1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب إحياء الموات و المشتركات
  10. /
  11. الفصل الأول في إحياء الأرض‏
الموات: هي الأرض المعطلة التي لا ينتفع بها، إما لانقطاع الماء عنها أو لاستيلاء المياه أو الرمول أو السبخ أو الأحجار عليها أو لاستيجامها و التفاف القصب و الأشجار بها أو لغير ذلك (۱)، و هو على قسمين (۲). الأول: الموات بالأصل، و هو ما لم يعلم مسبوقيته بالملك و الإحياء (۳)، أو علم عدم مسبوقيته بهما كأكثر المفاوز و البراري و البوادي و صفحات الجبال و أذيالها و نحوها (٤). الثاني: الموات بالعارض، و هو ما عرض عليه الخراب و الموتان بعد الحياة و العمران كالأراضي الدارسة التي بها آثار المرور و الأنهار و القرى الخربة التي بقيت منها رسوم العمارة (٥).

للأرض حياة و موت كما في النفوس النباتية و الحيوانية كل بحسبه فللحيوانية مراتب كما ان لذيها أنواع و أقسام لا يعلمها إلا الحي القيوم قال تعالى‏ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها1، و إحياء الموات من الأمور القديمة جدا و هو حليف الإنسان من أول حدوثه على وجه الأرض إلى انقراضه عنها، كما ان تبدل الحياة و الموات على الأرض قرينها منذ خلقت الى ان يبدل الأرض غير الأرض، فكم من معمورة محياة صارت خربة و مواتا، و كم من خربة و موات صارت عامرة و محياة، و كذلك كم من أرض تبادلت عليها العمران و الخراب مرات عديدة و سيتبادل عليها كذلك و هذه سنّة اللّه التي لا و الموات و الإحياء و المشتركات و حيازة المباحات من أهم الأمور النظامية العامة التي لا تختص كل ذلك بملة دون أخرى، و لا بعصر دون آخر، و إنما وردت الشرائع السماوية عليها لا أنها أخذت من الشرائع الإلهية، و إحياء الأرض من صنع اللّه تعالى الملهم إلى عباده ليجري هذا النظام الأتم الأكمل، فأول ما فعله أبونا آدم عليه السّلام عند هبوطه إلى الأرض إنما هو إحياء الموات و حيازة المباحات، و جرى ذلك في ذريته إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها فالأصل في الاملاك البشر هو إحياء الموات و حيازة المباحات، و البقية متفرعة عليهما و جعل اللّه الأرض اليف الإنسان في جملة من العوالم التي ترد عليه منها يخرج و فيها يعيش و فيها يموت و عليها يبعث و يحشر إلى غير ذلك من استحالات الإنسان إلى الأرض و استحالات الأرض إلى الإنسان، فكم من أرض كانت إنسانا في القرون الماضية و تصير كذلك في القرون اللاحقة قال تعالى‏ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏2، و ذلك من أعظم مظاهر قدرة اللّه تعالى كما ان إحياء الأرض كذلك قال تعالى‏ وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها3.

و المرجع في الإحياء و الموات إلى العرف في ما هو قبل الشرع و ليس له فيه تعبد خاص و لا للفقهاء فيه نظر مخصوص.

نعم، جرت عادة الشرع على تحديد الموضوعات العرفية بحدود و قيود تأتي الإشارة إليها.

ثمَّ إن الفطرة البشرية تحكم بان كل من أحيا أرضا مواتا فهي له، و هذا حكم عام في كل عصر و مكان و في جميع الملل و الأديان، و هو الأصل الأولي في ملك الإنسان و قرره الشريعة المقدسة كما كان، فقال نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «من‏ أحيا أرضا مواتا فهي له»4، و عنه عليه السّلام: «من غرس شجرا أو حفر و أديا بديا لم يسبقه إليه أحد أو أحيا أرضا ميتة فهي له قضاء من اللّه و رسوله»5، و عن أبي جعفر عليه السّلام: «أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عمّروها فهم أحق بها و هي لهم»6، إلى غير ذلك من الروايات.

الموات في مقابل العمران فكل ما ليس بعامر تكون مواتا، و المرجع في العمران متعارف أهل تلك المناطق التي تعمر الأرض فيها فتكون الموات أيضا كذلك، فالموات من الأرض ما لا ينتفع بها و العمران ما ينتفع بها.

ثمَّ إن الأرض كسائر العوالم للّه تعالى يورثها من يشاء من عباده، و تدل على أصل الحكم الأدلة الأربعة فمن الكتاب قوله تعالى‏ وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ*7، و قوله تعالى‏ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏8، و من النصوص نصوص كثيرة تقدم بعضها في كتاب الخمس، و من الإجماع إجماع المسلمين، و من العقل انه لا ملكية أهم و أتم من جاعلها و مخرجها من العدم إلى الوجود حدوثا و بقاء، و المراد من العباد الذين يورثهم الأرض من في عدله يتصالح الذئب و الغنم، و يوجد كمال الصدق و الصفا بين العباد و يرفع رايات العدل في جميع البلدان، و مثله ينبغي أن يرث‏ الأرض من خالقها بل لا قيمة للأرض بالنسبة إليه لكونه مورد إفاضة الخالق و مرجع استفاضة المخلوق، و كشف هذه المسائل و الفروع لا بد و أن يكون بالعيان إذ يقصر عن شرحه القلم و البيان.

هذا التقسيم عقلي دائر بين النفي و الإثبات و حكمهما معلوم كما يأتي.

كما سيأتي تفسيره آنفا.

للصدق العرفي بين أهل الأراضي بكونها مواتا.

كما هو المشهور بين الفقهاء بل ظاهرهم الإجماع عليه و هو المنساق عرفا أيضا.

(مسألة ۱): الموات بالأصل و إن كان ملكا للإمام عليه السّلام حيث انه من الأنفال كما مر في كتاب الخمس (٦)، لكن يجوز في زمان الغيبة لكل أحد إحياؤه مع الشروط الآتية (۷)، و القيام بعمارته و يملكه المحيي على‏ الأقوى (۸)، سواء كان في دار الإسلام أو في دار الكفر، و سواء كان في أرض الخراج كأرض العراق أو في غيرها، و سواء كان المحيى مسلما أو كافرا (۹).

إجماعا و نصوصا متواترة قال أبو جعفر عليه السّلام في الصحيح: «وجدنا في كتاب علي عليه السّلام إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين، أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض و نحن المتقون و الأرض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها فإن تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها حتى يظهر القائم عليه السّلام من أهل بيتي، بالسيف فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و منعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم»9.

مقتضى الأصل و عموم ما دل على أنه لا يصح التصرف في ملك الغير إلا بإذنه- كما تقدم في كتاب الغصب- و إن كان عدم صحة التصرف، و لكن يصح دعوى القطع برضا الامام عليه السّلام بإحياء الأرض و عمرانها و انتفاع الناس بها مهما وجد إليه السبيل، و عدم رضائه ببقاء الأرض على الخراب من دون أن ينتفع بها أحد فإن ذلك لا يليق بالعاقل فضلا عن الامام عليه السّلام مع الاحتياج إلى العمران في كل دورة و زمان، و احتياج الجسم إلى المكان و النفس إلى ما يتقوم به الإنسان فأي نفس لا يرضى بذلك؟! مع إن الإمام عليه السّلام ملاذ جميع الأنام في تمام ما يتعلق بهم في حاجاتهم الدنيوية و الأخروية و أنه عليه السّلام كما أنه رب الأرض في الملك ربانيها في العمران و التعمير، و لا يتم ذلك إلا بالإذن في مطلق التعمير لمطلق المعمّر ما لم يكن محذور شرعي في البين، و ذكر المسلم أو المؤمن في بعض النصوص إنما هو من باب ذكر أفضل الافراد، مع أن غالب عمّار الدنيا هم الكفار.

نعم، في مثل الناصب لأهل البيت عليهم السّلام يمكن أن يستظهر عدم الإذن منهم عليهم السّلام لما ورد من التأكيد في عدم إعطائهم شيئا10، و يصح أن يقال: ان مقتضى سيرة العقلاء في هذه الأملاك العامة غير المحدودة بحد أبدا المتصفة بالموات تعميم الإذن لكل من عمّرها مطلقا إلا ما نص على الخلاف، و الإمام عليه السّلام رأس العقلاء و رئيسهم لا يتعدى عن هذه السيرة إلا بنص صحيح أو أثر صحيح، نعم المسلمون في الدرجة الأولى و لا ينافي ذلك تعميم الإذن كما لا يخفى.

التعبيرات الواردة في النصوص- كما مرت و تأتي- أقسام ثلاثة:

الأول: «فهي له» على ما مر في كثير من الروايات.

الثاني: قول علي عليه السّلام في الصحيح «فهو أحق بها»، و كذا قول أبي جعفر عليه السّلام: «فهم أحق بها و هي لهم»11.

الثالث: قول أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الأرض للّه و لمن عمّرها»12، و قوله صلّى اللّه عليه و آله:

«للّه و لرسوله ثمَّ هي لكم» على ما يأتي، و ظاهر الأخير أنها كما تكون ملكا للّه و لرسوله تكون ملكا للغير، و ظاهر كلمة (اللام) إنها للملكية إلا مع القرينة على الخلاف كما في (اللام) المستعمل في جملة من المجانيات و الصدقات و نحوها و تقتضيه سيرة المتشرعة قديما و حديثا من معاملة المعمّرين لها معاملة الملكية، و أما لفظ «أحق بها» فهو لا يدل على الحق في مقابل الملك لأنه اصطلاح حادث عند الفقهاء، بل يكون بمعنى الأحقية الثبوتية و هي مساوقة للملكية أي تكون ثابتا له، و هو عبارة أخرى عن الملك مع إن هذا النزاع ساقط من أصله لاتفاقهم على صحة ترتيب آثار الملكية مع تحقق الشرائط و عدم الصحة مع فقد بعضها.

كل ذلك لإطلاق الأدلة و السيرة- قديما و حديثا- و ذكر «المسلمين» في صحيح الكابلي المتقدم إنما هو من باب ذكر أفضل الافراد و إن الغاية إنما هو انتفاع المسلم لا التخصيص به كما هو معلوم، و أما الإجماع الذي ادعاه العلامة على اعتبار الإسلام في المحيي فهو- على فرض صحته- إجماع اجتهادي منشأه استفادة ذلك من النص لا أن يكون دليلا آخر في مقابل النص، و كذا سائر الأخبار.

(مسألة ۲): الموات بالعارض الذي كان مسبوقا بالملك و الإحياء إذا لم يكن له مالك معروف على قسمين (۱۰). الأول: ما باد أهلها و صارت بسبب مرور الزمان و تقادم الأيام بلا مالك، و ذلك كالأراضي الدارسة و القرى و البلاد الخربة و كالقنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضين الذين لم يبق منهم اسم و لا رسم، أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الاسم (۱۱). الثاني: ما لم يكن كذلك و لم تكن بحيث عدّت بلا مالك بل كانت لمالك موجود و لم يعرف شخصه و يقال لها مجهولة المالك (۱۲). فأما القسم الأول فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال (۱۳)، و أنه يجوز إحياؤه و يملكه المحيي فيجوز إحياء الأراضي‏ الدراسة التي بقيت فيها آثار الأنهار و السواقي و المرور و تنقية القنوات و الآبار المطمومة، و تعمير الخربة من القرى و البلاد القديمة التي بقيت بلا مالك و لا يعامل معها معاملة مجهول المالك و لا يحتاج إلى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه بل يملكها المحيي و المعمّر بنفس الإحياء و التعمير (۱٤). و أما القسم الثاني: فلا إشكال في جواز إحيائه و القيام بتعميره و التصرف فيه بأنواع التصرفات، و هل يملكه المحيى عينا و منفعة و ليس عليه شي‏ء إلا الزكاة عند اجتماع شرائطها كالقسم الأول أم لا؟ ظاهر المشهور هو الأول (۱٥)، لكنه لا يخلو من إشكال (۱٦)، فالأحوط أن يتفحّص عن صاحبه و بعد اليأس عنه يعامل معه معاملة مجهول‏ المالك (۱۷)، فأما أن يشتري عينها من حاكم الشرع و يصرف ثمنها على الفقراء و أما أن يستأجرها منه بأجرة معينة أو يقدر ما هو أجرة مثلها لو انتفع و يتصدق بها على الفقراء (۱۸). نعم، لو علم أن مالكها قد أعرض عنها أو انجلى عنها أهلها و تركوها لقوم آخرين جاز إحياؤها و تملكها بلا إشكال (۱۹).

هذا التقسيم شرعي بل عرفي عقلائي أيضا.

فإنه يصدق على جميع ذلك إنها بلا ملاك عرفا و لو لو حظ مجرد الملك و لو في الأزمنة القديمة لصار أغلب الأرض ملكا لأشخاص سادوا ثمَّ بادوا.

عرفا و عقلا و شرعا كما تقدم لأن مجهول المالك من الموضوعات العرفية تترتب عليه أحكام شرعية كثيرة، و لا ريب في الصدق العرفي بأنه مجهول المالك.

نصا و إجماعا منها قوله صلّى اللّه عليه و آله: «عادي الأرض للّه و رسوله ثمَّ هي لكم‏ مني فمن أحيا مواتا فهي له»13، و منها قوله صلّى اللّه عليه و آله: «موتان الأرض للّه و لرسوله فمن أحيا منها شيئا فهي له»14، و العادي: القديم كأنها منسوبة إلى قوم عاد من حيث القدم.

لأن كل ذلك من أحكام أراضي الموات التي يكون جميع ما ذكر من صغرياتها و مصاديقها، فالرضاء بالتصرف في الموات بالإحياء حاصل قطعا لكل من رجع إلى ما ورد عنهم عليهم السّلام في ترغيبهم إلى المزارعة و حثّهم عليها نحو حثّهم على الواجبات، و قال في الجواهر و نعم ما قال: «ينبغي أن يعلم أن الأدلة و خصوصا ما تقدم في كتاب الخمس ظاهر في الإذن منهم عليهم السّلام للشيعة أو مطلقا بالتصرف في الأرض التي لهم من الأنفال بل ظاهرة في ملك المحيى لها، و أنه لا شي‏ء عليه غير الصدقة أي الزكاة، بل قد يستفاد الإذن منهم عليهم السّلام أيضا فيما لهم الولاية عليه، كأرض الخراج فضلا عن غيره، بل قد تقدم في كتاب الجهاد ما يدل على صحة كلّية كل أرض ترك أهلها عماراتها كان للإمام عليه السّلام تقبيلها ممن يقوم بها و عليها طسقها لأربابها، و كلية كل أرض موات سبق إليها سابق فأحياها كان أحق بها، و إن كان لها مالك معروف فعليه طسقها، بل ستمسع في الإقطاع انتزاع الحاكم ما أقطعه إذا ترك المقطع العمارة».

أقول: قد تشتت كلماتهم في الأرض تشتتا لا يليق بهم و لباب المقال في‏ بيان أمور واضحة:

الأول: حياة الحيوان- إنسانا كان أو غيره- تتوقف على حياة الأرض فالأرض الموات باطلة ظاهرها و باطنها و كل شي‏ء يتعلق بها، فابقاؤها على هذه الحالة مع المنافع التي لا تحصى فيها و إمكان إخراجها من الاقتضاء إلى الفعلية و كثرة احتياج الناس إليها قبيح عقلا و مع العلم العادي بأن غالب العمران إنما هو من الكفار و انتفاع المسلمين بعمرانهم يكون التخصيص بخصوص الشيعة أو أقبح.

نعم، يصح أن يكون الشيعة أو المسلمين هو العمدة و الغرض الأقصى للإذن للكفار، و يستفاد من ذلك كله حصول الإذن منهم عليهم السّلام للكفار فضلا عن المسلمين، و قد تقدم بعض أقسام الأراضي و أحكامها في البيع فراجع.

الثاني: لا بد للأرض التي فيها تمام منافع الحيوان و مصالح الإنسان من مدبّر يصلحها بالتعمير مباشرة أو بالتسبيب و يحفظها عن طغيان الأنام و يراعي فيها أحسن التدبير و النظام.

الثالث: حسن تعمير هذه الجوهرة الثمينة- التي لا يعقل تقويمها بأي قيمة، و لا رقم في الحساب يسوى عشر قيمتها فضلا عن تمامها- فطري لكل أحد و محبوب عند كل ذي شعور فلو لم يأذن وليّ أمرها في تعميرها يعد ذلك قبيحا بالنسبة إليه.

نعم، لا بد من الإذن في التعمير من بيان حدود و قيود فاحتمال عدم الإذن منه عليه السّلام في ذلك من احتمال النقص في جهة حكومته و ولايته و هو برئ من ذلك كما ثبت في محله.

فالإحياء من الأسباب التوليدية العرفية و الشرعية لحصول الملك للمحيي إلا مع النص على الخلاف، و أما احتمال أن الكافر بعد تحقق الإحياء يحتاج إلى إذن في الملك فهو ساقط لأنه بعد كون ذات الإحياء بعد إحراز الرضا سببا توليديا لحصول الملكية، فما الوجه في الاحتياج إلى إذن مستأنف فيكون من‏ قبيل أن يقول أحد أن المشتري بعد الشراء من المالك شراء جامعا للشرائط يحتاج إلى إذن جديد من المالك في التملك، و يدل على ما قلناه صحيح محمد ابن مسلم قال: «سألته عن الشراء من أرض اليهود و النصارى؟ فقال: ليس به بأس، و قد ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها و يعمّرونها، و ما بها بأس إذا اشتريت منها شيئا، و أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عملوه فهم أحق بها و هي لهم»15، و صحيح أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شراء الأرضين من أهل الذمة؟ فقال: لا بأس بان يشتري منهم إذا عملوها و أحيوها فهي لهم، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين ظهر على خيبر و فيها اليهود خارجهم على أمر و ترك الأرضين في أيديهم يعملونها و يعمرونها»16، و ظهورهما في عموم الإذن و حصول الملكية بالإحياء مما لا ينكر.

بدعوى انها لا ربّ لها و ما لا ربّ لها يكون للإمام كما في الحديث‏17 أو أنها خربة و الأراضي الخربة للإمام عليه السّلام.

لانصراف أخبار الأنفال عما كانت ملكا لمحترم المال، و الشك فيه يكفي بعد عدم صحة التمسك بها.

لأن كونها من مجهول المالك معلوم إنما الكلام في أن هذا القسم من مجهول المالك للإمام عليه السّلام أو لا؟

لأن كل ذلك حكم مجهول المالك في الأراضي المجهول مالكها.

لصيرورتها كالمباحات الأولية حينئذ و يملكها المحيي لفرض ان المالك تركها لأن يتملكها كل من أحياها.

(مسألة ۳): إذا كان ما طرأ عليه الخراب لمالك معلوم فإن أعرض عنه مالكه كان لكل أحد إحياؤه و تملكه (۲۰)، و إن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتا للانتفاع بها في تلك الحال من جهة تعليف دوابه أو بيع حشيشه أو قصبة و نحو ذلك، فربما ينتفع منها مواتا أكثر مما ينتفع منها محياة فلا إشكال في أنه لا يجوز لأحد إحياؤها و التصرف فيها بدون إذن مالكها، و كذا فيما إذا كان مهتما بإحيائها عازما عليه (۲۱)، و إنما أخر الاشتغال به لجمع الآلات و تهيئة الأسباب المتوقعة الحصول أو لانتظار وقت صالح له (۲۲)، و أما لو ترك تعمير الأرض و إصلاحها و أبقاها إلى الخراب من جهة جهة عدم الاعتناء بشأنها و عدم الاهتمام و الالتفات إلى مرمتها و عدم عزمه على إحيائها أما لعدم حاجته إليها أو لاشتغاله بتعمير غيرها فبقيت مهجورة مدة معتدا بها حتى آلت إلى الخراب، فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء مثل أنه ملكها بالإرث أو الشراء فليس لأحد وضع اليد عليها و إحيائها و التصرف فيها إلا بإذن مالكها (۲۳)، و لو أحياها أحد و تصرف فيها و انتفع بها بزرع أو غيره فعليه أجرتها لمالكها (۲٤)، و إن كان سبب ملكه الإحياء بأن كانت أرضا مواتا بالأصل فأحياها و ملكها ثمَّ بعد ذلك عطلها و ترك تعميرها حتى آلت إلى الخراب، فالظاهر أنه يجوز إحياؤها لغيره (۲٥)، فلو أحياها غيره و عمرها كان الثاني أحق بها من الأول و ليس‏ للأول انتزاعها من يده (۲٦)، و إن كان الأحوط أنه لو رجع الأول إليه أعطي حقه إليه و لم يتصرف فيها إلا بإذنه (۲۷).

لكونه من المباحات حينئذ و الاعراض عنه قرينة معتبرة على صحة تملك كل من حازه.

للأدلة الأربعة الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير بدون إذنه و رضاه، و قد ذكرناها مكررا كما تقدم في كتاب الغصب.

لأصالتي بقاء الملكية و عدم جواز التصرف.

بضرورة المذهب بل الدين و تدل عليه الأدلة الأربعة كما تقدم مكررا.

هذا التصرف على أقسام ثلاثة:

الأول: أن يكون بإذنه في التصرف مع العوض.

الثاني: أن يكون بلا إذن منه أصلا.

الثالث: أن يكون بإذنه في التصرف مجانا و بلا عوض.

أما الأول فيجب عليه دفع العوض المسمى.

و أما الثاني فيجب عليه أجرة المثل و عوض ما فات عن المالك للإجماع و قاعدة «أن استيفاء مال الغير يوجب الضمان» و «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، و تقدم في كتاب الغصب إن للمالك قلع غرسه و رفع يده لقوله صلّى اللّه عليه و آله:

«ليس لعرق ظالم حق»18.

و أما الأخير فلا شي‏ء للمالك لإقدامه على المجانية و عدم العوض.

البحث في هذه المسألة.

تارة: بحسب الأصل.

و أخرى: بحسب الاخبار.

و ثالثة: بحسب الاعتبار.

و رابعة: بحسب كلمات فقهائنا الأخيار «قدس اللّه أنفاسهم».

أما الأول فمقتضى الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه كما تقدم مكررا، و نوقش فيه بوجهين:

الأول: أن حصول الملكية بالإحياء ما دامية لا دائمية فتزول أصل الملكية فلا موضوع لجريان الأصل حتى يجري و يترتب عليه عدم الجواز، و مقتضى المرتكزات العرفية أن تكون الملكية ما دامية أي: ما دامت الأرض تكون معرضا لانتفاع الناس منها فلا وجه لاسقاطها عن هذه المعرضية مع وجود المنتفع بها فعلا كما هو المفروض، فتكون نسبة الإحياء إليها نسبة وجود شخص في المشتركات (كالمسجد) في انه مع وجوده يكون الحق باقيا و مع الزوال و التعطيل يزول الحق لا محالة.

الثاني: العمومات الدالة بالسنة مختلفة على أن الأرض للإمام عليه السّلام خرج منها زمان الإحياء و بقاء علقة الحياة و الإحياء و بقي الباقي تحت العام لما ثبت في محله من أن العام المخصص بالتخصيص المردد بين الأقل و الأكثر يخصص بالأقل، و يكون المرجع في الباقي هو العموم فلا مورد للرجوع إلى الأصل.

و منه يظهر أنه لا وجه للتمسك بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «ليس لعرق ظالم حق»19، كما في الجواهر للشك في أنه المحيى فعلا ظالم أو لا فكيف يتمسك بالعام في موضوع لم يحرز.

و اما الثاني: أي البحث بحسب الأخبار فهي أقسام:

الأول: العمومات بالسنة شتى، و تقدم إن مقتضاها كونها للإمام عليه السّلام فيملكها كل من أحياها كما مر20.

الثاني: صحيح ابن وهب عن الصادق عليه السّلام: «سمعته يقول: أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمرها فإن عليه فيها الصدقة فإن كانت الأرض لرجل قبله فغاب عنها و تركها فأخربها ثمَّ جاء بعد ذلك يطلبها فإن الأرض للّه و لمن عمرها»21، و ظهور ذيله في أنها للمعمر الفعلي مما لا ينكر.

الثالث: ما عنه عليه السّلام أيضا في صحيح سليمان بن خالد: «عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمرها و يزرعها ما ذا عليه؟ قال:

الصدقة، قلت: فإن كان يعرف صاحبها، قال: فليؤد إليه حقه»22.

و فيه: ان المنساق من قوله «يعرف صاحبها» انه كان يتردد في الأرض و منعه عن القيام بعمارتها مانع لا أن تكون الأرض مهجورة من كل جهة، و الكلام في الثاني دون الأول.

و أما الثالث فقال في المسالك: «إن هذه الأرض أصلها مباح فإذا تركها حتى عادت إلى ما كانت عليه صارت مباحة كما لو أخذ من ماء دجلة ثمَّ رده إليها، و ان العلة في تملك هذه الأرض الإحياء و العمارة فإذا زالت العلة زال المعلول و هو فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك فيثبت الملك له».

و أما الأخير: فنسب ذلك إلى جمع بل نسبه المحقق الثاني إلى المشهور.

لما تقدم من الأدلة الدالة على صيرورة الثاني مالكا لها فعلا فلا يجوز تصرف الأول فيها.

خروجا عن خلاف جمع- منهم الشيخ و الشهيد و الحلي و غيرهم- و عمدة دليلهم استصحاب الملكية و عمومات ما دل على عدم جواز التصرف في ملك الغير.

و لا يجري الأول للشك في أصل الموضوع كما لا تجري الثانية لأنها من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك، و قد أثبت المحققون بطلان كل منهما فراجع كتابنا (تهذيب الأصول).

(مسألة ٤): كما يجوز إحياء القرى الدارسة و البلاد القديمة التي باد أهلها و صارت بلا مالك بجعلها مزرعا أو مسكنا أو غيرهما، كذا يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها و أخشابها و أجرها و غيرها و يملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك (۲۸).

كل ذلك لجريان حكم الكل على الجزء و الكلي على الاجزاء ما لم يكن دليل على الخلاف، و هو مفقود مضافا إلى عدم القول بالفصل.

(مسألة ٥): لو كانت الأرض موقوفة و طرأها الموتان و الخراب فإن كانت من الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفية وقفها و إنها خاص أو عام أو وقف على الجهات، و لم يعلم من الاستفاضة و الشهرة غير كونها وقفا على أقوام ماضين لم يبق منهم اسم و لا رسم أو قبيله لم يعرف منهم إلا الاسم فالظاهر انها من الأنفال (۲۹)، فيجوز إحياؤها كما إذا كان الموات المسبوق بالملك على هذا الحال و إن علم أنها وقف على الجهات و لم تتعين- بأن علم انها وقف إما على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها، و لم يعلم بعينها أو علم أنها وقف على أشخاص لم يعرفهم بأشخاصهم أو أعيانهم، كما إذا علم أن مالكها قد وقفها على ذرية و لم يعلم من الواقف و من الذرية، فالظاهر أن ذلك بحكم الموات المجهول المالك (۳۰)، الذي نسب إلى المشهور القول بأنه من الأنفال، و قد مر ما فيه‏ من الإشكال (۳۱)، بل القول به هنا أشكل (۳۲)، فالأحوط القيام بإحيائها و تعميرها و التصرف فيها و الانتفاع بها بزرع أو غيره و إن يصرف أجرة مثلها في الأول في وجوه البر (۳۳)، و في الثاني على الفقراء (۳٤)، بل الأحوط خصوصا في الأول مراجعة حاكم الشرع (۳٥)، و أما لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم فلا ينبغي الإشكال في أنه لو أحياه أحد و عمره وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأول و دفعها و إيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني (۳٦)، و إن كان المتولي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه و تعميره و مرمته إلى أن آل إلى الخراب (۳۷).

لأنها لا رب لها، و كل أرض لا ربّ لها تكون من الأنفال كما تقدم في بحث الأنفال و الخمس.

لصدق المجهول المالك عليها في الجملة فتكون من أفراد ما نسب إلى المشهور.

من الشك في انطباق العناوين المذكورة في موضوع الأنفال مثل «كل أرض لا رب لها»23، أو: «كل أرض ميتة لا رب لها»24، أو «ما كان من الأرضين باد أهلها»25، أو «كل أرض جلا أهلها»26، و كذا «ما كان من أرض خربة»27، إلى غير ذلك من العناوين و الشك في الموضوع يوجب الشك في الحكم لا محالة.

لإمكان إعراض المالك الشخصي في الملك الشخصي فتصير مما لا رب لها بخلاف المقام الذي لا فرض للإعراض و لو فرض تحققه فلا أثر له.

المراد بالأول ما إذا لم يعلم بأنها وقف عام أو خاص أو وقف على الجهات، و دليل الصرف في وجوه البر ما أرسلوه إرسال المسلمات من أنه الأصل في كل مال لم يعلم مصرفه و كيفية صرفه و أدعوا الإجماع عليه، و يشهد له ارتكازات المتشرعة أيضا كما تقدم مكررا.

أي: ما إذا كان وقفا على الجهات و وجه الصرف على الفقراء لأنه من وجوه البر مع احتمال أن يكونوا هم الموقوف عليهم في الواقع.

لاحتمال، اعتبار نظر الحاكم الشرعي في صرف مجهول المالك كما مر في كتاب الخمس، و وجه اختصاص الإذن احتمال كونه هو المتولي في‏ الواقع عند إنشاء الوقف.

لمعلومية الموقوف عليهم في الثاني و المصرف في الأول فيجب الصرف و الدفع كما مر.

لعدم خروج المال بذلك عن مورد الصرف و المصرف و عدم أثر لإعراضهم في صحة تملك غيرهم.

(مسألة ٦): إذا كانت الموات بالأصل حريما لعامر مملوك لا يجوز لغير مالكه إحياؤه و إن أحياه لم يملكه (۳۸)، و توضيح ذلك: إن من أحيا مواتا لإحداث شي‏ء من دار أو بستان أو مزرع أو غيرهما يتبع ذلك الشي‏ء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من ذلك الشي‏ء الحادث مما يحتاج إليها لتمام الانتفاع به و يتعلق بمصالحه عادة، و يسمى ذلك المقدار التابع حريما لذلك المتبوع (۳۹)، و يختلف مقدار الحريم زيادة و نقيصة باختلاف ذي الحريم (٤۰)، و ذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح و المرافق المحتاج إليها (٤۱)، فما يحتاج إليه الدار من المرافق بحسب العادة غير ما يحتاج إليه البئر و النهر مثلا، و هكذا باقي الأشياء بل يختلف ذلك باختلاف البلاد و العادات أيضا (٤۲)، فإذا أراد شخص إحياء حوالي ما له الحريم لا يجوز له إحياء مقدار الحريم بدون إذن المالك‏ و رضاه (٤۳) إن أحياه لم يملكه و كان غاصبا (٤٤).

للأصل و الإجماع و انه مورد حق الغير فلا يجوز التصرف فيه بغير إذنه، و تدل عليه النصوص أيضا منها مفهوم قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «من أحيا مواتا في غير حق مسلم فهو له»28.

و منها: صحيح أحمد بن عبد اللّه قال: «سألت الرضا عليه السّلام عن الرجل تكون له الضيعة و تكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلا أو أقل أو أكثر يأتيه الرجل فيقول: أعطني من مراعي ضيعتك و أعطيك كذا و كذا درهما، فقال: إذا كانت الضيعة له فلا بأس»29، و نحوه خبر إدريس بن يزيد عن أبي الحسن عليه السّلام:

«قال سألته و قلت: جعلت فداك إن لنا ضياعا و لنا حدود و لنا الدواب و فيها مراعي و للرجل منا غنم و إبل و يحتاج إلى تلك المراعي لإبله و غنمه أ يحل له أن‏ يحمي المراعي لحاجته إليها؟ فقال: إذا كانت الأرض أرضه فله أن يحمي، و يصير ذلك إلى ما يحتاج إليه، قلت له: الرجل يبيع المراعي، فقال: إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس»30، ففي مثل هذا الإحياء مضافا إلى الحرمة التكليفية، لأنه تصرف في مال الغير بدون إذنه لا يترتب عليه أثر وضعي أيضا و هو الملكية.

الحريم عرفي عادي استقرت عليه السيرة من قديم الأزمان في جميع الأمكنة و الازمان قررهم الشارع على ذلك لكنه حدد الموضوع بحدود خاصة كما هو شأنه في جملة من الموضوعات، و يأتي التعرض لتلك الحدود في الفروع المستقبلة.

و سمي حريما لأنه يحرم منع صاحبه منه، أو لأنه يحرم على غيره التصرف فيه بغير إذنه، فحريم الشي‏ء ما حوله من حقوقه و مرافقه.

إجماعا و وجدانا و نصا كما يأتي.

و اختلاف ذلك محسوس لكل أحد من حيث السعة و الضيق و كثرة الواردين و الخارجين و قلّتهما و سائر الجهات التي لا تضبطها ضابطة كلية.

و الأزمنة فرب بلد دورها لا حريم لها و رب بلد حريم دورها أوسع‏ من دويرة غيرها، و هكذا في البستان و المزرعة و القرية و نحوها.

لأنه تصرف فيما يتعلق بالغير و هو حرام بالأدلة الأربعة كما تقدم في كتاب الغصب فلا وجه للإعادة بالتكرار.

أما عدم الملك فلسبق حق الغير و هو مانع عن تحقق الملكية للمحيي، و أما العصيان فلتحقق الطغيان و العدوان.

(مسألة ۷): حريم الدار مطرح ترابها و كناستها و رمادها و مصب مائها و مطرح ثلوجها و مسلك الدخول و الخروج منها في الصوب الذي يفتح إليه الباب (٤٥)، فلو بنى دارا في أرض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها، فليس لأحد أن يحيى هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار (٤٦)، و ليس المراد من استحقاق الممر في قبالة الباب استحقاقه على الاستقامة و على امتداد الموات بل المراد أن يبقى مسلك له يدخل و يخرج إلى الخارج بنفسه و عياله و أضيافه و ما تعلق به من دوابه و أحماله و أثقاله بدون مشقة بأي نحو كان (٤۷)، فيجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب من الموات‏ إذا بقي له الممر و لو بانعطاف و انحراف (٤۸). و حريم الحائط لو لم يكن جزء من الدار- بأن كان مثلا جدار حصار أو بستان أو غير ذلك- مقدار ما يحتاج إليه لطرح التراب و الآلات و بلّ الطين لو انتقض و احتاج إلى البناء و الترميم (٤۹). و حريم النهر مقدار مطرح طينه و ترابه إذا احتاج إلى التنقية و المجاز على حافتيه للمواظبة عليه و لإصلاحه على قدر ما يحتاج إليه (۵۰). و حريم البئر ما يحتاج إليه لأجل السقي منها و الانتفاع بها من الموضع الذي يقف فيه النازح إن كان الاستقاء منها باليد و موضع الدولاب و متردد البهيمة إن كان الاستقاء بهما و مصب الماء و الموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية أو الزرع من حوض و نحوه، و الموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منها من الطين و غيره لو اتفق الاحتياج إليه (۵۱). و حريم العين ما يحتاج إليه لأجل الانتفاع بها أو إصلاحها و حفظها على قياس غيرها (۵۲).

لأنه لا معنى لحق الحريم إلا ذلك.

كل ذلك على المشهور بين الفقهاء و تقتضيه السيرة بين الناس قديما و حديثا و لآية نفي الحرج‏31، و حديث نفي الضرر32، و لا نص على التحديد بالخصوص في المقام و يمكن أن يستفاد ذلك في الجملة مما ورد في غير المقام‏33

للأصل و زوال الحرج و الضرر بكل نحو كان و عدم دليل مخصوص‏ على تعيين نحو خاص.

للأصل بعد عدم الإضرار و الحرج بالنسبة إلى الغير كما هو المفروض.

لظهور الإجماع و السيرة خلفا عن سلف.

للإجماع و السيرة و قوله عليه السّلام في خبر إبراهيم بن هاشم: «حريم النهر حافتاه و ما يليهما»34.

للإجماع في الجملة و السيرة المستمرة في جميع الأزمنة و الأمكنة.

لظهور الإجماع و السيرة و الاعتبار.

(مسألة ۸): لكل من البئر و العين و القناة أعني بئرها الأخيرة التي هي منبع الماء و يقال لها بئر العين و أم الابار- حريم آخر (۵۳)، بمعنى آخر، و هو المقدار الذي ليس لأحد أن يحدث بئرا أو قناة أخرى فيما دون ذلك المقدار بدون إذن صاحبهما، و هو في البئر أربعون ذراعا إذا كان حفرها لأجل استقاء الماشية من الإبل و نحوها منها (٥٤)، و ستّون ذراعا إذا كان لأجل الزرع و غيرها (۵۵)، فلو أحدث شخص بئرا في موات من الأرض لم يكن لشخص آخر إحداث بئرا أخرى في جنبها بدون إذنه بل ما لم يكن الفصل بينهما أربعين ذراعا أو ستين فما زاد على ما فصل (۵۶). و في العين و القناة خمسمائة ذراع في الأرض الصلبة و ألف ذراع في الأرض الرخوة (۵۷)، فإذا استنبط إنسان عينا أو قناة في أرض موات صلبة و أراد غيره حفر أخرى تباعد عنه بخمسمائة ذراع، و إن كانت رخوة تباعد بألف ذراع، و لو فرض أن الثانية تضر بالأولى و تنقص ماءها مع البعد المزبور فالأحوط لو لم يكن الأقوى زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الأولى (۵۸).

لما يأتي من النص، و للإجماع و شهادة أهل الخبرة بهذه الأمور.

للإجماع و لجملة من الأخبار منها قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، و ما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا، و ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع»35، و إطلاقه لا بد و أن يحمل على ما قلناه بقرينة فهم المشهور و قرينة المتعارف في الخارج.

و المعطن البئر التي يستقى منها لشرب الإبل كما أن الناضح البئر الذي يستقى عليه الزرع و غيره، و في بعض الأخبار التحديد بغير ذلك‏36، و هو محمول أو مطروح.

لما تقدم في قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و للإجماع و يشهد له الاعتبار أيضا.

لظاهر النص و الإجماع من هذه الجهة لا من سائر الجهات.

إجماعا و نصا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في خبر عقبة بن خالد: «يكون بين‏ البئرين إذا كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع، و إن كانت أرضا رخوة فألف ذراع»37، و به يقيد غيره من المطلقات كقوله عليه السّلام: «يكون ما بين العينين ألف ذراع»38، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع»39، و غيرهما من الأخبار.

لأن الظاهر أن التحديد المذكور من باب الغالب و ما يندفع به الضرر لا العلة التامة المنحصرة على أي تقدير، و على هذا لو حكم ثقات أهل الخبرة بعدم الضرر أو التضرر في حفر البئر فيما دون الحد الشرعي لكان جائزا و إن كان خلاف الاحتياط إلا بالتراضي.

(مسألة ۹): اعتبار البعد المزبور في القناة إنما هو في أحداث قناة أخرى كما أشرنا إليه آنفا- و أما إحياء الموات الذي في حواليها لزرع أو بناء أو غيرهما فلا مانع منه (۵۹)، إذا بقي من جوانبها مقدار ما تحتاج للنزح أو الاستقاء أو الإصلاح و التنقية و غيرهما مما ذكر في مطلق البئر (۶۰)، بل لا مانع من إحياء الموات الذي فوق الآبار و ما بينها إذا أبقى من أطراف حلقها مقدار ما يحتاج إليه لصالحها فليس لصاحب القناة المنع‏ عن الإحياء للزرع و غيره فوقها إذا لم يضر بها (۶۱).

للأصل و الإطلاق و ظهور الاتفاق و السيرة.

لأنها حق الغير و لا يجوز التصرف في حق الغير إلا بإذنه بالضرورة.

أما الجواز فللأصل و الإطلاقات و ظهور الإجماع.

و أما عدم الجواز في صورة الضرر فلقاعدة نفي الضرر و الضرار.

(مسألة ۱۰): الظاهر أن التباعد المزبور في القناة إنما يلاحظ بالنسبة إلى البئر التي هي منبع الماء المسماة بأم الآبار فلا يجوز لأحد أن يحدث قناة أخرى يكون منبعها بعيدا عن منبع الأخرى بأقل من خمسمائة أو ألف ذراع، و أما الآبار الأخر التي هي مجرى الماء فلا يراعى الفصل المذكور بينها (۶۲)، فلو أحدث الثاني قناة في أرض صلبة و كان منبعها بعيدا عن منبع الأولى بخمسمائة ذراع ثمَّ تقارب في الآبار الأخر التي هي مجرى الماء إلى الآبار الأخر للأخرى إلى أن صار بينها و بينها عشرة أذرع مثلا لم يكن لصاحب الأولى منعه (۶۳). نعم، لو فرض أن قرب تلك الآبار أضر بتلك الآبار من جهة جذبها للماء الجاري فيها أو من جهة أخرى تباعد بما يندفع به الضرر (6٤).

لأصالة الإباحة و إطلاق أدلة الإحياء بعد كون القيد منفصلا و مرددا بين الأقل و الأكثر فيقيّد بالأقل و يرجع في الأكثر إلى الإطلاق و ظهور الاتفاق.

لأن الثاني وقع عن أهله و في محله فليس لغيره سبيل عليه.

لقاعدة نفي الضرر و الضرار المعروفة بين الفريقين و المعمول بها بين المسلمين.

(مسألة ۱۱): القرية المبنيّة في الموات لها حريم ليس لأحد إحياؤه، و لو أحياه لم يملكه و هو ما يتعلق بمصالحها و مصالح أهليها من طرقها المسلوكة منها و إليها و مسيل مائها و مجمع ترابها و كناستها و مطرح سمادها و رمادها و شرعها، و مجمع أهاليها لمصالحهم على حسب مجرى عاداتهم‏ و مدفن موتاهم و مرعى ماشيتهم و محتطبهم و غير ذلك (65)، و المراد بالقرية البيوت و المساكن المجتمعة المسكونة (66)، فلم يثبت هذا الحريم للضيعة و المزرعة ذات المزارع و البساتين المتصلة الخالية من البيوت و المساكن و السكنة (67)، فلو أحدث شخص قناة في فلاة و أحيا أرضا بسيطة بمقدار ما يكفيه ماء القناة و زرع فيها و غرس فيها النخيل و الأشجار لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريما لها فضلا عن التلال و الجبال القريبة منها (68)، بل لو أحدث بعد ذلك في تلك المحياة دورا و مساكن حتى صارت قرية كبيرة يشكل ثبوت الحريم لها (69)، فالقدر المتيقن من‏ ثبوت الحريم للقرية فيما إذا أحدثت في أرض موات (70). نعم للمزرعة بنفسها أيضا حريم و هو ما تحتاج إليه في مصالحها، و يكون من مرافقها من مسالك الدخول و الخروج و محل بيادرها و حظائرها و مجتمع سمادها و ترابها و غيرها (71).

أما ثبوت الحريم لكل قرية فهو من الضروريات عند أهل القرى فضلا عن البلدان بل يعرفه أهل البدو و المعدان، فلا تصل النوبة إلى نظر فقهائنا الأعيان.

و أما تحديد الحريم بما ذكر فهو أيضا كذلك عند أهل كل قرية في مشارق الأرض و مغاربها، و يختلف ذلك اختلافا كثيرا حسب خصوصيات أهالي القرى و سائر الجهات، فرب قرية كثيرة الأهل لا تبلغ مطرح كثافاتها مترا و رب قرية قليلة الأهل تبلغ مطرح كثافاتها عشرات الامتار و هذه سنة اللّه تعالى التي قد جرت في عباده.

المرجع فيها هو العرف فكلما تسمى قرية يشمله الحكم.

و سميت قرية لاجتماع الناس فيها و يشمل هذا الحكم البلد أيضا.

لأصالة الإباحة و إطلاق أدلة الحيازة و ظهور الإجماع.

لأصالة الإباحة بالنسبة إلى غيره و إطلاق أدلة الحيازة كذلك مضافا إلى استنكار العرف بثبوت الحريم لمثله.

لأصالة عدم تحقق هذا الحق إلا بنص صريح أو إجماع صحيح و هما مفقودان.

لأنها المنساق من الأدلة و مورد إجماع الأجلة و في غيره يرجع إلى أصالة عدم الحدوث.

للسيرة المستمرة خلفا عن سلف في جميع الأزمنة و الأمكنة.

(مسألة ۱۲): حدّ المرعى الذي هو حريم للقرية و محتطبها مقدار حاجة أهاليها بحسب العادة بحيث لو منعهم مانع أو زاحمهم مزاحم لوقعوا في الضيق و الحرج (72)، و يختلف ذلك بكثرة الأهالي و قلّتهم و كثرة المواشي و الدواب و قلّتها، و بذلك يتفاوت المقدار سعة و ضيقا طولا و عرضا (73).

لقاعدة نفي الحرج و الضرر و للسيرة.

لأنه لا تحديد لذلك شرعا و إنما الحد هو مقدار الحاجة و الخروج عن الضيق و الحرج.

(مسألة ۱۳): إذا كان موات بقرب العامر و لم يكن من حريمه و مرافقه جاز لكل أحد إحياؤه (7٤)، و لم يختص بمالك ذلك العامر و لا أولوية له (75)، فإذا طلع شاطئ من الشط بقرب أرض محياة أو بستان مثلا كان‏ كسائر الموات، فمن سبق إلى إحيائه و حيازته كان له و ليس لصاحب الأرض أو البستان منعه (76).

للإطلاق و الاتفاق، و لأن النبي صلّى اللّه عليه و آله اقطع بلال بن الحارث العقيق الذي كان قريب عمارة المدينة40.

لأصالة عدم الأولوية مضافا إلى الإجماع إلا إذا عد من حريم‏ العامر و مرافقه.

لأصالة عدم حق له على ذلك بعد عدم كون الموضوع له.

(مسألة ۱٤): لا إشكال في أن حريم القناة المقدر بخمسمائة ذراع أو ألف ذراع ليس ملكا لصاحب القناة و لا متعلقا لحقه (77)، المانع عن سائر تصرفات غيره بدون إذنه، بل ليس له إلا حق المنع عن إحداث قناة أخرى كما مر، و الظاهر أن حريم القرية أيضا ليس ملكا لسكانها و أهليها بل إنما لهم حق الأولوية (78)، و أما حريم النهر و الدار فالظاهر أنه ملك لصاحب ذي الحريم (79)، فيجوز له بيعه منفردا كسائر الأملاك.

أما ثبوت حق منع إحداث قناة أخرى فيه فمعلوم، و ثبوت الملكية و مطلق الحق مشكوك فيرجع فيه إلى الأصل، بل الظاهر أنه معلوم العدم للإجماع فلا تصل النوبة إلى الشك.

لأنه معلوم و ثبوت غيره مشكوك فيرجع فيه إلى الأصل.

لجريان سيرة الناس على ترتب أثر الملك عليهما في النقل و الانتقال الوارد على ذي الحريم فيكون ذلك من الملك التبعي إلا إذا دلت قرينة معتبرة على الخلاف.

(مسألة ۱٥): ما مرّ من الحريم لبعض الاملاك إنما هو فيما إذا ابتكرت في أرض الموات (80)، و أما في الأملاك المتجاورة فلا حريم لها (81)، فلو أحدث المالكان المجاوران حائطا في البين لم يكن له حريم من الجانبين، و لو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطا أو نهرا لم يكن لهما حريم في ملك الآخر، و كذا لو حفر أحدهما قناة في ملكه كان للآخر إحداث قناة أخرى في ملكه و إن لم يكن بينهما الحد (82).

لظواهر النصوص‏41، مضافا إلى الإجماع.

للأصل و الإجماع و قاعدة السلطنة.

كل ذلك لقاعدة السلطنة التي هي من أجل القواعد النظامية و الشرعية.

(مسألة ۱٦): ذكر جماعة أنه يجوز لكل من المالكين المتجاورين التصرف في ملكه بما شاء و حيث شاء و إن استلزم ضررا على الجار (83). لكنه مشكل على إطلاقه (8٤)، بل الحق عدم جواز ما يكون سببا لعروض فساد في ملك الجار (85)، كما إذا دق دقا عنيفا انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللا فيها أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه أو أحدث بالوعة أو كنيفا بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها، بل و كذا لو حفر بئرا قرب بئره إذا أوجب نقص مائها و كان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى (86)، و أما إذا كان من جهة ان الثانية لكونها أعمق و وقوعها في سمت مجرى المياه ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأولى، فالظاهر أنه لا مانع منه (87)، و المائز بين الصورتين أولوا الحدس الصائب من أهل الخبرة (88)، و كذا لا مانع من إطالة البناء و إن كان مانعا من الشمس و القمر أو الهواء أو جعل داره مدبغة أو مخبزة مثلا و إن تأذى الجار من الريح و الدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء، و كذا احداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء فإن المحرم هو التطلع على دار الجار (89)، لا مجرد ثقب الجدار (90).

على المشهور بل نسب إلى الأصحاب- عدا الحلي- لمرسل جميل المنجبر عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السّلام: «في رجل نسي أن يحرم أو جهل و قد شهد المناسك كلها، و طاف، و سعى قال عليه السّلام: يجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تمَّ حجه و إن لم يهل»۳۲. و المراد بقوله عليه السّلام: «إذا كان قد نوى ذلك» أي: نوى الحج بأجزائه و شرائطه على ما هو المرتكز بين المسلمين لا نية خصوص الإحرام، لأنّها ملازمة عادة لإتيان الإحرام فلا وجه لما عن الحليّ من بطلان حجه، لقصور الخبر سندا، و عدم تحقق النية مع أنّ الأعمال بالنيات.

لانجبار السند بالعمل، مع موافقته للتسهيل، و الإرفاق، و الامتنان المبنيّ عليها الشريعة خصوصا في الحج. و أما استدلاله بأنّ الأعمال بالنيات‏۳۳ فعن المعتبر:

«لست أدري كيف تخيل هذا الاستدلال؟! و كيف توجيهه؟» فراجع المطوّلات تجد بطلان دليله.

ثمَّ إنّ الظاهر أنّ نسيان إحرام عمرة حج التمتع أيضا كذلك، لكونها مع حج التمتع عملا واحدا فيشمله خبر جميل.

و أما نسيان إحرام العمرة المفردة فمقتضى الأصل عدم الإجزاء بعد عدم شمول الحديث له إلا أن يقال: إنّ ما ذكر في خبر جميل من باب المثال لا الخصوصية، مع أنّ الحكم إرفاقيّ فلا بد و أنّ يشمل العمرة المفردة أيضا.

لأنه لا يرضى بهذا الإطلاق ذوو المروة من العقلاء فضلا عن أعاظم الفقهاء، فكيف يصح أن ينسب إلى الشرع الذي ورد في مراعاة الجار ما ورد و في حديث سمرة بن جندب المنقول عن الفريقين‏42، غنى و كفاية لبطلان إطلاق هذا القول مع كونه خلاف ذوق الأئمة عليهم السّلام لكثرة ما ورد في الشريعة المقدسة في التأكيد على حق الجار حتى قال العبد الصالح عليه السّلام: «ليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار و لكن حسن الجوار صبرك على الأذى»43، و مثل هذه الأخبار كثيرة و معها كيف يجترئ أحد أن يعتني بما قيل أو يقال.

لأنه إتلاف لملك الغير بالتسبيب بل المباشرة، و تقدم في كتاب‏

الغصب حرمة كل منهما، و قاعدة السلطنة محكومة بحديث نفي الضرر و الضرار المعروف بين الفريقين‏44، بل مورده يكون ذلك و حيث جرى ذكر الحديث الشريف فلا بأس بالإشارة الإجمالية إلى بعض ما يتعلق به- كما ذكر ما يتعلق به في كتابنا (تهذيب الأصول)- و الكلام فيه من جهات:

الأولى: لا وجه للبحث عن سنده بعد اعتماد أئمة الهدى عليهم السّلام به و بناء فقه المسلمين عليه في موارد كثيرة من عصر البعثة، بل القاعدة من القواعد النظامية العقلائية يكفي فيها عدم ثبوت الردع و قد ورد التقرير في موارد كثيرة.

الثانية: هذه القاعدة «لا ضرر و لا ضرار» مقدمة على الأدلة الأولية لأنها من القواعد الثانوية الامتنانية سواء كان وجه التقديم التخصيص أو الحكومة أو الورود، و لا ثمرة عملية بل و لا علمية معتنى بها في أن وجه التقديم تخصيص أو حكومة أو ورود و إن أطيل الكلام، و إنما هي اصطلاحات حدثت بعد الشيخ الأنصاري و إنما زاد بعض مشايخنا الحكومة الظاهرية و الواقعية، و قد جعل الزمان جملة من هذه الاصطلاحات في معرض الاندراس و الاضمحلال، فكم من معالم ظهرت ثمَّ اندرست و كم من آثار سادت ثمَّ بادت، و كيف كان فقد ذكرنا الفرق بينهما في (تهذيب الأصول) من شاء فليرجع إليه.

الثالثة: مع إنها من القواعد الثانوية المقدمة على الأدلة الأولية قد يقدم عليها بعض الأوليات، بل بعض القواعد الأخرى الثانوية لصرورة أو نص أو إجماع أو غيرها من القرائن المعتبرة و منها قاعدة السلطنة في بعض الموارد كما سيأتي.

الرابعة: التكاليف المجعولة في موردها المال و القصاص و الكلفة

و نحوها خارجة تخصصا عن مورد قاعدة نفي الضرر، لأنها أوليات يخيل الضرر و ليس فيها ضرر بعد ملاحظة المصالح الكثيرة المترتبة عليها فلا ضرر إذا لوحظت في النظام النوعي، و لذا قال تعالى‏ وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ45.

و قاعدة نفي الضرر إنما تنفي الإضرار الشخصية التي يتضرر الناس بها بعضهم بعضا.

و بالجملة: ما جعله الخالق على الناس يكون إطلاق الضرر عليه من سوء الأدب، و على فرض الإطلاق فهو إطلاق صوري لا أن يكون حقيقيا إذا قيس إلى النظام الأحسن فإنه حينئذ عين النفع لا الضرر.

الخامسة: نفي الضرر إما تكويني حقيقي أو تعبدي شرعي أو يكون من نفي الحكم بلحاظ نفي الموضوع، و الأول خلاف الوجدان و الأخيران يرجع في الواقع أحدهما إلى الآخر، و الظاهر أن الزائد على هذا المقدار من لزوم ما لا يلزم مع ضيق المجال و عدم مساعدة الحال.

السادسة: يظهر من جمع من الفقهاء ان مفاد قاعدة «نفي الضرر و الحرج» هو نفي الحكم لا إثبات حكم آخر فلا تدل القاعدة على ذلك.

و فيه: أنه صحيح إن أريد بذلك المفاد المطابقي الأولي الذي هو من المداليل المطابقية للفظ.

و أما إن أريد بذلك نفي مطلقه حتى بالمداليل الالتزامية المعتبرة فظاهر الحديث أجنبي عن ذلك، و هي المستفاد منه بحسب الأذهان العرفية مثلا نفي الضرر عن مورد يستلزم الترخيص في تركه أو وجوب تركه بحسب المقامات، و في حديث سمرة المتقدم الذي هو مورد تشريع القاعدة يستلزم جواز تصرف الأنصاري في ماله و حرمة تصرف سمرة فيه.

لأن المناط في ذلك كله نظر الشرع بل ذوو المروءات من أهل العقل في ملاحظاتهم للأمور النوعية و عدم اقتصارهم على مصالح أنفسهم و لو أضر بغيرهم، فالمسألة وجدانية لا أن تكون تعبدية شرعية.

لإطلاق أدلة حيازة المباحات الشامل للفرض أيضا46، و جريان السيرة على تفاوت أعماق الآبار في كثرة العمق و قلته و لو كانت متقاربة هذا إذا لم يكن بقصد الظلم على الغير و إلا فيشكل.

لأنهم المرجع في تعيين الموضوعات التي لم يحدها الشارع بحد معين في جميع الموارد.

الأقسام أربعة:

الأول: ما إذا كان نفس التصرف من حيث هو إيذاء قصد به الإيذاء أو لم يقصد ذلك به، و لكنه كان قاصدا للتصرف الكذائي مطلقا و يترتب عليه الإيذاء ترتب المسببات التوليدية على أسبابها مع عدم الضرورة و الاضطرار و الظاهر أن العقلاء لا يتأملون في قبحه و استنكاره و المتشرعة لا يتأملون في حرمته لأن الشارع لا يرى له هذه السلطنة في هذه الصورة.

الثاني: نفس الصورة السابقة مع تحقق الاضطرار و الضرورة و الحكم هو ملاحظة أقوى الضررين ثمَّ التصالح و التراضي في البين.

الثالث: قصده الإيذاء مع إمكان رفع حاجته بغير ذلك، و العاقل بما هو عاقل لا يرضى بالجواز حينئذ فضلا عن الشارع الذي هو رأس العقلاء و رئيسهم.

الرابع: عدم قصد الإيذاء أبدا بوجه، و لكنه يترتب على التصرف في ملكه قهرا فيكون ترتب الإيذاء من باب الوصف بحال المتعلق لا من باب الوصف بحال الذات، و مقتضى قاعدة السلطنة و إطلاق الأدلة و السيرة الجواز حينئذ و ما ذكر في المتن من الأمثلة التي حكم فيها بالجواز من هذا القبيل.

للأصل و قاعدة السلطنة ما لم يترتب عليه عنوان ثانوي آخر كما عرفت آنفا.

(مسألة ۱۷): لا يخفى أن أمر الجار شديد و حث الشرع الأقدس على رعايته أكيد و الأخبار في وجوب كف الأذى عن الجار، و في الحث على حسن الجوار كثيرة لا تحصى فعن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، و في حديث آخر أنه صلّى اللّه عليه و آله أمر عليا عليه السّلام و سلمان و أبا ذر قال الراوي و نسيت آخر و أظنه المقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأنه: «لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثا»، و في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن أبيه قال: «قرأت في كتاب علي عليه السّلام إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من‏ أهل يثرب إن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم و حرمة الجار كحرمة أمه» و روى الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن علي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «قال من أذى جاره حرّم اللّه عليه ريح الجنة و مأواه جهنم و بئس المصير، و من ضيّع جاره فليس مني»، و عن الرضا عليه السّلام: «ليس منا من لم يأمن جاره بوائقه»، و عن الصادق عليه السّلام أنه قال: «و البيت غاص بأهله اعلموا أنه ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره» (91)، و عنه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «حسن الجوار يعمّر الديار و ينسي في الأعمار»، فاللازم على كل من يؤمن باللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و اليوم الآخر الاجتناب عن كل ما يؤذي الجار و إن لم يكن مما يوجب فسادا أو ضررا في ملكه إلا أن يكون في تركه ضررا فاحشا على نفسه (92) و لا ريب ان مثل ثقب الجار الموجب للإشراف على دار الجار إيذاء عليه و أي إيذاء، و كذا إحداث ما يتأذى من ريحه أو دخانه أو صوته أو ما يمنع عن وصول الهواء إليه أو عن إشراق الشمس عليه و غير ذلك.

و قد فسر حسن الجوار في بعض الأخبار بتحمل أذية الجار لا بدفع الأذية عنه‏47.

فيجوز التصرف حينئذ لقاعدتي السلطنة و نفي الضرر و دعوى الإجماع.

(مسألة ۱۸): يشترط في التملك بالإحياء (93)، أن لا يسبق إليه سابق‏ بالتحجير فإن التحجير يفيد أولويّة للمحجّر فهو أولى بالإحياء و التملك من غيره فله منعه (9٤)، و لو أحياه قهرا على المحجّر لم يملكه (95)، و المراد بالتحجير أن يحدث ما يدل على إرادة الإحياء (96)، كوضع أحجار أو جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب و نحو ذلك في أطرافه و جوانبه أو يشرع في إحياء ما يريد إحياءه، كما إذا حفر بئرا من آبار القناة الدارسة التي يريد إحياءها فإنه تحجير بالنسبة إلى سائر آبار القناة (97)، بل و بالنسبة إلى أراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه (98)، فليس لأحد إحياء تلك القناة و لا إحياء تلك الأراضي و كما إذا أراد إحياء أجمة فيها الماء و القصب فعمد إلى قطع مائها فقط فهو تحجير لها فليس لأحد إحياءها بقطع قصبها (99).

المعروف اعتبار أمور خمسة:

الأول: أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير.

الثاني: أن لا يكون مما أقطعه الإمام الأصل و لو كان خاليا عن التحجير

و يمكن الاستغناء عنه بذكر الشرط الأول لأن الإقطاع تمليك و الإمام عليه السّلام مالك للأرض، فإذا كان التحجير مانعا عن الإحياء يكون الإقطاع مانعا عنه بالأولى، مع أنه لا ثمرة له في زمان الغيبة إلا إذا ثبتت الولاية العامة للفقيه الجامع للشرائط حتى في الاقطاعات و فيه بحث.

الثالث: أن لا تكون مشعرا عباديا كعرفة و مزدلفة و منى و نحوها و جعله من الشروط مشكل لأنها صارت مورد حق اللّه تعالى و حق الناس، فخرجت عن الإباحة الأصلية فكيف تتعلق بها الحيازة و هما متباينان موضوعا و حكما.

الرابع: أن لا يكون حريما لعامر.

الخامس: أن لا يكون عليه يد مالك محترم.

ذكر هذه الشروط جمع منهم المحقق في الشرائع و يمكن إرجاع بعضها إلى بعض، و يأتي التفصيل إن شاء تعالى.

للإجماع و مفهوم قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «من أحيا مواتا من الأرض في غير حق مسلم فهو له»48، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «من أحاط حائطا على أرض فهي له»49، المعمول بهما عند الفريقين، و كذا قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لم يسبقه إليه أحد»50، و قول أبي جعفر عليه السّلام: «أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمّروها فهم أحق بها»51.

للأصل و الإجماع و سياق ما مر من الأدلة، و لا فرق فيه بين القول‏ بحصول الملك في مورد التحجير أو بحصول مجرد الحق فقط.

مادة الحجر في جميع هيئاته تدل على المنع فيكون التحجير في المقام مانعا عن مداخلة الغير و علامة لسبق الحق، فيكون من مقدمات الإحياء لا أن يكون نفسه.

التحجير ليس من الموضوعات التعبدية و لا من العرفيات المحدودة بحد خاص و قيد معين، بل يختلف حسب اختلاف الأزمنة و الأمكنة و العادات اختلافا كثيرا، و الجامع كون الشي‏ء أمارة عرفية على استيلاء المحجر (بالكسر) و المنع عن تدخل الغير و هو من الامارات المعتبرة عند الناس جميعا، و أقرهم الشرع عليه و ليس ما يحصل به التحجير محدودا بعصر خاص بل يحصل في كل زمان عرفا سواء كان مثل القديم أو لم يكن، و الأقسام ثلاثة:

فتارة: يعلم أنه علامة الحجر.

و أخرى: يعلم بعدم كونه كذلك.

و ثالثة: نشك فيه، و في الأول لا يجوز الإحياء بخلاف الأخيرين و الحكم معلوم و الأمثلة واضحة.

لفرض تحقق التسبيب إلى إجراء الماء و هو تحجير بالنسبة إلى ما يسقيه عرفا.

لصيرورة الأجمة حينئذ مورد حق من حجّرها بقطع الماء.

(مسألة ۱۹): لا بد من أن يكون التحجير مضافا إلى دلالته على أصل الإحياء دالا على مقدار ما يريد إحياءه، فلو كان ذلك بوضع الأحجار أو جمع التراب أو غرز الخشب أو القصب مثلا لا بد أن يكون ذلك في جميع الجوانب (100)، حتى يدل على أن جميع ما أحاطت به العلامة يريد إحياءه. نعم، في مثل إحياء القناة البائرة يكفي الشروع في حفر إحدى آبارها كما أشرنا إليه آنفا فإنه دليل بحسب العرف في كونه بصدد إحياء جميع القناة، بل الأراضي المتعلقة بها أيضا (101)، فإذا حفر بئرا في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة يمكن أن يقال أنه يكون تحجيرا بالنسبة إلى أصل القناة و إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد تمامها و جريان مائها، فليس لأحد إحياء تلك الجوانب حتى يتم القناة و يعيّن ما تحتاج إليه من الأراضي (102). نعم، الأرض الموات التي ليست من حريم القناة و مما علم أنه لا يصل إليها ماؤها بعد جريانه لا بأس بإحيائها (103).

لأن المتعارف في التحجير مطلقا- قديما و حديثا- تحديد الجهات و الحدود مطلقا شرقية غربية جنوبية و شمالية إما بالمطابقة أو بالملازمة و الشرع منزل على ذلك أيضا.

لأن المتعارف في التحجير مطلقا- قديما و حديثا- تحديد الجهات و الحدود مطلقا شرقية غربية جنوبية و شمالية إما بالمطابقة أو بالملازمة و الشرع منزل على ذلك أيضا.

تعيين الأراضي. تارة: يكون بالتفصيل.

و أخرى: يكون بالملازمة العرفية كما إذا كانت في البين عادة جارية على‏ أن هذا المقدار من الماء يحتاج إلى هذا المقدار من الأرض بنظر ثقات أهل الخبرة هذا مع عدم وجود القرائن المعتمدة على الخلاف، و إلا فالاعتماد عليها.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

(مسألة ۲۰): التحجير كما أشرنا إليه يفيد حق الأولوية و لا يفيد الملكية (10٤)، فلا يصح بيعه (105). نعم، يصح الصلح عنه و يورّث و يقع ثمنا في البيع لأنه حق قابل للنقل و الانتقال (106).

لأصالة عدم حصول الملكية و المنساق من الأدلة اللفظية و الإجماع إنما هو حصول الحق فقط، و ما نسب إلى بعض الفقهاء- و هو ابن نما أستاذ المحقق الأول- إن التحجير احياء و يفيد الملكية.

سهو منه كما عن المحقق و اللّه العالم و يحمل على بعض المحامل كما عن الدروس، و قد تقدم ما يدل على ذلك فراجع.

لما مر من اعتبار كون المبيع عينا في مقابل الحق و المنفعة.

فيصح كل نقل و انتقال بالنسبة إليه إلا ما خرج بالدليل و هو مفقود، و تقدم الفرق بين الحق و الملك سابقا فلا وجه للإعادة هنا52.

(مسألة ۲۱): يشترط في مانعية التحجير أن يكون المحجّر متمكنا من القيام بتعميره (107)، فلو حجّر من لم يقدر على إحياء ما حجّره إما لفقره‏ أو لعجزه عن تهيئة أسبابه فلا أثر لتحجيره (108)، و جاز لغيره إحياؤه (109)، و كذا لو حجّر زائدا على مقدار تمكنه من الإحياء لا أثر لتحجيره إلا في مقدار ما تمكن من تعميره، و أما في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه (110)، فعلى هذا ليس لمن عجز عن إحياء الموات تحجيره ثمَّ نقل ما حجره الى غيره بصلح أو غيره مجانا أو بالعوض لأنه لم يحصل له حق حتى ينقله إلى غيره (111).

للأصل و الإجماع و لأنه المنساق من الأدلة إذا المستفاد من المجموع أن للتحجير طريقية خاصة للإحياء، فمع إمكان تحققه يتحقق موضوع التحجير و مع عدمه فلا موضوع له.

لما مر من عدم الموضوعية للتحجير من حيث هو و إنما هو طريق محض للإحياء، و مع عدم القدرة على الإحياء لا يتحقق التحجير المانع عن تصرف الغير.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق بعد عدم حدوث حق للمحجّر الأول.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق بعد عدم حدوث حق للمحجّر الأول.

لعدم حدوث حق له أصلا حتى يصح النقل و الانتقال بالنسبة إليه كما ذكر في المتن، و الظاهر أن جميع المشتركات تكون هكذا فلو سكن أحد فيها لا لأجل الغرض المقصود منها بل لأجل أن ينقل محله إلى غيره بعوض لا يترتب عليه الأثر لعدم حدوث أصل الحق حتى يصح فيه النقل.

(مسألة ۲۲): لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة بل يجوز أن يكون بتوكيل الغير أو استيجاره (112)، فيكون الحق الحاصل بسببه ثابتا للموكّل و المستأجر لا للوكيل و الأجير، بل لا يبعد كفاية وقوعه عن شخص نيابة عن غيره ثمَّ أجازه ذلك الغير في ثبوته للمنوب عنه (113)، و إن لم‏ يخل عن إشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط (11٤).

كل ذلك للأصل و الإطلاق و الاتفاق و عموم أدلة الوكالة و الإجارة.

لما أثبتناه في كتاب البيع أن الفضولي مطابق للعمومات و الإطلاقات‏ فتشمله الأدلة حينئذ بلا محذور.

خروجا عن خلاف من قال بأن الفضولي مخالف للقاعدة فلا بد و أن يقتصر على خصوص مورده مع أن التحجير من الإيقاعات لا العقود، و بناؤهم على أن الفضولي يختص بالعقود دون الايقاعيات مع احتمال أن يكون ثبوت الحق من الوضعيات لكل من باشر التحجير فلا يتعلق حينئذ بالغير أصلا، فلا موضوع للفضولي من هذه الجهة إلا إذا صالح المحيى حقه إلى غيره.

و الخدشة في كل منهما ظاهرة ما لم يكن عن استناد إلى نص صحيح أو إجماع صريح، و كل منهما مفقود و طريق الاحتياط المراضاة، و قد مر في كتاب البيع ما ينفع المقام فراجع.

(مسألة ۲۳): لو انمحت آثار التحجير قبل أن يقوم المحجّر بالتعمير بطل حقه (115)، و عاد الموات إلى ما كان قبل التحجير (116).

هذه المسألة مذكورة في كتب الفريقين و البحث فيها.

تارة: بحسب الأصل.

و أخرى: بحسب الأدلة العامة.

و ثالثة: بحسب الأدلة الخاصة.

و رابعة: بحسب الاعتبارات العرفية الدائرة بينهم.

أما الأولى فقد يقال: أن مقتضى الأصل بقاء الحق و عدم بطلانه.

و فيه: أن أصل حدوث حق البقاء مشكوك فيكون الشك في أصل الحدوث لا في البقاء حتى يستصحب.

نعم، حق احداث التحجير حاصل و هو غير حق الإبقاء كما لا يخفى.

و أما الثانية: فمفاد الأدلة العامة انما هو جواز أصل الاحداث و لا نظر لها بالنسبة إلى الإبقاء، مع إمكان أن يقال أن الإحداث طريق محض إلى الإحياء فما

لم يكن إحياء فلا جواز في الحدوث أصلا إذ الغرض الأهم و المقصد الاسنى انما هو الإحياء و انتفاع الناس، فلا يمكن التمسك بتلك الأدلة لبقاء الحق.

و أما الثالثة: فادعي الإجماع على بطلان الحق، و يشهد له في الجملة خبر يونس عن العبد الصالح عليه السّلام قال: «إن الأرض للّه تعالى جعلها وقفا على عباده، فمن عطّل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير علة أخذت من يده و دفعت إلى غيره، و من ترك مطالبة حق له عشر سنين فلا حق له»53، و إن كان الالتزام بجميع ما فيه يحتاج إلى الانجبار.

و أما الرابعة: فالعرف يشهد بأنه متى كان المدار على الإحياء و هو الغاية و الغرض فالتعطيل بدون العذر يوجب تضييع حق الناس و يوجب سقوط الحق كما في سائر المشتركات.

و دعوى صاحب الجواهر إن هذا قياس مقطوع بفساده.

مخدوش بانا لا نقول بأنه قياس بعض الأفراد على البعض بل من جهة الحكم الكلي الثابت، و هو إن كلما هو معرض لانتفاع الناس يكون تعطيله بلا جهة موجبا لسقوط حق السابق، و يأتي بعض الكلام في المسائل الآتية و ليس ذلك من الدواعي حتى يقال: ان تخلف الداعي لا يضر بالفعل إذ فيه:

أولا أن ذلك في المعاوضات لا في غيرها.

و ثانيا إن المقام في الواقع من تقييد أصل الإباحة بهذا القيد الخاص فينتفي المقيد بانتفاء القيد لا محالة.

لأنه تضييع لحق المسلمين فلا بد إما من الإحياء أو رفع اليد مع أن دوران هذا الحق بينما كان ما داميّا لا دائميا يمنع عن التمسك بالأصل و إطلاق الدليل.

(مسألة ۲٤): ليس للمحجّر تعطيل الموات المحجّر عليه و الإهمال في التعمير (117)، بل اللازم أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير (118) فإن أهمل و طالت المدة و أراد شخص آخر إحياءه فالأحوط أن يرفع الأمر إلى الحاكم الشرعي (119)، مع وجوده و بسط يده (120)، فيلزم المحجّر بأحد أمرين إما العمارة أو رفع يده عنه ليعمّره غيره (121)، إلا أن يبدي عذرا موجها (122)، مثل انتظار وقت صالح له أو اصطلاح آلاته أو حضور العملة فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر، و ليس من العذر عدم التمكن من تهيئة الأسباب لفقره منتظرا للغنى و التمكن (123)، فإذا مضت المدة و لم‏ يشتغل بالعمارة بطل حقه (12٤)، و جاز لغيره القيام بالعمارة و إذا لم يكن حاكم يقوم بهذه الشؤون فالظاهر أنه يسقط حقه أيضا لو أهمل في التعمير و طال الإهمال مدة طويلة يعد مثله في العرف تعطيلا (125)، فجاز لغيره إحياؤه و ليس له منعه و الأحوط مراعاة حقه ما لم تمض مدة تعطيله و إهماله ثلاث سنين (126).

لأن الإذن من الشارع في التحجير طريقي إلى الإحياء لا أن يكون فيه الموضوعية، و لأن الإهمال تضييع لمنافع المسلمين هذا مع ظهور الإجماع على الحكم.

لأن هذا هو المنساق من الأدلة الدالة على الإذن في التحجير و في غيره يرجع إلى الأصل، لأن ثبوت الحق من الأقل و الأكثر فالحق بالنسبة إلى التحجير المعقّب بالإحياء مسلّم و في غيره يرجع إلى الأصل.

لأن إحقاق الحق و إبطال الباطل من أهم الأمور الحسبية التي يكون القيام من لوازم منصبه خصوصا الحقوق النوعية العامة كنظائر المقام، و وجه الاحتياط انه يحتمل سقوط حقه بمجرد التعطيل بل يحتمل قيام غير الحاكم به لأنه من الخير و الإحسان للناس و في إطلاق ما مر من خبر يونس اشارة إليه.

لأنه مع عدم بسط يده يكون هو و العامي متساويين من هذه الجهة.

بل ربما يكون بعض العوام أقوى منه في هذه الجهة.

جمعا بين الحقين و رفعا للنزاع من البين.

لأن العذر الموجّه مقبول عند العقلاء و بإجماع الفقهاء.

لأن الإهمال في صورة وجود العذر المقبول إنما هو فيما إذا حدث‏ أصل حق التحجير، و مع عدم التمكن من التعمير لا يحدث أصل حق التحجير حتى يمهل إلى حصول التمكن.

لأن حدوث أصل الحق كان محدودا بالتعمير و العمارة و مع عدم تحققهما فلا وجه لبقاء الحق.

لدوران بقاء الحق مدار حدوث الإحياء و مع عدم حدوثه لا وجه لبقاء الحق لو لم نقل بكشف ذلك عن عدم حدوثه من الأول، و حكم الحاكم في أمثال المقام طريق لقطع منشأ الخصومة لا أن تكون له موضوعية خاصة في البين و الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الخصوصيات و احتياجات الناس فيكون نزاع الفقهاء في الحق هل يبطل بنفسه أو بحكم الحاكم لفظيا، لأن مراتب التعطيل و مراتب احتياجات الناس و مراتب أخلاقهم و خصوصيات الأزمنة و الأمكنة مختلفة جدا.

لما مرّ من خبر يونس القاصر عن الفتوى بمضمونه.

(مسألة ۲٥): الظاهر أنه يشترط في التملك بالإحياء قصد التملك (127)، كالتملك بالحيازة مثل الاصطياد و الاحتطاب و الاحتشاش‏ و نحوها، فلو حفر بئرا في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ما دام باقيا لم يملكه (128)، و لم يكن له إلا حق الأولوية ما دام مقيما (129)، فإذا ارتحل زالت تلك الأولوية (130)، و صارت مباحا للجميع (131).

لأصالة عدم حصول الملك إلا به و للسيرة بعد عدم جواز التمسك بالإطلاقات و العمومات لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة، و يكفي القصد الإجمالي الارتكازي، و لا يعتبر التفصيلي و به يمكن أن يجمع بين الكلمات فمن لا يعتبر قصد التملك أي التفصيلي منه و من يعتبره أي الإجمالي‏ الارتكازي منه، و تقدم في كتاب الخمس و الإجارة بعض الكلام فراجع.

لأصالة عدم حصول الملكية إلا بسبب ظاهر أو صريح أو نص معتبر كذلك و كلاهما مفقودان.

إجماعا بل ضرورة من الفقه.

لدوران الحق مدار بقاء صاحبه و مع زواله لا معنى للبقاء و الظاهر كونه من الحق الموروث لعموم أدلته.

لوجود المقتضي و فقد المانع فتشمله الأدلة بلا مزاحم و لا مدافع.

(مسألة ۲۶): الإحياء المفيدة للملك عبارة عن جعل الأرض حيّة بعد الموتان و إخراجها عن صفة الخراب إلى العمران (132)، و من المعلوم أن عمارة الأرض إما بكونها مزرعا أو بستانا و إما بكونها مسكنا و دارا، و إما حظيرة للاغنام و المواشي أو لحوائج أخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك (133)، فلا بدّ في صدق إحياء الموات من العمل فيه و إنهائه إلى حد يصدق عليه أحد العناوين العامرة بأن صدق عليه المزرع أو الدار مثلا أو غيرها عند العرف (13٤)، و يكفي تحقق أول مراتب وجودها (135)، و لا يعتبر إنهاؤها إلى حد كمالها و قبل أن يبلغ إلى ذلك الحد و إن صنع فيه ما صنع لم يكن إحياء بل يكون تحجيرا (136)، و قد مر أنه لا يفيد الملك بل لا يفيد إلا الأولوية. فإذا تبين هذه الجملة فليعلم أنه يختلف ما اعتبر في الإحياء باختلاف العمارة التي يقصدها المحيى (137)، فما اعتبر في إحياء الموات‏ مزرعا أو بستانا غير ما اعتبر في إحيائه مسكنا أو دارا و ما اعتبر في إحيائه قناة أو بئرا غير ما اعتبر في إحيائه نهرا و هكذا، و يشترط في الكل إزالة الأمور المانعة عن التعمير كالمياه الغالبة أو الرمول و الأحجار أو القصب و الأشجار لو كانت مستأجمة و غير ذلك (138)، و يختص كل منها ببعض الأمور عند المشهور و نحن نبينها في ضمن مسائل.

للإحياء عرض عريض جدا يختلف باختلاف الأزمنة و الأمكنة و سائر الخصوصيات، و المرجع فيه العرف المتفاوت حسب الأزمنة و الأمكنة، كما أن المرجع في التحجير هو العرف أيضا فربما يكون إيصال تيار الكهرباء أو مجاري الماء تحجيرا بالنسبة إلى محل لمن فعل ذلك.

لأي غرض من الأغراض العقلائية راجحا كان أو مرجوحا لأن المقام ليس من العبادات حتى يفسد بالمرجوحية إلا أن يدعى انصراف الأدلة عن الإحياء لما هو المحرم.

ثمَّ إن الغاية من الإحياء إما نوع معلوم واحد معين أو مردد بين نوعين من‏ جنس واحد أو مردد بين نوعين أو أنواع من أجناس مختلفة أو مجمع الأنواع المختلفة، و الظاهر صحة الكل لعموم الأدلة الشامل للجميع، و أصالة عدم اعتبار قصد نوع خاص بعد تحقق قصد الجنس إجمالا.

نعم الغالب إنما هو قصد النوع الخاص.

بل يكفي صدق الإحياء عرفا و لو لم يصدق خصوص أحد العناوين المذكورة بالخصوص فعلا.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

لأصالة بقاء التحجير و عدم حدوث الإحياء.

إيكال ذلك إلى متعارف الناس أولى من التعرض له خصوصا في هذه الأعصار التي جعل ذلك علما مستقلا يتشعب منه فنون لها علماء و اخصائيون، و الموضوع عرفي لا أن يكون من الموضوعات التعبدية أو المستنبطة و ليس في الأدلة إلا مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله: «من أحاط حائطا على أرض فهي له»54 و قول أبي جعفر عليه السّلام: «أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمّروها فهم أحق بها»55، فلا وجه للتمسك بإطلاقهما و لعله صلّى اللّه عليه و آله أجمل ايكالا للموضوع‏ إلى العرف- و كذا قول أبي جعفر عليه السّلام- كما في جملة كثيرة من العرفيات التي لم يتعرض لها الشرع أو تعرض لها بنحو الإجمال.

يدل على جميع ما ذكرنا ظهور الإجماع و السيرة المتعارفة بين الناس في إحياء الموات، و يمكن أن يريد بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «من أحاط حائطا على أرض فهي له» أنه من باب ذكر اللازم و إرادة الملزوم فيشمل جميع ذلك.

(مسألة ۲۷): يعتبر في إحياء الموات دارا و مسكنا بعد إزالة الموانع لو كان أن يدار عليه حائط بما يعتاد في تلك البلاد و لو كان من خشب أو قصب أو حديد أو غيرها و يسقّف و لو بعضها (139)، مما يمكن أن يسكن فيه و لا يعتبر فيه مع ذلك نصب الباب (140)، و لا يكفي إدارة الحائط بدون التسقيف. نعم، يكفي ذلك في إحيائه حظيرة الغنم و غيره أو لأن يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها الحشيش و الحطب (141)، و لو بنى حائطا في الموات بقصد بناء الدار و قبل أن يسقف عليه بدا له و قصد كونه حظيرة ملكها كما لو قصد ذلك من أول الأمر، و كذلك في العكس بأن حوّطه بقصد كونه‏ حظيرة فبدا له أن يسقّفه و يجعله دارا (142).

لعدم تحقق عنوان الدار إلا بذلك و المفروض أنه أحيا لذلك.

لعدم تقوم الدار بذلك، و لكن الظاهر اختلافه باختلاف الأزمنة و الأمكنة.

لحصول الغرض بإحاطة الحائط غالبا و الظاهر فيه أيضا اختلافهما.

كل ذلك للإطلاق و الاتفاق و السيرة في الجملة، و قد مر منا كفاية قصد الجنس القريب في الإحياء.

(مسألة ۲۸): يعتبر في إحياء الموات مزرعا بعد إزالة الموانع تسوية الأرض لو كانت فيها حفر و تلال مانعة عن قابليتها للزرع و ترتيب مائها إما بشق ساقية من نهر أو حفر قناة لها أو بئر، و بذلك يتم إحياؤها (143)، و يملكها المحيى و لا يعتبر في إحيائها حرثها فضلا عن زرعها (1٤٤)، و إن كانت الأرض مما لا تحتاج في زراعتها إلى ترتيب ماء لأنه يكفيه ماء السماء كفى في إحيائها اعمال الأمور الأخر عدا ترتيب الماء (145)، و إن كانت مهيأة للزرع بنفسها- بأن لم يكن فيها مانع عنه مما ذكر و لم يحتج إلا إلى سوق الماء- كفى في إحيائها إدارة التراب حولها مع سوق الماء إليها و إن لم يحتج إلى سوق الماء أيضا من جهة أنه يكفيه ماء السماء كبعض الأراضي السهلة و التلال التي لا تحتاج في زرعها إلى علاج و قابلة لأن تزرع ديميا، فالظاهر أن إحياءها المفيد لتملّكها إنما هو بإدارة المرز حولها مع حرثها و زرعها (146)، بل لا يبعد الاكتفاء بالحرث في تملكها (147)، و أما الاكتفاء بالمرز من دون حراثة ففيه إشكال (148). نعم، لا إشكال في كونه تحجيرا مفيدا للأولوية (149).

لكفاية ذلك عند ذوي الخبرة بالمزرعة فتشمله الأدلة لا محالة.

لأن أرض المزرعة شي‏ء و الزرع و الفعلي شي‏ء آخر، و الإحياء إنما هو بالنسبة إلى الأولى دون الثانية.

لفرض أن الماء مرتب من رب السماء فلا يحتاج إلى الإحياء.

لصدق الإحياء حينئذ عرفا فتشمله الأدلة قهرا.

لا ريب في صدق بعض مراتب الإحياء بالنسبة إليه و اعتبار الزائد عليه مشكوك منفي بالأصل.

لأصالة عدم الإحياء بعد عدم صدقه العرفي أيضا أو الشك فيه فلا مورد للتمسك بالإطلاق في موضوع لم يحرز أو أحرز عدمه.

نصا و إجماعا كما تقدم.

(مسألة ۲۹): يعتبر في إحياء البستان كل ما اعتبر في إحياء الزرع بزيادة غرس النخيل أو الأشجار مع سقيها حتى تستعد للنمو ان لم يسقها ماء السماء، و لا يعتبر التحويط حتى في البلاد التي جرت عادتها عليه على الأقوى (150).

لصدق البستان بدون التحويط أيضا.

نعم، يمكن أن يكون له غرض بل أغراض أخر فيكون من قبيل تعدد المطلوب لا من مقوّمات البستانية.

(مسألة ۳۰): يحصل إحياء البئر في الموات بأن يحفرها إلى أن يصل الى الماء فيملكها بذلك (151)، و قبل ذلك يكون تحجيرا لا إحياء (152)، و إحياء القناة بأن يحفر الآبار إلى أن يجري ماؤها على الأرض (153) و إحياء النهر بحفره و إنهائه إلى الماء المباح كالشط و نحوه بحيث كان الفاصل بينهما يسيرا كالمرز و المسناة الصغيرة، و بذلك يتم إحياء النهر فيملكه الحافر و لا يعتبر فيه جريان الماء فيه فعلا و إن اعتبر ذلك في تملك المياه (15٤).

لتحقق المقتضي للملكية و فقد المانع عنها فتشمله الأدلة لا محالة.

لأصالة عدم تحقق الملكية و ظهور الإجماع.

للإجماع و السيرة و أصالة عدم تحقق الإحياء إلا بذلك.

أما تملك الحافر للنهر بما ذكر فللإجماع و السيرة و إطلاق أدلة الإحياء بعد تحقق الموضوع عرفا.

و أما عدم اعتبار جريان الماء فيه فعلا فللأصل بعد كون جريان الماء و إحياء النهر مختلفان عرفا، و أما اعتباره في تملك الماء فلأصالة بقاء الماء على إباحته الأولية و عدم حصول الملكية إلا بذلك.

  1. سورة الحديد: 17.
  2. سورة طه: 55.
  3. سورة يس: 33.
  4. الوسائل باب: 1 من أبواب إحياء الموات ج: 17.
  5. الوسائل باب: 2 من أبواب إحياء الموات الحديث: 1.
  6. الوسائل باب: 1 من أبواب إحياء الموات الحديث: 4.
  7. سورة النور: 42.
  8. سورة الأعراف: 128.
  9. الوسائل باب: 3 من أبواب إحياء الموات الحديث: 2.
  10. الوسائل باب: 21 من أبواب الصدقة و باب: 7 من أبواب المستحقين للزكاة.
  11. الوسائل باب: 1 من أبواب إحياء الموات الحديث: 4.
  12. الوسائل باب: 3 من أبواب إحياء الموات الحديث: 1.
  13. مستدرك الوسائل ج: 3 باب: 1 من أبواب إحياء الموات الحديث: 5 و 2 و في سنن البيهقي ج: 6 صفحة: 143 باب: 3 من كتاب إحياء الموات.
  14. مستدرك الوسائل ج: 3 باب: 1 من أبواب إحياء الموات الحديث: 5 و 2 و في سنن البيهقي ج: 6 صفحة: 143 باب: 3 من كتاب إحياء الموات.
  15. الوسائل باب: 71 من أبواب الجهاد الحديث: 2 ج: 11.
  16. الوسائل باب: 4 من أبواب إحياء الموات الحديث: 1.
  17. الوسائل باب: 1 من أبواب الأنفال الحديث: 1 و 4.
  18. الوسائل باب: 3 من أبواب الغصب الحديث: 1.
  19. الوسائل باب: 3 من أبواب الغصب الحديث: 1.
  20. تقدم في صفحة: 209- 217.
  21. الوسائل باب: 3 من أبواب إحياء الموات الحديث: 1.
  22. الوسائل باب: 3 من أبواب إحياء الموات الحديث: 3.
  23. الوسائل باب: 1 من أبواب الأنفال الحديث: 20.
  24. الوسائل باب: 1 من أبواب الأنفال الحديث: 4.
  25. الوسائل باب: 1 من أبواب الأنفال الحديث: 11.
  26. الوسائل باب: 1 من أبواب الأنفال الحديث: 9.
  27. الوسائل باب: 1 من أبواب الأنفال الحديث: 12.
  28. سنن البيهقي ج 6: صفحة: 142 الحديث: 3 باب: 1.
  29. الوسائل باب: 9 من أبواب إحياء الموات الحديث: 1.
  30. الوسائل باب: 22 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث: 1.
  31. سورة الحج: 78.
  32. الوسائل باب: 12 من أبواب إحياء الموات.
  33. راجع الوسائل باب: 11 من أبواب إحياء الموات.
  34. الوسائل باب: 11 من أبواب إحياء الموات الحديث: 4.
  35. الوسائل باب: 11 من أبواب إحياء الموات الحديث: 5.
  36. الوسائل باب: 11 من أبواب إحياء الموات الحديث: 8.
  37. الوسائل باب: 11 من أبواب إحياء الموات الحديث: 3.
  38. الوسائل باب: 13 من أبواب إحياء الموات الحديث: 1.
  39. الوسائل باب: 11 من أبواب إحياء الموات الحديث: 6.
  40. سنن البيهقي ج: 6 صفحة: 149.
  41. الوسائل باب: 11 من أبواب إحياء الموات الحديث: 9.
  42. كنز العمال ج: 3 صفحة: 529.
  43. الوسائل باب: 85 من أبواب أحكام العشرة الحديث: 2.
  44. الوسائل باب: 12 من أبواب إحياء الموات و في سنن البيهقي باب: 21 من أبواب إحياء الموات ج: 6 صفحة: 157.
  45. سورة البقرة: 179، و راجع ما يتعلق بالآية المباركة في ج: 2 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن.
  46. راجع الوسائل باب: 1 من أبواب إحياء الموات.
  47. الوسائل باب: 8 من أبواب أحكام العشرة.
  48. سنن البيهقي ج: 6 باب: 1 من إحياء الموات صفحة: 142.
  49. سنن البيهقي باب: 8 من أبواب إحياء الموات صفحة: 148.
  50. الوسائل باب: 2 من أبواب إحياء الموات.
  51. الوسائل باب: 1 من أبواب إحياء الموات الحديث: 3.
  52. راجع ج: 22 صفحة: 149.
  53. الوسائل باب: 17 من أبواب إحياء الموات الحديث: 1.
  54. مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب إحياء الموات الحديث: 3.
  55. الوسائل باب: 1 من أبواب إحياء الموات الحديث: 3.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"