1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مواهب الرحمن فی تفسیر القرآن
  8. /
  9. سورة البقرة
  10. /
  11. الآية 189

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)


الآية الشريفة تبين حكما آخر من الأحكام الشرعية و الأمور الوضعية و تأمر الناس بالبرّ، و إتيان الأمور من طرقها المقررة لا من عند أنفسهم بكلّ ما شاؤا. و هي مرتبطة بآيات الصوم في شهر رمضان فناسب ذكر التوقيت و سائر التحديدات الشرعية المحدودة بأوقات خاصة. و من ذكر الحج فيها تكون كالمقدمة للآيات الآتية المرتبطة بالحج.

189- قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قد تكرر لفظ «يسألونك» في القرآن الكريم في ما يزيد على عشرة موارد، و غالبها السؤال عن الأحكام، و في بعضها السؤال عن الأمور التكوينية الطبيعية، كالمقام، و قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [الإسراء- ۸٥]، و قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ [الأعراف- 187]، و في جميعها وقع الجواب بغير الفاء إلا في قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [طه- ۱۰٥]، فإنّه كاشف عن عظمة المسؤول عنه، لأنّه من أشراط الساعة.
و الأهلة: جمع الهلال، سمي بذلك لأنّ الناس يرفعون أصواتهم بالذكر حين رؤيته، من قولهم استهل الصبي إذا صرخ عند الولادة و أهلّ القوم بالحج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية.
و للقمر أدوار من حين خروجه عن تحت شعاع الشمس إلى حين دخوله تحت الشعاع و هو المحاق كلّ دور ثلاث ليال فتسمى في الثلاث الأول- و قيل إلى أن يستدير بخطة دقيقة- هلالا، ثم قمرا، ثم بدرا، و العرب تسمي كلّ ثلاث ليال من الشهر باسم.
و قيل: إنّ ظاهر الآية الشريفة أنّ السؤال كان عن السبب الغائي للأهلّة و طلب الحكمة، و اختلافها، و فائدتها دون حقيقتها كما يقتضيه الجواب أيضا.
و لكن يمكن أن يقال: بأنّ الجواب منزّل على ما تدركه عقولهم من الحكمة، فالمناسب أن يكون السؤال عن الحقيقة و السبب الفاعلي أيضا.
فيكون الجواب تعريضا لهم.
و فيه من التنبيه إلى أنّ السؤال لا بد أن يكون محدودا بحدود خاصة بحيث تكون فيه الفائدة الدينية أو الدنيوية، و أنّ السؤال بغير ذلك يكون لغوا.
و يؤيد ذلك أنّ السؤال كان من تلقين اليهود الذين كانوا في مقام تعجيز المسلمين بأي وجه أمكنهم، فالمنساق من السؤال أن يكون عن السبب الفاعلي لذلك، و لكن عقولهم كانت قاصرة عن درك ذلك فأعرض سبحانه و تعالى عنه إلى جواب آخر يكون أنفع لهم، و هذا من جهات البلاغة و محاسنها فيجيب بمصلحة الوقت و حال السائل.
و كيف كان ففي السؤال و تلفيق الجواب من اللطف و الحنان ما لا يمكن أن ينطق باللسان كيف و فيه إعلام علاقة المعلّم بالمتعلّم و هي من أشد مراتب المحبة لأنّها سبب لرفع الجهل و موجبة لتكميل النفوس و تزويدها بنور العلم.
و من أسئلة أمة نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) يعرف الفرق بينهم و بين سائر الأمم في الجملة، كأمة موسى (عليه السلام) حيث قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [النساء- ۱٥۳]، و هكذا بقية الأمم التي حكى اللّه تعالى عنها في كتابه الكريم، و هذا الفرق من مقتضيات قانون الارتقاء في نظام التكوين.
قوله تعالى: قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ مادة [و ق ت‏] تأتي في الأصل للزمان المفروض للفعل، و لها استعمالات كثيرة في القرآن بهيئات مختلفة، قال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [النساء- 103]، و قال تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [الدخان- ٤۰]، لأنّه يوم عرض الأعمال على العظيم المتعال، و قال تعالى: وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ* لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات‏ 11 و 12] لأنّ للرسل عملا مخصوصا في ذلك اليوم مما يتعلق باممهم من كيفية تبليغهم و إرشادهم و إتمام الحجة عليهم، و كيفية قبول الأمم دعوة الرسل.
و يطلق الوقت على المكان المعيّن لفعل، كمواقيت الإحرام بالملازمة إذ كل عمل في زمان مخصوص يستلزم المكان المعيّن لكون الزمان و المكان من الإضافات العامة لجميع الأجسام، فمواقيت الحج. كما أنّها زمانية هي مكانية أيضا وقّتها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحجاج بيت اللّه الحرام، كما هو مفصّل في كتب الفقه، و إلا كان كل منهما مجعولا بجعل مستقل و تشريع خاص.
و يصح أن يطلق على جميع المساجد فإنّها مواقيت للّه تعالى أي: أمكنة التكلم معه و الخضوع لديه.
و المعنى: إنّ الأهلة هي مواقيت للناس بها يعرفون أوقاتهم في جميع أمورهم الدينية- كالصلاة و الصيام و المعاملات و العدد- و الدنيوية كالزراعة و الصناعة و الرعي بل و تربية الأولاد و تنظيم شؤونهم و نحو ذلك مما هو كثير، و تميز لهم ما يحتاجون إليه في المهمات بتوقيت مخصوص معروف لدى عامة الناس، و بها يمكن معرفة ساعات الليل و النهار. و بها يعرف مواقيت الحج الذي هو أشهر معلومات.
و من المعلوم أنّ لتقدير الزمان طرقا مختلفة ربما يصعب بعضها على عامة الناس و لا يمكن معرفته إلا بعد بلوغ الإنسان منزلة من العلم، و لذلك كان الطريق الأسهل لجميع الناس الذي يستفيد منه العالم و الجاهل و الحضري و البدوي إنّما هو التوقيت بالأهلة، و يكون الحساب بالشهور القمرية و هو قديم جدا بل هو أصل لجميع أقسام الحساب التي نشأت بعد ذلك بعدة قرون، و إليه ترجع سائر التقاويم كما ستعرف في البحث العلمي إن شاء اللّه تعالى.
قوله تعالى: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها.
تقدم ما يتعلق بالبر في آية 177، من هذه السورة.
و الإتيان هو المجي‏ء بسهولة، و له استعمالات كثيرة في القرآن بهيئات مختلفة، و يستعمل بالنسبة إلى اللّه عز و جل، قال تعالى: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ [النحل- ۲٦]، و قال تعالى: أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل- 1]، و في غيره سبحانه من الجواهر و الأعراض، قال تعالى: وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ [التوبة- ٥٤]، و قال تعالى: فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى‏ [طه- ٦۰]، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة.
و البيت: مأوى الإنسان بالليل، يقال: بات، أي أقام بالليل، كما يقال ظلّ بالنهار، و غلب استعماله لمطلق السكن من غير اعتبار الليل، و جمعه بيوت و أبيات. و الأول في السكن أشهر، و الثاني في الشّعر.
و قد استعمل لفظ بيت، و بيوت في القرآن الكريم كثيرا، و لم يرد فيه لفظ أبيات.
و في الحديث عن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب و لا صورة»
و يمكن حمله على الأعم من البيوت الظاهرية و القلب الحريص على الدنيا، فإنّ أشهر الصفات الرذيلة للكلب هي الحرص حتى يضرب بذلك المثل، و حمل الصورة على الأعم منها و من القلب الذي فيه العلاقة بغير اللّه تعالى، كما أنّ الملائكة لهم درجات كذلك لهبوطهم و دخولهم و الإشراق بواسطتهم.
و المراد بظهورها: الطرق غير المتعارفة للسلوك إلى البيوت دون بابها المعدّ له عادة.
و الآية تدل على ثبوت عادة سيئة كانت متعارفة في العصر الجاهلي و قد نهى سبحانه عن ذلك، فقد ورد أنّهم إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، كما سيأتي في البحث الروائي، فنفي البر عن هذا العمل يدل على أنّه لم يكن مرضيّا للّه تعالى.
و لكن الظاهر أنّ الآية الشريفة كناية عن مطلق التشريعات الحاصلة عن الجهل بالواقع، و الزعم بأنّها هي البر من غير اختصاص بقوم دون قوم، و لا عصر دون آخر، و ما ورد في شأن نزول الآية إنّما هو من ذكر أحد المصاديق.
فيكون المعنى: ليس البرّ و عمل الخير هو إتيان الأحكام و التشريعات غير المنزلة من قبل اللّه تعالى أو إتيان الأحكام الإلهية بغير الوجه الذي أنزله اللّه تعالى.
و يكون وجه الارتباط بصدر الآية واضحا فإنّ الأوقات المضروبة للأحكام الشرعية لا يجوز التعدي عنها و إتيانها في غير أوقاتها المضروبة إلا بترخيص من الشرع.
قوله تعالى: وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.
بعد أن نفى البرّ عن أعمالهم السيئة و تشريعاتهم الباطلة أثبت سبحانه و تعالى البرّ في التقوى و إتيان الأمور من وجهها المطلوب، و من حيث أمر اللّه تعالى، و لا يتحقق ذلك إلا بالتخلّي عن المعصية و ارتكاب الرذائل و التحلي بالفضائل و اتباع الشرع، و التجلّي بمظاهر الحق، و قد ذكر سبحانه تفصيل البر في آية 107 من هذه السورة.
و الباب: هو الطريق المؤدي إلى المقصود و المطلوب، و لا يختص استعماله بالماديات و الجسمانيات، بل يستعمل في المعنويات أيضا، و منه استعمال الباب في غالب العلوم، و قد روى الفريقان عن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها و من أراد المدينة فليأت الباب».
و الآية تنطبق على ذلك أيضا بل هو المتيقّن من مفادها. فقلب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عيبة علم اللّه تعالى، و منطقه من أدلة الرشاد، و لا ينطق إلا من وحي السماء، و فعله حجة على العباد، و الباب المؤدي إليه من كان حليف جميع حالاته، و ينبوع علمه و كمالاته، و هو الباب الذي فتحه اللّه تعالى على آدم (عليه السلام) و أبرار ذريته إلى أن وصل إلى خاتم الأنبياء و سيد المرسلين، ففتحه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) و أبرار ذريته،
و قد ورد عنه (عليه السلام) أنّه قال: «علمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب»
و قد اعترف فضلاء الصحابة بمقامات عليّ (عليه السلام) العلمية و العملية و الكتب مشحونة بذلك، فهو معجزة الدّهر، كما هو مقتضى مقارنة أحد الثقلين بالكتاب العزيز في الحديث المتواتر عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و يأتي في الموضع المناسب تتمة ذلك.
و تقدم الوجه في جعل (من) الموصولة خبرا للبر دون نفس التقوى، و ذكرنا أنّه إشارة إلى أنّ المطلوب هو الإنصاف بها دون مجرد المفهوم.
و الأمر في قوله تعالى: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها إرشاد إلى حكم العقل، سواء كان بالمعنى الحقيقي أم بالمعنى الكنائي.
قوله تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
تقدم معنى التقوى في أول السورة.
و الفلاح: الظفر بالمطلوب و إدراك المقصود، و قد ورد لفظ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ في آيات كثيرة من القرآن العظيم كلّها من قبيل ترتب الجزاء على الشرط.
و قد تقدّم في أحد مباحثنا السابقة أنّ التقوى هي الأساس لجميع الكمالات و هي الصفة التي تكون جامعة لمكارم الأخلاق، فهي الوسط الأخلاقي في القرآن الكريم.
و جميع الآيات التي ذكر فيها الفلاح مثبتا- مجرّدا عن حرف النفي- يستفاد منها البشارة بخلاف ما ذكر فيها حرف النفي مفردا أو جمعا.
و تقديم التقوى على الفلاح أينما ورد في القرآن الكريم من قبيل تقديم العلّة على المعلول، و يختلف ذلك حسب اختلاف النفوس و الاستعدادات.
ثم إنّ المراد بالفلاح في الآيات الكريمة الفلاح الأخروي الدائم الذي لا يزول فهو بقاء بلا فناء، و غنى بلا فقر، و عز بلا ذل، و علم بلا جهل على ما يظهر من الآيات و الروايات دون الفلاح الدنيوي الذي هو عبارة عن الغنى و العز و البقاء الزائل فإنّه غير معتنى به عند أولياء اللّه تعالى فضلا عنه عز و جل.
و المستفاد من الكتاب العزيز و السنة الشريفة أنّ كلّ ما ينفع للآخرة فهو من فلاح الآخرة و لو كان في الدنيا، و كلّ ما لا ينفع لها يمكن أن يكون من فلاح الدنيا، و قد شرح ذلك عليّ (عليه السلام) في نهج البلاغة بما لا مزيد عليه. و نعم ما نسب إلى الخليل في المقام: «هو كلام يقال لكلّ من له عقل و حزم و تكاملت فيه خصال الخير».
و ذكر كلمة الترجي إنّما هو من باب ملاحظة كيفية التكلم مع المخاطب لا ملاحظة حال المتكلم، إذ لا يعقل الترجي بالنسبة إليه عز و جل، و إنّما أتى بها بلحاظ محبوبية الفلاح لديه تعالى، و قد تقدم ما يتعلق باستعمال هذه الكلمة فراجع.

في الدر المنثور في قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ هذا مما سأل عنه اليهود و اعترضوا به على النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال معاذ: «يا رسول اللّه إنّ اليهود تغشانا و يكثرون مسألتنا عن الأهلة، فما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يستوي و يستدير، ثم ينتقص حتى يعود كما كان؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية».
و في الدر المنثور أيضا عن ابن عباس قال: «سأل الناس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الأهلة فنزلت هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ يعلمون بها أجل دينهم، و عدة نسائهم، و وقت حجهم».
أقول: وردت عدة روايات في هذا المعنى و سياقها السؤال عن اللوازم و الخصوصيات، لأنّ السؤال عن الذات في المحاورات مطلقا سؤال (بما) الحقيقية و ليس في تلك الروايات ما هو ظاهر في السؤال عن الحقيقة، و لو علم فرض إفادة بعضها للسؤال عنها، فجواب الحكيم لا بد أن يكون مطابقا لعقول المخاطبين و هو بيان الصفات و اللوازم، مع أنّه يمكن استكشاف الحقائق عن اللوازم و الخصوصيات بل لا تستكشف الحقائق إلا بها.
في التهذيب عن الصادق (عليه السلام) في قوله عز و جل: قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ. قال (عليه السلام): «لصومهم و فطرهم و حجهم».
أقول: هذا من باب المثال و ذكر بعض المصاديق.
روى البخاري و ابن جرير عن البراء: «كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل اللّه هذه الآية: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها».
أقول: روى مثله في الدر المنثور عن وكيع، و أخرج ابن جرير عن الزهري في سبب ذلك أنّهم كانوا يتحرّجون من الدخول من الباب من أجل سقف الباب يحول بينهم و بين السماء. و لا ريب في أنّ ذلك كان من اختراعات الجاهلية و مبتدعاتهم.
في الدر المنثور أيضا عن ابن أبي حاتم: «كانت قريش تدعى الحمس و كانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام و كان نبينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بستان إذ خرج من بابه و خرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا: يا رسول اللّه إنّ قطبة بن عامر رجل فاجر و انه خرج معك من الباب، فقال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: رأيتك فعلته ففعلته كما فعلت قال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي رجل أحمس. قال: فإنّ ديني دينك فأنزل اللّه تعالى: لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها.
أقول: إنّ ردعه (صلّى اللّه عليه و آله) لعامر كان نحو مداراة معهم، لا أن يكون تقريرا و تثبيتا لعادتهم السيئة حتى تكون الآية ناسخة لذلك، و مثل ذلك في بدء الإسلام و أوائله كثير.
قال ابن عباس في رواية أبي صالح: «كان الناس في الجاهلية و في أول الإسلام إذا أحرم رجل منهم بالحج، فإن كان من أهل المدر- يعني من أهل البيوت- نقب في ظهر بيته فمنه يدخل و منه يخرج، أو يضع سلّما فيصعد منه و ينحدر عليه، و إن كان من أهل الوبر- يعني أهل الخيام- يدخل من خلف الخيام إلا من كان من الحمس».
أقول: و روى في المجمع قريبا منه و الحمس: جمع أحمس و هم: قريش، و كنانة، و خزاعة، و ثقيف، و جشم، و بنو عامر بن صعصعة، و بنو نضر ابن معاوية و غيرهم من أهل الحرم، و سموا بذلك لتشديدهم في دينهم.
و الحماسة الشدة.
و الأحمس: هو الذي يهب نفسه أو يهبه أهله للآلهة فينصرف لشؤونها و خدمتها و هو نوع من الرهبنة و كانت الأمهات تتخذ هذه الصفة لأولادهنّ إن كتب لهنّ النجاح في حوائجهنّ كشفاء أمراض أولادهنّ و غيره.
و كانت للحمس صفات خاصة و طقوس معينة فيمتنعون عن أكل الطعام الذي يحملونه معهم إلى الحرم، و لو كانوا حرما لا يدخلون بيتا من شعر و لا يستظلون إلا في بيوت من جلد، و كانوا يتحرّجون من المرور في ظلّ أو الوقوف تحت سقف و هم حرم و لذلك صاروا يدخلون البيوت من أظهرها لئلا يظلّهم ظلّها أو يقفون تحتها. و قد حرم الإسلام هذه العادة فنزلت فيهم الآية المباركة و كانوا يطوفون حول البيت و هم عراة و يصفقون حين الطواف كما ورد في الآية الشريفة: وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً [الأنفال- ۳٥].
في تفسير العياشي و محاسن البرقي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها. قال (عليه السلام): «يعني أن يأتي الأمر من وجهه أيّ الأمور كان».
أقول: هذا هو معنى الآية الشريفة على نحو الكلّي، فيكون ما ورد في نزولها من باب ذكر بعض المصاديق.
في الكافي عن الصادق (عليه السلام): «الأوصياء هم أبواب اللّه التي منها يؤتى، و لولاهم ما عرف اللّه عز و جل، و بهم احتج اللّه تبارك و تعالى على خلقه».
أقول: في سياق هذه الرواية روايات أخرى متواترة، و معناها واضح لكلّ من كان له بصيرة و لو في الجملة في المعارف الإلهية و الأحكام الشرعية. و المراد من‏ قوله (عليه السلام): «و لولاهم ما عرف اللّه عز و جل» المعرفة الحقيقية لأنّهم الأدلاء على اللّه تعالى على نحو المطلوب لديه عز و جل.

الآية الشريفة تدل على أنّ الحكمة في الأهلة هي معرفة الأوقات و تحديد الزمن بها، و قد ذكر سبحانه و تعالى ذلك في آية أخرى ببيان أوضح و أشمل، قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [يونس- ٥]، و توقيت الزمان و الحساب من الأمور الضرورية للإنسان في جميع أموره و به يرتب شؤون حياته و نظام دينه، فإنّ أفعال الإنسان هي من الأمور الزمانية- أي: الواقعة في سلسلة الزمان- و ذلك يتطلب تحديد الأفعال و تنظيم جميع الشؤون تنظيما زمنيا دقيقا.
و من المعلوم أنّ العام و الشهر و اليوم هي وحدات فلكية لقياس الزمن، و أنّ أوجه القمر الأربعة (الهلال- الربع الأول- البدر- الربع الأخير) كان لها تأثير مباشر في تقسيم السنة إلى الشهور، و هي إلى وحدات زمنية معينة كالاسبوع و اليوم. فكان أقرب الطرق إلى الإنسان هو قياس الزمن بالقمر و دورته الشهرية، و يرجع ذلك إلى عدة أسباب طبيعية و اعتبارية و دينية.
و قد كان للجداول و التقاويم في جميع المراحل التاريخية شأن كبير لمعرفة الوحدات الفلكية، و هي و إن كانت مفيدة بل صارت من التراث، و لكنّها لا تخلو من فوضى لأنّ وضع أي تقويم لا بد و أن يكون مستندا إلى اعتبارات إما دينية أو سياسية، أو علمية.
و بالمراجعة إلى كتب التاريخ و الفلك نرى أنّ أقدم الطرق في معرفة الوقت و تحديد السنة و الشهر هو القمر، فقد كانت الأمم السابقة تستند استنادا أساسيا إلى التقويم القمري، و إن كان في عرض ذلك بعض التقاويم الأخرى كالتوقيت بطلوع نجم، أو موت إنسان عظيم، أو حادثة و نحو ذلك، و لكنّهم أساسا لم يحيدوا عن التقويم القمري، بل كان يساير سائر التقاويم حتى عصرنا الحاضر.
فالمصريون القدماء كانوا يحسبون الزمن بواسطة القمر قبل أن ينتقلوا إلى التقويم الشمسي و قد قسّموا السنة إلى اثني عشر شهرا، و كلّ شهر إلى ثلاث وحدات متساوية، و كانت السنة تبتدئ عندهم في أول يوم من شهر (توت) و هذا هو اليوم السادس عشر من شهر يوليه، و مجموع السنة عندهم ۳٦٥يوما.
و كذلك البابليون فقد كان تقويمهم الخاص هو التقويم القمري و اعتمدوا عليه أشد من غيرهم، و كان كلّ شهر عندهم مكوّنا من (۲۹) يوما، و الشهور تعقب بعضها بعضا. و معدّل السنة عندهم ۳٥٤يوما قصيرا، و لكنّهم أضافوا شهرا ثالث عشر عند كلّ ثمان سنوات لاعتبارات، و قسموا الشهر إلى أسابيع و أيام، و لكن أسابيعهم لم تكن مثل أسابيعنا، بل كان يحتم عليه أن يكون اليوم الأول من كل شهر هو اليوم الأول من الأسبوع، و يعزى إليهم أنّهم قسموا اليوم إلى ساعات متساوية لكلّ من الليل و النهار، و إن كانت الصورة الكاملة لهذه الوحدات حدثت في عصر متأخر عنهم و لكن لهم الشأن الكبير في علم الفلك فقد وصفوا حركات الكواكب وصفا دقيقا و شرحوا ذلك في جداول حسابية.
و أما السومريون فقد تبعوا غيرهم في التقويم القمري إلا أنّهم اعتبروا السنة مكوّنة من (۳٦۰) يوما، و قسّموا اليوم الكامل إلى ست ساعات أي: ثلاث ساعات لليوم، و ثلاث أخرى للّيل مع اختلاف طول كلّ ساعة عن الأخرى، و لكنّهم أعرضوا عن ذلك لدركهم بعدم صلاحية الساعات غير المتساوية.
و أما اليونانيون القدماء فكان تقويمهم تقويما قمريا صرفا مع شي‏ء من التغيير في فصول السنة.
و أما الرومانيون فإنّ أقدم تقويم عندهم كان تقويما قمريا، و لهم في ذلك بعض المراسيم التي كانت تحت سلطنة الكهنة.
و أما العبريون فهم يتبعون التقويم القمري حتى عصرنا الحاضر، و إنّ أحد المهام الملقاة على عاتق الكهنة هو تعيين غرة الهلال، و وضع الأسماء للشهور.
و من هذه النبذة التاريخية يعلم بأنّ التقويم القمري هو الأصل في جميع الأدوار التاريخية التي مرت بها التقاويم الموضوعة لمعرفة قياس الزمن.
و لكن التقويم القمري مع ما فيه من المحاسن لا يخلو من مشاكل و متاعب، و لذلك عدل بعض الأقوام إلى تعيين السنة الشمسية و هذا التقويم الشمسي مر بأدوار مختلفة و لم يصل إلى ما وصل إليه الآن إلا بفضل جهود و متاعب، فقد كانت مشكلات التقويم في البلاد القديمة كثيرة خصوصا إذا أريد التوفيق بين تواريخ الأمم المختلفة فكان زمن التحويل من نظام إلى نظام آخر أمرا عسيرا.
فقد أخذ بعض الأقوام التقويم المختلط من التقويم القمري و التقويم الشمسي ثم عدلوا عن ذلك و اثروا استخدام التقويم الشمسي، و بقي هذا التقويم مع ما عليه من الاختلاط بين الأمم معمولا به إلى أن اقتضت الضرورة إلى إصلاح التقاويم و وضع التقويم اليوليوسي بأمر من يوليوس قيصر و تحت إشرافه في أول مارس، ثم عدل إلى أول يناير عام ۱٥۳قبل الميلاد، و ابتدأ العمل به عام ٤٥، و سمي هذا التقويم باسم التقويم الميلادي و أصبحت السنة ۳٦٥و ربع يوما تكبس كل أربع سنوات بيوم واحد بعد 23 شباط [فبراير] و وضع أسماء خاصة لشهور هذه السنة و طرحت بقية التقاويم.
إلا أنّ هذا التقويم قد بان فيه الاختلاف فجرى إصلاحه على يد البابا جريجوري الثالث عشر في ٤ أكتوبر عام ۱٥۸۲و هو المعمول به في أغلب البلدان، و يسمى بالتقويم الجريجوري.
و أما عند المسلمين فهم يتبعون التقويم القمري المتكوّن من اثني عشر شهرا لكلّ شهر اسم خاص به كان مشهورا عند العرب قبل الإسلام، و ابتداء السنة الجديدة من أول محرّم الحرام و يسمى بالسنة الهجرية تخليدا للحدث العظيم، و هو الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، و الهجرة و إن كانت في شهر ربيع الأول، لكنّهم آثروا أن يكون ابتداء السنة من أول محرّم الحرام.
و قد وضع هذا التقويم في زمن الخليفة الثاني بمشورة من عليّ (عليه السلام) و ذلك في سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة و وقع اختيارهم على أن يكون أول السنة شهر محرم منصرف الناس من حجهم و هو شهر حرام.
و لكن يستفاد من بعض الروايات أنّ جعل أصل التاريخ الهجري كان بوحي من السماء فقد ورد في سند الصحيفة الملكوتية للسجاد (عليه السلام) عن عليّ (عليه السلام): «أتى جبريل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه الآية: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً [الإسراء- ٦۰] قال: يا جبريل على عهدي يكونون و في زمني؟! قال: لا و لكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمس و ثلاثين من مهاجرك».
و مع ذلك فقد كانوا يعملون بالسنة الشمسية في كثير من الأمور المدنية و قد تصدّى بعض العلماء للتوفيق بين السنة الهجرية و السنة الشمسية فوضع تقويما هجريا شمسيا.
و لم يكن للعرب تاريخ يجمعهم بل كان كلّ طائفة منهم تؤرخ بما وقع من الحوادث المشهورة بينهم إلا أنّ قريشا كانت تؤرخ من عام الفيل و كان عليه العمل حتى أرخ بالهجرة.
و هناك تقاويم أخرى عفا عليها الزمن و أصبحت مهجورة، أو انحصر العمل بها عند أقوام معينين لا يتعداهم إلى غيرهم.
ثم إنّه تقدم أنّ الزمان عبارة من مجموع الشهر و الأسابيع و ساعات الليل‏ و النهار، و السنة وحدة كبيرة مؤلفة منها، و هي وحدات فلكية لقياس الزمن و لكن هذه الوحدات متدرجة في الكبر فالسنة وحدة كبيرة جدا ثم الشهر ثم الأسبوع ثم الساعات.
و قد دعت الحاجة إلى قياس الزمان بوحدات صغيرة فوقع اختيارهم على الأسبوع، و تقدم أنّ سير القمر في منازله و أوجهه الأربعة كان لها التأثير الكبير في تقسيم الشهر إلى أربعة أسابيع، و قد مرت أدوار كثيرة على هذه الوحدة الزمنية حتى صارت مثل ما عليها اليوم من الثبات و ربما يكون السبب الديني هو المهم في اختيار عامة الأقوام القديمة الأيام السبعة و إن كان وراء ذلك أسباب طبيعية و اعتبارية ثانوية اخرى، و يظهر ذلك جليّا بوجود يوم مقدّس عند الأديان الإلهية في الأسبوع و إن كانت أسماء الأيام ترجع إلى أصل طبيعي فلكي كما ستعرف.
و يذكر التاريخ أنّ من الشعوب القديمة كان البابليون و من بعدهم اليهود أول من فكر باسبوع يتألف من سبعة ايام.
فقد نشأت فكرة الأسبوع عن البابليين من الكواكب السبعة السيارة التي تشمل الشمس و القمر عندهم، و لذا خصص كلّ يوم من أيام الأسبوع لأحد الكواكب السبعة.
و أما عند اليهود فيرجع اختيارهم الأسبوع إلى الوحي، و قد ورد في سفر التكوين الإصحاح الأول و سفر الخروج الإصحاح الثاني عشر ذكر الأيام و يبتدئ الأسبوع من يوم الأحد و آخره يوم الراحة أو الشبات [أي السبت‏] بخلاف ما عليه النصارى فإنّ آخر يوم الأسبوع عندهم يوم الأحد.
و لم يكن عند المصريين الأسبوع بل كان الشهر عندهم مقسما إلى ثلاثة وحدات زمنية تسمى (بالديكاد).
و أما عند الرّومانيين فقد كان الأسبوع عندهم مؤلفا من ثمانية أيام و كان السبب في ذلك أنّهم اعتبروا الخير لهم أن يقسموا كذلك من دون أن يكون سببا دينيا أو فلكيا وراء ذلك.
فجعلوا: اسم الشمس على الأحد، و القمر على الاثنين، و المريخ على‏ الثلاثاء، و عطارد على الأربعاء، و المشتري على الخميس، و الزهرة على الجمعة، و زحل على السبت. و قد أقرت الكنائس المسيحية هذه الأسامي مع شي‏ء من الحذر.
و لكن يبقى شي‏ء هو أنّ ترتيب الكواكب السبعة غير ما هو عليه في التقويم و لم يعلم السبب لذلك.
و تستمر أيام الأسابيع طوال الشهر و السنة دون انقطاع و مع الاستمرار تامة.
و أما عند المسلمين فلم تختلف الحال عندهم عن غيرهم فالأسبوع عندهم مكوّن من سبعة أيام يبتدئ من يوم السبت و يكون اليوم الآخر هو يوم الجمعة.
و أما تقسيم اليوم إلى الساعات فهو أيضا قديم فقد قسم المصريون النهار إلى 12 ساعة و قسموا الليل كذلك لكن إن تزايد النهار تزايدت ساعاته أيضا و إن تناقص تناقصت، و قسم السومريون أولا الليل و النهار إلى ثلاث نوايات للنهار و ثلاثة أخرى للّيل كذلك و أخذ اليهود ذلك منهم كما ورد في سفر الخروج ۱٤و ۲٤.
و لكنّهم بعد ذلك أعرضوا عن حساب الساعات غير المتساوية فقسموا اليوم بكامله إلى ساعات متساوية عددها اثنى عشر ساعة و كل ساعة إلى ثلاثين (جشا) و هكذا يتألف اليوم من ۳٦۰جشا، كما تألفت السنة عندهم من ۳٦۰يوما.
و بذلك فقد ورثنا تقسيم اليوم إلى أربع و عشرين ساعة من المصريين و فكرة الساعات المتساوية و تقسيم الساعة من السومريين.
ثم بعد ذلك قسم هيبارطوس النهار و الليل إلى أربع و عشرين ساعة اعتدالية و أما عند عامة الناس فقد قسم اليوم إلى ساعة موسمية غير متساوية. و هكذا الأمر عند الرومان مع شي‏ء من التعديل.
هذا ما أردنا ذكره من التقويم بإيجاز في هذا البحث و إن كان مثل هذه الدراسة معقدة جدا لاختلاط الموضوع بالخرافات و العادات و التقاليد السائدة قد كان للعلماء شأن كبير في تهذيبه.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"