1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصوم
  10. /
  11. فصل في شرائط صحة الصوم
و هي أمور:
الأول: الإسلام (۱) و الإيمان (۲)، فلا يصح من غير المؤمن‏ و لو في جزء من النهار (۳)، فلو أسلم الكافر في أثناء النهار و لو قبل الزوال لم يصح صومه، و كذا لو ارتد ثمَّ عاد إلى الإسلام بالتوبة و إن كان الصّوم معيّنا و جدّد النية قبل الزوال على الأقوى (٤).

بالأدلة الثلاثة، بل الأربعة، فمن الكتاب قوله تعالى‏ وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ‏۱ و المراد به عدم الصحة، لقوله تعالى‏ وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً۲، و قوله تعالى‏ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏۳.

و من السنة أخبار كثيرة واردة في الأبواب المتفرّقة4 منها: قول الصادق (عليه السلام): «لا ينفع مع الكفر عمل»٥.

و من الإجماع: إجماع الإمامية، بل المسلمين بجميع مذاهبهم.

و من العقل: ظهور التنافي بين أبغض الحالات عند اللَّه تعالى و هو الكفر و التقرب الذي تتقوّم كلّ عبادة به. هذا في العبادات المحضة.

و أما العبادات المالية، فلا يمكن إقامة الدليل العقليّ على اعتبار الإسلام‏ فيها، خصوصا بعد إمكان حمل التقرب المعتبر فيها على تخفيف بعض مراتب التبعات الدنيوية، أو البرزخية أو الأخروية.

إن كان المراد به الإسلام كما قد يعطف أحدهما على الآخر و يراد بهما معنى واحد في مقابل الكفر، فدليل اعتبار الإسلام يكفي فيه أيضا، و إن كان المراد به الاعتقاد بولاية الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، فتوقف قبول العبادات عليه من ضروريات المذهب، و تدل عليه نصوص فوق حدّ التواتر٦، فإن أريد من عدم القبول عدم الصحة، كما يطلق في الأخبار عليه كقوله (عليه السلام): «قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) ثمانية لا يقبل اللَّه منهم صلاة. و عدّ منهم تارك الوضوء»۷.

و في موثق ابن بكير ذكر عدم القبول في الصلاة فيما لا يؤكل لحمه‏۸، فتدل على عدم الصحة أيضا، مع أنّه قد ذكر في تلك الأخبار أنّ «عملهم في النار»۹، و لا وجه لكون العمل الصحيح فيها، و لكن إرادة عدم الصحة من عدم القبول تحتاج إلى قرينة معتبرة و هي مفقودة، و كون العمل في النار أعم من عدم الصحة الدنيوية، إذ يمكن أن يكون العمل مسقطا للأمر في الدنيا لمصالح كثيرة، مع كونه تابعا لعامله في دخول النار في الآخرة، مضافا إلى أنّه قد علل في الصحيح وجوب إعادة المخالف المستبصر للزكاة بأنّه وضعها في غير موضعها و إنّما موضعها أهل الولاية۱۰، و يستفاد منه عدم اعتبار الإيمان في الصحة، إذ لو كان معتبرا فيها لكان التعليل به أولى كما لا يخفى. و عن صاحب الجواهر الإشكال في اعتبار الإسلام في العبادات المالية- كالصدقة، و الوقف، و العتق، و نحوها فراجع، مع أنّ الفقهاء لم يذكروا اعتبار الإيمان بالمعنى الأخص في جملة من العبادات كالطهارات الثلاثة، و الصلاة، و الزكاة، و الخمس، و الحج، و الجهاد، فراجع و تفحص إذ المسألة غير منقحة في الكلمات، و لعل الإجمال فيها أحسن و أولى.

مع أنّ هذا النزاع ساقط من أصله بالنسبة إلى الكفار، لأنّهم مع كفرهم لا تصح منهم العبادة، و بعد إسلامهم يسقط قضاء ما فات عنهم منها، لحديث «الجبّ»۱۱ و إنّما تظهر الثمرة في العقاب عليها لو ماتوا كافرين. و العقاب فعل اللَّه تعالى و ليس للفقهاء و لا لجميع العباد التدخل في فعل اللَّه تعالى، لأنّ عقل الكل قاصر عن درك مزايا أفعاله المقدّسة و خصوصيتها و أما شبهة عدم استحقاقهم العقاب على ترك الفروع، لحديث استدل به عليه، فهي واهية، و قد أجبنا عنه في هذا الكتاب‏۱۲.

لظهور الإطلاق، و الاتفاق و سيأتي التفصيل بعد ذلك.

لإطلاق دليل الشرطية الدال على أنّ الإسلام شرط حدوثا و بقاء في تمام الآنات كسائر شرائط صحة الصوم إلا ما خرج بالدليل.

و عن جمع منهم الشيخ، و المحقق، و الحلي الصحة مع سبق النية، لأنّ البطلان مشروط بالموت كافرا لا مجرّد الكفر و لو آنا ما، و لصحة تجديد النية من الناسي و الجاهل.

و يرد الأول: بأنّه خلاف إطلاق معاقد الإجماعات. و الثاني: بأنّه قياس باطل.

و عن بعض احتمال الصحة فيما لو أسلم الكافر في أثناء النّهار و لم يكن قد تناول شيئا، فيصح تجديد النية منه توسعة وقت النية بالنسبة إليه.

و فيه: أنّه إن كان لأجل التنظير على الناسي و الجاهل، فتقدم ما فيه، و إن كان لدليل آخر فلم نظفر به.

و الأحوط الإتمام في الصورتين مع تجديد النية ثمَّ القضاء، و لكن الجزم بالبطلان مع تسهيلات الشرع خصوصا بالنسبة إلى جديد الإسلام مشكل، كما أنّ التشديد عليه في الاحتياط بالإتمام ثمَّ القضاء أشكل، إذ لم يعرف من طريقة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) مثل هذه الأمور.

الثاني: العقل، فلا يصح من المجنون (٥) و لو أدوارا و إن كان جنونه في جزء من النهار (٦) و لا من السكران، و لا من المغمى عليه و لو في بعض النهار و إن سبقت منه النية على الأصح (۷).

لقبح تكلف المجنون عقلا و شرعا، و يدل عليه حديث الرفع‏۱۳، و ما ورد في باب العقل و الجهل، في أصول الكافي‏۱4، و عليه إجماع جميع المليين من المسلمين و غيرهم.

لأنّه كل ما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسده إذا وجد في بعضه إلا ما خرج بالدليل، و قد أرسلت هذه الكلية إرسال المسلمات الفقهية، و يقتضيها إطلاق حديث الرفع أيضا.

لاستقباح التكليف بالنسبة إليهما حدوثا و بقاء بحسب المتعارف بين الناس، و الأدلة منزلة على المتعارف، و هذا هو المشهور بين الفقهاء، و قد تقدم في (فصل قضاء الصلوات) نفي القضاء عن المغمى عليه بعض ما ينفع المقام، مثل قوله (عليه السلام): «كل ما غلب اللَّه على عباده فهو أولى‏ بالعذر»۱٥، و لكنه يصح بالنسبة إلى بعض مراتبها الشديدة.

و أما بعض مراتبها الأخرى، فيشكل الفرق بينه و بين النوم مع سبق النية، و لذا نسب إلى الشيخين الصحة في المغمى عليه مع سبق النية، و يأتي من الماتن الاحتياط الوجوبي في الفصل الآتي.

إلا أن يقال: إنّ النوم حيث إنّه غالبيّ لا وجه لبطلان الصوم بالنسبة إليه و إلا لزم الحرج بخلاف الإغماء و السكر، فإنّهما مسقطان للتكليف حتى بمراتبها النازلة لسقوط العقل الذي هو مدار التكليف عن التدبير. و لكنه أيضا من مجرّد الدعوى في مقابل أصالة الصحة.

ثمَّ إنّ عروض الإغماء مع سبق النية واقع كثيرا، و يمكن فرضه في السكر أيضا بأن كان سكره من شم رائحة يسكر بها. ثمَّ إنّه يظهر منهم التسالم على أنّ السكران إن كان بسوء الاختيار فإنّه يعاقب على المعاصي الصادرة منه

الثالث: عدم الإصباح جنبا، أو على حدث الحيض و النفاس بعد النقاء من الدم على التفصيل المتقدم (۸).

راجع (فصل فيما يجب الإمساك عنه) عند قوله: الثامن البقاء على الجنابة، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين أن يكون حدوث الحيض، و النفاس، و الاستحاضة بالطبع أو بالاختيار.

الرابع: الخلوّ من الحيض (۹) و النفاس (۱۰) في مجموع النهار فلا يصح من الحائض، و النفساء إذا فاجأهما الدّم و لو قبل الغروب بلحظة، أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة (۱۱) و يصح من المستحاضة إذا أتت بما عليها من الأغسال النهارية (۱۲).

للإجماع، و النصوص المستفيضة:

منها: خبر ابن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أي ساعة رأت الدم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت»۱٦.

و في خبر العيص قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة تطمث في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس قال (عليه السلام): «تفطر حين تطمث»۱۷.

و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «سألته عن امرأة أصبحت صائمة، فلما ارتفع النهار أو كان العشيّ حاضت أ تفطر؟ قال:

نعم، و إن كان وقت المغرب فلتفطر»۱۸.

و قريب منه صحيح ابن مسلم‏۱۹ و غيره.

نصّا و إجماعا، و لما أثبتناه من أصالة المساواة بين الحيض و النفاس إلا ما خرج بالدليل‏۲۰، و لا دليل على الخلاف في المقام، و في صحيح ابن الحجاج قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تلد بعد العصر أ تتم ذلك اليوم أم تفطر؟ قال (عليه السلام): تفطر، و تقضي ذلك اليوم»۲۱.

للاتفاق، و لإطلاق قول أبي عبد اللَّه (عليه السلام)- في خبر ابن حازم المتقدم- «أيّ ساعة رأت الدم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت»، و إطلاقه يشمل اللحظة قبل الغروب، و اللحظة بعد الفجر.

راجع [المسألة ٤۹] من (فصل فيما يجب الإمساك عنه).

الخامس: أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصّلاة (۱۳) مع‏ العلم بالحكم (۱٤) في الصوم الواجب إلا في ثلاثة مواضع: أحدها: صوم ثلاثة أيام بدل هدي التمتع (۱٥). الثاني: صوم بدل البدنة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا و هو ثمانية عشر يوما (۱٦). الثالث: صوم النذر المشترط فيه سفرا خاصة أو سفرا و حضرا (۱۷) دون النذر المطلق (۱۸)، بل الأقوى عدم جواز الصّوم المندوب في السفر أيضا (۱۹) إلا ثلاثة أيّام للحاجة في المدينة (۲۰) و الأفضل إتيانها في الأربعاء و الخميس و الجمعة (۲۱). و أما المسافر الجاهل بالحكم لو صام فيصح صومه و يجزئه حسبما عرفته في جاهل حكم الصلاة، إذ الإفطار كالقصر و الصّيام كالتمام في الصلاة (۲۲)، لكن يشترط أن يبقى على جهله إلى آخر النهار. و أما لو علم بالحكم في الأثناء، فلا يصح صومه (۲۳). و أما الناسي، فلا يلحق بالجاهل في الصحة (۲٤) و كذا يصح الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال (۲٥) كما أنّه يصح صومه إذا لم يقصر في صلاته كناوي الإقامة عشرة أيّام، و المتردد ثلاثين يوما، و كثير السفر، و العاصي بسفره. و غيرهم ممن تقدم تفصيلا في كتاب الصلاة (۲٦).

لإجماع الإمامية، و ضرورة مذهبهم، و نصوصهم المتواترة في الأبواب المتفرقة:

منها: قول أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «ليس من البر الصيام في السفر»۲۲، و قوله (عليه السلام) أيضا: «لو أنّ رجلا مات صائما في السفر ما صلّيت عليه»۲۳، و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سمى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قوما صاموا حين أفطر و قصر، عصاة، و قال (عليه السلام):

هم العصاة إلى يوم القيامة و إنّا لنعرف أبناءهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا»۲4.

و عن الصادق عليه السلام في موثق ابن أبي العلاء: «الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر»۲٥، و عن ابن جعفر عن أخيه (عليه السلام): «عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان و هو مسافر يقضي إذا أقام في المكان؟ قال (عليه السلام): لا، حتى يجمع على مقام عشرة أيام»۲٦.

و في صحيح ابن مهزيار فيمن نذر أن يصوم كلّ سبت: «لا تتركه إلا من علة. و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض- الحديث-»۲۷ إلى غير ذلك مما ورد في الأبواب المتفرقة.

ثمَّ إنّه قد ثبتت الملازمة بين إتمام الصلاة و الصوم، و التقصير و الإفطار نصّا، و إجماعا قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «إذا قصّرت أفطرت، و إذا أفطرت قصرت»۲۸، و قال (عليه السلام): «و ليس يفترق التقصير و الإفطار، فمن قصّر أفطر»۲۹، و يأتي في [مسألة ۲] من الفصل التالي التعرض لذلك أيضا.

يأتي التفصيل إن شاء اللَّه تعالى.

بالأدلة الثلاثة: أما الكتاب، فقوله تعالى‏ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ۳۰، و في صحيح ابن عمار: «عن متمتع لم يجد هديا قال (عليه السلام): يصوم ثلاثة أيّام في الحج يوما قبل التروية، و يوم التروية، و يوم عرفة»۳۱. و أما الإجماع فلا ريب في تحققه بين الإمامية.

لصحيح ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام): «عن رجل أفاض من عرفات من قبل أن تغيب الشمس؟ قال (عليه السلام): عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة، أو في الطريق، أو في أهله»۳۲ و الحديث صحيح و الدلالة ظاهرة، بل ناصة، فالحجة تامة، فما نسب إلى المرتضى و الشيخ و غيرهم من المنع مردود.

للإجماع، و النص، ففي صحيح ابن مهزيار قال: «كتب بندار مولى إدريس: يا سيدي نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب (عليه السلام) و قرأته لا تتركه إلا من علة، و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، و إن كنت‏ أفطرت منه من غير علة، فتصدّق بقدر كلّ يوم على سبعة مساكين نسأل اللَّه التوفيق لما يحب و يرضى»۳۳.

و نوقش فيه أولا: بجهالة الكاتب. و ثانيا: بإضمار المكتوب إليه.

و ثالثا: باشتماله على أنّ كفارة النذر التصدّق على سبعة مساكين و هو مخالف للمشهور. و رابعا: بظهوره في أنّ المرض كالسفر و لا قائل به. و خامسا:

باحتمال أن يكون المعنى: إلا أن تكون نويت الصّوم ثمَّ سافرت بعد الزوال.

و الكلّ مردود: أما الأولى‏، فلعدم القدح بعد قراءة ابن مهزيار و تقريره.

و أما الثانية: فلأنّه لا يضرّ بعد العلم بأنّه الإمام (عليه السلام). و أما الثالثة، فلصحة التفكيك في الخبر لقبول بعضه و طرح بعضه الآخر، و به يجاب عن المناقشة الرابعة أيضا. و أما الخامسة: فلأنّها خلاف الظاهر كما هو واضح، فلا قصور فيه سندا و دلالة، و قد اعتمد عليه المشهور، و إطلاقه يشمل ما إذا نوى الصّوم سفرا، أو نواه سفرا و حضرا، و ظاهره ما إذا نوى خصوص الصّوم المندوب، فلا يشمل نذر الصّوم الواجب سواء كان صوم شهر رمضان، أم قضاءه، أم نذر صوم واجب آخر.

لجملة من‏ النصوص منها: ما تقدم من صحيح ابن مهزيار، و منها: خبر كرام: «إنّي جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم (عليه السلام) فقال (عليه السلام): «صم و لا تصم في السفر»۳4، و خبر زرارة قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إنّ أمي جعلت عليها نذرا- إن رد اللَّه تعالى عليها بعض ولدها من شي‏ء كانت تخافه عليه- أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة، فأشكل علينا لمكان النذر، أ تصوم أو تفطر؟ فقال (عليه السلام) لا تصوم قد وضع اللَّه عنها حقه، و تصوم هي ما جعلت على نفسها. قلت: فما ترى إذا هي رجعت إلى المنزل أ تقضيه؟ قال (عليه السلام): لا. قلت: أ فتترك ذلك؟ قال (عليه السلام): لا، لأنّي أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره»۳٥، و قد عمل المشهور بهذه النصوص في المقام أيضا، و ظاهره عدم وجوب قضاء الصوم النذري و هو المخالف، لما يأتي في محاله إنشاء اللَّه تعالى.

ثمَّ إنّ قوله (عليه السلام): «قد وضع اللَّه عنها حقه» أي: الصوم في السفر، و قوله (عليه السلام): «تصوم هي ما جعلت على نفسها» أي بعد الرجوع من السفر، لعدم العذر لها حينئذ، و قول الراوي: «أ فتترك ذلك» يحتمل‏ معنيين: الأول: تترك أصل القضاء، فأجاب (عليه السلام) بعدم الترك، و يحمل قوله (عليه السلام) هذا على مطلق الرجحان، بقرينة التعليل، كما أنّه يحمل قوله (عليه السلام) بنفي القضاء قبل ذلك على نفي اللزوم، فلا تنافي حينئذ بين الصدر و الذيل، و لكنه يصير هذا الحديث على هذا منافيا للأخبار الدالة على لزوم القضاء في الصوم.

الثاني: ترك صوم النذر إذا رجعت إلى محلها، لأجل أنّها تركته في السفر أو تصوم في محلها، فأجاب (عليه السلام) بالعدم و تصير هذه الجملة حينئذ تأكيدا لقوله (عليه السلام): «و تصوم هي ما جعلت على نفسها، كما بيناه.

فما نسب إلى المفيد، و المرتضى، و سلار من الصحة، لعموم ما دل على الوفاء بالنذر مخدوش: لوجوب تخصيص العمومات بما مرّ من الأدلة الخاصة، فلا مجرى لعموم وجوب الوفاء بالنذر.

و أما خبر عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يجعل للَّه عليه صوم يوم مسمّى؟ قال (عليه السلام): يصومه أبدا في‏ السفر و الحضر»۳٦، فلا بد من تقييده بصحيح ابن مهزيار، مع أنّ هجر المشهور عن إطلاقه أسقطه عن الاعتبار.

للعمومات الدالة على النهي من الصّوم في السّفر، مضافا إلى جملة من الأخبار:

منها: صحيح البزنطي قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصيام بمكة و المدينة و نحن في سفر قال (عليه السلام): أ فريضة؟ قلت:

لا، و لكنه تطوّع كما يتطوّع بالصلاة، فقال (عليه السلام) تقول اليوم و غدا؟

قلت: نعم، فقال (عليه السلام): لا تصم»۳۷.

و عن الصادق (عليه السلام): «لم يكن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يصوم في السفر تطوعا، و لا فريضة»۳۸.

و في موثق عمار عنه (عليه السلام) أيضا: «لا يحل له الصوم في السفر- فريضة كان أو غيره- و الصوم في السفر معصية»۳۹ و هذا هو المشهور بين القدماء- كما عن المفيد- و المحصلين من الفقهاء كما عن الحلّي.

و نسب الجواز مع الكراهة إلى بعض الفقهاء، جمعا بين ما مرّ و بين صحيح الجعفري: «سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف، و يأمر بظلّ مرتفع، فيضرب له»، و المرسل خرج أبو عبد اللَّه (عليه السلام) من المدينة في أيام بقين من شعبان فكان يصوم ثمَّ دخل عليه شهر رمضان- و هو في السفر- فأفطر، فقيل له: أ تصوم شعبان، و تفطر شهر رمضان؟!

فقال (عليه السلام): نعم، شعبان إليّ إن شئت صمت و إن شئت لا، و شهر رمضان عزم من اللَّه عزّ و جل على الإفطار».

و مرسل ابن بسام عن رجل: «كنت مع أبي عبد اللَّه (عليه السلام) فيما بين مكة و المدينة في شعبان و هو صائم، ثمَّ رأينا هلال شهر رمضان، فأفطر، فقلت: جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم، و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر؟! فقال (عليه السلام): إنّ ذلك تطوع، و لنا أن نفعل ما شئنا. و هذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا».

(و فيه): أنّ التأكيدات الواردة في النهي عن الصوم في السفر، و أنّه معصية، و عدم صدوره عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) مع أنّه كان أشدّ الناس مواظبة على إتيان العبادات- سفرا و حضرا- و اشتهار الجواز بين العامة يشكل الاعتماد على ما يظهر منه الجواز من الأخبار، فليحمل إما على نذر الصوم في السفر، أو على التقية. و منه تظهر الخدشة فيما نسب إلى ابن حمزة من الجواز بلا كراهة، إذ الحمل على الكراهة لا وجه له بعد ما ورد من أنّه معصية، فكيف بالجواز من دون كراهة، فيكون هذا تفريط من القول في مقابل ما نسب إلى المشهور من الحرمة.

نصا، و إجماعا قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام) في صحيح ابن عمار: «إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء، و تصلّي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة و هي أسطوانة التوبة، التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل عذره من السماء، و تقعد عندها يوم الأربعاء، ثمَّ تأتي ليلة الخميس التي تليها ما يلي مقام النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) ليلتك و يومك، و تصوم يوم الخميس، ثمَّ تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و مصلاه ليلة الجمعة، فتصلي عندها ليلتك و يومك، و تصوم يوم‏ الجمعة. و إن استطعت أن لا تتكلم بشي‏ء في هذه الأيام إلا ما لا بد لك منه، و لا تخرج من المسجد إلا لحاجة، و لا تنام في ليل و لا نهار، فافعل، فإنّ ذلك مما يعد فيه الفضل.

ثمَّ احمد اللَّه سبحانه في يوم الجمعة، و أثن عليه، و صلّ على النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و سل حاجتك. و ليكن فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة، شرعت أنا في طلبها و التماسها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإنّي أتوجه إليك بنبيك محمد (صلّى اللَّه عليه و آله) نبيّ الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها و كبيرها. فإنّك حريّ أن تقضي حاجتك إن شاء اللَّه تعالى».

ما تقدم من صحيح ابن عمار مختص بهذه الأيام الثلاثة، فلا وجه للأفضلية إلا أن يستفاد الإطلاق من إطلاق قوله (عليه السلام) في صدر الصحيح: «إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام»، أو من إطلاق الفتاوى.

و أشكل عليه: بأنّ المرجع في غير الأيّام المخصوصة عمومات المنع (و فيه): أنّ القيود في المندوبات من باب تعدد المطلوب غالبا خصوصا في مثل المقام.

للنصوص، و الإجماع قال الصادق (عليه السلام) في الصحيح:

«إذا قصّرت أفطرت، و إذا أفطرت قصّرت»44، و عن الحلبي في الصحيح:

«قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): «رجل صام في السفر، فقال: إن كان بلغه أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) نهى عن ذلك فعليه القضاء، و إن‏ لم يكن بلغه فلا شي‏ء عليه».

لصدق أنّه بلغه النهي عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فيبطل صومه حينئذ.

لأنّ الجهل الذي يكون عذرا غير النسيان لغة، و عرفا، فلا يلحق النسيان به إلا بدليل و هو مفقود، فيرجع فيه إلى عمومات البطلان و يأتي في [مسألة ۱] من (الفصل التالي) ما ينفع المقام.

قد اضطربت الروايات في هذه المسألة و من أجله صارت الكلمات أشدّ اضطرابا- كما هو دأب الفقهاء في كل مسألة تختلف فيها الأحاديث- و قد ارتقت أقوالهم (قدّست أسرارهم) في المقام إلى سبعة كما ذكر في المفصلات.

و أهمّ الأقوال اثنان:

الأول: ما عن جمع من الأعاظم منهم الشهيدان و العلامة من عدم اعتبار تبييت نية السفر، فمع الخروج قبل الزوال يفطر مطلقا، و مع الخروج بعده يصوم كذلك.

الثاني: أنّه مع تبييت النية يفطر إن خرج بعد الزوال، و مع عدم التبييت لا يفطر و إن خرج قبله، ذهب إليه جمع منهم المحقق. و أما الشيخ الطوسي (رحمه اللَّه) فاختلفت أقواله جدّا، فلا ينبغي عدّه مخالفا لقوم دون آخرين.

و لا بد أولا من بيان أنّ المسألة تعبدية محضة ليس للعقل و الوجدان إليها سبيل. أو أنّ عليهما التعويل و لكن الشارع كشف عن ذلك بنحو من البيان و التعليل. و الحق هو الأخير، لأنّ تبييت نيّة السفر يتصوّر على وجوه:

منها: أن تكون له موضوعية خاصة من كل حيثية و جهة تحقق السفر

خارجا أو لا. و هو واضح البطلان، إذ القصد و النية طريق إلى المقصود و المنويّ و لا موضوعية فيهما بوجه كما يشهد به الوجدان.

و منها: أن يكون طريقا لعدم تحقق نية الصوم، لأنّه مع تبييت نية السفر و الالتفات إليه لا يتحقق نية الصوم.

(و فيه): أنّه لا ريب في تحقق نية الصوم مع العلم بالسفر، فإنّه ينوي الصوم بنحو ما جعله الشارع، فينوي الصوم ثمَّ يفطر بعد الخروج عن حدّ الترخص.

و منها: أن يكون طريقا لتحقق السفر أينما تحقق قبل الزوال أو بعده‏ (و فيه): أنّ له وجه لو لم يكن إطلاق معتبر وارد في مقام البيان على خلافه، و لم يكن شاهد عرفيّ على الخلاف أيضا.

أما الإطلاق: فهي المتواترة الواردة في مقام التسهيل و الامتنان الدالة على سقوط الصوم في السفر مطلقا غير القابلة للتقييد، كقول الصادق (عليه السلام): «الصوم في السفر معصية»، و قوله (عليه السلام): «من شهد فليصمه و من سافر فلا يصمه» خرج السفر بعد الزوال لنصوص متواترة- كما يأتي- و بقي الباقي.

و أما العرف: فقد كان المتعارف في الأزمنة القديمة إحداث السفر بعد طلوع الفجر و جرت العادة عليه، و إحداثه في طرف العصر كان قليلا إلا لضرورة تقتضي ذلك، و قد أدركنا بعض ذلك الزمان، فعلى هذا فيكون تبييت النية عبارة أخرى عن السفر قبل الزوال. و لا ريب في أنّ نفس السفر ليس من مفطرات الصوم- كالأكل و الشرب و نحوهما- بحيث يعتبر قصد عدمه في الصوم. بل يكون الحضور شرطا للصحة و الوجوب كسائر شرائطهما. و لا بد فيه من متابعة مقدار دلالة النصوص الواردة في المقام بعد رد بعضها إلى بعض و هي على‏ أقسام أربعة:

الأول: قول أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم و يعتد به من شهر رمضان».

و في الموثق: «إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم الصيام، فإذا خرج قبل الزوال أفطر».

و في صحيح الحلبي: «إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم، و إن خرج بعد الزوال فليتم يومه»٥۰ إلى غير ذلك من النصوص المتواترة الصريحة دلالة المخالفة للعامة، مع كونها في مقام البيان و التفصيل و التسهيل، و التيسير تنزيلا للمسافرة بعد الزوال منزلة المسافرة بعد الغروب في عدم إخلاله بالصوم، و عدم إبطاله ما تحمّله المكلف من تعب الصوم من أول الفجر، و إطلاقها يشمل مورد تبييت النية و عدمه و هي من محكمات أخبار الباب، و قد عمل بها جمع من الفقهاء (رحمهم اللَّه)، فلا بد من حمل غيرها عليها أو ردّها إلى أهلها.

القسم الثاني: ما ظاهره التفصيل بين تبييت نية السفر و عدمه، فمع التبييت يفطر، و مع عدمه يصوم، كموثق ابن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): «في الرجل يسافر في شهر رمضان أ يفطر في منزله؟ قال (عليه السلام): إذا حدّث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله، و إن لم يحدث نفسه من الليلة ثمَّ بدا له في السفر من يومه أتمّ صومه»٥۱.

و في خبر رفاعة قال: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح قال: يتم صومه (يومه) ذلك»٥۲.

و في مرسل صفوان قال: «إذا خرجت بعد طلوع الفجر و لم تنو السفر

من الليل فأتم الصوم و اعتد به من شهر رمضان»٥۳، و قريب منه مرسلا ابن مسكان، و إبراهيم بن هشام‏٥4.

(و فيه) أولا: أنّ من تأمل في كيفية الأسفار القديمة يعلم أنّ غالب أسفارهم كان بعد طلوع الفجر كما مرّ، و أنّ من كان يريد السفر في النهار يهتم بتهيئة أسبابه من أول الليل و ينوي ذلك و يبني عليه، فمثل هذه الأخبار محمولة على الغالب و لا تنافي بينها و بين القسم الأول من الأخبار.

و ثانيا: أنّها موافقة للعامة، لنقل مضمونها عن الشافعي، و مالك، و أبو حنيفة، و الأوزاعي‏٥٥ و غيرهم من العامة، فلا تصلح لتقييد الأخبار السابقة التي تكون من المحكمات، بل عدها من المعارض و كونها لبيان الحكم الواقعي لا وجه له بعد إطباق عامة العامة على مفادها.

القسم الثالث: ما يظهر من الملازمة بين القصر و الإفطار، فيفطر و لو خرج قبيل الغروب و نسب القول به إلى ابن بابويه، و المرتضى كقول الصادق (عليه السلام): «إذا أفطرت قصّرت، و إذا قصّرت أفطرت»٥٦، و خبر مولى آل سام: «في الرجل يريد السفر في شهر رمضان قال: يفطر و إن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل»٥۷.

(و فيه): أنّ ما دل على الملازمة بين الإفطار و القصر قد خصصت بالقسم الأول من الأخبار، فلا وجه للتمسك بإطلاقها، مع أنّ خبر مولى آل سام غير مسند إلى المعصوم (عليه السلام).

القسم الرابع: أخبار شاذة كقول الصادق (عليه السلام): «إذا أصبح في بلده ثمَّ خرج فإن شاء صام و إن شاء أفطر»٥۸.

و في خبر سماعة قال: «سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر؟

قال: إذا اطلع الفجر و لم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، و إن خرج من أهله قبل طلوع الفجر، فليفطر و لا صيام عليه»٥۹.

و قول أبي الحسن الرضا (عليه السلام): «إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن يدلج دلجة»٦۰ أي: السير في الليل. و لا بد من رد هذه الأخبار إلى أهلها، و لعلّ الوجه في كثرة اختلاف الأخبار اختلاف آراء العامة فوردت مختلفة حفظا للشيعة، كما في اختلاف أخبار الأوقات و غيرها كما تقدم. و اللَّه العالم.

فرع: المستفاد من مجموع الأخبار أنّ نفس السفر من حيث هو سفر ليس من المفطرات- كالأكل و الشرب، و الجماع- بل مفطريته من باب الوصف بحال المتعلق لا بحال الذات، و يشهد له الأصل، و أدلة حصر المفطرات. نعم، قصد الصوم في السفر حرام و هو غير كون السفر من حيث هو من فعل المفطر كما لو أكل عمدا. و حينئذ لو سافر عمدا قبل الزوال ثمَّ رجع إلى وطنه قبله و نوى الصوم لا دليل على بطلان صومه، و كذا لو سافر قبله و دخل محل الإقامة و نوى الإقامة ثمَّ نوى الصوم.

إنّ قيل: لا وجه لصحة الصوم في شهر رمضان، لعدم دليل على امتداد وقت النية فيه إلى الزوال لمثل الفرض.

يقال: يدل عليه المستفيضة الدالة على أنّ من قدم من سفره قبل الزوال يصح صومه‏٦۱. و يأتي في [مسألة ۱] من (الفصل التالي) بعض الكلام.

لقاعدة الملازمة- بين الإفطار و القصر، و الإتمام و الصوم- التي هي من المسلّمات، و تدل عليها النصوص- كما تقدم بعضها- و الإجماع. و تأتي موارد الاستثناء عن هذه القاعدة في [مسألة ۲] من (الفصل التالي).

السادس: عدم المرض أو الرّمد الذي يضرّه الصوم (۲۷)، لإيجابه شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، أو نحو ذلك (۲۸) سواء حصل اليقين بذلك أو الظنّ، بل أو الاحتمال الموجب‏ للخوف (۲۹)، بل لو خالف الصحيح من حدوث المرض لم يصح منه الصّوم، و كذا إذا خاف من الضّرر في نفسه، أو في غيره، أو عرضه أو عرض غيره، أو في مال يجب حفظه و كان وجوبه أهمّ في نظر الشارع من وجوب الصوم، و كذا إذا زاحمه واجب آخر أهمّ منه (۳۰) و لا يكفي الضعف و إن كان مفرطا ما دام يتحمل عادة (۳۱). نعم، لو كان مما لا يتحمّل عادة جاز الإفطار (۳۲) و لو صام بزعم عدم الضرر، فبان الخلاف بعد الفراغ من الصّوم، ففي الصحة إشكال (۳۳) فلا يترك الاحتياط بالقضاء (۳٤)، و إذا حكم الطبيب بأنّ الصوم مضرّ و علم المكلّف من نفسه عدم الضّرر يصح صومه (۳٥) و إذا حكم بعدم ضرره و علم المكلّف أو ظنّ كونه مضرّا وجب عليه تركه و لا يصح منه (۳٦).

للأدلة الثلاثة: فمن الكتاب قوله تعالى‏ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ٦۲، و من الإجماع: إجماع المسلمين، بل الضرورة من الدّين.

و من السنة أخبار منها: قول أبي الحسن: «كلّ شي‏ء من المرض أضرّ به الصوم فهو يسعه ترك الصوم»٦۳. و قول أبي عبد اللَّه (عليه السلام):

«الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر»٦4.

و قوله (عليه السلام) في موثق عمار: «إذا صدع صداعا شديدا و إذا حم حمّى شديدة، و إذا رمدت عيناه رمدا شديدا فقد حلّ له الإفطار»٦٥.

و التقييد بالشدّة لأجل تحقق احتمال الضرر، إذ ليس لنفس الرمد و الحمّى موضوعية خاصة في حلّ الإفطار، إذ رب رمد و حمّى ينفع لها الصوم في بعض الأوقات. و يمكن الاستدلال على أصل الحكم بدليل العقل أيضا، لأنّ المسألة من صغريات الأهم و المهم، و العقل يحكم بتقديم الأهمّ، فيصح الاستدلال على الحكم بالأدلة الأربعة.

لظهور الإطلاق، و الاتفاق الشامل لجميع ذلك.

لما تقدم من ذكر الخوف في قول الصادق (عليه السلام): «إذا خاف» و يكفي فيه مجرد الاحتمال المعتنى به عند متعارف الناس، كما هو المناط في جميع الموارد التي يوجب الخوف سقوط التكليف أو تبديله إلى غيره. و ذكر اليقين. و الظن في كلمات الفقهاء من باب المثال و الطريقية لا الموضوعية الخاصة.

كل ذلك لأنّ تقديم الأهمّ على المهمّ من المرتكزات و المسلّمات عند العقلاء من المتشرعة و غيرهم، و يكفي في التقديم احتمال الأهمية احتمالا يعتنى به عند متعارف الناس.

للإطلاق، و الإجماع، و عدم الدليل على التقييد به، مع أنّ من لوازم الصوم الضعف غالبا خصوصا في الصيف. و أما قول الصادق (عليه السلام): «فإن وجد ضعفا فليفطر»٦٦ فلا بد من حمله على ما إذا كان على خلاف العادة لا مجرد الضعف بأيّ وجه تحقق.

لقاعدة نفي العسر و الحرج النافية للتكليف في مورد تحققهما مطلقا بلا اختصاص لهذه القاعدة بمورد دون مورد.

منشأ الإشكال أنّه كما يسقط الأمر الفعليّ في موارد الخوف تسهيلا و امتنانا. هل يسقط الملاك الواقعيّ أيضا أولا؟ و مع السقوط لا وجه للصحة، إذ لا أمر و لا ملاك، فكيف يمكن الصحة حينئذ. و أما مع عدم السقوط فيصح لا محالة، لكفاية الملاك في الداعوية، و لا ملازمة بين سقوط الأمر و سقوط الملاك، لأنّ الأمر من إحدى طرق إحراز الملاك لا أن يكون له موضوعية خاصة، و انتفاء الكاشف لا يستلزم انتفاء الواقع المكشوف كما هو واضح، فيكون أصل ثبوته معلوما، للإطلاقات و العمومات و الشك إنّما هو في سقوطه، فيستصحب بقاؤه، لأن المتيقن من التخصيص و التقييد إنّما هو بالنسبة إلى فعلية الأمر فقط لا ذات ملاكه.

و بالجملة: مقتضى الأصل بقاء الملاك إلا مع الدليل على سقوطه و هو مفقود.

وجوبه مبنيّ على عدم إحراز الملاك أو إحرازه، و عدم الاكتفاء به في سقوط الأمر. و أما مع الاكتفاء به فلا وجه لوجوبه.

لعدم تحقق الخوف الذي هو مناط سقوط التكليف، فالمقتضي للتكليف- و هو العموم و الإطلاق- موجود، و المانع عنه مفقود فلا بد من ثبوته.

لتحقق الخوف الذي يسقط به التكليف بالصوم. ثمَّ إنّ للخوف موضوعية خاصة لا يكون فيه تبين الخلاف، و لو زال يكون ذلك من تبدل الموضوع كالمسافر و الحاضر، و الصحيح و المريض.

ثمَّ إنّ الظاهر أنّ شرطية الخلوّ من حدث الحيض، و النفاس، و الحضر و الصحة من باب وجوده الاتفاقي، فلا يجب تحصيل ذلك، لظهور الأدلة في‏ ذلك، فإذا تمكنت المرأة على قطع حيضها و نفاسها بما حدث في هذه الأعصار من الأدوية و التزريق المعدة لذلك لا يجب عليها إعمالها. نعم، إذا انقطع الحدث بالنحو العادي الطبيعي وجب عليها الغسل و تحصيل الطهارة منه لما هو مشروط بالطهارة و منه الصوم، و إذا قدر المريض على تحصيل الصحة و البرء لا يجب عليه ذلك، و كذا إذا كان في محل يضرّه الصوم، لحرارة الهواء- مثلا- و كان بحيث إذا ذهب إلى محلّ آخر لا يضرّه لبرودة هوائه و اعتداله لا يجب عليه ذلك.

و الأصل في ذلك كله قوله تعالى‏ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏٦۷ فجعل تعالى الحضور بوجوده الاتفاقي شرطا، و قول أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «إذا قوي فليصم»٦۸، و قوله (عليه السلام): «فإن وجد ضعفا فليفطر، و إن وجد قوّة فليصمه كان المرض ما كان»٦۹ و عنه (عليه السلام): «في امرأة تطمث في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس؟ قال (عليه السلام): تفطر حين تطمث»۷۰ فيعلم من ذلك كله أنّ الطهر من الحيض بوجوده الاتفاقي شرط. هذا بالنسبة إلى أصل دم الحيض و أما بعد انقطاعه، فيجب تحصيل الطهارة كما في غسل الجنابة.

(مسألة ۱): يصح الصوم من النائم و لو في تمام النهار إذا سبقت منه النية في الليل (۳۷) و أما إذا لم تسبق منه النية فإن استمر نومه إلى الزوال بطل صومه (۳۸) و وجب عليه القضاء إذا كان واجبا (۳۹)، و إن استيقظ قبله نوى و صح كما أنّه لو كان مندوبا و استيقظ قبل المغرب يصح إذا نوى (٤۰).

لوجود المقتضي للصحة، و فقد المانع منها، فتشمله الأدلة لا محالة

لفقد النية، و عدم إمكان تداركها.

و دل الدليل على وجوب قضائه و لو كان واجبا موسعا، فيأتي بيوم آخر.

لما تقدم في (فصل النية) من امتداد وقتها في الصوم المندوب إلى الغروب.

(مسألة ۲): يصح الصّوم و سائر العبادات من الصبيّ المميز على الأقوى (٤۱) من شرعية عباداته و يستحب تمرينه عليها، بل التشديد عليه لسبع (٤۲) من غير فرق بين الذكر و الأنثى في ذلك‏ كلّه (٤۳).

لشمول العمومات، و الإطلاقات لكل مميز من الذكر و الأنثى، و لا مانع عنه في البين إلا حديث رفع القلم عن الصبيّ‏۷۱، و المنساق منه عرفا قلم التشديد و العقاب بالنسبة إليه لا أصل الصحة و الصواب المبنيّ على التسهيل و التيسير. و لو شك في أنّه هل يشمل أصل الجعل أو لا؟ فلا وجه للتمسك به، لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، تبقى العمومات و الإطلاقات سالمة عن المانع. نعم، لا وجه للصحة بالنسبة إلى المجنون إجماعا عن العقلاء فضلا عن الفقهاء.

للنص، و الإجماع في الجملة، و لكن اختلفت الأخبار في مبدإ التمرين، ففي بعضها: «يمرّن إذا أطاق صوم ثلاثة أيّام متتابعة»، و في بعضها: «لتسع». و في المعتبر أنّه «يمرّن لست سنين» و لم يوجد عليه نصّ، ففي خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صوم رمضان»۷۲.

و عنه (عليه السلام) أيضا في خبر الحلبي «إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش و الغرث (أي: الجوع) أفطروا حتى يتعوّدوا الصوم و يطيقوه»۷۳.

و عن أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «عن الصبيّ متى يصوم؟ قال (عليه السلام): «إذا أطاقه»۷4.

و في صحيح ابن وهب قال: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) في كم يؤخذ الصبيّ بالصيام؟ قال (عليه السلام): ما بينه و بين خمس عشرة سنة و أربع عشرة سنة»۷٥ و في بعضها: «إذا قوي على الصيام»۷٦.

و أحسن وجوه الجمع بين الأخبار المعارضة: إما الحمل على مراتب تأكد الرجحان، أو مراتب طاقة الصبيان، أو اختلاف الأزمنة التي تقصر و تطول فيها الأيام.

لأنّ الظاهر أنّ ذكر الصبيّ من باب ذكر الأشرف لا الخصوصية- كما في ذكر الرجل في روايات أخر- التي وردت لبيان أحكام أخرى مضافا إلى قاعدة الاشتراك، و كون الحكم ندبيا قابلا للمسامحة.

(مسألة ۳): يشترط في صحّة الصّوم المندوب- مضافا إلى ما ذكر- أن لا يكون عليه صوم واجب (٤٤) من قضاء أو نذر أو كفارة، أو نحوها (٤٥) مع التمكن من أدائه (٤٦)، و أما مع عدم التمكن منه- كما إذا كان مسافرا و قلنا بجواز الصّوم المندوب في السفر: أو كان في المدينة و أراد صيام ثلاثة أيّام للحاجة- فالأقوى صحته، و كذا إذا نسي الواجب و أتي بالمندوب، فإن الأقوى صحته إذا تذكر بعد الفراغ (٤۷). و أما إذا تذكر في الأثناء قطع و يجوز تجديد النية حينئذ للواجب مع بقاء محلّها كما إذا كان قبل الزوال (٤۸)، و لو نذر التطوّع على الإطلاق صح و إن كان عليه واجب، فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله بعد ما صار واجبا، و كذا لو نذر أيّاما معيّنة يمكن إتيان الواجب قبلها (٤۹) و أما لو نذر أيّاما معيّنة لا يمكن إتيان الواجب قبلها، ففي صحته إشكال من أنّه بعد النذر يصير واجبا و من أنّ التطوع قبل الفريضة غير جائز فلا يصح نذره، و لا يبعد أن يقال: إنّه لا يجوز بوصف التطوّع و بالنذر يخرج عن الوصف و يكفي في رجحان متعلق النذر رجحانه و لو بالنذر (٥۰) و بعبارة أخرى: المانع هو وصف الندب و بالنذر يرتفع المانع.

لجملة من الأخبار- مضافا إلى عدم الخلاف-:

منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «سألته عن ركعتي الفجر قال (عليه السلام): قبل الفجر- إلى أن قال- أ تريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تتطوّع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟!! فابدأ بالفريضة»۷۷.

و في صحيح الكناني عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «إنّه لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام و عليه شي‏ء من الفرض»۷۸.

و عن الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أ يتطوّع؟ فقال (عليه السلام): لا حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان»۷۹، و مثله صحيح آخر للكناني.

لإطلاق ما تقدم من صحيح الكناني، و ذكر قضاء شهر رمضان في الأخبار من باب الغالب و المثال لا للخصوصية، و لعله قال في المقنع:

«اعلم أنه لا يجوز أن يتطوّع الرجل و عليه شي‏ء من الفرض، كذلك وجدته في كل الأحاديث»۸۰.

و عن الصدوق: «قد وردت بذلك الأخبار و الآثار عن الأئمة» (عليهم السلام)۸۱ ، و عن المدارك و الحدائق: «الاختصاص بخصوص قضاء شهر رمضان فقط» للأصل، و العمومات، و ذكر قضاء شهر رمضان في الأخبار.

و فيه: أنّه لا وجه للأولين، مع ما تقدم من إطلاق صحيح الكناني، و ذكر قضاء شهر رمضان إنّما هو من باب الغالب لا التقييد به. هذا و لكن الموجود في الكافي من صحيح الحلبي، و الكناني عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) هكذا: «عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أ يتطوّع؟ فقال (عليه السلام): لا، حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان»۸۲، فتكون جميع الأخبار مشتملة على ذكر قضاء شهر رمضان، و يمكن أن تكون لقضاء شهر رمضان خصوصية كما تكون لنفس شهر رمضان‏ خصوصيات، نعم، ادعى في الجواهر عدم القول بالفصل بين قضاء شهر رمضان و سائر الصيام الواجب، و لكنّه ليس من الإجماع المعتبر في شي‏ء، و طريق الاحتياط واضح.

لأنّ ظاهر الاشتراط إنّما هو بحسب القدرة و التمكن على ما هو المنساق من الأدلة عرفا.

كل ذلك لوجود المقتضي للصحة، و فقد المانع عنها، لأنّ المانع عنها إنّما هو فعلية وجوب الصوم الواجب لا مجرّد اقتضائه شأنا، و مع عدم فعلية الوجوب فلا مانع في البين.

لفعلية الوجوب حينئذ بالنسبة إلى الصوم الواجب، و إمكان الامتثال فيكون مانعا عن صحة الصوم المندوب.

لصحة النذر، فيخرج المنذور عن عنوان التطوع، فلا يبقى موضوع للنهي حينئذ.

هذا خلاف المتفاهم من الأدلة الدالة على اعتبار الرجحان في متعلق النذر إذ المنساق منها هو الرجحان قبل تعلقه. نعم، الرجحان يختلف باختلاف الجهات و الحيثيات، و يمكن أن يقال: إنّه يكفي- في رجحان متعلق النذر- الرجحان و لو من جهة واحدة و لا يلزم الرجحان من جميع الحيثيات، و لا ريب في أنّ الصوم راجح بذاته و إن عرض له مرجوحية من جهة عارضة أخرى، فيصح تعلق النذر به من جهة الحيثية الذاتية الأولية. و تقدم في كتاب الصلاة (فصل أوقات الرواتب) [مسألة ۱۷] ما ينفع المقام فراجع.

(مسألة ٤): الظاهر جواز التطوع بالصوم إذا كان ما عليه من الصوم الواجب استيجاريا (٥۱) و إن كان الأحوط تقديم الواجب (٥۲).

للأصل بعد احتمال اختصاص الواجب المانع عن التطوع بما وجب لنفسه كما هو المتفاهم من الأدلة، خصوصا في الأزمنة القديمة التي لم يعهد فيها العبادات الاستيجارية.

لاحتمال استفادة التعميم من الأدلة و إن كان بعيدا و لا ريب في حسن الاحتياط.

  1. سورة التوبة: ٥4.
  2. سورة الفرقان: ۲۲.
  3. سورة الزمر: ٦٥.
  4. راجع ج: ۳ صفحة: ۱۲۷ من هذا الكتاب.
  5. تفسير الصافي ج: ۱ صفحة: ۷۰٦.
  6. راجع الوسائل باب: ۲۹ من أبواب مقدمة العبادات.
  7. الوسائل باب: ۲ من أبواب الوضوء حديث: 4.
  8. الوسائل باب: ۲ من أبواب لباس المصلي حديث: ۱.
  9. راجع الوافي ج: ۱ أبواب الايمان و الكفر.
  10. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ۱.
  11. راجع ج: ۷ صفحة: ۲۸۹ من هذا الكتاب.
  12. و هو صحيح زرارة تقدم في ج: ۳ صفحة: ۱۲۸.
  13. الوسائل باب: ٥٦ من أبواب جهاد النفس.
  14. الوسائل باب: ۳ من أبواب مقدمة العبادات.
  15. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: 4.
  16. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۳.
  17. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۲.
  18. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۱.
  19. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۳.
  20. تعرض- دام ظله- لذلك في ج: ۳ صفحة: ۳۲۷.
  21. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۱.
  22. الوسائل باب: ۱ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۱۱.
  23. الوسائل باب: ۱ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۹.
  24. الوسائل باب: ۱ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۳.
  25. الوسائل باب: ۱ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٥.
  26. الوسائل باب: ۸ من أبواب ما يصح منه الصوم حديث: ۱.
  27. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب ما يصح منه الصوم حديث: ۱.
  28. الوسائل باب: 4 من أبواب من يصح منه الصائم حديث: ۱.
  29. الوسائل باب: 4 من أبواب من يصح منه الصائم حديث: ۲.
  30. سورة البقرة: ۱۹٦.
  31. الوسائل باب: 4٦ من أبواب الذبح حديث:( كتاب الحج).
  32. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب الوقوف بعرفة حديث: ۳.
  33. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۱.
  34. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۹.
  35. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۳.
  36. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۷.
  37. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يصح منه الصوم حديث: ۲.
  38. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يصح منه الصوم حديث: ٦.
  39. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۸.
  40. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۳ و 4.
  41. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: 4.
  42. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٥.
  43. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب المزار حديث: ۱.
  44. الوسائل باب: 4 من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۱.
  45. الوسائل باب: ۲ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۳.
  46. تقدم في صفحة: ۲۱4.
  47. الوسائل باب: ۱ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۸.
  48. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصائم حديث: ۱.
  49. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصائم حديث: 4.
  50. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصائم حديث: ۲.
  51. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصائم حديث: ۱۰.
  52. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصائم حديث: ٥.
  53. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصائم حديث: ۱۲.
  54. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصائم حديث: ۱۱ و ۱۳.
  55. راجع الفقه على المذاهب الأربعة ج: ۱ صفحة: ٥۷4.
  56. تقدم في صفحة: ۲۱٦.
  57. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۱4.
  58. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۷.
  59. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۸.
  60. الوسائل باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٦.
  61. الوسائل باب: ٦ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٦ و غيره.
  62. سورة البقرة: ۱۸4.
  63. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۹.
  64. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٦.
  65. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۱.
  66. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: 4.
  67. سورة البقرة: ۱۸٥.
  68. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۳.
  69. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: 4.
  70. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۲.
  71. الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمات العبادات حديث: ۱۱.
  72. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٥.
  73. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۳.
  74. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۹.
  75. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۱.
  76. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ۲.
  77. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ۱.
  78. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ۲.
  79. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٥.
  80. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ۳.
  81. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: 4.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"