1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الزكاة
  10. /
  11. ختام فيه مسائل متفرقة
الأولى: استحباب استخراج زكاة مال التجارة و نحوه للصبيّ و المجنون تكليف للوليّ (۱) و ليس من باب النيابة عن الصبيّ و المجنون، فالمناط فيه اجتهاد الوليّ أو تقليده (۲) فلو كان من مذهبه- اجتهادا أو تقليدا- وجوب‏ إخراجها أو استحبابه ليس للصبيّ- بعد بلوغه- معارضته (۳)، و إن قلد من يقول بعدم الجواز كما أنّ الحال كذلك في سائر تصرفات الوليّ في مال الصبيّ أو نفسه، من تزويج و نحوه فلو باع ماله بالعقد الفارسي، أو عقد له النكاح بالعقد الفارسيّ أو نحو ذلك من المسائل- الخلافية، و كان مذهبه الجواز، ليس للصبيّ بعد بلوغه إفساده (٤) بتقليد من لا يرى الصحة. نعم، لو شك الوليّ- بحسب الاجتهاد أو التقليد- في وجوب الإخراج أو استحبابه أو عدمهما و أراد الاحتياط بالإخراج ففي جوازه إشكال (٥)، لأنّ الاحتياط فيه معارض بالاحتياط في تصرف مال الصبيّ. نعم، لا يبعد ذلك إذا كان الاحتياط وجوبيا و كذا الحال في غير الزكاة- كمسألة وجوب إخراج الخمس من أرباح التجارة للصبيّ- حيث إنّه محلّ للخلاف. و كذا في سائر التصرفات في ماله. و المسألة محل إشكال (٦) مع أنّها سيالة.

لأنّه المتفاهم من الأدلة عرفا، و لخبر الخياط: «قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): مال اليتيم يكون عندي، فأتجر به فقال (عليه السلام): إذا حركته فعليك زكاته، قلت: فإنّي أحركه ثمانية أشهر و أدعه أربعة أشهر قال (عليه السلام): عليك زكاته»۱.

و هو قرينة على المراد من الإطلاق الدال على أنّ في مال اليتيم زكاة، أو قوله (عليه السلام): «ليس على مال اليتيم زكاة»۲. فيكون التكليف على من له ولاية التصرف في مال اليتيم، و لا ينافي ذلك عود المصلحة إلى اليتيم، لعدم اختصاصها به، بل تعمّ الوليّ أيضا، كما في تعليمه للآداب و السنن الشرعية، و المكارم الأخلاقية.

ليس هذا ثمرة بين القولين، لأنّ المدار على تكليف الوليّ سواء كان ذلك من باب النيابة أم الاستقلال كما مرّ في [مسألة ۱٦] من صلاة الاستيجار. نعم حيث إنّه (رحمه اللَّه) اختار في النائب لزوم إتيانه بالعمل على طبق تكليف المنوب عنه و لم يمكنه الالتزام به في المقام، لظاهر ما تقدم من خبر الخياط صرّح بذلك.

بناء على مبناه و قد تقدّم في مسائل الاجتهاد و التقليد أنّ المناط تكليف من يأتي بالعمل وليّا كان أو نائبا إلا مع وجود دليل على الخلاف فراجع.

هذا صحيح إذا كان لتكليف الوليّ موضوعية خاصة بالنسبة إلى المولّى عليه. و أما إن كان طريقا محضا إلى الواقع كسائر الطرق المعتبرة فينقض بقيام طريق معتبر آخر على الخلاف كما في سائر الموارد، فعلى هذا إذا كان تكليفه بعد البلوغ اجتهادا أو تقليدا على خلاف تكليف الوليّ يصح نقضه به فيكون كعمل الوكيل و المأذون بالنسبة إلى الموكل و الإذن بعد العزل و رفع الإذن، بل الظاهر جواز المخالفة قبل البلوغ إذا كان تكليفه اجتهادا أو تقليدا على خلاف تكليف الوليّ. و قد مرّ في مسائل الاجتهاد و التقليد بعض ما ينفع المقام.

لا يجوز في الاحتياط الاستحبابي. و أما الوجوبي، فلا بد من الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ، فيحكم بالترجيح مع وجوده، أو احتماله و إلا فالتخيير كما في جميع موارد الدوران بين المحذورين، و كذا في نظائر المقام مما هو كثير.

لا إشكال في عدم جواز الاحتياط الاستحبابي، لأنّه لا وجه للاستحباب‏ مع احتمال الحرمة. و أما الوجوبيّ، فهو من صغريات دوران الأمر بين المحذورين فيرجع في حكمه إلى الحاكم الشرعيّ كما مرّ.

الثانية: إذا علم بتعلق الزكاة بماله، و شك في أنّه أخرجها أم لا، وجب عليه الإخراج للاستصحاب، إلا إذا كان الشك بالنسبة إلى السنين الماضية فإنّ الظاهر جريان قاعدة الشك بعد الوقت، أو بعد تجاوز المحل (۷). هذا و لو شك في أنّه أخرج الزكاة عن مال الصبيّ في مورد يستحب إخراجها- كمال التجارة له- بعد العلم بتعلقها به، فالظاهر جواز العمل بالاستصحاب، لأنّه دليل شرعيّ و المفروض أنّ المناط فيه شكه و يقينه، لأنّه المكلف لا شك الصبيّ و يقينه و بعبارة أخرى ليس نائبا عنه (۸).

الظاهر اختصاص قاعدة عدم اعتبار الشك بعد الوقت بالموقتات و ليست الزكاة كذلك، كما أنّ قاعدة التجاوز تختص بما إذا كان بين المشكوك و غيره ترتب شرعي، و ليس كذلك أيضا، فلا مجرى لهما في المقام. نعم، لو تلفت العين الزكوي بلا ضمان و شك في أنّه أخرجها أم لا، فمقتضى أصالة البراءة عدم اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة إن لم يكن خطاب الزكاة ذميا و إلا فمقتضى القاعدة بقاء اشتغال الذمة.

بل الحكم كذلك و لو كان نائبا لتعلق الحكم في الأدلة بمن حصل له الشك و هو النائب دون المنوب عنه. و تقدم في [مسألة ۱٤] من (فصل صلاة الاستيجار) ما ينفع المقام فراجع.

الثالثة: إذا باع الزرع أو الثمر، و شك في كون البيع بعد زمان تعلق الوجوب حتى يكون الزكاة عليه، أو قبله حتى يكون على المشتري، ليس عليه شي‏ء (۹) إلا إذا كان زمان التعلق معلوما و زمان البيع مجهولا، فإنّ الأحوط حينئذ إخراجه على إشكال في وجوبه (۱۰)، و كذا الحال بالنسبة إلى المشتري إذا شك في ذلك، فإنّ لا يجب عليه شي‏ء (۱۱) إلا إذا علم زمان البيع و شك في تقدم التعلق و تأخره، فإنّ الأحوط حينئذ إخراجه (۱۲) على إشكال في وجوبه (۱۳).

لأصالة البراءة بعد عدم أصل موضوعيّ صحيح يثبت به الوجوب.

مقتضى استصحاب بقاء الملك إلى زمان التعلق ثبوت الوجوب، و منشأ الإشكال إن كان معارضة هذا الاستصحاب باستصحاب عدم التعلق إلى زمان البيع، فيرجع بعد المعارضة إلى أصالة البراءة (ففيه): أنّ الأصل لا يجري في معلوم التاريخ، لأنّ الاستصحاب إسراء المتيقن بماله من الحكم إلى زمان الشك، و مع العلم بتاريخ الحدوث كيف يسري العدم السابق إلى زمان الشك الحاصل في تقدم تاريخ حدوثه بالنسبة إلى الحادث الآخر فراجع ما فصّلناه في كتابنا- تهذيب الأصول.

و إن كان منشأه أنّ أصالة بقاء الملك لا تثبت كون الزكاة في العين الخارجية (ففيه): أنّ المطلوب وجوب إيتاء الزكاة و إعطائها و هو مترتب على الأصل المذكور بلا وساطة شي‏ء، فلا يكون الاستصحاب مثبتا.

لأصالة البراءة بالنسبة إليه ظاهرا لكن لا يبطل حق الفقراء، للعلم بتعلقه بهذا المال إما عند البائع أو عند المشتري، فلوليّ الزكاة أن يتبع العين و يأخذ الزكاة منها، و ليس للمشتري الرجوع إلى البائع، لعدم طريق معتبر لإثبات أنّ تعلق الزكاة كان في ملكه و لا بد لهما من التراضي.

لأصالة عدم التعلق إلى زمان البيع، فيكون التعلق في ملكه و يجب عليه إيتاء الزكاة حينئذ.

(و فيه): أنّه مثبت، لأنّ عدم التعلق إلى زمان البيع ليس موضوع الحكم في الأدلة، و إنّما الموضوع كون التعلق بعد البيع، فيكون الأصل المذكور مثبتا حينئذ و لكن حيث يعلم بتعلق الزكاة بالعين في الجملة يكون لوليّ الزكاة أن يتبع العين و يأخذها منه، و ليس للمشتري الرجوع إلى البائع، لما مرّ و الأحوط لهما التصالح و التراضي.

منشأ الاحتياط أصالة عدم الزكاة إلا بعد البيع، فيجب على المشتري و منشأ الإشكال أنّ هذا الأصل مثبت فلا اعتبار به، و لكن لا يبطل حق الفقراء كما تقدم آنفا.

الرابعة: إذا مات المالك بعد تعلق الزكاة وجب الإخراج من تركته و إن مات قبله وجب على من بلغ سهمه النصاب من الورثة. و إذا لم يعلم أنّ الموت كان قبل التعلق أو بعده لم يجب الإخراج من تركته، و لا على الورثة إذا لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب (۱٤) إلا مع العلم بزمان التعلق و الشك في زمان الموت، فإنّ الأحوط حينئذ الإخراج (۱٥) على الإشكال المتقدم (۱٦) و أما إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب- أو نصيب بعضهم- فيجب على من بلغ نصيبه منهم، للعلم الإجمالي (۱۷) بالتعلق به، إما بتكليف الميت في حياته، أو بتكليفه هو بعد موت مورثه. بشرط أن يكون بالغا عاقلا، و إلا فلا يجب عليه، لعدم العلم الإجمالي بالتعلق حينئذ.

أما وجوب الإخراج في الصورة الأولى، فلعمومات الأدلة، و إطلاقاتها و كذا في الصورة الثانية مع بلوغ حصة كل واحد من الورثة، فيجب على كل واحد منهم، لوجود المقتضي و فقد المانع و إن بلغ سهم بعضهم النصاب، فيجب عليه فقط، لتحقق المقتضي بالنسبة إليه دون غيره. و أما عدم وجوبه في الصورة الثالثة فلعدم إحراز كون التعلق في زمان حياة الميت و عدم تحقق النصاب بالنسبة إلى الورثة فلا موضوع للوجوب أصلا.

لأصالة بقاء الحياة، و أصالة عدم خروج المال عن ملكه إلى زمان التعلق.

و قد تقدم عدم وروده. و يمكن أن يكون المقام من الموضوعات المركبة من الأصل و الوجدان، فإنّ زمان التعلق معلوم وجدانا. و الحياة، و بقاء الملكية تحرزان بالأصل.

بل للعلم التفصيليّ الفعليّ. نعم، منشأ حصوله العلم الإجمالي.

الخامسة: إذا علم أنّ مورثه كان مكلّفا بإخراج الزكاة و شك في أنّه أداها أم لا، ففي وجوب إخراجه من تركته- لاستصحاب بقاء تكليفه- أو عدم وجوبه- للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث، و استصحاب بقاء تكليف الميت أو عدم وجوبه لا ينفع في تكليف الوارث- وجهان، أوجههما الثاني، لأنّ تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت (۱۸) حتى يتعلق الحق بتركته، و ثبوته فرع شك الميت و إجرائه الاستصحاب لا شك الوارث. و حال‏ الميت غير معلوم أنّه متيقن بأحد الطرفين أو شاك. و فرق بين ما نحن فيه و ما إذا علم نجاسة يد شخص أو ثوبه سابقا- و هو نائم- و نشك في أنّه طهرها أم لا، حيث إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة- مع أنّ حال النائم غير معلوم أنّه شاك أو متيقن- إذ في هذا المثال لا حاجة إلى إثبات التكليف بالاجتناب بالنسبة إلى ذلك الشخص النائم، بل يقال: إنّ يده كانت نجسة و الأصل بقاء نجاستها، فيجب الاجتناب عنها بخلاف المقام، حيث إنّ وجوب الإخراج من التركة فرع ثبوت تكليف الميت و اشتغال ذمته بالنسبة إليه من حيث هو. نعم، لو كان المال الذي تعلق به الزكاة موجودا أمكن أن يقال: الأصل بقاء الزكاة فيه (۱۹)، ففرق بين صورة الشك في تعلق الزكاة بذمته و عدمه و الشك في أنّ هذا المال الذي كان فيه الزكاة أخرجت زكاته أم لا، هذا كله إذا كان الشك في مورد لو كان حيّا و كان شاكا وجب عليه الإخراج، و أما إذا كان الشك بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها- مما يجري فيه قاعدة التجاوز و المضيّ، و حمل فعله على الصحة (۲۰)- فلا إشكال، و كذا الحال إذا علم اشتغاله بدين أو كفارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك (۲۱).

نعم، تكليف الوارث فرع تكليف الميت، لكن الشك و اليقين و سائر العناوين المأخوذة في الأدلة إنّما هي بالنسبة إلى الوارث لتوجه الخطاب إليه لا الميت لانقطاع الخطاب عنه بالموت، فلا يلحظ اليقين و الشك بالنسبة إليه، و لا ملازمة بين ترتب تكليف آخر، و لحاظ اليقين و الشك بالنسبة إلى الآخر أيضا. و قد التزم الماتن (رحمه اللَّه) بما قلناه في [مسألة ۱۰٥] من كتاب الحج، [و مسألة ۱] من (فصل الوصية بالحج).

و على هذا فإن علم الوارث بتعلق الزكاة بالميت ثمَّ شك في أنّه فرّغ ذمته و مات أم لا، فمقتضى الاستصحاب وجوب الأداء على الوارث.

هذا إذا كانت العين باقية أو تلفت على وجه الضمان و لو كان التلف لا على وجه الضمان، فلا وجه للاستصحاب لعدم اليقين السابق فالأقسام ثلاثة: فإنّه تارة تكون العين موجودة، و أخرى: تكون تالفة على وجه الضمان، و ثالثة: لا على وجه الضمان.

و في الأوليين يجري الاستصحاب بخلاف الأخير، بل مقتضى أصالة عدم اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة عدم الوجوب.

و أما الإتلاف فإن كان من الأجنبي فالظاهر أنّ حكمه حكم التلف، و إن كان من المالك فتجري فيه أصالة الصحة فلا يجب شي‏ء على الوارث، و إن لم يكن كذلك فيمكن إدخاله في الموضوعات المركبة من الوجدان و الأصل، فإنّ الإتلاف معلوم وجدانا و تجري أصالة عدم الإخراج، فتجب على الوارث.

بل هو المتعيّن لما قلناه.

تقدم عدم جريان قاعدة التجاوز و المضيّ. نعم، تجري قاعدة الصحة إن صدر منه فعل من إتلاف أو نحوه، فيحمل فعله على الصحة، و كذا لو لم يحصل منه فعل و قلنا باعتبار ظهور حال المسلم في الشك في إتيان ما وجب عليه.

فمع اليقين باشتغال ذمة الميت بها و الشك في التفريغ وجب الأداء على الورثة، إلا إذا وجدت قرينة معتبرة دالة على أنّ الميت فرّغ ذمته فلا شي‏ء عليهم حينئذ.

السادسة: إذا علم اشتغال ذمته إما بالخمس أو الزكاة وجب عليه‏ إخراجهما (۲۲) إلا إذا كان هاشميا، فإنّه يجوز أن يعطي للهاشمي بقصد ما في الذمة (۲۳). و إن اختلف مقدارهما قلة و كثرة أخذ بالأقل (۲٤)، و الأحوط الأكثر (۲٥).

لتنجز العلم الإجمالي المردد بين المتباينين، و لكن ادعى الماتن (رحمه اللّه) الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في الماليات المرددة بين المتباينين مؤيدا ذلك بقاعدة نفي الضرر مع إمكان دفع مقدار أحدهما إلى الحاكم الشرعي، أو وكيل الطائفتين.

و على كل تقدير لو أخرجها المالك ليس لكل واحد ممن أخذ منه التصرف فيه إلا برضاه، لعدم علمه بأنّه حقه.

لما تقدم من حلية زكاة الهاشمي لمثله، فتبرأ ذمة المعطي و يصح للآخذ أخذه على كل تقدير، لأنّه حقّه قطعا كما أنّه تبرأ ذمته إن أعطاه للحاكم الشرعيّ، أو وكيل الطائفتين، ثمَّ هو يرى رأيه من القرعة أو التخيير.

لأصالة البراءة عن وجوب الأكثر و الشبهة من حيث أصل المالية و اشتغال الذمة بين الأقلّ و الأكثر و إن كانت من حيث خصوص الزكاتية و الخمسية من المتباينين و لكن لا أثر للمتباينين بعد صحة قصد ما في الذمة و حصول الفراغ بذلك. هذا مع أنّ الماتن ادعى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في الماليات المرددة بين المتباينين فراجع حاشيته على المكاسب.

خروجا عن خلاف من أوجب الأكثر في الشبهات المرددة بينه و بين الأقلّ و إن كان لا دليل له كما ثبت في محلّه.

السابعة: إذا علم إجمالا أنّ حنطته بلغت النصاب أو شعيرة و لم يتمكن من التعيين، فالظاهر وجوب الاحتياط بإخراجهما (۲٦) إلا إذا أخرج بالقيمة فإنّه يكفيه إخراج قيمة أقلّهما قيمة، على إشكال. لأنّ الواجب أولا هو العين‏ و مردد بينهما إذا كانا موجودين (۲۷)، بل في صورة التلف أيضا، لأنّهما مثليان (۲۸) و إذا علم أنّ عليه إما زكاة خمس من الإبل أو زكاة أربعين شاة، يكفيه إخراج شاة و إذا علم أنّ عليه إما زكاة ثلاثين بقرة أو أربعين شاة، وجب الاحتياط (۲۹) إلا مع التلف، فإنّه يكفيه قيمة شاة و كذا الكلام في نظائر المذكورات.

لو لا دعوى الإجماع من الماتن على عدم وجوب الاحتياط في المتباينين من الماليات مع معارضة الاحتياط بقاعدة الضرر، مضافا إلى إمكان مراجعة الحاكم الشرعي و مراضاة الطرفين كما مرّ.

مع صحة الإخراج من القيمة حتى مع وجود العين لا وجه للإشكال، كما مرّ سابقا من التعلق بأصل المالية و هي مرددة بين الأقلّ و الأكثر هذا مضافا إلى ما مرّ من عدم وجوب الاحتياط في المتباينين من الماليات.

لا أثر لكونهما مثلين بعد جواز دفع القيمة من غير الجنسين حتى مع وجود العين فكيف بالتلف، و مقتضى تسامح الشارع مع المالك، و إطلاق ولايته عدم لزوم مراعاة المثلية، مع أنّه مبنيّ على تنجز العلم الإجمالي في المتباينين من الماليات و مرّ ما فيه، و مبنيّ أيضا على شمول أدلة التعلق لصورة التردد أيضا و هو مشكل، لإمكان دعوى انصرافها إلى صورة معلومية العين تفصيلا، فينتقل الحق إلى الذمة مع الإجمال.

يجزي إخراج الأكثر قيمة مع بقاء العين، أو مع التلف، و كذا في نظائر المقام من المتباينين في الماليات و جواز تفريغ الذمة بالقيمة.

الثامنة: إذا كان عليه الزكاة فمات قبل أدائها، هل يجوز إعطاؤها من تركته لواجب النفقة عليه حال حياته أم لا؟ إشكال (۳۰).

منشأه استصحاب المنع الثابت في حال الحياة. (و فيه): أنّه لا وجه له مع إطلاق الأدلة و عمومها بعد صدق الفقير و المسكين عليه و عدم صدق التعليل الوارد في النصوص من أنّهم: «لازمون له»۳ بعد موته، فيكون كالزوجة الفقيرة بعد طلاقها، فيجوز للزوج إعطاء زكاته إليها بلا إشكال.

التاسعة: إذا باع النصاب بعد وجوب الزكاة، و شرط على المشتري زكاته لا يبعد الجواز (3۱). إلا إذا قصد كون الزكاة عليه، لا أن يكون نائبا عنه، فإنّه مشكل (3۲).

الظاهر هو الجواز بلا إشكال لتعلق الزكاة بالعين التي انتقلت إلى المشتري، و مع هذا الشرط ليس له الرجوع إلى البائع بعد دفع الزكاة و لو لم يدفعها يكون للبائع الخيار، و لا فرق فيه بين شرط الفعل أو النتيجة بناء على صحته.

الظاهر الصحة في هذه الصورة أيضا، لما مرّ من تعلقها بالعين، فيصح إخراجها من العين مباشرة أو تسبيبا و الشرط نحو تسبب من المالك لذلك. نعم ليس للمشتري الرجوع إلى البائع لإقدامه على هذا الشرط باختياره، و لعل وجه الإشكال أنّ شرط إعطاء المشتري الزكاة بلا نيابة عن المالك تشريع، فيكون أصل الشرط باطلا.

(و فيه): أنّه صحيح لو لم يكن ذلك مضافا إلى المالك الذي هو وليّ على الإخراج بأيّ نحو شاء و المفروض تحقق الإضافة إليه بالشرط، فكيف يكون ذلك تشريعا، فإنّ مفاد الشرط إعطاء زكاة المالك. نعم، لو كان مفاده نقل أصل خطاب الزكاة و تشريعها إلى المشتري بلا إضافتهما إلى المالك يكون ذلك باطلا و لكنه مع ذلك يصح لوليّ الزكاة الرجوع إلى المشتري و أخذ الزكاة منه سواء صح الشرط أم فسد و مع إقدام المشتري على الإعطاء بلا عوض ليس له الرجوع إلى البائع إلا إذا كان إقدامه مقيدا بصحة الشرط شرعا، فيجوز الرجوع مع تبيّن الخلاف.

العاشرة: إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعا من ماله جاز و أجزأ عنه، و لا يجوز للمتبرّع الرجوع عليه (3۳). و أما إن طلب و لم يذكر التبرع‏ فأداها عنه من ماله، فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه، لقاعدة احترام المال (۳٤) إلا إذا علم كونه متبرعا.

أما الجواز، فلأصالة البراءة. و أما الإجزاء فلإطلاقات الأدلة، و أما عدم جواز الرجوع للمتبرع، فلأنّه أقدم على التبرع مجانا و بلا عوض فلا موضوع للرجوع حينئذ.

و يشهد له ظاهر الطلب أيضا، فإنّه تسبيب لاستيفاء مال الغير، لغرض صحيح و ذلك موجب للضمان مطلقا، فكما أنّ أصالة احترام المال من الأصول النظامية العقلائية المقرّرة في الشرائع الإلهية كذلك استيفاء مال الغير و عمله- مباشرة أو تسبيبا مع قوة السبب على المباشر- موجب للضمان عند العقلاء و قرره الشارع بل هو فروع أصالة احترام المال و العمل التي هي من أهم الأصول النظامية.

الحادية عشرة: إذا وكّل غيره في أداء زكاته أو في الإيصال إلى الفقير، هل تبرأ ذمته بمجرد ذلك، أو يجب العلم بأنّه أدّاها، أو يكفي إخبار الوكيل بالأداء؟ لا يبعد جواز الاكتفاء- إذا كان الوكيل عدلا- بمجرّد الدفع إليه (۳٥).

مقتضى قاعدة الاشتغال، و ظاهر جملة من الأخبار عدم الإجزاء إلا مع الاطمئنان بالوصول إلى الفقير، ففي صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام): فيمن يلي صدقة العشر فقال (عليه السلام): إن كان ثقة فمره أن يضعها في مواضعها، و إن لم يكن ثقة فخذها أنت وضعها في مواضعها»4.

و في خبر شهاب: «قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام) إنّي إذا وجبت زكاتي أخرجتها، فأدفعها إلى من أثق به يقسّمها قال (عليه السلام): نعم، لا بأس بذلك.

أما إنّه أحد المعطين»٥.

و المستفاد منهما أنّ المناط كله حصول الوثوق للأداء، و الظاهر أنّ نظر الماتن (رحمه اللَّه) إلى ذلك أيضا و لا أثر للدفع، و لا الإخبار، للأصل إلا إذا كان المخبر عدلا و قلنا بحجية خبر العدل الواحد و هو خلاف المشهور. و يمكن القول بأنّ الدفع إلى الوكيل عزل فيترتب عليه أحكامه و المسألة- مورد الابتلاء- جارية في موارد شتى‏ كجملة العبادات الاستيجارية، و الحقوق التي تعطى لو كلاء المرجع الديني و النفقات التي يؤتى بها لتصرف في واجب النفقة إلى غير ذلك من الموارد.

الثانية عشرة: إذا شك في اشتغال ذمته بالزكاة، فأعطى شيئا للفقير و نوى أنّه إن كان عليه الزكاة كان زكاة، و إلا فإن كان عليه مظالم كان منها و إلا فإن كان على أبيه زكاة كان زكاة له، و إلا فمظالم له إن لم يكن على أبيه شي‏ء فلجده إن كان عليه و هكذا فالظاهر الصحة (۳٦).

لأنّ الترديد في المنويّ دون أصل النية، فمقتضى الأصل و الإطلاق الصحة، لوجود المقتضي لها و فقد المانع عنها.

الثالثة عشرة: لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بتقديم ما وجب عليه أولا فأولا، فلو كان عليه زكاة السنة السابقة و زكاة الحاضرة، جاز تقديم الحاضرة بالنية و لو أعطى من غير نية التعيين، فالظاهر التوزيع (۳۷).

أما عدم وجوب الترتيب في الأداء، فللأصل، و الإطلاق. و أما التوزيع فإن كان من الأمور الانطباقية القهرية فلا بأس به، و لكن الظاهر أنّه ليس كذلك بل هو قصديّ فلا موضوع له إلا مع قصده و المفروض عدم القصد إليه. و حينئذ فإن كان ما عليه متحدا يسقط بمقدار ما أداه و يبقى الباقي، و إن كان مختلفا يقع عن جنس ما عليه و هذه المسألة سيالة في جميع موارد اشتغال الذمة بالمتعدد. و يأتي نظيرها في كتاب الضمان أيضا.

الرابعة عشرة: في المزارعة الفاسدة الزكاة مع بلوغ النصاب على صاحب البذر (۳۸) و في الصحيحة منها عليهما (۳۹) إذا بلغ نصيب كل منهما. و إن بلغ نصيب أحدهما دون الآخر فعليه فقط، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهما فلا يجب على واحد منهما و إن بلغ المجموع النصاب (٤۰).

لأنّ النماء تابع للأصل، فمن يكون له الأصل تكون الزكاة عليه، و ليس للعامل إلا أجرة مثل عمله إن لم يقصد المجانيّة و إلا ذهب عمله هدرا.

لوجود المقتضي- من كون الزرع ملكا لهما، و بلوغ النصاب في حصة كل منهما- و فقد المانع بالفرض، فيشملهما الإطلاقات و العمومات، فيجب على كل واحد منهما الزكاة.

للأصل بعد ظهور أدلة اشتراط النصاب في كونه في ملك مالك واحد و يأتي- إن شاء اللَّه تعالى- في [مسألة ۲۱] من كتاب المزارعة ما يناسب المقام.

الخامسة عشرة: يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة (٤۱) و يصرفه في بعض مصارفها، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلا بصرف مال، و لم يكن عنده ما يصرفه فيه، أو كان فقير مضطر لا يمكن إعانته و رفع اضطراره إلا بذلك، أو ابن السبيل كذلك، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك و كان لا يمكن تأخيره، فحينئذ يستدين على الزكاة و يصرف و بعد حصولها يؤدي الدّين منها.و إذا أعطى فقيرا من هذا الوجه، و صار عند حصول الزكاة غنيا لا يسترجع منه، إذ المفروض أنّه أعطاه بعنوان الزكاة و ليس هذا من باب إقراض الفقير و الاحتساب عليه بعد ذلك، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمة الفقير بخلاف المقام، فإنّ الدّين على الزكاة و لا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمة تشتغل، لأنّ هذه الأمور اعتبارية و العقلاء يصححون هذا الاعتبار و نظيره استدانة متوليّ الوقف لتعميره ثمَّ الأداء بعد ذلك من نمائه (٤۲) مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة (٤۳) من الفقراء، و الغارمين، و أبناء السبيل- من حيث هم مصارفها لا من حيث هم هم. و ذلك مثل ملكيتهم للزكاة فإنّها ملك لنوع المستحقين فالدّين أيضا على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم. و يجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة و على المستحقين، بقصد الأداء من مالهم و لكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأول و هل يجوز لآحاد المالكين اقتراض الزكاة قبل أوان وجوبها، أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم؟ وجهان (٤٤) و يجري جميع ما ذكرنا في الخمس و المظالم و نحوهما.

أرسل ذلك إرسال المسلّمات في قسم سهم الغارمين، و في مسألة تعجيل الزكاة، و الوجه فيه صحة اعتبار الذمة لنفس أموال الزكاة عند العقلاء، فإنّها تعتبر في كل ما يصح أن يقوم به الاعتبار، و لا ريب في صحة قيام هذا الاعتبار بالمال، بل هو أصل اعتبار الذمة للشخص لأنّ اعتبارها إنّما هو لأجل المال، فلو قطع الناس بأنه لا مال له لا يعتبرون له ذمة، بل يعتبرون مقدار اعتبار الذمة على كمية المال و قدرته عليه فعلا أو تحصيلا، فمن كان ماله منحصرا في ألف دينار- مثلا- لا يعتبرون له ذمة عشرة آلاف دينار إلا مع العلم بأنّه يقدر عليها بأيّ وجه أمكنه من قرض أو نحوه. فالمال هو أصل الاعتبار و أساسه.

كما يصح اعتبار الذمة بالنسبة إلى وليّ الزكاة أيضا كالحاكم الشرعي، فإنّ له ذمة شخصية و ذمة نوعية، و الثانية عبارة عن جهة استيلائه على الحقوق الشرعية و صرفها في مصارفها كرجال الدولة المستولين على أموالها أخذا و صرفا في مصالحها و لا يستنكر أحد قرضهم على مال الدولة أو على ذمتهم و هو واقع شائع.

و ما يقال: من أنّ الزكاة ملك الفقراء، أو حق لهم، فلا وجه لاعتبار الذمة لها، مع أنّ القرض عليها يوجب كون المقروض ملكا لها و لا وجه لذلك أيضا.

(مدفوع): بأنّ اعتبار الذمة خفيف المؤنة، فكل ما لا يستنكر عند المتعارف يصح اعتبارها فيه و لا ريب في عدم الاستنكار، بل الوقوع خارجا، كما في قروض الدول، و أما كون المقروض ملكا للزكاة فلا بأس به، إذ المراد بالملكية هنا جهة الاختصاص، فإن قصد المقترض اختصاص المقروض بالزكاتية يكون زكاة، و إن قصد اختصاصه بصرفه في مصالح الزكاة يكون كذلك، و في مراجعة القروض الدولية الشائعة غنى و كفاية عن التعرض لسائر الخصوصيات، و من يتولّى الأمور النوعية يجد صحة هذه الفروع بالوجدان من غير أن يحتاج إلى إقامة البرهان، و كانت عادة بعض أعاظم مشايخنا الاستقراض على الحقوق و يصرفه في قضاء حوائج الناس ثمَّ الأداء منها و كان يصرّح: «بأنّ لي ذمة شخصية لا يعتبرها أحد، و ذمة من حيث الأموال الواصلة إلىّ يعتبرها كل أحد».

هذا من قبيل القرض لمصالح الزكاة. نعم، لو كان نماء الوقف وقفا لأشخاص خاصة و كانت هناك مصلحة ملزمة في تقديم الصرف عليهم قبل حصول النماء، و اقترض المتولّي للصرف عليهم يكون ذلك نظير المقام.

خلاصة الكلام: أنّ اعتبار الذمة تارة: بالنسبة إلى نفس الزكاة من حيث هي. و اخرى: بالنسبة إلى مصارفها من الفقراء و غيرهم. و ثالثة: بالنسبة إلى وليّ أمرها من الحاكم الشرعيّ من حيث ولايته على جباية الزكاة و رابعة: بالنسبة إليه‏ أيضا من حيث ولايته على صرفها. و خامسة: بالنسبة إلى ولاية المالك في الجملة.

و في الكل يصح اعتبار الذمة بحسب العرف، و لا مانع منه شرعا أو عقلا و كذا الكلام في سائر الحقوق من الخمس و المظالم و نحوهما. و كما أنّ الذمة الحقيقية معتبرة تكون الذمة الاعتبارية أيضا معتبرة، و عمومات أدلة القرض و الاقتراض شاملة لذلك كله.

إن قلت: كل ذلك مبنيّ على ثبوت الولاية للحاكم الشرعيّ على مثل ذلك و هو محل البحث.

قلت: إطلاق أدلة حكومته- خصوصا رواية النصب‏٦ التي وردت عن صاحب الأمر (روحي له الفداء) يصيّره من أولي الأمر الذي أوجب اللَّه علينا طاعته.

نعم، من المعلوم اختصاصه في كل ماله في الشرع مدخلية حكما و موضوعا.

و دعوى: اختصاص ولايته بالأحكام الشرعية يدفعها معلومية تولية كثير من الأمور التي لا ترجع إلى الأحكام- كحفظ مال الأيتام، و المجانين و غير ذلك مما هو محرّر في محله- و يمكن تحصيل الإجماع عليه فإنّهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه.

ثمَّ إنّه لا وجه لفرض تعدد الذمم، إذ المال واحد و الإضافات متعدّدة، فذمة الفقراء منطوية في ذمة الحاكم الشرعي، لفرض ولايته عليهم نحو انطواء الحصص في الكلّي فهي بالتالي ترجع إلى ذمته و هو المسؤول فلا معنى لقوله (رحمه اللَّه): «راجع الى اشتغال ذمة أرباب الزكاة» بل الأمر بالعكس من حيث ولاية الحاكم، فتكون له‏ ذمة شخصية تتعلق بنفسه فقط، و ذمة نوعية تتعلق بها مصالح الأمة، و وثيقة هذه الذمة إنّما هي بيت المال التي تصرف في مصالح الأمة و تفرغ منها الذمة النوعية.

الشك في ثبوت ولايته عليه يكفي في عدم الولاية عليه. نعم، يجوز ذلك بإذن الحاكم الشرعي.

السادسة عشرة: لا يجوز للفقير و لا للحاكم الشرعيّ أخذ الزكاة من المالك ثمَّ الرد عليه، المسمّى بالفارسية (دستگردان) أو المصالحة معه بشي‏ء يسير، أو قبول شي‏ء منه بأزيد من قيمته أو نحو ذلك (٤٥)، فإنّ كل هذه حيل في تفويت حق الفقراء (٤٦)، و كذا بالنسبة إلى الخمس و المظالم و نحوهما. نعم‏ لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير، و صار فقيرا لا يمكنه أداؤها و أراد أن يتوب إلى اللَّه تعالى، لا بأس بتفريغ ذمته بأحد الوجوه المذكورة (٤۷) و مع ذلك- إذا كان مرجوّ التمكن بعد ذلك- الأولى أن يشترط عليه أداؤها بتمامها عنده.

كل ذلك لقاعدة الاشتغال بعد عدم دليل على صحة شي‏ء مما ذكر في المقام، و في الخمس، و المظالم من الأموال النوعية.

قد تعرّض صاحب الجواهر لإجمال هذه الحيلة في كتاب الطلاق عند قول المحقق (رحمه اللَّه): «المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل فراجع». ثمَّ إنّ إعطاء الزكاة و أخذها يتصوّر على أقسام:

الأول: أن لا يكون الإعطاء و الأخذ مقيدا بشي‏ء أبدا، بل كان المالك قاصدا لمجرد الإعطاء قربة إلى اللَّه فقط، و الآخذ قاصدا للأخذ فقط، و لا ريب في جوازه سواء أمسكه الآخذ بعد الأخذ و لم يرده إلى المالك، أم رده إليه بطيب نفسه بعنوان الهدية مثلا، و لكن لا بد و أن تكون بحيث تليق بشأن الآخذ، فلو كان كثيرا لا يجوز، و إن أخذه المالك لا تبرأ ذمته إن علم بالحال.

الثاني: أن يكون الإعطاء قربة إلى اللَّه تعالى مقرونا ببعض الدّواعي الصحيحة غير المنافية القربة و لا إشكال في الجواز أيضا، و حكم أخذ الفقير و رده عين ما تقدم في القسم الأول.

الثالث: أن يكون الدفع قربة له تعالى بشرط أن يهدي الآخذ له شيئا من ماله‏ بطيب نفسه و رضاه، و لا إشكال في صحة الإعطاء و الأخذ، و الظاهر لغوية الشرط لأصالة عدم ولاية المالك على مثل هذا، فإن شاء الآخذ وفى بالشرط، و إن شاء تركه، و إن كان الأولى الوفاء بالشرط.

الرابع: أن يكون الدفع قربة إلى اللَّه و مع داعي أن يرد الآخذ تمامه أو بعضه عليه بحيث لا يضرّ الدّاعي بقصد القربة، و الظاهر الصحة أيضا إن لم يكن شرط منهما، أو تبان عليه، للعمومات و الإطلاقات، و يصح للآخذ أن يرد إليه و أن لا يفعل ذلك.

الخامس: أن يكون الإعطاء بشرط أن يرد الآخذ تمامه، أو بعضه أو يكون ذلك مع تبان منهما عليه و لو لم يشترط، لا أثر لمثل هذا الشرط و التباني، كما تقدم في القسم الثالث.

ثمَّ إنّ الرد إن كان من الحاكم الشرعيّ، فلا يجوز ذلك إلا لما يراه من المصلحة، و إن كان من الفقير و كان بطيب نفسه فلا بد و أن يكون بقدر ما يليق به من عطاياه و هداياه، و أما المصالحة بشي‏ء يسير، أو قبول شي‏ء بأزيد ممن قيمته، فلا يجوز ذلك في نفسه إلا من الحاكم مع وجود المصلحة في البين، و لا ولاية للفقير على ذلك.

قد مرّ عدم تماميتها. نعم، لو وقعت من الحاكم الشرعيّ و كانت صحيحة بنظره فلا بأس به، و لا ريب في صحة أخذ تمامها منه ثمَّ إقراضه ثانيا بشرط أن يدفع متدرجا عند التمكن، و ربما تصح كيفية أخرى تابعة لمقتضيات الحال يراها الحاكم الشرعي العالم بها.

فروع- (الأول): لو دار الأمر بين ذهاب تمام حق الفقراء أو بعضه يقدم الأخير مع إرشاد المالك إلى أنّه لا تبرأ ذمته إلا بقدر ما أعطاه سواء كان الإرشاد حين الأخذ أم بعده و لو بمدّة.

(الثاني): لو شرط المالك شرطا على الآخذ حين الإعطاء، فالظاهر عدم لزوم الوفاء، لعدم ثبوت ولايته على الشرط، و مقتضى الأصل عدمها و يأتي في [مسألة ۳۸] من كتاب الحج ما ينفع المقام فراجع.

(الثالث): لا يجوز للفقير أن يأخذ من الصدقات و يصرفها في الخيرات و يفقر نفسه ثمَّ يأخذ من الصدقات. نعم، يصح خيراته منها بقدر يناسب شأنه، و في غيره يراجع الحاكم الشرعي.

(الرابع): يجوز للفقير أن يأخذ الزكاة من المالك، أو الحاكم الشرعي ثمَّ يهدي له منها بقدر ما يناسب شأن الفقير من عطيته أو سوقات [هدية المسافر] أو نحوهما.

(الخامس): لو كان شخص في محل معروفا بالفقر و الصلاح بحيث يعطي من الصدقات كل ما شاء و أراد، و كان شخص آخر فقيرا عفيفا لا يعرفه أحد يجوز للأول أن يأخذ الصدقات و يعطيها للآخر إن لم تكن خصوصية للأول في البين و كان إعطاء المالك له لمحض تفريغ ذمته مطلقا.

(السادس): لو كان شخص مديونا من الزكاة أو غيرها من الحقوق و لا يقدر على الأداء يجوز للحاكم الشرعي تفريغ ذمته من سهم الغارمين.

(السابع): من كان عليه من الحقوق ما لا يقدر على الأداء و كان كسوبا و لم يكن له رأس مال يكتسب به يصح للحاكم الشرعي أن يعطي له رأس المال من سهم سبيل اللَّه و يشترط عليه أداء الحقوق تدريجا ثمَّ يسترجع منه رأس المال مع الإمكان.

السابعة عشر: اشتراط التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول- كالأنعام و النقدين- معلوم و أما فيما لا يعتبر فيه- كالغلات- ففيه خلاف و إشكال (٤۸).

مقتضى إطلاق معاقد الإجماعات، و إطلاق مثل قول أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في الصحيح: «لا صدقة على الدين، و لا على المال الغائب عنك حتى يقع‏في يدك»۷ هو الاعتبار فيه أيضا، و هو مقتضى إطلاق ما تقدم منه (رحمه اللَّه) في الشرط الخامس من الشرائط العامة لوجوب الزكاة، و يشهد له سهولة الشريعة، و كثرة امتنان الشارع على المالك، و لا وجه للتمسك بإطلاق أدلة الزكاة في الغلات بعد إطلاق معاقد الإجماعات، و تعليلات النصوص على اعتبار التمكن من التصرف للزوم تقييد إطلاق أدلة وجوب الزكاة بهذه الأدلة. نعم، ذكر ذلك في نصوص ما يعتبر فيه الحول‏۸ و الظاهر كونه من باب المثال لا التقييد.

ثمَّ إنّه (رحمه اللَّه) استشكل في المقام، و في آخر مسائل الختام جعل عدم الاعتبار هو الأظهر، و جعله في آخر المساقاة الأقوى و لكن الأحوط عدم الاعتبار خروجا عن خلاف من خالف. كما أنّ الأحوط الاسترضاء المطلق من المالك.

الثامنة عشر: إذا كان له مال مدفون في مكان، و نسي موضعه بحيث لا يمكنه العثور عليه، لا يجب فيه الزكاة إلا بعد العثور، و مضيّ الحول من حينه. و أما إذا كان في صندوقه مثلا لكنه غافل عنه بالمرّة، فلا يتمكن من التصرف فيه من جهة غفلته، و إلا فلو التفت إليه أمكنه التصرف فيه يجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول و يجب التكرار إذا حال عليه أحوال، فليس هذا من عدم التمكن (٤۹)، الذي هو قادح في وجوب الزكاة.

أما عدم الوجوب في الأول، فلصدق عدم التمكن من التصرف عرفا.

و أما الوجوب في الأخير فلصدق التمكن من التصرف عند المتعارف إذ المراد بعدم التمكن من التصرف ما إذا كان المنع من الجهات الخارجة عما يتعلق بنفس المالك.

لا ما إذا كان من طرف المالك، و إلا لما وجب على النائم و المغمى عليه، و المحجور لسفه، أو فلس، و المحبوس و نحوهم.

التاسعة عشر: إذا نذر أن لا يتصرّف في ماله الحاضر شهرا أو شهرين، أو أكرهه مكره على عدم التصرف، أو كان مشروطا عليه في ضمن عقد لازم، ففي منعه من وجوب الزكاة، و كونه من عدم التمكن من التصرف الذي هو موضوع الحكم إشكال (۵۰) لأنّ القدر المتيقن ما إذا لم يكن المال حاضرا عنده أو كان بحكم الغائب عرفا.

لا إشكال في صدق عدم التمكن من التصرف عند المتشرعة لأنّ المنع الشرعيّ كالعقليّ و قد مرّ قوله في أول الكتاب: «إنّ المدار في التمكن على العرف» و هو ينافي قوله (رحمه اللَّه) في المقام فراجع و تأمل.

العشرون: يجوز أن يشتري من زكاته من سهم سبيل اللَّه كتابا، أو قرآنا، أو دعاء و يوقفه، و يجعل التولية بيده أو يد أولاده، و لو أوقفه على أولاده و غيرهم- ممن يجب نفقته عليه- فلا بأس به أيضا. نعم، لو اشترى خانا أو بستانا و وقفه على من تجب نفقته عليه لصرف نمائه في نفقتهم فيه إشكال (۵۱).

أما جواز جعل التولية لواجب النفقة، فللأصل، و الإطلاق، و عدم كونه من صرف الزكاة في النفقة الواجبة لمن تجب نفقته على المالك.

و أما الإشكال في صرف النماء، فإن كان ذلك للصرف في النفقة الواجبة فمنشأه احتمال انصراف ما دل على عدم جواز إعطاء الزكاة لواجب النفقة عن مثل الفرض، هذا كله إذا كان للنفقة الواجبة في زمان حياته. و أما إن كان بغيرها و لو في زمان حياته أو لها بعد موته فلا إشكال فيه كما تقدم راجع [مسألة ۱۷] و بعدها من (فصل أوصاف المستحقين) و [مسألة ۸] من هذا الفصل.

الحادية و العشرون: إذا كان ممتنعا من أداء الزكاة، لا يجوز للفقير المقاصة من ماله إلا بإذن الحاكم الشرعيّ في كل مورد (۵۲).

لأصالة عدم جوازها، و عدم ولاية الفقير عليها، و للحاكم الشرعي الولاية عليها، لأنّ إحقاق حقوق الفقراء من الأغنياء من أهمّ الأمور الحسبية التي تكون الولاية عليها، و يأتي في كتاب القضاء بعض الكلام إن شاء اللَّه تعالى.

الثانية و العشرون: لا يجوز إعطاء الزكاة للفقير من سهم الفقراء للزيارة أو الحج أو نحوهما من القرب (۵۳)، و يجوز من سهم سبيل اللَّه.

مقتضى الإطلاقات الجواز بعد كونه فقيرا فعلا، و كانت الزيارة و الحج من حوائجه المتعارفة خصوصا مع شدة اشتياقه إليها بحيث يصعب عليه تركها، لأنّ تشريع الصدقات لسدّ الخلة و الحاجات المتعارفة بلا فرق بين حاجة دون أخرى مع كثرة اهتمام الشارع بشأن الفقراء و مراعاة حقوقهم و شؤونهم من كل وجه، و يشهد لذلك إطلاق صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن الأول (عليه السلام): «يكون عندي المال من الزكاة فأحج به مواليّ و أقاربي؟ قال (عليه السلام): نعم، لا بأس»۹.

و قريب منه صحيح ابن مسلم‏۱۰. نعم، لو كان في البين مهم و أهم لا بد من الصرف في الأهم هذا مع عدم الشرط. و أما معه فقد يقال بعدم صحة الشرط، لعدم ولاية المالك عليه و لا يجوز التصرف في المال المأخوذ إن كان الشرط بنحو وحدة المطلوب، و أما إن كان بنحو تعدد المطلوب فالظاهر الجواز لتحقق إعطاء أصل المال برضا المالك فيصح الأخذ و إن بطل الشرط. و يمكن القول بصحة الشرط بدعوى:

كونه من فروع ولايته على أصل الإعطاء، فتشمله أدلة ولايته و يأتي من الماتن في [مسألة ۳۸] من الحج التصريح بصحة الشرط، و التصريح بالجواز، و يأتي في تلك المسألة و [مسألة ٥۷] من كتاب الحج ما ينفع المقام.

فرعان- (الأول): لا يعتبر قصد الصنف الخاص في إعطاء الزكاة و يكفي قصد مطلق الزكاة قربة إلى اللَّه تعالى، للأصل و الإطلاق، فلو كان شخص موردا للزكاة في الجملة يجزي في تفريغ ذمة المالك قصد مطلق الزكاة ثمَّ هو يصرفها في أيّ من المصارف المنطبقة عليه. و على هذا لو دفع الزكاة إلى شخص بداعي الفقر مثلا و صرفها في الحج أو الزيارة تفرغ ذمة المالك، لفرض أنّ زكاته صرفت في مصرفها الواقعيّ و هو سبيل اللَّه. و منه يظهر أنّ هذه المسألة مبنية على البسط بالنسبة إلى الأصناف و اعتبار قصد الصنف. و أما بناء على عدم اعتبار ذلك كله و كفاية قصد مطلق الزكاة فلا ثمرة لها.

(الثاني): يجوز للمالك أن يشترط شيئا على الفقير من كيفية الصرف و المصرف و نحو ذلك، لإطلاق دليل ولايته، و كذا يجوز ذلك للحاكم الشرعيّ، بل هو أولى.

إن قيل: إنّ الفقير يملك بالقبض. فلا وجه لتحديد الملك بالنسبة إليه فإنّه خلاف قاعدة السلطنة (يقال): إن حصل الملك فلا يجوز تحديده بدون رضاه، و أما إن كان حصول الملك من الأول محدودا، فلا محذور فيه.

إن قيل: إنّ الشرط خلاف سيرة المتشرعة (يقال): قيام السيرة على عدم الشرط بنحو اعتبار العدم ممنوع. نعم، لا يشترطون غالبا و هو أعمّ من اعتبار العدم، فلا بأس بالشرط خصوصا إن كان الآخذ غير مبال بالصرف و المصرف.

إن قيل: هل يجب على الآخذ الوفاء بهذا الشرط كالشروط المذكورة في ضمن العقود اللازمة أو لا؟. يقال: نعم، لفرض أنّ التمليك جهتيّ لا من كل جهة فيكون كما إذا قدم أحد طعاما إلى شخص و قال: هذا لنفسك و لا تعط إلى غيرك فلا يجوز له إعطاؤه إلى الغير. لفرض أنّ الإباحة جهتية لا من كل جهة. نعم، الشروط التي يرجع نفعها إلى المالك و تتعاوض بالمال عرفا الظاهر عدم صحتها إلا برضا الطرفين. و بذلك يمكن أن يجمع بين القول بالجواز و القول بالعدم، و لهذه المسألة فروع كثيرة.

الثالثة و العشرون: يجوز صرف الزكاة من سهم سبيل اللَّه في كل قربة حتى إعطاؤها للظالم لتخليص المؤمنين من شرّه (٥٤) إذا لم يمكن دفع شره إلا بهذا.

قد تقدم ما يتعلق بسهم سبيل اللَّه، و تخليص المؤمنين من شر الأشرار من أهم موارد سبيل اللَّه.

الرابعة و العشرون: لو نذر أن يكون نصف ثمر نخلة أو كرمه أو نصف حبّ زرعه لشخص‏ بعنوان نذر النتيجة- و بلغ ذلك النصاب، وجبت الزكاة على ذلك الشخص أيضا لأنّه مالك (۵۵) له حين تعلق الوجوب. و أما لو كان بعنوان نذر الفعل، فلا تجب (۵۶) على ذلك الشخص. و في وجوبها على المالك بالنسبة إلى المقدار المنذور إشكال (۵۷).

بناء على صحة نذر النتيجة.

لعدم حصول الملكية إلا بعد الوفاء بالنذر.

تقدم التفصيل في [مسألة ۱۲] من أول كتاب الزكاة.

الخامسة و العشرون: يجوز للفقير أن يوكل شخصا يقبض له الزكاة من أيّ شخص، و في أيّ مكان كان، و يجوز للمالك إقباضه إيّاه مع علمه بالحال، و تبرأ ذمته، و إن تلفت في يد الوكيل قبل الوصول إلى الفقير. و لا مانع من أن يجعل الفقير للوكيل جعلا على ذلك (۵۸).

أما جواز التوكيل للفقير، فلأصالة جواز الوكالة في كل شي‏ء إلا ما خرج بالدليل و لا دليل على الخلاف في المقام. و أما جواز إعطاء المالك زكاته للوكيل فلفرض وكالته. و أما براءة ذمته لو تلفت في يد الوكيل، فلأنّ يد الوكيل يد الموكل فكأنّها تلفت في يد الموكل. و أما صحة الجعل للوكالة، فلأصالة احترام العمل الذي هو من أهمّ الأصول النظامية.

السادسة و العشرون: لا تجزي الفضولية في دفع الزكاة، فلو أعطى فضوليّ زكاة شخص من ماله من غير إذنه، فأجاز بعد ذلك لم يصح (۵۹).نعم، لو كان المال باقيا في يد الفقير أو تالفا مع ضمانه- بأن يكون عالما بالحال- يجوز له الاحتساب (۶۰) إذا كان باقيا على فقره.

استدل على عدم جريانه في دفع الزكاة بالأصل، و الإجماع، و أنّه لا يحصل منه قصد القربة، لكون التصرف حراما مع انطباق عنوان التجرّي عليه فكيف يكون مقرّبا.

و الكل مخدوش: إذ الأصل محكوم بالعمومات، و الإجماع غير متحصّل، بل هو اجتهاديّ، و عدم حصول القربة لا يختص بالمقام مع أنّ المفروض في صورة إمكان تحققه و حصوله كما في مورد الغفلة، و الجهل، و نحوهما و قد ثبت في محله أنّ الفضولية مطابقة للقاعدة، و مقتضاها جريانها في المقام أيضا لو لا خوف مخالفة شبهة الإجماع.

ثمَّ إنّ الفضولية في المقام تكون على وجوه:

الأول‏- أن يأخذ الأجنبيّ مال المالك و يصرفه في مصرف الزكاة ثمَّ أجاز المالك.

الثاني: أن يدفع الأجنبيّ من ماله زكاة من تعلقت الزكاة بماله مترقبا للإجازة.

الثالث: أن يتصرّف الفقير في مال من تعلقت الزكاة بماله مترقبا لإجازته فأجاز. و الأخير صحيح على كل حال، لأنّه من موارد الاحتساب و إن أثم الفقير في التصرف فيما لا يصح له التصرف فيه، بل و الأولان يكونان من موارد الاحتساب أيضا إذا أجاز المالك.

بل يجوز الاحتساب ما لم يكن مغرورا و إن كان جاهلا، و أما إن كان مغرورا، فيرجع إلى من غرّه، فيأخذ البدل منه و يصح الاحتساب حينئذ أيضا.

السابعة و العشرون: إذا وكّل المالك شخصا في إخراج زكاته من ماله أو أعطاه له و قال: ادفعه إلى الفقراء، يجوز له الأخذ منه لنفسه إن كان فقيرا مع علمه بأنّ الإيصال إلى الفقراء، و أما إذا احتمل كون غرضه الدفع إلى غيره فلا يجوز (۶۱).

لا ريب في أنّ للمالك ولاية إعطاء زكاة ماله لبعض الفقراء و منعها عن بعض، لظواهر الأدلة، و إجماع الأجلّة و المناط كله إحراز رضاه، فإن أحرز ذلك بوجه معتبر يجوز و إلا فلا يجوز، لأنّها ما لم تصل إلى المصرف الواقعي فهي باقية على ملك المالك. و لو فرض أنّ التوكيل في إخراج الزكاة يجري عليه حكم العزل و لا يسقط بذلك ولاية الإعطاء أيضا و على ذلك نزل اختلاف الأخبار، ففي صحيح ابن يسار:

«في الرجل يعطي الزكاة يقسمها في أصحابه أ يأخذ منها شيئا؟ قال (عليه السلام):

نعم»۱۱ و في صحيح ابن الحجاج: «و لا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه»۱۲، فالأول محمول على مورد إحراز الرضا، و الأخير على عدم الإحراز سواء علم عدم الرضا أم شك فيه.

ثمَّ إنّ مقدار الأخذ أيضا يدور مدار إحراز الرضا به. و ما في صحيح ابن عثمان: «يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره»۱۳ محمول على الغالب من الرضا به.

الثامنة و العشرون: لو قبض الفقير بعنوان الزكاة أربعين شاة دفعة أو تدريجا، و بقيت عنده سنة، وجب عليه إخراج زكاتها و هكذا في سائر الأنعام و النقدين (۶۲).

للعمومات، و الإطلاقات الشاملة للفقير أيضا، و ظهور الأدلة في عدم الفرق في منشأ النّصاب.

التاسعة و العشرون: لو كان مال زكويّ مشتركا بين اثنين مثلا، و كان نصيب كلّ منهما بقدر النصاب، فأعطى أحدهما زكاة حصته من مال آخر، أو منه بإذن الآخر قبل القسمة ثمَّ اقتسماه، فإن احتمل المزكي أنّ شريكه يؤدّي زكاته فلا إشكال، و إن علم أنّه لا يؤدي، ففيه إشكال (۶۳) من حيث تعلق الزكاة بالعين فيكون مقدار منها في حصته.

لا وجه للإشكال بعد ولاية المالك على إفراز حصته، لقاعدة السلطنة فيميّز المزكى حينئذ عن غيره بإفراز المالك سواء كانت الزكاة من الإشاعة أم الكلّي في المعيّن. نعم، مع عدم ولاية المالك على ذلك أو الشك فيها يشكل التصرف حينئذ.

الثلاثون: قد مرّ أنّ الكافر مكلّف بالزكاة و لا تصح منه، و إن كان لو أسلم سقطت عنه و على هذا فيجوز للحاكم إجباره على الإعطاء له، أو أخذها من ماله قهرا عليه و يكون هو المتولي للنية. و إن لم يؤخذ منه حتّى مات كافرا جاز الأخذ من تركته، و إن كان وارثه مسلما وجب عليه. كما أنّه لو اشترى مسلم تمام النصاب منه كان شراؤه بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضوليا، و حكمه حكم ما إذا اشترى من المسلم قبل إخراج الزكاة و قد مرّ سابقا (6٤).

تقدم في [مسألة ۱٦] و ما بعدها من أول الكتاب، و [مسألة ۱۱] من زكاة الأنعام ما ينفع المقام.

الحادية و الثلاثون: إذا بقي من المال- الذي تعلق به الزكاة و الخمس- مقدار لا يفي بهما، و لم يكن عنده غيره، فالظاهر وجوب التوزيع (65) بالنسبة بخلاف ما إذا كانا في ذمته و لم يكن عنده ما يفي بهما، فإنّه مخيّر بين التوزيع و تقديم أحدهما (66). و أما إذا كان عليه خمس أو زكاة، و مع ذلك عليه من دين الناس و الكفارة و النذر و المظالم، و ضاق ماله عن أداء الجميع، فإن كانت العين- التي فيها الخمس أو الزكاة موجودة- وجب تقديمهما على البقية (67) و إن لم تكن موجودة فهو مخيّر بين تقديم أيّها شاء (68)، و لا يجب التوزيع، و إن كان‏ أولى (69). نعم، إذا مات و كان عليه هذه الأمور و ضاقت التركة وجب التوزيع بالنسبة، كما في غرماء المفلّس (70) و إذا كان عليه حج واجب أيضا كان في عرضها (71).

لأنّه جمع بين الحقين الموجودين في الخارج بعد عدم الترجيح في البين.

و يمكن أن يستفاد ذلك من النصوص الواردة في الأبواب المتفرّقة بعد إلقاء الخصوصية.

و توهم التخيير، لكون كل جزء من المال مورد الحقين و حيث لا يمكن الجمع فلا بد من التخيير (مدفوع): بأنّ التخيير يتوقف على عدم ترجيح في الجملة في البين و الجمع بين الحقين و لو في الجملة جمع بينهما و هو أولى من طرح أحدهما رأسا.

لعدم موضوع للحق في الخارج، فليس إلا التكليف الذمّي فقط، فيكون من موارد التزاحم، و مع عدم الترجيح يكون الحكم هو التخيير كما هو كذلك في جميع موارد التزاحم.

لتعلقها بالعين الخارجي و ذلك يوجب الترجيح على ما هو ذمّي محض.

لعدم وجود المرجح، فيتخيّر لا محالة.

أما عدم وجوب التوزيع، فللأصل بعد كون مورده الوارد في النصوص تردد العين الخارجية بين شخصين أو أشخاص- على ما سيأتي. و أما كونه أولى فلأنّه جمع بين الحقين مهما أمكن و أقرب إلى نصوص التوزيع و إن كان موردها العين الخارجية.

لأنّ المقام حينئذ من موارد غرماء المفلس إذ لا فرق في دين المفلس الذي له أحكام خاصة بين كونه من الحقوق المالية المجعولة عليه شرعا أو من ديون الناس أولا و بالذات. هذا إذا كانت الحقوق في الذمة فقط، و أما لو مات عن عين تعلق بها الخمس و الزكاة و كان عليه دين غيرهما وجب صرفها أولا في خصوصها، و إن زاد شي‏ء يصرف في الدّين لتقدم تعلقها بالعين في حال الحياة و حق الغرماء يتعلق بالتركة بعد الموت إن لم تكن متعلقة لحق الغير في زمان الحياة، و مورد الخمس و الزكاة صار متعلق حق السادة و الفقراء في الرتبة السابقة و في زمان الحياة، فيتقدم لا محالة على حق الغرماء.

على المشهور راجع [مسألة ۸۲] من كتاب الحج.

الثانية و الثلاثون: الظاهر أنّه لا مانع من إعطاء الزكاة للسائل بكفّه (72)، و كذا في الفطرة، و من منع من ذلك- كالمجلسي في زاد المعاد في باب‏ زكاة الفطرة- لعل نظره إلى حرمة السؤال، و اشتراط العدالة في الفقير (73) و إلا فلا دليل عليه بالخصوص، بل قال المحقق القميّ (رحمه اللَّه): «لم أر من استثناه- فيما رأيته من كلمات العلماء- سوى المجلسي في زاد المعاد قال: و لعله سهو منه، و كأنّه كان يريد الاحتياط فسها و ذكره بعنوان الفتوى».

للعمومات، و الإطلاقات بعد كونه فقيرا، و مسكينا، و خصوص بعض الأخبار، كصحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في بيان الفرق بين الفقير و المسكين-: «و المسكين- الذي هو أجهد منه- الذي يسأل»۱4 و نحوه غيره:

و أما خبر ابن يعفور: «فنعطي السؤال منها شيئا؟ قال (عليه السلام): لا و اللَّه إلا التراب إلا أن ترحمه، فإن رحمته فأعط كسرة»۱٥، فلا بد من حمله على من كانت عقيدته فاسدة بقرينة غيره من سائر الأخبار۱٦ مع عدم معروفية سؤال أحد من الشيعة من الناس في تلك الأزمنة.

أو يكون نظره إلى من جعل السؤال حرفة له فيخرج عن موضوع الفقير حينئذ، لصدق أنّه ذو حرفة، و يأتي في كتاب الشهادات عند بيان ما ينافي العدالة ما يتعلق بالسائل بالكف فراجع.

الثالثة و الثلاثون: الظاهر- بناء على اعتبار العدالة في الفقير عدم جواز أخذه أيضا، لكن ذكر المحقق القميّ أنّه مختص بالإعطاء بمعنى: أنّه لا يجوز للمعطي أن يدفع إلى غير العادل و أما الآخذ فليس مكلّفا بعدم الأخذ (7٤).

و هو وجيه، لأنّه المتيقن من دليل اعتبار العدالة على فرض تماميتها فيكون اعتبار العدالة في المقام كاعتبارها في إمام الجماعة راجع [مسألة ۱٦] من (فصل شرائط إمام الجماعة).

الرابعة و الثلاثون: لا إشكال في وجوب قصد القربة في الزكاة، و ظاهر كلمات العلماء أنّها شرط في الإجزاء، فلو لم يقصد القربة لم يكن زكاة و لم يجز و لو لا الإجماع أمكن الخدشة فيه (75) و محلّ الإشكال غير ما إذا كان قاصدا للقربة في العزل و بعد ذلك نوى الرياء- مثلا حين دفع ذلك المعزول إلى الفقير- فإنّ الظاهر إجزاؤه (76) و إن قلنا باعتبار القربة إذ المفروض تحققها حين الإخراج و العزل.

بدعوى: أنّ الزكاة و نحوها ليست إلا كالديون الخلقية، و الحقوق‏ المجعولة الدولية يكفي نفس الإعطاء في تفريغ الذمة. نعم، يتوقف الثواب على قصد القربة بناء على المشهور من عدم حصوله إلا بذلك و لكنه مخدوش أيضا، إذ من الممكن أن يكون إعطاء نفس الصدقات، و قضاء الحاجات قربيّا و يترتب عليه الثواب ما لم تبطل برياء، أو نحوه كما مرّ سابقا.

لأنّ المتيقن من الإجماع على فرض اعتبار خلو أصل الزكاة عن قصد القربة مطلقا، فلا يشمل ما إذا تحققت القربة في العزل الذي هو إخراج لها عن ملك المالك و استيلائه و من أهمّ مقدمات الإيتاء و الإعطاء، فتكون مانعية الرياء حين الدفع منفية بالأصل، فيجري على ما بعد العزل حكم ما بعد القبض من هذه الجهة.

الخامسة و الثلاثون: إذا وكّل شخصا في إخراج زكاته و كان الموكل قاصدا للقربة و قصد الوكيل الرياء، ففي الإجزاء إشكال (77)، و على عدم الإجزاء يكون الوكيل ضامنا (78).

الظاهر الإجزاء و عدم الإشكال، لتحقق قصد القربة ممن توجه إليه التكليف و الخطاب، و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك و هو موجود في نفس الموكل إلى حين تلف المال عند الفقير، و هذا سهل بناء على الدّاعي كما تقدم، و لا دليل على اعتبار قصد الوكيل، و مقتضى الأصل عدمه، فيكون المقام نظير ما إذا كان واقف المسجد قاصدا للقربة و لم يقصدها البناء و العمال، و لا فرق فيما ذكر بين كون الوكيل وكيلا في مجرّد الإيصال أو الدفع، أو الشك في أنّه من أيّهما. نعم، لو كان وكيلا مفوّضا من كل حيثية و جهة- بحيث يكون الموكل غافلا بالمرّة حتى بالنسبة إلى الدّاعي أيضا يعتبر حينئذ قصده و نيته.

لقاعدة اليد بعد فرض اعتبار قصده و نيته، بل تشمله قاعدة الإتلاف أيضا.

السادسة و الثلاثون: إذا دفع المالك الزكاة إلى الحاكم الشرعيّ ليدفعها للفقراء فدفعها لا بقصد القربة، فإن كان أخذ الحاكم و دفعه بعنوان الوكالة عن المالك أشكل الإجزاء، كما مرّ (79) و إن كان المالك قاصدا للقربة حين دفعها للحاكم- و إن كان بعنوان الولاية على الفقراء- فلا إشكال في الإجزاء إذا كان المالك قاصدا للقربة بالدفع إلى الحاكم، لكن بشرط أن يكون إعطاء الحاكم بعنوان الزكاة، و أما إذا كان لتحصيل الرئاسة فهو مشكل (80) بل‏ الظاهر ضمانه حينئذ، و إن كان الآخذ فقيرا (81).

الظاهر عدم الإشكال في الإجزاء سواء كان بعنوان الوكالة في الإيصال أو الولاية في الصرف في مصارفها، أو الشك في أنّه من أيّهما لعدم اعتبار قصد القربة في الأوليين، و أصالة البراءة في الأخير، و كذا إن كان بعنوان الإيتاء و إعطاء الزكاة بعد قصد المالك القربة في الدفع إليه لما تقدم في المسألة السابقة. و لو شك في أنّ المالك قصد القربة أم لا؟ فمقتضى ظاهر حال المسلم في الصدقات تحقق قصد القربة منهم. نعم، لو علم الحاكم الشرعي أنّ المالك لم يقصد القربة وجب عليه قصدها و لكنه خلاف مرتكزات المؤمنين بل المسلمين في تصدقاتهم.

لا وجه للإشكال، لأنّ ما أخذه الحاكم بعنوان الولاية قد تعيّن للزكاة و فرغت ذمة المالك عنها، و بعد ذلك لا موضوع لاعتبار قصد القربة حتى يضرّها قصد الخلاف و قد صرّح (رحمه اللَّه) في [المسألة ۳٤] أنّه لو قصد القربة حين العزل و نوى الرياء حين الدفع يجزي و لا يضرّ و المقام أولى بالإجزاء، لأنّ يد الحاكم يد الفقراء، مع أنّ قصد القربة و قصد تحصيل الرئاسة إذا كانا طوليين فلا تمانع في البين على ما صرّح (رحمه اللَّه) به في [مسألة ۲] من صلاة الاستيجار، مضافا إلى أنّ قصد القربة في إيصال الحقوق إلى أهلها و الطلب منه تعالى أن يجعل ذلك وسيلة للرئاسة الحقة ليس منافيا للتقرب إليه تعالى كما في سائر التقربات لنيل الحاجات و الطلبات منه تعالى.

فروع- (الأول): الظاهر عدم تقوم صرف الزكاة في مصرفها بالقصد، فلو عزلها في مال خاص و أخذه الحاكم الشرعي و صرفها بلا التفات المالك حين الأخذ و الصرف تبرأ ذمته، للإطلاقات، و العمومات و أصالة البراءة عن اعتبار الالتفات.

نعم، ليس ذلك للفقير، لأصالة عدم ولايته على الأخذ و الصرف، لأنّ الحق ليس منحصرا فيه.

(الثاني): لو أعطى زكاته إلى الحاكم الشرعي بعنوان ولايته على الفقراء ليس له استردادها منه إلا برضاه، لأنّ يده كيد الفقراء، و لولايته على الأخذ و الصرف.

نعم، لو أعطاه بعنوان الوكالة عن المالك في الصرف يجوز له الاسترجاع.

(الثالث): لو أرسل زكاته بواسطة شخص إلى حاكم شرعيّ خاص و أعطاها الواسطة إلى حاكم شرعيّ آخر يشكل جواز الاسترجاع إن كان التخصيص من المالك بعنوان الولاية لا الوكالة.

قد ظهر مما تقدم عد ضمان الحاكم، و لو كان الإعطاء لتحصيل الرئاسة الشرعية. نعم، لو كان لتحصيل الرئاسة المحرّمة يضمن لسقوط ولايته حينئذ.

السابعة و الثلاثون: إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرها يكون هو المتولي للنية، و ظاهر كلماتهم الإجزاء، و لا يجب على الممتنع بعد ذلك شي‏ء و إنّما يكون عليه الإثم من حيث امتناعه، لكنه لا يخلو عن إشكال (82)- بناء على اعتبار قصد القربة- إذ قصد الحاكم لا ينفعه (83) فيما هو عبادة واجبة عليه.

أما الإجزاء الذي هو الظاهر من الكلمات، فلتحقق إيتاء الزكاة مقرونا بقصد القربة سواء كانت القربة شرطا لنفس الإيتاء من حيث هو، مع قطع النظر عن الإضافة إلى المالك، أم كان من حيث الإضافة إليه، فإنّ الحاكم وليّ الممتنع فتكون نيته كنيته. و أما أنّه لا شي‏ء عليه بعد ذلك فلفراغ ذمته بإعطاء الحاكم، و لا وجه للامتثال بعد الامتثال إن كان بقصد الأمر كما ثبت في محله. و أما أنّ عليه الإثم فهو إثم ما داميّ أي: ما دام عدم الأداء فإذا أداها الحاكم الشرعيّ فلا موضوع للإثم من هذه الجهة كان آثما من حيث بقاؤه على الكفر، و أما أنّه لا يخلو عن إشكال فلا وجه له، لأنّه بعد كون قصد الحاكم كقصد الممتنع، لمكان ولايته عليه، فلا ريب في أنّه ينفعه قصده، فلا إشكال في البين.

كيف لا ينفعه مع أنّ الحاكم وليه و أفرغ ذمته من هذه الجهة، فلا ريب في أنّه ينفعه من هذه الجهة.

الثامنة و الثلاثون: إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب إذا ترك التحصيل، لا مانع من إعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله و إلا فمشكل (8٤).

تقدم ما يتعلق به في [مسألة ۸] من (فصل أصناف المستحقين) فراجع و لا وجه للتكرار.

التاسعة و الثلاثون: إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعا قاصدا للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة، و أما إذا كان قاصدا للرياء أو الرئاسة المحرّمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام (85).

لا وجه لكونه من الإعانة على الحرام أما أولا: فلتقوّم الإعانة على الحرام بقصد الإعانة عليه و ترتب الحرام خارجا و مع فقد أحدهما لا يكون من الإعانة عليه و على فرض كونها قهريا انطباقا، فما لم يترتب الحرام لا يكون منها.

و أما ثانيا: فلأنّه لا دليل على حرمة الرياء في غير العباديات المتقوّمة بقصد القربة- كالصلاة، و الصيام، و الحج، و نحوها- و العلوم الشرعية توصلية محضة لا أن تكون بقصد القربة و إن كان ذلك من شروط كمالها و ترتب الآثار الخاصة عليها.

و أما ثالثا: فإنّ مقدمة الحرام ليست بحرام كما ثبت في محله إلا إذا كانت علة تامة منحصرة، و من أين يعلم طالبوا العلوم الشرعية أنّ طلبهم للعلم يكون علة تامة منحصرة للحرام، و قد أرسل المحقق القميّ (رحمه اللَّه) في جامع الشتات الحديث المعروف: «اطلبوا العلم و لو لغير اللَّه تعالى، فإنّه يجرّكم إلى اللَّه تعالى» إرسال المسلّمات. و نقل بعض أعاظم مشايخنا (رحمه اللَّه) عن شيخه عن الشيخ الأنصاري أنّه (رحمه اللَّه) كثيرا ما كان يقول لأهل العلم: إن حصل لكم قصد القربة في إمامة الجماعة فتعرّضوا لها و لا تقدموا عليها إلا مع حصول قصد القربة لكم، و في القضاوة لا تعرضوا لها حصل لكم قصد القربة أم لا، و في تحصيل العلوم الشرعية و تدريسها تعرّضوا لها سواء حصل لكم قصد القربة أم لا.

الأربعون: حكي عن جماعة (86) عدم صحة دفع الزكاة في المكان المغصوب، نظرا إلى أنّه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام، و لعلّ نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه، إذ فيه لا يكون تصرّفا في ملك الغير، بل إلى صورة الإعطاء و الأخذ، حيث إنّهما فعلان خارجيان و لكنه أيضا مشكل من حيث إنّ الإعطاء الخارجيّ مقدمة للواجب و هو الإيصال- الذي هو أمر انتزاعيّ معنويّ (87) فلا يبعد الإجزاء.

ذكر ذلك في صلاة الجواهر في بحث المكان المغصوب فراجع.

يعني: من الاعتبارات، لأنّ تمليك الفقير و تملّكه للزكاة من الاعتباريات كما في سائر موارد التمليك و التملكات.

الحادية و الأربعون: لا إشكال في اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول- كالأنعام و النقدين- كما مرّ سابقا، و أما ما لا يعتبر فيه الحول- كالغلات- فلا يعتبر التمكن من التصرف فيها قبل حال تعلق الوجوب بلا إشكال و كذا لا إشكال في أنّه لا يضرّ عدم التمكن بعده إذا حدث التمكن بعد ذلك، و إنّما الإشكال و الخلاف في اعتباره حال تعلق الوجوب و الأظهر عدم اعتباره (88)، فلو غصب زرعه غاصب و بقي مغصوبا إلى وقت التعلق، ثمَّ رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته.

مقتضى إطلاق معاقد الإجماعات اعتباره و تقدم في [مسألة ۱۷] من أول كتاب الزكاة فراجع.

الثانية و الأربعون۱۷: لو اعتقد المالك بفقر شخص و دفع إليه الزكاة و لكن الآخذ كان غنيا و أخذ الزكاة و دفعها إلى فقير جامع للشرائط فالظاهر الإجزاء (89).

للعمومات، و الإطلاقات، و يدل عليه خبر إسماعيل بن جابر: «قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): أ يحلّ للرجل أن يأخذ الزكاة و هو لا يحتاج إليها فيتصدّق بها قال (عليه السلام): نعم»۱۸ هذا إذا لم يعلم تخصيص المالك بخصوصه و إلا فلا يصح.

الثالثة و الأربعون: أوصاف المستحقين تعتبر حدوثا و بقاء ما دامت العين موجودة، فلو كان الآخذ فقيرا حين الأخذ ثمَّ صار غنيّا و العين موجودة في يده، وجب إرجاعها إلى المالك و لا تبرأ ذمة المالك إلا بإعطاء الزكاة ثانيا (90).

لأنّ ذلك هو مقتضى الإطلاقات، و العمومات، و ظواهر الكلمات و المنساق من الشروط في الفقه هو المستقر منها لا مجرد صرف الوجود إلا مع الدليل على الخلاف و هو مفقود.

الرابعة و الأربعون: مرّ أنّه يعتبر في آخذ الزكاة أن لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي و إن كان عاجزا عن الإنفاق، و لكن لو أعطى المزكي زكاته إلى الحاكم الشرعي ثمَّ أعطاها الحاكم إلى من تجب نفقته على المزكي العاجز عن الإنفاق يصح ذلك (91).

لعدم ثبوت الملازمة بين عدم جواز إعطاء المالك، و عدم جواز إعطاء الحاكم أو غيره كما مرّ.

الخامسة و الأربعون: لا يتعيّن في الزكاة المعزولة صرفها في خصوص الفقير، بل يصح صرفها في أيّ مصرف من مصارف الزكاة (92).

للعمومات و الإطلاقات.

السادسة و الأربعون: لو انتقل إلى الشخص شي‏ء- بالنقل الاختياريّ أو القهريّ و كان المنقول متعلقا للزكاة عند المنقول إليه اجتهادا أو تقليدا و لم‏ يكن كذلك عند من انتقل عنه وجبت على المنقول إليه الزكاة (93).

للعمومات، و الإطلاقات الشاملة له بحسب تكليفه الفعليّ.

السابعة و الأربعون: لو وضع الزكاة، و الأخماس، و نحوهما من الصدقات في صندوق مثلا- و صرفها في مصارفها تدريجا مع العلم إجمالا بصرف كل واحد منها في مصرفه الواقعيّ يجزي و لو لم يعلم بذلك تفصيلا (9٤).

للإطلاقات، و العمومات، و أصالة عدم اعتبار الأزيد من ذلك.

الثامنة و الأربعون: لو كان فقير لا يقدر على أصل قوته- مثلا- و آخر يقدر عليه و لا يقدر على أدامه، فالأحوط الأولى تقديم الأول، و كذا في نظائر المقام (95).

لأنّ ذلك من المرجحات، مضافا إلى السيرة.

التاسعة و الأربعون: لو أعطى خمسا و زكاة ثمَّ علم إجمالا بأنّ أحدهما لم يكن واجدا لشرائط الصحة، فمع بقاء المالين عند الآخذ، له أن يسترجعهما و كذا إن تلفا مع الضمان. و أما إن تلفا بدون الضمان، فإن تساويا من حيث المقدار يعطي بقدر أحدهما إلى الحاكم الشرعيّ و يبيّن له الحال، و مع التفاوت يجزي إعطاء الأقلّ إلى الحاكم الشرعيّ مع بيان الحال و الأحوط الأكثر (96).

لما تقدم الوجه في ذلك كله في المسائل السابقة.

الخمسون: لو علم اشتغال ذمته إما بالزكاة أو بالربا فإن لم يعلم المالك و لو في عدد محصور يكون من التردد بين الزكاة و رد المظالم، فيعطي المقدار المعلوم إلى الفقير بإذن الحاكم الشرعي و تبرأ ذمته، و إن لم يعلم المقدار و تردد بين الأقلّ و الأكثر يجزي الأقلّ و الأحوط الأكثر. و إن علم المالك و لو في عدد محصور يرجع إلى الحاكم الشرعيّ و يرى فيه رأيه (97).

لما سبق في السادسة من مسائل الختام و يأتي في الخامس من أقسام موارد وجوب الخمس ما ينفع المقام.

الحادية و الخمسون: لو علم إجمالا باشتغال ذمته إما بزكاة المال أو بزكاة الفطرة، فمع العلم بالمقدار يعطيه بقصد ما في الذمة، و مع تردده بين الأقلّ و الأكثر يجزي إعطاء الأقلّ بقصد ما في الذمة و الأحوط الأكثر (98).

لأنّ المسألة من صغريات الأقلّ و الأكثر و الحق فيه وجوب الأقلّ كما ثبت في محله.

الثانية و الخمسون: لو انتقل الى المسلم من الكافر ما يعلم بتعلق الزكاة به لا يجوز التصرف فيه الا بعد مراجعة الحاكم الشرعي (99). نعم لو كان العلم بتعلقها من العلم الإجمالي غير المنجز- بأن كان بعض الأطراف خارجا عن مورد الابتلاء- يجوز التصرف فيه و لا شي‏ء عليه بناء على انها حق متعلق بالعين و من الكلي في المعين (100).

لقاعدة ان الكفار مكلفون بالفروع كتكليفهم بالأصول و لا دليل على الخلاف في المقام و ان ورد الإباحة عن الأئمة (عليهم السلام) بالنسبة إلى الخمس كما يأتي.

لأصالة البراءة بعد سقوط العلم الإجمالي عن التنجز، و قد مرّ في [المسألة ۱۸] من أول الكتاب و [المسألة ۳۰] من الختام ما ينفع المقام، فيجوز للمسلمين في الغلات و الأنعام المجلوبة من بلاد الكفر و ان علموا بتعلق الزكاة ببعضها عند أربابها، لأن بعض أطراف هذا العلم الإجمالي خارج عن مورد الابتلاء لمن وصل اليه المال كما لا يخفى.

الثالثة و الخمسون: لو كان عنده النصّاب و كان مورد الفائدة و الربح أيضا و لكن لو أعطى الخمس لخرج النصاب عن حدّه فلم يبق موضوع للزكاة (101).

الأقسام ثلاثة: الأوّل: ما إذا كان وجوب الخمس و الزكاة فعليا فإنّها يجبان عليه. الثاني: ما إذا لم يكن وجوب الزكاة فعليا فيجب عليه الخمس حينئذ و يجوز إخراجه من العين حتى لا يبقى موضوع للنصاب إذ لا بأس بتفويت النصاب قبل فعلية الوجوب كما يجوز له إخراج الخمس عن القيمة حتى يبقى النصاب بحالة فيتعلق به الزكاة، كما أنّه يجوز له تضمين الخمس ضمانا شرعيا.

الثالث: ما إذا لم يكونا فعليين فلا إشكال في انّه لا يجب عليه شي‏ء.

  1. الوسائل باب: ۲ من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: ۳.
  2. الوسائل باب: ۲ من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: ۸.
  3. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ۱.
  4. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ۱.
  5. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.
  6. تقدم في صفحة: ۲44 و ما بعدها.
  7. الوسائل باب: ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: ٦.
  8. تقدم في صفحة: ۳۳.
  9. الوسائل باب: 4۲ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ۱.
  10. الوسائل باب: 4۲ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ۲.
  11. الوسائل باب: 4۰ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ۱.
  12. الوسائل باب: 4۰ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ۳.
  13. الوسائل باب: 4۰ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ۲.
  14. الوسائل باب: ۱ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ۲.
  15. الوسائل باب: ٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ٦.
  16. الوسائل باب: ٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ٦.
  17. من إضافات سيدنا الوالد- دام ظله العالي- إلى ما قبل زكاة الفطرة.
  18. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ٥.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"