1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مواهب الرحمن فی تفسیر القرآن
  8. /
  9. سورة البقرة
  10. /
  11. الآيات ۱۳۰ الى ۱۳4

وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (131) وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (۱۳٤)


بعد ما ذكر سبحانه و تعالى جملة من مجاهدات ابراهيم (عليه السلام) و ما عهد اليه من بناء البيت و جعله معبدا و أنه كان يدعو إلى توحيد اللّه تعالى و العمل الصالح و إخلاص العمل له فصارت ملته مطابقة للفطرة التي يحكم بها العقل، عقّب سبحانه و تعالى كالنتيجة لما سلف أنه إذا كانت ملته كذلك فليس للعاقل أن يرغب عن ملته إلّا إذا كان سفيها معرضا عن حكم العقل و الفطرة، ثم ذكر سبحانه و تعالى أنّ ابراهيم (عليه السلام) قد وصى بها بنيه و جعلها كلمة باقية عندهم فكانوا يعبدون الإله الواحد إله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق. فالمناط كله على تسليم الأمر اليه تعالى لا على مجرد التسمية.

قوله تعالى: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ. الرغبة تأتي بمعنى الميل و الإقبال، فإذا عديت ب (إلى أو في) تفيد معنى الحرص على الشي‏ء، و إذا استعملت مع كلمة (عن) كانت بمعنى الكراهة و الإدبار فهي من‏ هذه الجهة من الأضداد. و من للاستفهام الإنكاري أي: لا يرغب عن ملة إبراهيم الداعية إلى التوحيد و الأخلاق و الحنيفية إلّا السفيه.
قوله تعالى: إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ. تقدم معنى السفه في آية 13 من هذه السورة؛ و قلنا أنّ السفه و السفاهة بمعنى ضعف العقل و خفته، سواء أ كان في الأمور الدنيوية أم الأخروية أم هما معا. و عن بعض الأدباء و المفسرين أنّ السفه إن استعمل متعديا- كما في المقام- و قولهم سفه رأيه يكون بالكسر، و إن استعمل لازما يكون بالضم، لأنه من أفعال السجايا فلا يتعدى.
و المعنى: انه لا يرغب عن ملة إبراهيم (عليه السلام) إلّا من أهان نفسه و احتقرها و أهلكها، فإن ملة ابراهيم (عليه السلام) تدعو إلى أحكام الفطرة الواضحة لدى العقول.
و إطلاق الآية الشريفة يشمل الفسق العملي في المسلمين أيضا.
إن قيل: على هذا يعم السفه جميع الناس (يقال) لا بأس به، إذ المراد بهذا السفه هو السفه الأخروي دون الدنيوي، و قد أطلق سبحانه السفه على من اعترض على الدين و على من عيّر المؤمنين، فقال تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [سورة البقرة، الآية: ۱٤۲] و قال تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ [سورة البقرة، الآية: 13] فالسفه تارة: يكون في الأمور الدنيوية و هو المراد بقوله تعالى: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ [سورة النساء، الآية: ٥] و له أحكام كثيرة مذكورة في فقه المسلمين. و أخرى: يكون في أمور الدين و الآخرة و له آثار كثيرة مذكورة في أحاديث الفريقين و ثالثة: يكون فيهما معا و سيأتي في البحث الآتي تفصيل الكلام.
قوله تعالى: وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا. مادة (ص ف ي) تأتي بمعنى الخلوص عن كل شوب و نقص و تأتي بمعنى الإختيار لأنه لا يقع من اللّه تعالى إلّا بذلك أي: و لقد اخترنا ابراهيم (عليه السلام)- بعد اختباره و خلوصه عن كل دنس و رذيلة- للرسالة و الأمانة و الهداية في الدنيا و جعل‏ الملك العظيم له و لبعض ذريته.
قوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. الصالح من حكم له بالصلاح و لا يكون كذلك إلّا إذا كان جامعا للكمالات المعنوية و حقيقة العبودية التي هي جامعة للكمالات الإنسانية فمن كان كذلك في الدنيا يلزم أن يكون في الآخرة من الصالحين، فالحكمان من المتلازمين.
و إنما خص تعالى الصلاح بالآخرة مع أنه معدود في الدنيا من الصالحين لأنه يظهر فيها صلاح الصالحين فيرى النّاس بأعينهم ما كانوا يسمعونه، في الدنيا، أو لأن صلاح الآخرة ملازم لصلاح الدنيا تلازم المعلول للعلة، أو لأن صلاح أنبياء اللّه تعالى لا سيما هذا النبي العظيم الذي تعرفه جميع الملل و الأديان في الدنيا معلوم لكل أحد، و قد أراد سبحانه أن يبين صلاحه في الآخرة أيضا. و هذه الآية المباركة دليل قطعي على أن إنكار من يرغب عن ملة إبراهيم ليس إلّا ممن جنى على نفسه بالهلاك فإن ملة تكون لصاحبها هذه المنزلة عند اللّه تعالى لا تكون إلّا خيرا محضا في الدنيا و الآخرة فلا يرغب عنها احد إلّا من كان سفيها.
و في الآية الشريفة وعد لإبراهيم (عليه السلام) بصلاح حاله في الآخرة و بشارة له بذلك.
ثم إنّ للصلاح و العمل الصالح شأن كبير في القرآن و السنة بل و حكم العقل و المجتمع الإنساني. و لم يرد في الكتاب الكريم في تعريفهما شي‏ء، و لعل وضوحهما عند النّاس أغنى عن التعريف فإن مادة (ص ل ح) محبوب كل ذي شعور خصوصا إذا كان في مورد الصلاح الأبدي. و المذكور إنما هو الآثار المترتبة على العمل الصالح، مثل إنه تعالى يرفعه، قال جلّ شأنه: وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [سورة فاطر، الآية: 10] و إنه يتولى الصالحين، قال تعالى: وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [سورة الأعراف، الآية:
۱۹٦]. و إنه يرزق من عمل صالحا بغير حساب، قال تعالى: وَ مَنْ عَمِلَ‏ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ [سورة غافر، الآية: ٤۰]. و أن الصالح في مصاف الأنبياء الصديقين و الشهداء قال تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ [سورة النساء، الآية: ٦۹] و تلك الآثار المذكورة في الآيات المباركة إنما تترتب إذا كان الصلاح منبعثا عن الذات بحيث تكون الذات مقتضية له. و ذلك في ما إذا ارتسم من مواظبة الأعمال الصالحة بحيث حدثت ملكة في النفس من ارتكاب تلك الأعمال، لأن بين النفس و الأعمال نحو تلازم في الجملة ربما تؤثر النفس في الأعمال على نحو الاقتضاء. كما انه ربما تؤثر في النفس كذلك- كما ثبت في الفلسفة العملية- فاللّه تعالى لا يدعو إلّا إلى العمل الصالح و كذلك يكون شأن رسله و أنبيائه (عليهم السلام) فإنهم لا يدعون إلّا إليه قولا و عملا فهم الصالحون في الدنيا و الآخرة.
و بالعمل الصالح يدرك مراتب الجنان كما أن به تخمد لهب النيران و يرتقي الإنسان إلى ذروة محبة الرحمن؛ قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [سورة مريم، الآية: ۹٦] و لو أردنا أن نعدد ما ورد في الكتاب في فضل العمل الصالح و فضائل الصالحين و الصالحات لطال البحث و صار كتابا مستقلا، و لعلنا نذكر بعض ذلك في الآيات المباركة المناسبة لها في مستقبل الكلام.
قوله تعالى: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ. الظرف متعلق بالاصطفاء و الجملة لبيان العلة لحصول الاصطفاء و الصلاح. و المراد بالقول هنا تلك الدعوة الحاصلة من الإشراقات المعنوية و الإفاضات على قلب ابراهيم (عليه السلام) حسب مقتضيات الأحوال و الخصوصيات و التي تنبئ عن كمال الخلة الواقعية بينهما، و ليس المراد به القول الظاهري الواقع في زمان خاص حتّى يبحث عن وقته كما عن جمع من المفسرين لأن المراد بالقول ما هو المبرز للمراد الواقعي، و لا ريب في أن تلك الإشراقات أقوى و اظهر فيه من مجرد القول؛ و يمكن أن يكون المراد به القول الظاهري كما في جميع أقواله بالنسبة إلى أنبيائه (عليهم السلام).
قوله تعالى: قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ. تقدم معنى، الإسلام، كما تقدم تفسير لِرَبِّ الْعالَمِينَ في سورة الحمد، و يستفاد من قوله لِرَبِّ الْعالَمِينَ أنّ إسلامه معه في جميع العوالم التي يمر عليها. و في الالتفات في الآية الشريفة من التكلم إلى الغيبة ثم من الخطاب إلى الغيبة إشارة إلى كمال الموافقة بين الخليلين، فتارة يتكلم مع خليله بالحضور شوقا إلى اللقاء، و يلتفت إلى الغيبة خوفا من المحو و الفناء. و في ابتهالات المعصومين (عليهم السلام) و تضرعاتهم مع الرب من ذلك شي‏ء كثير.
قوله تعالى: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ. مادة (و ص ي) تأتي بمعنى الوصل و العهد، لأن الموصي يعهد بشي‏ء في ما بعد موته، و يوصل تصرفاته و أعماله في زمان حياته ببعد وفاته أيضا، و الضمير في «بها» يرجع إلى الملة المشتملة على الإسلام، و كلمة الإخلاص أيضا المذكورة في قوله تعالى: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ و هي الكلمة الباقية التي جعلها في عقبه كما قال تعالى: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [سورة الزخرف، الآية: 28]. و يعقوب عطف على إبراهيم أي: و وصى بها يعقوب أيضا. و في ذلك إشارة إلى كثرة اهتمام إبراهيم و حفيده يعقوب بحقوق اللّه تعالى و حرماته حتّى أنهما أوصيا بذلك، بل يدل على أهمية الموصى به و الاعتناء به، و أنه كالوديعة في أيديهم يجب أن تحفظ في أعقابهم، و هذا هو شأن جميع أنبياء اللّه و أوليائه في حفظ ودايع اللّه و أسراره، و وصية لقمان مذكورة في القرآن، و وصية علي (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام) معروفة في كتب الأحاديث.
قوله تعالى: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ. هذا مقول قول كل منهما لا خصوص قول يعقوب كما يظهر من بعض التفاسير، فإنهما قالا لبنيهما في مقام التوصية و التحريض إلى اتباع الملة الحنيفية. و المراد من الدين هو دين الحنيفية و الإسلام الذي اختاره اللّه لهم خالصا عن كل عيب و دنس.
و المراد من البنين هم الأولاد الأعم من الذكور و الإناث.
قوله تعالى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. كناية عن اتباعه‏ حق الإتباع، و عدم المفارقة عنه في وقت من الأوقات فيغتنم الشيطان ذلك فيردهم عن الملة الحنيفية و دين الإسلام فيموتوا غير مسلمين. و في الكلام إيجاز بليغ.
قوله تعالى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ. أم تأتي للاضراب، و انتقال الكلام إلى الاستفهام الذي هو بمعنى الجحود و الإنكار جي‏ء به كذلك، لأنه أبلغ في الإلزام و الإحتجاج. و الشهداء جمع شهيد و هو بمعنى الحضور. و الخطاب لأهل الكتاب إنكارا عليهم حيث زعموا أن إبراهيم و يعقوب (عليهما السلام) كانا على ملتهم كما حكى سبحانه عنهم، قال تعالى أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ [سورة البقرة، الآية: ۱٤۰] و قد أبطل اللّه تعالى حجتهم بأنه إن كان بدعوى حضورهم عند موت يعقوب و وصيته فهذه يبطلها الحس و الوجدان، و إن كان لأجل وصوله إليهم من التوراة و الإنجيل فما أنزلت التوراة و الإنجيل إلّا من بعده، فاليهودية و النصرانية حدثتا من بعده بقرون. و إن كان لأجل أمر آخر، فهو مردود عليهم. و لا يتطرق احتمال أن يدع إبراهيم (عليه السلام) الملة الحنيفية و يوصي باليهودية و النصرانية.
قوله تعالى: إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي. أي سألهم ليقروا على أنفسهم بالتوحيد الخالص بعد نبذ معبودات أهل الشرك و الضلال. و إنّما أتى بلفظ (ما) تعميما للمعبودات من ذوي العقول و غيرهم.
قوله تعالى: قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ. تقدم معنى العبادة في سورة الحمد، و الإله يأتي بمعنى التحير، و قد قال علي (عليه السلام) فيه «كلّ دون صفاته تحبير الصفات، و ضل هناك تصاريف اللغات» و تصاريف اللغات أي تحسينها و تزيينها، و فيه إسقاط لكل ما يقال في حقيقة صفاته عزّ و جلّ فضلا عما يتوهم في حقيقة ذاته تعالى و تقدس.
و المراد بالإله هنا هو المعبود بقرينة صدر الآية المباركة و ذيلها.
و إنّما أدرج إسماعيل في آباء يعقوب للتغليب إذ العم بمنزلة الأب، و في الحديث: «عم الرجل صنو أبيه».
و إنما ذكر الآباء اسقاطا لزعم من يزعم أنهم على ملة غير الملة الحنيفية، و إعلاما بأنهم كانوا يدعون إليها كما يعتقدونها.
قوله تعالى: إِلهاً واحِداً. أي: لم نشرك به. و قد اختلفوا في لفظ الإله- كما اختلفوا في صفاته جلّ شأنه و أسمائه، و تحيروا في حقيقة ذاته تعالى- فمن قائل: انه من اله أي تحير، لما مر من‏ قول علي (عليه السلام): «كلّ دون صفاته تحبير الصفات و ضل هناك تصاريف اللغات».
و في الحديث: «تفكروا في آلاء اللّه و لا تفكروا في اللّه».
و من قائل إنّ أصله من و له فأبدل الواو ألفا، و ذلك لكون كل مخلوق والها نحوه إما بالتسخير فقط كالجماد و الحيوان، أو بالتسخير و الإرادة معا كبعض النّاس. و عن بعض الفلاسفة «أنّ الإله محبوب كل شي‏ء». و عن بعض العرفاء «أن الإله مجذوب كل شي‏ء»، و استشهد الفريقان بقوله تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [سورة الإسراء، الآية: ٤٤]. و من قائل إنه من لاه يلوه لولاها أي: احتجب عن الأبصار و العقول.
و الكل صحيح، لأن ذاتا لا تدرك حقيقته، و هو متصف بجميع صفات الجمال و الجلال تصح الإشارة اليه بأي جهة من جهات كماله الا إذا نهى الشارع عنها. و على أي تقدير يكون جمع إله و تثنيته اعتقاديا بالنسبة إلى المشركين لا واقعيا، لأن ما انحصر في الفرد و استحال وجود فرد ثان له كيف يصح جمعه؟ إلّا بالجمع الاعتقادي الادعائي لا الواقعي.
و اما الواحد فقد استعمل في القرآن غالبا فيه تعالى بالحصر و التأكيد قال تعالى: أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [سورة ابراهيم، الآية: ٥۲]، و قال تعالى: فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [سورة الأنبياء، الآية: 108]، و قال تعالى: وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [سورة ص، الآية: ٦٥]، و قال تعالى: لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [سورة النحل، الآية: ٥۱] و هذا هو مورد دعوة الأنبياء (عليهم السلام) جميعا، لأنهم يدعون إلى المعبود الواحد حين كان لكل قبيلة بل لكل طائفة منها معبود خاص و ينكرون وحدة اللّه جلت عظمته و يتعجبون منها قال تعالى: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ [سورة ص، الآية: ٥] بل لم يستعمل لفظ «واحد» في القرآن إلّا مضافا اليه عزّ و جلّ.
و في الآية المباركة إيجاز بعد اطناب و التقييد بالوحدة لدفع توهم تعدد الآلهة كما عليه الوثنيون.
قوله تعالى: وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. أي: نحن له منقادون و مستسلمون لإرادته. و هذا تثبيت للمطلب بنحو الجزم و العلم، و بيان لكون العبادة لا تكون إلّا على طريق الإسلام.
قوله تعالى: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ. مادة (ا م م) تأتي بمعنى القصد، و تختلف استعمالاتها باختلاف المتعلق، فتستعمل تارة في الجملة كما في المقام. و اخرى: في الفرد الذي يكون كالجماعة في العقل و الكمال و القدرة كما في قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [سورة النحل، الآية: 120]. و ثالثة: في الملة و الدين. و رابعة: في «حين» إلى غير ذلك من الاستعمالات التي تعرف بالقرائن.
و «خلت» بمعنى مضت كما في قوله تعالى: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ [سورة آل عمران، الآية: 137] و هو في الأصل الانفراد، فكأن ما مضى قد انفرد عن الحاضر، و في الحديث: «إن اللّه خلو من خلقه و خلقه خلو منه».
و الكسب العمل الذي يجلب به النفع أو يدفع به الضرر، و لذا لا يطلق معناه على اللّه لاستحالته بالنسبة إليه تعالى. و يستعمل بالنسبة إلى كل من أعمال الجوارح و القلوب قال تعالى: وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [سورة البقرة، الآية: ۲۲٥]، و قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [سورة الروم، الآية: ٤۱]. و قد استعملت هذه المادة بهيئات مختلفة في القرآن الكريم.
و المعنى: إنّ إبراهيم و إسماعيل و يعقوب و بنيه جماعة مضت و ذهبت لها أعمالها التي تجزى بها و لكم أعمالكم التي تجزون بها فلا يسئل أحد الا عن كسبه و عمله، لأن التكليف و استكمال النفس فردي كما أن الجزاء عليه أيضا كذلك هذا بالنسبة إلى ذات العمل المتقوم بذات العامل فقط. و أما بالنسبة إلى سائر الجهات فالأنبياء يسئلون عن الإبلاغ و إتمام الحجة على أممهم، كما أن النّاس يسئلون عن الاقتداء بأنبيائهم و أئمتهم و التخلق بأخلاقهم كما يسئلون عن الحقوق الاجتماعية الدائرة بينهم،
ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام): «إن المؤمن يدع من حق أخيه شيئا فيسأل عنه يوم القيامة» فالآية المباركة أصلا و عكسا من القواعد العقلية المقررة في الشرايع الإلهية في التكاليف الفردية حيث أنها قائمة بالأفراد و لا تتعداهم الى غيرهم، بل تحميل فرد تكليف آخر من الظلم القبيح؛ قال تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ [سورة الأنعام، الآية: ۱٦٤].
و ذكر هذه الآية بعد الآيات السابقة بمنزلة النتيجة لها و بيان أن المناط كله على العمل دون غيره. كما عقّب سبحانه و تعالى الإيمان في جملة كثيرة من الآيات الشريفة بالعمل الصالح، فلا يكفي في كمال النفس الاعتماد على صلاح الآباء و منزلتهم عند اللّه تعالى، بل لا بد أن يكون الإنسان صالحا في نفسه.

يستفاد من الآيات المباركة أمور:
الأول: إطلاق الآية الشريفة في صلاح إبراهيم (عليه السلام) يدل على انه صالح من كل جهة فهو صالح في نفسه و صالح لغيره، فيكون المصداق الحقيقي‏ لقول نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «من أصلح ما بينه و بين اللّه تعالى أصلح اللّه ما بينه و بين الناس»
الثاني: في قوله تعالى: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ إشارة إلى أن إسلام‏ إبراهيم (عليه السلام) كان بعد أن رأى من آيات ربه، و أنّ إسلامه كان عن حجة و معرفة بأنّ للعالم خالقا له الربوبية العظمى و التدبير الأتم.
الثالث: يستفاد من قوله تعالى: وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ان الأثر من الإسلام و سائر الصفات الحسنة إنما يترتب على الموت متصفا بهما لا على صرف وجودهما و إن كان في خاتمة العمر على غيرهما، و تدل على ذلك روايات كثيرة، منها قول نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «كما تموتون تبعثون، و كما تبعثون تحشرون».
كما ان في الدعوات الكثيرة المشتملة على طلب حسن العاقبة عند الموت من اللّه تعالى دلالة على ذلك.
الرابع: في قوله تعالى: إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إشارة إلى أنّ دين اللّه تعالى واحد في كل الأعصار و على لسان كل نبي، و انه عبادة الإله الواحد، و الاستسلام لأمره جلت عظمته، كما قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [سورة آل عمران، الآية: 19]. و الوصية به جارية و مستمرة في الأنبياء و الأوصياء إلى الأبد، و سنبين في الآيات المباركة المناسبة تلازم المبدأ و المعاد ثبوتا و إثباتا إن شاء اللّه تعالى.
الخامس: إنّ في تكرار لفظ الإسلام في الآيات الشريفة السابقة دلالة على أنّ المراد به حقيقته دون مجرد الاسم فقط، للتأكيد المستفاد منه.

في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «لأنسبنّ الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي، و لا ينسبه أحد بعدي إلّا بمثل ذلك: إنّ الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار، و الإقرار هو العمل، و العمل هو الأداء. إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه من ربه فأخذه. إنّ المؤمن يرى يقينه في عمله و الكافر يرى إنكاره في عمله، فو الذي نفسي بيده فاعرفوا أمرهم فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة».
أقول: المراد بالإسلام في المقسم هو الإسلام بالمعنى الأخص أي الإيمان بقرينة ذيل الحديث، و هو الذي أشار إليه‏ نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) فيما رواه الفريقان: «المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه».
و المراد من التسليم من كل جهة قلبا و لسانا و عملا، كما صرح (عليه السلام) في ذيل الحديث. و المراد بالأداء هو خلوص العمل و وصوله الى اللّه تعالى، و هو إشارة إلى أن كل ذلك أمانة من اللّه تعالى لا بد و ان تؤدى و تصل اليه عزّ و جلّ، و مقتبس من قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [سورة الأحزاب، الآية: 72] و قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها [سورة النساء، الآية: ٥۸]، و أغلى تلك الأمانات و أجلها هو الإيمان فلا بد أن يرد اليه تعالى كما شرعه من دون ان يخان فيه قلبا أو لسانا أو عملا، و في المقام تفاصيل تأتي في الآيات التالية.
و فيه عن البرقي عن علي (عليه السلام) قال: «الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين».
أقول: هذا بيان لبعض مراتب الإسلام بقرينة الحديث الآتي.
و فيه أيضا عن سماعة عن الصادق (عليه السلام): «الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و التصديق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) به حقنت الدماء، و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة الناس. و الإيمان الهدى و ما يثبت في القلوب من صفة الإسلام».
أقول: هذا هو أدنى مراتب الإسلام الظاهري الذي عليه عامة المسلمين.
و في الكافي عن القاسم الصيرفي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الإسلام يحقن به الدم و تؤدى به الأمانة و يستحل به الفروج و الثواب على الإيمان».
أقول: قوله (عليه السلام) أولا: بيان لأدنى مرتبة الإسلام و قوله أخيرا بيان لبعض مراتبه العالية.
و في المجمع عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «قال اللّه تعالى أعددت‏ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر».
أقول: ما أعده اللّه تعالى لعباده الصالحين له مراتب كثيرة بل غير متناهية، و ما ورد في الحديث من بعض مراتبه.
و في تفسير العياشي في قوله تعالى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ عن الباقر (عليه السلام): «إنها جرت في القائم».
أقول: المراد من القائم النوعي منه أي القائم بالعدل فيشمل كل إمام مفترض الطاعة، فان من شأنه إيصاء ما وصى به إبراهيم (عليه السلام) بنيه إلى من بعده، لتتصل الوصية و الحجة إلى يوم القيامة، كما تقدم.

في كل شي‏ء مراتب متفاوتة سواء كان ذلك الشي‏ء من الأعراض أم من الاعتباريات أم من الجواهر بعد ما أثبت أكابر الفلاسفة بالأدلة العقلية و النقلية الحركة الجوهرية فتثبت المراتب في الجواهر، كما دلت عليه الشواهد العقلية.
و عليه يكون للإسلام مراتب، و المرتبة العليا منها هي المؤثرة في السير التكاملي الإنساني في ما يرد عليه من العوالم، و هذه المرتبة هي مراد اللّه تعالى و مورد دعاء الأنبياء (عليهم السلام) و دعوتهم. نعم حيث أن استعدادات النفوس مختلفة جدا فلا بد من ملاحظتها في مقام التشريع عقلا و نقلا، و لأجل مصالح كثيرة اكتفت الشرايع السماوية بأدنى مرتبته و هي الإسلام القولي الظاهري، حفظا للنظام، و جمعا لشمل الأنام، فمقام التوسعة على الأمة شي‏ء و مقام بيان الحقيقة و الدعاء للتوفيق لها شي‏ء آخر، و تقدم انه يمكن أن يراد بالإسلام المعنى الأعم الشامل لجميع مراتبه، فيكون للمخلصين مرتبته العليا و لغيرهم سائر المراتب، فيصير الانطباق بحسب المراتب قهريا، كما هو الشأن في جميع الحقائق التشكيكية ان ذكرت بنحو الإطلاق.

قد ذكر الفلاسفة و المتكلمون للوحدة أقساما كثيرة، و هي: إما حقة حقيقية بحال الذات و هي مختصة باللّه الواحد القهار جل جلاله أو بالغير و هو إما في الجنس، كوحدة الفرس و الإنسان مثلا في الحيوانية، أو في النوع كوحدة الأفراد و الأشخاص في النوعية، مثل زيد و عمرو، أو عرضية من الأعراض على أقسامها التسعة كوحدة الخطوط في الكمية، أو وحدة الألوان في الكيفية، أو وحدة الأخوان في الإضافة إلى غير ذلك من الأقسام. هذا في الوحدة الذاتية المفهومية.
و لهم قسم آخر من الوحدة و هي الوحدة الوجودية من حيث الذات أو وحدة حقيقة الوجود و الموجود و تمتاز هذه الوحدة عن غيرها بأنها عبارة عن السعة الوجودية، و هي تارة في نفس الوجود من حيث هو مع بقاء الإضافات، و يعبر عنه بوحدة الوجود، و أنها مبنية على اشتراك حقيقة الوجود بين الواجب و الممكن بجميع اقسامه من الجوهر و العرض مطلقا.
و أخرى: في نفس الوجود أيضا كما تقدم لكن بإسقاط جميع الإضافات و الخصوصيات و عبروا عنه ب (وحدة الوجود و الموجود) و لهم في المقام أقسام أخرى قد فصلت في الكتب الفلسفية، و لعلنا نتعرض لها مع شرحها في الآيات المباركة المناسبة لها إن شاء اللّه تعالى.

قد يذكر اللغويون للفظ معنى يكون لذلك المعنى لوازم متعددة ثم يذكرون كل واحد من تلك اللوازم في معاني اللفظ فيجعلونه من المشترك اللفظي، و هذا شايع عندهم كما قدمناه.
و في المقام أصل السفه مرض عقلي يعبر عنه بضعف العقل و خفته و من لوازمه الهلاك و الفساد و تحقير النفس و زوال النظم، و قد جعلوا كل ذلك من معاني السفه. و هذا لا وجه له بل ينبغي أن يكون من لوازم أصل المعنى؛ كما يقتضيه التحليل العقلي، و لو بني على عدّ لازم المعنى معنى، مستقلا، لانعدم متحد اللفظ و المعنى من اللغات مطلقا. و لعل هذا من أحد منا شي‏ء تكثير المعاني للألفاظ في اللغة.
ثم إنّهم اختلفوا في إعراب «نفسه» الوارد في الآية المباركة، فقيل: إنه منصوب على أنه مفعول «سفه». و قيل: انه منصوب على التمييز، و أشكل عليه بأن التمييز لا بد أن يكون نكرة. و في الآية معرفة- لا ان يكون نكرة- لإضافته إلى الضمير.
و يدفع الإشكال: بأنّ لفظ «نفسه» في المقام بمنزلة ذات نفسه أو نفسه ذاته، و هذا لا يخرجه عن التنكير إلى التعريف، كما لا يخفى.
و قد فرّق الأدباء بين الواحد و الأحد بوجوه:
منها أنّ الواحد أعم موردا من الأحد، لأن الواحد يطلق على من يعقل و غيره، بخلاف الأحد، فانه يختص بمن يعقل.
و منها: أنّ الواحد يدخل في العدد إيجادا و إفناء، بخلاف الأحد.
و منها: أنّ الواحد هو المتفرد بالذات، و الأحد هو المتفرد من سائر الجهات، و عن علي (عليه السلام) في وصفه تعالى: (واحد لا بعدد) أي: لا يعقل أن يكون عددا يعد اثنين و ثلاثة و هكذا كما في كل واحد عددي.
و أما قول علي بن الحسين (عليه السلام): «لك يا إلهي وحدانية العدد» فمعناه المبدئية لكل شي‏ء.
يعني: كما أن الواحد مبدأ إيجاد الأعداد و مفنيها يكون اللّه تعالى مبدأ إيجاد الممكنات و مفنيها، و لعلنا نتعرض لذلك في الآيات المباركة المناسبة إن شاء اللّه تعالى.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"