1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل في مبطلات الصلاة
و هي أمور: (أحدها): فقد بعض الشرائط في أثناء الصلاة، كالستر، و إباحة المكان، و اللباس، و نحو ذلك مما مرّ في المسائل المتقدّمة (۱). (الثاني): الحدث الأكبر أو الأصغر فإنّه مبطل أينما وقع فيها و لو قبل الآخر بحرف، من غير فرق بين أن يكون عمدا، أو سهوا، أو اضطرارا (۲) عدا ما مرّ في حكم المسلوس و المبطون و المستحاضة. نعم، لو نسي السلام ثمَّ أحدث فالأقوى عدم البطلان، و إن كان الأحوط الإعادة أيضا (۳). (الثالث): التكفير (٤). بمعنى وضع إحدى اليدين على‏ الأخرى (٥) على النحو الذي يصنعه غيرنا إن كان عمدا لغير ضرورة. فلا بأس به سهوا (٦) و إن كان الأحوط الإعادة معه أيضا (۷)، و كذا لا بأس به مع الضرورة (۸)، بل لو تركه حالها أشكلت الصحة و إن كانت أقوى (۹). و الأحوط عدم وضع إحدى اليدين على الأخرى بأيّ وجه كان في أيّ حالة من حالات الصّلاة و إن لم يكن متعارفا بينهم (۱۰). لكن بشرط أن يكون بعنوان الخضوع و التأدب (۱۱)، و أما إذا كان لغرض آخر كالحكّ و نحوه فلا بأس به مطلقا (۱۲) حتّى على الوضع المتعارف. (الرابع): تعمد الالتفات بتمام البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو اليسار، بل و إلى ما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال (۱۳). و إن‏ لم يصل إلى أحدهما، و إن لم يكن الالتفات حال القراءة أو الذّكر (۱٤)، بل الأقوى ذلك في الالتفات بالوجه إلى الخلف (۱٥) مع فرض إمكانه (۱٦)، و لو بميل البدن على وجه لا يخرج عن الاستقبال. و أما الالتفات بالوجه يمينا و يسارا مع بقاء البدن مستقبلا فالأقوى كراهته (۱۷)، مع عدم كونه‏ فاحشا (۱۸) و إن كان الأحوط اجتنابه أيضا (۱۹) خصوصا إذا كان طويلا (۲۰) و سيّما إذا كان مقارنا لبعض أفعال الصلاة (۲۱)، خصوصا الأركان سيّما تكبيرة الإحرام، و أما إذا كان فاحشا ففيه إشكال (۲۲)، فلا يترك الاحتياط حينئذ، و كذا تبطل مع الالتفات سهوا فيما كان عمده مبطلا (۲۳) إلا إذا لم يصل إلى حدّ اليمين و اليسار، بل كان فيما بينهما فإنّه غير مبطل إذا كان سهوا و إن كان بكلّ البدن (۲٤). (الخامس): تعمد الكلام (۲٥) بحرفين و لو مهملين غير مفهمين‏ للمعنى (۲٦) أو بحرف واحد بشرط كونه مفهما للمعنى (۲۷) نحو: «ق» فعل أمر من «وقى» بشرط أن يكون عالما بمعناه و قاصدا له (۲۸)، بل أو غير قاصد أيضا مع التفاته إلى معناه على الأحوط (۲۹).

تقدم ما يتعلق به مفصّلا، فراجع.

بضرورة المذهب في جميع ذلك، و يدل عليه جملة من الأخبار كصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام:

«ليس يرخص في النوم في شي‏ء من الصلاة»۱.

و صحيح الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام و أبي عبد اللّه عليه السلام أنّهما كانا يقولان: «لا يقطع الصلاة إلا أربعة: الخلاء و البول، و الريح، و الصوت»۲.

و معتبرة أبي نصر عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا أحسّ الرجل أنّ بثوبه بللا و هو يصلّي فليأخذ ذكره بطرف ثوبه فليمسحه بفخذه، و إن كان بللا يعرف‏

فليتوضأ و ليعد الصلاة، و إن لم يكن بللا فذلك من الشيطان»۳.

و صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيعلم أنّ ريحا قد خرجت فلا يجد ريحها و لا يسمع صوتها، قال عليه السلام: يعيد الوضوء و الصلاة، و لا يعتد بشي‏ء مما صلّى إذا علم ذلك يقينا»4.

إلى غير ذلك من الأخبار. و بإزائها جملة أخرى من الأخبار دالة على عدم بطلان الصلاة بالحدث الواقع في أثنائها في الجملة:

منها: صحيح الفضيل بن يسار قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام:

أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا، فقال عليه السلام:

انصرف ثمَّ توضأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا، و إن تكلّمت ناسيا قلت: و إن قلب وجهه عن القبلة؟ قال عليه السلام:

نعم و إن قلب وجهه عن القبلة»٥.

و منها: خبر القماط قال: «سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول و هو في صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة، فقال عليه السلام إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثمَّ ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلّي فيه فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بالكلام، قال: قلت: و إن التفت يمينا أو شمالا أو ولّى عن القبلة؟ قال عليه السلام: نعم، كلّ ذلك واسع، إنّما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاثة في المكتوبة، فإنّما عليه أن يبني على صلاته، ثمَّ ذكر سهو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله»٦.

و فيه: أنّ إطلاقهما مخالف للإجماع، و النصوص المتقدمة، و مرتكزات المؤمنين قديما و حديثا و لو نسب إلى فقيه التعرض لهما فإنّما هو في مقام البحث و الاستدلال لا الفتوى فلا بد من رد علمه إلى أهله، أو حمله على التقية.

و منها: الأخبار الواردة في المتيمم الذي أصاب الماء في أثناء الصلاة، كصحيح زرارة:

«إنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل دخل في الصلاة و هو متيمم فصلّى ركعة ثمَّ أحدث فأصاب ماء، قال عليه السلام: يخرج و يتوضأ ثمَّ يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمم»۷.

و مثله غيره، و أفتى بمضمونها المفيد (قدّس سرّه) في المقنعة، و الشيخ قدّس سرّه في النهاية و المبسوط، ففصّلا بين التيمم و غيره و نسب ذلك إلى ابن أبي عقيل أيضا و قواه في المعتبر على ما حكي.

و فيه: أنّ إعراض المشهور عنها، و حملها على محامل- مع صحة سندها- أوهنها و أسقطها عن الاعتبار.

و منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد قال عليه السلام: يتصرّف فيتوضأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، و إن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثمَّ يسلّم، و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته»۸.

و نحوه أخبار أخرى.

و فيه: أنّ كونه في مقام بيان الحكم الواقعي بعيد جدّا عن مذاق المعصومين عليه السلام فلا بد من رد علمه إلى أهله أيضا.

إن قلت: فليحمل مثل هذه الأخبار على صورة السهو أو الاضطرار جمعا بينها و بين القسم الأول.

قلت: نعم، لو لا مسلّمية مضادة الحدث للصلاة عند المعصومين عليهم السلام و غيرهم، قال في الجواهر:

«المصلحة اقتضت بإيداع مثل زرارة و محمد بن مسلم و نحوهما من أكابر الرواة الحكم. بعد بطلان الصلاة بتخلل الحدث في أثنائها الذي قد عرفت‏

موافقته للعامة للتستر على الشيعة و حفظا لدمائهم، بل لعلّ الفقيه مع التأمل في جميع ما ذكرناه سابقا، و معروفية بطلان الصلاة بتخلل الحدث في أثنائها بين أطفال الشيعة حتّى عد الحكم بالصحة مع ذلك من منكرات العامة و بدعهم يجزم أنّ هذه النصوص جميعها خرجت هذا المخرج».

ثمَّ إنّ إطلاق القسم الأول من الأخبار يشمل وقوع الحديث و لو قبل الأخير بحرف.

قد تقدم حكم المسلوس و المبطون في الوضوء في (فصل في حكم دائم الحدث)، و حكم المستحاضة، و حكم نسيان التسليم في (فصل التسليم) فراجع.

و يسمى تكتفا أيضا. و البحث فيه من‏ جهات: الأولى: في حكمه، و المعروف بين الفقهاء (قدّس سرّهم) إنّما هو الحرمة الوضعية و استدل عليها تارة: بالإجماع. و فيه: أنّه غير متحقق، و على فرضه فهو مدركيّ لا تعبديّ، فلا اعتبار به.

و أخرى: بقاعدة الاحتياط. و فيه: أنّه قد تحقق في محلّه أنّ المرجع في مشكوك الشرطية و المانعية البراءة دون الاحتياط.

و ثالثة: بأنّه من الفعل الكثير. و فيه: أنّه ممنوع صغرى و كبرى أما الأولى فلأنّه لا فرق بين التكفير و بين وضع اليدين على الفخذين أو على الرأس مثلا أو غيرهما، و لم يقل أحد بأنّ ذلك من الفعل الكثير. و أما الثانية: فلأنّه لم يرد لفظ الفعل الكثير في الأخبار، و إنّما هو مصطلح الفقهاء و لا دليل لهم على ذلك، و المناط كلّه فعل ما يوجب محو صورة الصلاة، و لا ريب في أنّ التكفير لا يوجب المحو عند المتشرعة.

و رابعة: و هو العمدة- بالأخبار:

منها: صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قلت: «الرجل يضع يده في الصلاة و حكى اليمنى على اليسرى، فقال عليه السلام: ذلك التكفير لا يفعل»۹.

و منها: خبر حريز عن أبي جعفر عليه السلام: «و لا تكفّر فإنّما يصنع ذلك المجوس».۱۰

و في قرب الإسناد عن عليّ بن الحسين عليهما السلام: «وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل و ليس في الصلاة عمل»۱۱.

و عن عليّ عليه السلام: «لا يجمع المسلم يديه في الصلاة و هو قائم بين يدي اللّه عزّ و جل يتشبه بأهل الكفر، يعني المجوس»۱۲.

و عن عليّ بن جعفر عليه السلام: «سألته عن الرجل يكون في صلاته أ يضع إحدى يديه على الأخرى بكفه أو ذراعه؟ قال عليه السلام: لا يصلح ذلك، فإنّ فعل فلا يعود له»۱۳.

و هذه الأخبار تحتمل وجوها: المنع الغيري، و النفسي، و الكراهة.

و مقتضى الصناعة بعد رد بعضها إلى بعض هو الأخير، لأنّ العمدة فيها إنّما هو صحيح ابن مسلم، و مقتضى ما هو المتسالم بين الفقهاء (قدّس سرّهم) من أنّ الأصل في النهي المتعلق بالمركب- سواء كان متعلقا بنفسه أو بشرطه أو بكيفيته- هو المانعية و البطلان. و لكن يوهن ذلك بوجوه:

منها: ذكر ذلك في عداد المكروهات.

و منها: قوله عليه السلام في خبر ابن جعفر عليه السلام: «لا يصلح ذلك» فإنّ ظهوره في الكراهة مما لا ينكر.

و منها: التعليل في بعض الأخبار بأنّ ذلك «عمل و لا عمل في الصلاة»، و هو مجمل إذ يحتمل العمل المحرّم و العمل المكروه و العمل التشريعي.

و منها: التعليل في بعض الأخبار بأنّه من فعل المجوس.

و منها: عدم التصحيح بالبطلان.

و منها: عدم التشديد في دفعه لو كان من المحرّمات مع اشتهاره بين العامة.

و منها: غير ذلك مما هو مذكور في الجواهر.

و أما نفي الحرمة النفسية و هي الجهة الثانية فيكفي فيه عدم ذكر العقاب لفعله في شي‏ء من الأخبار، و مجرد التشبه بالمجوس أعم من الحرمة كما لا يخفى، فالعمدة في المقام الشهرة، و دعوى الإجماع عن جمع، مع أنّ جملة من هذه الموهنات قابلة للمنع، فلا بأس بالاعتماد على الصحيح.

هذه هي الجهة الثالثة و الظاهر أنّه من الأمور التشكيكية، فأعلاه وضع اليد اليمنى على كتف اليسرى و وضع اليد اليسرى على كتف اليمنى، و هو المسمّى بالتكتف، و أوسطه وضعهما كذلك على الصدر، و أدناه عند السرّة أو أنزل منها.

للإجماع، و حديث «لا تعاد»۱4، و هذه هي الجهة الرابعة.

لاحتمال كونه كالحدث من الموانع القهرية، و لكنه احتمال ضعيف جدّا.

لعمومات التقية، و لأنّه «ما من شي‏ء حرمة اللّه تعالى إلا و قد أحلّه لمن اضطر إليه»۱٥ لشموله للحرمة الغيرية أيضا.

البطلان و عدمه عند إتيان الواقع في التقية و غيرها من الضرورات مبنيّ‏

على أنّ مثل هذه الضرورات توجب انقلاب الواقع مطلقا- ملاكا و خطابا- فلا وجه للصحة حينئذ، أو أنّها توجب الترخيص في تركه فقط و مقتضى الأصل بقاء الملاك إلا أن يدل دليل على الخلاف، و لا يصح التمسك بعمومات التقية و نحوها لذلك، لأنّه من التمسك بالدليل في الموضوع المشتبه، و يمكن التمسك بإطلاق قوله عليه السلام: «لا دين لمن لا تقية له»۱٦، بانقلاب الواقع ملاكا و خطابا حيث عدّ التقية من الدّين، و خلافه خلاف الدّين، و لا ريب في عدم الملاك و الخطاب في غير الدّين. و لكن يمكن القول بالتفصيل بحسب موارد التقية و الضرورات، و المسألة سيالة و قد تقدم في الوضوء و غيره أيضا.

للإطلاقات إن لم نقل بانصرافها إلى المتعارف المعهود، و لم يكن المتعارف متفاوتا لديهم أيضا، و مع الشك فمجمع القيود حرام، و المرجع في غيره البراءة. نعم، لو كان بعنوان التشريع يحرم الكلّ و يوجب البطلان بناء على أنّ التشريع في الكيفية يوجبه.

لكون التكفير الممنوع متقوّما به عرفا و لغة.

لأصالة البراءة بعد أن كان المحرّم ما قصد فيه التخضع و التأدب.

للإجماع، و لأنّه لا ريب في اعتبار القبلة في جميع حالات الصلاة و أنّها مقيدة بأن يؤتى بكلّ جزء منها مستقبل القبلة، بل يعتبر الاستقبال في الأكوان المتخللة بين أجزائها، كما يأتي، فلا موضوعية للالتفات عن القبلة و الانحراف‏

عنها حتّى يبحث عنهما، بل المناط كلّه خلوّ الصلاة عن الاستقبال عند المتشرعة فيكفي في بطلان الصلاة مع فقد الاستقبال نفس أدلة اعتبار القبلة في الصلاة و لا نحتاج إلى دليل آخر غيرها، لأنها تدل على اعتبار كون المصلّي متوجها إلى القبلة في صلاته فتكون الصلاة مقيدة بذلك، و لا معنى لهذا التقييد إلا أنّ الانحراف و الالتفات عنها قاطع للصلاة ما لم يدل دليل على الخلاف، و يشهد له قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة:

«استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك»۱۷.

فجعل القاطعية عبارة أخرى عن شرطية الاستقبال.

إن قيل: إذا كان هذا مستفادا من أصل الشرطية فلا وجه لما دل على القاطعية.

قلت: كثرة الاهتمام مع كثرة الابتلاء بالمسألة أوجب الاهتمام به و التأكيد عليه، كما في الطهارة و نحوها.

ثمَّ إنّ مجموع الأدلة على أقسام ثلاثة:

الأول: أدلة اعتبار القبلة في الصلاة مثل قوله عليه السلام: «لا صلاة إلا إلى القبلة»۱۸، و قد تقدم أنّ نفس هذه الأدلة تكفي في بطلانها مع فقد الاستقبال.

الثاني: قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: «الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه»۱۹.

و قول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيح الحلبي: «إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا»۲۰.

و في حديث الأربعمائة عن عليّ عليه السلام: «الالتفات الفاحش يقطع الصلاة»۲۱.

و المراد بالكلّ و الفاحش ما ينافي الاستقبال عرفا، فليس مفاد هذه الأخبار شيئا زائدا وراء مفاد نفس الأدلة الأولية.

الثالث: خبر عبد الملك: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الالتفات في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ فقال عليه السلام: لا، و ما أحب أن يفعل»۲۲.

و لا بد من حمله على ما إذا لم يكن منافيا للاستقبال عرفا جمعا بينه و بين ما تقدم في القسم الثاني، و مقتضى إطلاق القسم الثاني عدم الفرق بين ما إذا كان الالتفات و الانحراف في أفعال الصلاة أو أكوانها، و لا بين كونه عمدا أو سهوا، أو جهلا و غفلة، و لا بين كونه بحيث يخرج عما بين المشرق و المغرب أم لا. و لكن هناك أخبار أخرى تكون حاكمة عليها في مورد الخطإ و السهو و النسيان، تقدمت في (فصل الخلل في القبلة) فراجع، و يشهد لكون الاستقبال شرطا في الأكوان الصلاتية جملة من الأخبار، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام:

«عن الرجل يصيبه الرعاف و هو في الصلاة، فقال عليه السلام: إن قدر على ماء عنده يمينا و شمالا أو بين يديه و هو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثمَّ ليصلّ ما بقي من صلاته، و إن لم يقدر على ماء حتّى ينصرف بوجهه أو يتكلّم فقد قطع صلاته»۲۳.

و مثله صحيح ابن أذينة۲4.

لما تقدم من أنّ الاستقبال شرط حال الأكوان الصلاتية، كالطهارة و تعمد الكلام و نحوها فضلا عن أفعالها و أذكارها.

لما ورد في موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة»۲٥.

المحمول على الانصراف الفاحش بقرينة غيره، و في صحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام:

«عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال عليه السلام:

إذا كانت الفريضة و التفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلّى و لا يعتد به، و إن كانت نافلة لا يقطع ذلك صلاته و لكن لا يعود»۲٦.

و إطلاقه يشمل الالتفات بالوجه إلى الخلف أيضا- مع أنّه المشهور- و عدم العمل بذيله لا يضر الاستدلال به، لصحة التفكيك في العمل بالخير، كما ثبت في محلّه.

لا ريب في أنّ للالتفات مراتب متفاوتة لا دليل على قاطعيته بتمام مراتبه، بل ظاهر الأدلة المشتملة على قوله عليه السلام: «بكلّه»، أو «فاحشا» عدم قاطعية مطلق الالتفات، و حيث إنّ الموضوع من الأمور التشكيكية فلا بد للشارع من تحديد مورد الحرمة و مورد الكراهة. و المحرّم و ما هو القاطع ما كان فاحشا، و بكلّه، و المناط صدق الخروج عن القبلة عند المتشرعة بتمام البدن أو بالوجه خاصة، لأنّ الاستقبال و الاستدبار يلحظ عند العرف بالنسبة إلى الوجه خاصة أيضا، كما يلحظ بالنسبة إلى تمام البدن، يقال: أقبل فلان عليّ بوجهه و أعرض عنّي بوجهه، و احتمال أن يكون المراد بالوجه تمام البدن كما في قوله تعالى‏( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ۲۷ خلاف الظاهر.

على المشهور، لما تقدم من خبر عبد الملك بناء على إرادة مطلق المرجوحية منه فيحمل بالنسبة إلى الفاحش على الحرمة، و بالنسبة إلى غيره على‏

الكراهة بتعدد الدال و المدلول.

لأنّه قاطع حينئذ بلا إشكال، و مع الشك في كونه فاحشا أم لا فالمرجع أصالة الصحة و عدم المانعية.

لما نسب إلى فخر المحققين (قدّس سرّه) من القول بحرمة الالتفات بالوجه مطلقا و لو لم يكن فاحشا، إلا أنّ الكل متفقون على خلافه، كما قيل.

لما تقدم في فصل (أحكام الخلل في القبلة).

لعمومات وجوب الاستقبال و كلّما دل على قاطعية الالتفات الفاحش و لحديث: «لا تعاد الصلاة»۲۹ حيث إنّ القبلة من المستثنى، و لا حاكم عليها إلا ما دل على صحة الصلاة مع النسيان و الغفلة و الخطإ في الاعتقاد إن كان الانحراف إلى اليمين و اليسار۳۰، و لا ربط له بالمقام، كما تقدم في (فصل الخلل في القبلة).

و بالجملة: إنّ الالتفات يكون قاطعا مطلقا إلا ما تقدم في أحكام الخلل في القبلة، فلا وجه للصحة مع السهو، كما نسب إلى جمع لإطلاق ما دل على أنّه يتم لو سلّم على نقص، و لحديث الرفع‏۳۱، لأنّ الأول محمول على ما إذا لم يتخلل قاطع في الصلاة، و الثاني لا وجه له مع وجود إطلاق الدليل في البين.

منشأه أنّه يحتمل أن يكون قوله عليه السلام: «بكلّه» عبارة أخرى عن قوله عليه السلام: «فاحشا» فيحرم و يبطل حينئذ، لفرض كونه فاحشا و يحتمل أن يكون قيدا مستقلا في مقابل الفاحش، و قيدا له أيضا، تعني أنّ الالتفات المبطل ما كان فاحشا و بكلّه فلا يكون الالتفات بالوجه مع بقاء البدن مستقبلا للقبلة مبطلا و إن كان فاحشا، إذ ليس بكلّه، و لاستظهار الأول وجه عرفي، لأنّ للوجه خصوصية خاصة عند العرف عند الاستقبال إلى شي‏ء و التوجه إليه.

و أما صحيح ابن جعفر عليه السلام: «عن الرجل يكون في صلاته فيظن أنّ ثوبه قد انخرق أو أصابه شي‏ء هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسه؟ قال عليه السلام: إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، و إن كان في مؤخره فلا

يلتفت فإنّه لا يصلح»۲۸.

فلا دلالة فيه على أنّ الالتفات إلى جانبه من الالتفات الفاحش مع جريان العادة على رفع الثوب للنظر فيه في هذه الأمور، فيكون مثل المقدم حينئذ.

لأنّ احتمال الانصراف المتقدم في سابقة معتد به حينئذ في الجملة و منه يعلم الوجه فيما إذا كان في الأركان أو في التكبيرة مما لا يفعله المتشرعة.

لما نسب إلى الذخيرة، لاحتمال انصراف ما دل على كراهة الالتفات عن الطويل.

للإجماع، بل الضرورة في الجملة، و لنصوص مستفيضة:

منها: صحيح الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام: «و ابن على ما مضى‏

من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا، و إن تكلّمت ناسيا فلا شي‏ء عليك»۳۲.

و خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إن تكلّمت أو صرفت وجهك على القبلة فأعد الصلاة»۳۳.

و في صحيحه الآخر عنه عليه السلام: «في الرجل يصيبه الرعاف، قال عليه السلام: إن لم يقدر على ماء حتّى ينصرف لوجهه أو يتكلّم فقد قطع صلاته»۳4.

و نحو ذلك من الأخبار.

للإطلاق و الاتفاق، هذا إذا كان مشتملا على قصد الحكاية- و لو إجمالا- كما هو المتفاهم من الكلام في المحاورات. و أما لو لم يكن كذلك ففي كونه مبطلا ما لم ينطبق عليه عنوان آخر إشكال، للشك في صدق التكلم بالنسبة إليه حينئذ فيكون المرجع أصالتي الصحة و عدم المانعية.

لأنّه كلام في اصطلاح العربية، لاشتماله على الإسناد، و لكن تنزيل الأدلة الشرعية عليه مع ما يقال: من اتفاق كلمة الأصحاب على عدم حصول الكلام بحرف واحد عرفا و لغة مشكل. و لذا التجأ بعضهم إلى الإلحاق الحكمي لا الدخول الموضوعي، و هو أيضا مشكل، لأنّه بعد عدم شمول الأخبار له موضوعا، فالإلحاق الحكمي يحتاج إلى دليل و هو منحصر في الإجماع، و هو مخدوش لأنّه حاصل مما بأيدينا من الأخبار فلا اعتبار به، فيكون المرجع أصالتي الصحة و عدم المانعية.

و لكن يمكن أن يقال: إنّه بعد فرض كونه كلاما في متعارف العربية فتشمله الإطلاقات لا محالة، إذ الموضوع عرفي و الانطباق قهري. و أما الاتفاق على عدم حصول الكلام بالحرف الواحد، فهو مخدوش.

أما أولا: فلعدم ثبوته، قال في الجواهر: «هو- أي الحرف الواحد المفهم للمعنى- كلام عند أهل العربية فضلا عن اللغة و العرف، و كونه لحنا لوجوب إلحاق هاء السكت حال عدم وصله لا ينافي ذلك، لأنّ المقدار على صدق الاسم الذي لا يعتبر فيه الصحة ..» فيستفاد من إرساله ذلك إرسال المسلّمات عدم تحقق الإجماع.

و أما ثانيا: فلأنّ المتيقن من هذا الاتفاق- على فرض ثبوته- إنّما هو فيما إذا لم يكن مفهما للمعنى، إذ كيف يمكن تحقق         الاتفاق على عدم كونه كلاما مع اتفاق أهل العربية على كونه كلاما، و الموضوع إنّما هو عرفيّ لغويّ لا أن يكون تعبديا شرعيا حتّى يتعبد بالاتفاق.

لأنّ هذا هو المتيقن من اتفاق أهل العربية على كونه كلاما، و الأدلة الشرعية منزلة عليه أيضا.

لاحتمال أن يكون الإفهام انطباقيا قهريا لا قصديا، كما لا يبعد ذلك.

(مسألة ۱): لو تكلّم بحرفين حصل ثانيهما من إشباع حركة الأول بطلت (۳۰) بخلاف ما لو لم يصل الإشباع إلى حدّ حصول حرف آخر (۳۱).

لصدق التركب من الحرفين بالنسبة إليه حينئذ، إلا أن يدعى الانصراف عن مثل هذا التركب و هو ممنوع.

إجماعا و نصّا۳۰ و يأتي التفصيل في [مسألة ۱۸] من (فصل الخلل الواقع في الصلاة).

(مسألة ۲): إذا تكلّم بحرفين من غير تركيب، كأن يقول: «ب ب» مثلا ففي كونه مبطلا أو لا، وجهان (۳۲) و الأحوط الأول (۳۳).

منشأهما صدق التركب و لو بنحو الانطباق القهري الخارجي فتبطل، و من أنّ المنساق من التركيب في قولهم، التركيب المتعارف، لا مثل ذلك. و مع الشك فالمرجع أصالة الصحة و عدم المانعية.

جمودا على صدق التركيب، و انسباق المتعارف إنّما هو من باب الغالب لا التقوم الحقيقي.

(مسألة ۳): إذا تكلّم بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصله بإحدى كلمات القراءة أو الأذكار أبطل من حيث إفساد تلك الكلمة إذا خرجت تلك الكلمة عن حقيقتها (۳٤).

فتكون حينئذ من الزيادة العمدية الموجبة للبطلان.

(مسألة ٤): لا تبطل بمدّ حرف المدّ و اللّين و إن زاد فيه بمقدار حرف آخر، فإنّه محسوب حرفا واحدا (۳٥).

و لم يخرج عن حقيقتها، و إلا فيكون مثل المسألة السابقة.

(مسألة ٥): الظاهر عدم البطلان بحروف المعاني (۳٦) مثل‏ «ل» حيث إنّه لمعنى التعليل أو التمليك أو نحوهما، و كذا مثل «و» حيث يفيد معنى العطف أو القسم، و مثل «ب» فإنّه حرف جر و له معان، و إن كان الأحوط البطلان مع قصد هذه المعاني (۳۷)، و فرق واضح بينها و بين حروف المباني.

حروف المباني: ما تتركب منها الكلمة، كالباء و التاء و اللام مثلا، و حروف المعاني: ما تستعمل في الكلام للإشارة إلى معنى خاص كالباء في

مررت بزيد، و واو العطف، و لام التمليك و نحوها، و جزم في الجواهر بعدم البطلان بالثانية، لعدم الفهم منها وضعا.

و فيه: أنّها موضوعة تلك المعاني، كما ثبت في محلّه. نعم، لا يستفاد منها تلك المعاني إلا بعد انضمام تلك الألفاظ مع غيرها فيشملها إطلاق قولهم:

إنّ الحرف الواحد المفيد يوجب البطلان، إذ ليس المدار في الكلام و التكلم على التأليف بل على الأعم منه و من المفيد، فمهما تحقق أحد الأمرين يتحقق البطلان، و على هذا لو جعل لفظ (ز) إشارة إلى زيد كلّما قال: (ز) يفهم‏

المخاطب منه شخص زيد، فظاهر إطلاقهم أنّ الحرف الواحد المفيد مبطل أنّه يوجب البطلان أيضا. ثمَّ إنّه هل المراد بالإفهام النوعي أو يكفي الصنفي، بل و يكفي الشخصي أيضا؟ مقتضى الإطلاق الشمول للجميع حتى الأخير، لصدق اللفظ المفهم بالنسبة إليه أيضا، فعلى هذا لو كان لفظ خاص رمزا مفهما لمعنى خاص بين شخصين فقط و نطق أحدهما به في الصلاة يكون مبطلا، و كذا الرموز الخاصة الموضوعة لجملة من العلوم على ما حدث فيما قارب هذه الأعصار.

إن حصل الإفهام العرفي فالظاهر البطلان لصدق التكلم عرفا، و بذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات، فمن قال بالبطلان أي فيما إذا كان مفهما و صح الاكتفاء به، و من قال بالعدم، أي إذا لم يكن كذلك، فإنّه مثل الحرف الواحد المهمل حينئذ.

(مسألة ٦): لا تبطل بصوت التنحنح، و لا بصوت النفخ و الأنين، و التأوه و نحوها (۳۸). نعم تبطل بحكاية أسماء هذه الأصوات (۳۹) مثل: «أح» و «پف» و «أوه».

لأنّ كلّ ذلك ليس من سنخ اللفظ و الكلام بل هي أصوات خاصة لها ألفاظ مخصوصة، و الأصوات غير الألفاظ بلا إشكال، بل هي تكون بمنزلة المعاني لتلك الألفاظ، و الإتيان بالمعاني لا يوجب البطلان بخلاف الألفاظ.

و في موثق عمار: «سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يسمع صوتا بالباب و هو في الصلاة فيتنحنح لتسمع جاريته أو أهله لتأتيه، فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو، فقال عليه السلام: لا بأس به»۳٥.

و في خبر إسحاق عن رجل: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المكان يكون عليه الغبار أ فأنفخه إذا أردت السجود؟ فقال عليه السلام: لا بأس»۳٦.

و هو محمول على فعل النفخ لا التلفظ بلفظه.

و أما خبر طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن عليّ عليه السلام:

«من أنّ في صلاته فقد تكلّم»۳۷.

فمحمول على الكراهة لقصور سنده عن إثبات الحرمة مع إمكان حمله على ما إذا حدث من الأنين حرفان.

لأنّها ألفاظ بلا ريب فتشملها إطلاقات الأدلة.

(مسألة ۷): إذا قال: «آه من ذنوبي» أو «آه من نار جهنم» لا تبطل الصلاة قطعا إذا كان في ضمن دعاء أو مناجاة (٤۰) و أما إذا قال: «آه» من غير ذكر المتعلق فإن قدره فكذلك (٤۱) و إلا فالأحوط اجتنابه (٤۲) و إن كان الأقوى عدم البطلان (٤۳) إذا كان في مقام الخوف من اللّه.

لعموم قوله عليه السلام: «لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شي‏ء يناجي به ربّه عزّ و جل»۳۸.

الاستكانة إلى اللّه عزّ و جل، سواء كانت من مكاره الدنيا و مصائبها، أو من مهالك الآخرة و متاعبها، أو شوق اللقاء كلّ ذلك نحو انقطاع إليه تعالى و عبادة له عزّ شأنه، و قد مدح تعالى خليله بأنّه أوّاه، و ليس تأوه هذا النبيّ العظيم إلا لبعض ما مر. و لا فرق في ذلك بين أن يقول: (آه من ذنوبي) أو (آه مما يرد

عليّ من الظلم)، أو (آه من تقصيري في عبادة ربّي) إلى غير ذلك، أو قدر المتعلق شيئا منها، لأنّ كلّ ذلك دعاء و انقطاع إليه تعالى. نعم، لو لم يكن في مقام الانقطاع و الاستكانة إليه تعالى فلا وجه للصحة و لو كان في ضمن الدعاء، لأنّه حينئذ مثل قراءة القرآن الذي لا يقصد به.

خروجا عن خلاف من حرمه، و لأنّه حسن على كلّ حال.

لأصالة الصحة و عدم المانعية بعد الشك في شمول الأدلة المانعة له.

(مسألة ۸): لا فرق في البطلان بالتكلم بين أن يكون هناك مخاطب أم لا، و كذا لا فرق بين أن يكون مضطرا في التكلم أو مختارا (٤٤). نعم، التكلم سهوا ليس مبطلا (٤٥)، و لو كان بتخيل‏ الفراغ من الصلاة (٤٦).

كلّ ذلك لإطلاق الأدلة، و اتفاق فقهاء الملة. نعم، يمكن القول بالصحة في مورد الاضطرار، لحديث الرفع ۳۹لأنّ وروده مورد التسهيل و الامتنان يقتضي رفع المانعية أيضا لا خصوص العقاب فقط.

إجماعا و نصوصا:

منها: صحيح ابن الحجاج: «عن الرجل يتكلّم ناسيا في الصلاة يقول:

أقيموا صفوفكم، فقال عليه السلام: يتم صلاته ثمَّ يسجد سجدتين».

و في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلّم، فقال عليه السلام: يتم ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم و لا شي‏ء عليه».

و غيرهما من الأخبار.

على المشهور، لإطلاق ما تقدم في صحيح ابن الحجاج و غيره و عن جمع منهم الشيخ رحمه اللّه البطلان، لصدق العمد في الجملة بالنسبة إليه فتشمله الأدلة السابقة، و يأتي في (فصل موجبات سجود السهو) ما ينفع المقام، فراجع.

(مسألة ۹): لا بأس بالذكر و الدعاء في جميع أحوال الصلاة (٤۷) بغير المحرّم، و كذا بقراءة القرآن (٤۸) غير ما يوجب‏ السجود (٤۹). و أما الدعاء بالمحرّم، كالدعاء على مؤمن ظلما فلا يجوز بل هو مبطل للصلاة (٥۰)، و إن كان جاهلا بحرمته (٥۱). نعم، لا يبطل مع الجهل بالموضوع، كما إذا اعتقده كافرا فدعا عليه فبان أنّه مسلم (٥۲).

لأصالة عدم المانعية، و عدم الخلاف بين الإمامية، و نصوص كثيرة:

منها: صحيح الحلبي: «قال أبو عبد اللّه عليه السلام: كلّما ذكرت اللّه عزّ و جل و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فهو من الصلاة».

و موثق عمار: «عن الرجل و المرأة يكونان في الصلاة فيريدان شيئا أ يجوز لهما أن يقولا: سبحان اللّه؟ قال عليه السلام: نعم، و يوميان إلى ما يريدان».

و غير ذلك من الأخبار.

لعمومات قراءة القرآن و إطلاقاتها، و لأصالة عدم المانعية، و ظهور الإجماع، و خصوص صحيح ابن وهب‏44 المشتمل على قراءة عليّ عليه السلام في الركعة الثانية من الصبح‏ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ في جواب ابن الكواء حين قرأ (وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏) و يمكن أن يستفاد

الجواز مما ورد في كراهة قراءة القرآن في الركوع و السجود، بلا فرق بين أحكامه و قصصه و مواعظه و دعواته.

على ما تقدم في (فصل القراءة).

راجع [المسألة ۹] من (فصل القنوت).

لعدم اختصاص الأحكام بالعالمين بها، فالحرمة متحققة في الواقع حتّى مع الجهل بها.

لعدم تنجز الحكم مع الجهل بالموضوع فلا حرمة حينئذ في البين حتّى يترتب عليه البطلان.

(مسألة ۱۰): لا بأس بالذّكر و الدعاء بغير العربيّ أيضا (٥۳) و إن كان الأحوط العربية.

راجع [المسألة ۳] من (فصل القنوت).

(مسألة ۱۱): يعتبر في القرآن قصد القرآنية (٥٤)، فلو قرأ ما هو مشترك بين القرآن و غيره لا بقصد القرآنية و لم يكن دعاء أيضا أبطل (٥٥)، بل الآية المختصة بالقرآن أيضا إذا قصد بها غير القرآن‏ أبطلت، و كذا لو لم يعلم أنّها قرآن (٥٦).

لتقوم القرآنية بقصد الإتيان بما نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لو إجمالا فلا يصدق القرآن بعدم قصده، فضلا عن قصد غيره أو قصد عدمه و يأتي ذكر الأقسام في مستقبل الكلام.

لأنّه من التكلم العمدي فتشمله الأدلة الدالة على البطلان به، و كذا

فيما إذا قصد غير القرآن و لم يكن دعاء.

لعدم تحقق قصد القرآنية، لأنّ قصدها متوقف على العلم بها، و المفروض عدمه، كما أنّ المفروض أنّه ليس بدعاء حتّى يترتب عليه حكم الدعاء، فيكون من الكلام العمدي لا محالة.

(مسألة ۱۲): إذا أتى بالذّكر بقصد تنبيه الغير (٥۷) و الدلالة على أمر من الأمور، فإن قصد به الذّكر و قصد التنبيه برفع الصوت مثلا فلا إشكال في الصحة (٥۸)، و إن قصد به التنبيه من دون قصد الذكر أصلا بأن استعمله في التنبيه و الدلالة فلا إشكال في كونه مبطلا (٥۹)، و كذا إن قصد الأمرين معا على أن يكون له مدلولان و استعمله‏ فيهما (٦۰)، و أما إذا قصد الذكر و كان داعيه على الإتيان بالذكر تنبيه الغير فالأقوى الصحة (٦۱).

قصد تنبيه الغير بالذكر يتصوّر على أقسام ستة:

الأول: قصد الذكر استقلالا و تنبيه الغير برفع الصوت و نحوه.

الثاني: قصدهما معا و تبعية قصد الإفهام لقصد الذكر.

الثالث: قصدهما معا مع تبعية قصد الذكر لقصد الإفهام.

الرابع: قصد الذكر و كون الداعي إليه قصد الإفهام.

الخامس: عكس ذلك.

السادس: قصد كلّ منهما مستقلا في عرض واحد، أو على البدل على فرض إمكان الأول. و لا إشكال في شمول النصوص للأول و الرابع بل الثاني أيضا.

هذا هو القسم الأول الذي تعرضنا له، و وجه الصحة وجود المقتضي لها و فقد المانع فيصح قهرا.

لفرض عدم قصد الذكرية، فيكون من الكلام الآدمي المبطل، و هذا هو القسم الخامس الذي تعرضنا له.

لأنّه على فرض إمكانه خلاف أدلة قراءة الذكر و الدعاء عرفا، إذ المنساق منها عدم قصد الغير مستقلا في عرضها، مع الشك في شمول ما تقدم من صحيح الحلبي، و موثق عمار لهذا القسم. و لكن يمكن أن يقال: بشمول إطلاق قراءة الذكر له، بل و إطلاق الصحيح و الموثق أيضا و مع الشك فالمرجع أصالة عدم المانعية، و هذا هو القسم السادس الذي تعرضنا له.

للأصل و الإطلاق، و ظهور الاتفاق، و هذا هو القسم الثاني الذي تعرضنا له، و يمكن القول بشمول إطلاق صحيح الحلبي و موثق عمار للقسم الثالث أيضا.

و خلاصة القول: إنّ المرجع عمومات مبطلية التكلم إن صدق الكلام عليها عرفا و لا يكون حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، كما لا تصل النوبة إلى أصالتي الصحة و عدم المانعية، لوجود الدليل اللفظي في البين. نعم، هي المرجع مع الشك في الصدق.

(مسألة ۱۳): لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير (٦۲)، بأن يقول: «غفر اللّه لك» فهو مثل قوله: «اللّهمّ اغفر لي أو لفلان».

بناء على شمول الدعاء له أيضا لا إشكال في الجواز. و قد أشكل عليه بعدم صدق أنّه مما ناجى به اللّه تعالى، أو كلّم اللّه تعالى، فمقتضى صدق الكلام عليه عرفا و عدم دخوله في عنوان المخصص، أو الشك في دخوله فيه هو البطلان.

و فيه: أنّ المراد بما ناجى به اللّه أو تكلّم اللّه تعالى إنّما هو ذكر اللّه تعالى و هو متحقق مطلقا، إنّما الكلام في أنّ مخاطبة الغير من ذلك أم لا، و مجرد الشك فيه يصلح لجريان أصالة عدم المانعية، و كذا الشك في صدق كلام الآدمي المبطل عليه فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم المانعية و أصالة الصحة.

(مسألة ۱٤): لا بأس بتكرار الذّكر أو القراءة عمدا أو من باب‏ الاحتياط (٦۳) نعم، إذا كان التكرار من باب الوسوسة فلا يجوز، بل لا يبعد بطلان الصلاة به (٦٤).

للأصل و الإطلاق و الاتفاق الشامل كلّ ذلك لصورة التكرار أيضا.

لأنّ الوسوسة من إطاعة الشيطان و لا تجتمع مع إطاعة الرحمن، لما بينهما من المضادة بالوجدان.

(مسألة ۱٥): لا يجوز ابتداء السلام للمصلّي، و كذا سائر التحيات مثل: «صبّحك اللّه بالخير» أو «مسّاك اللّه بالخير» أو «في أمان اللّه» أو «أدخلوها بسلام» إذا قصد مجرد التحية (٦٥)، و أما إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الإصباح و الإمساء بالخير و نحو ذلك فلا بأس به (٦٦)، و كذا إذا قصد القرآنية (٦۷) من نحو قوله‏ «سَلامٌ عَلَيْكُمْ» أو «ادْخُلُوها بِسَلامٍ» و إن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلب بأن يكون من باب الداعي على الدعاء أو قراءة القرآن.

لصدق الكلام على جميع ذلك، و عدم صدق الدعاء و مناجاة اللّه عليها، بل يكفي الشك في صدق الدعاء و المناجاة عليها في عدم الجواز بعد صدق التكلّم عليها عرفا.

بناء على جواز الدعاء مع مخاطبة الغير، و قد تقدم في [المسألة ۱۳] ما يتعلق به.

يجري جميع ما تقدم في [المسألة ۱۲] هنا أيضا من الأقسام و الأحكام فلا وجه للتكرار.

(مسألة ۱٦): يجوز رد سلام التحية في أثناء الصلاة (٦۸) بل‏ يجب (٦۹) و إن لم يكن السلام أو الجواب بالصيغة القرآنية (۷۰) و لو عصى و لم يرد الجواب و اشتغل بالصلاة قبل فوات وقت الرد لم تبطل على الأقوى (۷۱).

للإجماع، و النصوص المستفيضة تأتي الإشارة إليها، مع إمكان دعوى أهمية مراعاة الجواب عن حرمة كلام الآدمي في الصلاة، لأنّه من حقوق الناس.

لأنّ كلّ من قال: بالجواز قال: بالوجوب، و الظاهر أنّ من عبّر بالجواز أراد به الجواز بالمعنى الأعم الشامل للوجوب لا الجواز بالمعنى الأخص الذي يكون في مقابله، فراجع الكلمات، فيكون تعبيرهم بالجواز في مقابل توهم الحظر، أو من قال به من العامة.

لإطلاق النصوص و الكلمات الشامل لكلّ ذلك.

لعدم اقتضاء الأمر بالشي‏ء النّهي عن ضده، كما ثبت في محلّه و لو فاتت الفورية لصحت الصلاة على القولين إن لم يكن محذور آخر في البين.

(مسألة ۱۷): يجب أن يكون الرد في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم (۷۲) فلو قال: «سلام عليكم» يجب أن يقول في الجواب: «سلام عليكم»- مثلا- بل الأحوط المماثلة في التعريف و التنكير و الإفراد و الجمع فلا يقول: «سلام عليكم» في جواب «السّلام عليكم» أو في جواب «سلام عليك»- مثلا- و بالعكس و إن كان لا يخلو من منع (۷۳). نعم، لو قصد القرآنية في الجواب فلا بأس بعدم المماثلة (۷٤).

لصحيح ابن مسلم: «دخلت على أبي جعفر عليه السلام و هو في الصلاة، فقلت: السلام عليك. فقال عليه السلام: السلام عليك، فقلت:

كيف أصبحت؟ فسكت، فلما انصرف، قلت: أ يرد السلام و هو في الصلاة؟! قال عليه السلام: نعم مثل ما قيل له».

و في صحيح منصور عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا سلّم عليك الرجل و أنت تصلّي، قال عليه السلام: ترد عليه خفيا كما قال».

و مقتضى إطلاق المماثلة، المماثلة من كلّ جهة في الإفراد و الجمع و التعريف و التنكير، و تقديم الظرف و تأخيره. و لكن وردت رواية شارحة لمعنى المماثلة، فلا وجه للأخذ بإطلاق المماثلة، و هي موثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام:

«سألته عن الرجل يسلّم عليه و هو في الصلاة، قال عليه السلام: يرد سلام عليكم و لا يقول: و عليكم السلام فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان قائما يصلّي فمرّ به عمار بن ياسر فسلّم عليه عمار فرد عليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هكذا».

و صحيح آخر لابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «إذا سلّم عليك مسلم و أنت في الصلاة فسلّم عليه، تقول: السلام عليك و أشر بإصبعك».

و مثله خبر ابن جعفر عليه السلام المرويّ عن قرب الاسناد٥۰. فتكون هذه الأخبار مبينة لمعنى المماثلة فيسقط إطلاقها عن الحجية لا محالة فلا تنافي بين الأخبار حينئذ، إذ لا وجه لتوهم التنافي بين الشارح و المشروح.

لما تقدم من أنّ المماثلة مفسرة في الروايات بتأخير الظرف عن السلام لا تقديمه عليه، مع إمكان أن يقال: إنّ المنساق من المماثلة عرفا ذلك أيضا، لأنّه المتعارف جدّا، و هذا هو الذي يكون مورد الاهتمام بين الناس غالبا، بل دائما، فيكون المراد من المماثلة تقديمه عليه أيضا في الجواب. و أما الجمع و الإفراد و التعريف و التنكير فليست بتلك المنزلة حتّى تلاحظ مستقلا، بل قد يكون مغفولا عنها.

لانصراف أدلة المماثلة عنه حينئذ. و لكن لا بد من صدق قصد رد التحية في الجملة أيضا، بأنّ قصد القرآنية مطابقة، و قصد رد التحية أيضا بنحو

الكناية مع الالتفات إلى عدم مخاطبة الغير و التكلم معه، و إلا فلو قصد القرآنية محضا فلا يتحقق رد التحية، و لو قصد العكس كذلك لا تتحقق القرآنية، كما تقدم من اعتبار قصدها في الجملة.

(مسألة ۱۸): لو قال المسلم: «عليكم السلام» فالأحوط في الجواب أن يقول: «سلام عليكم» (۷٥) بقصد القرآنية أو بقصد الدعاء.

البحث في هذه المسألة من جهتين:

الأولى: إنّه لو قال المسلّم «عليكم السلام» هل يجب الجواب أم لا؟ عن جمع- منهم صاحب الحدائق- عدم الوجوب، للأصل و تنزل الأدلة على المتعارف- أي الصيغ المعهودة «سلام عليك»، و «سلام عليكم»، و «السلام عليك»، و «السلام عليكم»- و كما في النبويّ و قد سلّم عليه صلّى اللّه عليه و آله و قال: «عليك السلام يا رسول اللّه»، فقال صلّى اللّه عليه و آله:

«لا تقل عليك السلام فإنّ عليك السلام تحية الموتى إذا سلّمت فقل:

سلام عليك، يقول الراد: عليك السلام»٥۱.

و فيه: أنّ الأصل محكوم بإطلاق الأدلة، و تنزيلها على المتعارف لا يوجب سقوط الإطلاق لأنّه من باب الغالب. و النبوي قاصر سندا، مع ما ورد كثيرا من تقدم السلام على الظرف في تحية الأموات فراجع الزيارات المأثورة بالنسبة إلى المعصومين عليهم السلام و أولادهم، بل و المؤمنين عند حضور قبورهم فمقتضى الإطلاقات وجوب الرد و لو كانت التحية بصيغة «عليكم السلام» مع أنّ الرد من حقوق الناس لا يسقط إلا برضاه.

الثانية: إنّه لو كان ذلك في الصلاة، هل يسقط أصل الرد، أو يجب بمثله، أو يجب بتقديم السلام على الظرف؟ وجوه: منشأ الأول: ما تقدم من‏

عدم وجوب الرد في مثل هذا النحو من السلام و تقدم ما فيه، و منشأ الثاني:

الجمود على ما تقدم في صحيح ابن مسلم من إطلاق المماثلة بعد حمل تقديم السلام على الظرف في التحية على الغالب، و وجه الأخير ما مر من إطلاق موثق سماعة بناء على شموله للمقام الذي قدم فيه الظرف على السلام في التحية فلا يجوز الجواب بعليكم السلام فيه أيضا. و الظاهر هو الأخير، لأنّ قوله عليه السلام: «و لا يقول: «و عليكم السلام» مطلق شامل لما إذا كانت التحية بهذه الصيغة أم لا فيجب الرد بتقديم السلام على الظرف مطلقا، و الأحوط قصد القرآنية بنحو ما مر في المسألة السابقة.

(مسألة ۱۹): لو سلّم بالملحون وجب الجواب صحيحا (۷٦) و الأحوط قصد الدعاء أو القرآن (۷۷).

لإطلاق ما دل على وجوب الرد الشامل لهذه الصورة أيضا، هذا إذا لم يخرجه اللحن عن كونه سلاما عرفا، و إلا ففي وجوب الرد إشكال، بل منع لظهور الأدلة في غيره.

لاحتمال سقوط الرد مع كون التحية غلطا. و لكنّه ضعيف فيما إذا لم يخرجه عن كونه سلاما، و إن كان الاحتياط حسنا على كلّ حال بنحو ما مرّ.

(مسألة ۲۰): لو كان المسلّم صبيا مميّزا أو نحوه أو امرأة أجنبية أو رجلا أجنبيا على امرأة تصلّي فلا يبعد، بل الأقوى جواز الرد بعنوان رد التحية (۷۸)، لكن الأحوط قصد القرآن أو الدعاء (۷۹).

لعمومات وجوب رد التحية و إطلاقاتها الشاملة لجميع هذه الصور و عدم الفرق فيها بين ما إذا كان في غير الصلاة أو في أثنائها، و لا دليل على الخلاف إلا احتمال أنّ صوت الأجنبية عورة يحرم سماع الأجنبي له، و السلام المحرّم لا جواب له. و لكنه مردود صغرى و كبرى، كما أنّ احتمال الانصراف عن سلام المميز لا وجه له لظهور الإطلاق في الجميع.

لما مر من الاحتمال في المسألة السابقة، و مر ضعفه.

(مسألة ۲۱): لو سلّم على جماعة منهم المصلّي، فرد الجواب غيره لم يجز له الرد (۸۰). نعم، لو رده صبيّ مميز، ففي كفايته إشكال (۸۱). و الأحوط رد المصلّي بقصد القرآن أو الدعاء.

بدعوى عدم بقاء موضوع لرده مع رد غيره فيكون من الكلام المبطل حينئذ. و يمكن دفعه بشمول إطلاق جواز الرد للمصلّي لهذه الصورة أيضا، و لا مانع في البين إلا احتمال الانصراف عنها و هو ممنوع.

منشأه احتمال انصراف ما دلّ على كفاية رد واحد من الجماعة عن رد المميز، و لكنّه باطل لمخالفته للإطلاقات و ترتيب الأثر على ذلك عرفا، بل يستحسن ذلك منه لدى المتشرعة.

(مسألة ۲۲): إذا قال: «سلام»، بدون «عليكم» وجب الجواب في الصلاة (۸۲) إما بمثله، و يقدر «عليكم»، و إما بقوله: «سلام عليكم». و الأحوط الجواب كذلك بقصد القرآن أو الدعاء.

لأنّه سلام صحيح شرعي فتشمله الأدلة الدالة على وجوب رد السلام على المصلّي، هذا إذا أحرز أنّه أراد السلام المعهود في الشريعة بأن يكون لفظ الظرف مقدرا.

(مسألة ۲۳): إذا سلّم مرات عديدة يكفي في الجواب مرّة (۸۳). نعم، لو أجاب، ثمَّ سلّم يجب جواب الثاني ….. أيضا (۸٤) و هكذا، إلا إذا خرج عن المتعارف فلا يجب الجواب حينئذ (۸٥).

لأنّ المعهود بين الناس أنّ التعدد في التحيات و المجاملات يكشف عن تحية واحدة، و اهتمام بها، لا أن يكون كلّ واحد موضوعا مستقلا للتحية و هذه قرينة على سقوط الإطلاق عن الظهور في التعدد، و جريان أصالة عدم التداخل، و يشهد له خبر دخول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على عليّ و فاطمة عليهما السلام و هما في لحافهما فسلّم صلّى اللّه عليه و آله عليهما عليهما السلام فاستحييا، فلم يجيبا، ثمَّ سلّم ثانيا فسكتا، ثمَّ سلّم ثالثا، فخافا إن لم يجيبا

ينصرف فأجاب مرة٥۲.

لظهور الإطلاق، و أصالة عدم التداخل و عدم قرينة على الخلاف و لكن الظاهر أنّه يختلف باختلاف الموارد و المقامات، فقد تكون قرينة معتبرة على التأكيد حتّى مع تخلل الجواب، و مع الشك في صدق الإطلاق فالمرجع أصالة عدم الوجوب، لأنّه من الشك في أصل التكليف.

لأصالة البراءة بعد تنزل الأدلة على المتعارف.

(مسألة ۲٤): إذا كان المصلّي بين جماعة فسلّم واحد عليهم فشك المصلّي في أنّ المسلّم قصده أيضا أم لا، لا يجوز له الجواب (۸٦). نعم، لا بأس بقصد القرآن أو الدعاء.

لأنّ التمسك للوجوب بالأدلة اللفظية تمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فالمرجع إما أصالة عدم قصد المسلم له، أو أصالة البراءة عن وجوب الرد لو علم المصلّي إجمالا أنّه إما قصده أو قصد غيره، و يأتي في [المسألة ۳٥] نظير المقام.

(مسألة ۲٥): يجب جواب السلام فورا (۸۷)، فلو أخر عصيانا، أو نسيانا، بحيث خرج عن صدق الجواب لم يجب (۸۸) و إن‏ كان في الصلاة لم يجز (۸۹) و إن شك في الخروج عن الصدق وجب و إن كان في الصلاة (۹۰). لكن الأحوط حينئذ قصد القرآن أو الدعاء.

لأنّ مقتضى المرتكزات في رد التحيات القولية إنّما هو الفورية و الأدلة الشرعية منزّلة عليها، مع أنّ ظاهرهم الاتفاق عليه، فلا وجه للتمسك بالإطلاق أو استصحاب بقاء الوجوب.

لتقيد الوجوب بالفورية، و لا وجه لبقائه مع عدم قيده إلا إذا ثبت أنّه‏

واجب فورا ففورا و لم يثبت ذلك، بل الظاهر عدمه و قد يعد مستنكرا لدى العرف أيضا.

لأنّه حينئذ من الكلام الآدمي الموجب للبطلان بعد عدم شمول دليل الجواز له.

لأنّ المراد بالفورية: الفورية العرفية، و هي قابلة للتشكيك عرفا فيجري فيه الأصل ما لم يعلم بزواله، هذا إذا كان الشك في الشبهة الموضوعية، و أما إذا كان الشك في أصل الموضوع أو في المفهوم المردد، فلا وجه للاستصحاب فيهما، كما ثبت في محلّه، كما لا يجوز التمسك بإطلاق جواز الرد في الصلاة، و لا بإطلاق كونه من الكلام الآدمي، لكونه من التمسك بالدليل في الموضوع المشتبه، فتصل النوبة إلى أصالتي الصحة و عدم المانعية، و طريق الاحتياط ما ذكره في المتن.

(مسألة ۲٦): يجب إسماع الرد (۹۱)، سواء كان في الصلاة أم لا، إلا إذا سلّم، و مشى سريعا، أو كان المسلّم أصمّ فيكفي الجواب على المتعارف (۹۲) بحيث لو لم يبعد، أو لم يكن أصم كان يسمع.

لأنّ المجاملات القولية متقومة بالإسماع- و لو تقديرا- عند متعارف الناس بلا فرق بين السلام و جوابه، و الأدلة الشرعية منزّلة على المتعارف أيضا.

و في خبر ابن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السلام:

«إذا سلّم أحدكم فليجهر بسلامه، و لا يقول: سلّمت فلم يردوا عليّ، و لعلّه يكون قد سلّم و لم يسمعهم، فإذا رد أحدكم فليجهر برده و لا يقول المسلّم: سلّمت فلم يردوا عليّ»٥۳.

و إطلاقه يشمل حال الصلاة و غيره. و يظهر منهم الإجماع على وجوب الإسماع في غير الصلاة، و لم ينسب الخلاف إلا إلى الأردبيلي (قدّس سرّه)، بل‏

و في الصلاة أيضا و لم يعرف الخلاف إلا ما نسب إلى المعتبر، و يكون الأردبيلي مخالفا فيها أيضا بالأولى.

و أما ما ورد في صحيح منصور المتقدم: «ترد خفيا»، و قوله عليه السلام في صحيح ابن مسلم: «و أشر بإصبعك»٥4، و في موثق عمار: «إذا سلّم عليك رجل من المسلمين و أنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك و بين نفسك، و لا ترفع صوتك»٥٥.

فالكل إما محمول على عدم المبالغة في رفع الصوت، أو على التقية، مع أنّه لم يعرف القول بوجوب إخفات الرد في الصلاة، بل لم يعرف جوازه عن أحد إلا ما نسب إلى المعتبر.

لأصالة البراءة عن وجوب المبالغة في الجهر بعد تنزل الأدلة على المتعارف، بل قد يشك في وجوب الرد في الأول خصوصا إن كان المسلّم في مثل السيارة حين سرعة سيرها.

(مسألة ۲۷): لو كانت التحية بغير لفظ السلام، كقوله: «صبّحك اللّه بالخير» أو: «مسّاك اللّه بالخير» لم يجب الرد (۹۳) و إن‏ كان هو الأحوط (۹٤). و لو كان في الصلاة فالأحوط الرد بقصد الدعاء.

للأصل، و السيرة، و ظهور الاتفاق و ما تقدم في صحيح ابن مسلم و عدم دليل على الوجوب إلا عموم قوله تعالى‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها٥٦. و هي مفسّرة بالسلام عند جمهور المفسرين و أهل اللغة،

و يكفي الشك في شمولها لغيرها في عدم جواز التمسك بها، لأنّه حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، مع أنّه لم يقل أحد بوجوب تعويض كلّ بر و إحسان، كما في الحدائق.

خروجا عن شبهة احتمال وجوب التعميم الذي يشهد له ما عن تفسير القمي مرسلا إلى الصادقين عليهما السلام المراد بالتحية في الآية السلام و غيره من البر٥۷.

و في الخصال عن أبي جعفر عليه السلام عن آبائه عن عليّ عليه السلام:

«إذا عطس أحدكم فسمّتوه قولوا: يرحمكم اللّه، و يقول هو: يغفر اللّه لكم و يرحمكم، قال اللّه تعالى‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها٥۸.

و في المناقب: «جاءت جارية للحسن بطاقة ريحان، فقال عليه السلام لها: أنت حرة لوجه اللّه، فقيل له في ذلك، فقال عليه السلام: أدبنا اللّه تعالى، فقال‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها، و كان أحسن منها عتقها»٥۹.

و لكن قصور سندها و احتمال الاستدلال بالآية لمجرد أدنى المناسبة، و إعراض المشهور عنها أوهنها عن الاعتماد عليها.

(مسألة ۲۸): لو شك المصلّي في أنّ المسلّم سلّم بأيّ صيغة فالأحوط أن يرد بقوله: «سلام عليكم» بقصد القرآن أو الدعاء (۹٥).

بناء على أنّ المماثلة المعتبرة في جواب المصلّي يكفي فيها مجرد

قديم السلام على الظرف، كما مر، و لا تعتبر المماثلة من كلّ وجه، فلا يجب الاحتياط بقصد القرآن أو الدعاء، و إن كان ذلك حسنا بنحو ما مر.

(مسألة ۲۹): يكره السلام على المصلّي (۹٦).

لخبر مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال: «لا تسلّموا على المصلّي، و ذلك لأنّ المصلّي لا يستطيع أن يرد السلام، لأنّ التسليم من المسلم تطوع، و الرد فريضة»٦۰.

و في خبر ابن علوان عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: «كنت أسمع أبي يقول: إذا دخلت المسجد الحرام و القوم يصلون فلا تسلّم عليهم- الحديث-»٦۱.

و بهما تخصص العمومات و تقيد الإطلاقات، و ظاهرهم الإجماع على الكراهة أيضا.

و أما خبر البزنطي عن الباقر عليه السلام قال: «إذا دخلت المسجد و الناس يصلّون فسلّم عليهم، و إذا سلّم عليك فاردد فإنّي أفعله- الحديث-»٦۲.

فمحمول على أصل الجواز فلا تنافي بين الأخبار، كما لا وجه لما عن جامع المقاصد من عدم الكراهة، لما مر.

(مسألة ۳۰): رد السلام واجب كفائي (۹۷)، فلو كان المسلّم عليهم جماعة، يكفي رد أحدهم. و لكن الظاهر عدم سقوط ت الاستحباب بالنسبة إلى الباقين (۹۸)، بل الأحوط رد كلّ من قصد به (۹۹)، و لا يسقط برد من لم يكن داخلا في تلك الجماعة، أو لم يكن مقصودا (۱۰۰). و الظاهر عدم كفاية رد الصبيّ المميز أيضا (۱۰۱)، و المشهور على أنّ الابتداء بالسلام أيضا من المستحبات الكفائية (۱۰۲)، فلو كان الداخلون جماعة يكفي سلام أحدهم و لا يبعد بقاء الاستحباب بالنسبة إلى الباقين أيضا (۱۰۳)، و إن لم يكن مؤكدا.

نصّا و إجماعا، ففي خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم، و إذا رد واحد أجزأ عنهم»٦۳.

و مثله مرسل ابن بكير٦4.

لأنّه نحو مجاملة و تودد و تحبب، و لا ريب في رجحان ذلك كلّه هذا في غير الصلاة- و أما فيها فلا وجه للجواز بعد رد البعض، كما مر.

خروجا عن احتمال وجوب الرد عينا لكلّ من قصد في التحية. و لكن الاحتمال ضعيف جدا، و النص و الاتفاق على خلافه.

لعمومات وجوب الرد، و أصالة عدم السقوط عمن قصد.

لاحتمال انصراف الأدلة عنه، و لأنّ عمده خطأ، و عباداته تمرينية.

و الكل باطل لشمول الإطلاقات له أيضا، و قضية عمده خطأ تختص بخصوص الجنايات، و الأخير باطل صغرى و كبرى، كما مرّ مرارا في هذا الكتاب، مع أنّ رد السلام من قبيل أداء الحقوق غير المختصة بأحد لا من العبادات، مع أنّه قد مر عدم اختصاص شرعيتها بالبالغين، فالمقتضي للكفاية موجود. و المانع عنها مفقود، فيكفي رده، و طريق الاحتياط واضح.

لما مر في خبر غياث من قول أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم».

لإطلاق قول أبي جعفر عليه السلام: «إنّ اللّه عزّ و جل يحب إفشاء السلام- الحديث-»٦٥.

مع أنّه نحو من الآداب الممدوح عقلا و شرعا.

(مسألة ۳۱): يجوز سلام الأجنبي على الأجنبية، و بالعكس‏ على الأقوى (۱۰٤) إذا لم يكن هناك ريبة، أو خوف فتنة، حيث إنّ صوت المرأة من حيث هو ليس عورة (۱۰٥).

للإطلاقات و العمومات، و في صحيح ربعي عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسلّم على النساء، و يرددن عليه السلام، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء، و كان يكره أن يسلّم على الشابة منهنّ و يقول عليه السلام: أتخوف أن يعجبني صوتها، فيدخل عليّ أكثر مما أطلب من الأجر»٦٦.

و أما خبر غياث: «لا تسلّم على المرأة»٦۷، و في خبر آخر: «لا تبدأوا النساء بالسلام»٦۸.

فمحمول على تحقق الريبة جمعا و إجماعا.

للأصل بعد عدم دليل عليها، و قد مرّ في [المسألة ۲٥] من (فصل القراءة)، و يأتي في [المسألة ۳۹] من كتاب النكاح ما يتعلق بصوت الأجنبية إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ۳۲): مقتضى بعض الأخبار عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر (۱۰٦) إلا لضرورة (۱۰۷) لكن يمكن الحمل على إرادة الكراهة (۱۰۸). و إن سلّم الذمي على مسلم فالأحوط الرد بقوله: «عليك» (۱۰۹) أو بقوله: «سلام» دون «عليك» (۱۱۰).

لخبر غياث: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم، و إذا سلّموا عليكم فقولوا: و عليكم»٦۹.

و نحوه غيره.

لأنّ الضرورات تبيح المحظورات، و «ما من شي‏ء حرّمه اللّه إلا و قد أحلّه لمن اضطر إليه»۷۰، و يشهد له صحيح ابن الحجاج:

«قلت لأبي الحسن عليه السلام: أرأيت إن احتجت إلى طبيب و هو نصراني أسلّم عليه و أدعو له؟ قال عليه السلام: نعم، إنّه لا ينفعه دعاؤك»۷۱.

و في خبر أبي بصير: «عن الرجل تكون له الحاجة إلى المجوسي، أو إلى اليهودي أو إلى النصراني، أو أن يكون عاملا دهقانا من عظماء أهل أرضه فيكتب له في الحاجة العظيمة أ يبدأ بالعلج و يسلّم عليه في كتابه، و إنّما يصنع ذلك لكي تقضى حاجته؟ فقال عليه السلام: اما أن تبدأ به فلا، و لكن تسلّم عليه في كتابك، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يكتب إلى كسرى و قيصر»۷۲.

و هذا الخبر و إن كان مورده الكتابة و لكن يشمل السلام القولي أيضا بل بالفحوى. و المراد بالضرورة الضرورات العرفية فتشمل المجاملات الأخلاقية.

لأنّه إذا لم ينفعه السلام و الدعاء لا وجه للحرمة. نعم، حيث إنّ السلام نحو من الاعتناء بالمسلم عليه، و هو بمن يعادي اللّه و رسوله مرجوح لو لم يكن جهة راجحة في البين. و يمكن أن يقال: إنّ السلام على الكافر بل المسلم ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة بعروض الجهات الخاصة و المرجحات.

أما أصل وجوب رد سلام الكافر فتدل عليه الإطلاقات و العمومات من الكتاب و السنة إلا أن يدعى الانصراف و أما كيفية الرد، ففي صحيح زرارة:

«إذا سلّم عليكم مسلم فقولوا: سلام عليكم، فإذا سلّم عليكم كافر فقولوا: عليك»۷۳.

و نحوه موثق بريد بن معاوية۷4.

لخبر زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «تقول في الرد على اليهودي و النصراني: سلام»۷٥. و ظاهر هذه الأخبار هو الوجوب، إلا أن يقال:

إنّ كونها في مقام توهم الحظر يمنع عن استفادة الوجوب منها و منه يظهر وجه احتياط المصنف (قدّس سرّه).

(مسألة ۳۳): المستفاد من بعض الأخبار: أنّه يستحب أن يسلّم الراكب على الماشي، و أصحاب الخيل على أصحاب البغال، و هم على أصحاب الحمير، و القائم على الجالس، و الجماعة القليلة على الكثيرة، و الصغير على الكبير (۱۱۱). و من المعلوم أنّ هذا مستحب في مستحب (۱۱۲)، و إلا فلو وقع العكس لم يخرج عن الاستحباب أيضا (۱۱۳).

ففي رواية عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه عليه السلام:

«القليل يبدءون الكثير بالسلام، و الراكب يبدأ الماشي، و أصحاب البغال يبدءون أصحاب الحمير، و أصحاب الخيل يبدءون أصحاب البغال»۷٦.

و في خبر جراح عنه عليه السلام أيضا: «ليسلّم الصغير على الكبير، و المار على القاعد، و القليل على الكثير»۷۸.

و في المرسل «و إذا لقيت جماعة جماعة، سلّم الأقل على الأكثر، و إذا لقي واحد جماعة يسلم الواحد على الجماعة»۷۹.

و يمكن أن يكون ذلك كلّه من تأكد الاستحباب، و لعلّه مراده (قدّس سرّه) ذلك أيضا.

لما ثبت في محلّه من أنّ القيود في المندوبات من باب تعدد المطلوب مطلقا إلا ما ثبت خلافه.

(مسألة ۳٤): إذا سلّم سخرية أو مزاحا، فالظاهر عدم وجوب رده (۱۱٤).

للأصل بعد انصراف الدليل عنه.

(مسألة ۳٥): إذا سلّم على أحد شخصين و لم يعلم أنّه أيّهما أراد، لا يجب الرد على واحد منهما (۱۱٥)، و إن كان الأحوط في غير حال الصلاة الرد من كلّ منهما.

لأصالة البراءة بعد عدم تنجز مثل هذا العلم الإجمالي، لخروج كلّ طرف عن مورد ابتلاء الآخر. و الاحتياط حسن في غير حال الصلاة. و أما فيها فمقتضى أدلة حرمة الكلام المنع و يصح الإتيان بعنوان القرآن و الدعاء.

(مسألة ۳٦): إذا تقارن سلام شخصين، كلّ على الآخر وجب على كلّ منهما الجواب (۱۱٦)، و لا يكفي سلامه الأول، لأنّه لم يقصد الرد، بل الابتداء بالسلام.

لإطلاق الأدلة و عمومها الشامل لكلّ واحد منهما بعد عدم صلاحية السلام الابتدائي لكونه جوابا.

(مسألة ۳۷): يجب جواب سلام قارئ التعزية و الواعظ و نحوهما من أهل المنبر. و يكفي رد أحد المستمعين (۱۱۷).

أما وجوب أصل الرد إذا قصد بالسلام التحية، فلعموم ما دل على وجوبه، و أما كفاية رد أحد المستمعين فلأنّه واجب كفائي حينئذ فيكتفى فيه برد الواحد، كما في كلّ واجب كفائي على جمع يجزي إتيان الواحد، و لكن لا يسقط عن الجميع إلا بالتحقق خارجا، فمع الشك في أنّه رد أحد أم لا، يبقى الوجوب على الجميع.

(مسألة ۳۸): يستحب الرد بالأحسن (۱۱۸) في غير حال الصلاة بأن يقول في: «سلام عليكم»: «سلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته»، بل يحتمل ذلك فيها أيضا (۱۱۹). و إن كان الأحوط الرد بالمثل.

لقوله تعالى‏ (وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها)۸۰.

المحمول على الندب إجماعا.

بناء على ما تقدم من أنّ المراد بالمثل في ما مرّ من الأخبار مجرد تقديم السلام دون العكس، فيشمل دليل الاستحباب حال الصلاة أيضا.

(مسألة ۳۹): يستحب للعاطس و لمن سمع عطسة الغير و إن كان في الصلاة أن يقول: «الحمد للّه» أو يقول: «الحمد للّه و صلّى اللّه على محمّد و آله» (۱۲۰) بعد أن يضع إصبعه على أنفه (۱۲۱). و كذا يستحب تسميت العاطس، بأن يقول له: «يرحمك اللّه»، أو «يرحمكم اللّه» (۱۲۲)، و إن كان في الصلاة (۱۲۳)، و إن كان الأحوط الترك حينئذ. و يستحب للعاطس كذلك أن يرد التسميت بقوله: «يغفر اللّه لكم» (۱۲٤). (السادس): تعمد القهقهة (۱۲٥) و لو اضطرارا (۱۲٦)، و هي الضحك المشتمل على الصوت و المدّ و الترجيع (۱۲۷). بل مطلق‏ الصوت، على الأحوط (۱۲۸). و لا بأس بالتبسم (۱۲۹) و لا بالقهقهة سهوا. نعم، الضحك المشتمل على الصوت تقديرا، كما لو امتلأ جوفه ضحكا، و احمر وجهه، لكن منع نفسه من إظهار الصوت حكمه حكم القهقهة (۱۳۱). (السابع): تعمد البكاء (۱۳۲) المشتمل على الصوت، بل و غير المشتمل عليه (۱۳۳) على الأحوط (۱۳٤)، لأمور الدنيا (۱۳٥). و أما البكاء للخوف من اللّه، و لأمور الآخرة فلا بأس به، بل هو من أفضل الأعمال (۱۳٦) و الظاهر أنّ البكاء اضطرارا أيضا مبطل (۱۳۷). نعم، لا بأس به إذا كان سهوا (۱۳۸). بل الأقوى عدم البأس به إذا كان لطلب أمر دنيوي من اللّه فيبكي تذللا له تعالى ليقضي حاجته (۱۳۹). (الثامن): كلّ فعل ماح لصورة الصلاة قليلا كان أو كثيرا كالوثبة، و الرقص، و التصفيق، و نحو ذلك مما هو مناف للصلاة (۱٤۰) و لا فرق بين العمد و السهو (۱٤۱). و كذا السكوت الطويل الماحي (۱٤۲). و أما الفعل القليل غير الماحي، بل الكثير غير الماحي، فلا بأس به مثل الإشارة باليد لبيان مطلب، و قتل الحية، و العقرب، و حمل‏ الطفل، و ضمه، و إرضاعه عند بكائه، و عدّ الركعات بالحصى، و عدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة و نحوها مما هو مذكور في النصوص (۱٤۳). و أما الفعل الكثير، أو السكوت الطويل المفوّت للموالاة، بمعنى المتابعة العرفية، إذا لم يكن ماحيا للصورة، فسهوه لا يضرّ (۱٤٤)، و الأحوط الاجتناب عنه عمدا (۱٤٥). (التاسع): الأكل و الشرب الماحيان للصورة، فتبطل الصلاة بهما، عمدا كانا أو سهوا (۱٤٦). و الأحوط الاجتناب عما كان منهما مفوّتا للموالاة العرفية عمدا (۱٤۷). نعم، لا بأس بابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم، أو بين الأسنان، و كذا بابتلاع قليل من السكر، الذي يذوب و ينزل شيئا فشيئا (۱٤۸). و يستثنى أيضا ما ورد في النصوص (۱٤۹) بالخصوص من جواز شرب الماء لمن كان مشغولا بالدعاء، في صلاة الوتر، و كان عازما على الصوم في ذلك اليوم، و يخشى مفاجاة الفجر، و هو عطشان و الماء أمامه و محتاج إلى خطوتين أو ثلاثة، فإنّه يجوز له التخطّي و الشرب حتّى يروى، و إن طال زمانه (۱٥۰) إذا لم يفعل غير ذلك من‏ منافيات الصلاة (۱٥۱). حتّى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقرى، لئلا يستدبر القبلة. و الأحوط الاقتصار على الوتر المندوب. و كذا على خصوص شرب الماء، فلا يلحق به الأكل و غيره (۱٥۲). نعم، الأقوى عدم الاقتصار على الوتر، و لا على حال الدعاء، فيلحق به مطلق النافلة (۱٥۳)، و غير حال الدعاء. و إن كان الأحوط الاقتصار. (العاشر): تعمد قول: «آمين» بعد تمام الفاتحة (۱٥٤)، لغير ضرورة، من غير فرق بين الإجهار به، و الإسرار للإمام و المأموم، و المنفرد (۱٥٥). و لا بأس به في غير المقام المزبور بقصد الدعاء (۱٥٦)، كما لا بأس به مع السهو (۱٥۷). و في حال الضرورة (۱٥۸)، بل قد يجب معها (۱٥۹)، و لو تركها أثم لكن تصح صلاته، على الأقوى (۱٦۰). (الحادي عشر): الشك في ركعات الثنائية و الثلاثية و الأوليين‏ من الرباعية على ما سيأتي (۱٦۱). (الثاني عشر): زيادة جزء أو نقصانه عمدا، إن لم يكن ركنا و مطلقا إن كان ركنا (۱٦۲).

للنص و الإجماع، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد اللّه تعالى»۸۱.

و خبر أبي بصير: «أسمع العطسة و أنا في الصلاة فأحمد اللّه تعالى و أصلي على النبي صلّى اللّه عليه و آله قال عليه السلام: نعم، و إذا عطس أخوك و أنت في الصلاة، فقل: الحمد للّه و صلّى اللّه على النبيّ و آله و إن كان بينك و بين صاحبك اليم»۸۲.

ففي خبر مسمع: «عطس أبو عبد اللّه عليه السلام فقال: الحمد للّه ربّ العالمين، ثمَّ جعل إصبعه على أنفه، فقال عليه السلام: رغم أنفي للّه رغما داخرا»۸۳.

و في خبر الحسن بن راشد عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «من عطس، ثمَّ وضع يده على قصبة أنفه، ثمَّ قال: الحمد للّه ربّ العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله، و صلّى اللّه على محمد النبيّ و آله و سلّم، خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد و أكبر من الذباب، حتّى يصير تحت العرش يستغفر اللّه تعالى إلى يوم القيامة»۸4.

أما أصل الاستحباب، فتدل عليه نصوص كثيرة، و في بعضها إنّه من حق المؤمن‏۸٥. و أما التسميت- فيقرأ بالسين المهملة و بالشين، و عن أبي عبيدة أنّ الثاني أعلى في كلامهم و أكثر.

و أما الكيفية فيدل عليها مضافا إلى ظهور كلمات جمع من الفقهاء و اللغويين فيها، خبر ابن مسلم: «إذا سمعت الرجل فليقل: يرحمك اللّه و إذا رد فليقل:

يغفر اللّه لك و لنا، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سئل عن آية أو شي‏ء فيه ذكر اللّه، فقال صلّى اللّه عليه و آله كلّما ذكر اللّه عز و جل فيه فهو حسن»۸٦.

و نحوه خبر الخصال المتقدم‏۸۷. و الظاهر أنّ الكيفية الواردة في الأخبار من باب المثال بقرينة قوله صلّى اللّه عليه و آله: «كلّما ذكر اللّه عزّ و جل فيه فهو حسن».

فيتأدى الاستحباب بكلّ ما اشتمل على الترحم و اسم اللّه تعالى، و يشهد له خبر النصراني حيث عطس و سمت بقولهم: هداك اللّه في محضر الصادق عليه السلام و لم ينكر ذلك بل قال عليه السلام له: يرحمك اللّه۸۸.

على المشهور بلا نقل خلاف فيه، للأصل بعد الشك في شمول أدلة قاطعية الكلام لمثله، و لإطلاق أدلة التسميت الشامل لحال الصلاة أيضا و أنّه من حق المؤمن، بل و إطلاق ما تقدم من خبر ابن مسلم الشامل لحال الصلاة أيضا. و احتمال المانعية من حيث مخاطبة الغير مدفوع بالأصل.

و أما خبر غياث عن الصادق عليه السلام: «في رجل عطس في الصلاة فسمته فقال عليه السلام: فسدت صلاة ذلك الرجل»۸۹.

فيمكن حمله على التقية، أو على أنّ التسميت لم يكن مشتملا على ذكر اللّه تعالى، و يشهد للتقية ما رواه العامة عن معاوية بن الحكم قال:

«صلّيت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك اللّه، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: ما شأنكم تنظرون لي؟! فجعلوا يضربون أيديهم على أفخاذهم، فعلمت أنّهم يعنونني، فلما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: إنّ هذه الصلاة لا يصح فيها كلام الناس إنّما هي تكبير و قراءة»۹۰.

لخبر الخصال: «إذا عطس أحدكم فسمتوه، قولوا: يرحمكم اللّه، و هو يقول: يغفر اللّه تعالى لكم و يرحمكم. قال اللّه عز و جل‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها۹۱».

و عن صاحب الحدائق الوجوب للآية الكريمة، و لا وجه له لما تقدم من سقوط عمومها لغير السلام بلا كلام.

نصوصا و إجماعا. ففي صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «القهقهة لا تنقض الوضوء، و تنقض الصلاة»۹۲.

و في موثق سماعة: «سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال عليه السلام: أما التبسم فلا يقطع الصلاة، و أما القهقهة فهي تقطع الصلاة»۹۳.

و في صحيح ابن أبي عمير: «إنّ التبسم في الصلاة لا ينقض الصلاة، و لا ينقض الوضوء: إنّما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة»۹4.

لعموم الأدلة و إجماع الأجلة، مع أنّ الغالب في القهقهة إنّما هو حال الاضطرار. و توهم شمول حديث: «لا تعاد»۹٥، و رفع الاضطرار للمقام فتصح الصلاة معه، باطل، لعدم شمول الأول لمورد الإكراه و الاضطرار بالإجماع، و كذا الثاني لا يشمل ما يتقوّم بالاضطرار تقوما عرفيا إذ المنساق منه عرفا ما كان اختياريا بذاته فعرضه الاضطرار، لا ما كان بذاته اضطراريا، مع أنّ الشك في شموله للمقام يكفي في عدمه.

و أما ما يقال: من أنّ حديث الرفع إنّما يرفع المؤاخذة فقط دون الأحكام الوضعية، فهو مخالف لظهور الإطلاق و سياق الرأفة و الامتنان، مع أنّه لو كان له أصل لظهر و بان في عصر الصادقين عليهم السلام لكثرة الابتلاء بهذا الحديث.

القهقهة من المفاهيم المعروفة عند كلّ أحد، و ليست لها حقيقة شرعية بل و لا لغوية غير ما هو المتعارف بين الناس، و المرجع في المشكوك إنّما هو البراءة، كما هو كذلك في جميع الموضوعات التشكيكية. و إنّما الكلام في أنّ الضحك المشتمل على الصوت فقط ملحق بها حكما أم لا، قد يقال:

بالأول، لأنّ الإمام عليه السلام فصل في الجواب بين القهقهة و التبسم فحكم بإبطال الأول دون الأخير، فلا يكون هناك قسم ثالث في البين، فلا بد و أن يكون الضحك المشتمل على الصوت إما ملحق بالتبسم أو بالقهقهة، و الأول خلاف الظاهر فيتعيّن الأخير.

و فيه: أنّه من مجرد الدعوى لأنّه إن كان المراد الدخول الموضوعي فلا وجه له لتباينهما موضوعا، إذ ليس كلّ ضحك مشتمل على الصوت قهقهة عرفا، لأنّ للضحك المشتمل على الصوت مراتب متفاوتة جدّا. و إن كان المراد الإلحاق الحكمي فهو من الترجيح بلا مرجح بعد فقد الدليل على الإلحاق.

و ما يقال: إنّ إخراج التبسم يدل على أنّ كلّما ليس منه عرفا فهو قهقهة.

مردود: بأنّه ليس بأولى من دعوى العكس، بأن يقال: إنّ الحكم بإبطال القهقهة يدل على أنّ كلّما ليس منها فهو تبسم، و مع الشك في الدخول موضوعا أو الإلحاق حكما فالمرجع عدم المانعية.

ظهر مما تقدم وجه الاحتياط.

إجماعا و نصّا، كما تقدم.

للإجماع، و حديث: «لا تعاد الصلاة»۹٦. و احتمال كون مبطليتها من الوضعيات غير المنوطة بالالتفات، كالحدث. مخالف لظواهر الأدلة.

يأتي الكلام فيه في مباحث الخلل.

راجع (فصل في الشك في الركعات) الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة.

بناء على بقاء ملاك التكليف الواقعي في مورد التقية، و إنّما تؤثر التقية في مجرد الترخيص فقط. و أما بناء على الانقلاب ملاكا و أمرا فلا وجه للصحة. و حيث يحتمل الوجه الثاني فلا وجه للجزم بالصحة، و تقدم منه (قدّس سرّه) في [المسألة ۳٦] من (فصل أفعال الوضوء) الإشكال في الصحة.

لما تقدم من التفصيل في [المسألة ۳۲] و ما بعدها من (فصل أفعال الوضوء)، فراجع.

للإجماع، و لعمومات التقية، و أنّه: «ما من شي‏ء حرمة اللّه إلا و قد أحلّه لمن اضطر إليه»۱۱۳، لشمول مثله للحرمة و الحلية، الوضعية و التكليفية.

للإجماع، و حديث: «لا تعاد»۱۱۲.

لعمومات جواز الدعاء في الصلاة، و المفروض أنّه دعاء فتشمله العمومات إلا في مورد خاص نص فيه على عدم الجواز.

لإطلاق الأدلة، مثل خبر الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين، قال عليه السلام:

لا»۱۱۱.

فيشمل ذلك جميع ما ذكر في المتن.

إجماعا، كما عن جمع، و نصوصا:

منها: صحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا كنت خلف إمام، فقرأ الحمد، و فرغ من قراءتها، فقل أنت: الحمد للّه ربّ العالمين، و لا تقل: آمين»۱۰٦.

و مثله صحيحا الحلبي۱۰۷و زرارة۱۰۸، و في صحيح معاوية بن وهب: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أقول: آمين، إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم و لا الضالّين؟ قال عليه السلام: هم اليهود و النصارى، و لم يجب في هذا»۱۰۹.

فإنّ الإعراض عن الجواب مشعر بعدم الترخيص في مورد السؤال.

و أما صحيح جميل: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب: آمين. قال عليه السلام: ما أحسنها و اخفض الصوت بها»۱۱۰.

فهو مجمل لا يصلح دليلا للجواز و لا المنع، لأنّ قوله عليه السلام: «ما أحسنها» يحتمل وجوها ثلاثة: التعجب، و كون (ما) نافية و أحسنها صيغة المتكلم، و كون (ما) استفهامية و أحسنها فعل ماض، فيكون الاستفهام إنكاريا، و على الأخيرين يدل على الحرمة بخلاف الأول.

ثمَّ إنّ المحتملات في قول: (آمين) في الصلاة أربعة:

الأول: المانعية، كما هو المنساق من مثل هذه النواهي، و استقرت عليه سيرة فقهاء الإمامية (قدّس سرّهم).

الثاني: الحرمة التكليفية المحضة.

الثالث: و المانعية من حيث إنّه كلام الآدمي إذ ليس بقرآن و لا ذكر و لا دعاء.

الرابع: الكراهة جمعا بين صحيح جميل و سائر الأخبار.

و الأخير: باطل، كما مرّ من إجمال الحديث و ظهور آثار التقية عليه، و كذا الثالث لأنّه اسم فعل بمعنى (اللهم استجب) فيكون من الدعاء واقعا. و كذا الثاني لما مرّ من انسباق المانعية من مثل هذه النواهي فما هو المشهور المدعى عليه الإجماع من البطلان هو المتعيّن. و ما عن المدارك من مجرد الحرمة التكليفية خلاف الإجماعات المنقولة عن الأساطين و سيرة الفقهاء في مثل هذه النواهي ما لم يدل دليل معتبر على الخلاف.

ثمَّ إنّ اختصاص مبطلية قول: (آمين) بما إذا كان بعد الحمد إنّما هو إذا استند في ذلك إلى الإجماع و الأخبار- و هو الحق، كما عرفت- و إلا فلو استند إلى أنّه كلام الآدمي فلا اختصاص له بموضع دون آخر و لكنه فاسد، كما مرّ.

بدعوى القطع بعدم الخصوصية للوتر، و كذا حال الدعاء مع غيره.

و لكنه مشكل، و منه يعلم وجه الاحتياط.

اقتصارا في الحكم المخالف للمشهور على خصوص المنصوص.

لعموم أدلتها و إطلاقها الشامل لحال جواز شرب الماء في الوتر أيضا، و جواز الإتيان بمناف دلت عليه النصوص لا يلزم الإتيان بسائر المنافيات ما لم يدل عليها دليل بالخصوص.

لإطلاق ما مرّ من الخبر ما لم يخرج عن متعارف مثل هذا العمل.

ففي خبر سعيد الأعرج: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّي أبيت و أريد الصوم، فأكون في الوتر، فأعطش، فأكره أن أقطع الدعاء و أشرب، و أكره أن أصبح و أنا عطشان و أمامي قلة بيني و بينها خطوتان أو ثلاث، قال عليه السلام: تسعى إليها و تشرب منها حاجتك، و تعود في الدعاء»۱۰4.

و في خبره الآخر المروي في الفقيه: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:

جعلت فداك إنّي أكون في الوتر، و أكون قد نويت الصوم، فأكون في الدعاء، و أخاف الفجر، فأكره أن أقطع على نفسي الدعاء و أشرب الماء، و تكون القلة أمامي، قال: فقال عليه السلام لي: فاخط إليها الخطوة، و الخطوتين، و الثلاث، و اشرب و ارجع إلى مكانك، و لا تقطع على نفسك الدعاء»۱۰٥.

كلّ ذلك لأصالة البراءة، و الصحة، و بقاء الهيئة بعد فقد الدليل على المنع.

منشأه الاحتياط في الموالاة العرفية، فيكون الإتيان بما ينافيها خلاف الاحتياط.

لعين ما تقدم في سابقة من غير فرق. ثمَّ إنّ الأكل و الشرب تارة:

ينطبق عليهما عنوان محو الصورة لدى المتشرعة، و أخرى: لا ينطبق، و ثالثة:

يشك فيه، فإن لم يكن للأكل و الشرب موضوعية خاصة في البطلان و كان ذلك لأجل كونهما من موارد محو الصورة فلا بطلان إلا في الصورة الأولى فقط. و أما إن قلنا بأنّ لهما موضوعية خاصة في مقابل محو الصورة فتبطل الصلاة بمجرد المسمّى مطلقا، و لكن لا دليل عليه من الخبر و لا من إجماع معتبر. نعم، ادعي أنّهما ينافيان حالة الإقبال و التوجه إلى اللّه تعالى في الصلاة فتبطل من هذه الجهة.

و فيه: أنّه ممنوع صغرى و كبرى إذ يمكن الإقبال عليه تعالى حين الأكل و الشرب أيضا إذ الإقبال عليه تعالى شي‏ء و الاشتغال بالأكل و الشرب شي‏ء آخر، و كم من آكل و شارب مقبل عليه تعالى حين الأكل و الشرب، و كم فارغ عنهما غير متوجه إليه عزّ و جل مع أنّ للإقبال عليه تعالى مراتب متفاوتة جدّا، و لا دليل على اعتبار جملة كثيرة من مراتبه بل يكفي مسماه، و هو إتيان العمل قربة إلى اللّه عزّ و جل و هو يجتمع مع مسمّى الأكل و الشرب أيضا.

راجع [المسألة ۲] من (فصل الموالاة).

لأصالة الصحة، و استصحاب بقاء الهيئة.

يأتي التعرض لها في [المسألة ۲] من الفصل التالي، فراجع.

لأنّه بعد محو الصورة عند المتشرعة لا فرق بين أسبابه، إذ المناط كلّه على المحو بأيّ وجه حصل ذلك.

لأنّه مع فرض محو الصورة لا يجري حديث: «لا تعاد»۱۰۲ الذي موضوعه بقاء هيئة الصلاة عند المتشرعة.

و لكن نسب إلى المشهور عدم البطلان مع السهو، بل يظهر من التذكرة الإجماع عليه، لأنّ عمدة الدليل على البطلان الإجماع و لا إجماع مع السهو.

و فيه: أنّ المناط على مرتكزات المتشرعة، و الإجماع حاصل من تلك المرتكزات و مع حكمهم بمحو الصورة بارتكازهم حتّى مع السهو لا وجه للتمسك بالإجماع و الأخذ بالقدر المتيقن. نعم، لو تردد المتشرعة في محو الصورة مع السهو يصح التمسك بأصالة الصحة و بقاء الهيئة حينئذ.

و أما صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام:

«عن رجل دخل مع الإمام في صلاته، و قد سبقه بركعة، فلما فرغ الإمام خرج مع الناس، ثمَّ ذكر أنّه قد فاتته ركعة. قال عليه السلام: يعيدها ركعة واحدة، يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة»۱۰۳.

فيمكن حمله على ما إذا لم تمح الصورة، كما يقتضيه قوله عليه السلام:

«إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة»، هذا مع أنّ إتيان ما يمحو الصورة عمدا نادر، فلو لم يكن سهوه مبطلا لما كان لهذه المسألة مورد إلا النادر.

لأنّ للصلاة هيئة خاصة و صورة مخصوصة عند المتشرعة تلقّاها الأخلاف عن أسلافهم حتّى تنتهي إلى الشارع، فكلّما كان منافيا لتلك الهيئة و الصورة بحسب نظرهم و ارتكازهم يكون مبطلا لها، و هذا هو مورد الإجماع أيضا. و حينئذ فالفعل المأتيّ به إما أن يقطع بأنّه ماح للصورة بارتكاز المتشرعة، و إما أن يقطع بأنّه لا يمحوها، أو يشك في ذلك. و حكم الأولين معلوم، و المرجع في الأخير البراءة و أصالة الصحة.

ثمَّ إنّه قد اعترف غير واحد من الأساطين بأنّه لا اسم و لا أثر عن لفظ الفعل الكثير في الأخبار، فالمرجع صدق محو الصورة و عدمه.

و أما الاستدلال بما ورد من ترخيص جملة من الأفعال في الصلاة، كقتل الحية، و أخذ الغلام الآبق و نحوهم۱۰۱ مما تأتي الإشارة إليها، فلا يستفاد منها قاعدة كلية لا على الجواز و لا على المنع، بل لا بد من تطبيقها على سائر الأدلة،

مضافا إلى قصور سند بعضها.

لأصالة البراءة بعد صحة دعوى أنّ المنصرف من دليل المنع، و المتيقن منه ما كان للدنيا من حيث هي خصوصا بعد ما ورد من الحث عليه، ففي خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:

«إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها، فابدأ باللّه تعالى، فمجّده و أثن عليه كما هو أهله و صلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و اسأل حاجتك و تباك، و لو مثل رأس الذباب إنّ أبي عليه السلام كان يقول: إنّ أقرب ما يكون العبد إلى اللّه عزّ و جل و هو ساجد باك»۱۰۱.

فروع- (الأول): البكاء على الميت تارة يكون لأجل فراقه و هجرانه، و أخرى يكون في مقام الاشتكاء إلى اللّه عزّ و جل لما وقع عليه من الظلم و الأذى- مثلا- و الظاهر جواز الأخير لانصراف دليل المنع عنه.

(الثاني): إذا صدر منه بكاء، و شك في أنّه من خوف اللّه أو للدنيا، فمقتضى أصالة عدم المانعية الصحة إن لم يكن أصل موضوعي في البين.

(الثالث): لو خرجت الدمعة لمرض أو نحوه ليس ذلك من البكاء.

(الرابع): البكاء عند التظلم إلى اللّه تعالى و الاشتكاء إليه عزّ و جل لا يقطع الصلاة.

لحديث: «لا تعاد»۱۰۰ كما تقدم في القهقهة.

لإطلاق ما تقدم من خبر أبي حنيفة، خصوصا أنّ البكاء على الميت يحصل اضطرارا غالبا.

لما تقدم في خبر أبي حنيفة، و قد ورد الحث عليه في الصلاة، ففي خبر منصور بن يونس: «إنّه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتّى يبكي، فقال عليه السلام: قرة عين و اللّه، و قال عليه السلام: إذا كان ذلك فاذكرني عنده»۹۹.

إلى غير ذلك من الأخبار.

لأنّ الظاهر أنّ قوله عليه السلام: «و إن كان ذكر ميتا ..» من‏

باب المثال لكلّ ما يتعلق بالدنيا خصوصا بعد ذكره في مقابل ذكر الجنة و النار، و الظاهر أنّهما مثال أيضا لكلّ ما يتعلق بالآخرة.

ظهر وجه الاحتياط مما تقدم.

كلما تقدم في القهقهة و الضحك يجري في البكاء المشتمل على الصوت و مجرد خروج الدمع من غير فرق. و المتيقن من الدليل الأول، و الأخير مشكوك فيجري فيه البراءة، مع أنّ مجرد خروج الدمع من العين ليس بشي‏ء يعتد به حتّى يكون مبطلا.

ثمَّ إنّه قد يستشهد بالخبر على أنّ المراد البكاء المشتمل على الصوت، لأنّ السائل ذكر البكاء ممدودا، و هو ما اشتمل على الصوت، كما عن بعض أهل اللغة.

و فيه أولا: أنّ قول بعض أهل اللغة مجرد استحسان لا دليل على اعتباره، لأنّه مبنيّ على أنّ زيادة المباني تدل على زيادة المعاني و ليست هذه قاعدة عقلية و لا عرفية و لا شرعية.

و ثانيا: أنّ الممدود و المقصور ليسا من الألفاظ الجامدة، بل مشتقان من المصدر- أي مادة: (ب ك ي) و لا إشكال في أنّ معنى المصدر سار مع جميع المشتقات من المبدإ، فإن كان معنى المادة مشتملا على الصوت يكون جميع المتفرعات منها كذلك، و إلا فكذلك أيضا بلا فرق فيه بين المقصور و الممدود،

و احتمال أن تكون المادة موضوعة لمعنيين و الممدود مأخوذ منها باعتبار أحدهما، و المقصور باعتبار الآخر خلاف الأصل مع عدم قرينة عليه، و لاستدلال بقول الشاعر:

بكت عيني و حق لها بكاها و ما يجدي البكاء و لا العويل‏

 

لا وجه له، لأنّ الممدود الذي جاء به في المصرع الأخير موافق مع الأول ظاهرا، و إنّما جي‏ء في الأول مقصورا، لأجل اتصال تاء التأنيث، كما في كلّ ممدود اتصلت التاء به.

و بالجملة هنا أمور كلّها محلّ التأمل:

الأول: هل للبكاء الممدود و المقصور أثر في الأخبار أو لا؟ و قد تفحصنا و لم نجد له أثرا.

الثاني: هل للفرق بينهما مدرك معتبر أو لا، لاختلاف أقوال أهل اللغة فيه، فبعضهم صرّح بأنّ الممدود ما كان مع الصوت، و المقصور ما كان بدونه، و بعضهم يقول: بصحة إطلاق كلّ منهما على كلّ منهما، و بعضهم يقول: إنّ البكاء ممدودا أو مقصورا ما كان مع الصوت، و ما لم يكن فيه صوت لا يسمّى بكاء أصلا؟ و قد تفحصنا فلم نجد فارقا يعتمد عليه.

الثالث: اختصاص الحرمة و المبطلية بخصوص الممدود بحسب الأدلة فإنّه لا دليل عليه إلّا من باب الاقتصار على المتيقن، و مقتضى الجمود على قوله عليه السلام: «إنّ بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، و إن كان ذكر ميتا فصلاته فاسدة»۹۸ هو التعميم لكلّ من الممدود و المقصور، لأنّ الفعل يصدق على كلّ منهما، و لكنّه قاصر سندا لا يصح الاستناد عليه إلا في المتيقن من مورد الانجبار.

إجماعا و نصّا، ففي خبر أبي حنيفة المنجبر: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البكاء في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ فقال عليه السلام: إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، و إن كان ذكر ميتا له فصلاته فاسدة»۹۷.

بناء على أنّ المراد بها الأعم من التحقيقي و التقديري، أو وجود

دليل على الإلحاق الحكمي. و لكنّه مشكل لفقد الدليل على الإلحاق، و المنساق من الأدلة التحقيقي دون التقديري، فالمرجع أصالة البراءة و الأحوط الإتمام و الإعادة.

(مسألة ٤۰): لو شك بعد السلام في أنّه هل أحدث في أثناء الصلاة أم لا بنى على العدم و الصحة (۱٦۳).

للإجماع، و قاعدة الفراغ، و أصالة عدم حدوث الحدث.

(مسألة ٤۱): لو علم بأنّه نام اختيارا، و شك في أنّه هل أتمّ الصلاة ثمَّ نام، أو نام في أثنائها بنى على أنّه أتمّ ثمَّ نام (۱٦٤) و أما إذا علم بأنّه غلبه النوم قهرا، و شك في أنّه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها، وجب عليه الإعادة (۱٦٥). و كذا إذا رأى نفسه نائما في‏ السجدة، و شك في أنّها السجدة الأخيرة من الصلاة، أو سجدة الشكر بعد إتمام الصلاة (۱٦٦)، و لا تجري قاعدة الفراغ في المقام (۱٦۷).

لظهور حال المصلّي الملتفت إلى صلاته في أنّه لا ينام اختيارا في الصلاة، و هو يوجب الاطمئنان العادي بعدم وقوع النوم في الصلاة، و يكفي مثل هذا الاطمئنان العادي في الحكم بالفراغ، هذا مع جريان قاعدة الفراغ إن رأى نفسه فارغا عن الصلاة، و استصحاب بقاء الطهارة إلى حين الفراغ منها.

لقاعدة الاشتغال بعد عدم حاكم عليها، لأنّ ما يحتمل فيه الحكومة إما قاعدة الفراغ، و هي لا تجري في المقام، لعدم إحراز الفراغ بوجه. و كذا لا تجري قاعدة التجاوز أيضا، لعدم إحراز الدخول في غير المترتب على المشكوك. و أما قاعدة الصحة و ظهور حال المصلّي، فهي لا تجري لفرض غلبة النوم و عدم التوجه و الاختيار رأسا. هذا و لكن مقتضى استصحاب بقاء الطهارة إلى آخر الصلاة صحتها، كما في الفرض السابق و هذا أصل موضوعي مقدم على قاعدة الاشتغال، كما ثبت في محلّه.

ما تقدم في السابق يجري هنا أيضا من غير فرق، و مقتضى استصحاب الطهارة صحة الصلاة أيضا. و عدم وجوب الإعادة أو القضاء أثر شرعي صحيح يكفي في صحة هذا الاستصحاب فيكون حكم الفروع الثلاثة واحدا من جهة استصحاب بقاء الطهارة و عدم تخلل ما ينقض به من الحدث، و يمكن استصحاب بقاء اليقظة أيضا فإنّه عبارة أخرى عن استصحاب الطهارة فلا محذور في البين.

لعدم إحراز الفراغ بوجه. نعم، لو رأى نفسه فارغا تجري القاعدة حينئذ بلا كلام.

(مسألة ٤۲): إذا كان في أثناء الصلاة في المسجد فرأى نجاسة فيه، فإن كانت الإزالة موقوفة على قطع الصلاة أتمّها ثمَّ أزال النجاسة (۱٦۸). و إن أمكنت بدونه، بأن لم يستلزم الاستدبار، و لم يكن فعلا كثيرا موجبا لمحو الصورة، وجبت الإزالة ثمَّ البناء على صلاته (۱٦۹).

إن لم يكن الإتمام منافيا للفورية العرفية، و إلا قطعها و أزال النجاسة، و لو أتمها مع ذلك تصح صلاته و إن أثم، و تأتي هذه المسألة في (فصل لا يجوز قطع صلاة الفريضة) [المسألة ۲]، و قد تقدم في [المسألة ٤] و ما بعدها من كتاب الطهارة (فصل يشترط في صحة الصلاة) ما ينفع المقام فراجع.

لإطلاق دليل وجوب الإزالة، و ما دل على حرمة قطع الفريضة و الجمع بينهما يقتضي ذلك، و يمكن التمسك له بإطلاق خبر الصدوق رحمه اللّه:

«رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نخامة في المسجد فمشى إليها بعرجون‏

من عراجين أرطاب فحكها، ثمَّ رجع القهقرى فبنى على صلاته»۱۱4.

فإنّه إذا جاز ذلك في النخامة جاز في النجاسة بالأولى.

(مسألة ٤۳): ربما يقال بجواز البكاء على سيد الشهداء (أرواحنا فداه) في حال الصلاة و هو مشكل (۱۷۰).

منشأه الجمود على قوله عليه السلام فيما تقدم: «و إن ذكر ميتا له فصلاته فاسدة»۱۱٥ مع احتمال الانصراف عنه عليه السلام. و لكن البكاء على سيد الشهداء عليه السلام تارة: يكون لأنّه قتل مظلوما، و أخرى: لأجل الاشتكاء إلى اللّه تعالى من ظالميه، و ثالثة: لأنّه عليه السلام ظلم في طريق الدعوة إلى اللّه تعالى، و رابعة: لأجل التوسل به عليه السلام إلى اللّه عزّ و جل.

و الإشكال إنّما هو في القسم الأول فقط، و أما بقية الأقسام فالظاهر عدم الإشكال فيها، و يمكن أن يجمع بين قول من قال: بالمنع، و من قال: بالجواز بذلك فالأول: أراد القسم الأول، و الأخير: أراد بقية الأقسام، و بكاء الشيعة- رفع اللّه تعالى شأنهم- عليه عليه السلام غالبا من القسم الأخير، و مع الشك فالمرجع أصالة عدم المانعية.

(مسألة ٤٤): إذا أتى بفعل كثير، أو بسكوت طويل و شك في بقاء صورة الصلاة و محوها معه، فلا يبعد البناء على البقاء (۱۷۱). لكن الأحوط الإعادة بعد الإتمام (۱۷۲).

لأصالة البراءة عن قاطعية الموجود، و استصحاب عدم وصوله إلى حدّ محو الصورة، و استصحاب كون المصلّي في الصلاة و عدم خروجه عنها، بل و استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية الصلاتية، و هي هيئة اعتبارية لها وحدة عند المتشرعة يصح استصحاب بقائها عند الشك في القطع، و هو من الأمور الإضافية يصح إضافته إلى الفاعل، كما يصح إضافته إلى فعله الذي هو الصلاة، فيقال:

قطع زيد صلاته، و قطعت صلاة زيد.

لحسن الاحتياط مطلقا و لو مع الدليل على الخلاف.

(۱) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(۲) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(۳) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٥.

(٤) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۷.

(٥) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۹.

(٦) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱۱.

(۷) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱۰.

(۸) الوسائل باب: ۱۳ من أبواب التشهد حديث: ۱.

(۹) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(۱۰) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۳.

(۱۱) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۱۲) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۷.

(۱۳) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٥.

(۱٤) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۱٥) الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الأشربة المحرمة حديث: ۳.

(۱٦) الوسائل باب: ۲4 من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث: ۲.

(۱۷) الوسائل باب: ۱۲ من أبواب القبلة الحديث: ۳.

(۱۸) ورد مضمونه في بعض الأخبار راجع الوسائل باب: ۱ من أبواب القبلة.

(۱۹) الوسائل باب: ۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۳.

(۲۰) الوسائل باب: ۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(۲۱) الوسائل باب: ۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۷.

(۲۲) الوسائل باب: ۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٥.

(۲۳) الوسائل باب: ۲ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٦ و ۱.

(۲٤) الوسائل باب: ۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٦.

(۲٥) الوسائل باب: ۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۸.

(۲٦) سورة البقرة: ۲4٥.

(۲۷) الوسائل باب: ۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۲۸) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۲۹) الوسائل باب: ۱۰ من أبواب القبلة.

(۳۰) الوسائل باب: ۳۷ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(۳۱) الوسائل باب: ۲٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٥.

(۳۲) الوسائل باب: ۲٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(۳۳) الوسائل باب: ۲٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٦.

(۳٤) الوسائل باب: ۹ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۳٥) الوسائل باب: ۷ من أبواب السجود حديث: ۳.

(۳٦) الوسائل باب: ۲٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۳۷) الوسائل باب: ۱۹ من أبواب القنوت حديث: ۲.

(۳۸) الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الخلل في الصلاة حديث: ۲.

(۳۹) الوسائل باب: 4 من أبواب الخلل في الصلاة حديث: ۱.

(٤۰) الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل في الصلاة حديث: ٥.

(٤۱) الوسائل باب: ۱۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(٤۲) الوسائل باب: ۹ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(٤۳) الوسائل باب: ۳4 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(٤٤) راجع الوسائل باب: ۸ من أبواب الركوع.

(٤٥) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(٤٦) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۳.

(٤۷) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(٤۸) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٥.

(٤۹) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۷.

(٥۰) سنن أبي داود باب كراهية أن يقول عليك السلام حديث: ٥۰۹.

(٥۱) الوسائل باب: 4۰ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱.

(٥۲) الوسائل باب: ۳۸ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱.

(٥۳) تقدم الأول في ص ۱۸۷ و الثاني في ص ۱۸۸.

(٥٤) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(٥٥) سورة النساء: ۸٦.

(٥٦) تفسير القمي ج: ۱ صفحة: ۱4٥ من طبعة النجف.

(٥۷) الوسائل باب: ٥۸ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۳.

(٥۸) البحار ج: 4٥ صفحة: 4۸.

(٥۹) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(٦۰) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(٦۱) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۳.

(٦۲) الوسائل باب: 4٦ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۲.

(٦۳) الوسائل باب: 4٦ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۳.

(٦٤) الوسائل باب: ۳4 من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱.

(٦٥) الوسائل باب: 4۸ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱.

(٦٦) الوسائل باب: ۱۳۱ من أبواب مقدمات النكاح حديث: ۲.

(٦۷) الوسائل باب: ۱۳۱ من أبواب مقدمات النكاح حديث: ۲.

(٦۸) الوسائل باب: 4۹ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱.

(٦۹) الوسائل باب: ۳۹ من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: ۲.

(۷۰) الوسائل باب: ٥۳ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱.

(۷۱) الوسائل باب: ٥4 من أبواب أحكام العشرة حديث: ۲.

(۷۲) الوسائل باب: 4۹ من أبواب أحكام العشرة حديث: 4.

(۷۳) الوسائل باب: 4۹ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۳.

(۷٤) الوسائل باب: 4۹ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۲.

(۷٥) الوسائل باب: 4٥ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۳.

(۷٦) الوسائل باب: 4٥ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱.

(۷۷) الوسائل باب: 4٥ من أبواب أحكام العشرة حديث: 4.

(۷۸) سورة النساء: ۸٦.

(۷۹) الوسائل باب: ۱۸ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(۸۰) الوسائل باب: ۱۸ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۳.

(۸۱) الوسائل باب: ٦۲ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۳.

(۸۲) الوسائل باب: ٦۳ من أبواب أحكام العشرة حديث: 4.

(۸۳) الوسائل باب: ٥۷ من أبواب أحكام العشرة.

(۸٤) الوسائل باب: ٥۸ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۲.

(۸٥) تقدم في صفحة: ۱۹٥.

(۸٦) الوسائل باب: ٦٥ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱.

(۸۷) الوسائل باب: ۱۸ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ٥.

(۸۸) سنن أبي داود ج: ۱، صفحة: ۳۳٦، الرقم: ۹۳.

(۸۹) الوسائل باب: ٥۸ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۳.

(۹۰) الوسائل باب: ۷ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(۹۱) الوسائل باب: ۷ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(۹۲) الوسائل باب: ۷ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۳.

(۹۳) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۹٤) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۹٥) الوسائل باب: ٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۹٦) الوسائل باب: ٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۹۷) الوسائل باب: ٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(۹۸) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۹۹) الوسائل باب: ۲۹ من أبواب الدعاء حديث: 4.

(۱۰۰) الوسائل باب: ۱۹ من أبواب قواطع الصلاة.

(۱۰۱) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۱۰۲) الوسائل باب: ٦ من أبواب الخلل في الصلاة حديث: ۲.

(۱۰۳) الوسائل باب: ۲۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(۱۰٤) الوسائل باب: ۲۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۲.

(۱۰٥) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

(۱۰٦) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۳.

(۱۰۷) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

(۱۰۸) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۲.

(۱۰۹) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ٥.

(۱۱۰) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۳.

(۱۱۱) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۱۱۲) تقدم مصدره في صفحة: ۱۹۸.

(۱۱۳) الوسائل باب: ۳٦ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۱.

(۱۱٤) تقدم في صفحة: ۲۷.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"