1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الزكاة
  10. /
  11. فصل الزكاة من العبادات
الزكاة من العبادات، فيعتبر فيها نية القربة (۱)، و التعيين مع تعدد ما عليه (۲)، بأن يكون عليه خمس و زكاة- و هو هاشميّ- فأعطى هاشميا، فإنّه يجب عليه أن يعيّن أنّه من أيّهما، و كذا لو كان عليه زكاة و كفارة، فإنّه يجب التعيين، بل و كذا إذا كان عليه زكاة المال و الفطرة، فإنّه يجب التعيين على‏ الأحوط (۳) بخلاف ما إذا اتحد الحق الذي عليه، فإنّه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة و إن جهل نوعه (٤). بل مع التعدد أيضا يكفيه التعيين الإجمالي (٥) بأن ينوي ما وجب عليه أولا أو ما وجب ثانيا مثلا، و لا يعتبر نية الوجوب و الندب و كذا لا يعتبر أيضا نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة، أنّه من الأنعام أو الغلات أو النقدين، من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب متحدا أو متعدّدا، بل و من غير فرق بين أن يكون نوع الحق متحدا أو متعدّدا، كما لو كان عنده أربعون من الغنم و خمس من الإبل، فإنّ الحق في كل منهما شاة، أو كان عنده من أحد النقدين و من الأنعام، فلا يجب تعيين شي‏ء من ذلك (٦) سواء كان المدفوع من جنس واحد مما عليه أم لا، فيكفي مجرد قصد كونه‏ زكاة (۷) بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان، حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه (۸) و له التعيين بعد ذلك (۹)، و لو نوى الزكاة عنهما وزعت، بل يقوى التوزيع مع نية مطلق الزكاة (۱۰).

أما كونها من العبادات، فيدل عليه الإجماع بقسميه و نسبه المحقق و العلامة إلى مذهب العلماء.

و أما تقوّم العبادة بالقربة، فهو من الفطريات بين جميع الملل و الأديان التي لها عبادة. و يمكن أن يقال: إنّ عبادية الصدقات نفسية ذاتية، فيكفي قصد نفسها- كالسجدة، و قراءة القرآن، و الدعاء- و لا يعتبر فيها قصد القربة زائدا على قصد ذات العمل، لفرض تقوّم الذات بالإضافة إلى اللَّه تعالى لو لم يكن مانع في البين من رياء أو نحوه، و إنّما يضرّ قصد الخلاف من رياء و نحوه، و حيث إنّ بذل المال يمكن أن يقع لجملة من الأغراض الفاسدة و لا بد و أن تنزه عنها عامة الصدقات حتى تترب عليها آثارها المعنوية و لا يذهب مال المالك هدرا و باطلا، فيكون قد ذهب ماله من يده و لم يصل إليه بدله اعتبر فيه الإضافة إلى اللَّه تعالى إجمالا.

لتوقف العبادية على قصد ما يتعبد به، و القصد لا يتعلق إلا بما هو متعيّن، لأنّ المردد لا وجود له لا خارجا و لا ذهنا. نعم، لو كان المتعبد به متعينا خارجا، فيجري قصد نفسه و لو لم يعيّن، لكفاية تعينه الخارجي عن تعينه القصدي.

وجه التردد أنّ اشتراكهما في إطلاق الزكاة عليهما شرعا يقتضي كونهما حقيقة واحدة فلا يجب التعيين حينئذ، و مقتضى اختلافهما في الآثار كونهما حقيقتين مختلفتين، فيجب التعيين. (و فيه): أنّ مجرد الاختلاف في الأثر أعمّ شرعا من الاختلاف في الحقيقة كما في زكاة الغلات و الأنعام- مثلا- فيصير مثل الفرع التالي.

لأنّه مع الاتحاد يجزي تعينه الذاتي عن قصد تعيينه، فيكفي قصد ذاته بعد عدم الدليل على اعتبار قصد ما زاد عليه من سائر الخصوصيات، بل مقتضى الإطلاق و الأصل عدم الاعتبار، لعدم كونها من مقوّمات الامتثال.

لأصالة البراءة عن اعتبار أزيد من ذلك، و تقتضيه الإطلاقات أيضا.

للأصل، و الإطلاق، و ظهور الاتفاق، و صدق إيتاء الزكاة و إعطائها في جميع ذلك و لو لم يقصد هذه الخصوصيات في جميع ذلك، يتحقق الامتثال لا محالة فتكون الزكاة من هذه الجهة كأداء الدّين، فتفرغ الذمة بمقدار الأداء و تشتغل بقدر ما بقي، و يشهد لما قلناه عدم الإشارة في النصوص سؤالا و جوابا إلى شي‏ء من ذلك مع كثرة الابتلاء في كل عصر و زمان بهذه المسائل.

لتعلق التكليف بإيتاء الزكاة، فيكفي قصد الزكاة من حيث هي و الانطباق يكون قهريا. نعم، لو كان المدفوع من جنس واحد مما عليه لا يبعد انصرافه إلى جنسه عرفا ما لم يقصد الخلاف.

لتحقق قصد أصل الزكاة و تقدم أنّه يجزي.

كما جزم به العلامة في التذكرة، لأنّ ما دفعه بعنوان أصل الزكاة و إن كان متعينا من حيث أصل الزكاتية و كافية من هذه الجهة لكنه قابل للتعيين من حيث النوع فهو قابل للتعيين في الجملة، و ما يقال: من أنّه لا وجه لتعين الأفعال بعد وقوعها إنّما هو فيما إذا صار الفعل متعينا من كل جهة حين حدوثه، لا فيما إذا كان مجملا و لو من جهة ما، فيصح بالنسبة إلى تلك الجهة.

هذا التوزيع عرفيّ قهريّ لا أن يكون قصديا بخلاف التوزيع فيما لو نوى الزكاة عنهما، فإنّه يصح أن يكون قصديا، لفرض أنّه قصد الزكاة عنهما.

فرع: لو علم إجمالا باستحقاق شخص للزكاة و لم يعلم أنّه من جهة الفقر أو الغرم، أو سبيل اللَّه، أو المؤلفة، أو غير ذلك يصح إعطاؤه بالعنوان الواقعيّ و لا يجب التعيين كما تقدم في [مسألة ۳۰] من (فصل أصناف المستحقين).

(مسألة ۱): لا إشكال في أنّه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز له التوكيل في الإيصال إلى الفقير (۱۱) و في الأول ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك (۱۲)، و الأحوط تولي المالك للنية أيضا حين الدفع إلى‏ الوكيل (۱۳)، و في الثاني لا بدّ من تولي المالك للنية (۱٤) حين الدفع إلى الوكيل. و الأحوط استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير (۱٥).

للسيرة، و أصالة جريان الوكالة في كلّ شي‏ء إلا ما خرج بالدليل و تقدم في (فصل بقية أحكام الزكاة) ما يرتبط بالمقام.

لفرض أنّ الوكيل، وكيل في الأداء، فلا بد من أن ينوي الأداء عنه.

من حيث إنّ الوكيل يدفع إلى المستحق و إلا فالدفع إلى الوكيل لا موضوعية له، و وجه الاحتياط احتمال أنّه مع إمكان مباشرة الموكل من النية لا تصل النوبة إلى نية الوكيل لكنه لا وجه له بعد فرض كونه وكيلا مطلقا في الأداء و لكن الاحتياط حسن على كل حال.

لفرض أنّ الإعطاء إلى الوكيل إعطاء للزكاة و هو واسطة في الإيصال فقط كالإعطاء إلى وكيل الفقير.

لاحتمال عدم كفاية النية إلا حين الدفع إلى الفقير.

ثمَّ إنّ هذه الفروع كلها مبنية على أنّ النية عبارة عن الإخطار و قد ثبت بطلانه في هذه العصور و تقدم عند البحث عن نية الوضوء. و أما بناء على أنّها عبارة عن مجرد الداعي الذي هو ثابت من حين إرادة إعطاء الزكاة- مباشرة أو تسبيبا- إلى حين تلف المال عند الفقير فلا وجه لها، لأنّ مقتضى إيمان المؤمن الذي هو في مقام إعطاء الزكاة وجود مثل هذا الداعي في قلبه مطلقا.

ثمَّ إنّ الدفع إلى الوكيل تارة: يلحظ بعنوان الآلية المحضة بالنسبة إلى الفقير فتصح نية الزكاة حين الدفع إلى الوكيل حتى بناء على كونها من الأخطار. و أخرى:

يلحظ بنفسه و ذاته، فلا وجه لكفاية النية حينئذ بناء على الإخطار، و حيث إنّ الغالب في الدفع إلى الوكيل هو الأول، فتجزئ نية المالك و لو بناء على الإخطار حين الدفع إلى الوكيل. هذا و لكن الكلمات مشوشة في المقام، مع أنّه لا محصّل لبعضها.

(مسألة ۲): إذا دفع المالك- أو وكيله- بلا نية القربة له أن ينوي بعد وصول المال إلى الفقير، و إن تأخرت عن الدفع بزمان بشرط بقاء العين في يده أو تلفها مع ضمانه كغيرها من الديون، و أما مع تلفها بلا ضمان فلا محلّ للنية (۱٦).

أما مع وجود العين أو اشتغال الذمة بها، فتصح النية لتعلقها بما هو موجود خارجا، أو في الذمة، فيصدق إيتاء الزكاة و إعطاؤها مع النية. و أما مع التلف و عدم الضمان فلا موضوع لها كما في المتن و غيره إن لوحظ متعلق النية باعتبار الزمان الفعليّ. و أما إن لوحظ باعتبار الآن الذي كان قبل التلف فلا يبعد صحته لبقاء المال على ملك المالك حينئذ، فله أن يجعله زكاة. و هذه كلها من الاعتباريات التي تقوم بصحة الاعتبار و عدم امتناعه.

(مسألة ۳): يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الأداء، كما يجوز بعنوان الوكالة في الإيصال، و يجوز بعنوان أنّه وليّ عام على الفقراء (۱۷) ففي الأول (۱۸) يتولى الحاكم النية وكالة حين الدفع إلى الفقير و الأحوط تولي المالك أيضا حين الدفع إلى الحاكم، و في الثاني يكفي نية المالك حين الدفع إليه، و إبقاؤها مستمرة إلى حين الوصول إلى الفقير. و في الثالث أيضا ينوي المالك حين الدفع إليه، لأنّ يده حينئذ يد الفقير المولّى عليه.

أما في الأولين، فلما مرّ من عموم النيابة و الوكالة في كلّ شي‏ء إلا ما خرج بالدليل. و أما الأخير فلعموم ولايته لمثل المقام كما صرّح به في الجواهر، و يقتضيه الإطلاق و الاعتبار كما أشرنا إليه سابقا.

هذه التفصيلات مبنية على أنّ النية من الإخطار. و أما بناء على كونها من مجرّد الدّاعي فلا وجه لها لثبوته في نفس المالك و الحاكم الشرعيّ إلى حين تلف المال في يد الفقير و لو بنحو الإجمال و الارتكاز، و حيث إنّ المتعيّن أنّها من مجرّد الدّاعي، فلا وجه للتفصيل.

(مسألة ٤): إذا أدى وليّ اليتيم أو المجنون زكاة مالهما يكون هو المتولي للنية (۱۹).

أما بناء على أنّ التكليف بإخراج زكاة المولى عليه متوجه إلى الوليّ كما يأتي في المسألة الأولى من الختام فلا ريب في أنّ المدار على نيته. و أما إن كان تكليفه بعنوان النيابة عن المولى عليه فكذا أيضا لفرض أنّ العمل قائم بالنائب. نعم، يتجه صحة نية الصبيّ أيضا إن لم نقل بسلب اعتبارها، لصباوته، و يأتي في المسألة التالية بعض ما ينفع المقام.

(مسألة ٥): إذا أدى الحاكم الزكاة عن الممتنع يتولى هو النية عنه. و إذا أخذها من الكافر يتولاها أيضا، عند أخذ منه، أو عند الدفع إلى الفقير عن نفسه، لا عن الكافر (۲۰).

أرسل ذلك إرسال المسلّمات، فإن كان المراد أنّه لا يتحقق أصل النية من الكافر، فهو باطل. و إن كان المراد عدم حصول التقرب بالنسبة إليه فهو أول الدعوى، لأنّ لقربه تعالى مراتب غير متناهية و ليس منحصرا في مرتبة من دخول الجنة أو نحوه حتى يقال: إنّ الكافر لا يدخلها، و يمكن أن يكون تقرب الكافر لتخفيف العذاب في البرزخ، و الحشر، و النار إذ لا يضيع مثقال ذرة من خير عنده تعالى، مع أنّه مبنيّ على أن يكون القرب المعتبر في الصدقات قربا فاعليا، و يصح أن تكون ذاتها من حيث هي محبوبة لدى اللَّه تعالى و لو لم يقصد الفاعل التقرّب بها، لأنّ إعانة أرباب الحوائج و قضاء الحاجات، و إقامة الخيرات مما تكون لها أهمية كبرى لدى اللَّه تعالى، و الحق أنّ هذه الفروع غير منقحة في كلماتهم الشريفة، مع أنّها مورد الابتلاء في موارد كثيرة و يأتي في الوقف ما ينفع المقام.

(مسألة ٦): لو كان له مال غائب مثلا، فنوى أنّه إن كان باقيا فهذا زكاته، و إن كان تالفا فهو صدقة مستحبة صح (۲۱)، بخلاف ما لو ردد في نيته و لم يعين هذا المقدار أيضا فنوى أنّ هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة، فإنّه لا يجزي (۲۲).

لعدم اعتبار الجزم بالنية و لا قصد الوجوب و لا الندب، للأصل و الإطلاق، بل المعتبر إنّما هو إتيان ذات العمل مع القربة و قد حصل و ذلك لا ينافي التردد في بعض خصوصيات الفعل.

لأنّ القصد لا يتعلق بالمردد من حيث هو، و الجامع بينهما و إن صح تعلق‏ القصد به و لكنه غير مقصود بالفرض، مع أنّه من الأمور الذهنية ليس لها حقيقة خارجية إلا إذا لوحظ من حيث الطريقية إلى ما هو المكلف به عند اللَّه تعالى فيحصل التعيين الواقعي و قلنا بكفايته.

(مسألة ۷): لو أخرج عن ماله الغائب زكاة ثمَّ بان كونه تالفا، فإن كان ما أعطاه باقيا له أن يسترده، و إن كان تالفا استرد عوضه، إذا كان القابض عالما بالحال و إلا فلا (۲۳).

أما صحة استرداد العين مع البقاء و العوض مع التلف، فلقاعدة السلطنة، و اليد، و أما عدم جواز أخذ شي‏ء مع الجهل و التلف، فلقاعدة الغرور.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"