1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الإيلاء
و هو الحلف على ترك وطئ الزوجة الدائمة المدخول بها أبدا أو مدة تزيد عن أربعة أشهر للإضرار بها (۱)، فلا يتحقق الإيلاء بالحلف على ترك وطئ المملوكة (۲)، و لا المتمتع بها (۳)، و لا لغير المدخول بها (٤)، و لا بالحلف على ترك وطئها مدة لا تزيد عن أربعة أشهر (٥)، و لا في ما إذا كان لملاحظة مصلحة كإصلاح لبنها أو كونها مريضة أو غير ذلك (٦)، و إن انعقد اليمين في جميع ذلك، و يترتب عليه آثاره إذا اجتمعت شروطه (۷).

و هو مصدر آلى يؤلي، و في الأصل بمعنى القصر، و يسمى الحلف المذكور إيلاء لكونه قصرا لترك الوطي في مدة خاصة، و هو ثابت بالكتاب، و السنة، و الإجماع، قال تعالى‏ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏1.

و قال الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «أيما رجل آلى من امرأته، و الإيلاء أن يقول و اللّه لا أجامعك كذا و كذا، و اللّه لأغيظنك ثمَّ يغاضبها فإنه يتربص به أربعة أشهر»2.

و قد كان طلاقا في الجاهلية، كالظهار، فغيّر الشارع حكمه و جعل له أحكاما خاصة، فمع تحقق شرائطه يكون إيلاء، و إلا فهو يمين يجري عليه أحكامه.

يأتي الوجه في ذلك كله إن شاء اللّه تعالى.

لظواهر الأدلة، مضافا إلى الإجماع، و في موثق أبي نصر عن أبي الحسن الرضا قال: «سألته عن الرجل يؤلي من أمته؟ فقال عليه السّلام: لا، كيف يؤلي‏

و ليس لها طلاق»3.

لقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن أبي يعفور: «لا إيلاء على الرجل من المرأة التي تمتع بها»4، و ما مر من التعليل في سابقة، مضافا إلى الإجماع، و ظاهر قوله تعالى‏ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ‏ المنفي في المستمتع بها.

إجماعا، و نصوصا منها قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح ابن مسلم:

«غير المدخول بها لا يقع عليها إيلاء و لا ظهار»5.

و في معتبرة أبي الصباح عن الصادق عليه السّلام: «لا يقع الإيلاء إلا على امرأة قد دخل بها زوجها»6.

و في صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام: «لا يكون مؤليا حتى يدخل»7، إلى غير ذلك من الأخبار.

لظهور الإجماع، و قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة: «لا يكون إيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر»8.

لعدم تحقق الإضرار حينئذ، مضافا إلى ظهور إجماعهم عليه، و قول علي عليه السّلام في معتبرة السكوني: «ليس في الإصلاح إيلاء»9.

لتحقق المقتضي حينئذ لانعقاده، و فقد المانع، فيشمله الإطلاق.

و العموم بلا مدافع.

(مسألة ۱): لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين إلّا باسم اللّه تعالى المختص به أو الغالب إطلاقه عليه (۸)، و لا يعتبر فيه العربية و لا اللفظ الصريح (۹) في كون المحلوف عليه ترك الجماع في القبل كإدخال الفرج في الفرج، بل المعتبر صدق كونه حالفا على ترك ذلك العمل بلفظ له ظهور في ذلك (۱۰)، فيكفي قوله (لا أطأك) أو (لا أجامعك) أو (لا أمسّك) بل و قوله: (لا جمع رأسي و رأسك و سادة أو مخدة) إذا قصد بذلك ترك الجماع (۱۱).

لأنه يمين، و كل يمين كذلك، إجماعا، و نصوصا تقدم بعضها في كتاب اليمين‏10، و في صحيح محمد بن مسلم قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: قول اللّه عز و جل‏ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏- وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ و ما أشبه ذلك، فقال عليه السّلام: للّه أن يقسم من خلقه بما يشاء و ليس لخلقه أن يقسموا إلّا به»11.

كل منهما للأصل، و الإطلاق الشامل لكل اللغات و جميع الألفاظ.

نعم، لا بد من القصد إليه، فلا يقع من الساهي و السكران و غيرهما ممن لا يكون له قصد، لما مر غير مرة من عدم الأثر للفعل الفاقد له.

لحجية الظواهر مطلقا في جميع المحاورات كلها، ما لم يدل دليل على الخلاف و هو مفقود.

للإطلاق في جميع ذلك، مضافا إلى موثق بريد بن معاوية قال:

«سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الإيلاء: إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته و لا يمسّها و لا يجمع رأسه و رأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر»12.

و صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «سألته عن الإيلاء ما هو؟ فقال: هو أن يقول الرجل لامرأته و اللّه لا أجامعك»13، إلى غير ذلك من الأخبار مما مر.

(مسألة ۲): إذا تمَّ الإيلاء بشرائطه فإن صبرت المرأة مع امتناعه عن المواقعة فلا كلام (۱۲)، و إلا فلها المرافعة إلى الحاكم (۱۳)، فيحضره و ينظره أربعة أشهر (۱٤)، فإن رجع و واقعها في هذه المدة فهو، و إلا أجبر على أحد الأمرين، إما الرجوع أو الطلاق (۱٥)، فإن فعل أحدهما و إلا ضيّق عليه و حبسه حتى يختار أحدهما (۱٦)، و لا يجبره على أحدهما معينا (۱۷).

للأصل، و الإجماع، و قول الصادقين عليهما السّلام: «إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول و لا حق في الأربعة أشهر، و لا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة أشهر، فإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يمسّها فسكت و رضيت فهو في حل وسعة، فإن رفعت أمرها قيل له: إما أن تفي‏ء فتمسّها، و إما أن تطلّق، و عزم الطلاق أن يخلى عنها، فإذا حاضت و طهرت طلّقها، و هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء، فهذا الإيلاء الذي أنزله اللّه تعالى في كتابه و سنة رسوله صلّى اللّه عليه و آله»14.

و في صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «فإن صبرت عليه فلها أن تصبر»15.

لأنه منصوب لإقامة الأمور الحسبية، و المقام منها.

إجماعا، و نصوصا منها ما في موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال:

«الإيلاء هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها- إلى أن قال- و إن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر، ثمَّ يقول له بعد ذلك: إما أن ترجع إلى المناكحة و إما أن تطلّق، فإن أبى حبسه أبدا»16.

و في صحيح أبي نصر البزنطي قال: «سأله صفوان و أنا حاضر عن الإيلاء؟

فقال: إنما يوقف إذا قدمه إلى السلطان فيوقفه السلطان أربعة أشهر، ثمَّ يقول له:

إما أن تطلّق و إما أن تمسك»17، إلى غير ذلك من الأخبار.

و ما دل على الخلاف، مثل ما عن أبي جعفر عليه السّلام في خبر أبي الجارود:

«الإيلاء يوقف بعد سنة، فقلت بعد سنة؟! فقال: نعم، يوقف بعد سنة»18. و عن الصادق عليه السّلام في خبر أبي مريم: «يوقف قبل الأربعة أشهر و بعدها»19 محمول على الإيقاف حتى يحكم الحاكم، لا على المدة سنة أو أكثر من أربعة أشهر بقرينة قول أبي الحسن عليه السّلام في معتبرة عثمان بن عيسى: «سألته عن رجل آلى من امرأته، متى يفرّق بينهما؟ قال: إذا مضت أربعة أشهر و وقف، قلت له: من يوقفه؟ قال: الإمام، قلت: و إن لم يوقفه عشر سنين، قال: هي امرأته»20.

إجماعا، و نصا، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «أيما رجل آلى من امرأته، و الإيلاء أن يقول: و اللّه لا أجامعك كذا و كذا و اللّه لأغيظنك ثمَّ يغاضبها، فإنه يتربص به أربعة أشهر ثمَّ يؤخذ بعد الأربعة أشهر، فيوقف فإذا فاء و هو أن يصالح أهله فإن اللّه غفور رحيم، و إن لم يف أجبر على الطلاق و لا يقع بينهما طلاق حتى يوقف، و إن كان أيضا بعد الأربعة الأشهر ثمَّ يجبر على أن يفي‏ء أو يطلّق»21، و ما دل على الخلاف- كما مر- محمول أو مطروح.

للإجماع، و لقول الصادق عليه السّلام في معتبرة حماد: «في المؤلي إذا أبى أن يطلّق، كان أمير المؤمنين عليه السّلام يجعل له حظيرة من قصب و يجعله [يحبسه‏] فيها و يمنعه من الطعام و الشراب حتى يطلّق»22، و مثله غيره.

و أما خبر خلف بن حماد عن الصادق عليه السّلام: «في المؤلي إما أن يفي‏ء أو يطلّق، فإن فعل و إلا ضربت عنقه»23 محمول على من رد حكم الإمام و امتنع من قبوله.

لظواهر الأدلة، و الإجماع.

و ما يظهر منه أن الإمام يفرّق بينهما، مثل معتبرة سماعة قال: «سألته عن رجل آلى من امرأته- إلى أن قال- إن لم يفي‏ء بعد أربعة أشهر حتى يصالح أهله أو يطلّق، جبر على ذلك و لا يقع طلاق فيما بينهما حتى يوقف، و إن كان بعد الأربعة الأشهر، فإن أبي فرّق بينهما الإمام»24، محمول على جبر الإمام له بالفراق، أو مطروح.

(مسألة ۳): المشهور أن الأربعة التي ينظر فيها ثمَّ يجبر على أحد الأمرين بعدها هي من حين الترافع (۱۸)، و قيل من حين الإيلاء (۱۹)، فعلى هذا لو لم ترافع حتى انقضت المدة ألزمه بأحد الأمرين من دون إمهال و انتظار مدة، و فيه تأمل (۲۰).

لظواهر النصوص، منها قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «إنما يوقف إذا قدّمه إلى السلطان فيوقفه السلطان أربعة أشهر ثمَّ يقول له: إما أن تطلّق و إما أن تمسك»25.

و عنه عليه السّلام أيضا: «إن أجل الإيلاء أربعة أشهر بعد ما يأتيان السلطان»26.

و في موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «الإيلاء: هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها، فإن صبرت عليه فلها أن تصبر، و إن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر ثمَّ يقول له بعد ذلك: إما أن ترجع إلى المناكحة، و إما أن تطلّق، فإن أبى حبسه أبدا»27.

مع أن المتعارف أن ذلك من مناصب الإمام ليحفظ به النظام، و لا يقع النزاع بين الأنام.

نسب ذلك إلى جمع- منهم الإسكافي و ابن أبي عقيل و غيرهما- مستندين في ذلك إلى الأصل، و العمومات، و الإطلاقات من الآية و الروايات، مثل قول الصادق عليه السّلام في معتبرة بريد بن معاوية: «لا يكون إيلاء إلّا إذا آلى الرجل ألا يقرب امرأته، و لا يمسّها، و لا يجمع رأسه و رأسها، فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر وقف، فإما أن يفي‏ء فيمسّها و إما أن يعزم على الطلاق»28، و قريب منه غيره.

و فيه: ان الأصل لا محل له مع الدليل، و العمومات و الإطلاقات مقيدة بما مر من الأخبار المعمول بها عند الأصحاب.

ظهر وجهه مما مر.

(مسألة ٤): يزول حكم الإيلاء بالطلاق البائن (۲۱)، فلو عقد عليها جديدا في العدة أو بعدها كانت كأن لم يئول عليها (۲۲) بخلاف ما إذا طلّقها رجعيا (۲۳)، فإنه و إن خرج بذلك من حقها فليست لها المطالبة و الترافع إلى الحاكم (۲٤)، لكن لا يزول حكم الإيلاء إلّا بانقضاء العدة (۲٥)، فلو راجعها في العدة عاد إلى الحكم الأول فلها المطالبة بحقها و المرافعة (۲٦).

لانقطاع العصمة بينهما فتصير كالأجنبية بالمرة، فلا موضوع لايلائها بعد الطلاق البائن.

لزوال الإيلاء بالطلاق، و استئناف الزوجية مستقلا بعد الانقطاع بالمرة، و تقدم مثله في الظهار أيضا.

لما هو المعلوم نصا- كما مر- و فتوى، من أن المطلّقة الرجعية بمنزلة الزوجة، بل لو آلى منها في زمان الرجعة يقع الإيلاء عليها، لما عرفت.

لفرض تحقق الطلاق الرجعي، و أدنى أثره زوال حقها من هذه الجهة.

لأنها في زمان العدة بمنزلة الزوجة، فيترتب الحكم عليه، و تكون بعد انقضاء العدة أجنبية فيزول الحكم.

لتحقق الموضوع، فيترتب الحكم عليه قهرا.

(مسألة ٥): متى وطأها الزوج لزمته الكفارة (۲۷)، سواء كان في مدة التربص أو بعدها أو قبلها لو جعلناها من حين المرافعة، لأنه قد حنث اليمين على كل حال (۲۸)، و إن جاز له هذا الحنث بل وجب بعد انقضاء المدة و مطالبتها و أمر الحاكم به تخييرا، و بهذا يمتاز هذا اليمين عن سائر الأيمان، كما أنه يمتاز عن غيره بأنه لا يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من كون متعلقه مباحا تساوى طرفاه أو كان راجحا دينا أو دنيا (۲۹).

لإطلاق كفارة حنث اليمين- كما تقدم- مضافا إلى الاتفاق.

فيشمله الإطلاق، و الاتفاق.

لظواهر الأدلة، و إجماع الأجلة في كل واحد من الامتيازين.

(مسألة ٦): لو أسقطت حقها لا يسقط أصل المطالبة (۳۰).

لأن الإسقاط إنما يتعلق بالنسبة إلى ما كان، لا بالنسبة إلى ما يتجدد.

نعم، لو أسقط الحق مطلقا بالنسبة إلى ما كان و ما يتجدد بعوض صلح و نحوه، فالظاهر السقوط.

(مسألة ۷): لو كان عذر في البين من الوطي بعد انقضاء مدة التربص فإن كان من قبلها كالمرض أو الحيض و نحوهما لم يكن لها المطالبة بالفئة (۳۱)، و إن كان من قبله فالظاهر أن لها المطالبة (۳۲).

للإجماع، و أنه معذور، و لعدم المضارة لها.

للأصل، و الإطلاق، و أنه مخبر بين الفئة و الطلاق، فله أن يطلّقها.

(مسألة ۸): كفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين اجتمع فيها التخيير و الترتيب، و هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاث أيام متواليات (۳۳).

لأنه يمين خاص فتشمله أدلة كفارتها، فمن الكتاب قوله تعالى:

فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ‏29.

و من السنة قول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي «في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق و حفنة، أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان، أو عتق رقبة، و هو في ذلك بالخيار أي ذلك شاء صنع، فإن لم يقدر على واحدة من الثلاث، فالصيام عليه ثلاثة أيام»30.

و في خبر حسين بن سعيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن كفارة اليمين؟ فقال: عتق رقبة أو كسوة، و الكسوة ثوبان، أو إطعام عشرة مساكين أي ذلك فعل أجزأ عنه، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متواليات و إطعام عشرة مساكين مدّا مدّا»31، و تقدم ما يتعلق بمقدار ما يعطي و غيره من الأحكام في كتاب الكفارات‏32.

(مسألة ۹): لو آلى مدة معينة تزيد عن أربعة أشهر فعليه الكفارة سواء خرجت المدة أو لا (۳٤).

أما الأول، فلأن الوطء وقع في مدة الإيلاء، فتشمله أدلة لزوم الكفارة في حنث اليمين، كما تقدم في كتاب الأيمان و النذور.

و أما الثاني أي: الوطء بعد انقضاء المدة، فادعى على لزوم الكفارة الإجماع، مضافا إلى نص خاص، ففي معتبر منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن رجل آلى من امرأته فمرت به أربعة أشهر؟ قال عليه السّلام: يوقف، فان عزم الطلاق بانت منه و عليها عدة المطلّقة، و إلا كفّر عن يمينه و أمسكها»33، و عنه عليه السّلام أيضا في المرسل: «و لا يقربها حتى يكفّر عن يمينه»34، فيجب الكفارة على المؤلي مطلقا، و جعلوا ذلك من الفروق بين مطلق اليمين و الإيلاء كما مر.

و بذلك يعلم أنه لا مجرى للأصل بعد خروج المدة لما مر من الأخبار.

و اللّه العالم بالحقائق.

(مسألة ۱۰): لو ادعى الوطء و أنكرت يقبل قوله مع يمينه (۳٥).

نصا، و إجماعا، قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام في معتبرة إسحاق بن عمار:

«إن عليا عليه السّلام سئل عن المرأة تزعم أن زوجها لا يمسّها، و يزعم أنه يمسّها؟

قال عليه السّلام: يحلف و يترك»35، و ما عن الصادق عليه السّلام في المرسل: «في فئة المؤلي إذا قال: قد فعلت، و أنكرت المرأة، فالقول قول الرجل و لا إيلاء»36، مع أنه من فعله فلو لم يقبل قوله مع يمينه لزم الحرج المنفي في الشريعة المقدسة.

(مسألة ۱۱): إذا اختلفا في انقضاء المدة يقدّم قول من يدعي بقاءها (۳٦) و كذا لو اختلفا في زمان إيقاع الإيلاء أو المرافعة فالقول قول من يدعى تأخره (۳۷).

للأصل، سواء ادعت المرأة انقضاءها- حتى تلزمه بالفئة أم الطلاق- و ادعى الرجل بقاءها أو بالعكس.

لما تقدم في سابقة من غير فرق.

(مسألة ۱۲): لو اختار الزوج الطلاق بعد المرافعة كان الطلاق رجعيا ما لم يقتض البينونة (۳۸).

على المشهور، لما تقدم من أنه الأصل في الطلاق‏37، و لصحيح بريد بن معاوية عن الصادق عليه السّلام: «فإذا مضت الأربعة أشهر أوقف، فإما أن يفي‏ء فيمسّها، و إما أن يعزم على الطلاق فيخلي عنها حتى إذا حاضت و طهرت من محيضها طلّقها تطليقة قبل أن يجامعها بشهادة عدلين، ثمَّ هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء»38.

و أما صحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام: «المؤلي إذا وقف فلم يفي‏ء طلّق تطليقة بائنة»39، و قريب منه غيره محمول على ما سبقه تطليقتين، أو أن الإمام يرى المصلحة في إجباره بذلك.

ثمَّ إنه لو طلّق رجعيا ثمَّ رجع عاد الإيلاء- كما مر- حتى يفي‏ء أو يطلّق ثانيا، و لكن بطلاقها يسقط حقها كما عرفت سابقا.

(مسألة ۱۳): لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين إن كان المحلوف عليه واحدا و الزمان واحدا و إلا تتكرر (۳۹).

أما الأول، فلعدم التكرر في السبب فلا يتكرر المسبب لا محالة.

و أما الثاني، فلتكرر السبب فيتكرر المسبب أيضا كما لو قال: و اللّه لا وطأتك خمسة أشهر، فإذا انقضت فو اللّه لا وطأتك ثلاثة أشهر أو أقل أو أكثر، فهما ايلاآن كما عرفت.

(مسألة ۱٤): لو وطأ المؤلي في حال عدم التكليف من سهو أو نسيان أو جنون أو اشتباه بحليلة أو نحو ذلك- في مدة التربص فلا كفارة عليه (٤۰).

لعدم تحقق العمد و الاختيار، و الكفارة تدور مدار وجودهما. و هل يزول حكم الإيلاء أو لا؟ وجهان: مقتضى الأصل البقاء.

(مسألة ۱٥): يصح الجمع بين الظهار و الإيلاء، و لا تستباح بدون الكفارتين (٤۱).

أما الأول: فلبقاء الزوجية، فيصح إيقاع كل منهما.

و أما الثاني: فلما مر من أن الإباحة منوطة بأداء الكفارة في كل منهما، على ما تقدم التفصيل. و اللّه العالم.

  1. سورة البقرة: 226 و 227.
  2. الوسائل باب: 1 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  3. الوسائل باب: 7 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  4. التهذيب ج: 8 حديث: 22.
  5. الوسائل باب: 8 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  6. الوسائل باب: 6 من أبواب الإيلاء الحديث: 2.
  7. الوسائل باب: 6 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  8. الوسائل باب: 5 من أبواب الإيلاء الحديث: 2.
  9. الوسائل باب: 4 من أبواب الإيلاء الحديث: 2.
  10. راجع المجلد الثاني و العشرين صفحة: 248.
  11. الوسائل باب: 3 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  12. الوسائل باب: 10 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  13. الوسائل باب: 9 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  14. الوسائل باب: 2 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  15. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 6.
  16. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 5.
  17. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 5.
  18. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 2.
  19. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 3.
  20. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 4.
  21. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  22. الوسائل باب: 11 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  23. الوسائل باب: 11 من أبواب الإيلاء الحديث: 2.
  24. الوسائل باب: 9 من أبواب الإيلاء الحديث: 4.
  25. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 5.
  26. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 7.
  27. الوسائل باب: 8 من أبواب الإيلاء الحديث: 6.
  28. الوسائل باب: 10 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  29. سورة المائدة: 89.
  30. الوسائل باب: 12 من أبواب الكفارات الحديث: 1.
  31. الوسائل باب: 12 من أبواب الكفارات الحديث: 2.
  32. راجع ج: 22 صفحة: 231- 234.
  33. الوسائل باب: 12 من أبواب الإيلاء الحديث: 3.
  34. الوسائل باب: 12 من أبواب الإيلاء الحديث: 4.
  35. الوسائل باب: 13 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  36. مستدرك الوسائل باب: 11 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  37. راجع صفحة. 197.
  38. الوسائل باب: 10 من أبواب الإيلاء الحديث: 1.
  39. الوسائل باب: 10 من أبواب الإيلاء الحديث: 5.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"