1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مواهب الرحمن فی تفسیر القرآن
  8. /
  9. سورة البقرة
  10. /
  11. الآية 62

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى‏ وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦۲)


بعد أن ذكر تعالى بعض أحوال اليهود و تعداد النّعم عليهم و كفرهم و عنادهم عن الحق شرع في بيان أحوال المؤمنين من اليهود و النصارى و الصابئين الذين عملوا الصالحات، و ما وعدهم بجزيل الأجر.

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا. المراد بالذين آمنوا من اتخذ الدين القيم كما قال تعالى: دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [سورة الأنعام، الآية: ۱٦۱] و ليس المراد به خصوص المسلمين الذين صدقوا محمدا (صلّى اللّه عليه و آله)، و يدل على التعميم ذيل الآية الشريفة فيكون ذكر الأصناف الثلاثة تخصيصا بعد التعميم، و تفصيلا بعد الإجمال.
قوله تعالى: وَ الَّذِينَ هادُوا. أي الذين صاروا يهودا نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب، و أبدلت الذال دالا تخفيفا في الاستعمال، و هو اسم جمع واحده يهودي، كالروم و الرومي. و قد استعملت مادة (ه و د) بهيئاتها في القرآن الكريم، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى‏ وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [سورة الحج، الآية: 17]، و قال تعالى: كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ [سورة البقرة، الآية: ۱۳٥]، و قال تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [سورة المائدة، الآية: ٦٤] و هذه المادة تأتي بمعنى الرجوع و التوبة، قال تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [سورة الأعراف، الآية: ۱٥٦] أي: تبنا. سميت اليهود بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل، أو الرجوع عن شريعة موسى (عليه السلام) أو الرجوع عن الإسلام، و الكل صحيح في الجملة بالنسبة إليهم حسب الاختلاف الواقع بينهم، و قد نسب إلى نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: «اختلفت بنو إسرائيل بعد موسى بخمسمائة سنة و اختلفوا بعد عيسى بمأتي سنة».
و تأتي بمعنى السكون و الموادعة و التأني في الحركة.
و يستفاد من قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ [سورة المائدة، الآية: ٤٤] أن الإيمان بتوراة موسى (عليه السلام) و التسليم بشريعته أخص من مطلق التهود في تلك الأعصار القديمة فضلا عن هذه الأعصار، و يشهد لذلك ما نقل في التاريخ أن بني إسرائيل ارتد أكثر أسباطهم إلى الشرك و عبادة الأوثان من بعد سليمان، ثم بادوا بالقتل و الأسر فلم يبق منهم اسم و لا رسم. و الذين بقوا على صورة التوحيد و الشريعة على‏ تقلب في ذلك أيضا هم الموسوية و هم أسباط يهوذا أو من تبعهم كسبط بنيامين، فصار عنوان اليهود علما لمن ينتمي إلى الملة الموسوية.
قوله تعالى: وَ النَّصارى‏. جمع نصراني أو نصران كسكارى و سكران. و اشتقاقه إما نسبته إلى قرية «الناصرة» كان ينزلها عيسى (عليه السلام). أو من تناصرهم. أو من قول الحواريين نحن أنصار اللّه كما حكى عنهم تبارك و تعالى: قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [سورة الصّف، الآية: ۱٤].
قوله تعالى: وَ الصَّابِئِينَ. ورد لفظ الصابئين في القرآن الكريم في موارد ثلاثة هنا، و في سورة المائدة قال تعالى: وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ وَ النَّصارى‏ [الآية: ٦۹]، و في سورة الحج قال تعالى: وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى‏ [الآية: 17] و يمكن أن يكون تقديمهم بلحاظ تقدم زمانهم على النصارى، و التأخير عنهم بلحاظ أخذ جملة من أحكامهم من النصارى.
و مادة (ص ب ا) تأتي بمعنى الميل، فالصابي من خرج و مال من دين إلى دين آخر، و لذا كان المشركون يقولون لمن أسلم: قد صبا. و الصابئون هم الذين خرجوا من أهل الكتاب.
و قد اختلف المفسرون و الفقهاء في الصابئين هل أنهم من أهل الكتاب أم لا؟ و على الثاني هل هم من المشركين أم لا؟ و يمكن أن يستظهر من ذكرهم في القرآن في سياق أهل الكتاب أنهم منهم موضوعا أو حكما، و يستفاد من إجماع الفقهاء على صحة أخذ الجزية من الصابئة- فإن تم هذا الإجماع- يدل على أنهم من أهل الكتاب لعدم جواز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب.
و قيل: إنّ كل يهودي ترك دينه و أراد أن يتنصر، أو كل نصراني ترك دينه و أراد أن يتهود سمي صابئيا. و هذا القول مردود فإن للصابئين دينهم و عقائدهم و عاداتهم المتميزة عن غيرهم. و الحق أن يقال: إن الدين إما سماوي، أو وضعي افتعالي محض، أو مركب منهما و الصابئة اسم نوعي للأخير، و سيأتي مزيد بيان في البحث الروائي و البحث التاريخي العقائدي.
قوله تعالى: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً. بيان لمعنى الإيمان، و حقيقته هي الإيمان بالمبدأ و المعاد و يلزمهما الإيمان بالرسالات السماوية أيضا، و العمل الصالح على طبق الشريعة المقدسة فيكون العمل الصالح من لوازم الإيمان بالرسالة، فإن العمل الصالح لا يعرف إلّا من قبل أنبياء اللّه و بأمر منه عزّ و جل كل في ظرفه ما لم ينسخ بغيره.
و هذه الآية و ما في سياقها ظاهرة في أمرين:
أحدهما: ما ذهب إليه أصحابنا و دلت عليه النصوص من أن العمل الصالح جزء الإيمان.
ثانيهما: أن المناط كله في الإيمان- الذي تترتب عليه الآثار الدنيوية و الاخروية- إنما هو الإيمان باللّه و اليوم الآخر و العمل الصالح، فإن من كان كذلك لم يتعد حدود اللّه، و لم يتوان في طلب الحق و مرضات اللّه و لا تأخذه لومة لائم أو نزعة باطل، فلا أثر لقولهم: وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ تَهْتَدُوا [سورة البقرة، الآية: ۱۳٥] كما لا أثر لقول اليهود: وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى‏ نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ [سورة المائدة، الآية: 18] و لا لقول النصارى كذلك، و قد تقدم بعض الكلام في معنى الإيمان في أول سورة البقرة فراجع.
قوله تعالى: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. أي إنّ جزاء إيمانهم، و ثواب عملهم الصالح معدّ عند ربهم، و هذا من قبيل ترتب المعلول على العلة التامة. و ذكر عِنْدَ رَبِّهِمْ لبيان أنه يستحيل أن يتغير و يتبدل للأدلة العقلية و النقلية الدالة على أن ما عنده تعالى غير قابل للتغيير و التبديل و كفى بذلك فخرا لأهل الإيمان أن يكون لهم ذخيرة باقية عند ربهم، فيكون لذاته تعالى معية قيومية مع عباده قال تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [سورة الحديد، الآية: ٤] و بعناياته الخاصة توفيقات و تأييدات لهم، و في جزائه لأعمالهم خزائن يضاعف لمن يشاء.
قوله تعالى: وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. أي لا خوف عليهم من المتوقع، و لا حزن على الواقع، و نفي ذاتهما يقتضي نفي جميع ما يتصور فيهما من الأفراد أبدا بجميع مراتبهما من الخارجية و العقلية و الخيالية، فإن الحضور المطلق المستفاد من قوله تعالى: عِنْدَ رَبِّهِمْ يقتضي نفي الخوف و الحزن بالنسبة إليه، فالنفي نفي موضوعي و هي من القضايا التي قياساتها معها، فإن الوصول إلى مرتبة الكمال التام و المستغرق في فيوضات الكمال المطلق بالذات لا يتصور فيه نقص حتّى يتعلق به الخوف و الحزن، و لا ريب أن منشأهما وجود النقص في الجملة.
إن قيل: إنّ المراتب متفاوتة فالنقص حاصل و لو بالنسبة إليها. (يقال) هذا من قبيل لوازم الذات غير الملتفت إليها فلا يتعلق بها الحزن، لأن مورده الالتفات و القصد.

عن ابن بابويه في العيون عن الرضا (عليه السلام) في النصارى: «أنّهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام نزلها مريم و عيسى بعد رجوعهما من مصر».
أقول: تقدم وجه اشتقاق ذلك أيضا.
و في المعاني عنه (عليه السلام): «إن اليهود سمي باليهود، لأنهم من ولد يهوذا بن يعقوب».
و في تفسير القمي: «الصابئون قوم لا مجوس و لا يهود و لا نصارى و لا مسلمون، و هم قوم يعبدون الكواكب و النجوم».
أقول: يأتي بيان مذهبهم.
و في الدر المنثور عن سلمان الفارسي قال: «سألت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن أهل دين كنت معهم، فذكر من صلاتهم و عبادتهم فنزلت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا- الآية-.

الصابئة- كما في جملة من التواريخ- قوم يدينون بالإله الواحد يتعصبون للروحانيات لتقربهم إلى اللّه يعبدون الكواكب، و بعضهم يعبدون‏ التماثيل، و يقال: إن بيوراسب أول من أظهر القول بمذهب الصابئة و تبعه على ذلك الذين أرسل إليهم النبي نوح (عليه السلام)، و يدّعي الصابئون أن من أنبيائهم عاذيمون، و هرمس. و قيل: إن عاذيمون هو شيث، و هرمس هو إدريس. و قيل: إن اسم الصابئة مشتق من الأصل العبري (ص ب ع) أي غطس ثم أسقطت العين و يشير بذلك الى فرقة المعمدانيين- كما ستعرف- و قيل: إنه كان لإدريس- و هو أخنوخ على ما في التوراة- ابن كان يسمى (صاب) و اليه تنسب الصابئة. و قد كان هذا الدين منتشرا في بلاد كثيرة و بعث اللّه فيهم الأنبياء و الرسل، و قد أخذ هذا الدين أمورا كثيرة من الأديان الإلهية و تأثر بالمعتقدات الوثنية.
و هم على فرقتين متميزتين:
الأولى: الفرقة المنديائية، و هي فرقة يهودية نصرانية أخذت من تعاليم اليهودية و المسيحية، فأخذت شعيرة التعميد من نصارى يوحنا المعمدان، و تأثرت بالمجوسية، و أخيرا أخذت بعض تعاليم الإسلام. و الظاهر أن الصابئة الذين ذكرهم اللّه تعالى في القرآن في مواضع ثلاثة هي هذه الفرقة.
الثانية: الفرقة الحرانية نسبة إلى صابئة حران، و هم فرقة وثنية انتحلت بعض أحكام أهل الكتاب ليمكنهم العيش في بلاد الإسلام و ينعموا بالسماحة التي أظهرها القرآن لأهل الكتاب، و قد تفرقت هاتان الفرقتان إلى فرق متعددة لا حاجة إلى ذكرها.
و تتميز الصابئة عن سائر المذاهب بشدة أحكامهم و قسوة تعاليمهم و لأجل ذلك أعرض الناس عن الدخول فيها، و انكمشت على نفسها فلم يبق منهم إلّا القليل، و يتركب دين الصابئة من أمرين:
الأول: الإيمان بالإله الواحد صانع العالم و هو رب الأرباب و إله الآلهة، مدبر، حكيم، قادر، و مقدس عن جميع صفات مخلوقاته يعجز الخلق عن الوصول إلى جلاله، و إنما يتقرب إليه بالوسائط المقربين و هم الروحانيون المطهرون المنزهون عن المادة و الماديات، فهم مبرأون عن القوى الجسدانية و الحركات المكانية و التغييرات الزمانية، قد جبلوا على التقديس و التسبيح، و يقولون: إنهم المتوسطون في الاختراع و قالوا: إنه لا يمكن أن يكون الإنسان مورد فيض الروحانيات و عنايتهم إلّا بحصول المناسبة بينه و بينها، و لا تتحقق هذه المناسبة إلّا بتطهير النفس عن الرذائل و تهذيبها عن العلائق الشهوية و الغضبية و التحلي بالكمالات. و بعبارة أخرى: تحلي النفس بالكمالات و تخليها عن الرذائل و الشهوات، و لا يحصل ذلك إلّا بالعمل الشاق، و سيأتي بعض تلك الأعمال.
و بعض الصابئة يقولون بوحدة الوجود فقالوا: إن الخالق واحد كثير أما الواحد ففي الذات و أما الكثير فلأنه يحل في مخلوقاته و يتكثر بالأشخاص، و قالت الصابئة إنّ اللّه أجل من أن يخلق الشر و القبائح و الأقذار و المخلوقات الحقيرة المؤذية- كالعقارب و الخنافس و الحيات- بل هي كلها واقعة ضرورة اتصال الكواكب سعادة و نحوسة و اجتماعات العناصر صفوة و كدورة، فما كان من سعد و خير فهو الصفوة و تنسب إليه عزّ و جل، و ما كان من نحس و كدر و شر فلا ينسب إليه بل هي حاصلة إما اتفاقا أو ضرورة.
و الروحانيات كثيرة عند الصابئين فمنها مدبرات الكواكب السبعة السيارة في أفلاكها و هياكلها فإنها مدبرات هذا العالم، و حيث لم يتمكنوا من معاينة هذه المدبرات السبعة صنعوا لها هياكل و تقربوا إليها، و منها الجواهر العقلية الروحانية، و قد بنوا لكل من هذه الأسماء و الأفلاك السبعة هياكل و اشكالا تقربوا إليها، فمنها هيكل العلة الأولى، و دونها هيكل العقل، و هيكل الضرورة، و هيكل النفس كلها بأشكال خاصة مختلفة كما صنعوا كذلك هياكل الكواكب السبعة. و قالوا: إن نسبة الروحاني إلى الهيكل نسبة الروح إلى الجسد و فعل الروحانيات إنما هو تحريك تلك الهياكل لتحصل من تحريكها انفعالات في الطبايع و العناصر، و الروحانيات إما كلية فيكون تأثيرها كليا أو جزئية فالتأثير جزئي، و يقولون: إن لكل ظاهرة طبيعية ملكا يكون مدبرا لها.
ثم إنّ بعض الصابئين لما رأوا أن هياكل الأفلاك السبع دائمة التغير تطلع و تغرب، ترى ليلا و لا ترى نهارا، وضعوا لتلك الهياكل اشخاصا و تماثيل لتكون نصب أعينهم، و يتوسلون بها إلى الهياكل و هي إلى الروحانيين و هم‏ إلى صانع العالم، و هذه هي الفرقة الوثنية من الصابئة و قد بقيت إلى العصور المتأخرة كما تقدم. و من هنا جاء اختلاف المفسرين و العلماء فخلطوا هذه الفرقة بالفرقة الأولى التي تنفي الوثنية و الروايات الواردة في أنها يهودية أو نصرانية مجوسية مسلمة كما مر في البحث الروائي تشير إلى هذه الفرقة التي هي من أهل الكتاب دون الفرقة الوثنية.
الأمر الثاني: الأعمال. و قد تقدم أنّ الصابئة قالوا إنه لا يمكن التوسل بالروحانيات إلّا بالتخلية و التحلية، و لا تحصلان إلّا بالأعمال، و هي مختلفة عند فرقهم و شاقة، فالصابئة كلهم يصومون، و يصلون ثلاث صلوات: أولها عند طلوع الشمس ثمان ركعات، و الثانية عند زوال الشمس عن وسط السماء خمس ركعات في كل ركعة ثلاث سجدات و يتنفلون بصلاة في الساعة الثانية من النهار، و أخرى: في التاسعة. و الثالثة في الساعة الثالثة من الليل، كما يصلون على طهر و وضوء خاص و هم يغتسلون من الجنابة، و مس الميت، و يحرمون أكل لحم الخنزير و الكلاب، و الطيور ذوات المخالب، و الحمام، و نهوا عن السكر و الشراب و عن الاختتان، و أمروا بالتزويج بولي و شهود، و نهوا عن تعدد الزوجات، و لا يبيحون الطلاق إلّا بحكم الحاكم، و قد حرم بعضهم أكل البصل و الجريث و الباقلاء.
و قد أمروا جميعا بتقريب القرابين متعلقه بالكواكب و أجناسها و هياكلها، و اختلفوا في طبيعة الأضاحي حتّى وصل عند بعضهم التضحية بالبشر.
و الحاصل مما وصل إلينا من حالاتهم أن الصابئة فرق مختلفة فبعضهم أخذوا بشريعة موسى، و بعضهم أخذوا بشريعة عيسى، و بعضهم وثنيون و الكل يظهرون الإسلام و التغييرات و التبدلات كثيرة في دينهم مع صعوبات كثيرة تنافي سائر الأديان، و لذا قلّ الدخول في دينهم فصار عرضة للزوال و الانحلال. هذا ما ضبطته التواريخ بعد رد بعضها إلى بعض. و أما الصابئون حين نزول القرآن فيستظهر من الآيات ترددهم أيضا بين الأديان الثلاثة اليهودية و المسيحية و الإسلام و اللّه العالم بالحقائق.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"