1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب القصاص
  10. /
  11. فصل في كيفية الاستيفاء و ما يتعلق به
قتل العمد يوجب القصاص تعيينا و لا يوجب الدية لا تعيينا و لا تخييرا (۱)، و إذا عفا الولي القصاص يسقط و ليس له مطالبته الدية (۲).

للكتاب، و السنة، و الإجماع، أما الأول: فلظاهر قوله تعالى‏ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏۱، و قوله تعالى‏ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏۲، و قوله تعالى‏ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها۳.

و أما السنة: فهي كثيرة4، منها قول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان:

«من قتل مؤمنا متعمّدا قيّد منه إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية و أحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفا- الحديث»٥.

و أما الإجماع: فهو بين المسلمين.

و يمكن الاستدلال بحكم العقل أيضا في تنظيمه النظام الأحسن، فإنه يحكم بقتله قطعا لمادة الفساد في العباد و إزالة البغي و الطغيان عن البلاد، فتتم الأدلة الأربعة عليه في الشريعة المقدسة.

و أما النبوي: «من قتل له قتيل فهو يخيّر بين النظرين إما أن يفدي و إما أن يقتل»٦، فهو مضافا إلى قصور سنده، يمكن حمله على غير المقام، كما يأتي فيه الكلام.

أما الأول‏: فلأن الحق له فيجوز له إعماله، كما يجوز له إسقاطه، مضافا إلى ظهور الإجماع.

و أما الثاني‏: فلعدم تشريع الدية في القتل العمدي، فكيف يطالب بما هو غير مشروع؟!

(مسألة ۱): لو بذل الجاني نفسه ليس للولي غيرها (۳)، و لو عفا الولي بشرط الدية فللجاني الخيار بين القبول و عدمه (٤)، و لا تثبت الدية إلا برضاه (٥)، فلو رضي بها سقط القود و ثبتت الدية (٦).

لقاعدة: «أن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه»، مضافا إلى الإجماع.

أما أصل صحة هذا الشرط: فللعمومات، و الإطلاقات، و أصالتي الحلية و الصحة، و أما الخيار: فلقاعدتي السلطنة و نفي الضرر و الضرار.

و قد يستشكل في الشرط.

أولا: بأنه لا موضوع له في المقام، لأنه في العقود، و المقام من الإيقاع، فلا وجه له.

و ثانيا: بأنه خلاف الكتاب، لتشريع القصاص في قتل العمد لا الدية، فلا يصح الشرط.

و يرد الأول‏ بأن تقوّمه بالطرفين يجعله كالعقد، و إن صح انطباق الإيقاع عليه من جهة أخرى.

و الثاني‏: بأن الدية المنفية في العمد إنما هو بحسب الجعل الأولي، لا ما

إذا كان عن مراضاة من له الحق و من عليه الحق.

لما مرّ من قاعدتي السلطنة. و نفي الضرر.

لانحصار الأمر بينهما، و هو مقتضى التخيير و الاختيار، فإذا سقط أحدهما ثبت الآخر.

(مسألة ۲): لو كان الشرط إعطاء الدية لم يسقط القود إلا بإعطاء الدية (۷)، و لا يجب على الجاني إعطاء الدية لتخليص نفسه (۸).

لأن المشروط إنما هو فعل مباشري من طرف الشارط، فلا بد من تحققه خارجا.

للأصل بعد عدم دليل عليه إلا ما يقال: من وجوب حفظ النفس، و في شموله للمقام الذي أذن الشارع في قتله للولي إشكال، بل منع.

(مسألة ۳): يجوز التصالح على الدية بالأقل أو الأكثر و لو كان بأضعافها فإذا قبل الجاني وجب عليه الوفاء (۹).

أما الأول‏: فلعموم أدلة الصلح كتابا، و سنة- كما مر في محله- ما لم يكن محذور شرعي في البين و هو مفقود، لأن الحق بينهما، فلهما ما تراضيا عليه مع عدم منع شرعي، كما هو المفروض.

و أما الثاني‏: فلعموم وجوب الوفاء بالعقود و العهود من الكتاب، و السنة، كما مر غير مرة.

(مسألة ٤): لا يجوز للحاكم الحكم بقصاص النفس ما لم يثبت لديه أن تلف النفس كان بالجناية (۱۰)، فلو اشتبه لديه و لم تقم بينة و لا إقرار من الجاني أن تلف النفس كان بالجناية اقتصر على القصاص في الطرف أو أرش الجناية و لا يحكم بالقصاص في النفس (۱۱).

لأصالة عدم حجية الحكم، و عدم نفوذه إلا في ذلك، و أصالة احترام الدماء الثابتة بالأدلة الأربعة، كما تقدم مكررا.

لفرض تحقق الاشتباه، و عدم معلومية الحال لديه، فكيف يحكم بإباحة نفس لم يأذن اللّه جلت عظمته في إزهاق روحها، و لا يختص ذلك بالدماء، بل يجري في غيرها أيضا، و يأتي في أحكام السراية ما ينفع المقام.

(مسألة ٥): يرث القصاص من يرث المال (۱۲)، عدا الزوجة و الزوج فلا يستحقان القصاص (۱۳)، و لكنهما يرثان من الدية مطلقا (۱٤).

لعمومات أدلة الإرث و إطلاقاتها من الكتاب- كآية أولي الأرحام‏۷، و إطلاق قوله تعالى‏ فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً۸. و السنة مضافا إلى دعوى الإجماع.

لتسالم الأصحاب و إجماعهم عليه.

لإطلاقات الأدلة، و عموماتها، بلا مقيد و مخصص في البين. و ما عن علي عليه السّلام في خبر السكوني: «لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا و لا يورث الرجل من دية امرأته شيئا و لا الاخوة من الأم من الدية شيئا»۹، قاصر سندا، و مهجور بين الفقهاء عملا.

(مسألة ٦): يرث الدية كل من يرث المال (۱٥)، إلا الإخوة و الأخوات للأم (۱٦)، بل مطلق من يتقرب بها على الأقوى (۱۷)، و إن كان الأولى الاحتياط في غير الإخوة و الأخوات للأم (۱۸).

للإطلاقات، و العمومات من أدلة الإرث- كتابا و سنّة- من غير مقيد و مخصص، و في معتبرة إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال»۱۰، فيشمل الحكم الزوج و الزوجة و غيرهما كما مر.

للإجماع، و النصوص، منها صحيح سليمان بن خالد عن الصادق عليه السّلام قال: «قضى علي عليه السّلام في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب اللّه و سهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلا الإخوة و الأخوات من الأم، فإنهم لا يرثون من ديته شيئا»۱۱، و في صحيح عبد اللّه بن سنان قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:

قضى أمير المؤمنين عليه السّلام ان الدية يرثها الورثة إلا الاخوة و الأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من الدية»۱۲، إلى غير ذلك من الروايات.

للأولوية القطعية في حرمان غير الاخوة و الأخوات من الأم من حرمانهما، فيكون ذكرهما- كما تقدم- أو ذكر خصوص الإخوة، كما في بعض النصوص مثل معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الدية يرثها الورثة على فرائض الميراث، إلا الإخوة من الأم، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا»۱۳، من باب المثال لا التقييد.

لأنه حسن على كل حال، مع تردد بعض في الأولوية، و الاحتياط يحصل بالتراضي و التصالح.

(مسألة ۷): لا بد لولي الدم و لو كان واحدا أن يراجع الحاكم الشرعي و يستأذن منه في الاقتصاص (۱۹)، و لو بادر الولي بدون الإذن يعزّر و لكن لا قصاص و لا دية عليه (۲۰).

حذرا من عدم التهجم على الدماء المحترمة بلا إذن ممن جعله اللّه تعالى أمينا عليها، بل عن جمع أن ذلك من المناصب الخاصة التي له المباشرة أو التسبيب، خصوصا في الأطراف لدقة الأمر فيها، حتى لا يؤدي أحيانا إلى القتل.

أما التعزير: فلأنه ترك الواجب. و أما عدم القصاص و الدية: فلعدم‏

كون وجوب الاستيذان من الحاكم شرطيا، بل يكون واجبا نفسيا مستقلا.

(مسألة ۸): لو تعدد أولياء الدم لا يجوز الاستيفاء إلا بإذن الجميع لواحد من أنفسهم أو توكيلهم شخصا آخر (۲۱)، و لو استبد أحد منهم و بادر بالقصاص مع عدم الاستيذان من البقية فلا قود عليه و يضمن حصة البقية لو لم يأذنوا (۲۲)، و يعزّر بما يراه الحاكم الشرعي (۲۳)، هذا إذا لم يكن موروثا و أما إذا كان حق القصاص موروثا يترتب عليه حكم الحقوق الموروثة (۲٤)، كما يأتي في الإرث.

لثبوت الحق للجميع، فلا بد من إذنهم، و تحفظا على الدماء مهما أمكن. مع أن حق التشفي مما هو ثابت لكل واحد ممن له الولاية على المقتول بالانحلال وجدانا، فلا بد من استرضاء الجميع. و لا يقاس ذلك بحق الخيار و نحوه مما هو واحد عند تعدد ذي الحق، فمن بادر إلى إعمال حقه انتفى الموضوع عن البقية، لأن موضوع تشفي القلب عمن قتل ظلما الذي جعله اللّه تعالى بقوله‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً۱4، غير موضوع حق الخيار المتعلق بالمال، فلا يقاس أحدهما بالآخر، و استرضاء الجميع يحصل بما جعله الشارع موجبا لفصل الخصومة و سقوط حقه، كدفع الدية إلى الأولياء. هذا كله في حق القصاص الأولي المجعول ابتداء للأولياء.

لأن هذا هو مقتضى الجمع بين مراعاة حقه و حق البقية.

لتبادره إلى ما ليس له حق المبادرة إليه بلا إذن من الباقي.

لاختلاف الموضوع حينئذ، لأن الحق الأولى المجعول ابتداء شي‏ء و الحق المورث شي‏ء آخر، كما يأتي في الإرث فيسقط حق القصاص بإسقاط واحد منهم، لأنه طبيعة واحدة ثابتة للمجموع من حيث هو بالإرث، كما لا يجوز

الاقتصاص إلا مع إذن الجميع.

(مسألة ۹): لو تشاحّ الأولياء في مباشرة القتل و تحصيل الإذن يقرع بينهم (۲٥)، و لو كان فيهم من لا يقدر على المباشرة و وكل من يقدر عليها وجب إدخاله في القرعة (۲٦).

لأنها لكل أمر مشكل، و المقام منه.

أما أصل صحة الوكالة: فلظهور الإجماع. و أما الدخول في موضوع القرعة: فلوجود المقتضي و فقد المانع، فتشملها الأدلة حينئذ.

(مسألة ۱۰): ينبغي للحاكم الشرعي أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين عدلين عارفين بالخصوصيات و الشرائط المعتبرة الشرعية فيشهدان بها لو حصلت منازعة بين المقتص و أولياء المقتص منه كما ينبغي أن تعتبر الآلة لئلا تكون مسمومة توجب فساد البدن و تقطّعه و هتكه عند التجهيزات اللازمة- كالغسل أو الدفن- و لا يجوز استعمال مثل ذلك في قصاص المؤمن و يعزّر فاعله لو فعل ذلك (۲۷).

أما حضور خبيرين بصيرين بخصوصيات الموضوع، فللتحذر عن حدوث المنازعة و الفساد بين العباد فيما فيه أهم منشأ للخصومة و العناء، فينبغي الدفع لمنشإ النزاع، حتى لا نحتاج إلى الرفع بعد الوقوع.

و أما لزوم امتحان الآلة، فلعدم جواز التعدي عما أذن فيه الشارع الأقدس كما مر.

و أما التعزير، فلأنه فعل خلاف ما يرتضيه اللطيف الخبير في الاقتصاص من عبده الضعيف الفقير.

(مسألة ۱۱): لو لم يمكن القصاص من الجاني لمانع شرعي لا يمكن رفعه ينتقل إلى الدية (۲۸).

للأدلة الدالة على عدم ضياع دم امرئ مسلم، كما سيأتي في‏

المسائل اللاحقة.

(مسألة ۱۲): يحرم في قصاص الطرف استعمال الآلة المسمومة الموجبة للسراية (۲۹)، فإن استعملها الولي المباشر ضمن (۳۰)، فمع علمه بذلك و أن السم مما يقتل غالبا أو أراد القتل و لو لم يكن مما يقتل غالبا يقتص منه (۳۱)، بعد رد نصف ديته إن مات بهما (۳۲)، و لو كان القتل بغير عمد يرد نصف دية المقتول (۳۳)، و إذا سرى السم إلى عضو آخر و لم يؤد إلى الموت يضمن ما جنى دية أو قصاصا مع تحقق الشرائط (۳٤).

للإجماع، و لأنه تسبيب إلى قتل النفس المحترمة، و المأذون فيه شرعا إنما هو قصاص الطرف فقط لا إزهاق الروح.

لوقوع الجناية غير المأذون فيها شرعا بفعله، فتشملها العمومات، و الإطلاقات، الواردة في أبواب القصاص و الديات.

ثمَّ إن استعمال السم تارة يكون من الولي مباشرة، و اخرى من غيره بتسبيبه، و ثالثة من غيره بلا دخالة منه أبدا، و حكم الجميع معلوم مما تقدم.

لتحقق الجناية العمدية، فلا بد من ترتب الحكم عليه بعد تحقق الموضوع.

لأن الإذن الشرعي كان بالنسبة إلى النصف فقط، فإذا اقتص منه بتمامه لا بد من رد نصف الدية إليه، لتثبت المثلية المأمور بها شرعا و عقلا.

لتحقق الضمان بالدية لا القصاص، مع فرض عدم العمد.

لأن تحقق الموضوع مع ما يعتبر فيه، يستلزم تحقق الحكم لا محالة، فإن كان من الخطأ فالدية، و إن كان من العمد فالقصاص.

(مسألة ۱۳): يحرم تعذيب المقتص منه بأزيد مما جنى (۳٥)، كالاستيفاء بالآلة الكالّة و المنشار و نحوهما مما يوجب التعذيب زائدا على ما يستحقه من الضرب بالسيف على عنقه (۳٦)، و لو فعل أثم و عزّر و لا شي‏ء عليه سواه (۳۷).

للأدلة الأربعة، فمن الكتاب قوله تعالى:

فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏۱٥، و قوله تعالى‏ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ‏۱٦.

و من السنة إطلاق قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة»۱۷، الشامل للمقام بالأولى.

و من الإجماع: إجماع المسلمين.

و من العقل: حكمه البتي بقبح ذلك، لأنه ظلم يستقل العقل بقبحه.

لأصالة الاحترام في الدماء و النفوس، إلا ما خرج بدليل مخصوص، مضافا إلى ظهور الإجماع.

أما الإثم، فلمخالفة التكليف، و منه يعلم وجه التعزير، و أما انه لا شي‏ء عليها، فللأصل بعد عدم دليل عليه.

(مسألة ۱٤): لا يقتص إلا بالسيف و إن كانت الجناية بغيره كالحرق و الغرق و الرضخ بالحجارة (۳۸)، و يجوز بالأسهل إن رضي الولي بذلك كاتصاله بالاسلاك الكهربائية مثلا (۳۹)، و نحوه و لا يجوز التمثيل به (٤۰).

لظهور الإجماع، و معتبرة ابن بكير عن العبد الصالح عليه السّلام «في رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع العصا عنه حتى مات، قال عليه السّلام: يدفع إلى أولياء المقتول، و لكن لا يترك يتلذّذ به، و لكن يجاز عليه بالسيف»۱۸، و في صحيح الكناني عن الصادق عليه السّلام: «عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يقلع عنه الضرب‏

حتى مات، أ يدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، و لكن لا يترك يعبث به، و لكن يجيز عليه السيف»۱۹، و لا وجه بعد ذلك للتمسك بإطلاق المثلية.

و أما ما نسب إلى نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «من حرق حرقناه، و من غرق غرقناه»۲۰، فهو مضافا إلى قصور سنده غير معمول به كما عرفت.

لدعوى الأولوية القطعية من قتله بالسيف بعد أن أذن صاحب الحق به، و كذا القتل بواسطة بعض الاشعاعات الخاصة المشعة على المخ، بحيث لا يحس الجاني بالقتل، كما هو المعروف في هذه الأعصار.

للنهي و لو بالكلب العقور، فعن علي عليه السّلام في المعتبر في وصيته للحسن عليه السّلام: «يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون: قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي، انظروا إذا أنا مت من هذه الضربة فاضربوه ضربة بضربة، و لا يمثل بالرجل فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: إياكم و المثلة و لو بالكلب العقور، ثمَّ أقبل على ابنه الحسن عليه السّلام فقال: يا بني أنت ولي الأمر و ولي الدم فإن عفوت فلك و إن قتلت فضربة مكان ضربة- الحديث-»۲۱، و لأنه من الإسراف في القتل المنهي عنه، ففي معتبرة إسحاق بن عمار: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إن اللّه يقول في كتابه:

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ‏ ما هذا الإسراف الذي نهى اللّه عنه؟ قال: نهى أن يقتل غير قاتله، أو يمثل بالقاتل»۲۲.

(مسألة ۱٥): اجرة من يقيم الحدود الشرعية على بيت المال (٤۱)، و اجرة الاقتصاص في النفس على ولي الدم (٤۲)، و على المجني عليه لو كان في الطرف (٤۳)، و مع اعسارهما فمن بيت المال إن لم يكن أهم في البيت (٤٤).

لأنها معدة لمصالح المسلمين، و هي من أهمها و أعظمها.

لأنها ترجع إلى مصلحة الولي، فلا بد و أن يكون منه و إن كانت لها إضافة إلى الحكومة الشرعية أيضا في الجملة، و لذا قيل إنها كالسابق على بيت المال، و لكن الظاهر أن الإضافة الأولى أشد و أولى.

الكلام فيه عين الكلام في سابقة من غير فرق.

لفرض الإضافة إلى الحكومة الشرعية في الجملة، هذا إذا لم يكن نظر الحاكم الاستدانة عليهما، و إلا فيستدين عليهما لما مر من أشدية الإضافة إليهما من غيرهما.

(مسألة ۱٦): لا يضمن المقتص في الطرف سراية القصاص (٤٥)، إلا مع التعدي في اقتصاصه (٤٦)، فمع التعمد يقتص في الزائد إن أمكن و إلا فالدية أو الأرش (٤۷).

للأصل، و الإجماع، و النصوص، منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة الحلبي: «أيما رجل قتله الحدّ، و القصاص، فلا دية له»۲۳، و في معتبرة أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السّلام في حديث قال: «سألته عن رجل قتله القصاص، له دية؟ فقال: لو كان ذلك لم يقتص من أحد، و قال: من قتله الحدّ فلا دية له»۲4، إلى غير ذلك من الروايات.

فيضمن حينئذ، لما مرّ من الأدلة الأربعة سابقا.

لتحقق موضوع الاقتصاص مع العمد و الإمكان، و مع عدمه فالدية أو الأرش كما يأتي.

(مسألة ۱۷): لو ادعى المقتص منه تعمد المقتص في السراية و أنكره يقبل قول المقتص بيمينه (٤۸)، و لو ادعى الخطأ و أنكر المقتص منه يقدم قول المقتص بيمينه (٤۹)، و لو ادعى المقتص حصول الزيادة من جهة المقتص منه من اضطراب أو نحوه و أنكره يقبل قول المقتص منه (٥۰).

لأن الفعل فعله، و هو أعرف به، مع أن مقتضى الأصل عدم التعمد.

و اليمين لقطع الخصومة و لإثبات قوله.

لما مر في سابقة من غير فرق.

للقطع بوجود الضمان في الجملة، فمقتضى الأصل بقائه إلا إذا دلّت حجة معتبرة على الخلاف، و هي مفقودة.

(مسألة ۱۸): حكم القصاص في الطرف حكم القصاص في النفس فكل من يجري بينهما القصاص في النفس يجري بينهما القصاص في الطرف أيضا و كل من لا يقتص له في النفس لا يقتص له في الطرف (٥۱).

لاتحاد حكم الجملة و الأبعاض نصا۲٥، و فتوى، فلا يقطع يد والد بقطع يد ولده، و لا يد مسلم بقطع يد كافر، و هكذا.

(مسألة ۱۹): لو لم يكن بعض الأولياء حاضرا في الاستيفاء لغيبة ينظر حضوره إن كانت المدة قصيرة (٥۲)، و لو لم يكن كذلك فهو موكول إلى نظر الحاكم الشرعي المتصدي للقضية (٥۳)، و لو كان بعضهم مجنونا أو صغيرا فالولي يقوم مقامه (٥٤).

للعمومات، و الإطلاقات، بعد وجود المقتضي و فقد المانع، كما هو المفروض.

لأن ذلك من الأمور الحسبية التي له الولاية عليها قطعا.

لدليل ولايته الشامل لذلك أيضا، كما مر في كتاب النكاح و الحجر و غيرهما، و في معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال: «انتظروا بالصغار الذين قتل أبوهم أن يكبروا، فإذا بلغوا خيّروا، فإن أحبّوا قتلوا أو عفوا، أو صالحوا»۲٦، و لا بد من تقييده بصورة عدم الجد، و عدم محذور شرعي آخر في البين.

(مسألة ۲۰): لو عفا بعض الأولياء عند تعددهم عن القصاص أو أخذ الدية لا يسقط حق مطالبة القصاص عمن لم يعف أو لم يأخذ الدية (٥٥)، فلهم أن يقتصوا بعد أن يردوا على الجاني نصيب من فاداه من الدية (٥٦)، بلا فرق بين كون ما دفعه أو صالح عليه بقدر الدية أو أقل أو أكثر (٥۷)، و لو عفا أو صالح بمقدار و امتنع الجاني من البذل جاز لمن أراد الاقتصاص أن يقتص بعد رد نصيب شريكه (٥۸).

إجماعا، و نصوصا، منها صحيح أبي ولاد الحناط قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل و له أم و أب و ابن، فقال الابن: أنا أريد أن أقتل قاتل أبي، و قال الأب: أنا أريد أن أعفو، و قالت الأم: أنا أريد أن آخذ الدية، فقال عليه السّلام:

فليعط الابن أم المقتول السدس من الدية، و يعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي عفا، و ليقتله»۲۷، و في رواية جميل بن دراج عن علي عليه السّلام: «في رجل قتل و له وليان فعفا أحدهما و أبى الآخر أن يعفو، قال: إن أراد الذي لم يعف ان يقتل قتل ورد نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه»۲۸، و يقتضيه الاعتبار أيضا.

و أما ما يظهر منه الخلاف كجملة من الروايات التي فيها المعتبر، فأسقطها عن الاعتبار إعراض المشهور، و موافقتها للعامة، كمعتبرة عبد الرحمن، قلت للصادق عليه السّلام: «رجلان قتلا رجلا عمدا و له وليان فعفا أحد الوليين، فقال عليه السّلام:

إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل، و طرح عنهما من الدية بقدر حصة من‏

عفا، و أدّيا الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا»۲۹. و في معتبرة أبي مريم‏۳۰، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام فيمن عفا من ذي سهم فإن عفوه جائز، و قضى في أربعة إخوة عفا أحدهم قال: يعطى بقيتهم الدية، و يرفع عنهم بحصة الذي عفا».

إجماعا، و نصا، كما تقدم في صحيح أبي ولّاد.

لإطلاق الأدلة الشامل لجميع هذه الأقسام.

لشمول الأدلة لهذه الصورة بعد وجود المقتضي و فقد المانع.

(مسألة ۲۱): ليس مجرد مطالبة الدية إسقاطا لحق القصاص و لا عفوا ما لم يتحقق العفو أو الدية في الخارج (٥۹)، و لو عفا بعض مجانا لم يسقط القصاص فللباقين الاقتصاص بعد ردّ نصيب من عفى على الجاني (٦۰).

للأصل، و العموم، و الإطلاق.

لما تقدم في سابقة من غير فرق، فلا بد حينئذ من اذن الجميع.

(مسألة ۲۲): لو اشترك الأب و الأجنبي في قتل ولده. أو المسلم و الذمي في قتل ذمي يثبت القصاص على الشريك و يرد الآخر عليه نصف ديته (٦۱)، و كذا لو كان أحدهما عامدا و الآخر خاطئا فيقتص من العامد بعد ردّ نصف الدية عليه، فإن كان القتل خطأ محضا فالردّ من العاقلة و إن كان شبهه فمن الجاني (٦۲)، و لو شارك العامد سبع و نحوه ممن لا ضمان عليه يقتص من العامد بعد ردّ الولي عليه نصف ديته (٦۳).

أما أصل ثبوت القصاص على الشريك، فللإطلاق، و الاتفاق، و عدم‏

الملازمة بين السقوط عن أحد الشريكين و السقوط عن الآخر، لا عقلا و لا شرعا و لا عرفا.

و أما ردّ نصف الدية، فلأنه مقتضى التشريك في القتل، فمن يقع عليه القصاص شارك مع الآخر في القتل، فيكون الآخر ضامنا أيضا للنصف، و يتحقق أداء الضمان بذلك. و يصح أن يؤدي نصف الدية الولي ثمَّ يرجع بها على الآخر.

لاقتضاء الشركة، و نفي الضرر، و يقتضي الجمع بين الأدلة ذلك.

إجماعا، و نصا، راجع مسألة ۲٥ و 4۸ من (البحث في الموجب).

(مسألة ۲۳): حق استيفاء القصاص ثابت حتى للمحجور عليه لسفه أو فلس (٦٤)، و لو عفى المحجور عليه لفلس على مال و رضي به الجاني ملكه (٦٥)، و الأحوط أن يقسمه على الغرماء (٦٦)، و للمحجور عليه العفو مجانا أو بالأقل من الدية (٦۷).

للعموم، و الإطلاق، و الاتفاق، بل عدم الموضوع للحجر منه، لأنه إما يكون بالنسبة إلى التصرفات المالية، و الاستيفاء ليس منها، فيجوز لهما الاقتصاص.

لأنه حينئذ كسائر أمواله المكتسبة بعد الحجر، كما تقدم التفصيل في كتاب الحجر، فراجع فلا داعي للإعادة مرة أخرى.

لاحتمال تعلّق الحجر به، و إن ناقشناه في محله.

لأن الواجب في القتل العمدي إنما هو القصاص، فليس ذلك من التصرف المالي حتى يكون ممنوعا منه. نعم لو كان الواجب ردّ الدية مع‏

الاقتصاص لكان ذلك منه، كما لو كان معه ولي آخر لزمه دفع نصف الدية إن أراد القود وحده و قد عفى شريكه.

(مسألة ۲٤): الدية بحكم تركة المقتول فإذا قتل شخص و عليه دين فديته التي أخذها الورثة تصرف في أداء دينه و وصاياه كسائر أمواله (٦۸)، و لا فرق في ذلك بين القتل عمدا مع الصلح على الدية أو شبه عمد أو كان ما صولح عليه في العمد كان بمقدار ديته أو أقل أو أكثر و كان من جنسه أو لا (٦۹).

إجماعا، و نصا، فعن ابن سعيد قال: «سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالا و أخذ أهله الدية من قاتله، أ عليهم أن يقضوا الدين؟ قال: نعم. قلت: و هو لم يترك شيئا، قال: إن أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا الدين»۳۱، و قد تقدم في كتابي الوصية و الدين أن أول ما يخرج من تركة الميت بعد التجهيزات الدين و الوصية، ثمَّ الميراث. و الدية من التركة كما مر.

كل ذلك لإطلاق الدليل الشامل لجميع ذلك.

(مسألة ۲٥): لو قتل شخص و عليه دين و ليست له تركة فالأحوط لولي الدم عدم الاستيفاء إلا بعد ضمان الدين و توثيقه (۷۰).

البحث في هذه المسألة تارة: بحسب الأصل، و أخرى: بحسب العمومات، و ثالثة: بحسب الأدلة الخاصة.

أما الأولى: فقد يقال إن مقتضى أصالة البراءة عن الضمان جواز الاستيفاء بدونه.

و فيه: أن الشك في أصل ثبوت الولاية بدونه، فيرجع إلى عدم الولاية بدونه، و هي مقدمة على أصالة البراءة بعد قصور العمومات عن الشمول للمقام.

لما يأتي، و لنا أن نتمسك بالعمومات الدالة على عدم جواز تفويت مال الغير إلا بالضمان و الاستيثاق، ثمَّ الاستيفاء، لأن ذلك من شؤون ولاية الولي عرفا.

و أما الثانية: فهي عمومات ولاية الولي من الكتاب و السنة، كقوله تعالى:

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً۳۲، و عن الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان: «من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية»۳۳، و مثله غيره.

و فيه: أنه لا يصح التمسك بها بعد الشك في شرعية ولايته بدون الاستيثاق و الضمان، فمن نسب إليهم الجواز بدون الضمان- و منهم ابن إدريس- إن كان مستندهم ذلك فلا وجه له.

و أما الأخيرة: ففي معتبرة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «في رجل يقتل و عليه دين و ليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله و عليه دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهبوا أوليائه دية القاتل فجائز و إن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء، و إلا فلا»۳4.

و نوقش فيها بضعف السند، و موافقتها للعامة، و اختلال النظم.

أما الأول: فلا وجه له بعد الاعتناء بضبطها، و البحث عنها، و الاعتماد عليها.

و أما الثاني: فكذلك، إذ ليس كل موافق للعامة لا بد و أن يطرح، و إنما هو في موارد خاصة ليس المقام منها.

و أما الأخير: فيحمل على الهبة فيما زاد من نصيبهم عن مقدار الدين، و قال في الجواهر: «الضمان في خصوص القود مجبور بالشهرة المحكية في الدروس، و الإجماع المحكي في الغيبة» و قوله عليه السّلام: «إن أصحاب الدين هم‏

الخصماء للقاتل»، بيان لقاعدة كلية يعني لا بد من مراعاة حقهم، فتشمل صورة الهبة و صورة القود معا، لا أن يكون علة لإحداهما فقط، و التأمل في الحديث يقتضي بأنه ليس فيه الاختلال و لا مخالفة القواعد. نعم كان الأولى ذكر قوله عليه السّلام: «إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل» بعد تمام الجملتين، ليكون أوضح في العلية لهما، و لعله لم يراع هذه الجهة لأجل تنبيه العلة للهبة من غيرها، و إلا فالعلة علة لهما، و يشهد له خبره الآخر كما في التهذيب قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل و عليه دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للغرماء و إلا فلا»۳٥، بل و خبره الثالث عن الكاظم عليه السّلام قلت له: «جعلت فداك، رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ و عليه دين و ليس له مال و أراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل؟ قال: إن وهبوا دمه ضمنوا ديته، فقلت: إن هم أرادوا قتله؟ قال: إن قتل عمدا قتل قاتله. و أدّى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين، قلت: فإنه قتل عمدا و صالح أولياؤه قاتله على الدية، فعلى من الدين؟ على أوليائه من الدية؟ أو على امام المسلمين؟ فقال: بل يؤدوا دينه من ديته التي صالحوا عليها أولياؤه، فإنه أحق بديته من غيره»۳٦، فان عموم التعليل في قوله عليه السّلام: «فإنه أحق بديته من غيره» يدل على أنه حكم أولي مطابق للقاعدة، يجري في جميع الصور و الفروض، و ما قاله عليه السّلام في الصدر: «إن قتل عمدا قتل قاتله، و أدّى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين» كان حكما ثانويا بيّنه عليه السّلام لجهة من الجهات.

و بالجملة: التأمل في هذه النصوص يقتضي بأنه يمكن إرجاعها إلى شي‏ء واحد، و إمكان تطبيقها على ما لدينا من القواعد العامة.

و إنما عبرنا بالاحتياط خوفا من مخالفة جمع من الأصحاب، كابن إدريس و من تأخر عنه، بل قد ادعي الإجماع على جواز الاستيفاء من دون الضمان،

و دعوى الإجماع موهونة بدعوى الإجماع على الخلاف، و ليس لهم دليل بعد الإجماع الموهون إلا الأصل و العمومات، و قد مر ما فيهما، فراجع و اللّه العالم بحقائق الأحكام.

(مسألة ۲٦): لو قتل واحد شخصين أو أكثر عمدا دفعة أو متعاقبا قتل بهم (۷۱)، و لا سبيل لأوليائهم على ماله (۷۲)، فإذا عفا بعض الأولياء كان للباقين القصاص بلا رد شي‏ء (۷۳)، فإن تراضى الأولياء مع الجاني بالدية فلكل واحد منهم دية كاملة (۷٤).

للعموم، و الإطلاق، و قاعدة السببية المسلّمة بين الكل.

للأصل، و الإجماع، و قاعدة: «أن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه»، كما تقدم مكررا.

لفرض ثبوت الحق لهم مستقلا أيضا، مضافا إلى النص، و الإجماع، ففي الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن رجل قتل رجلين عمدا و لهما أولياء، فعفا أولياء أحدهما و أبى الآخرون؟ فقال: يقتل الذي لم يعف، و إن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوا»۳۷.

و مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما إذا كان العفو على مال أو بدونه، إلا أن يدعي الانصراف إلى الثاني.

لثبوت الحق لكل واحد منهم، فلهم إعمال حقهم بالتراضي بالدية، مضافا إلى ما تقدم في الصحيح.

(مسألة ۲۷): الأحوط عدم جواز الاستبداد- فيما لو تعدد الأولياء و لزوم الاستيذان من الجميع (۷٥)، و لو اختلفوا في الاستيفاء و لم يمكن الاجتماع فالمرجع القرعة (۷٦)، و لو استبد أحد منهم و قتل الجاني بلا استيذان من البقية فلا شي‏ء عليه (۷۷)، و لكن يعزّره الحاكم (۷۸)، و يسقط الموضوع بالنسبة إلى غيره (۷۹).

لأن الحق و إن كان لكل واحد منهم مستقلا فله العمل بحقه كيف ما

يشاء و أراد، و لكن حيث أن الموضوع واحد و في معرض الاختلاف و التنازع، فلا بد و أن يستأذن من الجميع دفعا لذلك.

لتحقق موضوعها، فلا بد من الرجوع إليها.

لأنه أعمل حقه بحق، فإن الاستيذان ليس واجبا شرطيا بل هو واجب نفسي، لمصالح خاصة تقدم بعضها.

لأنه ترك الواجب الشرعي فله التعزير بما يراه، كما مر مكررا، هذا إذا أمكن الاستيذان و استبد، و أما إذا لم يمكن الاستيذان لعذر موجه سقط التعزير أيضا.

لزوال الموضوع رأسا، فلا موضوع لإعمال حقهم، فيكون منتفيا بانتفاء الموضوع.

(مسألة ۲۸): يجوز التوكيل في استيفاء القصاص (۸۰)، و حينئذ فلو عزله قبل استيفائه القصاص فإن علم الوكيل بالعزل و مع ذلك استوفاه فعليه القصاص (۸۱)، و إن لم يعلم فلا قصاص و لا دية عليه (۸۲)، و لو عفا الموكل عن القصاص قبل الاستيفاء و علم به و مع ذلك استوفاه فعليه‏ القصاص (۸۳)، و إن لم يعلم فعليه الدية (۸٤)، و يرجع فيها على الموكل (۸٥).

لأصالة جواز الوكالة في كل شي‏ء إلا ما خرج بالدليل، و لا دليل على الخلاف في المقام، و تقدم في أول كتاب الوكالة بعض الكلام، فلا وجه للتكرار مرة أخرى.

لتحقق القتل العمدي بلا رخصة شرعية، مضافا إلى الإجماع.

للأصل بعد عدم تحقق موجب القصاص و الدية.

لأنه من القتل العدواني، فيترتب عليه حكمه، و هو القصاص كما تقدم.

لمباشرته لقتل نفس محترمة، و مقتضى أصالة الاحترام في نفس الإنسان الضمان، إلا إذا ثبت العدوان.

لأنه مغرور من قبله، مضافا إلى ظهور الإجماع.

(مسألة ۲۹): لو استوفى الوكيل القصاص بعد موت الموكّل جاهلا بموته فلا قصاص عليه و لكن عليه الدية (۸٦)، و إن كان عالما و مع ذلك استوفاه فعليه القصاص (۸۷).

أما الأول‏: فللأصل بعد عدم تحقق الموجب للقصاص.

و أما الثاني‏: لأنه من شبه العمد الذي فيه الدية كما مر، لأن الوكالة قد زالت بالموت.

لتحقق موضوعه- و هو القتل العمدي بعد العلم بالعزل بموته- فيترتب عليه حكمه و هو القصاص، مضافا إلى ما مرّ في المسألة السابقة.

(مسألة ۳۰): لا يقتص من الحامل حتى تضع حملها (۸۸)، و إن تجدد الحمل بعد الجناية بل و لو كان الحمل من زنا (۸۹)، و لو ادعت الحمل و شهدت لها أربع قوابل قبل قولها (۹۰)، و لو لم يكن لها شهود فالأحوط التأخير إلى أن يتبين الحال (۹۱)، و لو وضعت حملها فلا يجوز قتلها إذا توقف حياة الصبي عليها (۹۲)، بل لو خيف موت الولد وجب التأخير (۹۳)، نعم لو لم يكن خوف و كان من يعيش به الولد جاز القصاص (۹٤)، و لو قتل المرأة قصاصا فبانت حاملا فالدية على ولي القاتل (۹٥).

للإجماع، و لما يستفاد مما ورد في حدّ الحامل‏۳۸، و لأنه إسراف في القتل و هو حرام لقوله تعالى‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ‏۳۹.

لإطلاق الدليل الشامل لجميع ذلك. و ولد الزنا و إن كان لا يرث من‏

الزاني و لا يلحق به، و لكنه لا يجوز قتله كما تقدم مكررا.

لقيام الحجة الشرعية على الحمل حينئذ.

لعدم جواز التهجم على الدم المحترم مهما أمكن، و لإمكان استفادة ذلك مما ورد على تصديق قولها في الحمل، و الحيض، و العدة.

لفحوى ما تقدم في سابقة، فإذا وجب التأخير مع احتمال الحمل لتبين الحال، فالتأخير مع وجود الولد و الخوف عليه يكون أولى.

لما تقدم في سابقيه بالفحوى.

لوجود المقتضي له حينئذ و فقد المانع، فتشمله الإطلاقات، و العمومات.

للمباشرة و التسبيب، إن لم يكن سبب آخر أقوى في البين، كما إذا صار مغرورا من قبل حكم الحاكم و نحو ذلك، فلو كان المباشر جاهلا و علم الحاكم، ضمن الحاكم، لأنه أذن بالقصاص الموجب للغرور.

ثمَّ إنه قد تقدم أن ضمان الدية على الولي إنما يكون من ماله في شبه العمد، و في الخطأ المحض على العاقلة، كما أن ضمان الحاكم مع الخطأ المحض من بيت المال، و في العمد من ماله كما مر.

(مسألة ۳۱): لو قطع يد رجل و قتل رجلا آخر تقطع يده أولا ثمَّ يقتل (۹٦)، بلا فرق بين كون القطع أولا و القتل بعده أو العكس (۹۷)، و لو قتله ولي المقتول قبل قطع يده أثم و للحاكم تعزيره (۹۸)، و لا ضمان عليه (۹۹)، و لو سرى القطع في المجني عليه قبل القصاص استحق وليه و ولي المقتول القصاص (۱۰۰)، و لو سرى بعد القصاص فلا يجب شي‏ء في تركة الجاني (۱۰۱)، و لو قطع فاقتص منه ثمَّ سرت جراحة المجني عليه فلوليه القصاص في النفس (۱۰۲).

جمعا بين الحقين، و إجماعا، و عملا بكل واحد من السببين.

لإطلاق الدليل الشامل لكل واحد منهما، كما تقدم سابقا.

أما الإثم: فلأنه خالف الحكم الظاهري الشرعي. و أما التعزير:

فلمخالفته لهذا الحكم، فحينئذ يعزّره الحاكم الشرعي بما يراه، لأن له الولاية على ذلك كما تقدم مكررا.

للأصل بعد عدم دليل على الخلاف، و عدم كون أصل القتل عدوانا، بل استحقاقا شرعيا لأصل القتل و إزهاق الروح مطلقا، فلا وجه لضمانه للجزء بعد كونه مستحقا للكل مطلقا.

لتمامية سبب الاستحقاق بالنسبة إلى كل واحد منهما، أحدهما بواسطة القتل المباشري الحاصل من القاتل، ثانيهما بواسطة سراية جناية الجاني.

للأصل، فإن الدية لا تثبت في العمد إلا صلحا، و المفروض عدمه، و القصاص قد فات محله.

إن قلت‏: مقتضى قوله عليه السّلام: «لا يبطل دم امرئ مسلم»، أخذ الدية من تركة الجاني.

قلت. أولا: أنه محكوم بقوله عليه السّلام: «ليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه»، فبعد فرض تحقق القصاص لا وجه للدية، كما تقدم.

و ثانيا: أن ما تقدم من قوله عليه السّلام: «لا يبطل دم امرئ مسلم» في ما إذا كان موضوعه ثابت شرعا من وجود الجاني، أو تحقق الضمان، فيشكل شموله لمثل المقام أصلا.

لوجود المقتضي للقصاص في النفس بالسراية و فقد المانع، فلا بد من ترتب الأثر حينئذ، و لا يكون اعتداء زائدا حتى نحتاج إلى دفع الدية، كما هو معلوم، لأن السراية حصلت من فعله و باختياره كما هو واضح، فيقتص منه، و لا وجه لدفع الدية بعد ذلك.

(مسألة ۳۲): لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل و الدية (۱۰۳)، و لو هرب فلم يقدر عليه حتى مات فإن كان له مال أخذ منه و إلا أخذ من الأقرب فالأقرب (۱۰٤).

أما الأول‏: فلقاعدة: «انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع»، مضافا إلى الإجماع.

و أما الثاني‏: فلأن الدية في العمد إنما تجب بالصلح، و مع عدم طرف للصلح كيف يتحقّق ذلك؟! فمقتضى الأصل عدمها أيضا.

و دعوى‏: أن مقتضى قوله عليه السّلام: «لا يبطل دم امرئ مسلم» وجوب الدية في المقام.

غير صحيحة: لأن ذلك مع فرض بقاء الموضوع، فلا يشمل مثل المقام الذي نشك فيه بعد عدم تحقق الصلح على الدية، و انتفاء الموضوع.

لخبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل رجلا

متعمدا ثمَّ هرب القاتل فلم يقدر عليه؟ قال: إن كان له مال أخذت الدية من ماله، و إلا فمن الأقرب فالأقرب، و إن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام، فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم».

و في رواية ابن أبي نصر البزنطي عن أبي جعفر عليه السّلام «في رجل قتل رجلا عمدا ثمَّ فرّ فلم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال أخذ منه، و إلا أخذ من الأقرب فالأقرب»44، و قد ذكر فيها: «فلم يقدر عليه حتى مات»، و نسب إلى أكثر الأصحاب، بل الإجماع العمل بمضمونه، و لكن لا بد من الاقتصار على المتيقن منه.

(مسألة ۳۳): إذا قطع يد رجل فقطع يد الجاني قصاصا و مات المجني عليه بالسراية ثمَّ مات الجاني بالسراية أيضا فلا قصاص و لا دية (۱۰٥)، و لو سرى القطع إلى الجاني أولا ثمَّ سرى قطع المجني عليه لم تقع سراية الجاني قصاصا (۱۰٦).

لوقوع ذهاب النفس في كل منهما بسبب اختياري، و هو قطع اليد إن كان ذلك مستلزما للسراية عادة، فلا موضوع للقصاص.

لصيرورتها هدرا من أجل وقوعها قبل سراية المجني عليه. فما قتله الحدّ أو القصاص فهو هدر كما مر، نصا، و إجماعا، و لكن يكون سراية المجني عليه مضمونا بتدارك من ماله، و إلا فمن بيت مال المسلمين لتحقق الضمان حينئذ.

(مسألة ۳٤): لو ضرب ولي المقتول القاتل و تركه باعتقاد أنه قد مات فبرأ بعد العلاج فإن كان ما ضربه به كالسيف مما يستعمل في القتل و القصاص لم يقتص من الولي، بل جاز له ضربه ثانيا قصاصا، و إن لم يكن‏ كذلك كان للجاني الاقتصاص ثمَّ للولي أن يقتله قصاصا أو يتاركان (۱۰۷).

كما عن جمع منهم المحقق (رحمة اللّه تعالى عليه) في الشرائع، لأن الولي في الصورة الأولى فعل ما هو جائز له شرعا، فإن دم الجاني كان هدرا بالنسبة إليه، و كان يجوز له قتله فقتله بزعمه بما يقتل به و ما يقتص به.

و أما في الصورة الثانية: فإن ما ضربه الولي به لم يكن جائزا شرعا، لأن جواز قتل الجاني بكيفية خاصة لا يستلزم جواز سائر أنحاء الأذية له، بل يرجع في حكمها إلى عموم قوله تعالى‏ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏، و سائر العمومات، و الإطلاقات.

و أما خبر أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما عليهما السّلام أنه قال: «أتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل فدفعه إليه و أمره بقتله، فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه فبرأ، فلما خرج أخذه أخ المقتول، فقال له: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك، فقال له: قد قتلتني مرة، فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله، فخرج و هو يقول: و اللّه قتلتني مرة، فمروا على أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبروه خبره، فقال: لا تعجل عليه حتى أخرج إليك، فدخل على عمر فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أبا الحسن؟ قال:

يقتص هذا من أخ المقتول الأول ما صنع به ثمَّ يقتله بأخيه، فنظر الرجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه، فعفا عنه و تتاركا»، فهو مع قصور سنده، إن أمكن إرجاعه إلى ما ذكر، و إلا فلا بد من رد علمه إلى أهله.

(مسألة ۳٥): لو قطع يد شخص فعفى المقطوع ثمَّ قتله القاطع فللولي القصاص في النفس و الأحوط التراضي ثانيا بالنسبة إلى دية اليد (۱۰۸)، و لو قتل رجل صحيح رجلا مقطوع اليد قتل به على تفصيل بالنسبة إلى اليد (۱۰۹)، و لو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد دية الأصابع (۱۱۰).

أما القصاص: فلعموم أدلته، و إطلاقاتها الشاملة للمقام بلا إشكال.

و أما حكم الدية: فالبحث فيه تارة بحسب ما ارتكز في الأذهان من الانظار. و اخرى: بحسب ما وصل إلينا من الأخبار.

أما الأولى‏: فمقتضاها أن العفو جعل الجناية كأن لم تكن، فلا قصاص لها، و لا دية، إلا إذا ثبت بقرينة أن العفو لم يكن دائميا بل ما داميا، أي ما لم يقع من الجاني جناية أخرى أشد من الأولى، فيكون العفو كأن لم يكن، و هذا هو الغالب في أحوال المجني عليهم فيصير العفو الواقع أولا عفوا ظاهريا ما داميا لا واقعيا حقيقيا، و في مثله لا أثر للعفو، و حينئذ لا يصح التمسك بالإطلاق، لوجود القرينة المقرونة بالكلام، و لو شككنا في بقاء العفو و زواله، فمقتضى الأصل بقائه بناء على جريانه في مثل المقام.

و أما الثانية: ففي المرسل عن الصادق عليه السّلام: «في رجل شج رجلا موضحة ثمَّ يطلب فيها فوهبها له، ثمَّ انتفضت به فقتلته، فقال: هو ضامن للدية إلا قيمة الموضحة، لأنه وهبها و لم يهب النفس»، و هو ظاهر في بقاء العفو- و لو بعد ارتكاب جناية أشد- لو لا قصور سنده. و يمكن حمله على ما إذا أحرز بقاء العفو أو شك فيه، فيجري فيه الأصل، و الاحتياط فيما قلناه في المتن.

إن قيل‏: العفو كالإسقاط، و لا معنى لعدمه بعد ثبوته و تحققه.

يقال‏: نعم لو كان مطلقا، لا ما إذا كان مقيدا و محدودا بحدّ معين.

إن قيل‏: الظاهر هو الإطلاق.

يقال‏: لو لا القرينة الحافة، و هي كون العفو مقيدا بعدم جرءة الطرف على جناية أشد.

أما أصل القصاص، فللعمومات و الإطلاقات، كتابا، و سنة، مثل قوله‏

تعالى‏ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏، و من الروايات ما تقدم‏٥۰.

و أما التفصيل: فهو لرواية مسورة بن كليب عن الصادق عليه السّلام قال: «سئل عن رجل قتل رجلا عمدا، و كان المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال: إن كانت قطعت في جناية جناها على نفسه، أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها إن كان أخذ دية يده و يقتلوه، و إن شاؤوا طرحوا عنه دية يد و أخذوا الباقي، قال: و إن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه، و لا أخذ لها دية، قتلوا قاتله و لا يغرم شيئا، و إن شاؤوا أخذوا دية كاملة، قال: و هكذا وجدناه في كتاب علي عليه السّلام‏٥۱، و هي معتبرة و قد عمل بها من لا يعمل إلا بالقطعيات.

لرواية حسن بن الحريش عن أبي جعفر الثاني قال: «قال أبو جعفر الأول لعبد اللّه بن عباس «يا ابن عباس أنشدك اللّه هل في حكم اللّه اختلاف؟ فقال: لا، قال: فما تقول في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت، و أتى رجل آخر فأطار كف يده، فأتي به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول: لهذا القاطع أعطه دية كفه، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و أبعث إليهما ذو عدل، فقال له:قد جاء الاختلاف في حكم اللّه و نقضت القول الأول، أبى اللّه أن يحدث في خلفه شيئا من الحدود، و ليس تفسيره في الأرض، أقطع يد قاطع الكف أصلا ثمَّ أعطه دية الأصابع، هذا حكم اللّه»٥۲، و هي معتبرة، و نسب العمل بمضمونها إلى‏

الأكثر، بل الإجماع في الجملة.

(مسألة ۳٦): لو كان على الجاني دين و لم يكن له تركة يؤدي منها دينه و أراد ولي المجني عليه القود فان استوثق للديان ديونهم بوجه شرعي معتبر يجوز له المبادرة إليه (۱۱۱)، و إلا فيشكل المبادرة (۱۱۲).

لوجود المقتضي و فقد المانع.

من إذهاب موضوع حق الغير بالمبادرة، إذ لو أخّر القود إلى مدة أدّى الجاني ديونه كاملا حسب الفرض، فلا تجوز المبادرة، و من سلطنته عليه كما في قوله تعالى‏ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً٥۳، فيجوز له المبادرة، نعم للحاكم الشرعي تأجيل القود لأجل ما يراه من المصلحة.

(مسألة ۳۷): يثبت القصاص لولي المجني عليه بعد موته فلا يجوز له أن يقتل الجاني قبل موته (۱۱۳)، فإذا بادر إلى ذلك لولي الجاني الاقتصاص منه كما أن له الرضا بالدية أو العفو (۱۱٤).

أما الأول‏: فلعدم ثبوت الموضوع إلا بذلك، مضافا إلى ظواهر الأدلة مثل قوله تعالى‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً٥4، و تقدم ما يدلّ على ذلك من السنة.

و أما الثاني‏: فللأصل بعد عدم تحقق الموضوع بعد.

أما الأول‏: لتحقق موضوع القصاص، فيشمله ما تقدم من الروايات.

و أما الثاني‏: فللعمومات، و الإطلاقات المتقدمة.

(مسألة ۳۸): لو استلزم القود إثارة فتنة قوية بين الناس فللحاكم الشرعي تأخيره حتى ترفع الفتنة و إلا فلا بد منه (۱۱٥).

أما الأول‏: لأن المقام حينئذ يصير من مصاديق تقديم الأهم على المهم، فلا بد من تأخير القود.

و أما الثاني‏: لئلا يستلزم تعطيل حدود اللّه تبارك و تعالى. نعم للحاكم الشرعي مراعاة الجهات الخارجية في إجراء القصاص.

(مسألة ۳۹): لو توقف إجراء القصاص على تخريب دار لإخراج الجاني منها، فإن كان السبب منه فلا ضمان على أحد و إن لم يكن كذلك فمن بيت المال (۱۱٦).

أما الأول‏: فلقاعدة السبب.

و أما الأخير: فلعدم موجب للتضمين على أحد، فلا بد من قيام بيت المال بذلك.

(مسألة ٤۰): المصارف التي تصرف لإجراء الحدود و القصاص على قسمين. الأول: المصارف العامة لكل قصاص و حدّ. الثاني: المصارف الخاصة بالمحدود و الجاني فالأول على بيت المال دون الثاني (۱۱۷).

أما الأول‏: فلأنها من لوازم القصاص و الحدود اللذين وضعهما الشارع، فيكون عدّتها عليه كالسوط و السيف و نحوهما، مما تتقوم القصاص أو الحدود بها كما تقدم.

أما الثاني‏: و هي ما تختص بخصوص الجاني أو المحدود، كثمن دواء لعلاج مرض كان فيه سابقا إن توقف الحدّ على رفعه، أو اجرة وضع الحمل مثلا لو كان الجاني امرأة، فتكون جميعها عليه لتسبيبه بذلك، فإن جنايته كانت باختياره فصارت سببا لذلك.

  1. سورة المائدة الآية: 4٥.
  2. سورة البقرة الآية: ۱۹4.
  3. سورة الشورى الآية: 4۰.
  4. الوسائل: باب ۱۹ من أبواب دعوى القتل.
  5. الوسائل: باب ۱ من أبواب ديات النفس: ۹.
  6. السنن الكبرى للبيهقي ج: ۸ صفحة: ٥۲.
  7. سورة الأنفال الآية: ۷٥.
  8. سورة الإسراء الآية: ۳۳.
  9. الوسائل: باب ۱۱ من أبواب موانع الإرث: 4.
  10. الوسائل: باب ۱4 من أبواب موانع الإرث: ۱.
  11. الوسائل: باب ۱۰ من أبواب موانع الإرث الحديث: ۱.
  12. الوسائل: باب ۱۰ من أبواب موانع الإرث الحديث: ۲.
  13. الوسائل: باب ۱۰ من أبواب موانع الإرث الحديث: 4.
  14. سورة الإسراء الآية: ۳۳.
  15. سورة البقرة الآية: ۱۹4.
  16. سورة النحل الآية: ۱۲٦.
  17. السنن الكبرى للبيهقي ج: ۸ صفحة: ٦۰.
  18. الوسائل: باب ٦۲ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۳.
  19. الوسائل: باب ٦۲ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۳.
  20. الوسائل: باب ٦۲ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۱.
  21. الوسائل: باب ٦۲ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ٦.
  22. الوسائل: باب ٦۲ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۲.
  23. الوسائل: باب ۲4 من أبواب القصاص في النفس ۹.
  24. الوسائل: باب ۲4 من أبواب القصاص في النفس ۱.
  25. الوسائل: باب ۳۲ من أبواب القصاص في النفس.
  26. الوسائل: باب ٥۳ من أبواب القصاص في النفس: ۲.
  27. الوسائل: باب ٥۲ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۱.
  28. الوسائل: باب ٥۲ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۲.
  29. الوسائل: باب ٥4 من أبواب القصاص في النفس ۱ .
  30. الوسائل: باب ٥4 من أبواب القصاص في النفس ۲.
  31. الوسائل: باب ۲4 من أبواب الدين و القرض: ۱.
  32. سورة الإسراء الآية: ۳۳.
  33. الوسائل: باب ۱۹ من أبواب القصاص في النفس: ۳.
  34. الوسائل: باب ۲4 من أبواب الدين و القرض.
  35. الوسائل: باب ٥۹ من أبواب القصاص في النفس: ۱.
  36. الوسائل: باب ٥۹ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۲.
  37. الوسائل: باب ٥۲ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۳.
  38. الوسائل: باب ۱٦ من أبواب حد الزنا و راجع ج: ۲۷: صفحة: ۲۷۹.
  39. سورة الإسراء الآية: ۳۳.
  40. الوسائل: باب ۲4 من أبواب العدد من كتاب الطلاق.
  41. الوسائل: باب ۲۹ من أبواب القصاص في النفس.
  42. تقدم في صفحة: ۲۱۸.
  43. الوسائل: باب 4 من أبواب العاقلة الحديث: ۱.
  44. الوسائل: باب 4 من أبواب العاقلة الحديث: ۲.
  45. تقدّم في مجلد السابع و العشرين صفحة: ۲۹۱.
  46. سورة البقرة الآية: ۱۹4.
  47. الوسائل: باب ٦۱ من أبواب القصاص في النفس الحديث: ۱.
  48. الوسائل: باب ۷ من أبواب الشجاج و الجراح.
  49. سورة المائدة الآية: 4٥.
  50. راجع صفحة: ۲۸۰.
  51. الوسائل: باب ٥۰ من أبواب القصاص: ۱.
  52. الوسائل: باب ۱۰ من أبواب قصاص الطرف: ۱.
  53. سورة الإسراء الآية: ۳۳.
  54. سورة الإسراء.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"