1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الإجارة
  10. /
  11. فصل يملك المستأجر
يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان، و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد من غير توقف على شي‏ء (۱) كما هو مقتضى سببية العقود، كما أن المؤجر يملك الأجرة ملكية متزلزلة به كذلك (۲)، و لكن لا يستحق المؤجر مطالبة الأجرة إلا بتسليم العين أو العمل، كما لا يستحق المستأجر مطالبتهما إلا بتسليم الأجرة، كما هو مقتضى المعاوضة (۳)، و تستقر ملكية الأجرة باستيفاء المنفعة أو العمل أو ما بحكمه (٤)، فأصل الملكية للطرفين موقوف على تمامية العقد (٥) و جواز المطالبة موقوف‏ على التسليم (٦)، و استقرار ملكية الأجرة موقوف على استيفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحكمهما (۷)، فلو حصل مانع عن الاستيفاء أو عن العمل تنفسخ الإجارة- كما سيأتي تفصيله-

لإطلاق أدلة سببية العقود المملّكة للملكية، و منها عقد الإجارة مضافا إلى الإجماع و بناء العقلاء في مطلق معاوضاتهم المملّكة، و قاعدة عدم تخلف المسبب عند تمامية المقتضى و فقد المانع.

نعم، لو كانت في البين قرينة معتبرة على التأجيل من شرط أو نحوه تتبع لا محالة.

أي: يملك الأجرة بنفس العقد من غير توقف على شي‏ء لما مر في سابقة من غير فرق، و لكن لا وجه لقوله «ره»: «ملكية متزلزلة» من عقل أو نقل، فملكية المؤجر للأجرة مستقرة أيضا.

نعم، لو حصل مانع عن الاستيفاء تنفسخ الإجارة كما يأتي تفصيله، و لا ربط للانفساخ بتزلزل الملكية حدوثا بالنسبة إلى الأجير، فإن الانفساخ يكون بالنسبة إلى الطرفين و لا معنى للانفساخ إلا حدوث الملكية المطلقة قبله.

ان قيل: نعم، و لكن حيث ان المنفعة متدرجة الوجود- بخلاف الأجرة- و ملكية الأجرة تكون بإزائها و لا وجه للملكية المطلقة للأجرة بإزاء ما هو متدرج الوجود فتصير متزلزلة لا محالة.

يقال: المنفعة بحسب الوجود الخارجي و إن كانت متدرجة الوجود غالبا، و لكن بحسب الوجود الاعتباري يصلح لحاظها شيئا واحدا فتكون كالأجرة من هذه الجهة، مع ان هذا الإشكال مغالطة بين أصل حصول الملكية و وجوب‏ التسليم الذي يأتي البحث عنه، و لا ربط لأحدهما بالآخر فلا فرق في ملكية الطرفين في كون كل منهما مستقرة.

لأن المعاوضة من الأمور الإضافية القائمة بالطرفين من حيث أحكامهما التكليفية و الوضعية، فوجوب الوفاء بالعقد و وجوب التسليم يعم المتعاوضين في عرض واحد، كما ان حصول الملكية لهما أيضا كذلك، لأن ذلك كله من فروع العهد الذي قاما به، و كذا استحقاق المطالبة بحسب الاقتضاء، و من حيث انه من لوازم الملكية فهو أيضا ثابت لهما في عرض واحد، و لكنه أقرب إلى الحكم الشرعي من الحق.

و أما استحقاقهما بحسب الخارج و من حيث ترتبه على تسليمه للعوض الذي وجب عليه دفعه، فهو لا يتحقق إلا بعد التسليم للعوض، ففرق بين أن يقول أحد المتعاوضين للآخر: «قد تمَّ العقد فأعطني عوض مالي»، و هذا من فروع وجوب الوفاء بالعقد و من سنخ الحكم الشرعي الإرشادي، أو يقول أحدهما للآخر: «أعطيتك ملكك الذي كان عندي لم لا تعطني ملكي الذي عندك»، و هذا هو الحق المحض، و ثبوت هذا الحق بحسب الذات لأحدهما متوقف على تسليم الآخر كما هو معلوم.

ظهر مما مر ان استقرار الأجرة للمؤجر حاصل بنفس العقد أيضا و انما يحصل الانفساخ بحصول المانع، كما ان للمستأجر الفسخ لو امتنع المؤجر كما يأتي.

للإطلاق و الاتفاق، و السيرة.

نعم، نسب إلى الشيخ رحمه اللّه توقفها على انقضاء الخيار، و هو مخدوش كما تعرضنا له في كتاب البيع.

في التعبير بالجواز مسامحة واضحة فإن التكليفي منه حصل بتمامية العقد، و كذا الوضعي الاقتضائي منه، فالمراد به الوضعي الحقيقي الخارجي.

تقدم ان الاستقرار يحصل بتمامية العقد و إن أراد من الاستقرار زوال موضوع الفسخ و الانفساخ رأسا فهو صحيح، و لكن لا اختصاص له بملكية الأجرة بل يجري في ملكية المنفعة أيضا و لا مشاحة في الاصطلاح.

إن قيل: قد ادعى الإجماع على عدم استحقاق العامل الأجرة على وجه يجب على المستأجر بذلها له مع عدم الشرط و العادة، مضافا إلى الضرر عليه بتسليم الأجرة على عمل لا يدري حصوله.

يقال: أما الإجماع فالمتيقن منه على فرض اعتباره هو الحق الفعلي الخارجي، كما قلناه و هو مسلم، و أما الضرر فهو معارض بالمثل، لاحتمال عدم دفع الأجرة أيضا، فلا بد و أن يلحظ كل مرتبة بما هو في عرضه لا غيره مما هو في طوله.

و يظهر من ذلك ثبوت حق الامتناع عند امتناع الآخر، و مع التعاسر توضع الأجرة عند ثالث حتى يعمل العامل عمله و يأخذه، و جميع هذه الأمور و الحقوق منطو في أصل القرار المعاملي و العهد المعاوضي الواقع بينهما، فكل ذلك متفرع تفرع المفصل على المجمل كما هو واضح لمن تأمل.

هذا، خلاصة ما ينبغي أن يقال في المقام.

و أما كلمات الأعلام فهي مشوشة فراجع المطولات، و يشهد لبعض ما قلناه خبر الغنوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «سألته عن رجل استأجر أجيرا فلم يأمن أحدهما صاحبه، فوضع الأجر على يدي رجل فهلك ذلك الرجل و لم يدع وفاء و استهلك الأجر، فقال عليه السّلام: المستأجر ضامن لأجر الأجير حتى يقضي إلا ان يكون الأجير دعاه إلى ذلك فرضي به، فإن فعل فحقه حيث وضعه و رضي به»۱.

(مسألة ۱): لو استأجر دارا مثلا و تسلمها و مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة عليه، سواء سكنها أو لم يسكنها باختياره (۸)، و كذا إذا استأجر دابة للركوب أو لحمل المتاع الى مكان كذا و مضى زمان يمكن له ذلك وجب عليه الأجرة و استقرت، و ان لم يركب أو لم يحمل (۹) بشرط أن يكون مقدّرا بالزمان المتصل بالعقد (۱۰)، و أما إذا عينا وقتا فبعد مضي ذلك الوقت (۱۱). هذا، إذا كانت الإجارة واقعة على عين معينة شخصية في وقت معين، و أما ان وقعت على كلي و عيّن في فرد و تسلمه فالأقوى أنه كذلك‏ مع تعيين الوقت و انقضائه (۱۲). نعم، مع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم استقرار الأجرة المسماة و بقاء الإجارة (۱۳)، و إن كان ضامنا لأجرة المثل لتلك المدة من جهة تفويته المنفعة على المؤجر (۱٤).

لوجود المقتضى- و هو العقد المملّك، و تحقق التسليم- و فقد المانع، مضافا إلى الإجماع و السيرة، و ظاهر النصوص التي يأتي التعرض لبعضها.

لما تقدم في سابقة من غير فرق بين الفرعين.

لتعين المدة حينئذ و مضيها، فيكون المقتضى لاستقرار الأجرة موجودا من كل جهة، و المانع عنه مفقودا كذلك.

لأنه قبل مجي‏ء تلك المدة أو قبل انقضائها لا وجه لاستقرار أصل‏ الأجرة في الأول، لعدم مجي‏ء وقت استيفاء المنفعة، و لا لاستقرار تمامها في الثاني، لفرض عدم استيفاء تمام المنفعة و تأتي الفروع المتعلقة بهذه المسألة في المسائل الآتية.

لتحقق التسليم الذي هو شرط استقرار الأجرة، لأن تسليم الكلي انما هو بتسليم الفرد كما هو معلوم.

إن لم يعين الوقت أصلا في الإجارة تبطل من جهة الغرر و الجهالة إن كان تعيين المنفعة بتعيين المدة كما هو المفروض في هذه المسألة، فلا يبقى موضوع لبحث استقرار الأجرة و عدمه، و ان عين المدة في الجملة و أوكل التعيين التفصيلي إلى اختيار المؤجر أو كان التعيين التفصيلي موكولا إلى اختيار أي واحد منهما اختار ذلك فتستقر الأجرة لتحقق التسليم الجامع للشرائط، لأن ذلك تعيين للكلي عرفا فيكون هذا القسم كالقسم الأول، و إن أوكل التعيين إلى اختيار المستأجر و سلم المؤجر العين إليه و لم يختر لا تستقر الأجرة المسماة، لفرض ان التعيين موكول إلى اختياره، و لم يختر، و لكن يجب على المستأجر دفع أجرة المثل إلى المؤجر للمنافع الفائتة تحت يده، و لعل بما ذكرناه يمكن أن يجمع بين الكلمات فراجع.

هذا في القسم الأخير الذي تعرضنا له دون سائر الأقسام.

(مسألة ۲): إذا بذل المؤجر العين المستأجرة للمستأجر و لم يتسلم حتى انقضت المدة استقرت عليه الأجرة (۱٥)، و كذا إذا استأجره ليخيط له ثوبا معينا مثلا في وقت معين و امتنع من دفع الثوب إليه حتى مضى ذلك‏ الوقت، فإنه يجب عليه دفع الأجرة (۱٦)، سواء اشتغل في ذلك الوقت مع امتناع المستأجر من دفع الثوب إليه بشغل آخر لنفسه أو لغيره أو جلس فارغا (۱۷).

لتحقق التسليم من ناحية المؤجر و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك‏ فيه، بل مقتضى الأصل و الإطلاق عدمه، مضافا إلى ظهور الاتفاق ممن تعرض للمسألة، و تقتضيه السيرة المتعارفة بين الناس.

لما تقدم في سابقة من غير فرق.

لتحقق مناط استحقاق الأجرة عرفا في جميع الصور، و هو التسليم و مع تحققه لا فارق بين جميع الصور إلا بدليل خاص يدل عليه، و هو مفقود.

(مسألة ۳): إذا استأجره لقلع ضرسه و مضت المدة التي يمكن إيقاع ذلك فيها و كان المؤجر باذلا نفسه استقرت الأجرة (۱۸)، سواء كان المؤجر حرا أو عبدا بإذن مولاه (۱۹)، و احتمال الفرق بينهما بالاستقرار في الثاني دون الأول (۲۰)، لأن منافع الحر لا تضمن الا بالاستيفاء، لا وجه له‏ لأن منافعه بعد العقد عليها صارت مالا للمستحق (۲۱)، فإذا بذلها و لم يقبل كان تلفها منه، مع أنا لا نسلم أن منافعه لا تضمن إلا بالاستيفاء بل تضمن بالتفويت أيضا (۲۲). إذا صدق ذلك كما إذا حبسه و كان كسوبا فإنه‏ يصدق في العرف أنه فوت عليه كذا مقدارا. هذا، و لو استأجره لقلع ضرسه فزال الألم بعد العقد لم تثبت الأجرة لانفساخ الإجارة حينئذ (۲۳).

لتحقق التسليم عرفا فالمقتضي للاستقرار موجود و المانع عنه مفقود فتستقر لا محالة.

لتحقق التسليم العرفي في كل منهما من دون فرق بينهما.

نسب هذا الفرق إلى المحقق الثاني «ره» في جامع المقاصد، فقال:

«بأن العبد يصير تحت اليد فيصير المستأجر مسلّطا عليه لاستيفاء منفعته بخلاف الحر فإنه لا يكون كذلك، فلا يثبت فيه التسلط فلا يتحقق فيه التسليم».

و فيه: أن هذا الفرق حصل من المغالطة بين التسلط على الذات و التسلط على استيفاء المنفعة، و لا ريب في أنه لا يحصل التسلط على الذات في الحر بخلاف العبد، فيصح التسلط على ذاته، لفرض انه مملوك كسائر الأعيان المملوكة، و لكن لا نحتاج الى هذا النحو من التسلط في المقام، و ما هو المحتاج اليه انما هو التسلط على استيفاء المنفعة، و هو يحصل بالتسليم في كل منهما على حد سواء و ملكية الذات لا ربط لها بالمقام رأسا فما ينفع المقام- و هو استيلاء المستأجر على استيفاء المنفعة بالتسليم- حاصل فيها، و ما لا ينفع و هو ملكية الذات لا أثر له في المقام حتى يكون مناط الفرق، و كذا لا فرق بين أن يكون العمل كليا في الذمة أو جزئيا لتحقق الاستيلاء لاستيفاء المنفعة بالتسليم في كل منهما، فما نسب إلى الشيخ الأنصاري من الفرق بينهما باستقرار الأجرة في الجزئي دون الكلي لا وجه له.

لصحة إطلاق المال عليه لغة و عرفا و شرعا، لأنه في اللغة ما تميل إليه النفس، و هذا المعنى موجود فيه بلا إشكال و إلا فلا يبذل بإزائه المال، و لا ريب في صحة اعتبار المالية فيه عرفا و كذا شرعا، فتترتب احكام المعاوضة الشرعية عليه.

نعم، للمالية مراتب متفاوتة لا تترتب آثار بعض مراتبها عليه، و هذا لا يوجب سلب آثار مطلق المالية عنه، و تقدم في كتاب الزكاة في أوصاف المستحقين، و في الحج في أحكام الاستطاعة ما ينفع المقام.

بل نقول من رأس: أنه لا دليل من عقل أو نقل على اعتبار المالية في عوضي المعاوضات مطلقا، بل المناط كله على تحقق الغرض العقلائي غير المنهي عنه شرعا سمي مالا أو لا، فليست المالية داخلة في قوامها بنحو التقوم الذاتي.

نعم، الغالب المتعارف فيها ذلك، بل المالية ملحوظة طريقا لتحقق الغرض العقلائي، فلو كان مال لا غرض للعقلاء بالنسبة إليه لا يقدمون على المعاوضة عليه، و لا ريب في تحقق الغرض العقلائي في عمل الحر، بل هو من مهام أغراضهم و عليه يدور نظام معاشهم.

لأن الضمان يتحقق بقطع سلطنة الشخص عما يملكه و يستولي‏ عليه، ما لم يدل دليل على الخلاف، و لا ريب في أن الشخص مالك لعمله و مستول عليه، و لا دليل على الخلاف في المقام إلا توهم ان الضمان لدفع الخسارة، و التفويت ليس خسارة بل هو فوت الفائدة.

و فيه .. أولا: ان الضمان إنما هو للقهر على السلطة الملكية و الفصل بين الشخص و استيلائه على ملكه، و لا ريب في تحققه في المقام.

و ثانيا: انه أي خسارة أشد من حرمان العامل عن عوض عمله، مع ان أصالة احترام العمل من أهم الأصول النظامية، كأصالة احترام النفس و العرض و المال.

و ما عن بعض مشايخنا من ان نسبة عمل الحر إلى عامله نسبة الفعل إلى الفاعل لا نسبة الملك إلى المالك و فيه: انه لا مانع من اجتماع النسبتين في عمل الحر، ففي عين انه فعل للفاعل ملك له أيضا.

لزوال أصل موضوع الاستيجار ان لم يكن غرض عقلائي آخر في قلعه، هذا و لو استأجره لقلع ضرسه حين الألم، و لكن استعمل المستأجر دواء زال ألمه و كان المؤجر باذلا نفسه، يمكن ان يقال انه من تفويت منفعة المؤجر فيضمن، و الأحوط التصالح و التراضي.

(مسألة ٤): إذا تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلت الإجارة (۲٤)،و كذا إذا تلفت عقيب قبضها بلا فصل (۲٥)، و أما إذا تلفت بعد استيفاء منفعتها في بعض المدة فتبطل بالنسبة إلى بقية المدة (۲٦)، فيرجع من الأجرة بما قابل المتخلف من المدة (۲۷)، إن نصفا فنصف و إن ثلثا فثلث مع تساوي الأجزاء بحسب الأوقات، و مع التفاوت تلاحظ النسبة (۲۸).

للإجماع، مع ان ملكية المنفعة تدور مدار بقاء العين المنتفع بها عند متعارف الناس، فلا منفعة في البين حينئذ حتى تصح الإجارة، و يشهد للمقام‏ قاعدة: «كل مبيع تلف قبل قبضه فمن مال بائعه»۲، و خبر عقبة بن خالد الذي تقدم في كتاب البيع‏۳، و الفرق ان التلف في البيع يوجب الانفساخ، و في المقام يوجب بطلان أصل الإجارة و الفارق هو الإجماع.

لأن صحة الإجارة تدور مدار وجود المنفعة، و مع انعدامها لا وجه لصحة الإجارة.

لعين ما تقدم في سابقة من غير فرق.

لأن وجود المنفعة و إمكان استيفائها شرط لصحة الإجارة حدوثا و بقاء، فتبطل مع الانعدام و الزوال، مضافا إلى ظهور الإجماع.

لئلا يتحقق الضرر بالنسبة إلى كل واحد من المؤجر و المستأجر.

(مسألة ٥): إذا حصل الفسخ في أثناء المدة بأحد أسبابه تثبت الأجرة المسماة بالنسبة إلى ما مضى و يرجع منها بالنسبة إلى ما بقي- كما ذكرناه في البطلان- على المشهور (۲۹)، و يحتمل قريبا أن يرجع تمام المسمى‏ و يكون للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى، لأن المفروض أنه يفسخ العقد الواقع أولا و مقتضى الفسخ عود كل عوض إلى مالكه (۳۰)، بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في صورة البطلان أيضا، و لكنه بعيد (۳۱).

أرسل ذلك إرسال المسلمات من غير نقل خلاف في البين، و استدل عليه بوقوع القرار المعاملي و التعهد المعاوضي على الأجرة المسماة، و تراضيا عليها فتستقر بعض تلك الأجرة بالنسبة إلى المنافع المستوفاة، و ترجع بعضها بالنسبة إلى غير المستوفاة، مع أن العقد المملك الإجاري انحلالي انبساطي بالنسبة إلى اجزاء الزمان المتدرجة الوجود، فيثبت أثره فيما ثبت العقد و ينفي‏ فيما انتفى.

ان قيل: نعم و لكنه تبعيض في مقتضى الفسخ، و هو غير معهود، بل قد يدعى الإجماع على خلافه، إذ الفسخ هو حل العقد و ردّ كل عوض بتمامه إلى مالكه الأولى و من انتقل عنه، و عن المشهور انه لا يصح التبعيض في خيار العيب و المجلس، و ليس ذلك إلا لأجل ان أثر العقد إما أن يبقى أو ينحل، و لا وجه لأن يبعض.

يقال: مقتضى انحلال العقد بحسب الأجزاء ذاتية كانت أو زمانية الموافق للعرف هو صحة التبعيض في الفسخ، إلا مع الدليل على الخلاف من إجماع أو غيره و في الموارد التي لا يصح فيها التبعيض انما هو لأجل المانع من إجماع أو غيره، و أما في المقام فلا إشكال فيه لظهور الاتفاق عليه.

هذا صحيح لو لم يكن عقد الإجارة انحلاليا و إلا فلا وجه له، و مقتضى ظهور الاتفاق و بناء العرف، و النصوص الواردة في موارد متفرقة كون عقد الإجارة انحلاليا مثل ما ورد فيمن استأجر أجيرا ليحج‏4، فمات أو للحمل و قصر عنه‏٥، أو استأجر دابة إلى مسافة فأعيت‏٦، أو استأجر أجيرا ليحفر بئرا فأعيى‏۷، و يأتي التعرض لها في محالها إن شاء اللّه تعالى.

بل مخالف لظاهر الاتفاق و النصوص الواردة في الباب الدالين على‏ كون عقد الإجارة انحلاليا فيما إذا كان البطلان في الأثناء، و أما إذا كان البطلان من الأول فله حكم آخر يأتي التعرض له في مسألة ۱٦ إنشاء اللّه تعالى.

(مسألة ٦): إذا تلف بعض العين المستأجرة تبطل بنسبته و يجي‏ء خيار تبعض الصفقة (۳۲).

أما البطلان بالنسبة إلى ما تلف فلانعدام موضوع المنفعة كذلك.

و أما خيار التبعض فلقاعدة نفي الضرر، و تأتي فيه الأقسام الثلاثة التي تقدمت في (مسألة ٤) من كون التلف قبل القبض أو بعده بلا فصل أو بعد مدة و الحكم هو الحكم بلا فرق.

(مسألة ۷): ظاهر كلمات العلماء أن الأجرة من حين العقد مملوكة للمؤجر بتمامها، و بالتلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدة ترجع إلى المستأجر كلا أو بعضا من حيث البطلان، كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض، لا أن يكون كاشفا عن عدم ملكيتها من الأول، و هو مشكل (۳۳)، لأن مع التلف ينكشف عدم كون المؤجر مالكا للمنفعة إلى تمام المدة فلم ينتقل ما يقابل المتخلف من الأول إليه، و فرق واضح بين تلف المبيع قبل القبض و تلف العين هنا، لأن المبيع حين بيعه كان مالا موجودا قوبل بالعوض، و أما المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد (۳٤).و لا في علم اللّه إلا بمقدار بقاء العين (۳٥)، و على هذا فإذا تصرف في الأجرة يكون تصرفه بالنسبة الى ما يقابل المتخلف فضوليا (۳٦). و من هذا يظهر أن وجه البطلان في صورة التلف كلا أو بعضا انكشاف عدم الملكية للمعوض (۳۷).

لا إشكال فيه لإطلاق سببية العقد للمالكية في جميع المعاوضات بلا فرق بين الإجارة و غيرها، و يأتي بيان فساد المناقشة التي ذكرها رحمه اللّه.

أصل هذا الإشكال حصل عن جمع من العامة، فقالوا: إن المنافع معدومة، و المعدوم لا يملك و حيث انها تدريجية الوجود يصح حصول ملك المنفعة الموجودة تدريجا بتدريجية الوجود، و حيث أن الإجارة معاوضة فلا يعقل ملك تمام الأجرة دفعة، و ملك ما يقابلها تدريجا فلا محالة تملك الأجرة تدريجيا لا دفعة هذه خلاصة ما يمكن ان يقال في المقام.

و فيه .. أولا: ان ذلك مغالطة بين الوجود الحقيقي و الوجود الاعتباري و لا ريب ان الملكية من الاعتباريات و هي خفيفة المؤنة جدا، كما ان لحاظ المنفعة المتدرجة الوجود بنحو الوحدة اللحاظية الاعتبارية من حيث الطريقية إلى ما يتحقق في الخارج صحيح و لا ريب فيه، فلا يلزم تمليك المعدوم و لا تعلق الموجود بالمعدوم، بل تعلق أمر اعتباري بأمر اعتباري آخر و لا محذور فيه من عقل أو شرع أو عرف فالمنفعة المتدرجة الوجود موجودة في المقام بالوجود الاعتباري و له أثر فلا فرق بين الإجارة و البيع من هذه الجهة إلا ان العين في البيع موجود خارجي بخلاف الإجارة فإن تمام المنفعة فيها ملحوظة بالوجود الاعتباري الوحداني.

و ثانيا: انه مستلزم لعدم تملك المنافع إلا بالاستيفاء و حينئذ لا تصح الإجارة إلا بالاستيفاء في تمام المدة فلا يستحق المؤجر شيئا من الأجرة بالعقد بل بتفويت المنافع.

ظهر مما تقدم أنها موجودة بالوجود الاعتباري اللحاظي من حيث الطريقية إلى الخارج المتدرج الوجود.

لا وجه للفضولية بناء على ما قلناه، لفرض ان الأجرة بتمامها صارت ملكا للمؤجر بمجرد تمامية العقد، و المنفعة بتمامها صارت ملكا للمستأجر كذلك، فكيف يتحقق موضوع الفضولية و تظهر الثمرة في نماء الأجرة فإنه للمؤجر بناء على ما قلناه، و للمستأجر أو مشتركا بينهما بنسبة الزمانين بناء على ما قاله القوم.

بناء على عدم حصول الملكية بنفس العقد و بناء على عدم انحلاله، الأول خلاف المشهور و الثاني خلاف التحقيق.

(مسألة ۸): إذا آجر دابة كلية و دفع فردا منها فتلف لا تنفسخ الإجارة، بل ينفسخ الوفاء (۳۸) فعليه أن يدفع فردا آخر (۳۹).

لكون ما وقعت عليه الإجارة غير ما دفع، فلا يقع وفاء لا محالة و مقتضى الأصل و الإطلاق بقاء أصل الإجارة هذا مضافا إلى الإجماع.

لعموم وجوب الوفاء بالعقد بعد بقائه و عدم انحلاله.

(مسألة ۹): إذا آجره دارا فانهدمت فإن خرجت عن الانتفاع بالمرة بطلت (٤۰)، فإن كان قبل القبض أو بعده قبل أن يسكن فيها أصلا رجعت الأجرة بتمامها، و إلا فبالنسبة (٤۱)، و يحتمل تمامها في هذه الصورة أيضا و يضمن أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى، لكنه بعيد (٤۲)، و إن أمكن الانتفاع بها مع ذلك (٤۳)، كان للمستأجر الخيار بين الإبقاء و الفسخ (٤٤)، و و إذا فسخ كان حكم الأجرة ما ذكرنا (٤٥)، و يقوى هنا رجوع تمام المسمى مطلقا و دفع أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى لأن هذا مقتضى فسخ العقد- كما مر سابقا (٤٦)- و إن انهدم بعض بيوتها بقيت الإجارة بالنسبة إلى البقية (٤۷)، و كان للمستأجر خيار تبعض الصفقة (٤۸)، و لو بادر المؤجر الى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع أصلا ليس للمستأجر الفسخ حينئذ على الأقوى (٤۹)، خلافا للثانيين (٥۰).

لانعدام مورد الانتفاع فلا موضوع للصحة، و كذا إذا خرجت عن الانتفاع الذي استأجرها له بنحو التقييد و لا اختصاص للحكم بالدار بل يجري في جميع الأعيان المستأجرة كذلك.

لأن هذا معنى بطلان الإجارة من الأول أو انفساخها في الأثناء و المراد بقوله رحمه اللّه قبل أن يسكن أي قبل مجي‏ء الزمان الذي عين في العقد للسكنى.

و قد مر انه مخالف لظاهر الاتفاق، و لما هو المنساق من العقد من الانحلال بحسب الأجزاء ذاتية كانت أو زمانية.

أي: انتفاعا من سنخ ما استؤجر له عرفا بحسب المراتب الميسورة لا انتفاعا مباينا معه، كما إذا استأجر دارا للسكنى فانهدمت بحيث لا تليق إلا لمحل الحيوانات و السيارة مثلا.

لقاعدة نفي الضرر و هذا الخيار خيار التبعض بالنسبة إلى زمان‏ الانتفاع إن أمكن الإعادة في مدة قصيرة، بحيث لا يتضرر المستأجر هذا بالنسبة إلى المنفعة الفائتة، و أما بالنسبة إلى المنافع الآتية فهو من تعذر التسليم و لا مانع من اجتماع خيارين في مورد واحد مع تعدد الجهة.

من رجوع تمام الأجرة إليه إن كان ذلك قبل أن يسكن و إلا فبالنسبة.

و تقدم انه صحيح بناء على عدم انحلال العقد بحسب الاجزاء- زمانا كانت أو زمانيا- و أما مع الانحلال فلا وجه له و استظهرنا من القرائن الأخر.

لوجود المقتضى- و هو الأصل و الإطلاق، لبقائها- و فقد المانع، و قد مر مكررا انحلال عقد الإجارة بحسب الاجزاء و الجزئيات، و تبطل بالنسبة إلى ما انهدم لانعدام الموضوع.

بالنسبة إلى زمان الانتفاع إن لم يمكن الإعادة في زمان لا يضر به المستأجر، و بالنسبة إلى المنافع الآتية فهو من خيار تعذر التسليم.

لعدم ضرر يوجب الخيار حينئذ لأن ثبوت الخيار لزوال المنفعة و المفروض عدم زوالها، فلا وجه للخيار حينئذ.

أي المحقق الثاني في جامع المقاصد و الشهيد الثاني في المسالك و تمسكا للبقاء باستصحاب البقاء بعد أصل الثبوت بمجرد الإنهدام.

و فيه: أن أصل الثبوت مشكوك فيما إذا لم يفت الانتفاع أصلا فكيف يستصحب البقاء فيما يكون أصل ثبوته و تحققه مشكوكا؟! فالأقسام خمسة:

الأول‏: عدم فوت الانتفاع عرفا أصلا لا فعلا و لا شأنا، و مقتضى الأصل عدم ثبوت الخيار فيه.

الثاني‏: الفوت بالدقة العقلية لا بالنظر العرفي و مقتضى ان الأدلة منزلة على العرفيات عدم الخيار فيه أيضا.

الثالث‏: الفوت الشأني لا الفعلي، كما إذا انهدم المسكن الصيفي في الشتاء أو بالعكس، و بادر المؤجر إلى التعمير بحيث يصدق عرفا انه لا نقض لمسكنه الشتوي في الشتاء و لمسكنه الصيفي في الصيف، و مقتضى الأصل عدم الخيار فيه أيضا.

الرابع‏: ما إذا سافر المستأجر في مدة شهرين مثلا إلى محل و انهدم بعض بيوت الدار المحتاج إليه في تلك المدة، و عمرها المؤجر بعد شهرين مثلا و سكنها بلا فوت منفعة بالنسبة إليه إلا في زمان مسافرته التي اختارها بنفسه و باختياره، و لا وجه للخيار أيضا، لعدم ضرر بالنسبة إليه و لا منشأ له.

الخامس‏: ما إذا كان الخراب و الانهدام- و لو آنا ما- منافيا لشرف مثله بحيث يعد ذلك نقصا له فيثبت الخيار، لقاعدة نفي الضرر و الضرار.

(مسألة ۱۰): إذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه (٥۱)، و إن لم يمكن إجباره للمستأجر فسخ الإجارة (٥۲)، و الرجوع بالأجرة، و له الإبقاء و مطالبة عوض المنفعة الفائتة، و كذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل (٥۳). أو في أثناء المدة (٥٤)، و مع الفسخ في الأثناء يرجع بما يقابل المتخلف من الأجرة، و يحتمل قويا (٥٥) رجوع تمام‏ الأجرة و دفع أجرة المثل لما مضى- كما مر نظيره سابقا- لأن مقتضى فسخ العقد عود تمام كل من العوضين الى مالكهما الأول، لكن هذا الاحتمال خلاف فتوى المشهور.

لأن هذا من موارد الحسبة التي يكون الحاكم الشرعي بل المؤمنون مسلطا عليه، و للمستأجر هذا الحق أيضا من جهة أخرى، و ذلك لأن الاستيلاء على الإجبار مباشرة أو تسبيبا من لوازم القرار المعاملي، و التعهد المعاوضي الواقع بينهما، مضافا إلى أن لآحاد المؤمنين حق النهي عن المنكر، و لا ريب في ان هذا منكر بالنسبة إلى الممتنع.

لأصالة اللزوم، و لأن من لوازم القرار المعاملي و تعهد المعاوضة انما هو حق الفسخ لأحدهما إذا امتنع الآخر من الوفاء به.

و نسب إلى الشيخ و العلامة انفساخ الإجارة تنزيلا للامتناع منزلة التلف.

و فيه: انه لا دليل لهذا التنزيل إلا ثبوت الإجماع بإلحاق الإجارة بالبيع و كون الحكم في البيع هكذا أي: كون الامتناع كالتلف.

بدعوى: انه المستفاد من رواية عقبة بن خالد حيث ذكر فيها السرقة۸، و بها يصير المبيع ممتنع الأداء عرفا.

و فيه: ان كلا من ثبوت الإجماع و استفادة الامتناع من السرقة و إنه كالتلف مشكل، فالمرجع أصالة اللزوم إلا إذا ثبت الفسخ.

لعين ما تقدم في الامتناع عن أصل الأداء، إذ ليس المراد بالأداء مجرد الحدوث فقط بل الأداء بحسب القرار المعاملي، و هو ما كان بحيث يستفيد المستأجر في زمان وقع عليه عقد الإجارة و أقدما عليه.

و عن المحقق و الشهيد الثانيين لزوم العقد و عدم الخيار لتحقق التسليم عرفا، فلا منشأ للخيار بعد ذلك.

و فيه: ان أخذ المؤجر العين المستأجرة بعد التسليم على قسمين:

الأول‏: من حيث انه مالك العين و آجرها و يجب عليه رفع يده عنها حدوثا و بقاء.

الثاني‏: انه ظالم من الظلمة و يكون في مقام الظلم و العدوان مطلقا و لا ريب في أن القسم الأول يكون ظلمه ظلما بالنسبة إلى القرار المعاملي و التعهد المعاوضي، و الثاني يأتي حكمه في المسألة التالية.

لجريان عين ما تقدم في سابقة هنا أيضا.

تكرر في كلماته رحمه اللّه إبداء هذا الاحتمال، و تكرر منا انه لا وجه له بناء على تحليل العقد بالنسبة إلى الاجزاء الذاتية و الزمانية مع انه في المقام مخالف لظاهر الاتفاق كما مر.

و يحتمل في جميع مثل هذه الموارد وجه ثالث و هو التخيير بين الوجهين، لعدم ترجيح بينهما في البين.

و فيه: ان الترجيح في الخيار بين فسخ الإجارة و الرجوع بالأجرة و بين الإبقاء و مطالبة عوض المنفعة الفائتة ثابت من جهة الشهرة و لا أقل من احتماله فكيف يتحقق التخيير مع هذا الاحتمال؟!

(مسألة ۱۱): إذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض تخير بين الفسخ و الرجوع بالأجرة و بين الرجوع على الظالم بعوض ما فات (٥٦)، و يحتمل قويا تعين الثاني (٥۷) و إن كان منع الظالم أو غصبه بعد القبض يتعين الوجه الثاني (٥۸)، فليس له الفسخ حينئذ (٥۹)، سواء كان بعد القبض في ابتداء المدة أو في أثنائها (٦۰)، ثمَّ لو أعاد الظالم العين المستأجرة في أثناء المدة إلى المستأجر فالخيار باق (٦۱)، لكن ليس له الفسخ إلا في الجميع (٦۲). و ربما يحتمل (٦۳) جواز الفسخ بالنسبة إلى ما مضى من المدة في يد الغاصب و الرجوع بقسطه من المسمى و استيفاء باقي المنفعة، و هو ضعيف للزوم التبعيض في العقد (٦٤)، و إن كان يشكل الفرق بينه و بين ما ذكر من مذهب المشهور من إبقاء العقد فيما مضى و فسخه فيما بقي، إذ اشكال تبعيض العقد مشترك بينهما (٦٥).

أما أصل ثبوت حق الفسخ له فلما مر في المسألة السابقة فيما إذا امتنع المؤجر عن التسليم، و أما الرجوع إلى الظالم فلاستيلائه على مال الغير بغير حق فيصح للغير الرجوع إليه، لقاعدة اليد و لكن ضمان المؤجر ضمان المعاوضة، و ضمان الظالم ضمان الغرامة و عن المحقق الثاني احتمال جواز الرجوع إلى المؤجر بأجرة المثل.

و فيه: انه خلط بين ضمان المعاوضة و ضمان الغرامة، و لا وجه لذلك و لكن الظالم ..

تارة: معاند للمؤجر و لأجل الظلم عليه و المعاندة معه يستولي على المنفعة.

و أخرى‏: يكون معاندا للمستأجر، و لأجل الظلم عليه و العناد معه يستولي عليها.

و ثالثة: ظالم بنفسه بلا خصوصية و معاندة لأحد منهما في البين.

و رابعة: للمعاندة في كل منهما.

و العرف في الأول يحكم بتعين الرجوع إلى المؤجر، و في الثاني بتعين الرجوع إلى الظالم، و في الأخيرين يتخير بين الرجوع إلى أيهما شاء و يظهر من إطلاق المشهور تعين الرجوع إلى المؤجر.

هذا كله إن لم نقل ان الظلم كالتلف يوجب الانفساخ، و إلا فلا تصل النوبة إلى هذه التشقيقات، و لكن لا بد من مراعاة الاحتياط في هذه المسائل المختلفة فيها الأنظار الفاقدة للنص الخاص.

فيما إذا كان ظلم الظالم على المستأجر و معاندة له يحكم العرف بتعينه حينئذ، و لم يعلم من المشهور مخالفة ذلك.

لتمامية التسليم من طرف المؤجر حينئذ، و وقوع الظلم على المستأجر فقط.

و توهم: أن منع الظالم قبل القبض إذا كان قادحا في حصول التسليم الذي تبتني عليه المعاوضة كان قادحا بعد القبض أيضا.

مردود: بأن المنع بعد القبض انما وقع على مال المستأجر و ملكه بعد انقطاع علاقة المؤجر عنه رأسا.

نعم، لو كان الظالم انما ظلم من جهة عناده للمؤجر، و من حيث ان المال كان ماله، يمكن القول بالخيار و صحة الرجوع إلى المؤجر.

لأصالة اللزوم و عدم ثبوت موجب الفسخ بالنسبة إليه لفرض تحقق التسليم جامعا للشرائط من طرف المؤجر.

لجريان أصالة اللزوم في كل منهما، و الظلم انما ورد على مال المستأجر.

لأن المعقود عليه كان مجموع المنفعة بتمام اجزائها و المفروض انه لم يستلم ذلك، و لكن يشكل ذلك فيما إذا كان زمان حبس الظالم قصيرا بحيث لم يتضرر المستأجر بذلك أو كان في زمان لا يستفاد من العين منفعة في ذلك الزمان، كما إذا غصب جهاز التبريد في الشتاء مثلا ورده في أول الصيف بحيث لم يتضرر المستأجر بشي‏ء أبدا.

للزوم التبعيض و خلاف مقتضى العقد بالنسبة إلى المؤجر.

و فيه: أنه يمكن تدارك ذلك كله بإثبات الخيار له أيضا، مضافا إلى ما مر من أن العقد الإجاري انحلالي بحسب الأجزاء الزمانية.

يظهر ذلك من المحقق الثاني في جامع المقاصد.

تقدم إمكان منع التضعيف بإثبات الخيار للمؤجر، مضافا إلى ان كون العقد الإجاري انحلاليا يساعد التبعيض لا أن ينافيه.

و قد مر انحلال عقد الإجارة بحسب أجزاء الزمان، و هو مما يؤيد المشهور.

(مسألة ۱۲): لو حدث للمستأجر عذر في الاستيفاء كما لو استأجر دابة لتحمله الى بلد فمرض المستأجر و لم يقدر- فالظاهر البطلان إن اشترط المباشرة على وجه القيدية (٦٦)، و كذا لو حصل له عذر آخر، و يحتمل عدم البطلان (٦۷). نعم، لو كان هناك عذر عام بطلت قطعا (٦۸) لعدم قابلية العين للاستيفاء حينئذ (٦۹).

لتعذر استيفاء المنفعة حينئذ لأن اعتبار المباشرة على قسمين:

الأول‏: أن يكون بعنوان المقومية لعقد الإجارة، و كونه من ذاتياته كنفس العقد و المتعاملين.

الثاني‏: أن يكون بعنوان الشرط الخارج عن الحقيقة و الذات و بعنوان تعدد المطلوب، فإذا كان من قبيل الأول ينتفي أصل العقد بانتفائه كانتفائه بانتفاء العقد أو أحد المتعاملين أو هما معا، و إن كان من قبيل الثاني فتخلفه يوجب الخيار للشارط، و لو شك في أنه من أيهما فمقتضى أصالة الصحة عدم بطلان العقد و مقتضى ان ذكر هذه القيود غالبا من باب الشرط كونه شرطيا خارجيا، فيثبت الخيار مع التخلف و الأحوط التراضي.

لا وجه لهذا الاحتمال مع القيدية و المقومية الذاتية أصلا، و نسب عدم البطلان و تخيير المؤجر و المستأجر إلى القواعد، و لكن كلامه غير ظاهر في القيدية الحقيقية.

لعدم تحقق المعاوضة مع عدم المنفعة.

هذا التعليل مخدوش إن لم يرجع إلى ما قلناه، لأن تعليله رحمه اللّه يرجع إلى عدم المقتضي للمنفعة، و محل الكلام في وجود المانع بعد ثبوت المنفعة، فعدم المنفعة لوجود المانع لا لعدم المقتضى.

(مسألة ۱۳): التلف السماوي للعين المستأجرة أو لمحل العمل موجب للبطلان (۷۰)، و منه إتلاف الحيوانات (۷۱)، و إتلاف المستأجر بمنزلة القبض (۷۲)، و إتلاف المؤجر موجب للتخيير بين ضمانه و الفسخ (۷۳)، و إتلاف الأجنبي موجب لضمانه (۷٤)، و العذر العام بمنزلة التلف (۷٥)، و أما العذر الخاص بالمستأجر كما إذا استأجر دابة لركوبها بنفسه فمرض و لم يقدر على المسافرة (۷٦) أو رجلا لقلع سنه فزال ألمه (۷۷)، أو نحو ذلك، ففيه إشكال، و لا يبعد أن يقال (۷۸) انه يوجب البطلان إذا كان بحيث لو كان قبل العقد لم يصح معه العقد.

لذهاب أصل المالية بالنسبة إلى المنفعة، فلا يبقى موضوع للصحة أصلا.

لأن المراد بالتلف السماوي ما لم يستند إلى الفاعل المختار ذي‏ الشعور و الاختيار فيشمل الحيوانات أيضا.

نعم، قد يكون إتلاف الحيوان مستندا إلى إنسان فيقدم السبب حينئذ على المباشر، و هو قد يكون نفس المؤجر أو المستأجر أو الأجنبي، و الثاني بمنزلة القبض و الأول يوجب التخيير و الأخير يكون كمنع الظالم الذي تقدم حكمه في (مسألة ۱۱).

لأن الإتلاف لا يتحقق إلا بالاستيلاء عليه و الاستيلاء على شي‏ء عبارة عن القبض كما تقدم في كتاب البيع.

و توهم: ان هذا انما هو القبض الفرضي، و المنساق من أدلة القبض انما هو القبض الخارجي دون الفرضي.

فاسد: لأن الإتلاف استيلاء اعتباري عرفي، و لا فرق في صحة هذا الاعتبار بين بقاء المقبوض خارجا تحت استيلاء المستولي أو تلفه بمجرد استيلائه عليه، لصحة الاعتبار في كل واحد منهما، مضافا إلى أن الحكم من المسلمات عندهم.

أرسل ذلك إرسال المسلمات، أما الضمان فلقاعدة الإتلاف و أما الفسخ فلتخلف المقصود و الغرض المعاملي المقتضي للخيار بمقتضى القرار المعاوضي، مع ان ظاهرهم التسالم على الحكم.

أي يضمن للمستأجر ما أتلفه عليه، سواء كان ذلك في إتلاف العين المستأجرة أو في إتلاف محل العمل فيضمن في كل منهما العين مسلوبة المنفعة للمؤجر و مالية المنفعة للمستأجر، و لا محذور فيه بوجه، و الظاهر ثبوت الخيار للمستأجر أيضا، لما مر من تخلف الغرض و المقصود المعاملي.

فيوجب البطلان، كما ان التلف السماوي يوجبه و المراد بالعذر العام ما يعم المستأجر و المؤجر و غيرهما، كقلة المياه و شدة الرياح بحيث يذهب‏ بأثمار الأشجار، و نحو ذلك بل و من ذلك ما يحصل من ناحية الحكومة كمنعه عن زرع بعض المزروعات لمصلحة تراها.

قد تقدم ما يتعلق بهذا الفرع من التفصيل في أول مسألة ۱۲، فراجع و لا وجه للتكرار.

و لم يكن للمستأجر غرض صحيح آخر في قلعه، و إلا فلا وجه للبطلان.

الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الخصوصيات و الجهات، و ليست في البين قاعدة كلية يعتمد عليها في جميع الموارد.

(مسألة ۱٤): إذا آجرت الزوجة نفسها بدون إذن الزوج فيما ينافي حق الاستمتاع وقفت على اجازة الزوج (۷۹) بخلاف ما إذا لم يكن منافيا فإنها صحيحة، و إذا اتفق إرادة الزوجة للاستمتاع كشف عن فسادها (۸۰).

الاحتمالات في هذه المسألة ثلاثة:

بطلان إجارتها مطلقا، و الصحة مطلقا، و التفصيل بين المنافاة مع حق الزوج فتبطل. و عدمها فتصح.

و الأول و الأخير قولان معروفان، و أما الثاني فقد قربه بعض محققي مشايخنا قدّس سرّهم.

و وجه الأول ان إجارتها لنفسها تصرف في متعلق حق الغير، فلا بد من البطلان أي التوقف على الإجازة، فيكون بطلان الإجارة من جهة اجتماع حقين متضادين مع عدم قدرة الأجير على التسليم شرعا، و كذا المستأجر لا يقدر على التسليم شرعا، لفرض كون المورد متعلقا لحق الغير فلا بد في الصحة من الإجازة.

و يمكن الخدشة فيه بأنه لا تنافي بين حق الزوج بناء على كونه من الكلي في المعين، كما هو الظاهر و حق المستأجر، سواء كان كذلك أيضا أو مع تعيين الزمان و الخصوصية، لأن الكلي في المعين لا ينافي غيره في مقام الإنشاء و لا المطالبة و انما يصير فردا بالتحقق و الوجود الخارجي فقط، فإذا تحقق الاستمتاع خارجا لا يتحقق الإرضاع قهرا في زمان تحقق الاستمتاع، و حينئذ إن كان وجوب التمكين للاستمتاع مقتضيا لحرمة الإرضاع من حيث المقدمية لا تقدر المرأة على تمليكه و تسليمه شرعا و لا يقدر المستأجر على تسلّمه أيضا لذلك، و لكن أثبتنا في الأصول في مسألة الضد عدم الحرمة لا من جهة المقدمية و لا من جهة أخرى، و على فرض الحرمة شرعا فمثل هذا النهي لا يوجب الفساد.

ان قيل: كما أن تعين الكلي في الفرد بوجوده خارجا كذلك يكون بالولاية على تعيينه أيضا، و المفروض إن للزوج ولاية على التعيين أي: تعيين زمان الاستمتاع، فيلزم حينئذ اجتماع ملكين متضادين في مورد واحد.

يقال: الولاية ثابتة لكونه مالكا للاستمتاع، و لكن لا ربط له بتعيين وجوده، فإنه عرفا و عقلا لا يوجد إلا بوجود الفرد.

و منه يظهر وجه صحة احتمال الثاني لو لم يكن إجماع على خلافه، و الظاهر عدمه و لو كان فهو حاصل من اجتهاداتهم لا أن يكون تعبديا.

تقدم ان ارادة الاستمتاع لا أثر لها في تحقق الكلي خارجا و تعيينه، و ما يوجب التحقق و التعيين انما هو تحقق الاستمتاع خارجا، و مع ذلك لا يكشف عن فساد تلك الإجارة بل يدخل في المسألة السابقة من إتلاف الأجنبي للمنفعة، و الأحوط التراضي.

(مسألة ۱٥): قد ذكرنا سابقا أن كلا من المؤجر و المستأجر يملك ما انتقل إليه بالإجارة بنفس العقد (۸۱)، و لكن لا يجب تسليم أحدهما إلا بتسليم الآخر (۸۲)، و تسليم المنفعة بتسليم العين، و تسليم الأجرة بإقباضها (۸۳)، إلا إذا كانت منفعة أيضا فبتسليم العين التي تستوفى منها (۸٤)، و لا يجب على واحد منهما الابتداء بالتسليم (۸٥)، و لو تعاسرا أجبرهما الحاكم (۸٦)، و لو كان أحدهما باذلا دون الآخر و لم يمكن جبره كان للأول الحبس (۸۷) الى أن يسلم الآخر. هذا كله إذا لم يشترط في العقد تأجيل التسليم في أحدهما، و الا كان‏ هو المتبع (۸۸)، هذا و أما تسليم العمل فإن كان مثل الصلاة و الصوم و الحج و الزيارة و نحوها فبإتمامه (۸۹)، فقبله لا يستحق المؤجر المطالبة، و بعده لا يجوز للمستأجر المماطلة (۹۰)، الا أن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الأجرة فيتبع (۹۱)، و الا فلا يستحق، حتى لو لم يمكن له العمل الا بعد أخذ الأجرة كما في الحج الاستئجاري إذا كان المؤجر معسرا، و كذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو ذلك (۹۲)، فإن إتمام العمل تسليم (۹۳)، و لا يحتاج إلى شي‏ء آخر (۹٤)، و أما فهي مثل الثوب الذي أعطاه ليخيطه، أو الكتاب الذي يكتبه، أو نحو ذلك مما كان العمل في شي‏ء بيد المؤجر فهل يكفي إتمامه في التسليم فبمجرد الإتمام يستحق المطالبة أو لا، إلا بعد تسليم مورد العمل فقبل أن يسلم الثوب مثلا لا يستحق مطالبة الأجرة؟ قولان (۹٥)، أقواهما الأول، لأن المستأجر عليه نفس العمل (۹٦)، و المفروض أنه قد حصل، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلا- و هي المخيطية- حتى يقال انها في الثوب و تسليمها بتسليمه، و على ما ذكرنا فلو تلف الثوب مثلا بعد تمام الخياطة في يد المؤجر بلا ضمان يستحق أجرة العمل (۹۷)، بخلافه على القول الآخر (۹۸)، و لو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطية (۹۹)، لا قيمته قبلها و له الأجرة المسماة (۱۰۰)، بخلافه على القول الآخر فإنه لا يستحق الأجرة و عليه قيمته غير مخيط (۱۰۱)، و و أما احتمال عدم استحقاقه الأجرة (۱۰۲)، مع ضمانه القيمة مع الوصف (۱۰۳)، فبعيد (۱۰٤)، و ان كان له وجه (۱۰٥). و كذا يتفرع على ما ذكر أنه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل الى أن يستوفي الأجرة، فإنها بيده أمانة، إذ ليست هي و لا الصفة التي فيها موردا للمعاوضة، فلو حبسها ضمن (۱۰٦)، بخلافه على القول الآخر.

لأن هذا مقتضى سببية العقد للتمليك ما لم يكن قيد آخر في البين كما هو المفروض في المقام.

إذا تمَّ العقد يحصل أمران وضعي- و هو الملكية- و تكليفي و هو وجوب التسليم، و هذا الوجوب يحصل لكل منهما في عرض واحد.

نعم، استحقاق المطالبة لأحدهما لا يحصل إلا بعد تسليم الآخر كما صرح به في أول الفصل السابق.

للإجماع و السيرة في كل منهما، مع أنه لا يمكن استيفاء المنفعة إلا بتسليم العين.

لأنه لا يمكن استيفاء المنفعة إلا بذلك.

للأصل بعد شمول الأدلة لكل منهما في عرض واحد.

لأن هذا من الأمور الحسبية التي له الولاية عليها، و هذا من احدى مراتب النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف بالمرتبة الشديدة.

لأن هذا من اللوازم العرفية لحقيقة المعاوضة فيكون العوض في مقابل العوض و التسليم في مقابل التسليم، و حق الحبس في مقابل الحبس، و يستفاد ذلك كله من الأقدام المعاملي الواقع بينهما بجميع مداليله المطابقية و الالتزامية.

لأدلة وجوب الوفاء بالشرط.

لأن ذلك هو المتعارف في تسليم العمل و يصدق بذلك التسليم لغة و عرفا و كذا عقلا لأن التسليم لا يكون إلا بالإيجاد و الإيجاد لا يكون إلا بالإتمام.

أما الأول فلفرض عدم تحقق التسليم منه، و أما الثاني فلعدم جواز حبس مال الغير بغير رضاه و غير الإذن الشرعي بالأدلة الأربعة.

أما الأول فلوجود الشرط اللفظي، و أما الثاني فلأنه من الشرط البنائي هو كالشرط اللفظي، و كل منهما مورد شمول أدلة وجود الوفاء بالشرط.

لأن التسليم المعتبر في العقد المعاوضي بالنسبة إلى ما لا يتوقف على أخذ الأجرة و ما يتوقف عليه على حد سواء، و هو إيجاد العمل و إتمامه خارجا، فلا يتحقق تسليم العمل إلا بذلك و يجب على المؤجر مقدمة صرف المال من نفسه ثمَّ تداركه مما يأخذ من الأجرة بعد إتمام العمل، و لا يستحق مطالبة الأجرة قبل ذلك لفرض انه لم يسلم العمل، بل لو فرض عدم تمكن الأجير من إيجاد العمل إلا بأخذ الأجرة، لأجل عدم مال له و عدم تمكنه من تحصيله كانت الإجارة باطلة من جهة عدم القدرة على التسليم إلا بنحو الخلف المحال، و هو استحقاق الأجرة قبل العمل مع انه لا يستحقها إلا بعده.

و المفروض ان الإتمام يتوقف على المال، فلا بد للمؤجر من صرف المال مقدمة للإتمام الذي يكون عبارة عن التسليم.

من قبض المستأجر و أخذه له و نحو ذلك، لأن كل ذلك لا موضوع له في العمل المحض الذي هو قائم بالمؤجر فقط.

أختار الأول جمع منهم المحقق في الشرائع، و تبعه صاحب الجواهر. و استدلوا بما في المتن، و اختار الثاني جمع آخر منهم العلامة في القواعد و تبعه بعض مشايخنا.

و خلاصة ما استدل به على طوله ان العمل ..

تارة: يلحظ من حيث نفس الصدور و الوجود.

و أخرى‏: يلحظ باعتبار الأثر المتحقق فيه في الخارج.

و الأول‏: يكفي فيه الفراغ من العمل، و يكون الفراغ منه تسليمه كالعبادات الاستيجارية.

و الثاني‏: يكون تسليمه بتسليم مورده كالخياطة و القصارة و نحوها.

و فيه: أوّلا: ان الملحوظ من جميع الأعمال انما هو الآثار، و العمل طريق محض إليه لكن الآثار مختلفة، فتارة تكون محسوسة، و أخرى غير محسوسة و هذا لا يوجب الفرق بينها في المقام.

و ثانيا: للأثر المتحقق في الخارج جهتان: الصدور و الإيجاد و الإتمام، و جهة انه شي‏ء في حد نفسه.

و بعبارة أخرى: جهة لحاظ المصدر، و جهة لحاظ اسم المصدر، و يصح التفكيك بين الجهتين شرعا و عرفا مع اجتماعهما في شي‏ء واحد، فمن الجهة الأولى قائم بالمؤجر و تسليمه بإتمامه، و من الجهة الثانية تكون من المستأجر لا ربط لها بالمؤجر.

من حيث الإضافة الصدورية إلى العامل، سواء كان له أثر اعتباري غير مرئي أو أثر خارجي مرئي.

لتحقق التسليم و هو تمام العمل.

لأن التسليم بناء عليه انما يتحقق بتسليم الأثر الخارجي للعمل، و هو الخياطة الموجودة في الثوب، و لا يتحقق ذلك إلا بتسليم الثوب.

لحصول التسليم بإتمام الخياطة و الفراغ منها، فالتلف مع الضمان أو الإتلاف وقع على ملك الغير مع كون وصف المخيطية للغير.

لتحقق التسليم من ناحيته و هو إتمام العمل.

أما عدم استحقاق الأجرة، فلعدم تحقق التسليم بناء على هذا القول إلا بتسليم مورد العمل.

و أما أنّ عليه قيمته غير مخيط فلفرض ان عنوان المخيطية لم يقبض بعد فيكون من التلف أو الإتلاف قبل القبض، و قد تقدم ما يتعلق به في المسائل السابقة هذا.

و فيه: ان الثوب بوصف المخيطية ملك للمستأجر.

نعم، المؤجر لا يستحق مطالبة الأجرة على عمله قبل تسليمه إليه، و لكن إذا أعطى المؤجر قيمته مخيطا استحق مطالبة الأجرة لأنه سلم بدل العمل إليه.

لعدم تحقق التسليم منه حتى يستحق مطالبة الأجرة.

لفرض ان الوصف ملك للمستأجر فلا بد له من تداركه مع التلف أو الإتلاف.

لأنه مع التلف لا موضوع للصحة حتى يتحقق الضمان المعاوضي لبطلان المعاوضة.

نعم، مع الإتلاف يتحقق ضمان التغريم و لا ربط له بالمعاوضة.

لا وجه له، لأنه ان كانت الإجارة صحيحة و لم تبطل فيكون الضمان بالأجرة المسمى لا بالقيمة، و ان بطلت الإجارة كما في تلف المبيع قبل القبض فلا موضوع للضمان أصلا، أما بالنسبة إلى المسمى فللبطلان و أما بالنسبة إلى القيمة فلعدم ضمان الأمين.

نعم، يصح الضمان في صورة الإتلاف بلا إشكال.

إلا إذا كان بعنوان التقاص، و كان بإذن الحاكم الشرعي فلا ضمان حينئذ في هذه الصورة أيضا.

(مسألة ۱٦): إذا تبين بطلان الإجارة رجعت الأجرة إلى المستأجر، و استحق المؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة (۱۰۷).أو فاتت تحت يده (۱۰۸)، إذا كان جاهلا بالبطلان خصوصا مع علم المستأجر (۱۰۹)، و أما إذا كان عالما فيشكل ضمان المستأجر، خصوصا إذا كان جاهلا، لأنه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله (۱۱۰)، خصوصا إذا كان البطلان من جهة جعل الأجرة ما لا يتمول شرعا أو عرفا (۱۱۱)، أو إذا كان إجارة بلا عوض (۱۱۲).و دعوى: أن إقدامه و إذنه في الاستيفاء إنما هو بعنوان الإجارة و المفروض عدم تحققها، فإذنه مقيد بما لم يتحقق. مدفوعة: بأنه إن كان المراد كونه مقيدا بالتحقق شرعا فممنوع، إذ مع فرض العلم بعدم الصحة شرعا لا يعقد قصد تحققه إلا على وجه التشريع المعلوم عدمه (۱۱۳)، و إن كان المراد تقيّده بتحققها الإنشائي فهو حاصل، و من هنا يظهر حال الأجرة أيضا فإنها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها إلا إذا كان المستأجر عالما ببطلان الإجارة (۱۱٤)، و مع ذلك دفعها اليه، نعم إذا كانت موجودة له أن يستردها (۱۱٥)، هذا. و كذا في الإجارة على الأعمال إذا كانت باطلة يستحق العامل أجرة المثل لعمله دون المسماة (۱۱٦)، إذا كان جاهلا بالبطلان، و أما إذا كان عالما فيكون هو المتبرع بعمله (۱۱۷). سواء كان بأمر من المستأجر أو لا، فيجب عليه رد الأجرة المسماة (۱۱۸)، أو عوضها و لا يستحق أجرة المثل (۱۱۹)، و إذا كان المستأجر أيضا عالما فليس له مطالبة الأجرة مع تلفها (۱۲۰)، و لو مع عدم العمل من المؤجر (۱۲۱).

لأن العقود المعاوضية مطلقا انما تكون طريقا لإحراز مالية المال و عدم صيرورة المال هدرا و باطلا، و ذكر العوض المسمى إنما هو لأجل ذلك لا لأجل موضوعية خاصة فيه، بحيث لو بطل لصار المال هدرا و أصل التعويض‏ باطلا، و كل عاقل يرجع إلى وجدانه يجد ذلك من نفسه، و هذا هو لباب معنى قاعدة الاقدام و الاحترام و الإتلاف و اليد و نفي الضرر و القاعدة المتصيدة منها، و هي: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، فلا وجه لتطويل القول فيها بعد مراجعة الوجدان و بناء المتعاملين من نوع الإنسان غنى عن إقامة البرهان، و من ينكر ما قلناه انما ينكره باللسان و يعترف به بالجنان و التشكيك في ذلك كالتشكيك فيما هو واضح بالعيان، و إليه يرجع الإجماع المدعى في كلمات جمع من الأعيان.

لبناء القرار المعاملي و العهد المعاوضي على التحفظ على أصل مالية المال مطلقا و ذكر المسمى يكون طريقا إليه، فإذا بطل المسمى لا يبطل أصل القرار و العهد المعاوضي مطلقا، و يجري في المقام جميع ما مر في الفرع المتقدم آنفا.

لأنه حينئذ في مقام الطغيان و العدوان، فلا بد و أن لا يهمل مجازاة لظلمة.

قد تكرر هذا التعليل لعدم الضمان في المعاوضات من انه مع العلم بالفساد قد هتك المال فلا حرمة له حتى يتحقق الضمان، لأن الضمان يدور مدار احترام المال، و لكن هذا التعليل عليل و قول بلا دليل، لأن هتك المال إما قصدي أو انطباقي عرفي أو شرعي و الأول مفروض الانتفاء، لفرض انه قصد المعاوضة و المعاملة لا أن يقصد المجانية المحضة حتى يتحقق هتك المال و كونه بلا عوض، و كذا الثاني لأن العرف يرونه معاملة و معاوضة باطلة كسائر المعاملات الفاسدة الدائرة فيما بينهم، فمع علمهم بالفساد يطلبون العوض و يحكمون بالضمان لا أن يحكموا بالمجانية و هتك المال و انه من الإباحة بلا عوض، و كذا الثالث إذ ليس في البين إلا الإطلاقات و العمومات و قاعدة: «ما يضمن بصحيحه‏ يضمن بفاسده»، أما الإطلاقات و العمومات فتشمل العقود الفاسدة كشمولها للصحيحة بعد صدق الإجارة على الإجارة الفاسدة عرفا، و مورد القاعدة هو المعاوضة في مقابل الأمانات و المجانيات، و المفروض صدق المعاوضة عليها و التحفظ على عوض المال إلا أن الشارع لم يقرر عوض المسمى، و هو أعم من سقوط أصل العوض كما هو معلوم.

و بالجملة كثرة اهتمام الناس بأموالهم نحو اهتمامهم بأنفسهم تقتضي التعويض إلا إذا أحرزت المجانية بوجه معتبر، و هذا هو معنى أصالة احترام المال.

بدعوى أنه مع الالتفات إلى هذه الجهة يكون التسليط مجانيا لا تعويضيا.

و فيه أنه .. تارة: نقطع بحصول قصد المجانية.

و أخرى‏: نقطع بعدمه.

و ثالثة: نشك فيه، و لا كلام في القسم الأول من أحد في تحقق المجانية، و ليس ذلك محل البحث و النزاع، و كذا لا كلام لأحد في تحقق الضمان و عدم تحقق المجانية في الثاني، فيلغى ظهور اللفظ لو فرض ظهوره في المجانية لأجل القطع بالخلاف، فيكون عدم الضمان و تحقق المجانية حينئذ من تحقق المعلول بلا علة و هو محال، و كذا الثالث فإن المرجع فيه أصالة احترام المال، و ليست هذه الأمور تعبدية حتى نلتمس فيها دليلا شرعيا، و لا من الموضوعات المستنبطة حتى نحتاج إلى مراجعة كلمات الفقهاء، بل هي من الأمور العرفية و الاستظهارات المحاورية، فاللازم الرجوع إلى العرف و أهل المحاورة.

الكلام فيه عين الكلام في الفرع السابق، فإن علم انه قصد العارية و قلنا بأنه يقع العقد بغير اللفظ المأنوس به تكون عارية صحيحة، و إن قلنا بعدم الوقوع تكون عارية فاسدة، و لا ضمان فيها على التقديرين و إن علم بأنه قصد الإجارة المعهودة، و مع ذلك تلفظ بهذا اللفظ فيسقط اعتبار لفظه لأنه من الجمع بين المتنافيين، و إن شك في ذلك كله فأصالة احترام المال جارية بعد الشك في أنه أسقط احترامه أو لا.

لا ربط للمقام بالتشريع و عدمه في نفس التعويض، لأن مقتضى اهتمام الناس بأموالهم بناؤهم على التعويض مطلقا إلا مع التصريح على الخلاف، أو ظهور كذلك معتبر عند المحاورة و التشريع في السبب على فرض تحققه لا ينافي هذا البناء الذي هو من أهم أمورهم النظامية، و الرجوع إلى مرتكزات الناس في معاملاتهم الفاسدة الكثيرة الدائرة بينهم، فإنهم بارتكازهم لا يفرقون بينها و بين الصحيحة في قصد التعويض، فلا يفرقون بين قول:

«آجرتك الدار لتعمل فيه الخمر»، و بين قول: «آجرتك الدار لتسكن فيه» مع قصد التعويض في كل منهما، و كذا بين: «آجرتك الدار هذا الشهر بدينار أو بخمر أو بخنفساء مثلا، مع عدم المالية الشرعية في الثاني و عدم المالية العرفية في الآخر.

تقدم ان العلم بالبطلان أعم من قصد المجانية و إسقاط العوض.

لأصالة بقاء ملكيته و عدم موجب لزوالها.

أما استحقاق أجرة المثل، فلأصالة احترام العمل و أما عدم استحقاق المسماة فلبطلان الإجارة.

تقدم مرارا أن العلم بالفساد أعم من قصد المجانية و التبرع، كما أن أمر المستأجر و عدم أمره لا دخل له في المجانية أيضا.

نعم، في الأمر استيفاء تسبيبي للعمل و يكون الضمان فيه لتسبيب منه، فلا وجه لسقوط العوض حتى مع كون العامل عالما بالفساد بعد عدم كون العلم بالفساد علة لقصد المجانية، و في مورد عدم أمر الآمر يكون التسبب منحصرا في عقد الإجارة فقط و لا ريب في سقوطه بالنسبة إلى المسمى، و يبقى أصالة احترام العمل موجبة لاستحقاق أجرة المثل من غير دليل معتبر على الخلاف.

لأن هذا هو مقتضى بطلان الإجارة و كذا عوضها عند تلفها.

مقتضى أصالة احترام العمل هو الاستحقاق إلا إذا أحرزت المجانية بدليل معتبر و هو مفقود.

بدعوى انه مع العلم بالفساد سلّطه عليها مجانا، فلا حق بعد تلفها له عليه و قد مر مرارا ان هذه الدعوى ساقطة رأسا، إذ العلم بالفساد أعم من إسقاط احترام المال.

لفرض أن المستأجر سلط المؤجر على الأجرة مجانا و بلا عوض مع علمه بالفساد، فلا أثر لعلمه و عدم العمل.

و فيه: أن هذا الفرض فرض محض لا يؤثر في تحقق المجانية خارجا مع‏ أصالة احترام العمل التي تطابقت الأدلة عليها.

و توهم: ان الضمان مطلقا انما كان بعنوان الإجارة، فإذا بطل ما يترتب به عليه و هو الضمان.

فاسد: لأن في المعاوضات يتحقق ضمانان طوليان مترتبان:

الأول‏: ضمان البنائي المعاوضي، و العهد و القرار المعاملي.

الثاني‏: ضمان التحفظ على أصل المالية و احترام العمل، و مع فساد الأول و بطلانه لا وجه لزوال الثاني بل الأول طريق اليه عند نوع المتعاملين لا أن يكون له موضوعية خاصة في عرضه، و الثاني هو الأصل الأصيل الذي تدور عليه أصالة احترام المال، و العمل التي هي من أهم الأصول النظامية البشرية.

(مسألة ۱۷): يجوز إجارة المشاع (۱۲۲)، كما يجوز بيعه، و صلحه، و هبته، و لكن لا يجوز تسليمه إلا بإذن الشريك إذا كان مشتركا (۱۲۳). نعم، إذا كان المستأجر جاهلا بكونه مشتركا كان له خيار الفسخ للشركة (۱۲٤)، و ذلك كما إذا آجره داره فتبين أن نصفها للغير و لم يجز ذلك الغير فإن له خيار الشركة، بل و خيار التبعض، و لو آجره نصف الدار مشاعا و كان المستأجر معتقدا أن تمام الدار له فيكون شريكا معه في منفعتها فتبين أن النصف الآخر مال الغير فالشركة مع ذلك الغير، ففي ثبوت الخيار له حينئذ وجهان (۱۲٥)، لا يبعد ذلك إذا كان في الشركة مع ذلك الغير منقصة له.

لعمومات الأدلة و إطلاقاتها الشاملة للشخصي الخارجي، و الكلي المشاع، و الكلي الذمي، و الكلي في المعين.

لفرض ان المال مشترك في مشاع بينه و بين غيره، و لا يجوز التصرف في المشاع بغير إذن الشريك، و لكن إذا سلمه بدون إذن الشريك صح التسليم و ان عصى لفرض تحقق التسليم في ضمن الجميع و المؤجر مسلط على ماله.

و هي نحو نقص و عيب في الشي‏ء، و لذا أرجع هذا الخيار إلى خيار العيب أو الى خيار تخلف الشرط الضمني البنائي، و لم يذكروه مستقلا في عداد سائر الخيارات.

لا دليل على منعه مطلقا و لا على ثبوته كذلك، و مقتضى أصالة اللزوم لزوم العقد.

نعم، ثبوته يدار مدار فوت الغرض المعاملي و المقصود الأهم العقدي، و هو يختلف باختلاف الموارد و الأشخاص، فرب شريك يرغب اليه الناس و رب شريك يفر منه الكل، و هو نقص بل لا نقص أعظم منه.

(مسألة ۱۸): لا بأس باستئجار اثنين دارا على الإشاعة (۱۲٦)، ثمَّ يقتسمان مساكنها بالتراضي أو بالقرعة (۱۲۷)، و كذا يجوز استئجار اثنين دابة للركوب على التناوب ثمَّ يتفقان على قرار بينهما بالتعيين فرسخ بفرسخ، أو غير ذلك، و إذا اختلفا في المبتدئ يرجعان إلى القرعة، و كذا يجوز استئجار اثنين دابة مثلا لا على وجه الإشاعة بل نوبا معينة بالمدة أو بالفراسخ، و كذا يجوز إجارة اثنين نفسهما على عمل معين على وجه‏ الشركة كحمل شي‏ء معين لا يمكن إلا بالمتعدد.

يصح كل ما ذكر في هذه المسألة لإطلاق أدلة الإجارة و عموماتها الشامل لجميع ذلك، و لا دليل على التخصيص و التقييد، فيجري في كل من المؤجر و المستأجر الشخصي الخارجي و الكلي المشاع و الكلي في المعين، و يصح الجميع مع تحقق الشرائط من المعلومية و عدم الغرر و الجهالة، و أما تصوير الكلي الذمي فيهما فهو مشكل.

يأتي في كتاب القسمة إن شاء اللّه تعالى ان القسمة.

تارة: قسمة تراضي و هي ما إذا كانت القسمة مستلزمة للرد أو للضرر على الشريك الآخر، فيصح الامتناع عن القسمة و لا يجبر عليها، و تسمى هذه بقسمة التراضي.

و أخرى‏: لا رد و لا ضرر في البين، و تسمى هذه بقسمة الإجبار، فلا يصح لأحد الشركاء الامتناع عن القسمة و إن امتنع اجبر عليها، و الظاهر جريان كل منهما في المنافع كجريانهما في الأعيان.

(مسألة ۱۹): لا يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد على الأقوى (۱۲۸)، فيجوز أن يؤجره داره شهرا متأخرا عن العقد بشهر أو سنة، سواء كانت مستأجرة في ذلك الشهر الفاصل أو لا (۱۲۹)، و دعوى البطلان من جهة عدم القدرة على التسليم، كما ترى، إذ التسليم لازم في زمان الاستحقاق لا قبله. هذا، و لو آجره داره شهرا و أطلق انصرف إلى الاتصال بالعقد (۱۳۰)، نعم، لو لم يكن انصراف بطل (۱۳۱).

لإطلاقات الأدلة و عموماتها من غير ما يصلح للتقييد و التخصيص إلا أمور: كمنافاة الانفصال للقدرة على التسليم و هي معتبرة حين العقد، و إن الإنشاءات علل لما يترتب عليها من الآثار و مع التأخير يلزم انفكاك العلة عن المعلول و هو محال، و ان استحقاق المطالبة و التسليم من مقتضيات العقد فالانفصال مناف لمقتضى العقد فيكون باطلا، و كل هذه الأمور باطلة.

أما الأول‏: فلما ذكر في المتن.

و أما الثاني‏: فلان العقد علة لما يترتب عليه من الأثر، لا من العلة التكوينية بل من العلل الاعتبارية التي تدور مدار صحة الاعتبار العرفي كيف ما تحقق، و يصح اعتبار انفصال المدة عن العقد عند متعارف الناس.

و أما الأخير: فلأنه ليس من مقتضيات ذات العقد من حيث هو بل يكون مقتضى إطلاقه فإذا قيد بالانفصال فلا منافاة بين المطلق و المقيد.

لشمول إطلاق الأدلة لكليهما.

لانسباق الاتصال بالعقد عند متعارف الناس ما لم يكن قرينة على الخلاف.

لأجل الغرر و الجهالة. لكن يمكن أن يقال: إن العرف يحكم بالمنفعة الحالية في الإجارات مطلقا إلا مع القرينة على الخلاف، و هذا حكم عرفي غير الانصراف اللفظي، مضافا إلى أصالة الصحة إن فرض الشك فيها.

  1. الوسائل باب: ٦ من أبواب أحكام الإجارة: ۱.
  2. راجع القاعدة في ج: ۱۷ صفحة: ۲۸۱.
  3. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الخيار.
  4. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب أحكام النيابة في الحج.
  5. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الإجارة.
  6. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أحكام الإجارة.
  7. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب أحكام الإجارة.
  8. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الخيار.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"