الجميع معلقة بالرأس أو متصلة بالبدن يمكن ذبحه الشرعي بأن يقطع ما بقي منها، و كذلك لو أكل بعضها كذلك كما إذا أكل الحلقوم بالتمام و ابقى الباقي كذلك، و كان بعد حيا فلو قطع الباقي مع الشرائط وقعت عليه الذكاة و كان حلالا (۳٦)، و أما إذا أكل التمام بحيث لم يبق شي‏ء منها فالظاهر انه غير قابل للتذكية (۳۷).

لفرض بقاء الحياة و وقع التذكية على الحيوان الحي فيكون حلالا قهرا.

و توهم أنه لا بد مع قطع الأعضاء الأربعة و مع فرض انه أكل بعضها بالتمام لا موضوع حينئذ للحلية و لو قطع ما بقي (لا وجه له) لأن قطع الأعضاء الأربعة انما هو في ظرف وجودها لا مع عدم بعضها، كما انه لو فرض أن اللّه تبارك و تعالى خلق حيوانا بعضو واحد من تلك الأعضاء أو اثنين أو ثلاثة فيجزى حينئذ قطع الموجود في الحلية.

عدم القابلية لها من باب السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما هو المعلوم.

(مسألة ۱۱): يشترط في التذكية الذبحية مضافا الى ما مر أمور: أحدها: الاستقبال بالذبيحة (۳۸) حال الذبح بان يوجه مذبحها و مقاديم بدنها إلى القبلة (۳۹) فإن أخل به فان كان عامدا عالما حرمت (٤۰)، و إن كان ناسيا أو جاهلا أو خطأ في القبلة أو في العمل لم تحرم (٤۱)، و لو لم يعلم جهة القبلة أو لم يتمكن من توجيهها إليها سقط هذا الشرط (٤۲)، و لا يشترط استقبال الذابح على الأقوى و إن كان أحوط و أولى (٤۳). ثانيها: التسمية من الذابح (٤٤) بان يذكر اسم اللّه تعالى عليه حينما يتشاغل بالذبح أو متصلا به عرفا (٤٥)، فلو أخل بها فإن كان عمدا حرمت و ان كان نسيانا لم تحرم (٤٦)، و في إلحاق الجهل بالحكم بالنسيان أو العمد قولان؟ أظهرهما الثاني (٤۷)، و المعتبر في التسمية وقوعها بهذا القصد اعني بعنوان كونها على الذبيحة (٤۸) و لا تجزى التسمية الاتفاقية الصادرة لغرض آخر. ثالثها: صدور حركة منها بعد تمامية الذبح كي تدل على وقوعه على الحي (٤۹)، و لو كانت جزئية- مثل أن تطرف عينها أو تحرّك اذنها أو ذنبها أو تركض برجلها و نحوها- و لا يحتاج مع ذلك إلى خروج الدم المعتدل، فلو تحرك و لم يخرج الدم أو خرج متثاقلا و متقاطرا لا سائلا و معتدلا كفى في التذكية، و في الاكتفاء به أيضا حتى يكون المعتبر أحد الأمرين من الحركة أو خروج الدم المعتدل قول مشهور لكن عندي فيه تردد و إشكال (۵۰)، هذا إذا لم يعلم حياته و اما إذا علم حياته بخروج مثل هذا الدم اكتفى به بلا إشكال (۵۱).

إجماعا بل الضرورة من المذهب و نصوصا مستفيضة منها قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: «استقبل بذبيحتك القبلة»76، و قريب منه غيره.

لأن هذا هو المنساق من قوله عليه السّلام: «استقبل بذبيحتك القبلة» و اعتبار الزائد عليه منفي بالأصل و الإطلاق، و أما خبر الدعائم: «إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذّب البهيمة احد الشفرة و استقبل القبلة»77، فمضافا إلى قصور سنده لا ظهور في اعتبار الأزيد من استقبال البهيمة.

إجماعا و نصوصا منها صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة؟ فقال عليه السّلام: «لا بأس إذا لم يتعمد»78، و مثله غيره فخرج صورة التعمد و بقي كلما ليس بعمد من الغفلة و الخطأ و النسيان و الجهل موضوعا أو حكما قاصرا أو مقصرا.

إجماعا و نصوصا منها ما تقدم و منها صحيح ابن مسلم عن أبي‏ جعفر عليه السّلام: «عن رجل ذبح ذبيحة فجهل ان يوجهها إلى القبلة، قال: كل منها»79، و إطلاقه يشمل الموضوع و الحكم و القاصر و المقصر.

لأن ظاهر النصوص انه شرط في حال الإمكان و الاختيار مضافا إلى ظهور الإجماع عليه و يشمل عدم التمكن الإكراه و الاضطرار و الإجبار.

أما الأول فللإطلاق و ظهور الاتفاق، و أما الثاني فلما مر من خبر الدعائم القاصر عن افادة الوجوب.

للكتاب المبين‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏80، و إجماع المسلمين و المستفيضة من نصوص المعصومين منها قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: «و لا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عليها»81، و قريب منه غيره.

لشمول إطلاق الأدلة لكل منهما و صدق ذكر اسم اللّه عليه عرفا في القسمين.

نصا و إجماعا فيهما ففي الصحيح قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يذبح و لا يسمي؟ قال عليه السّلام: ان كان ناسيا فلا بأس إذا كان مسلما»82.

و ما دل على انه يسمي بعده كقوله عليه السّلام: «فليسم حين يذكر و يقول بسم‏ اللّه على أوّله و آخره»83، محمول على الندب إجماعا.

لإطلاق ما دل على حرمة ما لم يذكر اسم اللّه عليه، و أصالة عدم التذكية بعد الاقتصار في النصوص على استثناء خصوص صورة النسيان فقط.

و احتمال انه ذكر من باب المثال لكل عذر لا دليل عليه، كما ان حمل التسمية على الاستقبال قياس لا نقول به.

لأنه المتفاهم من الأدلة و لأصالة عدم التذكية إلا بذلك.

هذا الشرط متعرض لبيان طريق إحراز وقوع التذكية على الحي، و البحث فيه من جهات:

الأولى: تارة يعلم بوقوعها على الحي و لا موضوع للرجوع إلى الأمارة حينئذ لأن العلم أقوى الامارات و أجلها.

و اخرى: بوقوعها على الميت و لا موضوع للرجوع إلى الأمارة حينئذ أيضا.

و ثالثة: نشك في ذلك فيتحقق موضوع الرجوع إليها حينئذ.

الثانية: هذه الأمارات الواردة في أخبار الباب و عبارات الأصحاب أمور طبيعية عرفية قرّرها الشارع تسهيلا على الأنام لا ان تكون أمورا تعبدية محضة كما هو واضح.

الثالثة: مقتضى جعل هذه الأمارة انه لا يكفي الاعتماد على استصحاب‏ بقاء الحياة مع فقدها و تحقق الشك في الحياة و عدمها، فالشارع جعل عدم هذه الأمارة علامة على تحقق الموت فلا يبقى موضوع لاستصحاب بقاء الحياة.

الرابعة: تحقق هذه الأمارة إما قبل وقوع التذكية فتقع على المتلبس بهذه الامارة.

و اخرى: تحقق الأمارة بعد الفراغ منها.

و ثالثة: تكون مقارنا لها و بعد الفراغ من التذكية تنعدم الأمارة.

و ظاهر الفقهاء الإجماع على اعتبار خصوص القسم الثاني بأن يعلم بالأمارة أن المذبوح قد تمَّ ذبحه و هو حي فلا عبرة بالحركة قبل الذبح و لا المقارن معه ما لم تستمر إلى ما بعد الفراغ من الذبح، و استظهروا ذلك من الأدلة خصوصا خبر المرادي الآتي، فالأقسام أربعة:

الأول: كون التذكية علة تامة لإزهاق الروح و وجود أمارة عليه بعد زهوق الروح.

الثاني: زهوق الروح بغير التذكية.

الثالث: الشك في أنه كان بالتذكية أو بغيرها مع عدم أمارة على التعيين بعدها.

الرابع: كون زهوق الروح بالتذكية مع عدم أمارة عليه بعد الفراغ عنها.

و ظاهرهم حرمة المذبوح في الجميع إلا في القسم الأول فقط، و يأتي في المسألة الرابعة عشرة ما ينفع المقام.

الخامسة: حركات هذه الأعضاء تارة اختيارية.

و اخرى: من قبيل الاتفاقات التي قد تحصل للميت أيضا، و المعتبر هو الأولى دون الأخيرة، و مع الشك في أنها من أي منهما؟ يمكن استصحاب بقاء الإرادة و الاختيار.

السادسة: للحركات و استقرار الحياة مراتب متفاوتة كثيرة، قلة و كثرة شدة و ضعفا كما هو من لوازم كل حركة، و مقتضى الإطلاق صحة الاكتفاء بأدنى‏ المراتب و أولاها لكشف ذلك عن الحياة.

السابعة: عمدة الأقوال في المسألة ثلاثة:

الأول: الاجتزاء في إحراز الحياة بأحد الأمرين من الحركة أو خروج الدم المعتدل نسب ذلك إلى المشهور بين المتأخرين.

الثاني: اعتبار الحركة فقط دون غيرها نسب ذلك إلى الصدوق و العلامة.

الثالث: اعتبار خروج الدم المعتدل فقط نسب ذلك إلى جمع منهم المفيد و ابن زهرة و ادعى الأخير الإجماع عليه.

الثامنة: مجموع اخبار الباب الواردة في بيان أمارة الحلية على أقسام ثلاثة:

الأول: ما ذكر فيها الحركة فقط من غير تعرض لخروج الدم أصلا لا من حيث جعله من الأمارات و لا من حيث نفي الأمارية عنه، و هي كثيرة كقول الصادق عليه السّلام في الصحيح: إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الإذن فهو ذكي»84، و قوله عليه السّلام أيضا: «الشاة إذا طرفت عينها أو حركت ذنبها فهي ذكية»85، إلى غير ذلك من الأخبار.

الثاني: ما يظهر منه عدم الاعتبار بخروج الدم و انما الاعتبار بالحركة فقط كصحيح المرادي عن الصادق عليه السّلام: «عن الشاة تذبح فلا تتحرك و يهراق منها دم كثير عبيط، فقال: لا تأكل إن عليا عليه السّلام كان يقول، إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل»86، و يمكن حمله على ما إذا كان خروج الدم متثاقلا لا معتدلا.

الثالث: ما ذكر فيه خروج الدم فقط، كقول الصادق عليه السّلام «إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس»87.

الرابع: ما فرق فيه بين الدم المتثاقل فلا يحل و الدم المعتدل فيحل كخبر الحسين بن مسلم قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذا جاءه محمد بن عبد السلام فقال له: جعلت فداك تقول لك جدتي: إن رجلا ضرب بقرة بفأس فسقطت ثمَّ ذبحها، فلم يرسل معه بالجواب و دعا سعيدة مولاة أم فروة فقال لها: إن محمدا جاءني برسالة منك فكرهت أن أرسل إليك بالجواب معه فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا و أطعموا، و إن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه»88.

هذه خلاصة ما وصل إلينا من أخبار الباب عن الأئمة الأطهار و حينئذ فمن قصر الحلية على خصوص خروج الدم فقط أو خصوص الحركة كذلك لم يلحظ مجموع الاخبار بنظر التأمل و الاعتبار، و القول الوسط العدل ما ذهب إليه المشهور من المتأخرين و هو مقتضى الجمع بين شتات الأخبار على ما جرت عليه عادة فقهائنا الأخيار.

وجه الإشكال أولا ان ظاهرهم الإجماع على اعتبار كون العلامة بعد تمامية الذبح و لو اكتفوا بخروج الدم فقط من دون سائر العلامات يكون هذا مقارنا للذبح لا أن يكون بعده.

و ثانيا: إمكان حمل ما دل على الاكتفاء بخروج الدم على بعض المحامل فلا وجه للجزم بكفايته فقط.

و ثالثا: أنه مقيد بما إذا علم الحياة فلا يشمل غير تلك الصورة و يأتي انه لا إشكال فيها حينئذ.

و فيه: أما الأول فلأنه لا موضوع لفرض خروج الدم بعد تمامية الذبح كما هو معلوم، و لكن يصح فرض كون الحركة بعده بلا إشكال، و أما الثاني فالحمل على المحامل تارة مع شاهد قريب و أخرى مع شاهد بعيد و ثالثة بلا شاهد أصلا.

و الصحيح هي الأولى فقط مع وجود قرينة عليه دون الأخيرتين، و هي مفقودة كما لا يخفى على المتدبر في المطولات، و أما الأخير فهو من تقييد الإطلاق بلا دليل عليه فالأوجه ما هو المشهور و لا ينبغي ترك الاحتياط بمراعاة الحركة.

لفرض العلم بالحياة و لا حجة أقوى منه كما تقدم في الجهة الأولى.

(مسألة ۱۲): لا يعتبر كيفية خاصة في وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح (۵۲)، فلا فرق بين أن يضعها على الجانب الأيمن كهيئة الميت حال الدفن و أن يضعها على الأيسر.

للإطلاق و ظهور الاتفاق.

(مسألة ۱۳): لا يعتبر في التسمية كيفية خاصة و أن يكون في ضمن البسملة بل المدار على صدق ذكر اسم اللّه عليها فيكفي أن يقول «باسم اللّه» أو «اللّه أكبر» أو «الحمد للّه» أو «لا إله إلا اللّه» و نحو ذلك (۵۳)، و في الاكتفاء بلفظ «اللّه» من دون أن يقرن بما يصير به كلاما تاما دالا على صفة كمال أو ثناء أو تمجيد إشكال (٥٤) كالتعدي من لفظ اللّه الى سائر أسمائه الحسنى كالرحمن و الرحيم و الخالق و غيرها (۵۵)، و كذا التعدي إلى ما يرادف هذه اللفظة المباركة في لغة أخرى كلفظة يزدان في الفارسية و غيرها في غيرها فإن فيه إشكالا بل عدم الجواز قوي جدا (۵۶).

كل ذلك لإطلاق الأدلة من الكتاب و السنة الشامل للجميع، و في صحيح ابن مسلم قال: «سألته عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد اللّه؟

قال: هذا كله من أسماء اللّه لا بأس به»89.

من الجمود على إطلاق ذكر اسم اللّه عليه فيجزى، و من أن المنساق من الأدلة موصوفا بصفة كمال و جلال و لا أقل من الشك و الأصل عدم التذكية.

من انسباق لفظ الجلالة فقط من الأدلة دون سائر الأسماء الخاصة، و من ان هذا الانسباق بدوي غالبي لا أن يكون من الظهور الفعلي المستقر فيجزي جميع الأسماء المختصة، و لكن الاحتياط في ذكر الجلالة فقط.

لا قوّة فيه فإن منشأ الاختصاص إما الانصراف إلى العربية أو أن ما ورد في الأدلة انما هو لفظ العربية.

و لا ريب في أن الأول من الانصرافات البدوية التي لا اعتبار بها، و الثاني لأجل أن الكتاب و السنة وردا بلفظ العربية فلو كان المجتمع مجتمعا غير عربي لورد اللفظ غير عربي.

فالعربية من خصوصيات المورد لا من خصوصيات ذات الحكم مطلقا كما في الصلاة و نحوها، و لكن الاحتياط الإتيان بالعربية مع الإمكان.

(مسألة ۱٤): ذهب جماعة من الفقهاء (۵۷) إلى أنه يشترط في حلية الذبيحة استقرار الحياة لها قبل الذبح فلو كانت غير مستقرة الحياة لم تحل بالذبح و كانت ميتة، و فسروا الاستقرار المزبور بأن لا تكون مشرفة على الموت بحيث لا يمكن أن يعيش مثلها في اليوم أو نصف يوم كالمشقوق بطنه و المخرج حشوته و المذبوح من قفاه الباقية أوداجه و الساقط عن شاهق تكسرت عظامه و ما أكل السبع بعض ما به حياته و أمثال ذلك، و الأقوى عدم اعتبار استقرار الحياة بالمعنى المزبور (۵۸)، بل المعتبر أصل الحياة و لو كانت عند اشراف انقطاعها و خروجها (۵۹) فإن علم ذلك و إلا يكون الكاشف عنها الحركة بعد الذبح و لو كانت جزئية يسيرة كما تقدم (۶۰).

منهم الشيخ و الشهيد و العلامة في بعض كتبه و أطالوا الكلام في ذلك‏ اطالة لا وجه لها، و كم لهم من هذه الخلافات التي لا جدوى فيها؟! و خلاصة كلامهم أن المنساق من الأدلة انما هو اعتبار وقوع الذبح على الحي الثابتة حياته، فلو كانت حياته في معرض الزوال لا تشمله الأدلة بل تجري فيه أصالة عدم التذكية، هذه خلاصة ما افادوه من الدليل على ما عليه من التطويل و التفصيل.

ثمَّ انه لمجموع كلماتهم خلاصة أخرى و هي أن الذبح إما أن يقع على ما هو معلوم الحياة أو ما هو معلوم الموت أو ما هو مشكوك الموت و الحياة، و الأول حلال و الثاني حرام و الأخير يستكشف حليته و حرمته بالحركة بعد الذبح فمع تحقق الحركة التي مرت الإشارة إليها بعد الذبح يحل و مع عدمه لا يحل فأي ثمرة عملية أو علمية بعد ذلك في هذا النزاع الطويل.

ثمَّ انهم فسروا استقرار الحياة.

تارة: بالزمان كقابلية الحيوان لبقاء حياته بيوم أو نصف يوم.

و اخرى: بالأمارة الدالة على الحياة و بعد عدم ثمرة مطلقا في البين لا وجه لصرف الوقت في النقض و الإبرام فيما لا فائدة فيه.

لعدم دليل على اعتباره من عقل أو نقل أو عرف، و المناط كله وقوع الذبح على الحي و طريق إحراز ذلك ما أجمعوا عليه من تحقق الحركة بنحو ما مر بعد الذبح، و مع إحراز ذلك فلا موضوع لاعتبار استقرار الحياة بما قالوه.

لصدق وقوع الذكاة على الحي و صدق ذبح الحيوان الحي عرفا و عقلا و شرعا و لو بهذه المرتبة من الحياة، و تدل عليه الأخبار الواردة في ذبح ما يدرك حياته من الصيد90، التي تقدم بعضها و هي ظاهرة في كفاية هذا المقدار من الحياة.

أما مع العلم بها فلا ريب في صدق وقوع الذبح على الحي و أما مع عدمه فلما مر من اعتبار تلك الحركات في كشفها عن بقاء الحياة شرعا.

(مسألة ۱٥): لا يشترط في حلية أكل الذبيحة بعد وقوع الذبح عليها حيا أن يكون خروج روحها بذلك الذبح فلو وقع عليها الذبح الشرعي ثمَّ وقعت في نار أو ماء أو سقطت من جبل و نحو ذلك فماتت بذلك حلت على الأقوى (۶۱).

لتحقق التذكية الشرعية فتشمله العمومات و الإطلاقات لا محالة، و قال أبو جعفر عليه السّلام في الصحيح: «و إن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك إذا كنت قد أجدت الذبح فكل»91، مضافا إلى الإجماع.

و أما قوله عليه السّلام: «إن تردّى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله و لا تطعم، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح»92، فمحمول بقرينة ذيله و قوله عليه السّلام الأول على صورة عدم إجادة الذبح.

(مسألة ۱٦): تختص الإبل من بين البهائم بان تذكيتها بالنحر (۶۲)، كما ان غيرها يختص بالذبح (۶۳) فلو ذبحت الإبل أو نحرت غيرها كانت ميتة (6٤). نعم، لو بقيت له الحياة بعد ذلك أمكن التدارك بأن يذبح ما يجب ذبحه بعد ما نحر أو ينحر ما يجب نحره بعد ما ذبحه و وقعت عليه التذكية (65).

لما يظهر من مجموع النصوص المتفرقة المفروغية عن ذلك عند الأئمة عليهم السّلام منها ما ورد في المستعصي: «إن امتنع عليك بعير و أنت تريد أن تنحره فانطلق منك فإن خشيت أن يسبقك فضربته أو طعنته بحربة بعد ان تسمي فكل الا ان تدركه و لم يمت بعد فذكّه»93، إلى غير ذلك من الأخبار و يظهر من مثله مسلمية الحكم بين الناس أيضا

إجماعا و نصوصا تقدم بعضها و عن أبي الحسن عليه السّلام في صحيح صفوان: «للبقر الذبح و ما نحر فليس بذكي»94.

لقول الصادق عليه السّلام: «كل منحور مذبوح حرام، و كل مذبوح منحور حرام»95، و في سياقه أخبار أخرى مضافا إلى الأصل و الإجماع.

لما مر مكررا من أن هذا ما تدرك به التذكية فإذا فات أولها لا وجه لأن يفوت آخرها.

(مسألة ۱۷): كيفية النحر و محله أن يدخل سكينا أو رمحا و نحوهما من الآلات الحادة الحديدية في لبّته، و هي المحل المنخفض الواقع بين أصل العنق و الصدر (66). و يشترط فيه كل ما اشترط في تذكية الذبيحة فيشترط في الناحر ما اشترط في الذابح و في آلة النحر ما اشترط في آلة الذبح، و يجب التسمية عند النحر كما تجب عند الذبح و يجب الاستقبال بالمنحور كما يجب‏ بالذبيحة (67)، و في اعتبار الحياة أو استقرارها هنا ما مر في الذبيحة.

للإجماع و النص و العرف ففي الخبر: «ينحر حيال القبلة فيضرب في لبّته بالشفرة حتى تقطع و تفرى»96.

كل ذلك للإطلاق كما مر و الاتفاق الشامل لكل مذبوح و لكل منحور.

(مسألة ۱۸): يجوز نحر الإبل قائمة و باركة مقبلة إلى القبلة بل يجوز نحرها ساقطة على جنبها مع توجيه منحرها و مقاديم بدنها إلى القبلة و إن كان الأفضل كونها قائمة (68).

اما جواز النحر قائمة أو باركة أو ساقطة فللإطلاق و الاتفاق و أما كون الأفضل القيام فلو رود النص فيه‏97، المحمول على الفضل و الاستحباب.

(مسألة ۱۹): كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان اما لاستعصائه أو لوقوعه في موضع لا يتمكن الإنسان من الوصول الى موضع الذكاة ليذبحه أو ينحره، كما لو تردّى في البئر أو وقع في مكان ضيق و خيف موته (69) جاز ان يعقره (70) بسيف أو سكين أو رمح أو غيرها مما يجرحه و يقتله (71)، و يحل أكله و إن لم يصادف العقر موضع التذكية (72) و سقطت شرطية الذبح و النحر و كذلك الاستقبال (73). نعم، في سائر الشرائط من التسمية و شرائط الذابح و الناحر يجب مراعاتها (7٤)، و أما الآلة فيعتبر فيه ما مر في آلة الصيد الجمادية (75)، و في الاجتزاء هنا بعقر الكلب وجهان (76) أقواهما ذلك في المستعصي (77) دون غيره كالمتردي (78).

لشمول إطلاق كلماتهم لذلك كله.

للإجماع و النصوص، و لكونه حينئذ بمنزلة الوحشي فيجري عليه حكمه، فعن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «إذا استوحشت الإنسية فإنه يحل ما يحل الوحشية»98، و عن جعفر عن أبيه إن عليا عليه السّلام قال: «إذا استصعبت عليكم الذبيحة فعرقبوها، و إن لم تقدروا على ان تعرقبوها فإنه يحلها ما يحل الوحش»99.

و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «في رجل ضرب بسيفه جزورا أو شاة في غير مذبحها، و قد سمى حين ضرب فقال: «لا يصلح أكل ذبيحة لا تذبح‏ من مذبحها إذا تعمد ذلك و لم تكن حاله حال اضطرار، فأما إذا اضطر إليه و استصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك»100، و في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن امتنع عليك بعير و أنت تريد أن تنحره فانطلق منك فان خشيت أن يسبقك فضربته بسيف أو طعنته بحربة بعد أن تسمي فكل إلا أن تدركه و لم يمت بعد فذكه»101، إلى غير ذلك من الأخبار.

للإطلاق- كما تقدم- الشامل لجميع ذلك.

لأنه لا معنى لتنزيله منزلة الوحش إلا ذلك، و عن أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة «سألته عن بعير تردى في بئر فذبح من قبل ذنبه؟ فقال: لا بأس إذا ذكر اسم اللّه عليه»102، و عن علي عليه السّلام: «أيما إنسية تردت في بئر فلم يقدر على منحرها فلينحرها من حيث يقدر عليه و يسمى اللّه عز و جل عليها و تؤكل»103، و يؤيد أصل الحكم عدم جواز تضييع المال و قاعدة نفي الحرج، و تأمل في الحكم المحقق الأردبيلي و هو في غير محله كما اعترف به في الجواهر.

لعين ما مر في سابقة من غير فرق.

لعموم دليل اعتبارها الشامل للإنسي و المتوحّش، مضافا إلى ذكر التسمية في هذه النصوص الخاصة المتقدمة.

لإطلاق أدلة اعتبار السلاح الشامل لهذا القسم من الوحش أيضا و إن لم يسم بالصيد موضوعا، و قد ورد في نصوص المقام «الحربة» و «السيف» و «السهم»، و الظاهر أن ذلك من باب المثال لكل ما جاز به الاصطياد و ان لم يكن المورد صيدا موضوعا و كان منه حكما.

من إطلاق قول علي عليه السّلام: «إذا استصعبت عليكم الذبيحة فعرقبوها و إن لم تقدروا على أن تعرقبوها فإنه يحلها ما يحل الوحش»104، و هو صريح في اتحاد حكم المستوحش بالعارض و الوحشي بالأصل و ما مر من النبوي المنجبر بالعمل و الإجماع، فالمستوحش بالعارض و بالأصل يتحدان في الحلية بالالة الجمادية و الحيوانية، و من ذكر الإله الجمادية فقط من أخبار الباب كما تقدم فلا بد من الاقتصار عليها في الحكم المخالف للأصل.

لأن ما مر من النبوي و العلوي في مقام جعل القاعدة الكلية فيه غير القابلة للتخصص إلا بمخصص قوي و هو مفقود، و ما ذكر من الآلات الجمادية انما هو من باب المثال لا التقييد مع ان غالبها وقع في كلام السائل.

لأن نصوص المتردي لا عموم فيها يشمل التذكية لعقر الكلب ففي خبر الجعفي قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال:

يدخل الحربة فيطعنه بها و يسمى و يأكل»105، و خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن بعير تردى في بئر فذبح من قبل ذنبه؟ فقال: لا بأس إذا ذكر اسم اللّه عليه»106، إلى غير ذلك مما سيق هذا المساق مما ظاهره الاختصاص بالآلة الجمادية و الآبي عن التعميم إلى الآلة الحيوانية.

للذباحة و النحر آداب و وظائف مستحبة و مكروهة.
(مسألة ۲۰): الآداب المستحبة كثيرة فمنها: أن يربط يدي الغنم مع احدى رجليه و يطلق الأخرى و يمسك صوفه و شعره بيده حتى تبرد (79)، و في البقر أن يعقل قوائمه الأربع و يطلق ذنبه (80)، و في الإبل تكون قائمة و يربط يديها ما بين الخفين الى الركبتين أو الإبطين و يطلق رجليها (81)، و في الطير أن يرسله بعد الذبح حتى يرفرف (82). و منها: أن يكون الذابح أو الناحر مستقبل القبلة (83). و منها: أن يعرض عليه الماء قبل الذبح أو النحر (8٤). و منها: أن يعامل مع الحيوان في الذبح أو النحر و مقدماتهما ما هو الأسهل و الأروح و أبعد من التعذيب و الأذية له بأن يساق إلى الذبح أو النحر برفق و يضجعه للذبح برفق، و إن يحدّ الشفرة و توارى و تستر عنه حتى لا يراها و أن يسرع في العمل و يمر السكين في المذبح بقوة فعن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «إن اللّه تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شي‏ء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، و ليحد أحدكم شفرته و ليرح ذبيحته» و في نبوي آخر أنه صلّى اللّه عليه و آله: «أمر أن تحدّ الشفار و أن توارى عن البهائم». و أما المكروهة فمنها إبانة الرأس قبل خروج الروح منها عند الأكثر (85) و حرّمها جماعة (86) و هو الأحوط (87)، و لا تحرم الذبيحة بفعلها و لو قلنا بالحرمة على الأقوى (88) هذا مع التعمد و أما مع الغفلة أو سبق السكين فلا حرمة و لا كراهة لا في الأكل و لا في الإبانة بلا إشكال (89). و منها: أن تنخع الذبيحة (90) بمعنى إصابة السكين إلى نخاعها و هو الخيط الأبيض وسط الفقار الممتد من الرقبة إلى عجب الذنب. و منها: أن يسلخ جلدها قبل خروج الروح منها (91)، و قيل فيه‏ بالحرمة (92) و إن لم تحرم الذبيحة و هي الأحوط (93). و منها: أن يقلب السكين و يدخلها تحت الحلقوم و يقطع إلى فوق (9٤). و منها: أن يذبح حيوان و حيوان آخر ينظر إليه (95). و منها: أن يذبح ليلا و بالنهار قبل الزوال يوم الجمعة إلا مع الضرورة (96). و منها: أن يذبح بيده ما رباه من النعم (97).

على المشهور في كل ذلك و يكفي في الحكم بالاستحباب كونه من الرفق و الإحسان المأمورين بهما على ما سيأتي، بل قد يستأنس ذلك من قول الصادق عليه السّلام في خبر حمران بن أعين: «و إن كان شي‏ء من الغنم فأمسك صوفه أو شعره و لا تمسكن يدا و لا رجلا»107.

لقوله عليه السّلام في خبر حمران بن أعين: «فأما البقر فاعقلها و أطلق الذنب»108.

لقوله عليه السّلام أيضا: «و أما البعير فشد أخفافه إلى إباطه و أطلق رجليه»109، و في صحيح ابن سنان: «يربط يديها ما بين الخف إلى الركبة»110، و روي عنه عليه السّلام: «انه ينحر بدنة معقولة يدها اليسرى»111، و روي ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه: «كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها»112، و الأمر سهل لان الاستحباب يقبل المسامحة عند الأصحاب.

لقوله عليه السّلام فيما تقدم: «و الإرسال للطير خاصة»113.

أما الذابح فلما تقدم من خبر الدعائم‏114، و أما الناحر فلقوله عليه السّلام بعد أن سئل عن كيفية النحر: «يقوم الذي ينحره حيال القبلة فيضرب في لبته حتى يقطع و يفري»115.

لأنه إحسان و رفق و أمرنا بهما لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «إن اللّه تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شي‏ء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة»116، و عن أبي جعفر عليه السّلام: «يرفق بالذبيحة و لا يعنف بها قبل الذبح و لا بعده- الحديث-»117، إلى غير ذلك من الاخبار و إلا فلا دليل لهم سوى ذلك فيما تفحصناه عاجلا. و اللّه العالم.

منهم الشيخ رحمه اللّه في الخلاف و ادعى إجماع الصحابة على الكراهة، و عن بعض دعوى إجماع المحصلين عليها و اختارها المحقق في الشرائع و الفاضل في جملة كتبه و ابن إدريس بقرينة الإجماع و ان السياق سياق الآداب.

منهم الشهيدان و الفاضل في مختلفه جمودا على ظاهر النهي في صحيح الحلبي «لا يتعمد قطع رأسه»118، و غيره من الروايات.

لظهور النهي في الحرمة ما لم تكن قرينة معتبرة على الخلاف.

و مجرد احتمال أن السياق سياق الآداب لا ينافي الظهور مع أنه ذكر في عداد التسمية و إسلام الذابح ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن الذبيحة، فقال: استقبل بذبيحتك القبلة- إلى أن قال- و سألته عن الرجل يذبح و لا يسمي؟ قال عليه السّلام: إن كان ناسيا فلا بأس إذا كان مسلما و كان يحسن أن يذبح و لا ينخع و لا يقطع الرقبة بعد ما يذبح»119.

نسب ذلك إلى الكثير منهم جمع من القائلين بالحرمة لإطلاق قوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏120، و ما تقدم من صحيح الحلبي.

لظهور إطلاق قوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ و الاتفاق، و عن أبي جعفر عليه السّلام في خبر فضيل بن يسار قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ذبح فتسبقه السكين فتقطع الرأس؟ فقال عليه السّلام: ذكاة و حية لا بأس بأكله»121، و عنه عليه السّلام أيضا في خبر محمد بن مسلم قال: «سألته عن مسلم ذبح و سمى فسبقته مديته بحدتها فأبان الرأس؟ فقال: إن خرج الدم فكل»122، و قريب منه ما عن الصادق عليه السّلام في خبر سماعة123، و عن ابن جعفر عن أخيه عليهما السّلام: «الرجل ذبح فقطع الرأس قبل أن تبرد الذبيحة كان ذلك منه خطأ و سبقه السكين أتوكل ذلك؟ قال: نعم، و لكن لا يعود»124.

إجماعا و نصا قال الصادق عليه السّلام في خبر الحلبي: «لا تنخع الذبيحة حتى تموت فإذا ماتت فانخعها»125، و مثله ما عن أبي جعفر عليه السّلام في رواية محمد ابن مسلم: «سألته عن الذبيحة فقال أستقبل بذبيحتك القبلة و لا تنخعها حتى تموت»126، و عن بعض تفسيره بإبانة الرأس و الظاهر ملازمتهما في الجملة.

لقول أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «إذا ذبحت الشاة و سلخت أو سلخ شي‏ء منها قبل أن تموت لم يحل أكلها»127، المحمول على الكراهة إجماعا.

يظهر ذلك من الدروس و صاحب الوسائل و لكن الحديث المتقدم قاصر سندا عن إثبات الكراهة إلا بناء على المسامحة فكيف بإثبات الحرمة؟! و استند في الدروس إلى أن تحريم الأكل ملازم لتحريم الفعل و فيه ما لا يخفى.

خروجا عن خلاف من قال بهما.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر حمران بن أعين: «و لا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم و تقطعه إلى فوق»128، المحمول على الكراهة إجماعا.

لقول علي عليه السّلام في خبر غياث بن إبراهيم: «لا تذبح الشاة عند الشاة و لا الجزور عند الجزور و هو ينظر إليه»129، القاصر سندا عن إثبات الحرمة بل و عن الكراهة في غير المجالس إلا بناء على المسامحة في المسامحة.

لقول الصادق عليه السّلام في رواية أبان بن تغلب قال: «كان علي بن الحسين عليهما السّلام و هو يقول لغلمانه: لا تذبحوا حتى يطلع الفجر فأن اللّه عز و جل جعل الليل سكنا لكل شي‏ء»130، و لقوله عليه السّلام أيضا: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يكره الذبح و إراقة الدم يوم الجمعة قبل الصلاة إلا عن ضرورة»131.

لقول أبي الحسن الرضا عليه السّلام في رواية محمد بن الفضيل: «كان عندي كبش سنة لأضحي به فلما أخذته و أضجعته نظر إليّ فرحمته و رققت له ثمَّ إني ذبحته، فقال عليه السّلام: ما كنت أحب لك أن تفعل، لا تربين شيئا من هذا ثمَّ تذبحه»132، و في رواية أبي الصحاري: «قلت له: الرجل يعلف الشاة و الشاتين ليضحي بها قال لا أحب ذلك»133.

(مسألة ۲۱): إذا خرج الجنين أو أخرج من بطن أمه فمع حياة الأم أو موتها بدون التذكية لم يحل أكله (98) إلا إذا كان حيا و وقعت عليه التذكية (99)، و كذا إن خرج أو أخرج حيا من بطن أمه المذكاة فإنه لم يحل إلا بالتذكية (100). فلو لم يذك لم يحل (101) و إن كان عدم التذكية من جهة عدم اتساع الزمان لها على الأقوى (102)، و أما لو خرج أو أخرج ميتا من بطن أمه‏ المذكاة حل أكله و كانت تذكيته بتذكية أمه (103)، لكن بشرط كونه تام الخلقة و قد أشعر أو أوبر (10٤) فإن لم يتم خلقته و لم يشعر و لا أوبر كان‏ ميتة و حراما (105)، و لا فرق في حليته مع الشرط المزبور بين ما لم تلجه الروح بعد و بين ما ولجته فمات في بطن أمه على الأقوى (106).

للأصل بعد عدم وقوع التذكية عليه لا تذكية استقلالية و لا تبعية تتبع تذكية أمه.

لإطلاق ما دل على اعتبار وقوع التذكية على الحي الشامل للمقام أيضا فيحل بها لا محالة.

لظواهر الأدلة الحاصرة للحلية في التذكية الاستقلالية أو التبعية فإذا انتفت الثانية بخروجه حيا تتعين الأولى لا محالة هذا مضافا إلى الإجماع.

للأصل و الإجماع بعد انتفاء التذكيتين.

للأصل و إطلاق ما دل على اعتبار الذكاة في الحي كما تقدم الشامل للمقام أيضا، و حصر ما عن الصادق عليه السّلام في رواية عمار بن موسى: «الشاة تذبح فيموت ولدها في بطنها، قال عليه السّلام: كله فإنه حلال لأن ذكاته ذكاة أمه فإن هو خرج و هو حي فاذبحه و كل فإن مات قبل أن تذبحه فلا تأكله و كذلك البقر و الإبل»134، و إطلاق قوله عليه السّلام: «فإن مات قبل أن تذبحه فلا تأكله» يشمل ما إذا لم‏ يتسع الزمان للتذكية أيضا، و لكن نسب إلى جمع منهم الشيخ و الشهيدان الحلية حينئذ لأنه غير مستقر الحياة فيكون بحكم الميت الذي تكون ذكاته ذكاة أمه.

و فيه: أنه خلاف المنساق من الأدلة خصوصا ما تقدم من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام.

لقول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله الذي نقل عنه بطرق متواترة من الفريقين «ذكاة الجنين ذكاة أمه»135، و صدر عن الأئمة عليهم السّلام في نصوص كذلك‏136، و هو من جوامع كلماته المقدسة التي اختص صلّى اللّه عليه و آله بها من بين سائر الأنبياء، و هذا الكلام مأخوذ من قوله تعالى‏ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏137، فإن المراد بالبهيمة هنا الجنين كما في جملة من الأخبار138، و المنساق منه عند أهل المحاورة أنه يغني ذكاة الأم عن ذكاة الجنين كما عليه مذهب الإمامية لا أنه تجب تذكية الجنين كتذكية أمه كما نسب إلى غيرهم فإنه خلاف المتبادر من الحديث عند أهل اللسان خصوصا في هذا الحديث الذي سيق مساق التسهيل و الامتنان.

إجماعا و نصوصا منها ما عن أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح: «الذبيحة تذبح و في بطنها ولد، قال عليه السّلام: إن كان تاما فكله فإن ذكاته ذكاة أمه و إن لم يكن تاما فلا تأكله»139، و مثله قول أبي عبد اللّه عليه السّلام‏140، و عن مولانا الرضا عليه السّلام في كتابه‏ إلى المأمون: «ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر و أوبر»141.

فتوى و نصا منها قول الصادق عليه السلام كما مر: «فإن لم يكن تاما فلا تأكله»

لإطلاق الأدلة الظاهر في عدم الفرق بينهما خصوصا ما عن الصادق عليه السّلام في رواية عمار بن موسى: «عن الشاة تذبح فيموت ولدها في بطنها، قال عليه السّلام: كله فإنه حلال لأن ذكاته ذكاة أمه فإن هو خرج و هو حي فاذبحه و كل»142 فإن الموت في بطن الأم لا يتحقق إلا بعد ولوج الروح كما هو معلوم.

و نسب إلى جمع منهم الشيخ و الحلي إن ما ولجته الروح لا بد من تذكيته و إلا فهو حرام للعمومات و الإطلاقات، و لأنه مع عدم ولوج الروح تبع محض للأم فيشمله قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» كما تقدم، و مع ولوج الروح تظهر فيه جهة الاستقلالية فيشك في شمول الحديث له و المرجع أصالة عدم التذكية.

و فيه: ان الأصل عدم التذكية و العمومات و الإطلاقات محكومة بأدلة المقام، كما إن إطلاقها يشمل ما ولجته الروح فلا شك حينئذ حتى يتمسك بالأصل.

(مسألة ۲۲): لو كان الجنين حيا حال إيقاع الذبح أو النحر على أمه و مات بعده قبل أن يشقوا بطنها و يستخرج منها حل على الأقوى (107)، أو بادر على شق بطنها و لم يدرك حياته (108)، بل و لو لم يبادر أو لم يتأخر زائدا على القدر المتعارف في شق بطون الذبائح بعد الذبح (109)، و إن كان الأحوط المبادرة و عدم التأخير حتى بالمقدار المتعارف (110)، و أما لو أخر زائدا عن المقدار المتعارف و مات قبل أن يشق البطن فالظاهر عدم حليته (111).

لشمول إطلاق الأدلة و فتاوى الأصحاب لهذه الصورة أيضا.

لأن هذه الصورة هي المتيقنة من الأدلة على الحلية نصا- كما تقدم- و فتوى.

لتنزل الأدلة إطلاقا و عموما على ما هو المتعارف، و المفروض ان هذا هو المتعارف أيضا.

جمودا على احتمال اعتبار اتصال زهوق روح الجنين بزهوق روح أمه و هذا الاحتمال و إن كان مخالفا لظهور الإطلاق و الشريعة السمحة السهلة و لكنه احتياط و هو حسن على كل حال.

للشك في شمول الأدلة له فلا يصح حينئذ التمسك بإطلاقها فيكون المرجع حينئذ أصالة عدم التذكية.

(مسألة ۲۳): لا إشكال في وقوع التذكية على كل حيوان حل أكله ذاتا (112)، و إن حرم بالعارض- كالجلال و الموطوء (113) بحريا كان أو بريا وحشيا كان أو إنسيا طيرا كان أو غيره، و إن اختلف في كيفية التذكية على ما سبق تفصيلها (11٤)، و أثر التذكية فيها طهارة لحمها و جلدها و حلية أكل لحمها (115) لو لم يحرم بالعارض (116)، و أما غير المأكول من الحيوان فيما ليس له نفس سائلة لا أثر للتذكية فيه لا من حيث الطهارة و لا من حيث الحلية، لأنه طاهر و محرم أكله على كل حال (117)، و أما ما كان له نفس سائلة فما كان نجس العين كالكلب و الخنزير ليس قابلا للتذكية (118)، و كذا المسوخ غير السباع كالفيل و الدب و القرد و نحوها (119)، و الحشرات و هي الدواب الصغار التي تسكن باطن الأرض‏ كالفأرة و ابن عرس و الضب و نحوها على الأحوط لو لم يكن الأقوى فيهما (120).

بالضرورة الفقهية بين المسلمين إن لم تكن دينية فيما بينهم فالأصل في المأكول قبول التذكية إذ لا معنى لما جعله اللّه تعالى من المأكول إلا ذلك، و يدل عليه عموم قوله تعالى‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏143، و قوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏144، و النصوص المتواترة بين الفريقين في الأبواب المختلفة من أبواب الصيد و الذبائح- كما مر- في هذه النعمة التي هي من أعظم نعم اللّه تعالى على خلقه.

تقدم ما يتعلق بالجلّال في كتاب الطهارة145، و يأتي ما يدل على‏ الأخير في الأطعمة و الأشربة إن شاء اللّه تعالى.

كل ذلك للعموم و الإطلاق و الاتفاق.

ثمَّ انه قد تقدم صحة جريان أصالة عدم التذكية في الشبهات الموضوعية بعد تشريع شرائط خاصة ثمَّ الشك في تحقق تلك الشرائط في الخارج، فلا تحل الذبيحة حينئذ لأصالة عدم تحقق ذلك الشرط ما لم تكن أمارة معتبرة على الخلاف.

و أما جريانها في الشبهات الحكمية بمعنى أنه إذا شك في حيوان في أنه يحل أكله أو الصلاة في أجزائه بالتذكية أو لا، فملخص المقال فيها في جهات:

الأولى: في المنساق مما وصل إلينا من الأدلة قد يقال أن المستفاد منها ان التذكية من التوقيفيات فلا بد فيها من الاقتصار على خصوص المنصوص قبوله لها، و في غيره يرجع إلى أصالة عدم التوقف أو أصالة عدم تلك الخصوصية التي بها تحصل الحلية.

و فيه: أولا أن التوقيفية في التذكية و نحوها من الموضوعات التي لها أحكام شرعية مما يستبعدها العقل و الوجدان و العرف لأن جميع تلك الموضوعات مما كانت بين الناس، و قد ورد الشرع عليها لا أنها وردت من الشرع كما هو معلوم.

و ثانيا: أنه عين المدعى كرر بعبارة أخرى كما لا يخفى.

و أما الاستدلال بقوله تعالى‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏146، بدعوى أنه أثبتت التذكية و جعلت الحرمة للبقية.

ففيه: ان الآية الشريفة في مقام بيان كيفية زهوق الروح بقرينة مجموع الآيات و ان بعض كيفيته يوجب الحرمة دون بعضها الآخر، فلا ربط للآية المباركة باعتبار دخل خصوصية في المذكى و بها يؤثر باقي الشرائط أثرها.

و منه يظهر عدم صحة الاستدلال بالنصوص التي سيقت هذا المساق فإنها أجنبية عن اعتبار تلك الخصوصية.

الثانية: من عادة الشرع أنه كلما كان الشي‏ء أكثر ابتلاء للناس و أشد حاجة لهم الاهتمام ببيان جهاته و خصوصياته الموجبة للحلية و الحرمة، و قد ورد في السمك و الطير قاعدتان للحلية و لو كان لأصالة عدم التذكية في غيرهما مدرك صحيح لا شير إليها بالخصوص أيضا لعموم الحاجة إليها كما هو واضح، بل يمكن أن يستفاد من الآية المباركة قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏147، توسعة الأمر فلا أصل لأصالة عدم التذكية، و يدل عليه ما في الحدائق من دعوى إجماع الأصحاب على ان ما عدى الكلب و الخنزير و الإنسان يقبل التذكية.

الثالثة: من كثرة اعتناء الشرع ببيان الحيوانات و أقسامها و أحكامها و كثرة اهتمام الرواة في كل طبقة عن السؤال عن صنوف الحيوانات، و جواز الصلاة في أجزائها و حلية أكل لحمها و سائر الجهات المتعلقة بها يستفاد استفادة قطعية ان الحلية الوضعية و التكليفية في الحيوانات لا بد و أن تستند إلى دليل معتبر غير قابل للمناقشة، و مجموع هذه الاخبار الواردة في الأبواب المتفرقة148، حاكمة على أصالتي الحلية و الطهارة، و من تأمل في مجموعها بعد رد بعضها إلى بعض و متشابهاتها إلى محكماتها لعله يقطع بما قلناه، و يشهد لما قلناه عدم تهاجم عامة الناس في كل عصر و زمان على أكل كل حيوان و استعمال إجزائه إلا عند الشدائد و الضرورات أعاذنا اللّه تعالى منها، فأصالة عدم التذكية عبارة أخرى عن أصالة عدم تهاجم الناس بفطرتهم على أكل كل حيوان.

نعم، ما يقدمون على أكله من الحيوانات مورد الخلاف بينهم بعضها محلل في جميع الملل و الأديان و بعضها محلل في ملة دون أخرى.

و فيه: ان ما ذكر أشبه بالخطابة من الاستدلال في مقابل أصالة الإباحة و الحلية التي هي من أعظم الأصول التسهيلية الشرعية بل النظامية، و لا يرفع اليد عنهما، إلا بنص صريح أو إجماع صحيح.

الرابعة: نسب إلى المشهور أن كل ما لم تثبت تذكيته الشرعية فهو ميتة حكما و إن لم يكن منها موضوعا، و هذه الجهة تعم جميع الشبهات الموضوعية و الحكمية.

و فيه: أنه بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية لا بأس به في حرمة الأكل، و أما بالنسبة إلى الشبهات الحكمية فهو أول الدعوى، و قد تعرضنا في الأصول لهذه المسألة فراجع تهذيب الأصول و لا وجه للتكرار هنا.

بالضرورة المذهبية بل الدينية.

فيحرم حينئذ أكلها عرضا لا ذاتا.

أي سواء ذكّي أو لا و دليل الحرمة المطلقة آية حرمة الخبائث، و هي قوله تعالى‏ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ‏149، مضافا إلى الإجماع و يأتي التفصيل‏ بعد ذلك.

لأنه حرام و نجس على كل حال ذكي أو لا إجماعا و نصا150.

أما المسوخ فالأخبار في موضوعها بين مكثرة إلى سبعمائة و مقللة إلى اثنى عشر، ففي رواية أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «إن اللّه تبارك و تعال مسخ قوما سبعمائة أمة عصوا الأوصياء بعد الرسل فأخذ أربعمائة أمة منهم برّا و ثلاثمائة بحرا ثمَّ تلا هذه الآية فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ‏»151، و في رواية محمد بن الحسن الأشعري أنه اثنا عشر فعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «الفيل مسخ كان ملكا زانيا، و الذئب مسخ كان أعرابيا ديوثا، و الأرنب مسخ كان امرأة تخون زوجها و لا تغتسل من حيضها، و الوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس، و الخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، و الجريث و الضب فرقة من بني إسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى عليه السّلام لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في البحر و فرقة في البر، و الفأرة هي الفويسقة، و العقرب كان نماما و الدب و الوزغ و الزنبور كان لحاما يسرق في الميزان- إلى أن قال- و هذه المسوخ كلها هلكت و هذه الحيوانات على صورها»152، و يمكن الجمع بينهما بحمل القسم الثاني على أنه من باب ذكر الأهم و أنه من باب المثال.

و أما حقيقة المسخ فهي تحويل صورة إلى صورة أخرى أقبح من الأولى‏ لأمور ذكر بعضها في الكتاب‏153 و السنة كما مر، و قد أثبت علماء الأخلاق صحة تعلق المسخ بالقلب فقط فالصورة صورة إنسانية و القلب قلب حيوان و ذكرنا ما يتعلق به في التفسير فراجع.

و أما حكمها فظاهرهم الاتفاق على الحرمة و لكنهم بين قائل بالطهارة و قائل بالنجاسة و المشهور عدم قبولها للتذكية فيجري عليها حكم عدم التذكية و لو بعد التذكية.

و نسب إلى جمع منهم المرتضى و الشهيد قبولها للتذكية و استدلوا.

تارة: بأصالة الطهارة و الحلية.

و اخرى: بوجود المناط الذي يوجب الحلية في المأكول فيها أيضا.

و ثالثة: بالنصوص الواردة في حل الأرنب و القنفذ و الوطواط و هي مسوخ‏154.

و الكل مردود أما الأولى فلأنهما محكومتان بأصالة عدم التذكية كما مر، و أما الثاني فلأنه من القياس إذ لا يعلم المناط إلا إله الناس، و أما الأخير فيتعين حملها على التقية.

نسب ذلك إلى المشهور لأصالة عدم التذكية إلا إذا ثبت خلافها، و لكن عن صاحب الحدائق الإجماع على أن كل حيوان قابل للتذكية إلا ما خرج بالدليل.

و في الجواهر مؤيدا «بما يفهم من مجموع النصوص المتقدمة في لباس المصلي من قبول التذكية لكل حيوان طاهر العين في حال الحياة و إن لم يكن‏ مأكول اللحم»، و منه يظهر عدم ثبوت الشهرة أيضا.

و أما السباع و هي ما تفترس الحيوان و تأكل اللحم سواء كانت من الوحوش كالأسد و النمر و الفهد و الثعلب و ابن آوى و غيرها، أو من الطيور كالصقر و البازي و الباشق و غيرها فالأقوى قبولها (121)، و بها يطهر لحومها و جلودها فيحل الانتفاع بها بان تلبس في غير الصلاة و يفترش بها بل بأن تجعل وعاء للمايعات كأن تجعل قربة ماء أو عكة سمن أو دبة دهن و نحوها (122)، و إن لم تدبغ على الأقوى (123)، و إن كان الأحوط أن لا تستعمل ما لم تكن مدبوغة (12٤).

للنص و الإجماع و السيرة، ففي موثق سماعة قال: «سألته عن جلود السباع أ ينتفع بها؟ فقال عليه السّلام: إذا رميت و سميت فانتفع بجلده و أما الميتة فلا»155، و في موثقة الآخر: «سألته عن لحوم السباع و جلودها فقال: أما لحوم السباع و السباع من الطير فإنا نكرهه و أما الجلود فاركبوا عليها، و لا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه»156، و تقدم في لباس المصلي بعض ما ينفع المقام.

كل ذلك لوجود المقتضي و هو الطهارة، و فقد المانع كما هو المفروض و يقتضيه عموم الأدلة و إطلاقها.

للأصل و الإطلاق و هو المشهور بين الفقهاء.

نسب عدم جواز الاستعمال إلا بعد الدبغ إلى الشيخين و المرتضى مستندا إلى خبر أبي مخلد قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل معتب، فقال:

بالباب رجلان، فقال: أدخلهما، فقال أحدهما: إني رجل سراج أبيع جلود النمر فقال مدبوغة هي؟ قال: نعم، قال عليه السّلام: ليس به بأس»157، و لكن الخبر قاصر سندا  موافق للتقية متنا لا يصلح للاحتياط الإيجابي فضلا عن الفتوى.

(مسألة ۲٤): الظاهر أن جميع أنواع الحيوان المحرم الأكل مما كانت له نفس سائلة غير ما ذكر من أنواع الوحوش و الطيور المحرمة تقع عليها التذكية فتطهر بها لحومها و جلودها (125).

لما تقدم من صاحب الحدائق من دعوى الإجماع عليه و من صاحب الجواهر «انه المستفاد من النصوص» و لابتناء الشرع على التسهيل مهما وجد اليه طريق و سبيل، و في صحيح ابن يقطين قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء و السمور و الفنك و الثعالب و جميع الجلود؟ قال عليه السّلام: لا بأس بذلك»158، لأنه لو لم يكن جميع الجلود قابلا للتذكية لما صح في الجواب نفي البأس مطلقا.

و عن الصادق عليه السّلام في صحيح ابن بكير: «فإن كان غير ذلك مما نهيت عن أكله و حرم عليك أكله فالصلاة في كل شي‏ء منه فاسد ذكّاه الذابح أو لم يذكه»159، إذ لو لا قبولها للتذكية لما صح قوله عليه السّلام: «ذكّاه الذابح أو لم يذكه» بقول مطلق فالتذكية تستعمل في موردين.

أحدهما: في مقابل الاقتضاء و الاستعداد و الشأنية، و بهذا المعنى يصح أن يقال بقابلية كل حيوان لها إلا ما خرج بالدليل، و الدليل عليه مثل هذين الصحيحين و إطلاق قوله تعالى‏ خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً160، فإنه أعم آية لحلية جميع الانتفاعات الممكنة إلا ما خرج بالدليل.

ثانيهما: بالنسبة إلى فعلية الأثر و لا ريب في جريان أصالة عدم ترتب‏ الأثر في الشبهات الموضوعية المسبوقة بعدم تحقق شرائط الذبح و ما يتعلق بالذبح، و أما في الشبهات الحكمية فقد أشرنا إلى ما يتعلق به في المقام و في الأصول فراجع.

(مسألة ۲٥): تذكية جميع ما يقبل التذكية من الحيوان المحرم الأكل إنما يكون بالذبح مع الشرائط المعتبرة في ذبح الحيوان المحلل، و كذا الاصطياد بالآلة الجمادية في خصوص الممتنع منها كالمحلل و في تذكيتها بالاصطياد بالكلب المعلم تردد و إشكال (126).

من أن الظاهر من قوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏161، الاختصاص بخصوص مأكول اللحم فيرجع في غيره إلى أصالة عدم التذكية.

و من احتمال أن يكون ذلك من إحدى الفوائد المترتبة على الآلة الحيوانية ذكرها اللّه تعالى من باب الغالب في تلك الأعصار فتكون الآلة الحيوانية كالآلة الجمادية، و تقدم في (مسألة ۱٤) من أحكام الصيد ما ينفع المقام.

(مسألة ۲۶): ما كان بيد المسلم من اللحوم و الشحوم و الجلود إذا لم يعلم كونها من غير الذكي يؤخذ منه و يعامل معه معاملة المذكى (127)، فيجوز بيعه و شراؤه و أكله و استصحابه في الصلاة و سائر الاستعمالات‏ المتوقفة على التذكية (128)، و لا يجب عليه الفحص و السؤال بل و لا يستحب (129) بل نهى عنه (130)، و كذلك ما يباع منها في سوق المسلمين (131) سواء كان بيد المسلم أو مجهول الحال (132)، بل و كذا ما كان مطروحا في أرضهم (133)، إذا كان فيه أثر الاستعمال كما إذا كان اللحم مطبوخا أو الجلد مخيطا أو مدبوغا، و بالجملة كانت فيه أمارة تدل على وقوع اليد عليه (13٤)، بل و كذا إذا أخذ من الكافر و علم كونه مسبوقا بيد المسلم على الأقوى (135)، و أما ما يؤخذ من يد الكافر و لو في بلاد المسلمين و لم يعلم كونه مسبوقا بيد المسلم، و ما كان بيد مجهول الحال في بلاد الكفار أو كان مطروحا في أرضهم يعامل معه معاملة غير المذكى و هو بحكم الميتة (136)، و المدار في كون البلد أو الأرض منسوبا إلى المسلمين غلبة السكان و القاطنين بحيث ينسب عرفا إليهم (137)، و لو كانوا تحت سلطنة الكفار (138)، كما أن هذا هو المدار في بلد الكفار (139)، و لو تساوت النسبة من جهة عدم الغلبة فحكمه حكم بلد الكفار (140).

أما اعتبار يد المسلم في الحلية و الطهارة فلما يأتي في اعتبار سوقهم إذ اليد كانت يدهم في تلك الأعصار و السوق سوقهم، و أما اشتراط عدم العلم بأنه غير مذكى فلعدم صحة الامارة مع العلم بخلافها، و لكن لا بد و أن يكون حصول العلم من عدم الوسواس و إلا فلا اعتبار به، و أما اعتبار سوق المسلمين في ذلك فلضرورة المذهب بل الدين و سيرة عامة المسلمين من أول بعثة سيد المرسلين‏ و المستفيضة من النصوص، ففي صحيح الفضلاء: «سألوا أبا جعفر عليه السّلام عن شراء اللحوم من الأسواق و لا يدرى ما صنع القصابون؟ فقال عليه السّلام: كل إذا كان في سوق المسلمين و لا تسأل عنه»162، و في صحيح ابن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام:

«في الخفاف يأتي السوق فيشتري الخف لا يدري أ ذكي هو أم لا ما تقول في الصلاة فيه و هو لا يدري أ يصلي فيه؟ قال، نعم، إنا نشتري الخف من السوق و يصنع لي و أصلي فيه، و ليس عليكم المسألة»163، و صحيحه الآخر عنه عليه السّلام أيضا: «سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فرو لا يدري أ ذكية هي أم غير ذكية أ يصلي فيها؟ قال: نعم، ليس عليكم المسألة ان أبا جعفر عليه السّلام كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم فضيق اللّه عليهم»164.

لأنه لا معنى للحلية و الطهارة إلا ذلك.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

لما تقدم آنفا في صحيحي ابن أبي نصر، و أدنى مفاد النهي الكراهة.

لما مر آنفا و تقدم في كتاب الطهارة بعض ما يرتبط بالمقام، و الظاهر عدم اختصاص هذا الحكم بملة الإسلام بل يد كل ملة و سوقهم معتبر لديهم في الأحكام المجعولة لديهم و إن اختلفت أصنافهم.

لإطلاق ما تقدم من الأخبار الظاهرة في أن المدار على صدق سوق المسلمين و أهله فالأقسام ثلاثة:

من علم إسلامه، و من جهل حاله، و من علم كفره، خرج الأخير بالدليل‏ و بقي الأولان تحت الإطلاق خصوصا مع كثرة اختلاط المسلمين في أسواقهم مع الكفار في أوائل الإسلام، و هذا من أعظم أبواب سهولة الشريعة و لا بد و إن لا يضيق بالظنون الاجتهادية بل المقام من فروع قاعدتي الحلية و الطهارة التي هي من أوسع أبوابه على الخلق.

لقول الصادق عليه السّلام: «إن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكين فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يقوّم ما فيها ثمَّ يؤكل، لأنه يفسد و ليس له بقاء فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل له: يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟

فقال عليه السّلام: هم في سعة حتى يعلموا»165، هذا مضافا إلى الإجماع.

لأنه المنساق مما تقدم من الحديث.

و بالجملة هناك أمارات ثلاثة للحلية و الطهارة: يد المسلم- و لو كانت في غير بلاد الإسلام- و أرض المسلم، و سوق المسلم و الكل معتبر فيهما و لا يعتبر في سوق المسلمين أن يكون في بلادهم، للإطلاق الشامل لكل ما يسمى بسوق المسلمين و لو كان في بلاد الكفر أيضا و كذا محلة المسلمين التي تكون في بلاد الكفر، بل و كذا مدرستهم التي يعيشون فيها في بلاد الكفر كما شاع في هذه الأعصار على ما يقولون مع تحقق يد المسلم في جميع ذلك أيضا.

لشمول إطلاق أدلة الطهارة و الحلية لذلك أيضا بعد عدم كون يد الكافر أمارة على الحرمة و النجاسة و إنما يحكم بهما في مورده لأصالة عدم‏ التذكية و مع سبق يد المسلم يسقط هذا الأصل.

لأصالة عدم التذكية بعد عدم وجود أمارة عليها من يد أو أرض أو سوق.

لأنه المنساق من الأدلة عند المتعارف من سوق المسلم و أرضه مضافا إلى الإجماع و الأخبار، منها صحيح إسحاق عن العبد الصالح عليه السّلام قال: «لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في أرض الإسلام، قلت: فإن كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس»166.

لأن المناط في بلاد الإسلام الصدق العرفي، و لا ريب في صدق ذلك مع غلبة وجودهم سواء كان المسلّط عليهم مسلما أو كافرا.

فمع الغلبة الوجودية للكفار فيه يكون أرضهم و بلدهم و سوقهم سواء كان المسلّط عليهم كافرا أو مسلما.

لأصالة عدم التذكية لكن إذا علم بأن المسلمين أيضا يذبحون ذبحا إسلاميا يشكل جريان أصالة عدم التذكية في مورد الابتلاء للعلم الإجمالي بنقض الحالة السابقة فكيف يجري الأصل حينئذ.

(مسألة ۲۷): لا فرق في إباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين كونه مؤمنا أو مخالفا يعتقد طهارة جلد الميتة بالدبغ و يستحل ذبائح أهل الكتاب و لا يراعي الشروط التي اعتبرناها في التذكية، و كذا لا فرق بين كون الآخذ موافقا مع المأخوذ منه في شرائط التذكية اجتهادا أو تقليدا أو مخالفا معه فيها إذا احتمل تذكيته على وفق مذهب الآخذ كما إذا كان المأخوذ منه يعتقد كفاية قطع الحلقوم في الذبح، و يعتقد الآخذ لزوم قطع الأوداج الأربعة إذا احتمل أن ما بيده قد روعي فيه ذلك، و إن لم يلزم رعايته عنده (141).

كل ذلك للإطلاقات و العمومات الواردة في مورد التسهيل و الامتنان و مراعاة حفظ الوحدة الإسلامية، و قد كان ذلك كله في عصر الأئمة عليهم السّلام و مع ذلك كانوا يعاملون معهم معاملة التذكية الشرعية الصحيحة اهتماما منهم عليهم السّلام بحفظ الوحدة الإسلامية التي هي الغرض الأهم من بعثة صاحب النبوة (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

الأولى: لا يجزي التوكيل في التسمية عند الاصطياد أو الذبح (142). الثانية: لو شك في أنه سمى عند التذكية أو لا، فإن كان بانيا على إتيان العمل صحيحا يحل (143)، و إن كان غافلا بالمرة يشكل الحلّية (1٤٤)، و كذا لو سمى و شك في إنها كانت لأجل التذكية أو من باب الاتفاق و العادة (145). الثالثة: لو أصاب السهم إلى شي‏ء ثمَّ وثب منه إلى الصيد فإن كانت الإصابة إلى الصيد ببقاء حركته الأولية يحل و في غيره لا يحل (146). الرابعة: لو ذبح بآلة مغصوبة أو في محل مغصوب تحل الذبيحة مع تحقق الشرائط و إن كان آثما ضامنا لأجرة المثل، بل لو غصب حيوانا و ذبحه يحل مع الشرائط و إن كان ضامنا لصاحبه (147). الخامسة: لو كان له سكين طويل- مثلا- فذبح حيوانين أو أكثر بتلك الآلة مرة واحدة يحل مع تحقق الشرائط (148). السادسة: يصح صيد المضطر و ذبيحته، و كذا المكره لو كان قصد ذلك موجودا لديه (149). السابعة: لو تردد سمك بين أن يكون قد مات في الماء أو بعد إخراجه منه يمكن القول بحلّيته و الأحوط الاجتناب عنه (150). الثامنة: لو كان هناك أطنان من السمك و علم أن فيها حلال و حرام يجري عليها حكم العلم الإجمالي (151). التاسعة: يجوز الذبح بالمقراض و بوضع السكين على الحلقوم و ضغطه حتى تنقطع الأوداج الأربعة، و لكن الأحوط الترك فيهما (152). العاشرة: من نذر أضحية يزول ملكه عنه (153). الحادية عشرة: تجزي تسمية الأخرس لنفسه و أما صحة وكالته لغيره في الذبح مع تمكن الموكل من توكيل الكامل بل القادر عليها مشكل (15٤). الثانية عشرة: لو أخرج سمكة من الماء حيا و وجد في جوفها سمكة أخرى حلا معا (155). الثالثة عشرة: يحل ما يصيده الأطفال من السمك و الجراد (156). الرابعة عشرة: بيض الطير تابع للأنثى في الملك (157). الخامسة عشرة: في جواز وقوع التذكية على الحيوان غير المأكول اللحم البحري قولان؟ لا يبعد الأول (158). السادسة عشرة: ما يذبح بالمكائن الحديثة يحرم أكله و بيعه فلا يملك البائع الثمن و لا المشتري المثمن، سواء علم أنه ذبح بطريق غير شرعي أو شك فيه (159). السابعة عشرة: اللحوم المستوردة من البلاد الأجنبية المطبوعة عليها: «ذبح على الطريقة الإسلامية» تنقسم إلى أقسام ثلاثة: الأول: ما إذا علم أن ما طبع مطابق للواقع. الثاني: ما إذا علم الخلاف و أنه طبع لغرض تسويق السلعة و ترويجها. الثالثة: ما إذا شك في ذلك. و تحل في خصوص القسم الأول دون الأخيرين (160). الثامنة عشرة: لو ترك الاستقبال في الذبيحة عمدا معتقدا عدم وجوبه- اجتهادا أو تقليدا- فالظاهر الحلية (161).

لأن المتفاهم من الأدلة إنما هو مباشرة الصائد و الذابح لها و مع عدمها تجري أصالة عدم التذكية و لو صدرت وكالة عنهما، و لهذا لا يجزي فيما شاع في هذه الأعصار الاكتفاء بواسطة آلة التسجيل.

لأصالة بقائه على الإرادة الارتكازية الأوّلية و عدم عروض الغفلة و النسيان فيجري أصالة الصحة حينئذ.

لعدم وجود أصل حاكم على أصالة عدم التذكية.

و أما خبر عيسى بن عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام: «أرمي بسهمي فلا أدري سميت أم لم اسم؟ فقال عليه السّلام: كل لا بأس به»167، فلا بد من تقييد إطلاقه بما قلناه.

لجريان ما مر في سابقة فيه أيضا بلا فرق بينهما، و لو سمى بعنوان الاستهزاء و السخرية- نعوذ باللّه- فلا أثر للتسمية لأن المنساق من الأدلة إنما هو القصد الجدي الواقعي.

أما الحلّية في الصورة الأولى فللإطلاقات و العمومات و أما الحرمة في غيرها فلأصالة عدم التذكية.

نعم، إن كان حيا و ذبح مع الشرائط يحل حينئذ لما تقدم فراجع.

و ذلك كله لعدم كون إباحة آلة الذبح و محله و اباحة نفس الذبيحة شرطا في صحة الذبح، فالذبح صحيح في الجميع و إن أثم و وجبت عليه الأجرة في الأولين و العوض في الأخير، و تقدم ما ينفع المقام في (مسألة ۱۲) من الصيد.

لشمول إطلاق الأدلة و عمومها لهذه الصورة أيضا و إن كان الاحتياط في الاقتصار على الواحد.

لوجود المقتضي للحلية في جميع ذلك و فقد المانع فتشمله الأدلة لا محالة، و أما لو كان الإكراه بحيث سلب منه القصد أصلا فلا تحل، لتقوم التذكية بالقصد و الاختيار.

لأصالة بقاء حياته إلى ما بعد إخراجه فيحل أكله و شبهة الإثبات‏ مردودة كما مر.

فمع كون الجميع مورد الابتلاء يحرم و مع كون بعضه خارجا عن مورد الابتلاء يحل على ما فصّل الحكم في الأصول فراجع.

أما الجواز فيهما فللعمومات و الإطلاقات بعد تحقق سائر الشرائط كما هو المفروض، و كذا الذبح بالمنشار، فلو أوجب أذية الحيوان يستلزم الحكم التكليفي، و هو الحرمة لا الحكم الوضعي أما الاحتياط فللجمود على ما هو المتعارف من القطع بالسكين.

و احتمال أن الذبح بالمقراض يكون الذبح من القفا فيدخل في موضوعه.

مردود، لكونهما موضوعان متغايران عرفا.

دليله منحصر بالإجماع و استدل أيضا بأخبار قاصرة سندا، بل و دلالة أيضا منها النبوي على ما في الجواهر: «يا رسول اللّه إني أوجبت على نفسي و هي تطلب مني بنوق، فقال صلّى اللّه عليه و آله: انحرها و لا تبعها و لو طلبت بمائة بعير»، و كذا فيه عن علي عليه السّلام: «من عين أضحية فلا يستبدل بها»، و السند قاصر و الدلالة لا تفيد أزيد من الحكم التكليفي و لذا اقتصروا على خصوص الأضحية و لم يتعدوا إلى العقيقة فضلا عن سائر النذور.

أما إجزاؤها لنفسه فلإطلاق ما دل على أن تلبية الأخرس و قراءته‏ تحريك لسانه و إشارته بيده الشامل لنظائرهما.

و أما توكيله لغيره فهو من صغريات صحة توكيل من يأتي بعمل الاضطراري مع التمكن ممن يأتي به جامعا للشرائط الاختيارية أم لا؟ و المسألة سيالة في جميع الموارد و الأحوط هنا عدم الاكتفاء مع التمكن من غيره.

أما إخراجها حيا فلأن إخراجها من الماء حيا ذكاتها، و أما حلية ما في بطنها فلاستصحاب حياتها إلى حين الخروج من الماء، و في خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام: «إن عليا عليه السّلام سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة فقال عليه السّلام: كلهما جميعا»168، و عن الصادق عليه السّلام: «في رجل أصاب سمكة و في جوفها سمكة، قال عليه السّلام: يؤكلان جميعا»169.

لعدم اعتبار البلوغ في تذكية الذبيحة فضلا عن هذه التذكية التي هي في الحقيقة من حيازة المباحات.

لقاعدة تبعية النماء للأصل في الملك.

لعموم أدلة التذكية الشامل له مع ما ورد في الخز من أنه كلب الماء و قبوله للتذكية170، فتحل الصلاة في أجزائه، و من احتمال الانصراف عن غير المنصوص فلا تحل و يمكن القول بالأول لما عرفت، و لإطلاق قوله عليه السّلام: «صيد الحيتان أخذها»171.

أما الأول فحكمه واضح لأنه ميتة و أما الثاني فلأصالة عدم التذكية، و لو علم أنه ذبح بالطريق الشرعي مع اجتماع تمام ما مر من الشرائط حل حينئذ.

الوجه في ذلك كله واضح أما الأول فلإطلاقات أدلة الحلية بعد فرض إحراز ذلك و أما الأخيران فلأصالة عدم التذكية.

لدخوله في موضوع الجهل الذي تقدم حكمه في (مسألة ۱۱)، و المراد من الجهل أعم من القاصر و المقصر و الجهل البسيط و المركب كما مر.

و اللّه العالم.

  1. الوسائل باب: 31 من أبواب الذبائح الحديث: 8.
  2. راجع الوسائل باب: 32 من أبواب الذبائح الحديث: 11 و 9.
  3. الوسائل باب: 34 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  4. الوسائل باب: 34 من أبواب الذبائح الحديث: 6.
  5. راجع الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح.
  6. الوسائل باب: 37 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  7. راجع الوسائل باب: 34 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  8. الوسائل باب: 34 من أبواب الذبائح الحديث: 4 و 5 و 2.
  9. الوسائل باب: 34 من أبواب الذبائح الحديث: 4 و 5 و 2.
  10. الوسائل باب: 32 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  11. الوسائل باب: 32 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  12. الوسائل باب: 32 من أبواب الذبائح الحديث: 9.
  13. الوسائل باب: 32 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  14. الوسائل باب: 32 من أبواب الذبائح الحديث: 9.
  15. الوسائل باب: 29 من أبواب الذبائح.
  16. الوسائل باب: 33 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  17. الوسائل باب: 33 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  18. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  19. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  20. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  21. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح الحديث: 4.
  22. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح الحديث: 6.
  23. الوسائل باب: 61 من أبواب الأطعمة المباحة و باب: 4 من أبواب ما يكتسب به.
  24. مستدرك الوسائل باب: 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث: 5 و يستفاد ذلك من الروايات باب: 36 من أبواب الأطعمة المحرمة.
  25. الوسائل باب: 33 من أبواب الذبائح.
  26. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح.
  27. الوسائل باب: 37 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  28. الوسائل باب: 32 من أبواب الذبائح الحديث: 8.
  29. الوسائل باب: 37 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  30. الوسائل باب: 37 من أبواب الذبائح الحديث: 6.
  31. الوسائل باب: 37 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  32. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  33. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 32.
  34. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  35. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  36. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 8.
  37. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  38. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 7.
  39. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 9.
  40. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 10.
  41. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  42. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 10.
  43. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 30.
  44. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 40.
  45. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 41.
  46. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 38.
  47. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  48. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث: 36.
  49. الوسائل باب: 27 من أبواب الذبائح الحديث:25.
  50. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  51. الوسائل باب: 28 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  52. الوسائل باب: 23 من أبواب الذبائح الحديث: 8.
  53. الوسائل باب: 23 من أبواب الذبائح الحديث:10.
  54. الوسائل باب: 23 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  55. الوسائل باب: 23 من أبواب الذبائح الحديث: 9.
  56. الوسائل باب: 17 من أبواب الذبائح.
  57. الوسائل باب: 17 من أبواب الذبائح.
  58. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح.
  59. مستدرك الوسائل باب: 15 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  60. الوسائل باب: 1 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  61. الوسائل باب: 1 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  62. الوسائل باب: 1 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  63. الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  64. سنن ابن ماجه كتاب الذبائح باب: 5 الحديث: 3176.
  65. سنن ابن ماجه كتاب الذبائح باب: 5 الحديث: 3178.
  66. الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  67. الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  68. الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  69. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  70. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  71. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح.
  72. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  73. الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  74. الوسائل باب: 4 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  75. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  76. الوسائل باب: 14 من أبواب الذبائح.
  77. مستدرك الوسائل باب: 12 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  78. الوسائل باب: 14 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  79. الوسائل باب: 14 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  80. سورة الانعام: 118.
  81. الوسائل باب: 15 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  82. الوسائل باب: 15 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  83. الوسائل باب: 15 من أبواب الذبائح الحديث: 4.
  84. الوسائل باب: 11 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  85. الوسائل باب: 11 من أبواب الذبائح الحديث: 4.
  86. الوسائل باب: 12 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  87. الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  88. الوسائل باب: 12 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  89. الوسائل باب: 16 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  90. الوسائل باب: 9 من أبواب الصيد الحديث: 4.
  91. الوسائل باب: 13 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  92. الوسائل باب: 13 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  93. الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  94. الوسائل باب: 5 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  95. الوسائل باب: 5 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  96. مستدرك الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح: 5، و في سنن البيهقي ج: 5 صفحة: 237 باب نحر الإبل قياما( كتاب الحج).
  97. مستدرك الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح: 5، و في سنن البيهقي ج: 5 صفحة: 237 باب نحر الإبل قياما( كتاب الحج).
  98. كنز العمال ج: 3 رقم 3792 صفحة: 2412.
  99. الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح الحديث: 9.
  100. الوسائل باب: 32 من أبواب الصيد.
  101. الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  102. الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح الحديث: 6.
  103. الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح الحديث:
  104. الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح الحديث: 9.
  105. الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح الحديث: 4.
  106. الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح الحديث: 6.
  107. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  108. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  109. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  110. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح في منى الحديث: 1.
  111. الوسائل باب: 35 من أبواب الذبائح في منى الحديث: 3.
  112. سنن البيهقي: ج: 5 صفحة: 237.
  113. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبح الحديث: 2.
  114. تقدم في صفحة: 71.
  115. مستدرك الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح الحديث: 5.
  116. سنن البيهقي ج: 9 ص: 280 كتاب الضحايا.
  117. مستدرك الوسائل باب: 2 من أبواب الذبائح الحديث: 3.
  118. الوسائل باب: 9 من أبواب الذبح الحديث: 3.
  119. الوسائل باب: 14 و 15 من أبواب الذبح الحديث: 1 و 2.
  120. سورة الأنعام: 118.
  121. الوسائل باب: 9 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  122. الوسائل باب: 9 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  123. الوسائل باب: 9 من أبواب الذبائح الحديث: 4.
  124. الوسائل باب: 9 من أبواب الذبائح الحديث: 7.
  125. الوسائل باب: 6 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  126. الوسائل باب: 6 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  127. الوسائل باب: 8 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  128. الوسائل باب: 3 من أبواب الذبائح: 2.
  129. الوسائل باب: 7 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  130. الوسائل باب: 21 من أبواب الذبائح الحديث: 2.
  131. الوسائل باب: 20 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  132. الوسائل باب: 40 من أبواب الذبائح.
  133. الوسائل باب: 40 من أبواب الذبائح.
  134. الوسائل باب: 18 من أبواب الذبائح الحديث: 8.
  135. سنن ابن ماجه باب: 15 من أبواب الذبائح الحديث: 3199، و في المستدرك باب: 16 من أبواب الذبائح: 2.
  136. راجع الوسائل باب: 18 من أبواب الذبائح الحديث: 12.
  137. سورة المائدة: 1، و راجع ما يتعلق بالآية المباركة في ج: 10 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن.
  138. الوسائل باب: 18 من أبواب الذبائح الحديث: 3 و 11.
  139. الوسائل باب: 18 من أبواب الذبائح الحديث: 6.
  140. الوسائل باب: 18 من أبواب الذبائح الحديث: 7.
  141. الوسائل باب: 18 من أبواب الذبائح الحديث: 12.
  142. الوسائل باب: 18 من أبواب الذبائح الحديث: 8.
  143. سورة المائدة: 3، و راجع ما يتعلق بالآية المباركة في ج: 10 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن.
  144. سورة الانعام: 118.
  145. راجع ج: 2 صفحة: 122.
  146. سورة المائدة: 3.
  147. سورة الأنعام: 145.
  148. راجع الوسائل باب: 1- 8 من أبواب لباس المصلي.
  149. سورة الأعراف: 157.
  150. الوسائل باب: 11 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  151. الوسائل باب: 2 من أبواب الأطعمة المحرمة 9.
  152. الوسائل باب: 2 من أبواب الأطعمة المحرمة 2.
  153. سورة المائدة: 60.
  154. الوسائل باب: 5 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث: 6 و 7.
  155. الوسائل باب: 34 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث: 4.
  156. الوسائل باب: 3 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث: 4.
  157. الوسائل باب: 38 من أبواب ما يكتسب به الحديث: 1.
  158. الوسائل باب: 5 من أبواب لباس المصلي الحديث: 1.
  159. الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي الحديث: 1.
  160. سورة البقرة: 29.
  161. سورة المائدة: 4، و راجع ما يتعلق بالآية المباركة في ج: 10 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن.
  162. الوسائل باب: 29 من أبواب الذبائح الحديث: 1.
  163. الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات الحديث: 6.
  164. الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات الحديث: 3.
  165. الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات الحديث: 11.
  166. الوسائل باب: 55 من أبواب لباس المصلي الحديث: 3.
  167. الوسائل باب: 25 من أبواب الصيد و الذبائح الحديث:
  168. الوسائل باب: 36 من أبواب الذبائح.
  169. الوسائل باب: 36 من أبواب الذبائح.
  170. الوسائل باب: 10 من أبواب لباس.
  171. الوسائل باب: 32 من أبواب الذبائح الحديث: 11 و 9 و 8.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"