1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مواهب الرحمن فی تفسیر القرآن
  8. /
  9. سورة البقرة
  10. /
  11. الآيات 17 الى 20

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (۱۷) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (۱۸) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (۱۹) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (۲۰)


المثل كالشبه وزنا و معنى. و المثل هو وصف الشي‏ء و بيان نعوته التي توضّحه.
و كانت الأمثال دائرة بين الأمم خاصة عند العرب بل كان استعمالها يعد من شؤون الفصاحة و البلاغة، و قد نهج القرآن الكريم في استعمال الأمثال لغرض تفهيم المخاطبين و التكلم معهم بلسانهم المتعارف بينهم و جلب قلوبهم إلى غير ذلك من الحكم و الفوائد. و قد اهتم القرآن الكريم بها اهتماما كبيرا، فقال تعالى: وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [سورة الروم، الآية: ٥۸]، و قال تعالى: وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [سورة ابراهيم، الآية: ۲٥] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة و الوجه في ذلك معلوم لأن ذكر المثل يجلي المعاني المعقولة الخفية و يؤثر في النفوس المأنوسة بالمحسوسات، و النّاس إلى ما ارتكز في غرائزهم أميل و إلى ما يكون دائرا في ما بينهم أرغب‏.
و عن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم» و على هذا ضرب اللّه تعالى مثلا للمنافقين أولا بمن استوقد نارا.
و ثانيا: بمثل آخر لحال المنافقين فشبه تعالى الإسلام بالمطر لأنه يحيي الأرض بعد موتها و الإسلام يحيي القلوب، و جعل تعالى شبهات المنافقين و أباطيلهم كالظلمات، و شبه ما في الدين من الوعد و الوعيد بالرعد و البرق و ما يصيبهم من أهل الإسلام بالصواعق، و هم في غلو و اضطراب و خوف من النّاس: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [سورة المنافقون، الآية: ٤]، فهذا المثل يشرح حال المنافقين و يبين سوء أعمالهم و فساد أسرارهم فقد أتتهم الحكمة من السماء و فتح اللّه عليهم أبواب علومه فاعترضوا ذلك بالشبه و الآراء الفاسدة فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ [سورة الجاثية، الآية: 17] فحصل بعد هذا العلم الإلهي ظلمات و حيرة في أنفسهم باتباع الشهوات فصاروا في حيرة من أمرهم مترددين هالكين.

قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ. المراد باستيقاد النّار هو إيقادها للاهتداء بنورها أو الاستضاءة به كما كان يفعل ذلك في قديم الزمان.
قوله تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ. المراد به الأعم من النور الظاهري الذي كان من إيقاد النار، و النور المعنوي الذي هو الإسلام كما قال تعالى: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [سورة الزمر، الآية: 22] فإنّ المنافق لتماديه في الغي و الضلالة و مزاولته للأعمال الشريرة حصلت له طبيعة ثانية أوجبت إطفاء نور الفطرة و الاعراض عن الإيمان‏ فأوكله اللّه الى نفسه و ذهب بنوره و يدل على ذلك قوله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ [سورة الحديد، الآية: 13] و لهذا النور مقام عظيم سيأتي البحث عنه في الآيات المناسبة له.
قوله تعالى: وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ. أي صيرهم في الظلمات لا يبصرون شيئا، و يستفاد من حذف المتعلق و سياق الآية الشريفة أنّ اللّه تعالى اذهب جميع مراتب النور عنهم في الدنيا و الآخرة بل سلب جميع الكمالات الإنسانية فلا يرجى منهم خير.
و إنما قال تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ و لم يقل اذهب اللّه نورهم لفرض انهم باختيارهم اختاروا الظلمة و العمى فنسب تبارك و تعالى إذهاب النور إلى نفسه لأن الجميع منتسب إليه تعالى بواسطة الأسباب الحاصلة باختيارهم.
قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ. أي: لا يرجعون عن الضّلالة الى الهداية لأنه طبع على حواسهم و ختم على قلوبهم لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ [سورة الأعراف، الآية: 179] و المراد من هذا المثل أن المنافقين لم يشعروا بما يفعلون فهم بمنزلة الأعمى الأصم الأبكم لأنهم تمادوا في الغي و الضلالة.
قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ. الصيب اسم من أسماء المطر، و يمكن أن يراد به السحاب لأنه يصيب الفضاء. و الرعد هو صوت السحاب، و البرق هو الضوء اللامع في السحاب. و الصاعقة هي النّار العظيمة النازلة من السماء فتصعق ما تنزل به.
ذكر سبحانه و تعالى في هذه الآية الشريفة أربعة من كائنات الجو و هي: الصيّب، و الرعد، و البرق، و الصاعقة و تقدم معانيها. و أما حقيقتها و أسباب حدوثها فقد اختلف فيها فنسب الفريقان إلى نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) أسبابا لها ذكروها في الكتب الموضوعة لنقل أحاديثه (صلّى اللّه عليه و آله).
و ذكر قدماء الفلاسفة الطبيعيين لها أسبابا خاصة مذكورة في الكتب الفلسفية، و أما علماء الطبيعيات في العصر الحديث فقد ذكروا أمورا تغاير ما ذكره القدماء، و يظهر من بعض الآيات و الأحاديث- على ما سيأتي في محله- أنّ لها حياة و شعورا و إدراكا خاصة.
و الظاهر أنّ ذلك لم يكن من الاختلاف في الحقيقة و إن قصرت عبارات بعض، فإنّ لكل شي‏ء من موجودات هذا العالم أسبابا و معدات و مقتضيات و شروطا قد أدرك العقل بعضها و لم يدرك الآخر بعد، و أنبياء اللّه تعالى و أولياؤه حيث إنّهم يرون أنّ جميع الحوادث تستند اليه عزّ و جل و الملائكة المدبرين لأمره ينسبون ذلك اليه تعالى و هو الحق الذي لا محيص عنه، و أما غيرهم فلا يدركون إلّا ما وصل اليه فكرهم مع أنه يمكن أن تكون في الواقع أسبابا أخرى غفلوا عنها و تشبه ذلك حالة المريض الذي اختلفت أنظار النّاس في مرضه فالعالم الروحاني يرى أنّ مرضه نشأ من ناحية دعاء المظلوم الذي ظلمه هذا الشخص مثلا، و الطبيب يقول إنّ مرضه من التهاب بعض أعضاء جسمه مثلا، و النفساني يرى كدورة نفسه هي السبب، و أهل المريض يرون أنه كان محموما فشرب الخل مثلا. و لما عاده وليّ من أولياء اللّه قال: إنّ ممرضك هو يشفيك كما قال تعالى: وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [سورة الشعراء، الآية: 80] و الجميع صادقون في أقوالهم و آرائهم فإن كل واحد ذكر مقتضيا من مقتضيات المرض و سببا من أسبابه لا أن يذكر العلة التامة، و بهذا يمكن أن يجمع بين آراء العلماء في العلوم. و ربما ننتفع به في غير المقام كما سيأتي.
و حيث إنّ المنافقين من الخائنين و الخوف مسلط على الخائن مطلقا فتكون هذه الجملة: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ توبيخا آخر لهم بالملازمة فهم يخافون من موتهم بالصاعقة و الرعد، فيجعلون أصابعهم في‏ آذانهم ليتحفظوا بذلك بكل ما أمكنهم من أنحاء التحفظ بزعمهم منها.
و للصاعقة و الرعد و البرق مراتب فيمكن أن يكون بعض مراتبها موجبا للموت بحسب قرب الوصول إلى الأجزاء الرئيسية من البدن.
قوله تعالى: وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ. الإحاطة هي الإحداق بالشي‏ء و المراد الإحاطة من جميع الجهات علما و قدرة و عذابا في الدنيا و عقابا في الآخرة و من حيث الاستدلال و البراهين و من حيث الدنيا و جميع العوالم بل هو محيط بما سواه بكل معنى الإحاطة، كما أن المعنى عام في جميع العصور من عصر التنزيل إلى يوم القيامة و لجميع أصناف الكفر و أفراده، و فيه دلالة واضحة على أنه بعد احاطته تعالى بهم ليس وراء الكفر و النفاق إلّا الخزي و الضلال و الهلاك و مع ذلك يمهلهم.
و إحاطته تعالى بما سواه تارة: إحاطة وجودية، و أخرى: علمية، و ثالثة: فعلية، فمن الأول قوله تعالى: وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطاً [سورة النساء، الآية: ۱۲٦].
و مفهوم الإحاطة و المحاط متقوم بالاثنينية لغة و عقلا. فتوهم وحدة الوجود من مثل هذه التعبيرات في الآيات المباركة- كما زعم جمع من الفلاسفة و العرفاء- باطل، فضلا عن وحدة الوجود و الموجود كما زعم جمع من خواص العرفاء و الفلاسفة، و سيأتي تفصيل هذه المذاهب و فسادها في محالها إن شاء اللّه تعالى.
و من الثاني قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً [سورة الطّلاق، الآية: 12] و قوله تعالى: عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [سورة سبأ، الآية: 3] و هذا القسمان من إحاطته يعمان جميع ما سواه من أنحاء الممكنات.
و أما إحاطته الفعلية كقوله تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [سورة العنكبوت، الآية: ٥٤] فإن كان المراد بالفعل الخلق و التقدير فهي تعم‏ جميع ما سواه أيضا. و ان كان المراد بها رضاه و سخطه فالأول للمؤمنين و الأخير للكافرين و المنافقين، و مآلهما واحد لأن علمه الأقدس عين ذاته المقدسة على تفصيل يأتي في مباحث العلم إن شاء اللّه تعالى.
قوله تعالى: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ. الخطف: هو الأخذ و الإذهاب بسرعة. و المراد أن القرآن و الآيات البينة و الحجج القيمة تشتمل على أدلة قويمة و براهين قاطعة فيظهر لهم الحق و يلمع في نفوسهم نور الإيمان كالبرق الخاطف يخطف قلوبهم فيزمعون على اتباعه و لكن الشبهات و الآراء الفاسدة تعترضهم فيكونون على حيرة من أمرهم.
قوله تعالى: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ. لأنّ القرآن و الشريعة يشتملان على بيان المصالح النوعية و الترغيب إلى الخيرات و التأكيد في دفع المضار و أمثال ذلك و هذا هو الذي يضي‏ء لهم فيمشون فيه.
قوله تعالى: وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا. القيام كناية عن التحير، لأن القرآن و أحكام الدين تزجرهم عن ما يخالف مشتهياتهم النفسانية فيظلم عليهم فيتحيرون في أمرهم.
و الآية الشريفة باختصارها تبين أن في الدين ما يصلح للنّاس دنياهم و ارشاد لهم إلى أن فيه زجرا لهم عما يفسد حالهم، فلا تختص هذه الآيات بالمنافقين بل تشمل كل مشكل في الأمور الشرعية النوعية.
قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ. أي لو شاء اللّه لجعلهم غير مدركين لشي‏ء. و إنما خص عزّ و جل السمع و البصر بالذكر، لأن غالب الإدراكات في نوع النّاس إنما ترجع إليهما، كما في قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [سورة البقرة، الآية: 18]. و يمكن أن يراد بالسمع و البصر الظاهران فيكون تتمة للمثل نفسه و بالآية الأخرى عدم الإدراك بقرينة قوله تعالى: فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [سورة البقرة، الآية: 171].
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. لا يعجز عن شي‏ء لأن كل شي‏ء حادث و كل حادث فهو مخلوق و معلول له تعالى فله التوحيد في المعبودية و في الذات و في الفعل، و قد تقدم ما يتعلق بالأول في سورة الفاتحة و أشرنا إلى الثاني في ما سبق و سيأتي القول في الثالث إن شاء اللّه تعالى.

عن الرضا (عليه السّلام) في قوله تعالى: وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ فقال: إنّ اللّه لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، و لكنه متى علم أنّهم لا يرجعون عن الكفر و الضلالة فمنعهم المعاونة و اللطف و خلّى بينهم و بين اختيارهم.
أقول: لا بد و أن يرجع الترك- المنفي عن اللّه سبحانه و تعالى المستلزم لعدم القدرة الذي هو المحال بالنسبة إليه تعالى لفرض عموم قدرته- الى فعله سبحانه و تعالى كما ارجعه (عليه السّلام) الى ذلك و هو التخلية بينهم و بين فعلهم و الإمهال لهم في أعمالهم و عدم تعجيل العقاب عليهم، فيكون كالصبر المنسوب إليه تعالى فإنّه أيضا يرجع إلى عدم تعجيل العقاب لا الصبر الاصطلاحي عندنا.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"