1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الحدود و التعزيرات
  10. /
  11. الفصل الأول في ما يتعلق بالسارق
يشترط في السارق أمور: الأول: الشرائط العامة من البلوغ و العقل و الاختيار (۱).

لما مر مكررا من أنها من شرائط كل تكليف، و هي ثابتة بالإجماع، بل الضرورة الفقهية، و حديث: «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق»۱، و حديث رفع الإكراه‏۲، المتفقان بين الفريقين، مضافا إلى نصوص خاصة يأتي التعرض لبعضها إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ۱): لو سرق الطفل لم يحدّ بل يؤدب بما يراه الحاكم (۲)، و لو تكررت السرقة منه إلى الخامسة فما فوق (۳)،و لا فرق في ذلك بين علم الصبي و جهله بالتعزير (٤).

أما الأول‏: فلما مر آنفا.

و أما الثاني‏: فلأن ذلك من الأمور النظامية التي له الولاية عليها.

فيؤدبه الحاكم بشدة كمية و كيفية، لولايته على هذه الأمور النظامية من باب الحسبة قطعا.

و لكن نسب إلى نهاية الشيخ رحمه اللّه أنه «يعفى عنه أولا فإن عاد أدّب، فإن عاد حكّت أنامله حتى تدمى فإن عاد قطعت أنامله فإن عاد قطع كما يقطع الرجل»، و لم يعثر على ما يشتمل هذا التفصيل كما اعترف به في الجواهر و غيره، مع ورود أخبار يقرب التواتر في الجملة، ففي صحيح ابن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصبي يسرق؟ قال عليه السّلام: يعفى عنه مرّة و مرّتين و يعزّر في الثالثة، فإن عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك»۳.

و في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «سألته عن الصبي يسرق؟ قال عليه السّلام: إذا سرق مرة و هو صغير عفى عنه، فإن عاد عفى عنه، فإن عاد قطع بنانه، فإن عاد قطع أسفل من بنانه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك»4.

و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إذا سرق الصبي عفى عنه، فإن عاد عزّر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع فإن عاد قطع أسفل من ذلك، و قد اتي علي عليه السّلام بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف الأصابع»٥.

و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام أيضا: «في الصبي يسرق قال:

يعفى عنه مرة فإن عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك.»٦ و في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «اتى علي عليه السّلام بغلام قد سرق‏ فطرّف أصابعه ثمَّ قال اما لئن عدت لأقطعنها، ثمَّ قال: أما أنه ما عمله إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا»۷.

و المراد بالتطريف خضبها بالإدماء و في موثق إسحاق بن عمار عن الحسن عليه السّلام: «الصبي يسرق قال: يعفى عنه مرتين، فان عاد الثالثة قطعت أنامله، فإن عاد قطع المفصل الثاني فإن عاد قطع المفصل الثالث و تركت راحته و إبهامه»۸.

و في موثقة الثاني: «قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام: الصبيان إذا أتى بهم على قطع أناملهم، من أين يقطع؟ فقال عليه السّلام من المفصل، مفصل الأنامل»۹.

و في معتبرة السكوني عن الصادق عليه السّلام: «أتى علي عليه السّلام بجارية لم تحض قد سرقت فضربها أسواطا و لم يقطعها»۱۰.

و في موثق البصري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إذا سرق الصبي و لم يحتلم قطعت أطراف أصابعه و قال علي عليه السّلام: و لم يصنعه إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا»۱۱.

و في موثق سماعة: «إذا سرق الصبي و لم يبلغ الحلم قطعت أنامله و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام أتى أمير المؤمنين عليه السّلام بغلام قد سرق و لم يبلغ الحلم فقطع من لحم أطراف أصابعه، ثمَّ قال فان عدت قطعت يدك»۱۲.

و عن ابن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الصبي يسرق؟ فقال: إن كان له تسع سنين قطعت يده، و لا يضيع حدّ من حدود اللّه عزّ و جلّ»۱۳.

و في صحيح محمد بن مسلم: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الصبي يسرق؟

فقال: إن كان له سبع سنين أو أقل رفع عنه، فإن عاد بعد السبع سنين قطعت بنانه أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطع منه أسفل من بنانه، فإن عاد بعد ذلك و قد بلغ تسع سنين قطع يده، و لا يضيع حدّ من حدود اللّه تعالى»۱4، إلى غير ذلك من الأخبار.

و لكن اختلاف مضمونها و عدم اعتماد المشهور عليها، و قول علي عليه السّلام في بعضها: «لم يصنعه إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا» أوجب عدم وفائها بالجزم بالحكم مطلقا، فلا بد من الإيكال إلى تأديب الحاكم فيعزره- بعد العفو عنه مرة أو مرتين حسب ما يراه من المصلحة- بما يراه صلاحا و مصلحة، و اللّه العالم.

ظهر مما ذكرنا من الإطلاقات وجهه.

و أما خبر القسري قال: «كنت على المدينة فأتيت بغلام قد سرق، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عنه، فقال: سله حيث سرق هل كان يعلم أن عليه في السرقة عقوبة؟ فإن قال: نعم، قيل له أي شي‏ء تلك العقوبة؟ فإن لم يعلم أن عليه في السرقة قطعا فخل عنه، فأخذت الغلام و سألته، فقلت له: أ كنت تعلم أن في السرقة عقوبة؟ قال: نعم، قلت: أي شي‏ء هو؟ قال: اضرب، فخليت عنه»۱٥، لا بد من إيكاله إلى نظر الحاكم الشرعي الشاهد للقضية، إذ الشاهد يرى ما لا يراه الغائب فيعمل برأيه فربما يؤدي نظره إلى عدم الفرق بين العلم و الجهل في التعزير كما قلنا، و ربما يؤدي نظره إلى التفرقة بينهما بعد ملاحظة خصوصيات القضية.

(مسألة ۲): لا يحدّ المجنون إن سرق حين جنونه و إن كان أدواريا و إن تكررت ذلك منه (٥)، بل يؤدب إذا أدرك ذلك في الجملة و أثّر فيه (٦).

للأصل، و الإجماع، بل الضرورة الفقهية، و حديث رفع القلم‏۱٦، و تنظيره على الصبي في صورة التكرر قياس باطل، لاختصاص الدليل به، فلا يشمل غيره.

إجماعا، و لقطع مادة الفساد و تنظيم أمور العباد في البلاد.

(مسألة ۳): لا حدّ على المكره (۷)، و لا المضطر لرفع اضطراره (۸).

لقول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطأ، و النسيان، و ما أكرهوا عليه، .. و ما لا يطيقون و ما اضطروا إليه- الحديث-»۱۷، مضافا إلى الأصل، و الإجماع.

لما تقدم في سابقة، و أنه مأذون من ولي المالك و هو الشارع، فإذا سرق لدفع اضطراره فلا يكون من السرقة موضوعا، و لا ينافي ذلك ضمانه للعوض حفظا للنظام و عدم التهجم على هتك مال الأنام، كما مر في الغصب‏۱۸.

(مسألة ٤): لو سرق السكران فإن كان سكره بوجه محرم يجرى عليه الحدّ (۹)، و إن كان بوجه غير محرم كالاضطرار و الإكراه و نحوهما فلا حدّ عليه (۱۰).

لظهور إجماعهم على جريان حكم الصحو عليه، و إن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.

لفرض عدم الشعور و الإدراك حين السرقة، مع وصف كونه سكرانا حينئذ.

الثاني: أن يكون السارق هاتكا للحرز (۱۱)،منفردا أو مشاركا (۱۲).

إجماعا، و نصوصا، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في موثق السكوني: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا يقطع إلا من نقب بيتا أو كسر قفلا»۱۹.

و في صحيح أبي بصير۲۰، قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض فقال: هذا خائن لا يقطع، و لكن يتبع‏ بسرقته و خيانته، قيل له: فان سرق من أبيه؟ فقال: لا يقطع لأن ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، و كذلك إن أخذ من منزل أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول».

و في موثق السكوني عن الصادق عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كل مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع فيه، يعني: الحمامات و الخانات و الأرحية و المساجد»۲۱.

لما تقدم من الإطلاق الشامل لكل منهما، مضافا إلى الإجماع.

(مسألة ٥): لو هتك غير السارق و سرق هو لا يقطع واحد منهما (۱۳)، و إن جاءا معا للسرقة و التعاون فيها (۱٤)، و لكن يضمن الهاتك ما أتلفه و السارق ما أخذه (۱٥).

لعدم الهتك في السارق، و عدم السرقة في الهتك. نعم للحاكم الشرعي تعزير كل منهما بما يراه، لما تقدم مكررا من الولاية له فيه لدفع مادة الفساد و قلعها.

لأن مجرد قصد المجي‏ء للسرقة و التعاون فيها لا يوجب القطع، ما لم تتحقق السرقة من كل واحد منهما بشرائطها المعتبرة شرعا.

لقاعدتي الإتلاف و اليد- كما تقدمتا في كتاب الغصب- مضافا إلى الإجماع بل الضرورة الفقهية.

الثالث: أن يخرج المتاع من الحرز (۱٦)، سواء كان ذلك بالمباشرة أو التسبيب (۱۷)، مستقلا أو بمشاركة غيره (۱۸)، بلا فرق بين أقسام التسبيب و المشاركة (۱۹).

لقول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «فإن أخذ و قد اخرج متاعا فعليه القطع»۲۲، و في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام في السارق إذا أخذ و قد أخذ المتاع و هو في البيت لم يخرج بعد، قال عليه السّلام: ليس عليه القطع حتى يخرج به من الدار»۲۳، و ظواهر ما مر من النصوص، مضافا إلى الإجماع.

للإجماع، و للصدق العرفي بالنسبة إلى كل منهما، و إطلاق الدليل الشامل لكل منهما.

لما مر في سابقة من غير فرق.

للإطلاق الشامل للجميع ما دام يصدق الموضوع عرفا.

(مسألة ٦): لو أمر مجنونا أو صبيا غير مميز بالإخراج يقطع الآمر (۲۰) بخلاف، ما إذا أمر الصبي المميز بذلك (۲۱).

لأنهما بمنزلة الآلة المحضة، فتنسب السرقة إلى الآمر عرفا.

لتحقق جهة الاستقلالية حينئذ في الجملة في المأمور من جهة تمييزه، فلا قطع على الآمر للشبهة و لا على المأمور، لعدم البلوغ، بل يعزران بما يراه الحاكم حفظا للنظام و اهتماما بإبقاء الأحكام مهما أمكن بين الأنام.

الرابع: أن لا يكون السارق ولد المسروق منه فلو سرق من ولده لم يقطع (۲۲)،و يقطع الولد لسرقة مال والده و الأم إن سرقت من ولدها و الأقرباء إن سرق بعضهم من بعض (۲۳). الخامس: أن يكون المسروق ملك غيره، فلو كان المال ملكه و كان متعلقا لحق غيره كما في الرهن أو في الإجارة مثلا لم يقطع (۲٤).

للإجماع، و فحوى عدم قتل الوالد بقتل ولده‏۲4، و قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «أنت و مالك لأبيك»۲٥، و تقدم بيانه في كتاب البيع‏۲٦، كما مر في‏  القذف ما يتعلق بالمقام‏۲۷، أيضا.

للعمومات، و الإطلاقات من غير ما يصلح للتخصيص و التقييد، إلا بعض الوجوه، و ظهور خدشتها يغني عن التعرض لها.

لظواهر الأدلة المشتملة على قوله عليه السّلام: «يقطع لأنه سرق مال الرجل»۲۸، أو قوله عليه السّلام في الصحيح: «السارق يتبع بسرقته و إن قطعت يده، و لا يترك أن يذهب بمال امرئ مسلم»۲۹، أو قوله عليه السّلام في صحيح سليمان بن خالد:

«غرم ما أخذ»۳۰، إلى غير ذلك من الأخبار التي يأتي في مقدار النصاب، نعم للحاكم الشرعي تعزيره بما يراه، لما تقدم من ولايته على ذلك، و تقدم في كتاب الغصب ما يتعلق بالمقام‏۳۱، و يأتي في المسائل اللاحقة ما يتعلق به أيضا.

السادس: أن يأخذ المال سرا (۲٥)، فلو هتك الحرز قهرا و علنا و أخذ المال أو هتكه سرا و أخذه جهرا لا يقطع (۲٦).

لأنه المنساق من الأدلة عرفا، و لغة، مضافا إلى ظهور الإجماع، و عن أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل اختلس ثوبا من السوق، فقالوا: قد سرق هذا الرجل، فقال عليه السّلام: إني لا اقطع في الدغارة المعلنة و لكن اقطع من يأخذ ثمَّ يخفي»۳۲، و مثله غيره.

لعدم تحقق موضوع السرقة فلا موضوع لترتب الحكم. نعم لا ريب في تحقق الغصبية، فتترتب جميع أحكام الغصب قهرا.

(مسألة ۷): لو اشتركا في الهتك و انفرد أحدهما في السرقة يقطع السارق دون الهاتك (۲۷)، و لو انفرد أحدهما في الهتك و لكن اشتركا في السرقة يقطع الهاتك السارق (۲۸)، و إذا اشتركا فيهما قطعا مع تحقق سائر الشرائط (۲۹).

لتحقق الموضوع بالنسبة إلى السارق دون الهاتك. نعم يضمن الهاتك بما أتلفه، بل يعزّره الحاكم بحسب رأيه كما تقدم.

لثبوت موضوع السرقة بالنسبة إليه دون الهاتك فقط.

لثبوت الموضوع بالنسبة إليهما معا، فيترتب الحكم عليهما قهرا.

السابع: أن يكون المال محرزا في حرز (۳۰)، فلو لم يكن حرز في البين كالدكاكين و الخانات المفتوحة الأبواب و نحوهما يحرم الأخذ بل الدخول بدون إذن المالك و يوجب الضمان و لا يقطع (۳۱).

للأصل، و الإجماع، و النص، كقول أبي جعفر عليه السّلام: «لا يقطع إلا من ثقب بيتا أو كسر قفلا»۳۳، و المرجع في الحرز هو العرف، و يختلف ذلك اختلافا كثيرا بحسب اختلاف المال المحرز فيه، بل بحسب الأزمنة و الأمكنة و العادات، و الجامع ما يتحفظ به المالك ماله عن الأغيار، و يصونه عن تعدي الأشرار و إن كان مثل بيت مغلق الباب، أو جوف الكتاب، أو الدفن تحت التراب أو الستر تحت الفراش أو مطرحا عليه الزبائل و الحشاش إذا وقع ذلك بقصد الاحتفاظ و الإحراز.

و الحرز: من الأمور الإضافية التشكيكية، فقد يصدق ذلك و قد يصدق‏ العدم، و قد يشك في الصدق و عدمه، و لا قطع في الأخيرين، و إن حرم الأخذ و تحقق الضمان لو أخذ، بل يحرم الدخول بغير إذن في ملك الغير، كما مر في كتاب الغصب.

ثمَّ إن السرقة من الحرز يصح أن يعد من شرائط السرقة، كما يصح أن تعد من شرائط المسروق، لفرض أن السرقة و المسروق من المتلازمين في الجملة، فيصح أن يكون بعض شرائط أحدهما شرطا للآخر كذلك.

أما حرمة الأخذ و الضمان، فمن ضروريات الدين، و تدل عليه الأدلة الأربعة، كما تقدم في كتاب الغصب. و أما عدم القطع فلعدم الشرط، و هو الأخذ من الحرز.

(مسألة ۸): الحرز مما يختلف باختلاف المال المحرز فيه فحرز الانعام الإصطبل مثلا، و حرز محل القراض و الوسادة غيره فلو وضع المالك فراشه أو وسادته في الإصطبل و فتح السارق بابه و أخذ الفراش منه فعل حراما و يضمن و لا يقطع (۳۲).

للأصل، و لأن المنساق من الحرز ما كان بحسب حال ذات المسروق، لا بحسب الغير، إلا إذا جرت العادة على ذلك.

(مسألة ۹): كل محل مأذون فيه للعموم أو لطائفة خاصة كالمساجد و المدارس و الخانات و المؤسسات و المشاهد المشرفة و نحوها لا يكون من الحرز فيحرم أخذ المال منها و يضمن (۳۳)، و لا يقطع (۳٤)، و كذا ستارة الكعبة المشرفة و ثياب الأماكن المقدسة و نحوها (۳٥)، و كذا لا يقطع من أخذ ما لا يراعيه صاحبه من قريب أو بعيد (۳٦).

أما حرمة الأخذ، فلأنه مال الغير فيحرم أخذه بغير رضاه بالأدلة الأربعة، كما مر في كتاب الغصب و غيره.

و أما الضمان، فلقاعدة اليد، و الإجماع، بل ضرورة الفقه، كما تقدم مكررا.

لانتفاء الشرط و هو الحرز، و لما تقدم من الأخبار۳4.

لأن الناس فيها سواء، فلا يتحقق الحرز حينئذ. و أما ما في صحيح عبد السلام عن مولانا الرضا عليه السّلام: «بأي شي‏ء يبدأ القائم منكم إذا قام؟ قال عليه السّلام:

يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم لأنهم سراق بيت اللّه تعالى»۳٥، و في رواية أخرى:

«يعلّقها في الكعبة»۳٦، فيمكن حمله على بعض المحامل، و منه يظهر أن دعوى الإجماع لا وجه لها.

لعدم صدق الحرز على ذلك لا لغة، و لا عرفا، و لا صدق السرقة عليه أيضا، فلا يكون من السرقة لا موضوعا و لا حكما.

نعم يمكن أن يعد ذلك من الاختلاس و الاستلاب، ففيهما الحرمة و الضمان دون القطع.

و أما قضية صفوان بن أمية التي نقلها الفريقان، كما في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ فقال عليه السّلام: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال النبي: اقطعوا يده، فقال الرجل:

تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه؟! قال صلّى اللّه عليه و آله: نعم، قال: فأنا أهبه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ- الحديث-»۳۷، فيمكن حمله‏ على صورة تحقق الحرز لأن حرز كل شي‏ء بحسبه، بأن جعل رداءه تحت رأسه و توسد به‏۳۸، أو أحرزه حال خروجه إلى غير ذلك مما يمكن.

(مسألة ۱۰): يشترط في السرقة بل كل ما فيه الحد عدم تحقق الشبهة (۳۷)، حكما أو موضوعا (۳۸).

لقاعدة أسسها نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله امتنانا على أمته و الصيانة لهم عن انتساب الخيانة إليهم، و هي قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ادرؤا الحدود بالشبهات»۳۹، بحيث يستدل بها فقهاء الفريقين في أبواب الحدود، لا أن يستدلوا عليها، و تقتضيه أصالة عدم السلطة على القطع و الحد بعد الشك في شمول الإطلاقات لمورد الشبهة، فلا وجه للتمسك بها من جهة الشبهة الموضوعية.

و كذا الأدلة الدالة على اعتبار العلم بالحكم و الموضوع و العمد في العمل، و عن الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «سألته عن رجل أخذوه و قد حمل كارة من ثياب؟ فقال: صاحب البيت أعطانيها فقال عليه السّلام: يدرأ عنه القطع إلا أن تقوم عليه بينة، فإن قامت البينة عليه قطع»، و كذا غيره من الأخبار المتفرقة في الأبواب المختلفة.

للإطلاق، و ظهور الاتفاق، الشاملين لكل منهما.

(مسألة ۱۱): لا فرق بين الذكر و الأنثى فتقطع فيما يقطع فيه الذكر و كذا المسلم و الذمي فيقطع المسلم سواء سرق من المسلم أو الذمي (۳۹).

لإطلاق الأدلة، و عمومها، الشاملين للجميع، ما لم يكن دليل على الخلاف و هو مفقود. و لو سرق ذمي من مثله و تحاكما إلينا، فللحاكم أن يحكم بما يقتضيه الشرع من القطع إن ثبت شرائطه، أو التعزير إن لم يثبت ذلك، أو رفع‏ الدعوى إلى حكامهم على تفصيل تقدم.

(مسألة ۱۲): لو سرق الأمين ما استأمن عليه لا يقطع (٤۰)، و كذا لو سرق الراهن العين المرهونة أو سرق الموجر العين المستأجرة (٤۱).

لعدم صدق السارق عليه شرعا. نعم لا ريب في كونه خائنا و بمنزلة السارق في الإثم و العقاب.

لبقاء ملك الراهن بالنسبة إلى العين المرهونة، و إن كان للمرتهن حق الإمساك و بقاء ملك المؤجر على العين المستأجرة، و لا معنى لقطع يد المالك لماله، و إن كان للمستأجر حق الانتفاع أو نفس المنفعة، مضافا إلى الإجماع و شهادة العرف فيهما، لعدم صدق السرقة لما مر.

(مسألة ۱۳): إذا سرق الأجير من مال المستأجر فإن استأمنه عليه فلا قطع (٤۲)، و إن أحرز المال عنه و هتك الحرز و سرق يقطع (٤۳)،و كذا يقطع كل من الزوج و الزوجة بسرقة مال الآخر مع الحرز عنه، و أما مع عدمه فلا قطع (٤٤)، و كذا الضيف يقطع إن أحرز المال عنه و إلا فلا (٤٥).

إجماعا، و نصا، قال أبو جعفر عليه السّلام في الصحيح: «إذا سرق عبد أو أجير من مال صاحبه، فليس عليه قطع»، و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام أنه قال: «في رجل استأجر أجيرا و أقعده على متاعه فسرقه، قال: هو مؤتمن»، و عن علي عليه السّلام ففي معتبرة السكوني: «أربعة لا قطع عليهم:

المختلس، و الغلول، و من سرق من الغنيمة، و سرقة الأجير، فإنها خيانة»، إلى غير ذلك من الأخبار، مضافا إلى ما مر في الأمين.

لوجود المقتضي حينئذ و فقد المانع، مع تحقق سائر الشرائط، فيشمله الإطلاقات، و العمومات.

و لا وجه للأخذ بإطلاق ما تقدم من قول أبي جعفر عليه السّلام، لأنه محمول على صورة الاستيمان، كما في صحيح سليمان بن خالد، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يستأجر أجيرا فيسرق من بيته، هل تقطع يده؟ فقال عليه السّلام:

هذا مؤتمن ليس بسارق. هذا خائن»44، و صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام أيضا:

«في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه، فقال عليه السّلام: هو مؤتمن»، و في موثق سماعة: «سألته عمن استأجر أجيرا، فأخذ الأجير متاعه فسرقه؟ فقال: هو مؤتمن، ثمَّ قال: الأجير و الضيف أمينان، ليس يقع عليهما حد السرقة».

أما الأول‏: فلوجود المقتضي للقطع، فتشمله الأدلة قهرا.

و أما الثاني‏: فلعدم الموضوع للسرقة، فلا معنى لترتب الحكم.

للإجماع، و النص، كما مر في موثق سماعة: «الأجير و الضيف أمينان ليس يقع عليهما حدّ السرقة»، و يستفاد منه أنه مع عدم الاستيمان يقطع، و عليه يحمل قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح: «الضيف إذا سرق لم يقطع، و إذا أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف».

(مسألة ۱٤): لو سرق من المال المشترك بقدر نصيبه لا يقطع (٤٦)، و لو زاد عن نصيبه يقطع مع تحقق سائر الشرائط (٤۷)، و مثله من سرق من المغنم الذي له نصيب فيه (٤۸).

لما تقدم من الأصل، و القاعدة، و كذا لو أخذ الشريك من مال المشترك بدون إذن الشريك باحتمال جوازه، و إن بلغ المأخوذ النصاب، و كان زائدا عن نصيبه، و إن لم يكن بعنوان اقتطاع حصته، أو أخذ بقصد تقسيم المال و المراضاة بعد ذلك، و كذا لو أخذ شخص مال الغير بزعم انه ماله أو أنه من المباحات الأولية مثلا، كل ذلك لم يكن فيه قطع لما عرفت.

لوجود المقتضي، فتشمله ما تقدم من الإطلاقات، و العمومات، من غير دليل على التخصيص و التقييد.

لعين ما مر في سابقة من غير فرق، مضافا إلى ما يأتي من النص.

فيحمل قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن قيس: «إن عليا عليه السّلام قال في رجل أخذ بيضة من المقسم، فقالوا: قد سرق اقطعه، فقال: إني لم اقطع أحدا له فيما أخذ شرك»، على عدم الزيادة عن نصيبه بقدر النصاب، كما يحمل قول الصادق عليه السّلام في صحيح عبد الرحمن في البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين عليه السّلام: «هي بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه»، على الزيادة عنه بمقدار النصاب.

و في صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «رجل سرق من المغنم أيش الذي يجب عليه؟ أ يقطع؟ قال عليه السّلام: ينظر كم نصيبه، فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزّر و دفع إليه تمام ماله، و إن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شي‏ء عليه، و إن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن و هو ربع دينار قطع»٥۰، و غيرها من الاخبار.

(مسألة ۱٥): لو منع الزوج النفقة الواجبة عليه و أخذت الزوجة تلك النفقة من مال الزوج سرقة فلا قطع عليها إذا لم تزد على النفقة الواجبة بقدر النصاب (٤۹).

لأنه نحو تقاص مأذون فيه شرعا، و تدل عليه قضية هند زوجة أبي سفيان حين قالت للنبي صلّى اللّه عليه و آله: «إن أبا سفيان رجل شحيح و أنه لا يعطيني و ولدي إلا ما آخذ منه سرا و هو لا يعلم، فهل عليّ فيه شي‏ء؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: خذي ما.

يكفيك و ولدك بالمعروف»٥۱، و التعليل الوارد في قول الصادق عليه السّلام: «إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر فلا قطع عليه، إنما أخذ حقه»٥۲، و تقدم في أحكام النفقات ما يتعلق بكمية النفقة و كيفيتها.

ثمَّ إنها لو زادت على النفقة الواجبة بقدر النصاب يقطع مع الشرائط، لما مر من الإطلاقات، و العمومات الشاملة لها.

(مسألة ۱٦): لو اخرج متاعا من الحرز و قال: إن صاحبه وهبني أو أذن في إخراجه أو إن المال لي و ادعى صاحب الحرز أنه سرقه فلا قطع إلا أن تقوم البينة على السرقة (٥۰).

أما عدم القطع مع عدم البينة، فلأجل الشبهة الدارئة للحد، و أما معها فلوجود المقتضى للحدّ و فقد المانع، فلا بد من القطع حينئذ.

(مسألة ۱۷): لو سرق المتاع من الحرز ثمَّ انتقل المسروق إلى السارق شرعا، اختيارا كان كالشراء أو غير اختيار- كالإرث و الهبة مثلا- يقطع إن كان ذلك بعد حكم الحاكم (٥۱)، بل و إن كان قبله و بعد الرفع إلى الحاكم (٥۲).

لتحقق الموضوع فتشمله الإطلاقات، و العمومات.

لفرض تحقق الموضوع مع الشرائط قبل انتقال المال إليه، فيترتب عليه الحكم قهرا. نعم لو تاب و رضي صاحب المال و كان ذلك قبل الرفع إلى الحاكم، لا يجري الحدّ، كما سيأتي.

(مسألة ۱۸): لو سرق النصاب و أخرجه من الحرز ثمَّ أعاده إليه يقطع لو لم يصل المال إلى مالكه (٥۳)، و أما لو وصل إليه ففي القطع إشكال (٥٤).

لوجود المقتضي للقطع مع تحقق الشرائط- فتشمله الإطلاقات و العمومات المتقدمة- و فقد المانع عنه حينئذ.

من تحقق المقتضي للقطع الذي هو هتك الحرز و الإخراج منه، فيجري عليه الحدّ. و من عدم فوت شي‏ء عن المالك و عدم صحة مطالبته بماله، فلا يقطع. نعم تسمع دعواه في أصل هتك الحرز، و لكنه ليس سببا للقطع حينئذ. و هناك مسائل أخرى تأتي في حكم المحارب إن شاء اللّه تعالى.

  1. الوسائل: باب 4 من أبواب مقدمة العبادات: ۱۱.
  2. الوسائل: باب ٥٦ من أبواب جهاد النفس.
  3. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ۱ و 4 و ۲ و ۳ و ۷.
  4. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ۱ و 4 و ۲ و ۳ و ۷.
  5. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ۱ و 4 و ۲ و ۳ و ۷.
  6. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ۱ و 4 و ۲ و ۳ و ۷.
  7. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ۸.
  8. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ۱٥.
  9. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ٥.
  10. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ٦.
  11. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة الحديث: ۹.
  12. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة الحديث: ۱4.
  13. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة الحديث: ۱۰.
  14. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة الحديث: ۱۲.
  15. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب حد السرقة: ۱۱.
  16. الوسائل: باب ۳٦ من أبواب القصاص في النفس: ۲.
  17. الوسائل: باب ٥٦ من أبواب جهاد النفس: ۱.
  18. راجع ج: ۲۱ صفحة: ۳٦٦.
  19. الوسائل: باب ۱۸ من أبواب حد السرقة: ۳ .
  20. الوسائل: باب ۱۸ من أبواب حد السرقة: ۱.
  21. الوسائل: باب ۱۸ من أبواب حد السرقة: ۲.
  22. الوسائل: باب ۸ من أبواب حد السرقة: ۱.
  23. الوسائل: باب ۸ من أبواب حدّ السرقة: ۲.
  24. الوسائل: باب ۳۲ من أبواب القصاص في النفس.
  25. الوسائل: باب ۸ من أبواب ما يكتسب به: ۲.
  26. راجع المجلد السادس عشر صفحة: ۳٦۹.
  27. تقدم في صفحة: ۲۰.
  28. الوسائل: باب ۱٥ من أبواب حد السرقة: ۱.
  29. الوسائل: باب ۱۰ من أبواب حد السرقة: 4 .
  30. الوسائل: باب ۱۰ من أبواب حد السرقة: ۱.
  31. راجع ج: ۲۱ صفحة: ۲۸۷.
  32. الوسائل: باب ۱۲ من أبواب حد السرقة: ۲.
  33. الوسائل: باب ۱۸ من أبواب حد السرقة: ٥.
  34. راجع صفحة: ۷۲.
  35. الوسائل: باب ۲۲ من أبواب مقدمات الطواف: ۱۳ .
  36. الوسائل: باب ۲۲ من أبواب مقدمات الطواف: ٥.
  37. الوسائل: باب ۱۷ من أبواب مقدمات الحدود: ۲.
  38. راجع السنن الكبرى للبيهقي ج: ۸ صفحة: ۲٦٥.
  39. تقدم ما يتعلق بالقاعدة في ج: ۲۷ صفحة: ۲۲٦.
  40. الوسائل: باب ۸ من أبواب حد السرقة: ۱.
  41. الوسائل: باب ۲۹ من أبواب حد السرقة: ٥.
  42. الوسائل: باب ۱4 من أبواب حد السرقة: ۱ .
  43. الوسائل: باب ۱4 من أبواب حد السرقة: ۲.
  44. الوسائل: باب ۱4 من أبواب حد السرقة الحديث: ۳.
  45. الوسائل: باب ۱4 من أبواب حد السرقة الحديث: ۱.
  46. الوسائل: باب ۱4 من أبواب حد السرقة الحديث: 4.
  47. الوسائل: باب ۱۷ من أبواب حد السرقة الحديث: ۱.
  48. الوسائل: باب ۲4 من أبواب حد السرقة: ۱.
  49. الوسائل: باب ۲4 من أبواب حد السرقة: ۳.
  50. الوسائل: باب ۲4 من أبواب حد السرقة: 4.
  51. السنن الكبرى للبيهقي ج: ۷ صفحة: 4٦٦.
  52. الوسائل: باب ۲4 من أبواب حد السرقة:
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"