1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الجهاد
  10. /
  11. فصل في الذمام
الذمام، أو الأمان: جعل خاص بين المسلم و الحربي ثمرته كونه مأمونا في مدّة لمصلحة تقتضي ذلك و يكون صحيحا و لازما (۱)، بل الظاهر لحوق‏ شبهة الأمان به أيضا (۲).

بالأدلة الثلاثة قال اللّه تعالى‏ وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ‏۱.

و عن السكوني: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يسعى بذمتهم أدناهم قال: لو ان جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان حتى القي صاحبكم و أناظره فأعطاه أدناه الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به»۲، و عن أبي جعفر عليه السّلام في خبر ابن سليمان: «ما من رجل أمن رجلا على ذمته ثمَّ قتله إلا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر»۳، و في خبر حبة العرني عن علي عليه السّلام: «من ائتمن رجلا على دمه ثمَّ خان به (اي: نكث بالعهد) فإني من القاتل برئ و ان كان المقتول في النار»4، و في رواية مسعدة بن صدقة: «إنّ عليا عليه السّلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن‏ من الحصون و قال عليه السّلام: من المؤمنين‏٥، و في موثق أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السّلام: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أراد ان يبعث سرية- إلى أن قال و أيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام اللّه فإن تبعكم فأخوكم في الدّين و إن أبى فأبلغوه مأمنه و استعينوا باللّه»٦، إلى غير ذلك من الأخبار.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر محمد بن حكيم: «لو أنّ قوما حاصروا مدينة فسألهم الأمان فقالوا: لا فظنّوا أنّهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم كانوا آمنين»۷.

و يدل عليه ما تقدم من خبر الثمالي عنه عليه السّلام أيضا و نحوه خبرا ابني حمران و دراج.

و أما خبر طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام: «قرأت في كتاب لعليّ عليه السّلام: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كتب كتابا بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب أنّ كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف و القسط بين المسلمين فإنّه لا يجاز حرمة إلا بإذن أهلها و أنّ الجار كالنفس غير مضار و لا آثم، و حرمة الجار على الجار كحرمة أمه و أبيه، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللّه إلا على عدل و سواه»۸.

و المحكي عن نهاية ابن الأثير: «و إنّ سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن. أي: لا يصالح واحد دون أصحابه، و إنّما يقع الصلح بينهم و بين عدوّهم باجتماع ملئهم على ذلك»۹، فلا ربط لهما بالأمان المبحوث عنه في‏ المقام فما نسب الى أبي الصلاح من عدم الجواز واضح الفساد.

(مسألة ۱۷): لا يشترط في الأمان أن يكون مسبوقا بالسؤال فيصح و لو كان ابتداء و بلا سؤال (۳).

لإطلاق الأدلة الشامل لكل منهما، و ما وقع في بعض الأخبار من سؤال الأمان لا يصلح للتقييد، لكونه من الغالب.

(مسألة ۱۸): يشترط فيمن يأمن أن يكون مسلما بالغا عاقلا مختارا (٤)، و لا فرق بين الحرّ، و العبد، و الذكر، و الأنثى (٥).

لأصالة عدم ترتب الأثر إلا فيما هو المنساق عرفا من الأدلة، مضافا إلى ظهور الإجماع على اعتبار ذلك كله و عدم الاعتبار بكلام المجنون بل و الصبيّ و المكره في مثل هذه الأمور لدى العقلاء أيضا.

لظهور الاتفاق على ذلك كله، و لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «يسعى بذمتهم أدناهم»۱۰، الشامل للجميع إلا ما خرج بالدليل.

(مسألة ۱۹): لو اغتر العدوّ بأمان الصبي و المجنون و المكره كان ذلك كله من شبهة الأمان فيرد إلى مأمنه آمنا، و كذا كل حربيّ دخل في دار الإسلام بالشبهة (٦).

لشمول ما تقدم من خبر محمد بن الحكيم‏۱۱، لجميع ذلك كله و هذا من أوسع أبواب رحمته تعالى حيث وسع في سبب الأمان، و جعل شبهة الأمان أمانا، و جعل الحدود تدرأ بالشبهات، و نرجو أن يكون في الآخرة أوسع رحمة من ذلك، لاحتياج الكل إلى رحمته فيها أكثر من احتياجهم إليها في الدنيا الفانية و نأمل أن يكون الاستسلام للعزيز القهار أمانا من عذاب النار.

(مسألة ۲۰): الإمام عليه السّلام يذم لأهل الحرب عموما و خصوصا، و كذا من أذن له الإمام (۷)، و لآحاد المسلمين أن يذموا لأهل القرية أو حصن بل كل ما لا يبلغ الذمام العام المختص بالإمام عليه السّلام (۸).

لأنّه وليّ ذلك فله أن يفعل ما يشاء و يذم من يريد، و كذا من هو منصوب من قبله لهذه الأمور.

لإطلاق قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «يسعى بذمتهم أدناهم»۱۲. و أما الذمام العام فهو من شؤون الإمام أو من نصبه لذلك.

(مسألة ۲۱): يقع الأمان باللفظ، و بالكتابة، بل و بالإشارة و بكل لغة و لسان (۹)، و أما كيفياته و خصوصياته فهي موكولة إلى ملاحظة جهات الواقعة و لا تضبطها ضابطة كلية، فيجوز كل ما لم يتضمن محرّما (۱۰).

للإطلاقات و العمومات الشاملة لذلك.

للأصل، و الإطلاق، و ظهور الاتفاق بعد عدم ورود دليل على التحديد، و بناء الأمان على التوسعة و التسهيل دون التعنيف و التضييق.

و أما خبر مسعدة عن الصادق عليه السّلام في آداب سرايا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «و إذا حاصرت أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمة اللّه و ذمة رسوله صلّى اللّه عليه و آله فلا تنزلهم و لكن أنزلهم على ذممكم و ذمم آبائكم و إخوانكم فإنّكم إن تخفروا ذممكم و ذمم آبائكم و إخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تفخروا ذمة اللّه و ذمة رسوله صلّى اللّه عليه و آله»۱۳، فيمكن حمله على الأمان العام و الصلح المختص‏ بالإمام، أو يحمل على مطلق الرجحان.

(مسألة ۲۲): يجب الوفاء بالأمان الذي لم يتضمن حراما (۱۱).

لأنّ نقضه غدر و هو حرام بالأدلة الأربعة.

(مسألة ۲۳): وقت الأمان من المسلمين قبل الأسر و لا أمان بعده نعم، يجوز عند الاشراف على الغلبة أيضا مع المصلحة (۱۲)، و أما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الإمام المعصوم عليه السّلام فيجوز له الذمام بعد الأسر أيضا (۱۳)، و لو قلنا بالجواز حتى بعد الأسر إن اقتضت المصلحة ذلك لغيرهما أيضا كان حسنا (۱٤).

إجماعا في كل منهما مع وجود المصلحة في الأخير أيضا.

لمكان ولايته و قد فعل ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ببعض الأسارى كما ضبط التاريخ في تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأمان زينب أبا العاص بن الربيع بعد الأسر۱4، و كذلك أمان أم هاني لبعض المشركين في فتح مكة: «لما كان يوم الفتح دخل عليها حموان لها فاستجارا بها و قالا نحن في جوارك فقالت: نعم، أنتما في جواري. قالت أم هاني: فهما عندي إذ دخل عليّ فارسا مدججا في الحديد و لا أعرفه فقلت له: أنا بنت عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قالت: فكف عنّي و أسفر عن وجهه فإذا عليّ عليه السّلام فاعتنقته و سلّمت عليه و نظر إليهما فشهر السيف عليهما قلت:

أخي من بين الناس يصنع بي هذا؟! قالت: و ألقيت عليهما ثوبا و قال عليه السّلام:

تجيرين المشركين؟! و حلت دونهما فقلت: و اللّه لتبدأنّ بي قبلهما؟ فخرج و لم يكد فأغلقت عليهما بيتا و قلت: لا تخافا فذهبت إلى خباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبطحاء فلم أجده، و وجدت فيه فاطمة عليها السّلام فقلت: ما ذا لقيت من ابن أمي عليّ عليه السّلام فكانت أشدّ عليّ من زوجها و قالت عليها السّلام: تجيرين المشركين؟!

– قالت- إلى أن طلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليه رهجة الغبار فقال صلّى اللّه عليه و آله مرحبا بفاختة أم هاني و عليه صلّى اللّه عليه و آله ثوب واحد فقلت: ما ذا لقيت من ابن أمي عليّ عليه السّلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما كان ذاك قد أمّنا من أمنت و أجرنا من أجرت ثمَّ أمر فاطمة عليها السّلام فسكبت له غسلا فاغتسل، ثمَّ صلّى ثمان ركعات في ثوب واحد ملتحفا به و ذلك ضحى في فتح مكة»۱٥.

لبناء الأمان على التسهيل و التغليب مع جود المصلحة كالتأليف و الترغيب.

(مسألة ۲٤): لو أقرّ المسلم أنّه أذم المشرك يقبل إقراره (۱٥).

للإجماع، و لقاعدة: «من ملك شيئا ملك الإقرار به» هذا إذا كان قبل الأسر، و أما ان كان بعده فلا بد له من إثبات المصلحة في ذلك حتى يقبل إقراره و إلا فلا يقبل.

(مسألة ۲٥): لو ادعى الحربيّ الأمان على مسلم و أنكره فإن كانت في البين قرائن دالة على صحة دعوى الحربي يقبل دعواه و الا فيذمه أحد من المسلمين مع عدم المحذور (۱٦).

أما الأول فلاحتفاف قوله بما يوجب الاطمئنان.

و أما الأخير فلاحتمال كون المقام من شبهة الأمان و إن كان مقتضى الأصل إباحة دمه و ماله.

و لكنّه يمكن الخدشة فيه بأنّ المقام من الشك في الموضوع فلا يجري‏ الأصل، مع أنّه يظهر من التأمل في سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه كما كان بناء الشارع على تغليب الإسلام يكون بناؤه على تغليب الاستسلام أيضا على الحرب و الخصام.

(مسألة ۲٦): إطلاق الأمان للحربي يقتضي الأمان لماله أيضا في دار الإسلام (۱۷)، فإن التحق بدار الحرب لغرض صحيح و كان من قصده العود يبقى الأمان لنفسه و ماله (۱۸) و لو التحق بدار الحرب بقصد الاستيطان انتقض الأمان بالنسبة إلى نفسه و كل ما أخذه معه من أمواله و بقي الأمان بالنسبة إلى ما بقي من أمواله في دار الإسلام (۱۹).

للإجماع، و لأنّ ذلك من لوازم الأمان عرفا فيشمله عهد الأمان بالدلالة الالتزامية.

لأصالة بقاء الأمان و عدم عروض ما يوجب النقض بعد أن كان من قصده العود.

أما الأوّل فلأنّه نقض أمانه لنفسه و تبعه ما معه من ماله.

و أما الأخير فلأصالة بقاء الأمان بالنسبة إلى ما بقي و عدم حدوث ما يوجب زواله لحدوث الأمان له جامعا للشرائط و حدوث الأمان لنفسه علة لحدوث الأمان لماله، لا أن يدور أمان المال مداره حدوثا و بقا فيصح تصرفه فيه بكل ما شاء و أراد من بيع و هبة و غيرهما بنفسه أو توكيل غيره مسلما كان أو معاهدا.

(مسألة ۲۷): لو مات أو قتل انتقض الأمان في المال فإن كان له وارث مسلم فالمال لوارثه و الا فهو للإمام عليه السّلام كسائر الأنفال بلا فرق بين كون الموت في دار الحرب أو دار الإسلام (۲۰) و لو أسره المسلمون لم يزل الأمان على‏ ماله (۲۱).

أما نقض الأمان في المال، فلأنّ أصل الأمان مطلقا يدور مدار حياته فمع الموت ينتفي موضوعه.

و أمّا أنّه يرثه وارثه المسلم مع وجوده فلما يأتي في الإرث و أما أنّه مع عدمه يكون مختصا بالإمام فلأنّه مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و قد جعله اللّه تعالى للمعصوم من أوليائه كمطلق إرث من لا وارث له.

و أما الأخير: فلعدم الفرق في انتفاء موضوع الأمان بالموت بين مكان دون مكان، و ظاهرهم الإجماع عليه أيضا.

للأصل بعد عدم دليل على زواله و لكنه لا يخلو عن صور أربع:

الأولى‏: أن يمنّ عليه الإمام.

الثانية: أن يفاديه.

الثالثة: أن يقتله.

الرابعة: أن يسترقه، و في الأولين يرد عليه ماله و في الثالث يكون ماله للإمام مع عدم وارث مسلم له، و في الأخير يكون للإمام عليه السّلام لأنّه مال لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و هذا بناء على عدم ملك العبد لا إشكال فيه.

و أما بناء على ملكه فلا ريب في أنّ ولاية التصرف فيه للإمام عليه السّلام و هو أعرف بمعاملته مع العبد و ما له بما شاء و أراد، و كذا منصوبه الخاص لذلك أو العام مع الاستيلاء العام.

(مسألة ۲۸): لو دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فسرق منها شيئا وجب عليه إعادته سواء كان صاحبه في دار الإسلام أو في دار الحرب (۲۲).

لأنّ من لوازم الاستيمان عدم تحقق الخيانة من الطرفين و السرقة غلول و خيانة فيجب رد المسروق الى محله، و كون صاحبه في دار الحرب لا يحلل الخيانة.

(مسألة ۲۹): لو أسر المشركون مسلما و أطلقوه بأمان و شرطوا عليه‏ الإقامة في دار الحرب لم تجب عليه الإقامة (۲۳) و لكن حرمت عليه أموالهم (۲٤) و لو أطلقوه على مال لم يجب عليه الوفاء به (۲٥)، و لو دخل المسلم دار الحرب بالأمان و اقترض مالا من حربيّ أو اشترى شيئا في الذمة و عاد إلينا وجب عليه أداء قرضه و تفريغ ما في ذمته عمّا اشتراه (۲٦).

لعدم وجوب الوفاء عليه بهذا الشرط، لأنّه لم يقع في ضمن عقد صحيح. نعم، لو قيل بوجوب الوفاء بالشروط الابتدائية وجب الوفاء به إن لم يكن محذور في البين، و تقدّم أنّه تجب الهجرة عن بلاد الكفر مع عدم التمكن من اقامة الوظائف الدينية فيها، مع أنّ مثل هذا الشرط نحو استيلاء من الكفر على المسلم فيكون مخالفا للسنة من هذه الجهة.

إن صدقت على أخذها الخيانة و الغلول عرفا و الا فلا يحرم بل يجوز له أخذ كل ما استولى عليه، و كذا مع الشك لأنّ إحراز عنوان الخيانة و الغلول مانع عن صحة الأخذ، و مع عدم الإحراز يجوز الأخذ، لعموم ما دل على أنّ مال الحربيّ و ماله في‏ء للمسلمين إلا أن يقال: إنّه يصير هذا العمل عارا على المسلمين و منقصة لهم فلا يصح من هذه الجهة.

للأصل إن لم يصدق الغلول و الخيانة عليه عرفا أو تحقق عنوان آخر يوجب منقصة على المسلمين و الا وجب.

لأنّه من اللوازم العرفية للأمان، و تركه غلول و خيانة، و كذا لو اقترض حربي من حربي و دخل المقترض إلينا بالأمان وجب الرد، للأصل بعد عدم دليل على السقوط.

(مسألة ۳۰): لو أسلم الحربيّ و في ذمته مهر لزوجته و كانت قد أسلمت معه أو قبله كان لها المطالبة به إن كان مما يملكه المسلم و الا فقيمته (۲۷)، و إن أسلم الحربيّ فقط و لم تسلم زوجته ليس للزوجة مطالبته و لا لوارثها الحربي (۲۸).

للأصل، و قاعدة السلطنة، و عدم مانع في البين عن مطالبتها.

لأنّه حيث أسلم الزوج قد ملك كل ما هو تحت استيلائه و في ذمته من مال الحربي، و ما هو في ذمته كالمقبوض في يده فيملكه لا محالة لاستيلائه عليه.

(مسألة ۳۱): لو أتلف حربيّ من حربيّ شيئا فأسلم المتلف لا يجب عليه التعويض (۲۹)، و أما العقود الواقعة بينهم- كالقرض و ثمن المبيع و نحو ذلك- فإذا أسلم أحدهما يبقى حكم العقد الواقع بينهما، فإذا كان المسلم هو البائع يجب عليه أداء المبيع، و إن كان هو المشتري يجب عليه أداء الثمن (۳۰).

لقاعدة أنّ الإسلام يجبّ ما قبله و تقدم بيانها مفصلا۱٦.

 

للشك في شمول حديث الجبّ لها قال في الجواهر: «و من هنا يمكن الفرق بين عوض المتلفات و الغصب و نحوهما و بين المعاملات إذا فرض كون الحكم اتفاقيا فلا يجب الوفاء بل تبرئة الذمة بالإسلام، لكونه من قبيل التكاليف مثل قضاء الصوم و الصلاة و إن كان لها جهة دينية إلا أنّه ليس من جميع الوجوه بخلاف ما كان بالمعاملة كالقرض و ثمن المبيع و نحو ذلك مما يقع بين المشركين و المسلمين و يحكم بصحته».

و خلاصة قوله رحمه اللّه أنّ اشتغال الذمة إما أن يكون تكليفيا محضا أو كما هو  فيه جهة دينية أو بما هو ديني محض و الأولان يسقطان بالإسلام بخلاف الأخير.

(مسألة ۳۲): لا بأس بالتعاهد مع المشركين على أن ينزلوا على حكم‏ من يختارونه للتحكيم فيكون حكمه متبعا ما لم يخالف الشرع (۳۱)، و يجوز المهادنة على حكم من يختاره الإمام عليه السّلام (۳۲)، بل و على حكم من يختاره أهل الحرب أيضا مع اجتماع الشرائط فيه (۳۳)، و لو مات الحاكم قبل الحكم بطل الأمان (۳٤) و يردون إلى مأمنهم (۳٥)، و كل ما يحكم به الحاكم يتبع ما لم يكن فيه مخالفة للشرع (۳٦).

أما أصل جواز التحكيم، فيدل عليه الأصل، و الإجماع، و رضا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك في بني قريظة حيث رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقبل صلّى اللّه عليه و آله ذلك منهم‏۱۷، و في خبر مسعدة ابن صدقة عن الصادق عليه السّلام في وصية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمن يؤمره على سرية: «و إذا حصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه تعالى فلا تنزلهم، و لكن أنزلهم على حكمكم، ثمَّ اقض فيهم بعد بما شئتم، فإنّكم إن أنزلتموهم على حكم اللّه لم تدروا تصيبوا حكم اللّه فيهم أم لا و إذا حاصرتم أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على ذمة اللّه و ذمة رسوله فلا تنزلهم و لكن أنزلهم على ذممكم و ذمم آبائكم و إخوانكم فإنّكم إن تخفروا ذممكم و ذمم أبنائكم و إخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة اللّه و ذمة رسوله»۱۸.

و أما اعتبار أن لا يكون حكمه مخالفا للشرع، فيدل عليه اتفاق المسلمين بل ضرورة الدّين.

للإجماع، و لأنّه لا يختار الا من فيه الصلاح.

لوجود المقتضي و فقد المانع فيه حينئذ فتشمله الأدلة.

للإجماع، مع أنّه من باب السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع.

لفرض أنّهم نزلوا على حكمه و لم يحصل تقصير منهم، مضافا إلى‏ ظهور الاتفاق.

لأنّه لا معنى للحكومة إلا ذلك، مضافا إلى الإجماع و ما وقع من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في بني قريظة و حكم سعد بن معاذ كما تقدم.

(مسألة ۳٤): يعتبر فيما يختار للتحكيم البلوغ، و الإسلام و الأمانة و كمال العقل، و التدبير (۳۷)، و لو حكم بالقتل، و السبي، و أخذ المال فأسلموا سقط الحكم في القتل و بقي الباقي (۳۸) و لو أسلموا قبل الحكم عصموا أموالهم و دمائهم و ذراريهم من القتل و الاستغنام و السبي (۳۹).

لظهور الإجماع، و شهادة الاعتبار على اشتراط ذلك كله، فمن فقد كل واحد منها ليس أهلا لذلك، و مقتضى إطلاق الفتاوى عدم اعتبار الذكورية و الحرية بعد اجتماع سائر الشرائط في المرأة و العبد و إن بعد ذلك عادة.

أما سقوط القتل فلقوله صلّى اللّه عليه و آله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلّا بحقها و حسابهم على اللّه»۱۹.

و أمّا بقاء السبي و أخذ المال، فللأصل بعد عدم دليل على السقوط مع أنّهما يجامعان الإسلام، كما لو أسلم المشرك بعد الأخذ.

لأنّهم أسلموا، و هم أحرار لم تسترق نفوسهم، و لم تغنم أموالهم و لم تسب ذراريهم، و كل من أسلم حقن ماله و دمه، و المفروض أنّ ذريته تتبعه في الإسلام فيحفظ الكل بشرف إسلامهم قبل الحكم عليهم.

(مسألة ۳٤): يجوز لوليّ الأمر إماما كان أو غيره جعل الجعائل من الغنيمة لمن يدلهم على مصلحة من مصالح المسلمين آية مصلحة كانت كالاطلاع على أسرار العدوّ، و طرق الاستيلاء عليهم (٤۰)، و لا فرق في المجعول له بين المسلم و الكافر (٤۱)، و ليس للجيش الاعتراض عليه (٤۲).

للعمومات، و الإطلاقات الدالة على صحة الجعائل مطلقا، مع أنّ ذلك مقتضى ولايته على تنظيم هذه الأمور حسب المصالح التي يراها و قد فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك‏۲۰.

لظهور الاتفاق و الإطلاق الشامل لهما.

لأنّه لا وجه لاعتراض المولّى عليه على الوليّ، فالغنيمة و إن كانت لهم لكنّها تحت إشراف الوالي في كيفية الصرف و المصرف و سائر الجهات.

(مسألة ۳٥): تصح الجعالة فيما تقدم بكل مال، عينا كانت أو دينا، أو منفعة (٤۳) و يعتبر في كل ذلك أن تكون معلومة بما يرتفع به الغرر (٤٤) و تصح أن تكون الجعالة على مال من الغنيمة المجهولة (٤٥).

لإطلاق دليلها الشامل لكل ذلك، مع ظهور الاتفاق عليه.

 

لاعتبار ذلك في كل قرار معاملي عند الفقهاء بل العقلاء. نعم، اغتفر في الجعالة من الجهالة في الجملة ما لم يغتفر في غيرها.

لجواز ذلك في الجعالة كما يأتي في محله، مع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جعل للسرية من الجيش الثلث، أو الربع من الغنيمة المجهولة۲۱، مضافا إلى ظهور الاتفاق.

(مسألة ۳۷): لو كان العمل المجعول له مما لا يتوقف على الفتح استحق الجعل بنفس عمله (٤٦)، و إن كان مما يتوقف عليه فلا يستحق إلا بعده (٤۷)، و لو كانت الجعالة عينا و فتح البلد و كانت مما تعلق بها الأمان فإن توافق المجعول له و أربابها على شي‏ء فهو، و إن تعاسرا فالمتبع نظر وليّ الأمر في فسخ الهدنة و عدمه (٤۸).

كما إذا كان العمل الدلالة على الطريق مثلا فلا ريب في الاستحقاق، لاقتضاء القرار المعاوضي ذلك.

ظهر حكمه مما تقدم فلا وجه للتكرار.

أمّا في صورة التوافق فإنّ الحق لهما، فيجوز لهما بكل ما تراضيا عليه ما لم يكن خلاف الشرع. و أما مع التعاسر فليست في البين قاعدة كلية يعمل بها و من المعلوم اختلاف الموضوع باختلاف الخصوصيات و الجهات التي لا بد من الإشراف عليها ثمَّ الحكم بما تقتضيه المصالح.

  1. سورة التوبة: ٦.
  2. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۱ و ٦ و ۳.
  3. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۱ و ٦ و ۳.
  4. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۱ و ٦ و ۳
  5. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ٥
  6. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۲.
  7. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۲ و ٥.
  8. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۲ و ٥.
  9. النهاية لابن الأثير ج: ۱۱ صفحة ۳۹4 مادة( سلم).
  10. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب القصاص في النفس.
  11. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: 4.
  12. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۲ و ۱.
  13. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۳.
  14. راجع المغازي للواقدي ج: ۱ صفحة: ۱۳۰ و فيها:« بعثت زينب بقلادة لها كانت لخديجة عليها السّلام فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تلك القلادة عرفها و رق لها و قال صلّى اللّه عليه و آله ردوا إليها متاعها و إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها و فعلوا ذلك و كان ذلك بغزوة بدر الكبرى.
  15. راجع المغازي للواقدي ج: ۲ صفحة: ۸۳۰.
  16. تعرض- دام ظله العالي- للقاعدة في مواضع متعددة منها في ج: ۷ صفحة ۲۸۹.
  17. تاريخ اليعقوبي ج: ۲ صفحة: 4۳ و في الكامل لابن الأثير ج: ۲ صفحة: ۱۸٦.
  18. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۳.
  19. سنن ابن ماجه كتاب الفتن باب: ۱۰ حديث: ۳۹۲۸.
  20. المغني لابن قدامة ج: ۱۰ صفحة 4۰۹ ط بيروت.
  21. المغني لابن قدامة ج: ۱۰ صفحة 4۰۹ ط بيروت.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"