1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الجهاد
  10. /
  11. فصل‏ فی الدفاع
(مسألة ۱): للجهاد قسم آخر غير مشروط بما تقدم من الشروط، و يسمى بالدفاع أيضا، و هو أن يتهاجم على المسلمين عدوّ من الكفار يخشى منه على بيضة الإسلام، أو يريد الاستيلاء على بلادهم و أسرهم و سبيهم و أخذ أموالهم، و هو واجب على الحرّ و العبد، و الذكر، و الأنثى، و السليم و المريض و الأعرج و الأعمى إن توقف الدفاع عليهم أيضا (۱)، و لا يتوقف‏ على مباشرة الإمام، و لا على إذنه (۲).

البحث في هذا القسم من الجهاد في جهات:

الأولى‏: في أصل وجوبه و يمكن أن يستدل عليه بالأدلة الأربعة:

فمن الكتاب بآية النهي عن إلقاء النفس في التهلكة و نحوها۱.

و من السنة ما ورد في وجوب المدافعة مع المحارب الشخصي‏۲، فيدل على وجوبها مع النوعي بالأولى و يأتي في الحدود بعض الكلام.

و من الإجماع إجماع فقهاء المسلمين بل جميع العقلاء.

و من العقل حكمه القطعي بلزوم قطع منشأ الفساد و الإفساد بالنسبة إلى النفس و العرض و المال، بل الظاهر أنّ لزوم هذه المدافعة وجدانيّ لكل ذي شعور و لا يحتاج إلى تكلف الدليل.

الثاني‏: لا ريب في أنّ الكفار الذين يخشى منهم على المسلمين هم المتيقن من وجوب هذا الدفاع و أما إذا كان العدوّ المهاجم مسلما فمقتضى ما قلناه من أنّ لزوم هذه المدافعة وجدانيّ لكل أحد ذلك أيضا، و نسب إلى ظاهر الأكثر بل المشهور عدم اشتراط الكفر، لأنّه مدافعة عن النفس و المسلم يجوز دفعه كذلك.

الثالث: الشهيد في هذه المدافعة هل له أحكام الشهيد في الجهاد بالمعنى الأخص أولا؟ و كذا الغنيمة لو كان العدوّ المهاجم كافرا؟ قولان مقتضى إطلاق جملة من الكلمات هو الأول، و قد أطلق الشهيد في الأخبار على من قتل دون ماله‏۳، و لكنه مشكل، لعدم وصول كلماتهم إلى حدّ الإجماع و الإطلاق أعمّ من الحقيقية في هذا الحكم المخالف للأصل.

ثمَّ إنّه لو كان الطرفان مسلمين فخرج كل منهما على الآخر، لغرض، أو شبهة حصلت لهما فهل تترتب أحكام الشهيد على كل منهما؟

الرابع‏: لا يشترط هذا القسم من المدافعة بشرط خاص و المناط كله القدرة العقلية عليها فيجب على الكل و يتأكد الوجوب على الأقربين فالأقربين.

للأصل بعد عدم دليل عليه، و يمكن أن يقال: إنّه مأذون فيه قطعا بعد تحقق الموضوع.

(مسألة ۲): يجب الدفاع أيضا على كل من خاف على نفسه أو عرضه أو ماله إذا غلب على ظنّه السلامة (۳).

لوجوب المدافعة عن النفس و العرض و المال حينئذ عند العقلاء كافة فضلا عن إجماع الفقهاء و تلخيص المقام أنّ الجهاد على أقسام ثلاثة:

الأول‏: أن يكون ابتداء من المسلمين للدعوة إلى الإسلام و هذا هو الجهاد بالمعنى الأخص المشروط بشروط خاصة تقدمت الإشارة إليها، و الذي يكون للشهيد فيه أحكام مخصوصة و درجات خاصة.

الثاني‏: ما تقدم في المسألة الأولى.

الثالث‏: الدفاع عن النفس و العرض و المال الذي أشرنا إليه في المسألة الثانية و يأتي شرائط الدفاع في كتاب الحدود إن شاء اللّه تعالى، و تقدم في تغسيل الأموات و كتاب الخمس بعض الفروع المربوطة بالمقام فراجع.

(مسألة ۳): كل ما أتلفه المسلم في المدافعة عن نفسه، و عرضه، و ماله عن مال من هجم عليه و نفسه لا ضمان عليه (٤).

لفرض كون مال المهاجم و نفسه هدرا و يأتي في كتاب الحدود جملة من المسائل المتعلقة بالمقام.

نعم، لو علم بأنّ المهاجم يندفع بالتوعيد و نحوه و مع ذلك بادر بدفاعه بالضرب يضمن ما جنى عليه و لا فرق فيما تقدم بين أن يكون المهاجم كبيرا أو صغيرا بعد أن كان يقدر على الإضرار.

(مسألة ٤): لو توقفت المدافعة على الاستعانة بكافر أو جائر مع عدم مفسدة فيها أصلا، فالظاهر الجواز (٥).

لقضية دفع الأفسد بالفاسد، و يظهر من خبر السلمي ذلك أيضا من حيث إنّه عليه السّلام و كل الأمر فيه إلى النية قال: سأله رجل فقال: إنّي كنت أكثر الغزو أبعد في طلب الأجر و أطيل في الغيبة فحجر ذلك عليّ فقالوا: لا غزو إلا مع إمام عادل، فما ترى أصلحك اللّه؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام إن شئت أن أجمل لك أجملت، و إن شئت أن الخّص لك لخّصت؟ فقال: بل أجمل فقال عليه السّلام: إنّ اللّه‏ يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة قال: فكأنّه أشتهى أن يلخص له قال: لخّص لي أصلحك اللّه فقال: هات فقال الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا و قوتلوا و قاتلوا فإنّك تجترئ بذلك و إن كانوا قوما لم يغزوا و لم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم. فقال الرجل: فدعوتهم فأجابني مجيب و أقر بالإسلام في قلبه، و كان في الإسلام فجير عليه في الحكم و انتهكت حرمته و أخذ ماله و اعتدي عليه، فكيف بالمخرج و أنا دعوته؟ فقال عليه السّلام: إنّكما مأجوران على ما كان من ذلك و هو معك يحوطك من وراء حرمتك و يمنع قبلتك و يدفع عن كتابك و يحقن دمك خيرا من أن يكون عليك يهدم قبلتك و ينتهك حرمتك و يسفك دمك و يحرق كتابك»4.

  1. سورة البقرة: ۱۹٥.
  2. الوسائل باب: 4٦ من أبواب جهاد العدوّ.
  3. الوسائل باب: 4٦ من أبواب جهاد العدوّ و راجع حديث: ۱۳ و ۱4 منه.
  4. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب جهاد العدوّ حديث: ۲.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"