1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل يشترط في الجماعة مضافا
يشترط في الجماعة مضافا إلى ما مرّ في المسائل المتقدمة- أمور (۱): أحدها: أن لا يكون بين الإمام و المأموم حائل (۲) يمنع عن‏ مشاهدته (۳)، و كذا بين بعض المأمومين مع‏ الآخر (٤) ممكن يكون واسطة في اتصاله بالإمام، كمن في صفّه من طرف الإمام أو قدّامه إذا لم يكن في صفه من يتصل بالإمام، فلو كان حائل و لو في بعض أحوال الصلاة- من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود- بطلت الجماعة (٥)، من غير فرق في الحائل بين كونه جدارا أو غيره، و لو شخص إنسان (٦) لم يكن مأموما (۷). نعم، إنّما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلا. أما المرأة فلا بأس بالحائل بينهما و بين الإمام أو غيره من المأمومين مع كون الإمام رجلا (۸) بشرط أن تتمكن من المتابعة بأن تكون‏ عالمة بأحوال الإمام (۹) من القيام و الركوع و السجود و نحوها. مع أنّ الأحوط فيها- أيضا- عدم الحائل (۱۰). هذا و أما إذا كان الإمام امرأة أيضا فالحكم كما في الرجل (۱۱). الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوّا معتدّا به دفعيا- كالأبنية و نحوها- لا انحداريا على الأصح (۱۲) من غير فرق بين المأموم الأعمى و البصير، و الرجل و المرأة (۱۳) و لا بأس بغير المعتدّ به مما هو دون الشبر (۱٤)، و لا بالعلوّ الانحداري، حيث يكون العلوّ فيه تدريجيّا على وجه لا ينافي صدق انبساط الأرض (۱٥). و أما إذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر فيه (۱٦). و لا بأس بعلوّ المأموم (۱۷). على الإمام و لو بكثير (۱۸). الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيرا في العادة (۱۹). إلّا إذا كان في صفّ متّصل بعضه ببعض حتّى ينتهي إلى‏ القريب (۲۰). أو كان في صفّ ليس بينه و بين الصف المتقدم البعد المزبور (۲۱)- و هكذا- حتّى ينتهي إلى القريب، و الأحوط- احتياطا لا يترك- أن لا يكون بين موقف الإمام و مسجد المأموم، أو بين موقف السابق و مسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة التي تملأ الفرج (۲۲)، و أحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة (۲۳). و الأفضل- بل الأحوط أيضا- أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الإنسان إذا سجد، بأن يكون مسجد اللاحق و راء موقف السابق بلا فصل (۲٤). الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف (۲٥)، فلو تقدم في الابتداء أو الأثناء (۲٦) بطلت صلاته (۲۷) إن بقي على نية الائتمام، و الأحوط تأخره عنه (۲۸)، و إن كان الأقوى جواز المساواة (۲۹). و لا بأس- بعد تقدّم الإمام في الموقف أو المساواة معه- بزيادة المأموم على الإمام في ركوعه و سجوده لطول قامته و نحوه (۳۰) و إن كان الأحوط مراعاة عدم التقدم في جميع الأحوال (۳۱) حتى في الركوع و السجود و الجلوس. و المدار على الصدق العرفي (۳۲).

لا بد من تأسيس الأصل عند الشك في ما يعتبر في الجماعة- إماما و مأموما و ايتماما- و إنّه هل هو البراءة أو الاحتياط؟ استدلّوا على الثاني بأمور:

منها: أصالة عدم ترتّب الأثر على الجماعة التي شك في اقترانها بفقد شرط أو وجود مانع.

و يرد عليه: إنّ الاجتماع في الصلاة و الجماعة ليست من الحقائق الشرعية و لا الموضوعات المستنبطة، بل من الأمور العرفية العقلائية التي حدّد الشارع فيها حدودا و قيّدها بقيود كسائر موضوعات الأحكام، كالسفر و الحضر و الكر و الإمساك و غير ذلك مما هو كثير جدّا في الفقه- كما تقدّم‏۱– فكلّما صدق الاجتماع للصلاة عرفا تشمله أحكام الجماعة إلا مع الدليل على الخلاف، مع أنّها لو كانت من الموضوعات الشرعية المحضة فهي موضوعة للأحكام المجعولة لها بما هي مبيّنة في الأدلّة بحدودها و قيودها لا بنحو الإهمال و الاجمال في مثل هذا الأمر الذي يعم به الابتلاء في كل يوم و ليلة فيرجع في القيود المشكوكة- شرطا كان أو مانعا- إلى‏

البراءة، كنفس الصلاة و غيرها من المجعولات الشرعية على ما جرت عليه سيرة فقهاء الفريقين في موارد الشك فيها.

و منها: أن تنزيل السبب الناقص منزلة التام لفقد شرط مشكوك الشرطية، أو وجود مانع كذلك مما لا تثبيته أدلّة البراءة، فلا تجرى من هذه الجهة، مع أن السببيّة و الشرطية و المانعية من الوضعيات فلا تكون من مجاري البراءة.

و يرد: بأنّا لا نحتاج إلى تنزيل السبب الناقص منزلة التام إذ هو أجنبي عن المقام رأسا، بل تجري البراءة أولا في نفس مشكوك الشرطية و المانعية فيسقط ما شك في شرطيته، و ما شك في مانعيته فلا تجب الإعادة أو القضاء بعد الاقتداء و الإتمام جماعة، و قد أثبتنا في الأصول عدم اختصاص البراءة بخصوص التكليفيات، بل تجري في الوضعيات أيضا فراجع فلا وقع لهذا الأمر أصلا.

و منها: أنّ البراءة لا تجري مع وجود الدليل، كما ثبت في محلّه، و الدليل هو قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»۲ فلا تسقط الفاتحة فيما إذا شك في شرطية شي‏ء في الجماعة أو مانعية شي‏ء عنها، و مع وجوب الفاتحة لا وجه لانعقاد الجماعة للملازمة الشرعية بين الانعقاد و السقوط.

و يرد عليه- أولا: أنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية، لدوران الأمر فيه بين الثبوت مع بطلان الجماعة و السقوط مع صحتها، فلا يجري الدليل حتّى يمنع عن جريان البراءة.

و ثانيا: أنّ دلالة قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» على بطلان الجماعة تكون بالملازمة، و كون العام حجة في مثل هذه اللوازم مشكل، بل ممنوع. و ما اشتهر من أنّ الأمارات حجة في لوازمها بخلاف الأصول، لا كلية لهذه الشهرة، بل هو تابع المقدار دلالة القرينة المعتبرة عليه، فالمرجع أصالة عدم الحجية، و الاعتبار عند الشك فيهما مطلقا، سواء أ كان في المفاد المطابقي أم في اللازم العرفي.

و منها: إنّ المأموم مع وجود مشكوك المانعية عن الانعقاد، أو فقد مشكوك‏

الشرطية يعلم إجمالا إما بوجوب القراءة و ترتيب آثار صلاة المنفرد عليه، أو بوجوب المتابعة، و هو من موارد العلم الإجمالي بين المتباينين فيجب الاحتياط.

و يرد- أولا: أنّ بجريان البراءة: في المشكوك شرطيته أو مانعيته في الجماعة- يسقط العلم عن الأثر، فتصح الجماعة مع المتابعة.

و ثانيا، سيأتي أنّ المتابعة واجبة نفسا لا شرطا في صحة الجماعة، فتصح و لو مع المخالفة عمدا و إن أثم حينئذ، فتجري أصالة عدم تحمّل الإمام للقراءة و أصالة البراءة عن وجوب المتابعة على المأموم، و يقرأ، و تصح صلاته و جماعته مع بقاء الهيئة عرفا، بل و تصح الصّلاة و الجماعة مع عدم القراءة أيضا مع تحقق الاجتماع العرفي ما لم يكن دليل على الخلاف، و المفروض عدم تحققه، و هذا هو الذي تقتضيه سهولة الشريعة المقدسة في هذا الأمر العام البلوى في كلّ يوم و ليلة، بل لنا أن نتمسّك بالإطلاقات الواردة في الجماعة بالسنة شتّى على عدم اعتبار شي‏ء فيها- شرطا أو مانعا- ما لم ينص عليه بالخصوص، كما هو الشأن في جميع الموضوعات العرفية التي تعلّقت بها الأحكام سيّما في الجماعة التي و رد فيها من التسهيلات ما لم ترد في غيرها، فبكلّ وجه أمكن للشارع أن يجر الأمة إلى الجماعة جرّهم إليها، و سيأتي مزيد بيان في رجوع المأموم إلى الإمام و بالعكس في الشكوك إن شاء اللّه تعالى:

فتلخّص‏ أنّه لا مانع من الرجوع إلى البراءة في مشكوك الشرطية و المانعية في الجماعة إماما و مأموما و ائتماما، كما اختاره شيخنا الأنصاري (رحمه اللّه) فيكون حكم الجماعة حكم نفس الصّلاة من هذه الجهة، و قد تعرّضنا لجملة من الإطلاقات التي يمكن أن يستفاد ذلك منها، و هو الموافق لسهولة الشريعة مطلقا خصوصا في هذا الأمر العام البلوى بين جميع فرق المسلمين، و يؤيّده أنّه لم ينقل المداقة فيها عن أحد من المعصومين (عليهم السلام)، و لا من الرواة، كما لا يخفى على من تتبّع الروايات، هذا كلّه حكم الشك فيها حدوثا. و أما إذا كان بقاء فالمرجع هو الاستصحاب.

للنص، و الإجماع في الجملة، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.

ليس في الأدلّة لفظ الحائل، و لا المنع عن المشاهدة، بل الموجود فيها لفظ السترة، و الجدار، و ما لا يتخطّى، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى. و إنّما ذكرهما في المبسوط و الشرائع، و تبعهما صاحب الجواهر، و الماتن و سيأتي منه في المسألة الثالثة الفتوى بعدم الانعقاد و لو كان في البين حائل لا يمنع المشاهدة مثل الزجاج و نحوه.

و الأصل‏ في ذلك كلّه أنّ المستفاد من مجموع ما ورد في الجماعة و من مرتكزات المتشرّعة فيها بل الاعتبار الصحيح أنّه لا بدّ من تحقق وحدة عرفية اتصالية بين الإمام و المأموم، و المأمون بعضهم مع بعض زمانا و مكانا، و حركة و سكونا بحيث تعد صلاة الجميع صلاة واحدة عرفا، و يكون الإمام مع المأموم و المأمومون بعضهم مع بعض- و إن طالت صفوفهم- كمصلّ واحد في محلّ واحد عرفا، فلا بدّ من مراعاة تحقق هذه الوحدة من كل جهة، و لا ربط لما قلناه بأصالة الاحتياط في الإتمام، لأنّها مع قطع النظر عن ملاحظة الأدلّة، و ما ذكرناه يستفاد منها بعد ملاحظتها. و حينئذ فكل ما كان منافيا لهذه الوحدة يكون مانعا عن الجماعة حدوثا و بقاء إلّا مع الدليل على الخلاف، و كل ما لم يكن منافيا أو شك فيه فلا بأس به، للأصل. و هذا هو الوجه في اعتبار الشرط الأول و الثالث، مضافا إلى ما ورد في كلّ واحد منهما من الأدلّة الخاصة.

إن قلت: نعم، لا بد من صدق الوحدة الصّلاتية، و لكنّها أعم من وحدة المكان عرفا لا سيّما في هذه الأعصار، فالوحدة الصّلاتية تحصل مطلقا بكونها متحدة في أفعالها و إن تباعدت محالهم.

قلت: نعم، الوحدة الصّلاتية تحصل مع تباين المحل أيضا مع اتحادهم في الأفعال، و لكن مقتضى ظواهر الأدلّة و ظهور الإجماع، بل المتفاهم العرفي وحدة المحل أيضا.

فمما ورد في المقام صحيح زرارة: «إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، و أيّ صف كان أهله يصلّون بصلاة الإمام‏

و بينهم و بين الصف الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة، إلّا من كان من حيال الباب.

و قال: هذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من الناس، و إنّما أحدثها الجبّارون، ليس لمن صلّى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة. قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): «ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض، لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى، يكون قدر ذلك: مسقط جسد الإنسان»۳.

و لا يعارضه خبر ابن الجهم قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يصلّي بالقوم في مكان ضيّق، و يكون بينهم و بينه ستر، أ يجوز أن يصلّي بهم؟

قال (عليه السلام) نعم»4.

لإعراض الأصحاب عنه، و موافقته للتقية، و اضطرابه فإنّه ضبط في بعض نسخ الوافي بالشين المعجمة و الباء الموحّدة٥، و هو الموافق لصدر الحديث.

ثمَّ إنّ قوله (عليه السلام) في الصحيح: «فإن كان بينهم سترة أو جدار ..» عنوان مستقل لا ربط له بسابقه ظاهرا خصوصا بناء على ضبطه بالواو، كما في بعض نسخ الوافي، فيكون المراد بما لا يتخطّى البعد الذي لا يمكن طيّه بخطوة لا مطلق ما لا يمكن طيّه لمانع من جدار أو ارتفاع و انخفاض أو نحوهما. و بين السترة و الجدار عموم من وجه لتحققهما في مثل الحائط و تحقق الأول دون الثاني في مثل الحجاب المسدول من كتان و نحوه، و الثاني دون الأول في الجدار المصنوع من الزجاج و نحوه الذي يحكي ما خلفه أو الجدار الذي فيه ثقب لا يكون مانعا عن المشاهدة.

و مقتضى زوال الوحدة الاتصالية بالأقسام الأربعة، و إطلاق لفظي: السترة و الجدار، بطلان الجماعة في جميع تلك الأقسام.

و أما البطلان بحائل لا يمنع المشاهدة، كما إذا كان من الزجاج الذي يحكي ما وراءه، ففيه‏ وجهان: من زوال الوحدة الاتصالية و صدق الحائل المذكور في كلمات الفقهاء (قدس سرهم)، و من عدم صدق السترة و الجدار- الواردين في الصحيح- عرفا، و لا الحائل لتقييدهم ذلك بما يمنع عن المشاهدة، و المفروض عدمه.

و يمكن اختيار الأول، و سيأتي في المسألة الثالثة، و السادسة عشر. لأنّ لفظي السترة و الجدار ذكرا في الحديث من باب المثال لكل ما تزول به الوحدة الاتصالية لا لأجل الموضوعية و الخصوصية فيهما بحيث يكون عنوان السترة مناط الحكم و العلّة فيه.

ثمَّ إنّ الحائل إما أن يكون حائلا مطلقا و مانعا عن الرؤية أصلا أو في حالة دون أخرى، و سيأتي التعرّض للثاني في المسألة الآتية، و الأول إما أن يكون في تمام الصّلاة أو في بعضها، و الثاني إما أن يكون في حال اشتغال الإمام بشي‏ء من القراءة و الأذكار الواجبة أو المندوبة، أو في مجرد الأكوان المتخللة من غير الاشتغال بشي‏ء أصلا، أو حين الاشتغال بما هو مباح في الصّلاة، كقتل عقرب و نحوه، و مقتضى الإطلاق هو البطلان في الجميع لو لا دعوى الانصراف عن الأخيرين.

لزوال الاتصال، و قوله (عليه السلام) في الصحيح- على ما في التهذيب و الفقيه-: «فإن كان بينهم سترة أو جدار»٦ الصادق على ما كان بين المأمومين بعضهم مع بعض أيضا. و أما بناء على ما في نسخ الوسائل من ضبطه:

«فإن كان بينهم و بين الإمام ..»۷ ، فالظاهر كونه كذلك أيضا على فرض‏

صحتها، لأنّ ذكر الإمام من باب المثال لا التخصيص، هذا مع زوال الوحدة بذلك عرفا.

لشمول الإطلاق له بعد فرض تحقق السترة و الجدار المطلق عرفا و لو في بعض أفعال الصّلاة، بخلاف ما يأتي في المسألة الثانية عشرة، فإنّه لم يتحقق فيها السترة و الجدار المطلق، بل عن بعض الحالات في حالة أخرى فقط، و فرق واضح بينهما، كما لا يخفى، مع أنّ لفظ (كان) في الصحيح له نحو ظهور في استمرار الحائل و في شموله لما إذا ثبت في حال السجود و لم يكن في حال رفع الرأس منه منع، بل و كذا لما حدث ثمَّ زوال فورا.

و أما ما عن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من انصراف الدليل إلى الدخول في الجماعة، فلا يشمل ما يحدث في الأثناء، فلا وجه له، لأنّه من مجرّد الدعوى إلّا أن يرجع إلى ما قلناه من الحدوث ثمَّ الزوال فورا.

للإطلاق الشامل للجميع، و لا مانع في البيّن إلّا دعوى الانصراف عن الإنسان، و هو باطل، لكونه بدويا.

لعدم مانعيّة حيلولة بعض المأمومين عن بعض، و الصفوف بعضها عن بعض، بضرورة المذهب، بل الدّين.

لموثقة عمار: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي بالقوم و خلفه دار و فيها نساء، هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه؟ قال (عليه السلام):

نعم، إن كان الإمام أسفل. قلت: فإن بينهنّ و بينه حائطا أو طريقا.

فقال (عليه السلام): لا بأس»۸.

و تقتضيه السيرة العملية و الشهرة الفتوائية و لم ينسب الخلاف إلّا إلى الحلي (رحمه اللّه) و هو اجتهاد في مقابل النص.

لتقوّم الائتمام و الاقتداء بالعلم بأحوال الإمام و لو بواسطة من يعلن ذلك، كما هو الشائع من أنّ لكل إمام مكبر.

خروجا عن خلاف الحلّي (رحمه اللّه).

لإطلاق ما مرّ من صحيح زرارة من غير معارض، و عن الغنية دعوى الإجماع عليه أيضا، و لقاعدة المشاركة بين الرجال و النساء مطلقا إلّا ما خرج بالدليل، و لا دليل في المقام على الخلاف.

نصّا و إجماعا، ففي موثق عمار عن الصادق (عليه السلام): «عن الرجل يصلّي بقوم و هم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلّي، فيه، فقال (عليه السلام): إن كان الامام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم، فان كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل فإن كان أرضا مبسوطة، أو كان في موضع منها ارتفاع، فقال الإمام في الموضع المرتفع، و قام من خلفه أسفل منه و الأرض مبسوطة إلّا أنّهم في موضع منحدرة، قال (عليه السلام): لا بأس»۹.

و قوله (عليه السلام): «و إن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل» مجمل صدرا و ذيلا.

أما الأول‏ فلاحتمال أن تكون كلمة (إن) وصلية، و الظاهر أنّه لا قائل به، و لا يمكن الالتزام به لجواز التفاوت بين محل الإمام و المأموم بمقدار إصبع فما دون قطعا. و احتمال أن تكون شرطية محذوفة الجزاء- أي يجوز و يصح و نحو ذلك- و هو خلاف الظاهر. و احتمال أن يكون الجزاء قوله: «فلا بأس»، أو الجملة الشرطية الثانية مع جزأيها، و هما أيضا خلاف الظاهر و يحتاج في التعيين إلى قرينة و هي مفقودة.

أما إجمال الذيل فإنّه ضبط في الكافي «ببطن مسيل»، و في بعض نسخ التهذيب «بقطع مسيل»، و في بعضها «بقدر يسير»، و في بعضها «بقدر شبر»، و في الفقيه «بقطع سبيل». و مع ضبطه بأنحاء خمسة كيف يعتمد عليه بلا معيّن و لا مرجح في البيّن.

هذا، و لكن التأمل في الحديث حقه يقضي باتحاد المراد من الجميع: إذ القدر اليسير، و قدر شبر متحد عرفا، كما أنّ قطع سبيل و بطن مسيل كذلك، إذ المراد بهما الانحدار الموجود في المسيل غالبا، فعبّر عنه بقطع سبيل في نسخة، و بطن مسيل في أخرى، و هو عبارة أخرى عن القدر اليسير أيضا.

و المتحصّل من المجموع هو القدر اليسير عرفا، و يكون المحصّل من قوله (عليه السلام): «إن كان الإمام على شبه الدكان ..»، و قوله (عليه السلام):

«إذا كان الارتفاع ببطن مسيل ..» أنّ العلوّ المعتد به للإمام مانع عن الائتمام به و غير المعتد به لا يمنع عنه، و هذا هو الذي فهمه المشهور منه و عبّر به المحقق (رحمه اللّه) في الشرائع.

ثمَّ أنّ العلوّ إما دفعيّ أو تدريجيّ، و الثاني إما انحداريّ أو تسنيميّ، و العلوّ المعتد به مبان في الأول و الأخير. و أما الانحداري فلا يحكم العرف بتحقّق العلوّ فيه و إن تحقق ذلك فيه دقة، و لكن المناط هو نظر العرف دون الدقة، و لو كان بحيث يصدق ذلك فيه عرفا أيضا لكان مانعا بلا فرق بينه و بين القسمين الآخرين.

لإطلاق الدليل الشامل للجميع، و عن الإسكافي الفرق بين المأموم الأعمى و البصير، فجوز في الأول دون الثاني، و لا دليل له، مع أنّ إطلاق الموثق حجة عليه، مضافا إلى قاعدة الاشتراك في الرجل و المرأة.

لا دليل على التحديد به مع اختلاف النسخ، كما عرفت، إلّا أن يكون المراد به اليسير غير المعتد به الذي قد مرّ استفادته من الدليل و عن جمع تحديده بما لا يتخطّى، لما يأتي في صحيح زرارة.

و فيه: أنّه ظاهر في البعد لا الارتفاع.

و يدل عليه مضافا إلى صدق الانبساط عرفا، ظهور الإجماع أيضا.

بل هو الظاهر بناء على اعتبار التحديد به، لصدق العلوّ و الارتفاع فيه عرفا، فلا وجه للترديد إلّا احتمال كونه من العلوّ التدريجي و يمكن اختلاف ذلك باختلاف الجبال.

نصّا و إجماعا، فقد تقدم قوله (عليه السلام) في موثق عمار: «و سئل فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلّي خلفه؟ قال (عليه السلام): لا بأس قال:

و إن كان الرجل فوق بيت أو غير ذلك- دكانا كان أم غيره- و كان الإمام يصلّي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلّي خلفه و يقتدي بصلاته، و إن كان أرفع منه بشي‏ء كثير»۱۰.

و في صحيح ابن جعفر عن أخيه (عليه السلام): «سألته عن الرجل هل يحل‏

له أن يصلّي خلف الإمام فوق دكان؟ قال (عليه السلام): إذا كان مع القوم في الصف فلا بأس»۱۱.

و لا يعارضهما خبر محمد بن عبد اللّه عن الرضا (عليه السلام): «سألته عن الإمام يصلّي في موضع و الذي خلفه يصلّي في موضع أسفل منه، أو يصلّي في موضع و الّذين خلفه في موضع أرفع منه، فقال (عليه السلام): يكون مكانهم مستويا»۱۲.

لقصور سنده، و هجران الأصحاب له، فيحمل على الأفضلية.

لما مرّ في ذيل موثق عمار، و مقتضى إطلاقه الصحة و لو كان خلاف المتعارف، إلّا أن يدّعي الانصراف إليه، و عن العلامة دعوى الإجماع على صحة صلاة المأموم و إن كان على شاهق، و عن بعض دعوى الإجماع على البطلان إن كان العلوّ مفرطا، و لكن إطلاق الموثق حجة عليه، مع معارضته بإجماع العلامة على الجواز.

للإجماع و لأنّ الاجتماع مأخوذ في قوام ذات الجماعة عرفا و شرعا.

قال الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «و ليس الاجتماع بمفروض في الصّلوات كلّها»۱۳.

و لا ريب في عدم مانعية بعد المأموم عن الإمام، و المأمومين، بعضهم عن بعض في الجملة، و عدم وجوب اتصال بعضهم ببعض من كل جهة، و لعل ذلك من الضروريات في الجماعات المنعقدة بين المسلمين قاطبة.

إنّما الكلام في تحديد البعد المانع عن تحقق هذا الاجتماع، و حيث أنّ جمعا من الفقهاء (قدّس سرّهم) لم يتضح لديهم الاستناد في ذلك إلى تحديد شرعيّ صحيح، أو أوكلوه إلى العرف، كما هو عادتهم في الموضوعات التي لم يبيّن حدودها و قيودها في الشرع.

فالمراد بالبعد المانع ما يعد في عرف المتشرّعة أنّه خارج عن الجماعة أو حصل في الأثناء، و مانع عن انعقادها لو كان في الابتداء، لا أن يكون المراد به ما يقابل القرب- الذي يواظبون عليه- فإنّ البعد بهذا المعنى يحصل بشي‏ء يسير.

و خلاصة القول: إنّ البعد أقسام‏ ثلاثة: الأول: ما لا يكون مانعا عن الانعقاد بنظر عرف المتشرّعة، كالشبر و الشبرين، بل ثلاثة و يصح التمسك بالإطلاقات في صدق الاجتماع عرفا.

الثاني: ما يكون مانعا عنه في نظرهم و يعتقدون بأنّه مانع عن الانعقاد حدوثا و موجب للبطلان إن حصل في الأثناء، كمترين مثلا.

الثالث: ما يتردد فيه العرف فيرجع فيه حينئذ إلى الأصل من الاحتياط أو البراءة على القولين، و قد مرّ سابقا.

و عن جمع من الفقهاء تحديد ذلك بما لا يتخطّى، لورود هذه الجملة في قول أبي جعفر (عليه السلام) في ما مرّ من صحيح زرارة في أربعة مواضع منه، كقوله (عليه السلام): «و أيّ صف كان أهله يصلّون بصلاة إمام بينهم و بين الصف الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة»۱4.

و لا بدّ من إرادة البعد من حيث المسافة من قوله: «ما لا يتخطّى» لظهوره فيه لا الارتفاع و الانخفاض، لكون ذلك خلاف الظاهر، كما لا يخفى.

و حينئذ فلفظ لا يتخطّى يحتمل معنيين: الخطوة المتعارفة، و التي تملأ الفرج و في موضوعها ثلاثة احتمالات: كونها بين موقف السابق و موقف اللاحق و بين موقف السابق و مسجد اللاحق، و بين مسجد السابق و موقف اللاحق.

و يرد المعنى الأول من معنى الخطوة أولا: موثق عمار: «سألت أبا

عبد اللّه (عليه السلام): عن الرجل يصلّي بقوم و خلفه دار فيها نساء، هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه؟ قال (عليه السلام): نعم، إن كان الإمام أسفل منهنّ. قلت: فإن بينهنّ و بينه حائطا أو طريقا؟ فقال (عليه السلام): لا بأس»۱٥. فإن عرض الطريق يكون أكثر من الخطوة المتعارفة غالبا.

و ثانيا: أنّه (عليه السلام) ذكر في ذيل الصحيحة ما يكون قرينة على أنّ المراد بما لا يتخطّى الخطوة التي تملأ الفرج دون المتعارفة منها، فقال (عليه السلام): «ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض، لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان إذا سجد»۱٦.

و لا ريب في أنّ قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد- من إبهام رجليه إلى موضع جبهته- أكثر من الخطوة المتعارفة في السجدات المعهودة بين المسلمين.

فيتعيّن أن يكون المراد بها الخطوة التي تملأ الفرج.

و أما موضوعها، فيرد الاحتمال الأول- و هو ملاحظة هذا المقدار في ما بين موقف السابق و موقف اللاحق- أنّ الفصل بينهما بهذا المقدار طبيعيّ، لمن يصلّي بالركوع و السجود الاختياريين و لا يحتاج إلى عناية خاصة حتّى يذكر لفظ (لا يتخطّى) في صحيح واحد أربع مرّات.

و يرد الاحتمال الثالث- و هو ملاحظة المقدار بين مسجد السابق و موقف اللاحق أنّه يكون أكثر مما لا يتخطّى بالخطوة التي تملأ الفرج قطعا، فلا وجه لاحتماله، فيتعيّن الاحتمال الثاني- و هو ملاحظتها بين موقف السابق و مسجد اللاحق- و هو الموافق للمرتكزات أيضا، و قد مرّ أنّ المراد بها ما تملأ الفرج، هذا هو المستفاد من الصحيح بعد ملاحظته مع غيره، هذا كلّه ما يتعلّق بموضوع ما لا يتخطّى.

و أما ما نعيّته عن صحة الجماعة و الاقتداء، ففي استفادتها من الصحيح إشكال، لأنّها لو لم تكن مذيلة بقوله (عليه السلام): «ينبغي أن تكون الصفوف‏

تامة» لكان استفادة نفي الصحة من قوله (عليه السلام): «فليس ذلك الإمام لهم بإمام»، و قوله (عليه السلام): ليس تلك الصّلاة لهم بصلاة»، متعيّنا، و لكن الذيل ظاهر عرفا في الاستحباب و بيان الآداب، سواء كان لفظ (ينبغي) ظاهرا في الندب أيضا، أم من الألفاظ اللااقتضائية، و هو بمنزلة تلخيص ما أفاده (عليه السلام) في صدر الحديث مما اشتمل على جملة (لا يتخطّى) فيسقط عن ظهوره في نفي الصحة.

فالحق إذا مع الذين أوكلوا الأمر إلى العرف، و لا مناص منه بعد قصور التحديد الشرعي عن بيان الحكم.

فيصح حينئذ صلاة الجميع، بضرورة من المذهب، بل الدّين.

فيصح صلاة الجميع- أيضا- لما مرّ في سابقة.

إن صدق البعد العرفي بذلك يتعيّن الفتوى به، فهو مبنيّ على الرجوع إلى الاحتياط أو البراءة. و أما ما مرّ من صحيح زرارة، فقد عرفت الإشكال في استفادة الوجوب منه. و أما ما في الغنية من دعوى الإجماع على البطلان.

ففيه- أولا: أنّه من الإجماع المنقول الذي لا اعتبار به.

و ثانيا: أنّه مستند إلى الصحيح المزبور فيسقط عن الاعتبار رأسا، فالجزم بالاحتياط الوجوبي مشكل.

لاحتمال كونها المراد من الصحيح و من مورد الإجماع، و هذا الاحتمال موجب لحسن الاحتياط.

لاحتمال كون المراد من الصحيح ذلك، و قد مرّ ما فيه، مع أنّه مخالف للسيرة المستمرة من عدم التزام المتشرّعة بذلك.

للإجماع، و السيرة المستمرّة، بل ينبغي أن يعدّ هذا من الضروريات لدى المتشرّعة بالنسبة إلى تقدّم المأموم و تأخّر الإمام، و به يختل ما هو قوام الاقتداء و الائتمام.

لأنّ كلّما يكون شرطا ابتداء يكون شرطا في الأثناء أيضا إلّا مع الدليل على الخلاف، و هو مفقود.

أي جماعته بقرينة قوله: إن بقي على نيّة الائتمام. و أما بطلان أصل الصّلاة فمبنيّ على الإخلال بوظيفة المنفرد و عدمه، و على الأول فإن كان لترك القراءة فمبنيّ على شمول حديث «لا تعاد» لمثل المقام و عدمه، و قد مرّ و يأتي ما ينفع المقام.

للخروج عن خلاف ما نسب إلى أبي عليّ (رحمه اللّه) من وجوب ذلك، و استظهر ذلك في الحدائق و أساء الأدب مع الأصحاب متمسكا بظاهر أخبار الباب، و شدّد الإنكار عليه في الجواهر، بل ضعف النسبة إلى أبي عليّ.

لصدق الجماعة مع المساواة أيضا، فتشملها أحكام الجماعة، بناء على أنّ موضوعها ما كان جماعة عرفا إلّا مع الدليل على الخلاف و لا دليل عليه في المقام. نعم، ما هو المتحقق في الخارج منها إنّما هو تأخّر المأموم، مع أنّ جملة من الأخبار مشتملة على لفظ الخلف غير الصادق على التساوي.

و فيه: أنّهما من باب أفضل الأفراد لا تقوم حقيقة الجماعة بذلك.

إن قلت: إنّ مادّتي الاقتداء و الائتمام تدل على تقدّم الإمام.

قلت: إنّها بمعنى جعل الأفعال تبعا لفعل الإمام و هو يتحقق مع التساوي أيضا، مع أنّه ورد في إمامة المرأة للنساء أنها «تقوم وسطهنّ و لا تتقدّمهنّ»۱۷ و في المأموم الواحد يقوم عن يمين الإمام فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه‏۱۸.

و في صحيح الأعرج: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يدخل المسجد ليصلي مع الإمام فيجد الصف متضائقا بأهله فيقوم وحده حتّى يفرغ الإمام من الصّلاة، أ يجوز ذلك له؟ قال (عليه السلام): نعم، لا بأس به»۱۹.

و ما ورد في تحويل الإمام المأموم عن يساره إلى يمينه‏۲۰ و ما ورد فيمن دخلوا المسجد و أرادوا أن يصلّوا جماعة، قال (عليه السلام): «يقومون في ناحية المسجد و لا يبدو بهم إمام»۲۱.

و المستفاد من الجميع أنّ هذه الجماعات عين الجماعة المعهودة في الشريعة، إلّا أنّ الأفضل فيها تساوي المأموم مع الإمام، لحكمة فيها، لأن تكون جماعة أخرى غير مأنوسة و لا معهودة في الشريعة.

و الحاصل‏ من جميع ما ورد في الجماعة أنّ الأفضل أن يكون خلف الإمام و إن كان يجوز التساوي أيضا، بل قد يكون ذلك أفضل في موارد ورد فيها النص‏۲۲.

ثمَّ إنّ إجزاء التساوي هو المشهور بين الفقهاء، بل عن العلامة دعوى الإجماع عليه.

و أما الاستدلال على الجواز بالتوقيع الوارد في جواب مكاتبة الحميري: «أنّه كتب إلى الفقيه (عليه السلام) يسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليهم السلام)، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ و هل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم‏

وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه؟ و هل يجوز أن يتقدّم القبر و يصلّي و يجعله خلفه أم لا؟ فأجاب عليه السلام- و قرأت التوقيع و منه نسخت.

أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة، بل يضع خدّه الأيمن على القبر. و أما الصّلاة فإنّها خلفه و يجعله الإمام و لا يجوز أن يصلّي بين يديه، لأنّ الإمام لا يتقدّم، و يصلّي عن يمينه و شماله»۲۳. فمبنيّ على أن يكون المراد بالإمام فيه إمام الجماعة لا الإمام المعصوم (عليه السلام)، و المكاتبة و شاهدة على الثاني، إلّا أن يقال: إنّه (عليه السلام) نزل قبر المعصوم (عليه السلام) منزلة إمام الجماعة و أجرى عليه حكمه.

و لكنّه معارض بما عن الاحتجاج عن الحميري: «و لا يجوز أن يصلّي بين يديه و لا عن يمينه و لا عن يساره، لأنّ الإمام لا يتقدّم و لا يساوى» إلّا أن يقال: إنّه مرسل لا اعتبار به، و قد مرّ في مكان المصلّي ما ينفع المقام.

لصدق التقدّم أو المساواة عرفا، فتشملهما الأدلّة، و في اعتبار الزائد عليه يرجع إلى الإطلاق و الأصل.

بناء على أصالة الاحتياط في الشك في الشرطية، و المانعية، و يجب هذا الاحتياط حينئذ و لكن قد مرّ أنّه لا دليل على هذا الأصل من عقل أو نقل، و لا يصح في المقام التمسك بما دلّ على عدم جواز التقدّم، إذ المراد من التقدّم فيه هو التقدّم العرفي الخارجي و المفروض عدم تحققه. نعم، حيث يحتمل أن يراد بعدم جواز التقدم عدم جوازه بجميع أجزاء البدن في تمام حالات الصّلاة، فيكون هذا الاحتمال منشأ حسن الاحتياط.

و دعوى‏ أنّه هو المتيقّن من الدليل فيجب هذا الاحتياط، لأنّ عمدة دليل‏

عدم جواز التقدّم الإجماع بل الضرورة، و المتيقّن منهما هو التأخّر بجميع أجزاء البدن في تمام الحالات، باطل: لأنّ المتيقّن إنّما هو الصدق العرفي الخارجي من التأخر و هو حاصل و الزائد عليه مشكوك فيرجع فيه إلى الإطلاق، و البراءة كما هو سيرة الفقهاء، لفظية كانت الأدلة أو لبية.

لأنّ العرف هو المدار في موضوعات الأحكام إلّا مع ورود الدليل على الخلاف، و لا دليل على الخلاف في المقام.

(مسألة ۱): لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع من المشاهدة في أحوال الصلاة (۳۳) و إن كان مانعا منها حال السجود، كمقدار الشبر، بل أزيد أيضا (۳٤). نعم، إذا كان مانعا حال الجلوس فيه إشكال، لا يترك معه الاحتياط (۳٥).

لحكم العرف بعدم الستر، مضافا إلى عدم الخلاف فيه.

لعدم صدق السترة و الجدار عليه، و المدار في المانعية على صدق السترة و الجدار، و إلّا فلا يشمله الدليل فضلا عن صدق العدم.

من احتمال انصراف السترة و الجدار عن مثله، و من أنّه انصراف بدويّ لا يعتنى به، مضافا إلى دعوى بعض عدم معرفة الخلاف في عدم مانعيته فالجزم بالاحتياط مشكل. و يمكن ابتناؤه على ما مرّ من الاحتياط في الشك في الشرطية و المانعية في الجماعة، و قد تقدّم عدم الدليل عليه.

(مسألة ۲): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا- أو حال القيام- تلثقب في أعلاه- أو حال الهويّ إلى السجود- لثقب في أسفله- فالأحوط و الأقوى فيه عدم الجواز، بل و كذا لو كان في الجميع، لصدق الحائل معه أيضا (۳٦).

المناط صدق السترة و الجدار و تحقق الانفصال بين الهيئة الاجتماعية و صدق الانفصال. و الظاهر صدق الجدار على الجدار المخرّم، كما أنّ الظاهر

تحقق الانفصال به أيضا. و أما لفظ الحائل فلم يذكر في نص و إنّما هو مذكور في عبارات الأصحاب مقيّدا بما يمنع عن المشاهدة، و يمكن اختلاف ذلك باختلاف الحائل و الثقب، و لو وصلت النوبة إلى الشك فالمرجع حينئذ البراءة عن الشرطية و المانعية.

(مسألة ۳): إذا كان الحائل زجاجا يحكى من ورائه فالأقوى عدم جوازه، للصدق (۳۷).

صدق الجدار على الجدار من الزجاج شائع خصوصا في هذه الأعصار، و لفظ المشاهدة لم يرد في النص و إنّما هو مذكور في كلمات الفقهاء، و الظاهر أنّ مرادهم المشاهدة بلا فصل شي‏ء فلا يشمل مثل هذه المشاهدة من وراء الجدار، مع أنّه يتحقق به الانفصال للهيئة الاجتماعية.

و من ذلك يشكل لو كان الفاصل من النايلون الذي يحكي ما وراءه، فإنّ السترة و إن لم يصدق عليه، و لكن يحتمل أن يكون المراد بها مطلق الفاصل بين القوم بأيّ شي‏ء كان لو لم نقل بالانصراف إلى ما كان في تلك الأعصار، مع أنّ أقسام الزجاج و النايلون مختلفة يمكن التشكيك في صدق الفصل و زوال الوحدة في بعضها، و مع الشك فالمرجع البراءة عن المانعية.

(مسألة ٤): لا بأس بالظلمة و الغبار و نحوهما، و لا تعد من الحائل (۳۸). و كذا النهر و الطريق (۳۹)، إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في‏ الجماعة (٤۰).

بالضرورة، و كذا لا يكون موجبا لتحقق الانفصال و لا منافيا للوحدة الاجتماعية أيضا، فلا وجه لاحتمال المانعية.

لعدم كونهما من السترة و الجدار، مع ذكر الطريق في ما مرّ من موثق عمار۲4، و لذا ذهب المشهور إلى عدم كونهما مانعا عن انعقاد الجماعة. و نسب إلى ابن زهرة: المنع، بل ادعي الإجماع عليه. و لكنّه ممنوع، إلّا إذا كان فيهما البعد الممنوع فيكون مانعا حينئذ من هذه الجهة و لعلّه المتيقّن من إجماعه- على‏

فرض صحته- فيصير النزاع بينه و بين المشهور لفظيا.

و إلّا فيكون مانعا حينئذ من جهة البعد لا من جهة الستر، كما مرّ.

(مسألة ٥): الشباك لا يعدّ من الحائل (٤۱)، و إن كان الأحوط الاجتناب معه (٤۲)، خصوصا مع ضيق الثقب، بل المنع في هذه الصورة لا يخلو عن قوّة، لصدق الحائل معه (٤۳).

لعدم صدق السترة و الجدار عليه عرفا، و عدم كونه مانعا عن صدق الاجتماع أيضا، و هذا هو المشهور شهرة عظيمة.

و نسب إلى الشيخ (رحمه اللّه) كونه مانعا عن الاقتداء، مستدلا بالإجماع و بقوله (عليه السلام) في ما مرّ من صحيح زرارة: «بينهم و بين الصفّ الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى»۲٥. و لكن الإجماع ممنوع بالشهرة العظيمة على الخلاف، و الدليل مخدوش بما مرّ من ظهوره في المسافة دون مطلق المانع، و مع إجماله فالمرجع هو البراءة عن المانعية، كما مرّ.

خروجا عن خلاف الشيخ (رحمه اللّه)، و لو بنى على الاحتياط في الشك في المانعية يجب ذلك، و لكنّه موهون كما عرفت.

إن صدق انقطاع الاتصال، و صدق الفصل حينئذ، و إليهما يرجع السترة و الجدار الواردين في الصحيح.

(مسألة ٦): لا يقدح حيلولة المأمومين بعضهم لبعض (٤٤) و إن كان أهل الصفّ المتقدم الحائل لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيّئين لها (٤٥).

بضرورة المذهب، بل الدّين، و السيرة بين المسلمين.

لصدق الاتصال و الاجتماع، و عدم صدق السترة و الجدار و تحقق الوحدة

الصلاتية بالاعتبار بالنسبة إلى المجموع من الداخل في الصّلاة و من أشرف على الدخول.

و قال في الجواهر: «للسيرة المعلومة من أغلب الناس فإنّهم لا يتوقفون في الائتمام بعد إحراز افتتاح الإمام خصوصا بعد تهيئة الصفوف و شروعها في التوجّه و النيّة و نحو ذلك .. ثمَّ قال (رحمه اللّه): نصّ جماعة كالشهيد في البيان، و الكاشاني في المفاتيح، و المولى الأعظم في شرحها على الصحة حيث يحرم البعيد قبل القريب و ما ذاك إلّا للاكتفاء بالصف و إن كان لم يكن مصلّيا فعلا .. إلى أن قال (رحمه اللّه): إنّ الذي في النصوص و الفتوى وجوب افتتاح المأمومين بعد افتتاح الإمام خاصة- قلّوا أو كثروا، استطالت صفوفهم أو قصرت- من غير مدخلية للمأمومين في ذلك بعضهم مع بعض مع ما فيه من التضييق و التشديد لإدراك الجماعة خصوصا بالنسبة إلى بعض المأمومين الذين يتوقّفون في النية، بل فيه من الإفضاء إلى عدم حضور القلب و التوجّه ما لا يخفى على أنّه غالبا يتعذّر أو يتعسّر على المتأخّر العلم بحصول تكبيرة الافتتاح من المتقدّم خصوصا في الجماعة العظيمة خصوصا الثنائية أو الثلاثية، و خصوصا مع الإسراع فيها لسفر أو نحوه من الأعذار إلى غير ذلك مما يمكن دعوى القطع بخلافه من السيرة المستمرة في سائر الأعصار و الأمصار، و عظم الجماعات، و غلبة تخلل الصفوف من لا يوثق بصحة صلاتهم، و من أنّه لو كان كذلك لاشتهر رواية و فتوى و عملا اشتهار الشمس في رابعة النهار لتوفّر الدّواعي و كثرة الاستعمال». انتهى ملخصا منا.

(مسألة ۷): لا يقدح عدم مشاهدة بعض أهل الصف الأول أو أكثره- للإمام إذا كان ذلك من جهة استطالة الصف، و لا أطولية الصف الثاني- مثلا- من الأول (٤٦).

للسيرة القطعية، و الضرورة الفقهية في كل منهما.

(مسألة ۸): لو كان الإمام في محراب داخل في جدار و نحوه (٤۷) لا يصح اقتداء من على اليمين أو اليسار ممن يحول الحائط بينه و بين الإمام (٤۸)، و يصح اقتداء من يكون مقابلا للباب، لعدم الحائل بالنسبة إليه (٤۹)، بل و كذا من على جانبيه ممن لا يرى الإمام، لكن مع اتصال الصفّ على الأقوى (٥۰)، و إن كان الأحوط العدم (٥۱). و كذا الحال إذا زادت الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلا للباب و وقف الصف من جانبيه، فإنّ الأقوى صحة صلاة الجميع (٥۲) و إن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين (٥۳).

المحراب الداخل على أقسام ثلاثة:

الأول: أن يكون في داخل جدار المسجد بحيث لم يمكن وقوف أحد في طرفي المحراب مع فصل الجدار بينهم و بين الإمام، بل يقف المأمومون بأجمعهم خارج المحراب مقابلا له و في يمينه و شماله.

الثاني: أن يكون داخل المسجد و يكون مثل بيت متصلا بجدار المسجد و يكون طرف خلف الإمام مفتوحا ليس فيه سترة و جدار، بل الجدار في جهاته الثلاثة قدام الإمام و طرفيه.

الثالث: أن يكون من جهاته الأربع مستورا بجدار و باب مسدود تحفظا على الإمام من أن يغتاله الناس. و القسم الأخير هو الذي قال فيه أبو جعفر (عليه السلام)- كما في صحيح زرارة، و هذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من الناس: «و إنما أحدثها الجبارون» و ليس لمن صلّى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة»۲٦ و إنّما يعلم المأموم أفعال الإمام برفع صوته أو بإرشاد شخص من خواصه. و لا ريب في بطلان الجماعة في هذا القسم من المحراب، لتحقق السترة و الجدار بين الإمام و المأموم، كما لا ريب في بطلانها في القسم الثاني إن وقفوا على اليمين أو اليسار بحيث يحول حائط المحراب بينه و بين الإمام لتحقق السترة و الجدار حينئذ، و لكن إذا وقفوا بأجمعهم خلف المحراب صحت الجماعة من الجميع بلا إشكال لوجود المقتضي و فقد المانع، و كذا في القسم الأول بالنسبة إلى خلف المحراب.

لما مرّ من تحقق السترة و الجدار، فيشمله صحيح زرارة، و الإجماع الدال على المنع.

نصّا و إجماعا، قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلّا من كان حيال الباب»۲۷.

لأنّ المستفاد من الأدلّة اشتراط أن لا يكون بين من يكون واسطة في الاتصال بالإمام أو المأمومين بعضهم مع بعض مانع عن الاجتماع فكلّ من يتحقق به عنوان الجماعة و رابطة الاجتماع لا بدّ و أن لا يكون بينه و بين غيره مانع عن الجماعة، و المفروض في المقام أنّه لا يكون بين من وقف مقابلا للباب مانع عن الجماعة، و كذا بينه و بين من يكون إلى جانبيه من المأمومين، و كذا بينه و بين من خلفه من الصفوف.

إن قلت: من وقف إلى جانبي من يكون مقابل الباب لا يمكنه مشاهدة الإمام فكيف تصح جماعة حينئذ.

قلت: ذكر في الجواهر: «ليس في شي‏ء من الأدلّة اشتراط المشاهدة للإمام و لو بوسائط ..». و ذكر إمكان المشاهدة في بعض الكلمات طريق إلى عدم السترة و الجدار الواردين في الصحيح لا أن تكون لها موضوعية خاصة.

ثمَّ إنّ صحة الجماعة في ما تعرّض له الماتن هو المعروف بين الفقهاء، و في الكفاية: لم أجد من حكم بخلافه. و في الرياض: لا يكاد يوجد فيه خلاف إلّا من بعض من تأخّر. و في مصباح الفقيه: لعلّ هذا القول هو المشهور بينهم، بل لم يثبت القول بخلافه ممن عدا المحقق البهبهاني.

و منشأ الخلاف و التردد الجمود على قوله (عليه السلام) في ما مرّ في الصحيح: «إلّا من كان حيال الباب». و لكنّه لا وجه له، لأنّ قوله (عليه السلام) في صدره: «فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة، إلّا من كان حيال الباب» نص في أنّ المناط في المانعية كلّه السترة و الجدار بين الإمام و المأموم أو بين بعضهم مع بعض. و أنّ المراد بقوله (عليه السلام): «إلّا من كان حيال الباب» أي الصفّ الذي يكون حياله لا الشخص الذي يكون كذلك، مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: «لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا»۲۸ إذ المنساق منه كفاية اتصال بعض المأمومين مع بعض، و يدل على ذلك‏

السيرة القطعية بين المسلمين الدالة على صحة جماعتهم مع إحراز الاتصال مع الإمام و لو بأدنى سبب و لو كان بوسائط كثيرة.

و حينئذ لا وجه لتطويل الكلام و نقل كلمات الأعلام بعد أن ليس لها مدرك إلّا ما ذكرنا من الأخبار، و لم يكن في البيّن تعبّد خاص في صحة صلاة من بحيال الباب دون غيره من المأمومين و لو اتصلوا مع الإمام بواسطة من بحيال الباب.

خروجا عن خلاف من خالف، و إن كان لا دليل له من نص أو إجماع، إلّا أنّ الاحتياط حسن مطلقا.

لعين ما مرّ آنفا في المحراب الداخل من غير فرق بينهما، إذ المناط كلّه تحقق الاتصال مع الإمام بأيّ وجه كان بلا سترة و جدار.

لما مرّ من الخروج عن خلاف من خالف و إن كانت المخالفة غير مستندة إلى دليل واضح.

(مسألة ۹): لا يصح اقتداء من بين الأسطوانات مع وجود الحائل بينه و بين من تقدّمه، إلّا إذا كان متصلا بمن لم تحل الأسطوانة بينهم. كما إنّه يصح إذا لم يتصل بمن لا حائل له، لكن لم يكن بينه و بين من تقدّمه حائل مانع (٥٤).

لوجود المقتضي للصحة، و فقد المانع عنها في كلّ ذلك.

(مسألة ۱۰): لو تجدّد الحائل في الأثناء فالأقوى بطلان الجماعة، و يصير منفردا (٥٥).

لظهور الأدلّة في كون شروط الجماعة و موانعها تكون كذلك حدوثا و بقاء- كما في كلّ شرط لكلّ مشروط إلّا ما خرج بالدليل.

و دعوى‏ الانصراف إلى الأول، كما عن المحقق الأنصاري (قدس سره) لا وجه له. كما أنّ احتمال بطلان أصل الصّلاة حينئذ لاختلاف حقيقة الجماعة و الانفراد، فإذا بطلت الأولى لا وجه للانقلاب إلى الثانية، باطل، لما مرّ من وحدة حقيقتهما و كون الاختلاف في مجرد الكيفية، و به يختلف بعض الآثار أيضا، و سيأتي في المسألة الثامنة عشر بعض التفصيل أيضا.

(مسألة ۱۱): لو دخل في الصلاة مع وجود الحائل جاهلا به لعمى أو نحوه- لم تصح جماعة (٥٦). فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد أتمّ منفردا (٥۷)، و إلّا بطلت (٥۸).

لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه التي هي من القواعد المعتبرة، نعم، لو ثبت أنّ الشرط في البين علميّ التفاتيّ تصح الجماعة، و لكنّه خلاف المنساق من الأدلّة.

لما مرّ من اتحاد حقيقة الجماعة و الانفراد في ذات الصّلاة، و الاختلاف إنّما هو في مجرد الكيفية، و ليس الانفراد قصديا، و يكفي قصد أصل الصّلاة، سواء قصد الانفراد أم لا.

إن كان المنافي مما ينافي الصّلاة مطلقا و لو بزعم صحة الجماعة كزيادة الركوع بناء على كونها كذلك. و أما إذا كان من مجرد ترك القراءة، و قلنا بشمول حديث: «لا تعاد ..»۲۹ لمثله تصح الصلاة معه أيضا، و يأتي التفصيل في المسائل الآتية.

(مسألة ۱۲): لا بأس بالحائل الغير المستقر، كمرور شخص من إنسان أو حيوان أو غير ذلك (٥۹) نعم، إذا اتصلت المارّة لا يجوز و إن‏ كانوا غير مستقرّين، لاستقرار المنع حينئذ. (٦۰).

لانصراف الأدلة عنه، و لا يبعد دعوى السيرة على عدم المنع في الجملة خصوصا في الأماكن المزدحمة.

إذا اتصل بعضهم ببعض بحيث لم يكن بينهم فرجة، و إلا يكون بحكم الشباك الذي تقدم عدم المنع معه في المسألة التاسعة.

(مسألة ۱۳): لو شك في حدوث الحائل في الأثناء بنى على عدمه (٦۱). و كذا لو شك قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه (٦۲). و أما لو شك في وجوده و عدمه- مع عدم سبق العدم- فالظاهر عدم جواز الدخول، إلّا مع الاطمئنان بعدمه (٦۳).

لأصالة عدم حدوثه التي جرت عليها السيرة العقلانية في أمثال المقام.

لأصالة عدم المانع عن انعقاد الجماعة، و يكفي في الاستصحاب تحقق الأثر في زمان الشك فقط و إن لم يكن له أثر فعليّ مبتلى به في زمان اليقين، كما ثبت في محلّه.

لأنّ مقتضي مانعية شي‏ء إحراز عدمه حين العمل و لو بأصل معتبر و لا أصل في المقام إلّا أصالة عدم المانعية و لا دليل على اعتبارها بنحو الكلية إلّا إذا رجعت إلى الاستصحاب أو في مورد عمل بها الأصحاب و ليس المقام منهما. و أما كفاية مجرد الاطمئنان العقلاني بعدمه فلأنّ عليه المدار في الفقه، و هو المراد بالعلم في اصطلاح الكتاب و السنّة، كما صرّح بذلك جمع من فقهاء الأمة.

(مسألة ۱٤): إذا كان الحائل مما لا يمنع عن المشاهدة حال القيام، و لكن يمنع عنها حال الركوع أو حال الجلوس، و المفروض زواله حال الركوع أو الجلوس، هل يجوز مع الدخول في الصلاة؟ فيه وجهان: و الأحوط كونه مانعا من الأول. و كذا العكس، لصدق وجود الحائل بينه و بين الإمام (٦٤).

و لا دليل على كفاية مجرد المشاهدة، و قد تقدّم عدم ورود هذا اللفظ في الأدلّة، و كذا لفظ الحائل. و منشأ عدم الجزم بالفتوى احتمال انصراف السترة

و الجدار عن مثله، و الحق أنّه احتمال حسن.

(مسألة ۱٥): إذا تمّت صلاة الصف المتقدم و كانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصف المتأخر لكونهم حينئذ حائلين غير مصلّين (٦٥). نعم، إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل و دخلوا مع الإمام في صلاة أخرى لا يبعد بقاء قدوة المتأخرين (٦٦).

و احتمال الانصراف إلى غيرهم ممنوع. نعم، لو كانوا متهيّئين للاقتداء بالإمام في صلاة أخرى حكم عليهم بما تقدّم في المسألة السادسة، فيكون المدار حينئذ على الصفّ لا على الاشتغال بالصّلاة.

لاستصحاب بقاء الإمامة و الائتمام، و يمكن إجراء حكم المتهيئين عليهم حينئذ.

(مسألة ۱٦): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز معه الاقتداء (٦۷).

لما مرّ من أنّ المناط في السترة و الجدار ما ينافي الوحدة الاجتماعية و الاتصالية عرفا، و هو حاصل فيه و في ما يسمّى ب (النايلون) في هذه الأعصار الذي يحكي ما وراءه. و لكن وجود المناط في بعض الأقسام مشكل، بل ممنوع خصوصا إذا كان يرتفع و ينحط بجريان الريح.

(مسألة ۱۷): إذا كان أهل الصفوف اللاحقة- غير الصف الأول- متفرّقين، بأن كان بين بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التي تملأ الفرج. فإن لم يكن قدّامهم من ليس بينهم و بينه البعد المانع، و لم يكن إلى جانبهم- أيضا متصلا بهم- من ليس بينه و بين من تقدّمه البعد المانع لم يصح اقتداؤهم (٦۸)، و إلّا صحّ (٦۹). و أما الصفّ‏ الأول فلا بد فيه من عدم الفصل بين أهله، فمعه لا يصح اقتداء من بعد عن الإمام أو عن المأموم من طرف الإمام بالبعد المانع (۷۰).

لوجود البعد المانع حينئذ إن علم به، و مع الشك فالمرجع استصحاب صحة الائتمام و الاقتداء.

لفقد البعد، و كفاية الاتصال من إحدى الجوانب إلى الإمام و لو.

بوسائط كثيرة بالإجماع و السيرة.

لعدم الفرق فيما يمنع عن الائتمام بعدا كان أو غيره بين الصفّين أو بين أبعاض صف واحد لم يكن قدامه صف آخر جامع لشرائط القدوة و فاقد لموانعها.

(مسألة ۱۸): لو تجدّد البعد في أثناء الصّلاة بطلت الجماعة و صار منفردا. و إن لم يلتفت و بقي على نيّة الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد- من زيادة ركوع- مثلا- للمتابعة أو نحو ذلك- بطلت صلاته و إلّا صحّت (۷۱).

لما تقدّم في المسألة العاشرة، إذ لا فرق في المانع بين كونه حائلا أو بعدا، و الكبرى في الجميع واحدة و إن تعدّدت الصغريات و اختلفت.

(مسألة ۱۹): إذا انتهت صلاة الصّف المتقدم من جهة كونهم مقصّرين، أو عدلوا إلى الانفراد- فالأقوى بطلان اقتداء المتأخر، للبعد. إلّا إذا عاد المتقدم إلى الجماعة بلا فصل. كما أنّ الأمر كذلك من جهة الحيلولة أيضا على ما مرّ (۷۲).

في المسألة الحادية عشر و غيرها، و يمكن أن يجتمع مانعية البعد مع الحائل بالنسبة إليهم إن بقوا في مكانهم غير مشغولين بالجماعة.

(مسألة ۲۰): الفصل- لعدم دخول الصفّ المتقدم في الصلاة- لا يضرّ بعد كونهم متهيّئين للجماعة (۷۳)، فيجوز لأهل الصفّ المتأخر الإحرام قبل إحرام المتقدّم، و إن كان الأحوط خلافه (۷٤)، كما أنّ الأمر كذلك من حيث الحيلولة على ما سبق.

في المسألة الحادية عشر و غيرها، و يمكن أن يجتمع مانعية البعد مع الحائل بالنسبة إليهم إن بقوا في مكانهم غير مشغولين بالجماعة.

خروجا عن خلاف من جعل ذلك مانعا، و إن لم يكن له دليل يعتمد عليه.

(مسألة ۲۱): إذا علم بطلان صلاة الصفّ المتقدم تبطل جماعة المتأخر من جهة الفصل أو الحيلولة (۷٥)، و إن كانوا غير ملتفتين للبطلان (۷٦). نعم، مع الجهل بحالهم تحمل على الصحة، و لا يضرّ (۷۷). كما لا يضرّ فصلهم إذا كانت صلاتهم صحيحة (۷۸) بحسب‏ تقليدهم، و إن كانت باطلة بحسب تقليد الصف المتأخّر.

أوهما معا. ثمَّ إنّ علم الصف المتأخر ببطلان الصف المتقدم على أقسام:

۱- أن يعلم الصف المتأخر بأنّ الصف المتقدم عالم ببطلان صلاتهم و لا ريب في البطلان حينئذ.

۲- أن يعلم بأنّ الصف المتقدم عالم بصحة صلاتهم، و لا دليل على البطلان في هذا القسم، لفرض حكم الشرع بصحة صلاة الصف المتقدم، و يمكن أن يكون الحكم الظاهري في حق الصف المتقدّم موضوعا للصف المتأخّر خصوصا في هذا الأمر العام البلوى الذي قلّ ما يخلو عمن تفسد صلاته في الجماعات العظيمة سيّما في أوائل الإسلام التي قلّت معرفتهم بالأحكام، هذا مع تحقق قصد القربة من الصف المتأخر في أصل الصّلاة، و إلّا فتبطل من هذه الجهة.

۳- أن يعلم أهل الصف المتأخّر أنّ الصف المتقدم شاك في صحة اقتدائهم و صلاتهم، و الظاهر صحة جريان أصالة الصحة بالنسبة إليهم، فيكون في حكم القسم الثاني. و هناك أقسام أخرى يغنينا عن التعرّض لها عدم الابتلاء بها.

لأنّ المناط في المانعية ما كان عند المقتدي و بحسب إحرازه مع كون المانع متحققا واقعا، هذا إذا كانوا بحيث لو التفتوا لكانت باطلة لديهم أيضا. و أما إذا كانت صحيحة عندهم اجتهادا أو تقليدا فيأتي حكمه.

لقاعدة الصحة، و السيرة.

لانصراف السترة و الجدار و الحائل عنه، و لأنّ الظاهر أنّ صحة الصلاة بحسب القواعد الشرعية و في ظاهر الشريعة تكفي في ارتباط صلاة المأموم مع‏

الإمام، و صلاة المأمومين، بعضهم مع بعض، و علم الصف اللاحق ببطلان صلاة الصف السابق لا يلزم البطلان في ظاهر الشريعة أيضا فضلا عن الواقع. و لا فرق فيه بين كون الأمارات كاشفة عن مصلحة في موردها، أو كانت أعذارا محضة فقط، لأنّ كلا منهما تسهيل و امتنان، و مقتضاهما صحة ترتب الأثر بالنسبة إلى الغير أيضا إلّا أن يدل دليل على الخلاف، و لم نعثر على دليل معتبر كذلك، و قد مرّ في مسائل التقليد ما ينفع المقام. و يأتي في مسألة ۳۱ من الفصل التالي تتمة الكلام.

فرع: لو كان الصف المتقدّم كلّهم من العامة يصح ائتمام الصف اللاحق لصحة الصف المتقدم باعتقادهم في ظاهر الشرع، و كذا في سائر المذاهب المختلفة من الشيعة و كذا لو كان شخص واحد منهم في الصف.

(مسألة ۲۲): لا يضرّ الفصل بالصبيّ المميّز ما لم يعلم بطلان صلاته (۷۹).

لشرعية عباداته، فيكون كغيره حينئذ، مضافا إلى إطلاق قول عليّ (عليه السلام) في خبر أبي البختري: «الصبيّ عن يمين الرجل في الصّلاة إذا ضبط الصف جماعة»۳۰، و مقتضى إطلاقه الصحة و لو كانت عباداته تمرينية. ثمَّ إنّ العلم ببطلان صلاة الصبيّ لا يوجب بطلان الائتمام أيضا إلّا إذا كان الفصل به مما لا يغتفر.

(مسألة ۲۳): إذا شك في حدوث البعد في الأثناء بنى على عدمه (۸۰)، و إن شكّ في تحققه من الأول وجب إحراز عدمه (۸۱). إلّا أن‏ يكون مسبوقا بالقرب، كما إذا كان قريبا من الإمام الذي يريد أن يأتمّ به فشك في أنّه تقدّم عن مكانه أم لا (۸۲).

لاستصحاب عدم البعد إذا أحرز في الحالة السابقة، و مع عدم الإحراز لا يجري الاستصحاب، و يصح الرجوع إلى القرائن المفيدة للاطمئنان وجودا أو عدما.

لوجوب إحراز وجود الشرط و فقد المانع في الجماعة حدوثا و بقاء.

لاستصحاب القرب، و عدم المانع عن انعقاد الجماعة، و قد مرّ في المسألة الثالثة عشر نظير المقام.

(مسألة ۲٤): إذا تقدّم المأموم على الإمام في أثناء الصلاة- سهوا أو جهلا أو اضطرارا صار منفردا (۸۳) و لا يجوز له تجديد الاقتداء (۸٤). نعم، لو عاد بلا فصل لا يبعد بقاء قدوته (۸٥).

لأنّ الشرطية و المانعية للجماعة معتبرة فيها حدوثا و بقاء، لظواهر الأدلّة، و مع فقد الشرط أو وجود المانع ينتفي المشروط قهرا، سواء كان الانتفاء سهوا أم جهلا، أم عمدا.

لأنّه من العدول إلى الاقتداء في الأثناء، و قد مرّ في المسألة الخامسة عشر ما يتعلق به.

إن كان بحيث يصدق بقاء القدوة عرفا حتّى بناء على المسامحة العرفية، فيجري استصحاب بقاء الإمامة و الائتمام حينئذ، و كذا في كلّ مورد زالت القدوة لاضطرار و نحوه.

(مسألة ۲٥): يجوز- على الأقوى- الجماعة بالاستدارة حول الكعبة (۸٦). و الأحوط عدم تقدّم المأموم على الإمام- بحسب‏ الدائرة- (۸۷)، و أحوط منه عدم أقربيته مع ذلك إلى الكعبة و أحوط من ذلك تقدم الإمام- بحسب الدائرة- و أقربيته مع ذلك إلى الكعبة (۸۸).

لما عن الشهيد في الذكرى من الإجماع العملي، و ذهب إليه جمع منهم الشهيد الثاني و المحقق الثاني، فيكون مثل هذا الإجماع مخصصا- في خصوص المقام- لما دلّ على وجوب تأخّر المأموم عن الإمام في الجماعة و الائتمام فيجوز تقدّمه عليه في الجماعة المستديرة حول الكعبة بالنسبة إلى الجهة التي توجه إليها الإمام، كما هو المتفاهم عرفا من التقدّم و التأخر في الجماعة لا التقدم و التأخر بالنسبة إلى نفس الكعبة المشرّفة حتّى لا يصدق بالنسبة إلى الإمام و المأموم الواقفين في الدائرة المفروضة حول الكعبة المشرّفة فإنّه خلاف الظاهر من أدلّة الباب.

هذا و لكن‏ يرد عليه: أنّ تحقق الإجماع العملي من فقهاء الإمامية مشكل جدّا، بل ممنوع. نعم، لا ريب في تحقق السيرة من المسلمين عليها، و لكن انتهاؤها إلى زمن المعصوم (عليه السلام) بالنحو المتحقق في هذه الأعصار أول الكلام و إن كان لا يبعد ذلك فيكفي حينئذ في الحكم عدم إشارة منهم (عليه السلام) إلى الردع في مثل هذا الأمر الذي يكون محل الابتلاء و كونه مسكوتا عنه حتّى أنّه لم يسأل عنه أحد من الرواة و لم يبيّنه الإمام (عليه السلام) ابتداء أيضا فيعلم من ذلك إمضاؤهم (عليهم السلام) لهذه الجماعة و إلّا لصدر الإنكار و لو على نحو الإجمال و الإشارة، كما صدر الإنكار على الجماعة في النافلة، و بطلانها خلف المقاصير المحدثة في زمن خلفاء الجور و غيرهما من البدع المستحدثة بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) التي أنكرها المعصوم (عليه السلام).

لاحتمال أن يكون التقدّم و التأخّر ملحوظا بحسبها في هذه الجماعة و بناء على جواز تساوي المأموم مع الإمام في الموقف يصح التساوي فيها أيضا.

يتصوّر ذلك في خصوص زوايا البيت الشريف فقط. و وجه التردّد و عدم الجزم: عدم وصول الردع عن السيرة الحاصلة في الجماعة بنحو الاستدارة حول الكعبة، و الذين تقوم بهم السيرة غير ملتزمين بعدم التقدّم على الإمام بحسب الدائرة، و لا ملاحظة عدم الأقربية منه في زوايا البيت الشريف فورد الإمضاء على السيرة المشتملة على هذه الجهات، كما هو واضح لمن تأمّل جماعتهم في أيّام الموسم، فهذا النحو من الجماعة سواء إقامتها العامة أو الخاصة أو هما معا، موجب لتحقق الإمضاء و التقرير بالنحو الأعم.

  1. راجع ج: ۷ صفحة: ۳۸۸.
  2. مستدرك الوسائل باب: ۱ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ٥.
  3. قطع صاحب الوسائل هذه الرواية فذكر بعضها في باب: ٦۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲. و البعض الآخر في باب: ٥۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.
  4. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.
  5. الوافي باب إقامة الصفوف ج: ٥ صفحة: ۱۷۷.
  6. راجع التهذيب ج: صفحة: ٥۲ طبع النجف الأشرف. و الفقيه ج: ۱، باب ٥٦ الجماعة و فضلها حديث: ٥4 صفحة: ۲٥۳ من طبعة النجف الحديثة.
  7. تقدم في صفحة: ۸.
  8. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.
  9. الوسائل: باب: ٦۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱. و للاطلاع على اختلاف متن الرواية راجع الكافي ج: ۳ صفحة: ۳۸٦ من الطبعة الحديثة، و التهذيب ج: ۱ صفحة: ۲٦۱
  10. الوسائل باب ٦۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.
  11. الوسائل باب: ٦۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.
  12. الوسائل باب: ٦۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.
  13. الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.
  14. تقدم في صفحة: ۸.
  15. الوسائل باب: ٦۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.
  16. الوسائل باب: ٦۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.
  17. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب صلاة الجماعة.
  18. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب صلاة الجماعة.
  19. الوسائل باب: ٥۷ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.
  20. الوسائل باب: ۲4 من أبواب صلاة الجماعة.
  21. الوسائل باب: ٦٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.
  22. الوسائل باب: ۲۰ و ۲۳ و ٦٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.
  23. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب مكان المصلّي حديث: ۱.
  24. تقدم في الصفحة: ۱۱.
  25. مرّ ذلك صفحة: ۸.
  26. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱
  27. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.
  28. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.
  29. الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصّلاة حديث: 4.
  30. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"