1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مواهب الرحمن فی تفسیر القرآن
  8. /
  9. سورة آل عمران‏
  10. /
  11. الآيات 159 الى 160

فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (۱٥۹) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (۱٦۰)


خطاب إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) يبين فيه عز و جل فضله العظيم و ما من اللّه عليه من الصفات الكريمة و يذكّره نعمة اللّه تعالى عليه و على المسلمين أن جعل قلبه رحيما بهم ولينا معهم، و قد مدح رسوله الكريم بالعفو و ترك الفظاظة و الخشونة مع المؤمنين و انهم كانوا مستحقين لأكثر من اللوم و العتاب بعد ما صدر منهم ما أوجب الفشل و الهزيمة و قد ضعفوا امام إغراء الغنيمة و وهنوا عن الجهاد في سبيله تعالى و قد ارشدهم سبحانه و تعالى في الآيات المتقدمة إلى ما ينفعهم و يسعدهم في دنياهم و ترك ما يوجب شقائهم في الدنيا و الآخرة.
و الآيات المباركة تشتمل على أهم الحقائق و الصفات التي لا بد لمن يتصدى امور المؤمنين من التحلي بها و هي العفو عنهم، و المشاورة معهم، و التوكل على اللّه لان فيها اظهار العبودية فتكون حياتهم و اتجاهاتهم حسب ما قرره سبحانه و تعالى.
و فيها وعدهم عز و جل بالنصر على الأعداء لأنه لا يعطى النصر إلا لمن يستحق و لا يكتب الهزيمة و الخذلان إلا على من خالف أوامره و نواهيه تعالى و إلا فليس له الا الخذلان و الردى، و أمرهم بالتوكل عليه.

قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ.
التفات من خطاب المؤمنين إلى خطاب الرسول الكريم (صلى اللّه عليه و آله) لان الخطاب يتضمن اللوم و العتاب لما صدر عنهم في احد و قد استحقوا بسببه التوبيخ من النبي (صلى اللّه عليه و آله) و التعنيف فقد فعلوا ما أوجب الهزيمة و ما يمس النبي (صلى اللّه عليه و آله) بالاعتراض عليه فإنهم قالوا ان النبي هو الذي أورد من قتل منهم إلى ذلك و لكن عظمة رحمة اللّه تعالى التي أنزلها على رسوله الكريم شملت الجميع فخاطب رسوله الكريم لأنه أرسله رحمة للعالمين كما قال عز شأنه «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» الأنبياء- 107.
و مما ذكرنا يظهر ان الفاء في قوله تعالى: «فَبِما رَحْمَةٍ» هو لترتيب مضمون الكلام على ما سبق، و المعروف ان «ما» زائدة جاءت مؤكدة للكلام، و ادعي الإجماع عليه. و لكنه موهون لأنه ليس في القرآن الكريم حرف زائد مضافا إلى ذهاب جمع إلى الخلاف في المقام و سيأتي في البحث الادبي ما يتعلق بذلك.
قوله تعالى: لِنْتَ لَهُمْ.
مادة (لين) تدل على ضد الخشونة و الصلابة و في حديث أوصاف المؤمنين «يتلون كتاب اللّه لينا» اي سهلا على ألسنتهم لكثرة تلاوتهم له.
و المعنى: مع كون المؤمنين على ما وصفناهم فبرحمة من اللّه تعالى عليك حيث جعلك متصفا بمكارم الأخلاق لان جانبك و رؤفت بالمؤمنين و صرت تحتملهم و تعطف عليهم و تعفو عنهم و تشاورهم في الأمر مع ما هم عليه من اختلاف الآراء و الأحوال و ما صدر عنهم مما أوجب اللوم و العتاب و التعنيف و عدم رضاء اللّه تعالى عنهم و بسبب هذه الرحمة العظيمة التي من بها عز و جل عليهم و بواسطة الفيض دخلوا تحت لوائه و اهتدوا بهداه و أقيم عمود الدين و انتظمت شؤون الإسلام و انقمعت شوكة الكفر و الطغيان.
قوله تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
الفظاظة: هي الخشونة و الشراسة في الأخلاق. و غليظ القلب:
اي قسيّ القلب و الثاني سبب للأول فان غلظة القلب و قساوته سبب للفظاظة، و قدمها لظهورها في بادئ الأمر.
و انما أكد عليهما عز و جل لأنه يتبعهما كل صفة ذميمة، و الانفضاض التفرق قال تعالى: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً» الجمعة- 11 و تستعمل في موارد التفرق الموجب للسقوط في الهاوية و الردى.
و الآية المباركة ترشد إلى أهم ما يجب على الزعيم الروحي ان يتحلى به و هو نبذ كل ما يوجب نفرة الناس منه قولا أو فعلا فانه مهما كثرت فضائله و عمت نوائله و فواضله لكنهم يتفرقون عنه و يتركونه و شأنه إذا رأوا منه ما يوجب تنفيرهم عنه فلا ينتظم أمره و لا يستقيم شأنه و تفوته الغاية التي بعث الأنبياء لأجلها و هي الهداية و الإرشاد و الدعوة إلى الطاعة و العبودية.
و هكذا يقرر الإسلام صفات القائد الإلهي كالرسول العظيم الذي هو متصف بمكارم الأخلاق و بالمؤمنين رؤوف رحيم مهتم بإرشادهم و حريص على هدايتهم.
قوله تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ.
بيان لسيرته (صلى اللّه عليه و آله) مع المؤمنين و تقريره تعالى لها و قد امره عز و جل بعدم الترتيب على أفعالهم اثر المعصية إذا خالفوه في امر الجهاد و القتال و ما يرجع إلى نفسه المقدسة و يطلب لهم من اللّه تعالى المغفرة في ذلك.
قوله تعالى: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ.
المشاورة المناظرة و المراجعة في أخذ الرأي و استخلاصه من الغير قيل انه مأخوذ من شرت العسل إذا اجتباه و استخرجه من موضعه و الاسم الشورى و المشورة بسكون الشين و فتح الواو.
و المراد بالأمر هو ما يهتم بشأنه كالحرب و ما يتعلّق بها، كما هو المنساق من الآيات الشريفة و لا تشمل الآية المباركة امور الدين و ما يتعلق به أو ما انزل فيه الوحي من امور الدنيا.
يعني: و شاورهم في ما يعرض عليك من الأمور في ما يهتم بشأنه‏ لمصالح كثيرة منها استصلاحهم و تطميعا لهم في الدخول في مكارم الإسلام و التخلق بفضائل الأخلاق و استمالة لقلوبهم و تعليما لامته بعدم تركها في أمورهم. و إلا فانه (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن بحاجة إليهم و لم تفده المشاورة- علما أو سدادا أو صلاحا- كيف و هو المسدد من قبل اللّه تعالى و قد قال عز و جل في شأنه «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏» و النجم- 4 و عن الحسن بن علي (عليهما السلام) «قد علم اللّه انه ما به إليهم حاجة و لكن أراد ان يستن به من بعده» و عن ابن عباس عنه (صلى اللّه عليه و آله): «اما ان اللّه و رسوله لغنيّان عنها- اي المشاورة- و لكن جعلها اللّه تعالى رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا و من تركها لم يعدم غيا».
و الآية الشريفة تدل على إمضاء سيرته عز و جل مع المؤمنين كالآية السابقة في المشاورة معهم، و اللّه تعالى راض عنه، و قد استشار مع أصحابه في عدة مواطن منها غزوة بدر الكبرى حين ما نزل عند ادني ماء بدر فأشاروا عليه ان ينزل ادنى ماء من القوم. و كاستشارته في غزوة أحد عند ما كان رأيه ان يبقى في المدينة و يحارب فيها و قد اشاروا عليه الخروج عنها إلى أحد.
و كيف كان فللشورى فوائد جمة و مصالح كثيرة، و قد وردت روايات كثيرة في مدحها ففي الحديث عنه (صلى اللّه عليه و آله) «ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم» و عن علي (عليه السلام) «لا ظهير كالمشاورة و ما ندم من استشار».
قوله تعالى: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.
إرشاد الهي بعدم الاتكال على المشاورة. و العزم: عقد القلب‏ و الإمضاء على إتيان الفعل بعد المشورة و عزم قلبه (صلى اللّه عليه و آله) انما يكون بنور اللّه تعالى و تسديده له.
و التوكل على اللّه: هو تفويض الأمر اليه عز و جل فانه الأعلم بمصالح العباد و هو يقضي ما يشاء و يحكم ما يريد، و المشورة و الفكر و إحكام الرأي و إمضائه لا تكفي في النجاح إلا بتوفيق من اللّه تعالى و تسديد منه و لا تؤثر الأسباب إلا به تعالى، فان الموانع كثيرة لا يعلمها و لا يقدر احد ان يزيلها إلا اللّه عز و جل.
و من ذلك يعرف ان التوكل انما يتم إذا استحكم الإنسان امره و استكمل العدة و راعى الأسباب العادية الظاهرية و لكن لا يعول عليها و لا يتكل على حوله بل على حول اللّه و قدرته عز و جل فلا ينافي التوكل مراعاة الأسباب العادية.
و للتوكل فوائد جمة ايضا منها اظهار العجز و العبودية و غيرها كما ياتي في البحث الاخلاقي ان شاء اللّه تعالى.
و انما اتى عز و جل اسم الجلالة لبيان ان هذه الذات المستجمعة لجميع الصفات الكمالية تستدعي التوكل عليه و لا ينبغي للإنسان ان يتكل على نفسه و هو العاجز عن تدبيرها.
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
المنقطعين اليه الواثقين به و إذا أحب اللّه تعالى أحدا كان و ليسا و ناصرا له و لم يخذله بحال، و محبة اللّه تعالى هي من أعظم الكمالات التي يسعى الإنسان إليها و هي الخير بجميع معنى الكلمة.
قوله تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ.
جملة مستأنفة ترغب المؤمنين الى طاعة من يستمد منه النصر و تحذّرهم عن عصيان من يكون عصيانه سببا للخذلان، و الخطاب فيها تشريفا للمؤمنين يدعوهم الى التوكل بيان وجه من وجوه الحكمة في وجوب التوكل على اللّه تعالى و هو ان الإنسان إذا استعد للعمل و هيئ مقدماته على قدر المستطاع و هو لا يعلم عواقب الأمور فتوكل على من يعلمها و يدبرها على النحو الأحسن فلا محالة تحصل في نفسه ثقة و اطمينان بتحققه، و قد اقتضت حكمته محبة المتوكلين عليه و نصرتهم فإذا نصرهم فلا يغلب احد عليه.
و قوله تعالى: «فَلا غالِبَ لَكُمْ» يبين نفي الجنس بنفي جميع افراد الغالب ذاتا و صفة و هذا ابلغ من قول «لا يغلبكم احد» لأنه يدل على نفي الصفة فقط.
قوله تعالى: وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ.
اي: و ان أراد تعالى خذلانكم بسبب معاصيكم و عدم توكلكم عليه فلا احد يملك نصركم بعد خذلانه. و الاستفهام إنكاري يفيد نفي التأخير، و الكلام في قوله تعالى: «فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ» على حد قوله تعالى «فَلا غالِبَ لَكُمْ» من نفي الجنس بنفي جميع افراد الناصرين ذاتا و صفة.
و انما لم يذكر سبحانه النفي صريحا في هذه الآية المباركة كما ذكره في جواب الشرط الاول تلطفا بالمؤمنين حيث لم يصرح سبحانه بانه لا ناصر لهم و اكتفى بعدم الغلبة لهم و ان كان هذا يفيد ذلك أيضا.
قوله تعالى: وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
اي: ان ايمان المؤمنين يستدعي التوكل على اللّه تعالى فانه لا ناصر و لا معين لهم إلا هو عز و جل المستجمع لجميع صفات الكمال و هو الذي وعد المؤمنين بالنصر يوفقهم الى ذلك و اليه يكون التجائوهم.

تقدم ان المعروف بين المفسرين ان «ما» في قوله تعالى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ» زائدة جاءت مؤكدة، و ادعى الطبرسي و الزجاج الإجماع عليه، و لكنه موهون لذهاب جمع إلى الخلاف حيث ذهب جماعة إلى انها نكرة بمعنى (شي‏ء) و «رحمة» بدل منها. و قال جمع آخر:
ان «ما» لتفخيم قدر الرحمة التي لان بها لهم و يرجع هذا إلى قول من قال بأن (ما) استفهامية للتعجب و التقدير. و التنوين في رحمة للتفخيم يضاف إلى ذلك انه لم يرد شي‏ء في القرآن الكريم إلا لمعنى مفيد و لم يكن حرف من حروف القرآن زائدة.
و الفاء في قوله تعالى: «فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» لبيان ترتيب ما بعدها على ما تقدم من غلبة المؤمنين على تقدير نصر اللّه لهم أو مغلوبيتهم و خذلانه إياهم و العلم بذلك يستدعي قصر التوكل عليه عز و جل.
و قد اشتملت الآية الشريفة «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ‏ فِي الْأَمْرِ» على أسلوب لطيف و ترتيب حسن يقبله الذوق السليم و الطبع المستقيم فقد امر عز و جل بالعفو عن الحقوق التي ترجع إلى نفسه (صلى اللّه عليه و آله) ثم طلب الاستغفار من اللّه تعالى لهم فيما يتعلق بحقوقه عز و جل، فإذا زال المانع عنهم و استعدوا للمشاورة امر عز و جل بالمشورة معهم، ثم امر بإظهار العبودية للّه تعالى و عدم الاعتماد على غيره عز و جل بالتوكل عليه تعالى و الانقطاع اليه فانه لا ملجأ إلا اليه و لا منجا إلا به.

يستفاد من الآيات الشريفة امور
: الاول‏
: يستفاد من قوله تعالى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ- إلى أخر الآية الشريفة-» ان النبوات السماوية تتقوم بأمرين:
الاول: المظهرية التامة لأخلاق اللّه تعالى و المرآتية الكاملة للوحي المبين.
الثاني: اجتماع جميع الجهات الانسانية في النبي من دون نقص فيها و بالأول يستفيض من اللّه تعالى، و بالثاني يخالط الناس و يعاشرهم فيفيدهم، و تدل على ما قلناه الادلة العقلية و النقلية قال تعالى: «وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ» الانعام- 9 و قال تعالى: «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ»* الكهف- 110 و قال تعالى حكاية عن الكافرين: «ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ» الفرقان- 7 و هذا الأمر لا يختص بني دون آخر فهو جار في جميع الأنبياء و المرسلين بل يجري بالنسبة الى اولياء اللّه الداعين اليه المستمدين علومهم من قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ» البقرة- 282 و اما سيد الأنبياء و خاتمهم فمقامه الجمع الجمعي من أجل المقامات و أعلاها ففي كل آن له سفران سفر من الخلق إلى الحق المطلق لأن يأخذ منه الكمالات المعنوية التي بها يربّي العباد تربية حقيقية كاملة، و سفر من الحق إلى الخلق لتربية النفوس المستعدة، و أسفاره الجسمانية و ان كانت محدودة و لكن أسفاره الروحانية لا تعد و لا تحصى كيف و هو (صلى اللّه عليه و آله) يقول: «أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني ربي» بل قول خليل اللّه: «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» الشعراء- 80 يدل على ان لهم صلوات اللّه عليهم عالما خاصا غير ما نحن فيه و ان كانوا يشتركون معنا في كثير من الأمور.
و الآيات الشريفة التي تقدم تفسيرها تدل على ما ذكرناه فهو (صلى اللّه عليه و آله) مظهر الرحمة الإلهية و اخلاق اللّه تعالى؛ كما انه بشر كسائر البشر و قد أمر بأن يخالط الناس و يتشاور معهم.
الثاني‏
: الآيات الشريفة تدل على ان الرحمة و اللين مع الخلق و التودد معهم و الرحمة لهم من أجلّ صفات اللّه تعالى فأفاضها على نبيه (صلى اللّه عليه و آله) فصارت من سيرته (صلى اللّه عليه و آله) كما ان العفو عنهم، و الاستغفار لهم، و المشاورة معهم كانت كذلك و اللّه سبحانه و تعالى راض عن فعله.
الثالث‏
: يتضمن قوله تعالى: «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ- الآية-» على شروط التوكل على اللّه تعالى و هي المخالطة مع الناس بأحسن وجه و تهيئة الأسباب و المقدمات و المشاورة معهم و تبيين الوجه الصحيح‏ و عزم النية و عقد القلب ثم التوكل عليه عز و جل في إصلاح الأمور و إنجاحها و سيأتي في البحث الاخلاقي تفصيل ذلك‏
الرابع‏
: يدل قوله تعالى: «إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ» على ان الأثر المهم المترتب على التوكل على اللّه هو النصر على الأعداء و الظفر بالمراد، و لا يمكن ان يدفع ذلك احد مهما كانت مرتبته أو عظمت سلطته، لأنه يدخل في سلطان اللّه تعالى و هو القوي الذي لا يغلب.
الخامس‏
: يستفاد من قوله تعالى: «وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» ان شأن المؤمن ان يتوكل على اللّه و لا ينبغي له التخلي عنه بعد أن آمن به عز و جل و علم بانه مسبب الأسباب و ان الأمور تحت ارادته و مشيته و لا ناصر له غيره عز و جل فلا محيص من التوكل عليه و لذا كان التوكل من شأن جميع الأنبياء و المرسلين و اولياء اللّه الصالحين.
السادس‏
: يدل قوله تعالى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ» على ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مثال الانسانية الكاملة و المرآتية الكبرى للّه جلّ جلاله و قد خلق من رحمته عز و جل كما أرسله رحمة للعالمين فصار لينا لهم كما هو شأنه عز و جل فقد سبقت رحمته غضبه و على هذا يكون قوله تعالى: «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» قضية فرضية امتناعية كما هو شأن غالب استعمالات كلمة «لو» فان صدقها انما يكون بصدق لزوم ترتب الجزاء على الشرط لا الوقوع الخارجي، فتصدق هذه القضية مع الامتناع للشرط مهما كان ترتب الجزاء على الشرط لازما و لو امتنع الشرط.
و كيف كان فهذا الخطاب البليغ مع إيجازه يبين أقصى مراتب الانسانية الكاملة.

في الخصال عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال: «سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قوله عز و جل: «وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ» و قوله عز و جل: «إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ» فقال (ع): إذا فعل العبد ما أمره اللّه عز و جل به من الطاعة كان وفقا لأمر اللّه سمي العبد موفقا، و إذا أراد العبد ان يدخل في شي‏ء من معاصي اللّه فحال اللّه تبارك و تعالى بينه و بين المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق اللّه تعالى و متى خلى بينه و بين المعصية فلم يحل بينه و بينها حتى يركبها فقد خذله و لم ينصره».
أقول: مثل هذا الحديث يبين حقيقة الايمان و كيفية انسلاخ العبد عنه و بيان مراتب التوفيق له، فيكون كل ذلك بمنشأية نفسه و الإمدادات الغيبية، فالخذلان من نفس العبد إذا تجرى على المعاصي، كما ان الوصول الى المراتب يكون من نفسه أيضا.
و في تفسير العياشي عن علي بن مهزيار: «كتب إليّ ابو جعفر الجواد (عليه السلام) ان اسأل فلانا يشير عليّ و يتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده و كيف يعامل السلاطين فان المشورة مباركة قال اللّه تعالى لنبيه في محكم كتابه «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» فان كان ما يقول مما يجوز كنت أصوب رأيه، و ان كان غير ذلك رجوت ان أضعه على الطريق الواضح ان شاء اللّه. «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» قال (ع): يعني الاستخارة».
أقول الاستخارة من المؤمن من احدى مراتب التوكل لفرض ان المستخير يكل امره إلى اللّه تعالى و المراد من قوله (عليه السلام) «و يتخير لنفسه» اي: اختيار. مورد المشورة لنفسه و بيانه لغيره.

التوكل: فضيلة من الفضائل السامية و خلق كريم من مكارم الأخلاق و خصلة حميدة، و منزل شريف من منازل الايمان و مقام رفيع من مقامات الموقنين بل أفضل مقامات الانسانية الكاملة، به يظهر المؤمن صدق إيمانه و ثبات اعتقاده و يجتمع فيه كثير من الفضائل و الخصال الحميدة فهو قرين الصدق و العز و الاستعانة باللّه العظيم و غيرها و به ينتظم العلم و الحال و العمل. و كفى به فضلا و منقبة ان اللّه تعالى يحب المتوكلين و هو من اخلاق الأنبياء العظام، و لمكانته السامية فقد امر به عز و جل نبيه الكريم (صلى اللّه عليه و آله) بالتحلي به في عدة مواطن من كتابه الكريم، و قد ورد في فضل التوكل و مدحه و الترغيب اليه من الكتاب الكريم و السنة الشريفة الشي‏ء الكثير و نحن نذكر في هذا البحث ما ورد في التوكل من الفضل، و معنى التوكل، و حقيقته، و شروطه، و آثاره.
فضل التوكل
قد ورد في مدح التوكل و فضله و الترغيب اليه و الحث على التحلي‏ به في الكتاب الكريم و السنة الشريفة ما يبهر منه العقول.
التوكل في الكتاب الكريم
وردت مادة (وكل) في القرآن المجيد على ما يناهز السبعين موضعا و غالب استعمالاتها تدل على مدحه و الترغيب اليه قال تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» الطلاق- 3، و قال تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ «عَزِيزٌ حَكِيمٌ» الأنفال- ٥۰ و قال تعالى: «فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» آل عمران- ۱٥۹.
و قد ورد قوله تعالى: «وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» آل عمران- ۱٦۰ في عدة مواضع و كذا قوله تعالى: «وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» ابراهيم- 12 و قال تعالى: «وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» المائدة- 23 و يستفاد منه ان الايمان منوط بالتوكل و قال تعالى: «فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» الشورى- ۳٦ و هذه الآية المباركة تبين حقيقة التوكل على ما ستعرف.
و يستفاد من الآيات الواردة في شأن الأنبياء ان التوكل كان من سيرتهم و أنه فضيلة مشتركة بينهم قال تعالى حكاية عن ابراهيم (ع) و الذي معه «رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ» الممتحنة- ٤ و قال تعالى حكاية عن يعقوب (عليه السلام): «وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» يوسف- ٦۷ و قال تعالى حكاية عن موسى (عليه السلام): «وَ قالَ مُوسى‏ يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» يونس- ۸٥و قال تعالى حكاية عن شعيب: «وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ» الأعراف- 89 و قال تعالى حكاية عن هود (عليه السلام): «إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» هود- ٥٦ و قال تعالى حكاية عن صالح (عليه السلام): «إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» هود- 88 و قال تعالى حكاية عن نوح (عليه السلام) «إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ» يونس- 71. و قد تحدث سبحانه و تعالى عن جمع من الرسل (عليهم السلام) و حكى عن شأنهم و ذكر ان التوكل من عمدة صفاتهم و من سيرتهم و هو و الصبر قرينان لديهم قال تعالى: «قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ ما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‏ ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» ابراهيم- 12.
و يكفى في فضله ان اللّه تعالى قد امر به نبيه الكريم (صلى اللّه عليه و آله) في مواضع كثيرة من كتابه الكريم قال تعالى: «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا» النساء- 81 و قال تعالى: «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» التوبة- 129 و قال تعالى: «فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ‏ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» آل عمران- ۱٥۹. و المستفاد من جميع ذلك ان التوكل فضيلة سامية و انه من أعلى مقامات التوحيد و هو يدل على كمال ايمان المؤمنين و لذا كان من صفات الأنبياء الكرام و المؤمنين المخلصين بل هو توحيد عملي يكشف عن درجة الايمان و شدة اعتمادهم على اللّه عز و جل قال تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» الأنفال- 2. و يستفاد منه ان التوكل اجلى برهان و احكم علامة على ثبات عقيدة المؤمن و رسوخ التوحيد في قلبه لأنه لا يرى لغيره عز و جل سلطة و شأنا فهو خاضع له يطلب منه وحده تهيئة الأسباب و تدبيرها قال تعالى في الشيطان: «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» النحل- 90 و سيأتي مزيد بيان.
التوكل في السنة الشريفة
وردت أحاديث كثيرة عن نبينا الأعظم (صلى اللّه عليه و آله) و الائمة الهداة (عليهم السلام) تدل على فضل التوكل على اللّه و جميعها- سواء القولية و الفعلية- تحكي سيرتهم التي تدل على شدة اعتمادهم على اللّه تعالى و تفويضهم الأمر اليه و تحريض الناس عليه ففي الحديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «من انقطع إلى اللّه عز و جل كفاه اللّه كل مؤونة و رزقه من حيث لا يحتسب، و من انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها».
و قال (صلى اللّه عليه و آله): «لو انكم تتوكلون على اللّه حق‏ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا».
و قال (صلى اللّه عليه و آله): «من سره ان يكون اغنى الناس فليكن بما عند اللّه أوثق منه بما في يده».
و روي عن الصادق (عليه السلام): «اوحى اللّه تعالى إلى داود ما اعتصم عبد من عبادي بي من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السموات و الأرض و من فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن و ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلق عرفت ذلك من نيته إلا قطعت اسباب السموات و الأرض من يديه و أسخت الأرض من تحته و لم أبال باي واد هلك».
و عنه (عليه السلام): «ان الغنى و العز يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا».
و عن الكاظم (عليه السلام) في قوله تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» قال: «التوكل على اللّه على درجات منها ان تتوكل على اللّه في أمورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم انه لا يألوك خيرا و فضلا و تعلم ان الحكم في ذلك له فتوكل على اللّه بتفويض ذلك اليه وثق به و في غيرها».
و قال الصادق (عليه السلام): «من اعطي ثلاثا لا يمنع ثلاثا من اعطي الدعاء اعطي الاجابة، و من اعطي الشكر اعطي الزيادة و من اعطي التوكل أعطي الكفاية ثم قال: أ تلوت كتاب اللّه عز و جل «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»، و قال: «و لئن شكرتم لأزيدنكم»، و قال تعالى: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ». إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على فضل التوكل و مدحه و الترغيب اليه و انه خلق كريم يجب على المؤمن التحلي به و يدل عليه العقل ايضا.
معنى التوكل
التوكل مشتق من الوكالة يقال و كل فلان الأمر إلى غيره اي فوضه اليه و اكتفى به لاعتماده عليه انه ينجزه و وثق به و يسمى المفوض اليه متكلا و متوكلا عليه، و اما الوكيل فانه فعيل يأتي بمعنى المفعول- و هو الذي يوكل الأمر اليه أو موكول اليه الأمر. و يأتي بمعنى الفاعل فيكون بمعنى الحافظ و الناصر و الرقيب و المطلع لأنه الذي يرعى الأمور و يحفظها و يتعهدها و ينصر من يركن اليه و منه قوله تعالى: «وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ» آل عمران- 173 لأنه هو الذي يتعهد الأمور التي وكلت اليه من عباده و ناصره و حافظه و الاسم التكلان (بضم التاء).
و إذا رجعنا إلى اللغة نرى ان التوكل تارة يطلق و يراد منه التولي للغير، يقال توكلت لفلان إذا صرت وكيلا عنه و توليت له، و منه الوكالة (بفتح الواو) أو (بالكسر على لغة) و هي الوكالة المعروفة في الفقه.
و يطلق اخرى و يراد به الاعتماد على الغير و الوثوق به. و التوكل على اللّه تعالى هو تفويض الأمر اليه عز و جل و الاكتفاء به و يشبه التوكل التفويض من هذه الجهة فهما يشتركان في تسليم الأمر اليه عز و جل قال تعالى حكاية عن شعيب: «فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ» غافر- ٤٤ أي اسلم الأمور اليه عز و جل فهو الذي يكفيكها، و في الحديث ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يدعو فيقول: «اللهم اني أسلمت نفسي و فوضت امري إليك».
لكن التوكل يزيد على التفويض في انه يتضمن طلب النصرة منه و الوثوق بأنه ينجزها و يحفظ من يكل اليه أمره و الرضاء بفعل اللّه عز و جل بعد الاعتراف بالعجز و لقصوره امام عظمته و كبريائه.
حقيقة التوكل
التوكل على اللّه تعالى هو الاعتماد عليه عز و جل قلبا و اطمينان النفس به و الوثوق بأنه لم يهمله بعد الاعتراف بعجز الإنسان امام قدرته و علمه و إحاطته و قيموميته، و الاعتقاد بانه تعالى هو الفاعل لا غيره و ان لا رب غيره فيعلم علما قطعيا بانه لا حول و لا قوة إلا باللّه. يضع الأشياء في مواضعها بحكمته و هو القادر على كل شي‏ء في السموات و الأرض.
و من ذلك يظهر السر في ذكره عز و جل العزة و الحكمة في قوله تعالى «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» لان الاعتقاد بأنه حكيم يضع الأشياء في مواضعها و عزيز قادر لا يمتنع عليه شي‏ء إذا أراد فلا محالة يذعن المؤمن بأنه تعالى ناصره و معينه و هو حسبه و كافيه و يحصل له الاعتقاد بأن كل ما يسوقه اليه ربه هو طيب و كريم و حسن و خير و يعتمد عليه في جميع أموره و تحصل الثقة باللّه العظيم فيتوكل عليه عز و جل.
فالتوكل إنما هو ارتباط عالم الشهادة المتناهية من كل جهة بعالم الغيب غير المتناهي كذلك و لذا نرى انه و التوحيد قرينان لا يتحقق أحدهما من دون الآخر فمن لا توحيد له لا توكل له و من لا توكل له لا ايمان له و يدل عليه قوله تعالى: «وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» بل يمكن ان يقال بأن التوكل طريق لمعرفة ايمان المؤمن بل هو محقق له لأنه لا يرى لغير اللّه تعالى أثرا فالجميع مسخر تحت ارادته و انما جعل لها نظاما معينا أقام امور العالم به فتجرى وفق قانون الأسباب و المسببات خاضعة له لا تتخلف عنه، إلا انها عاجزة عن اي نفع و ضرر لأنها لا تفعل شيئا الا بإرادته و مشيته عز و جل و المؤمن يذعن بهذا النظام الذي أقام اللّه تعالى هذا العالم به و يطلب كل شي‏ء عن طريق سببه و يعمل و يكافح على إيجاد الأسباب الظاهرية المنوطة بها المسببات و يطلبها وفق ما امره اللّه تعالى طلبا تكوينيا أو تشريعيا و لكنه يعترف بالعجز امام قدرة اللّه تعالى و يذعن بالجهل امام المقادير التي قدرها عز و جل و يعلم بأن الأسباب الظاهرية التي عمل لأجلها شي‏ء و المقادير و القضاء و القدر و الأسباب الخفية التي يجهلها شي‏ء آخر و جميعها خاضعة له عز و جل مسخرة امام ارادته و مشيته و هو عاجز عنها فيوكل امره اليه معتقدا بانه حسبه و ناصره و معينه.
و من جميع ذلك يعلم بأن التوكل لا ينافي الأسباب الظاهرية بل الاعتقاد بها و العمل عليها من جملة اساسيات فضيلة التوكل و يدل على ذلك قوله تعالى: «فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» الشورى- ۳٦.
و يستفاد من هذه الآية الشريفة أمران: الاول ان الإنسان لا يمكن له التغاضي عن متاع الحياة الدنيا الذي هو من نعم اللّه تعالى عليه فهو الذي يقضى به مآربه و يحقق مقاصده و يعيش عليه في هذه الحياة الدنيا و أما ما عند اللّه فهو خير من هذا المتاع القليل في الكمية و الكيفية و انما جعل اللّه هذه الدنيا وسيلة لنيل ما هو أعظم منها و لا يمكن تحصيل هذا المتاع الا بأسباب خاصة معروفة يجري عليها نظام هذا العالم فالتوكل‏ على اللّه تعالى و الاعتماد على الأسباب الظاهرية قرينان بل هي من طرق تحصيل التوكل عليه عز و جل كما عرفت و يدل عليه قوله (صلى اللّه عليه و آله): «اعقلها ثم توكل».
الثاني: ان التوكل من شروط الايمان الصحيح بل هو من أعلى مقامات التوحيد فانه التوحيد العملي الذي اعتنى به اللّه تعالى في كتابه الكريم و اهتم به الأنبياء و المرسلون فهو يبين الجانب العملي في الايمان لأن التوكل وظيفة من وظائف القلب فان به تطمئن النفس و يسكن القلب و به يدخل المؤمن تحت الآية المباركة «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي» الفجر- 30.
و بالجملة: لما كان هذا العالم متقوما بالأسباب و المسببات الطولية و العرضية و لا بد من انتهاء تلك إلى سبب غيبي و ربوبية عظمى لا يعقل فوقها ربوبية و قيمومية كبرى ليس ورائها قيم أصلا، فيكون الجميع مسخرا تحت ارادته و مشيته التامة، فلا الماديات تعوق مشيته و لا التكثرات تمتنع قهاريته، و لا ريب في تحقق ما ذكر في هذا النظام الأحسن و آثار عظمته و ابداعه و وحدانيته ظاهرة في كل شي‏ء، و التوحيد عبارة عن الاعتقاد بهذه الحقيقة، و التوكل هو الاعتماد على مدبر هذا العالم و خالقه و صانعه، فان طابق الاعتقاد مع الواقع على ما هو عليه تتجلّى حقيقة التوكل و إلا فلا توكل.
و من ذلك يظهر السر في ما ورد عن الائمة (عليهم السلام): «ان قول القائل لو لا ان فلانا لهلكت شرك قيل له (عليه السلام) فكيف نقول؟ قال (عليه السلام) تقول لو لا ان منّ اللّه عليّ بفلان لهلكت» كما يظهر السر في قوله تعالى: «وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» يوسف- ۱۰٦ فالتوكل الحقيقي هو الاعتقاد باستناد الكل اليه عز و جل و انبعاث الجميع منه تعالى، و يستلزم ذلك الاعتقاد بتسبيب الأسباب و السعي في تحصيلها، فان التوكل بدون ذلك لا ثمرة فيه بل هو لغو و باطل، فترجع حقيقة التوكل إلى إرجاع الأمور- لا يتعلق بها عقولنا من تحصيل المقتضيات- إلى اللّه تعالى لأنه مسبب الأسباب و مسهل الأمور الصعاب.
و من ذلك كله يظهر ان التوكل عنوان التوحيد و هو داع اليه فهما متلازمان و به ينتظم حال الإنسان و علمه و عمله. و بما ذكرناه يرتفع الغموض من حيث ان ملاحظة الأسباب و الاعتماد عليها شرك في التوحيد و التباعد عنها خلاف طريقة العقل و الشرع، و التوكل يرفع الغموض و العسر عن ذلك كله.
شروط التوكل
للتوكل على اللّه تعالى شروط لا يتحقق إلا بها تظهر من التمعن في ما ذكرناه في حقيقة التوكل و هي:
الاول: الاعتقاد باللّه تعالى و انه الرب القيوم المدبر لجميع ما سواه و انه العزيز لا يمنعه شي‏ء، الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها وفق ارادة و علم بجميع الخصوصيات.
الثاني: الاعتقاد بانه لا فاعل في هذا العالم إلا اللّه تعالى و ان ما سواه مربوب له و مقهور تحت قهاريته العظمى، فهو الذي يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد.
الثالث: الإذعان بأن هذا العالم ينتظم بقانون خاص لا يمكن التخلف فيه، و ان اللّه تعالى هو الذي جعل هذا القانون و هو قانون‏ الأسباب و المسببات و لا يمكن فيه التغيير و التبديل و لا التخطي عنه.
الرابع: تحصيل الأسباب و المعدات و المقتضيات التي تقع تحت تصرف الإنسان و السعي في تهيئتها و اعدادها و اما غيرها من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى فلا بد من الرجوع فيها إليه تعالى و التضرع لديه في تحقيقها كما عرفت.
الخامس: حسن الظن باللّه تعالى و استسلام القلب له عز و جل و الخضوع لديه في رفع الموانع و العوائق في ترتب النتيجة على المقدمات و المسبب على الأسباب.
السادس: ان يكون التوكل على من يكون قادرا على جميع الأمور و مستجمعا لجميع الشرائط و هو ينحصر في اللّه تعالى قال عز و جل في عدة موارد من كتابه الكريم: «وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا»* الأحزاب- 3 و قال تعالى محكيا عن المؤمنين: «وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ» آل عمران- 173 فينحصر التوكل عليه عز و جل قال سبحانه: «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا» النساء- 81.
السابع: تفويض الأمر إلى اللّه تعالى و توكيله في جميع الأمور و الشؤون فانه القادر على تحقيقها يضعها وفق حكمته المتعالية لأنه العالم بحقائق الأمور و جميع خصوصياتها.
و إذا تحققت جميع هذه الشروط تحصل للإنسان راحة نفسية و اطمينان قلبي فتحصل له حالة التوكل عليه عز و جل و يدخل في زمرة المتوكلين الذين يحبهم اللّه تعالى، كما ورد في جملة من الآيات الشريفة قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» آل عمران- ۱٥۹ و قال عز و جل: «وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» المائدة- 23.
درجات التوكل
للتوكل درجات و منازل تختلف حسب شدة اليقين و ضعفه و حسب كثرة الأمور المتوكل فيها و قلتها و هي:
الاولى: ان يكون المتوكل على درجة كبيرة من اليقين و الثبات في العقيدة و الخضوع و الطاعة للّه تعالى بحيث لا يرى شيئا إلا يرى اللّه تعالى معه يثق بكرمه و عنايته، و يعبر بعض علماء الأخلاق عن هذه الدرجة بتوكل خاص الخاص، و في هذا المنزل يفوض المتوكل جميع أموره إلى اللّه تعالى و يرضي بحكمه فيكون بين يديه تعالى كالميت الملقى بين يدي الغاسل، و لعل الآية المباركة تشير إلى هذه الدرجة:
«وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً» الطلاق- 3 فان من اتقى اللّه تعالى و وثق به عز و جل و توكل في جميع أموره عليه عز و جل اطمأنت نفسه بأن اللّه ناصره و هو حسبه، و هذه المرتبة عزيزة الوجود في الناس تختص و بالأنبياء و اولياء اللّه تعالى المخلصين له و قد حكى اللّه جل شأنه عن الأنبياء و المرسلين في كتابه الكريم ما يشهد لذلك.
الثانية: ان لا يكون على الدرجة من اليقين و الثبات في العقيدة و الاطمينان بما قسمه اللّه تعالى لعباده و لكن يعتمد في أموره على اللّه تبارك و تعالى يفزع اليه و يعتمد عليه و لا يترك الدعاء و التضرع في كل مسألة و امر مثل الصبي الذي يفزع إلى أمه و يتعلق بها و قد فنى في امه و لا يرى غيرها و في هذه الحالة يفني المتوكل في الموكل عليه‏ و لا يلاحظ الواسطة، و يعبر بعض علماء الأخلاق عن هذه الدرجة بتوكل الخواص.
و تفترق هذه الدرجة عن الدرجة السابقة في ان المتوكل في الاولى لا يرى شيئا إلا اللّه تعالى قد وثق بكرمه و لطفه و عنايته فربما يترك الدعاء و المسألة وثوقا منه به عز و جل في قضاء الحوائج كما قال ابراهيم الخليل (عليه السلام): «حسبي من سؤالي علمه بحالي» و في هذه الدرجة لا يترك الدعاء و المسألة و التضرع و إلى هذه الدرجة يشير قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» آل عمران- ۱٥۹ فقد توكلوا في جميع أمورهم عليه عز و جل و أفنوا جميع حيثياتهم في اللّه تعالى و قد اعرضوا عن غيره.
الثالثة: ان يكون كثير الاعتناء بالأسباب فيرى للتدبير و الاختيار في تهيئة الأمور الأثر الكبير و لكن لا يترك التوكل عليه عز و جل و هو يعتمد على توكله و يلتفت اليه دائما في أموره لا يغض النظر عنه و هذا هو الشغل الصارف عن الموكل اليه، و لأجل ذلك اختلفت هذه الدرجة عن سابقتها في ان المتوكلين في الدرجة الثانية يعتمدون على المتوكل عليه وحده كما يعتمد على التضرع لديه بالدعاء و الابتهال اليه عز و جل. و الى هذه الدرجة يشير قوله تعالى: «وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» آل عمران- ۱٦۰.
و تختلف أيضا عن السابقة في ان هذه الحالة قد تدوم أياما كثيرة أو في جميع الحالات لدى المؤمنين بينما في الدرجة الثانية لا تدوم إلا أياما قليلة.
و قد عبر بعض العلماء (رحمة اللّه تعالى عليه) عن هذه الدرجة بتوكل العامي، و ربما يكون توكلهم في جميع الأمور و ربما يكون في بعضها.
و بالجملة: ان درجات التوكل تختلف باختلاف قوة الايمان باللّه عز و جل و الاعتقاد به تعالى و تفويض الأمور اليه و التسليم بقضائه و قدره و الرضا بما قسمه على عباده، كما انها تختلف باختلاف تفويض جميع الأمور أو بعضها و شدة الاعتماد على الأسباب و قوة الاعتقاد بها.
آثار التوكل
إذا حصل التوكل على اللّه تعالى فانه يخلف آثارا كبيرة على المتوكل نحن نذكر بعضا منها:
الاول: التوكل يحقق معنى الايمان و يزيد فيه و يثبت دعائمه في المؤمن و يثبت عقيدة التوحيد في قلبه قال تعالى: «وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» المائدة- 23.
الثاني: التوكل سبب إلى النصر و الفوز بالمراد قال تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» الطلاق- 3.
الثالث: التوكل يفتح أمام صاحبه طريقا إلى الجنة فيدخل و يرزق فيها بغير حساب قال تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» العنكبوت- ٥۹.
الرابع: ان التوكل يورث محبة اللّه تعالى و الرضاء الالهي للمتوكل قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» آل عمران- ۱٥۹ و كفى بذلك فخرا.
الخامس: التوكل يجعل كل ما يسوقه اللّه تعالى الى العبد حسنا طيبا و خيرا.
السادس: التوكل يورث الاطمينان في قلب المتوكل و الراحة في نفسه.
هذا موجز ما أردنا ان نذكره في هذه الفضيلة الكبيرة و هو غيض من فيض فان كل ما يقال في هذا الخلق الكريم قليل و كفى بذلك داعيا في التخلق بهذه الفضيلة و المسارعة الى هذا الخير العظيم.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"