1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلّي
يشترط فيه- مضافا إلى طهارته- أن يكون من الأرض أو ما أنبتته غير المأكول و الملبوس (۱).نعم، يجوز على القرطاس (۲) أيضا. فلا يصح على ما خرج عن اسم الأرض كالمعادن مثل الذهب و الفضة و العقيق و الفيروزج و القير و الزفت. و كذا ما خرج عن اسم النبات كالرماد و الفحم و نحوهما (۳).و لا على المأكول و الملبوس كالخبز و القطن و الكتان و نحوهما (٤)، و يجوز السجود على جميع الأحجار (٥) إذ لم تكن من المعادن (٦).

للنص و الإجماع، بل ضرورة من المذهب، ففي صحيح هشام بن الحكم: «أنّه قال لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أخبرني عما يجوز السجود عليه و عمّا لا يجوز؟ قال (عليه السلام): لا يجوز السجود إلّا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما أكل أو لبس. فقال له: جعلت فداك ما العلة في ذلك؟

قال (عليه السلام): لأنّ السجود خضوع للّه عزّ و جل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون و الساجد في سجوده في عبادة اللّه عزّ و جل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها»۱.

و في صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال:

«السجود على ما أنبتت الأرض إلّا ما أكل أو لبس»۲.

و في خبر الأعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام): «لا يسجد إلّا على الأرض، أو ما أنبتت الأرض إلّا المأكول و القطن و الكتان»۳.

و نحوه في صحيح الفضل بن عبد الملك قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

«لا يسجد إلّا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلّا القطن و الكتان»4.

و غير ذلك من الأخبار، و يأتي في [مسألة ۱۹] التفصيل إن شاء اللّه تعالى.

للنص و الإجماع، ففي صحيح صفوان الجمال قال: «رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في المحمل يسجد على القرطاس و أكثر ذلك يومئ إيماء»٥.

و في صحيح عليّ بن مهزيار قال: «سأل داود بن فرقد أبا الحسن (عليه السلام) عن القراطيس و الكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): يجوز»٦.

و في صحيح جميل عنه (عليه السلام): «أنّه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابه»۷.

و ظهوره في صحة السجود على ما لا كتابة فيه مما لا ينكر. و يأتي في [مسألة ۲۲] ما يتعلق بالمقام.

كلّ ذلك للإجماع، و ما تقدم من صحيح هشام، و قول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في خبر محمد بن عمرو بن سعيد: «لا يسجد على القير، و لا على القفر، و لا على الصاروج»۸.

و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «قلت له: أ يسجد على الزفت يعني: القير؟ قال (عليه السلام): لا»۹.

و ما يظهر منه الجواز، كخبر ابن عمار قال: سأل المعلّى بن خنيس أبا عبد اللّه (عليه السلام)- و أنا عنده- عن السجود على القفر و على القير؟ فقال (عليه السلام): لا بأس به»۱۰.

و نحوه خبره الآخر۱۱، و خبر إبراهيم بن ميمون، و في خبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «القير من نبات الأرض»۱۲.

فكلّ ذلك موافق للعامة، و مخالف للإجماع.

إن قيل: إنّ مقتضى الاستصحاب الجواز في الرماد و الفحم. يقال: مع كونهما متباينان فعلا مع الأرض و ما يخرج منها، و عدم صدق نبات الأرض عليهما فعلا كيف يجري الاستصحاب، هذا مع ظهور إجماعهم على المنع.

يأتي في [مسألة ۱۹] ما يتعلق بها. ثمَّ إنّ المأكولية و الملبوسية من الأمور التشكيكية الإضافية و لها مراتب مختلفة، فمن بعض مراتبها الفعلية من كلّ حيثية و جهة، و من بعض مراتبها الاقتضاء و ما بينهما متوسطات، و ليس المراد بهما القسم الأول من مراتبهما، و إلّا لعمّ جواز السجود على ما لا يصح نصوصا و إجماعا من المسلمين، كما إنّه ليس المراد بالقسم الثاني من مراتبهما الاقتضاء العقلي، و إلّا لعمّ منع السجود على جملة من الأشياء التي اتفقت النصوص و الفتاوى على صحة السجود عليها، بل المناط كلّه ما أعدت بحسب متعارف أهل الدنيا على التغذي و التلبس به، كما يأتي التفصيل في المستقبل.

لكونها من الأرض، فيشملها ما تقدم من صحيح هشام و المراد بالأرض مثل التراب و الحجر و الرمل و الحصى، فالمراد من الأرض هنا أرض‏ التيمم في مقابل الطهارة بالماء، لا الأرض في مقابل السماء بالضرورة من المذهب، و إلّا لجاز السجود على كلّ شي‏ء عدى المأكول و الملبوس حتّى المعادن بجميع أصنافها.

ثمَّ إنّ صدق الأرضية إمّا معلوم، أو معلوم عدمه، أو مشكوك. و لا ريب في الجواز في الأول و عدمه في الثاني، و أما الأخير فلا يجوز التمسك فيه بإطلاق الدليل، لأنّه من التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية و حينئذ فإن كان في البين أصل موضوعي يرجع إليه لا محالة جوازا أو منعا، و إلّا فالمرجع أصالة عدم مانعية مشكوك المانعية، بناء على مانعية غير الأرض، و أصالة عدم شرطية مشكوك الشرطية بناء على شرطية الأرض، و هذا الأصل مقدم على قاعدة الاشتغال فيجوز السجود على المشكوك مطلقا.

و إن شئت قلت: إنّ المسألة من موارد الأقلّ و الأكثر، لأنّ تقييد مسجد الجبهة بالأفراد المعلومة معلوم، و بالنسبة إلى الأفراد المشكوكة مشكوك فيرجع فيه إلى البراءة، كما في جميع موارد الأقلّ و الأكثر.

و بالجملة: المقام مثل ما تقدم في اللباس المشكوك و المكان المشكوك فكلّ من قال بجواز الصلاة فيهما يلزمه القول بالجواز هنا أيضا و كلّ من منع لا بد له من المنع في الموردين لوحدة الدليل في الجميع، و منه يعلم حكم الأحجار المفروشة في المسجد الحرام و المسجد النبوي و المشاهد المشرّفة فإنّه يجوز السجود عليها ما لم يعلم بعدم الجواز، و طريق الاحتياط واضح.

لم يرد لفظ المعدن في الأخبار المانعة عن صحة السجود، و إنّما ورد النهي عن السجود على الذهب‏۱۳، و الفضة۱4، و القير و القفر و الزجاج‏۱٥ و الظاهر أنّها من باب المثال لكلّ ما خرج عن عنوان الأرض و قد ورد في حكمة عدم صحة السجود على الزجاج أنّه من الملح و الرمل و هما ممسوخان‏۱٦. أي: خارجان عن صدق الأرض عليهما بعد صيرورتهما زجاجا، فيكون المدار كلّه على ما خرج عن صدق اسم الأرض عليه عرفا سواء صدق عليه اسم معدن أو لا، و لا فرق بين أقسام الأرض و أقسام الأحجار مطلقا إلّا إذا لم يصدق عليه الأرض، أو صدق عليه عنوان آخر ملازم لعدم صدق الأرض.

(مسألة ۱): لا يجوز السجود في حال الاختيار على الخزف و الآجر، و النورة و الجص المطبوخين (۷) و قبل الطبخ لا بأس به (۸).

حكم هذه المسألة تارة: بحسب الأدلة اللفظية، و أخرى: بحسب الإجماع، و ثالثة: بحسب الأصل الموضوعي، و رابعة: بحسب الأصل الحكمي و لا خامس في البين.

أما الأول: فليس في المقام إلّا إطلاق ما دل على السجود على الأرض، و الظاهر صدق الأرض عليها و عدم الخروج بالطبخ عن صدق اسمها، كما إنّ اللحم لا يخرج بالطبخ عن صدق اللحم عليه، فلا يصح سلب اسم اللحم عن الكباب قطعا، و الشك في الاستحالة يجزي في عدمها. و ما ورد عن مولانا الرضا (عليه السلام) في النّهي عن الصاروج‏۱۷– و هو عبارة عن النورة و الرماد كان يستعمل قديما بدل الإسمنت حديثا- فيمكن أن يكون النهي عنه لمكان الرماد دون نفس النورة، فلا يصح أن يتمسك به لعدم جواز السجود على النورة. و ما في صحيح ابن محبوب عن أبي الحسن (عليه السلام): «عن الجص توقد عليه العذرة و عظام الموتى ثمَّ يجصص به المسجد أ يسجد عليه، فكتب: إنّ الماء و النار قد طهراه»۱۸.

و هو ظاهر في جواز السجود على الجص و إجمال الجواب من جهة لا ينافي ظهوره في جواز السجود عليه، و يمكن أن يحمل قوله (عليه السلام): «إنّ‏ الماء و النار قد طهراه» على أنّ شأن الماء و النار التطهير لا النجاسة فلا يوجب الوقود النجاسة مع عدم مس الجص للعذرة و عظام الموتى، كما هو معلوم، فالجواب اقتضائي تقريبي لا أن يكون تعليليا فعليا من كلّ جهة، و لا يستفاد من الأدلة اللفظية بمطلقاتها و غيرها المنع.

و أما الثاني فنسب في المدارك جواز السجود على الخزف إلى قطع الأصحاب، و في البحار في جواز السجود على الآجر: أنّهم لم ينقلوا فيه خلافا، و ظاهرهم الاكتفاء بمثل هذه التعبيرات في الإجماع و عدم الخلاف ما لم تكن قرينة على الخلاف.

و أمّا الثالث فمقتضى الأصل بقاء الموضوع و الحكم بعد كون الطبخ من الحالات الموجبة للشك في زوال الموضوع لا مما يوجب التبدل فيه.

و أما الأخير فمقتضى الأصل الجواز بعد عدم صحة التمسك بما دل على المنع، لأنّه من التمسك بدليل في الموضوع المشتبه إذ الأصل عدم تقييد مسجد الجبهة بهذا القيد المشكوك، كما تقدم في اللباس و المكان المشكوكين، فكلّ من قال فيهما بصحة الصلاة يلزمه القول بالصحة في المقام أيضا، سواء قيل بشرطية الأرض أو مانعية غيرها.

و من ذلك كلّه يظهر أنّ الفروع الأربعة الراجعة إلى الجص و الآجر و الخزف و النورة من الاستحالة، و في جواز التيمم، و السجود، و كونها مطهرة للرجل بالمشي عليها داخلة تحت دليل واحد، لا وجه للجزم بالفتوى في بعضها و التردد في الآخر.

لوجود المقتضي و هو صدق الأرض و فقد محتمل المانعية و هو الطبخ.

(مسألة ۲): لا يجوز السجود على البلور و الزجاجة (۹).

لعدم صدق الأرض، مع ورود النهي عن الأخير في خبر محمد بن‏ الحسين أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام): «يسأله عن الصلاة على الزجاج؟ قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت، و قلت: هو مما أنبتت الأرض، و ما كان لي أن أسأل عنه، قال: فكتب (عليه السلام) إليّ: لا تصلّ على الزجاج و إن حدّثتك نفسك أنّه مما أنبتت الأرض، و لكنه من الملح و الرمل و هما ممسوخان»۱۹.

و تقدم معنى المسخ فيهما. و في رواية الصدوق: «فإنّه من الرمل و الملح سبخ».

أي من الأرض السبخة.

(مسألة ۳): يجوز على الطّين الأرمني و المختوم (۱۰).

لكونهما أرضا و مجرد أنّ لهما محلا خاصا لا يوجب سلب اسم الأرض عنهما، و إلّا فلتراب الجص و الخزف قبل الطبخ محلّ خاص، إذ ليس كلّ تراب صالح لذلك، و يشهد له المرسل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن طين الأرمني يؤخذ للكسير و المبطون أ يحلّ أخذه؟ قال (عليه السلام): لا بأس به إمّا إنّه طين قبر ذي القرنين و طين قبر الحسين (عليه السلام) خير منه»۲۰.

قال الأنطاكي في تذكرته:

«ثمَّ من الطّين ما له اسم مخصوص، و أشرف ذلك الطّين المختوم المعروف بطين الكاهن و شاموس و البحيراء، و هو طين يؤخذ من تل أحمر بأطراف الروم عند هيكل أو طيمس ثمَّ ذكر قصة تسميته بالمختوم- إلى أن قال-: و الذي أراه من أمر هذا الطين أنّه كالمعادن اللطيفة. ثمَّ قال: و أمّا الأرمني المجلوب من الأرمنية فهو أقرب الأطيان إلى المختوم»۲۱.

(مسألة ٤): في جواز السجدة على العقاقير و الأدوية مثل‏ لسان الثور و عنب الثعلب و الخبة و أصل السوس و أصل الهندباء- إشكال، بل المنع لا يخلو عن قوّة (۱۱). نعم، لا بأس بما لا يؤكل منها شائعا و لو في حال المرض و إن كان يؤكل نادرا عند المخمصة أو مثلها (۱۲).

أكل الشي‏ء تارة: لا يتوقف على مقدمات مثل الخبز و العنب و نحوهما و أخرى: يتوقف على مقدمات متعارفة كالحنطة تصير دقيقا ثمَّ خبزا، و اللحم يطبخ و نحو ذلك مما لا يحصى في التبدلات التي تحوّل المأكول بالقوة مأكولا فعليا للإنسان. و ثالثة: يتوقف على مقدمات طبيعية، كعلف الدواب يستحيل لبنا، و التراب يستحيل ثمرا إلى غير ذلك من التبدلات الطبيعية، و لا ريب في شمول دليل المنع للأولين، كما لا ريب في عدم شموله للأخير و إلّا لعم المنع السجود على الأرض، لأنّ غالب مأكولات الإنسان من تبدلاتها الطبيعية.

ثمَّ إنّ المأكول تارة: نوعي كالخبز مثلا، و أخرى: يكون في حالة خاصة تكون تلك الحالة نوعية أيضا، كالأدوية المأكولة في حالة المرض. و ثالثة:

يكون في حالة نادرة كحالة المجاعة و الضرورات الخارقة للعادة أعاذنا اللّه تعالى منها و لا ريب في شمول دليل المنع للأول و الظاهر شموله للثاني أيضا كما لا إشكال في عدم الشمول للأخير و إلّا لعمّ المنع علف الدواب أيضا، مع أنّه لا يقول به أحد و يأتي تقسيم آخر للمأكول. و لعلّ وجه الإشكال التأمل في شمول المأكول للقسم الثاني الذي يختص بحالات خاصة. و أمّا الفتوى بالمنع فلشمول إطلاق المأكول بالنسبة إليها لدى المتعارف أيضا و إن كان في حالات خاصة.

لما تقدم من أنّه لا اعتبار بالمأكول نادرا، فلا وجه للإعادة.

(مسألة ٥): لا بأس بالسجود على مأكولات الحيوانات كالتبن و العلف (۱۳).

لإطلاق قوله (عليه السلام): «أو ما أنبتت الأرض»۲۲ بعد كون المتبادر من المأكول ما كان بالنسبة إلى الإنسان فقط خصوصا بقرينة المقابلة مع الملبوس، مضافا إلى استصحاب صحة الصلاة، و أصالة عدم المانعية، و أصالة البراءة على فرض الشك، و تقدم أنّ المراد بمأكول اللحم فيما مرّ من شرائط اللباس هو ذلك أيضا.

(مسألة ٦): لا يجوز السجود على ورق الشاي و لا على القهوة (۱٤)، و في جوازها على الترياك إشكال (۱٥).

لكونهما من المأكول عرفا.

الظاهر كونه من الأدوية، و قد تقدم حكمها في [مسألة ٤].

(مسألة ۷): لا يجوز على الجوز و اللوز. نعم، يجوز على قشرهما بعد الانفصال. و كذا نوى المشمش و البندق و الفستق (۱٦).

أمّا قبل الانفصال، فلصدق السجود على المأكول عرفا، و أما بعده فلعدم الصدق، بل يصدق السجود على غير المأكول و لا وجه لاستصحاب المنع لتغير الموضوع عرفا، و يصح التمسك بإطلاق ما أنبتت الأرض بعد عدم صدق المأكول عليه وجدانا. و على فرض الشك فالمرجع أصالتي البراءة و عدم المانعية، هذا في القشر الغليظ الظاهر. و أمّا القشر الرقيق لها فلا إشكال في عدم جواز السجود عليه مع الاتصال، و أمّا بعد الانفصال فلا يبعد إجراء حكم الغليظ عليه إذ يصدق كونه من نبات الأرض و غير مأكول الإنسان.

(مسألة ۸): يجوز على نخالة الحنطة و الشعير و قشر الأرز (۱۷).

لنخالة الحنطة مراتب يمكن أن يكون بعض مراتبها من المأكول و بعضها ليس منه عرفا و لا يجوز على الأولى و يجوز على الثانية و بذلك يمكن أن يكون النزاع لفظيا. و أما قشر الأرز، فالظاهر عدم كونه مأكولا و إن كان له مراتب يجري عليه حكم النخالة أيضا، و مع فرض الشك فالمرجع هو الأصل الذي تكرر ذكره.

(مسألة ۹): لا بأس بالسجدة على نوى التمر، و كذا على ورق الأشجار و قشورها، و كذا سعف النخل (۱۸).

للإطلاق، و الاتفاق، و الأصل بعد عدم كون جميع ما ذكر من مأكول الإنسان.

(مسألة ۱۰): لا بأس بالسجدة على ورق العنب بعد اليبس (۱۹) و قبله مشكل (۲۰).

للإطلاق بعد عدم كونه مأكول الإنسان حينئذ.

لا يخفى أنّ له مراتب بعضها مأكول و بعضها غير مأكول فلا يجوز في الأول و يجوز في الأخير، و يأتي في المسألة اللاحقة ما ينفع المقام.

(مسألة ۱۱): الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقا. و كذا إذا كان مأكولا في بعض البلدان دون بعض (۲۱).

المأكول تارة: نوعي للبشر في جميع الأمكنة. و أخرى: مأكول في مكان دون مكان. و ثالثة: يكون مأكولا في حالة دون أخرى سواء كانت حالة غير المأكولية متقدمة على المأكولية أو متأخرة عنها، أو كانت المأكولية متوسطة بين الحالتين. و رابعة: يكون مأكولا في حالة نوعية كالعقاقير القديمة التي نسخ العلاج بها في هذه الأعصار رأسا. و خامسة: يشك في أنّه من أيّ الأقسام.

و مقتضى الإطلاق في الثلاثة الأول عدم جواز السجود عليها، إذ ليس المراد بالمأكول المأكول بالفعل قطعا و إلّا لجاز السجود على الحنطة، لعدم كونه مأكولا بالفعل و نحتاج إلى العلاج بل المراد به كلّ ما صدق عليه عرفا أنّه مأكول الإنسان و يكون هذا الصدق صدقا حقيقيا من باب الوصف بحال الذات في المحاورات.

إن قيل فكما يصدق المأكولية يصدق عدمها أيضا في الجملة.

يقال: المناط صدق المأكولية صدقا حقيقيا عرفا لا دوام الصدق في تمام الحالات و لا تعميمه بالنسبة إلى جميع أفراد الإنسان و إلّا لجاز السجود على جملة من المأكولات في مقابل ما يصدق عليه عرفا أنّه مأكول الدواب.

و منه يظهر عدم الجواز على الصورة الرابعة أيضا. و أما الصورة الخامسة، فمع تردد الشك بين الصور الأربعة و عدم الخروج عنها لا يجوز و مع تردده بين ما هو خارج عنها يجوز للأصل كما تقدم مكررا.

(مسألة ۱۲): يجوز السجود على الأوراد غير المأكولة (۲۲).

لإطلاق قوله (عليه السلام): «السجود لا يجوز إلّا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما أكل أو لبس»۲۳.

و المفروض أنّها غير مأكولة و تقدم حكم ما أعد منها للتداوي بها في [مسألة ٤].

(مسألة ۱۳): لا يجوز السجود على الثمرة قبل أوان أكلها (۲۳).

لصدق أنّها مأكول الإنسان في مقابل الحيوان، و في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قلت له أسجد على الزفت يعني القير فقال: لا، و لا على الثوب الكرسف و لا على الصوف، و لا على شي‏ء من الحيوان، و لا على طعام، و لا على شي‏ء من ثمار الأرض، و لا على شي‏ء من الرياش»۲4.

ثمَّ إنّ الثمرة أقسام: الأول: ما كانت مأكول الإنسان و كان ذلك متعارفا كالأثمار المعروفة.

الثاني: ما كانت تستعمل للتداوي كالحنظل- مثلا- و تقدم حكمه في [مسألة ٤].

الثالث: ما كان مستعملا للتداوي و كان علف الدواب أيضا و حكمه حكم سابقة في عدم جواز السجود عليه.

الرابع: ما اختص بعلف الدواب.

الخامس: ما لم يعد لأكل الإنسان و أعدّ لأكل الحيوان، و لكن يأكله الإنسان أيضا نادرا. و يجوز السجود على الأخيرين، لأنّه من نبات الأرض و لم يعد لأكل الإنسان عرفا، و الأكل النادر لا اعتبار به كما مرّ، و من ذلك يظهر حكم الكلاء و العشب و الحشيش و سائر النباتات، فيجوز السجود عليها، لوجود المقتضي و فقد المانع.

(مسألة ۱٤): يجوز السجود على الثمار غير المأكولة أصلا كالحنظل و نحوه (۲٤).

ظهر مما تقدم وجهه.

فروع- (الأول): لا يجوز السجود على قرن الحيوان، و عظمه و شعره، لما مرّ من قوله (عليه السلام): «و لا شي‏ء من الحيوان»۲٥، مع أنّه ليس من الأرض و لا من نباتها.

(الثاني): يجوز السجود على الأحجار المتكوّنة في البحر إذا لم تعنون بعنوان يخرجها عن اسم الحجرية عرفا.

(الثالث): يجوز السجود على الموزائيك المصنوعة من الحصى إذا لم يصبغ ظاهر الحصيات بما لا يصح السجود عليه، كما يجوز السجود على الإسمنت و على السبحة من الطّين غير المطبوخ و غير المصبوغ بما يمنع عن السجود على ما يصح السجود عليه. و أما المطبوخ، فحكمه حكم الخزف.

(الرابع): لو كان شي‏ء مما لا يصح السجود عليه، و لكن كان عليه غبار غليظ يجوز السجود عليه إن صدق السجود على التراب أيضا عرفا.

(مسألة ۱٥): لا بأس بالسجود على التنباك (۲٥).

لأنّه من نبات الأرض غير المأكول و الملبوس. و ما يستعمله بعض الناس من خلطه ببعض الأشياء و جعله في الفم ليس من الأكل عرفا هذا إذا لم يكن من الأدوية و إلّا فقد تقدم حكمه في [مسألة ٤]، فراجع و قد ذكر في بعض الكتب الطبية خواص و آثار خاصة للحنظل، و لكن الظاهر عدم عدّه من الأدوية عرفا، و مجرد وجود خواص و آثار للشي‏ء لا يوجب كونه من الأدوية المتعارفة إذ ما من شي‏ء إلّا و له خاصية و أثر.

(مسألة ۱٦): لا يجوز السجود على النبات الذي ينبت على وجه الماء (۲٦).

لأنّه ليس بأرض و لا ما تنبته الأرض و حمل الأرض- في قوله (عليه السلام): «أو ما أنبتت الأرض»- على الغالب خلاف الظاهر.

(مسألة ۱۷): يجوز السجود على القبقاب و النعل المتخذ من الخشب مما ليس من الملابس المتعارفة، و إن كان لا يخلو عن إشكال. و كذا الثوب المتخذ من الخوص (۲۷).

وجه الجواز في الجميع إطلاق ما دل على جواز السجود على ما أنبتت الأرض و وجه الإشكال الجمود على صدق الملبوس عليها في الجملة مع احتمال انصرافه إلى الألبسة المتعارفة القطنية أو الكتانية و نحوهما لا مثل الخشب و نحوه. و منه يظهر حكم ما لو جعل قميصا أو قباء من الخشب مثلا و مع الشك يصير من صغريات مسألة السجود على المشكوك و تقدم الجواز فيه غير مرة.

(مسألة ۱۸): الأحوط ترك السجود على القنب (۲۸).

الظاهر عدم الجواز في هذه الأعصار، لشيوع صنع الثياب المتعارفة منه، فيجري عليه حكم القطن و الكتان و هو نوع من الأخير على ما قيل.

(مسألة ۱۹): لا يجوز السجود على القطن (۲۹)، لكن يجوز على خشبه و ورقه (۳۰).

على المشهور المدعى عليه الإجماع، لكونه من الملبوس- بالقوة القريبة- عرفا كما إنّ الحنطة من المأكول مع توقفها على مقدمات تصير بها مأكولا. و أما الأخبار الواردة فهي على قسمين:

الأول: ما يدل على المنع، كحديث شرائع الدّين: «لا يسجد إلّا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلّا المأكول، و القطن، و الكتان»۲٦.

و في رواية فضل قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا يسجد إلّا على الأرض أو ما أنبتت إلّا القطن و الكتان»۲۷.

الثاني: ما يظهر منه الجواز كخبر داود الصرمي قال: «سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) هل يجوز السجود على القطن و الكتان من غير تقية فقال:

جائز»۲۸.

و عن ابن كيسان قال: «كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله‏ عن السجود على القطن و الكتان من غير تقية و لا ضرورة، فكتب إليّ ذلك جائز»۲۹.

و فيه: مضافا إلى قصور سندهما- فإنّ عليّ بن كيسان مهمل، و داود الصرمي لم يوثق- إمكان حملهما على التقية، لأنّ فرض السائل عدم التقية أعمّ من أن لا يكون الجواب موردا لها بنظر الإمام (عليه السلام) لجواز أن يكون نفس السائل ممن يتّقى منه و ذكر ذلك حيلة لاستكشاف رأي المعصوم (عليه السلام) و يجب على الإمام بيان الحكم بحسب ما يريد لا بحسب ما يفرضه السائل.

و أمّا خبر منصور بن حازم عن غير واحد من أصحابنا قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أ فنسجد عليه؟

قال: لا، و لكن اجعل بينك و بينه شيئا قطنا أو كتانا»۳۰.

فلا ربط له بالمقام، لظهوره في مورد الضرورة و لا إشكال في الجواز حينئذ كما يأتي في [مسألة ۳]، كما إنّ خبر ياسر الخادم: «قال مرّ بي أبو الحسن (عليه السلام) و أنا أصلّي على الطبري و قد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه، فقال لي ما لك لا تسجد عليه؟ أ ليس هو من نبات الأرض»۳۱.

أيضا لا ربط له بالمقام. إلّا بناء على أن يكون الطبري قطنا أو كتانا منسوبا إلى طبرستان، و لكنّه مشكل، لاحتمال أن يكون سداه من النباتات و لحمته من القطن و الكتان أو بالعكس و حينئذ يصح السجود عليه بلا إشكال.

هذا مع أنّه لو كان السجود على القطن جائزا لاشتهر نصّا و عملا في هذا الأمر العام البلوى في زمان الصادقين (عليهما السلام) لشدة الحاجة إليه، مع أنّه قد اشتهر الخلاف في زمانهما (عليهما السلام) بحيث عدّ ذلك من شعار الشيعة في كلّ عصر بحيث كانوا يعرفون بهذا الشعار في كلّ طبقة عند غيرهم‏ من المذاهب، و أجمع فقهاؤهم على عدم جواز السجود على القطن و الكتان مطلقا. و من ذهب منهم إلى الجواز- كما نسب إلى المرتضى في الموصليات و المصريّات- قد أفتى بالمنع في جملة من كتبه، بل نقل الإجماع عليه، فلا وجه بعد ذلك لما نسب إلى المحقق في المعتبر من الجواز على كراهة، و تبعه الكاشاني، لأنّ ظاهر الأول في شرائعه المنع، و الأخير لا بأس بمخالفته للمشهور بين الفقهاء، إذ لا تكون آراؤه الشريفة عن تثبت من حيث ملاحظة الإسناد و الإجماعات كما لا يخفى على من راجعها، فكيف يعتمد في مثل هذا الحكم على خبرين قاصرين في السند؟! و كيف يمكن أن يخفى ذلك على أصحاب الصادقين (عليهما السلام) الذين سئلوا عنهما عن كلّ ما يتعلق بالصلاة بمندوباتها فضلا عن شرائطها و موانعها؟! و لم لم يصدر عن الصادق (عليه السلام) الذي هو مؤسس المذهب خبر دال على الجواز لا سؤالا من الرواة عنه و لا ابتداء منه، بل ورد منهما ما هو ظاهر في المنع، ففي صحيح حمران عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «كان أبي (عليه السلام) يصلّي على الخمرة يجعلها على الطنفسة و يسجد عليها»۳۲.

و صحيح الحلبي قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): دعا أبي بالخمرة، فأبطأت عليه فأخذ كفّا من حصى فجعله على البساط ثمَّ سجد»۳۳.

و في صحيحه الأخير قال: سألته عن الرجل يصلّي على البساط، و الشعر، و الطنافس قال: لا تسجد عليه و إن قمت عليه و سجدت على الأرض فلا بأس، و إن بسطت عليه الحصير و سجدت على الحصير فلا بأس»۳4.

فإنّ ظهورها، بل صراحتها في عدم الجواز على البساط و الطنافس مطلقا حتّى لو كانا من القطن، أو الكتّان مما لا ينكر.

و أمّا الجواز قبل النسج، و المنع بعده كما نسب إلى العلامة- في بعض كتبه- جمعا بين الأخبار، و لخبر التحف عن الصادق (عليه السلام)- في‏ حديث- قال: «و كلّ شي‏ء يكون غذاء الإنسان في مطعمه، أو مشربه، أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه، و لا السجود إلّا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر، قبل أن يصير مغزولا، فإذا صار غزلا، فلا تجوز الصلاة عليه إلّا في حال ضرورة»۳٥.

فلا وجه له، لأنّه خالف نفسه في التذكرة و لأنّ هذا الجمع ساقط، لسقوط ما دل على الجواز سندا، و جهة، فلا وجه لتوهم المعارضة حتّى يجمع بينهما. و أمّا خبر التحف، فهو موهون بقصور السند و الهجر.

و أمّا توهم: أنّه يجوز السجود على البساط إن كان من القطن لأنّه غير ملبوس فعلا فهو فاسد جدّا، لأنّ مادة القطنية مانعة بأيّ صورة تصوّرت، فهو مثل أن يقال: إنّ من العجين مثلا إذا صنع جلد كتاب و يبس، يصح السجود عليه و بطلانه لا يخفى على أحد.

و خلاصة الكلام: أنّ أخبار القطن، و الكتان على فرض التعارض بينهما، فالجمع بينهما إمّا بحمل أخبار المنع على الكراهة أو بحملها على ما بعد النسج، و ما دل على الجواز على ما قبلها، أو بحمل دليل الجواز على الضرورة، و دليل المنع على الاختيار. و الكلّ باطل إلّا الأخير، بشهادة جملة كثيرة من الأخبار المتقدمة.

لأنّهما من نبات الأرض غير المأكول و لا الملبوس، فيجوز السجود عليها، نصّا۳٦ و إجماعا.

(مسألة ۲۰): لا بأس بالسجود على قراب السيف، و الخنجر إذا كانا من الخشب و إن كانا ملبوسين، لعدم كونهما من‏ الملابس المتعارفة (۳۱).

بل و لا من غير المتعارف أيضا، و مجرد صحة استعمال لبس السيف، و الخنجر لا يوجب كون ذلك لباسا- كما إنّ صحة استعمال شرب التتن لا يوجب كون التتن مشروبا- و لا ريب في أنّ هذه الاستعمالات على نحو من المجاز و العناية كما لا يخفى.

(مسألة ۲۱): يجوز السجود على قشر البطيخ، و الرقي، و الرمان بعد الانفصال (۳۲) على إشكال (۳۳)، و لا يجوز على قشر الخيار و التفاح و نحوهما (۳٤).

منشأ الإشكال احتمال الانصراف إلى ما هو حرام ذاتا، و لكن الاحتمال ضعيف و قد جزم (رحمه اللّه) بنجاسة البول و الروث من المحرم بالعرض كما تقدم في أول (فصل النجاسات).

ثمَّ إنّ المراد بمحرّم الأكل ما كان من قبيل الوصف بحال الذات لا الوصف بحال المتعلّق، فلا يشمل المغصوب و المنذور، و المتعيّن للهدي و نحوها كما لا يشمل حلال الأكل الحيوان المحرّم الذي حصل الاضطرار إلى أكله، لاضطرار و نحوه.

لأنّ بعض مراتب بطن قشر البطيخ و الرقي مأكول خصوصا للصبيان، و أهل البدو. و أما قشر الرمان، فالشحم الرقيق منه مأكول للعامة.

و الغليظ منه و القشر الظاهر غير مأكول، فيمكن أن يكون مراتب هذه القشور كمراتب نخالة الحنطة.

لصدق أنّهما مأكولان عرفا إذ السواد من الناس يأكلونها مع القشرة، بل قد ورد في الأخبار أكل الخيار مع القشرة، هذا مع الاتصال. و أما مع الانفصال و صيرورتها من الزبالة فالظاهر الجواز، كالنخالة لصدق كونها غير المأكول إن لم ينتفع بها في أكل الإنسان.

(مسألة ۲۲): يجوز السجود على القرطاس و إن كان متخذا من القطن، أو الصوف، أو الإبريسم، و الحرير و كان فيه شي‏ء من النورة (۳٥) سواء كان أبيض، أو مصبوغا بلون أحمر أو أصفر أو أزرق‏ أو مكتوبا عليه (۳٦) إن لم يكن مما له جرم حائل مما لا يجوز السجود عليه كالمداد المتخذ من الدخان و نحوه (۳۷). و كذا لا بأس بالسجود على المراوح المصبوغة من غير جرم حائل.

لإطلاق صحيح صفوان الجمال قال: «رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في المحمل يسجد على القرطاس، و صحيح ابن مهزيار قال:

«سأل داود بن فرقد أبا الحسن (عليه السلام) عن القراطيس و الكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب يجوز»۳۷.

و صحيح ابن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أنّه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابه»۳۸.

و إطلاقها يشمل جميع أقسام القراطيس. و احتمال التقييد ببعض دون آخر لا وجه له، لانّه مخالف للإطلاق و العرف، كما لا وجه لاستصحاب عدم الجواز لو كانت مصنوعة مما لا يصح السجود عليه، لعدم إحراز بقاء الموضوع، بل العرف يراهما متغايرين و مقتضى الأصل الحكمي أيضا جواز السجود عليه مطلقا، سواء قلنا بشرطية ما أنبتت الأرض، أو مانعية غيرهما و تقدم وجه ذلك في الثوب المشكوك.

و أما ما يقال: من عدم الإطلاق في ما دل على جواز السجود، لإجمال الواقعة في صحيح صفوان، و صحيح ابن مهزيار في مقام السؤال عن مانعية الكتابة، فليس في البين إطلاق من كلّ جهة يصح التعويل عليه و لذا قيد جمع جواز السجود عليه بما إذا اتخذ مما يصح السجود عليه.

فاسد: أمّا أولا: فإنّ الأدلة المجوّزة للسجود على القرطاس وردت في القراطيس المتعارفة في تلك الأزمنة و كانت أقساما و أنواعا و لا ريب في ظهور الإطلاق في جميع أنواعه ما لم يكن هناك قرينة معتبرة على الخلاف.

و بعبارة أخرى: يظهر من الأخبار أنّ لنفس القرطاس موضوعية، لجواز السجود عليها، فلا ينظر إلى منشإه.

و ثانيا: التفات الإمام (عليه السلام) و الرواة إلى أنّ القرطاس قد يؤخذ من النباتات، و قد يؤخذ من القطن و الكتان و الحرير، و سكوتهم سؤالا و جوابا قرينة ظاهرة على التعميم، بل يكون تفصيل ذلك أولى من التفصيل بين المكتوب و غيره، فلم تعرض الإمام (عليه السلام) لذلك و لم يتعرّض لما هو الأوجب عليه.

و توهم: أنّه مع كون الخاص مجملا و مرددا بين الأقل و الأكثر و منفصلا عن العام يكون المرجع هو العام، فيرجع في المقام إلى عموم لا يصح السجود إلّا على الأرض أو ما أنبتت الأرض في مورد الشك.

فاسد: إذ ليس الخاص مجملا لا مفهوما و لا عرفا. نعم، يمكن التشكيك لكنّه غير الإجمال المحاوري عند أبناء المحاورة و المراد بالإجمال الذي له أحكام خاصة هو الثاني دون الأول و إلّا فلا يبقى مبين في البين إذ لا مبين إلّا و يمكن التشكيك فيه.

كلّ ذلك لإطلاق الدليل الشامل لجميع ذلك.

لأنّه حينئذ سجود على ما لا يصح السجود عليه، فلا يصح و منه يظهر الحكم في المراوح جوازا- مع عدم الحائل، لأنّها مما أنبتت الأرض- و منعا، لأنّه حينئذ مما لا يصح السجود عليه، فلا وجه للتكرار.

(مسألة ۲۳): إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه من الأرض أو نباتها أو القرطاس- أو كان و لم يتمكن من السجود عليه لحر أو برد أو تقية أو غيرها سجد على ثوبه القطن أو الكتان (۳۸)، و إن‏ لم يكن سجد على المعادن أو ظهر كفه (۳۹)، و الأحوط تقديم الأول (٤۰).

البحث في هذه المسألة من جهات:

الأولى: في عدم سقوط أصل السجود مع فقد ما يصح السجود عليه اختيارا، و هو من المسلّمات نصوصا يأتي التعرض لبعضها، و إجماعا من المسلمين و الضرورة الفقهية.

الثاني: وجوب وضع الجبهة على ما لا يصح السجود عليه في حال الاختيار و هو أيضا من المسلّمات، لنصوص مستفيضة في الجملة، و إجماع الأصحاب بلا شبهة فيه و لا ارتياب، ففي خبر بياع القصب قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلّي على الحصى فأبسط ثوبي فأسجد عليه؟ قال: نعم، ليس به بأس»۳۹.

و في خبر أحمد بن عمر قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يسجد على كمّ قميصه من أذى الحر و البرد أو ردائه إذا كان تحته مسح أو غيره مما لا يسجد عليه فقال: لا بأس به».

و خبر فضيل قال: «قلت للرضا (عليه السلام) جعلت فداك الرجل يسجد على كمه من أذى الحر و البرد؟ قال: لا بأس به».

و في خبر ابن يسار قال: «كتب رجل إلى أبي الحسن (عليه السلام) هل يسجد الرجل على الثوب يتقي به وجهه من الحر و البرد و من الشي‏ء يكره السجود عليه؟ فقال: نعم، لا بأس به».

و في خبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة و أخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ قال: تسجد على بعض ثوبك فقلت: ليس عليّ ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه و لا ذيله قال: اسجد على ظهر كفك، فإنّها إحدى المساجد».

و في خبره الآخر قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك الرجل يكون في السفر، فيقطع عليه الطريق فيبقى عريانا في سراويل و لا يجد ما يسجد عليه يخاف إن سجد على الرمضاء أحرقت وجهه قال يسجد على ظهر كفه فإنّها أحد المساجد»44.

و في خبره الآخر: «أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يصلّي في حر شديد فيخاف على جبهته من الأرض قال: يضع ثوبه تحت جبهته».

و في خبر ابن حازم قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إنّا نكون بأرض‏ باردة يكون فيها الثلج أ فنسجد عليه؟ قال: لا، و لكن اجعل بينك و بينه شيئا قطنا أو كتانا».

و في صحيح ابن يقطين قال: «سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عن الرجل يسجد على المسح و البساط قال: لا بأس إذا كان في حال التقية».

و مثله خبر أبي بصير إلى غير ذلك من الأخبار، و يدل عليه العمومات مثل قوله (عليه السلام): «ما من شي‏ء حرمة اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطر إليه».

بعد شمول الحرمة و الحلية للنفسية و الغيرية.

الثالثة: في أنّه هل يكون بينها ترتيب أو لا، مقتضى الأصل، و الإطلاقات الواردة في مقام البيان عدمه بعد ظهور أنّ ما ذكر في الروايات من المسح و الرداء و القميص و الثوب و نحوها من باب المثال، و لكن يظهر من المستند الإجماع على تقدم القطن و الكتان، و يشهد له ما تقدم من صحيح ابن حازم، فيقيد بهما جميع الإطلاقات، و يظهر من خبر أبي بصير تأخير ظهر الكف عن الثوب، و يشهد له الاعتبار أيضا، لأنّ مقتضاه خروج المسجد عن بدن الساجد إلّا مع الاضطرار إليه بالخصوص، مع أنّ المسألة من صغريات التعيين و التخيير، و نسب إلى المشهور الأول لا الثاني.

و أمّا التخيير بينه و بين المعادن، فلإطلاق خبري أبي بصير المتقدمين و خبر ابن عمار: «أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة على القار، فقال: لا بأس به»٥۰.

و خبره الآخر أيضا قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في السفينة- إلى أن قال- يصلّي على القير و القفر و يسجد عليه»٥۱.

المحمولين على الضرورة، فإنّ إطلاقهما يشمل إمكان السجود على ظهر الكف كما إنّ إطلاق خبري أبي بصير يشمل إمكان السجود على المعادن خصوصا فص الخاتم الذي لا يخلو يد مثل أبي بصير منه عادة، فيستفاد من الجمع بين الإطلاقات التخيير بينها. هذا لباب ما ينبغي أن يقال في المقام و أمّا الكلمات، فهي مشوشة و مضطربة راجع المطوّلات.

لما ظهر مما تقدم من التخيير بينهما.

لما مر من أنّ مقتضى المتفاهم العرفي خروج المسجد عن جسد المصلّي إلّا مع الانحصار المحض بالنسبة إليه، مع أنّ المسألة من موارد التعيين، و التخيير و نسب إلى المشهور ذهابهم إلى الأول و لا ريب في صلاحية ذلك للاحتياط.

و قد يقال: بأنّ تقديم ظهر الكف هو الأحوط، لذكره في النصوص‏٥۲ بعد عدم التمكن من السجود على الثوب.

و فيه: أنّ إطلاق خبر معاوية بن عمار٥۳ الوارد في السجود على القير و القفر في السفينة المحمول على المثال و الضرورة مع عدم ذكر الثوب فيه و الظاهر أنّه كان له ثوب يمكنه السجود عليه يشهد للسجود على المعدن حتّى مع وجود الثوب فهو أولى من هذه الجهة.

(مسألة ۲٤): يشترط أن يكون ما يسجد عليه مما يمكن تمكين الجبهة عليه، فلا يصح على الوحل و الطّين أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه (٤۱). و مع إمكان التمكين لا بأس بالسجود على الطّين (٤۲)، و لكن إن لصق بجبهته يجب إزالته (٤۳) للسجدة الثانية. و كذا إذا سجد على التراب و لصق بجبهته يجب إزالته لها. و لو لم يجد إلّا الطّين الذي لا يمكن الاعتماد عليه سجد عليه بالوضع من غير اعتماد (٤٤).

للإجماع، و لأنّ السجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و مع عدم التمكن لا يصدق الوضع، بل يكون من مجرد المسّ، و لموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن حدّ الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ قال: إذا غرقت الجبهة و لم تثبت على الأرض»٥4. و هذا الحديث موافق للقاعدة.

للإطلاقات بعد وجود المقتضي و فقد المانع، فيصح و يجزي لا محالة.

بناء على أنّ السجود إحداث وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه. و أما بناء على أنّه إحداث الهيئة الخاصة مع مباشرة الجبهة لما يصح السجود عليه، فلا تجب الإزالة و المسألة من صغريات الأقلّ و الأكثر، لأنّ إحداث الهيئة الخاصة معلوم يقينا، و الزائد عليه مشكوك و المرجع فيه البراءة، و يأتي منه (رحمه اللّه) في [مسألة ۲] من (فصل السجود) الاحتياط فيه و هو ينافي الفتوى في المقام، فراجع.

لقاعدة الميسور، و ظهور الإجماع، و مرتكزات المتشرعة. و من يظهر منه الإشكال- في هذه الصورة و إمكان الاكتفاء بالإيماء- لعله أراد ما إذا تلطخ بالوحل و تضرّر به، فلا يكون خلافا في المقام، و يأتي حكمه في المسألة التالية.

(مسألة ۲٥): إذا كان في الأرض ذات الطّين بحيث يتلطخ به بدنه و ثيابه في حال الجلوس للسجود و التشهد جاز له الصلاة موميا للسجود و لا يجب الجلوس للتشهد (٤٥)، لكن الأحوط مع عدم الحرج الجلوس لهما و إن تلطخ بدنه و ثيابه (٤٦)، و مع الحرج أيضا إذا تحمّله صحت صلاته (٤۷).

لسهولة الشريعة و سماحتها، و لموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته: الرجل يصيبه المطر و هو في موضع لا يقدر على أن يسجد فيه من الطّين و لا يجد موضعا جافا، قال: يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلّى، فإذا رفع رأسه من الركوع، فليؤم بالسجود إيماء و هو قائم يفعل ذلك حتّى يفرغ من الصلاة و يتشهد و هو قائم و يسلّم»٥٥، و مثله صحيح هشام بن الحكم‏٥٦. و المراد بقوله (عليه السلام) في الموثق «لا يقدر» عدم القدرة العرفية لا العقلية كما هو معلوم، فيشمل تلطخ الثياب و نحو ذلك مما لا يتحمله متعارف الناس، فيكون المقام نظير تبدل الطهارة المائية إلى الترابية عند الحاجة العرفية إلى حفظ الماء.

لاحتمال أن يكون الحكم دائرا مدار الحرج، و لكن للحرج مراتب مختلفة تختلف بحسب الأشخاص و الموارد و ربما يتعيّن في بعضها الجلوس لها.

لأنّ الحرج إنّما يرفع الإلزام دون أصل الملاك و حينئذ، فيصح من حيث بقاء الملاك هذا، و لكنه لا كلية لهذه الدعوى خصوصا مع وصول الحرج إلى مرتبة الضرر و الإضرار بالمال أو النفس، فيختلف الحكم باختلاف الخصوصيات و الأشخاص.

(مسألة ۲٦): السجود على الأرض أفضل من النبات‏ و القرطاس، و لا يبعد كون التراب أفضل من الحجر (٤۸). و أفضل من الجميع التربة الحسينية، فإنّها تخرق الحجب السبع و تستنير إلى الأرضين السبع (٤۹).

لأنّ السجود غاية التذلل لحضرة المعبود جلّ جلاله، و وضع الجبهة على الأرض و التراب أبلغ في التذلل للّه عند أولي الألباب، و يشهد له دأب الأنبياء و المعصومين (عليهم السلام) و عباد اللّه الصالحين حيث إن التعفير شعارهم و وسامهم حتّى مدحهم اللّه تعالى بقوله‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ٥۷، و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «و أن يسجد على الأرض أحب إليّ، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحب ذلك أن يمكّن جبهته من الأرض فأنا أحب لك ما كان رسول اللّه يحبه»٥۸.

و قال (عليه السلام) أيضا: «السجود على الأرض أفضل لأنّه أبلغ في التواضع و الخضوع للّه عزّ و جل»٥۹.

ورد ذلك في ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار قال: «كان لأبي عبد اللّه (عليه السلام) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد اللّه، فكان إذا حضرته الصلاة صبّه على سجادته و سجد عليه، ثمَّ قال (عليه السلام): إنّ السجود على تربة أبي عبد اللّه (عليه السلام) يخرق الحجب السبع»٦۰.

و عنه (عليه السلام) أيضا: «السجود على طين قبر الحسين (عليه السلام) ينوّر إلى الأرضين السبع»٦۱.

و لا بعد في ذلك، فإنّ هذه التربة المقدّسة رمز التفاني في إعلاء كلمة التوحيد و شعار العترة النبوية في إبقاء الرسالة و النبوة، و وسام الأسرة المحمدية (صلوات اللّه عليهم) في التضحية في سبيل إنقاذ الشرائع الإلهية و الشؤون الإنسانية عن أيدي الخونة، مع ما ورد أنّ في كربلاء قبر مأتي نبي و مأتي وصيّ‏٦۲ و أنّها روضة من رياض الجنة٦۳، و مولد عيسى‏٦4، و مختلف الملائكة٦٥، و مجمع أرواح الأنبياء في كلّ ليلة نصف من شعبان‏٦٦.

ثمَّ إنّ قوله (عليه السلام): «تخرق الحجب السبع» أي يقبلها اللّه تعالى من دون أن يمنع عنه موانع القبول التي هي كثيرة نتعرض لها في معنى الإخلاص و الخلوص. و أما قوله (عليه السلام): «ينور إلى الأرضين السبع» قد تكرر في الكتاب و السنة استعمال سنخ هذا النور قال تعالى‏ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى‏ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ‏٦۷ و قوله تعالى‏ نُورُهُمْ يَسْعى‏ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏٦۸ إلى غير ذلك مما هو كثير و قال نبيّنا الأعظم فيما روى عنه الفريقان: «اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه»٦۹، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن- إلى أن قال- فإنّ البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره و يضي‏ء لأهل السماء كما تضي‏ء نجوم السماء لأهل الدنيا»۷۰.

إلى غير ذلك مما هو كثير جدا بل مما لا يحصى. و هذا النور أجل من أن يدرك بالمشاعر الجسمانية التي انحصر شعورهم بدرك الأجسام الكثيفة و نعم ما قيل:

 

و كيف ترى ليلى بعين ترى بها سواها و ما طهّرتها بالمدامع‏

كما إنّه أرفع من أن يرجع في شرحه إلى الكتب اللغوية، أو جملة من أقوال المفسرين، بل يختص درك مثل هذا النور بالإمام المعصوم، و الملإ الأعلى أو من تخلّى عن الرذائل مطلقا، و تحلّى بالفضائل بجمعها، و قد أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى بعض مقاماتهم في خطبة همام، فراجع و قد بسطنا القول في شرح هذا النور في كتابنا (مواهب الرحمن في تفسير القرآن)، نسأل اللّه التيسير.

(مسألة ۲۷): إذا اشتغل بالصلاة و في أثنائها فقد ما يصح السجود عليه قطعها في سعة الوقت (٥۰)، و في الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتان أو المعادن، أو ظهر الكف على الترتيب (٥۱).

بل تنقطع، لعدم التمكن من الإتمام مستجمعا للشرائط. هذا إذا لم يتمكن من تحصيله في أثناء الصلاة بحيث لا يضرّ بها، لفوت الاستقبال و الموالاة و إلّا فيحصله و يسجد عليه و يتم صلاته و لا شي‏ء عليه.

تقدم وجهه في [مسألة ۲۳] فراجع و ذكر الحر و البرد فيما تقدم من النص من باب المثال لمطلق العذر عرفا، فيشمل المقام قطعا.

(مسألة ۲۸): إذا سجد على ما لا يجوز باعتقاد أنّه مما يجوز، فإن كان بعد رفع الرأس مضى و لا شي‏ء عليه (٥۲) و إن كان قبله جر جبهته إن أمكن (٥۳)، و إلا قطع الصلاة في السعة (٥٤)، و في الضيق أتم على ما تقدم (٥٥) إن أمكن و إلّا اكتفى به (٥٦).

لفوات المحلّ، فلا محلّ حتّى يتدارك، لأنّ اشتراط ما يصح السجود عليه- في خصوص سجدة الصلاة- من الأمور الاختيارية الخارجة عن حقيقة السجود. و مع الشك، فمقتضى الأصل المضي أيضا، لصدق السجود بوضع الجبهة على المأكول و الملبوس و كلّ شي‏ء لغة و عرفا، بل و شرعا أيضا كما يأتي في سجود العزيمة نعم، لو كان ذلك مقوّما لحقيقة السجود في الصلاة الإتيان به، لتبيّن بطلانه.

لإمكان تحصيل ما يصح السجود عليه بلا محذور.

لعدم إمكان إتمامها مستجمعا للشرائط، بل تنقطع الصلاة حينئذ بنفسها.

تقدم في [مسألة ۲۳] فراجع.

لقاعدة الميسور بعد تحقق العذر و الاضطرار و سقوط ما هو تكليف المختار و يأتي في فصل السجود في [مسألة ۱۰] ما له نفع للمقام، فراجع و اللّه تعالى هو العالم.

(مسألة ۲۹): [۱] يستحب وضع الترب في المساجد و مواضع الصلوات جماعة كانت أو فرادى- (٥۷)، و تصير وقفا فيجري عليها أحكامه (٥۸).

لأنّها تستعمل في أفضل العبادات، فيكون من المساعدة على الخيرات و الطاعات.

لأنّه الظاهر من حال من يضعها فيكون من الوقف المعاطاتي، و مع الشك يجري عليها حكم الحبس.

(مسألة ۳۰): لا يجوز إخراجها من مسجد إلى مسجد آخر، أو من محلّ جماعة وضعت لها إلى جماعة أخرى (٥۹)، إلا إذا أحرز أنّ الوضع فيه كان لأجل أنّه من إحدى طرق الانتفاع بها لا للخصوصية فيها (٦۰)، و مع الشك لا يجوز (٦۱).

لأنّ الظاهر الاختصاص بذلك المحل أو المسجد الخاص.

لإحراز الرضا حينئذ فيصح الانتفاع بها في غيرها.

للأصل بعد عدم إحراز الرضا.

(مسألة ۳۱): لو أخرجها أحد عن محلّها وجب عليه ردها إليه، إلّا إذا علم عدم خصوصية الوضع فيه، و إنّما وضع فيه، لأنّه من إحدى طرق الانتفاع (٦۲).

لقاعدة الاشتغال في الأول، و أصالة البراءة في الثاني.

(مسألة ۳۲): لو صلّى عليها في غير محلّها مع العلم تبطل الصلاة (٦۳).

للنهي عن السجود عليها، و التصرف فيها حينئذ، فيكون من النهي في العبادة فتبطل، و كذا مع الشك و لا تبطل مع الجهل و النسيان، لعدم فعلية النهي حينئذ.

(مسألة ۳۳): لو غصبها و كانت معه في الصلاة و لكن لم يسجد عليها و سجد على غيرها، فالأحوط بطلان الصلاة (٦٤).

هذه المسألة مبنية على تعلق الغصب بالوقف و عدمه، فعلى الأولى تبطل لصدق التصرف في المغصوب حين الصلاة، كما مرّ، و على الثاني لا تبطل و إن أثم، و الأحوط الأول و يأتي التفصيل في كتاب الغصب إن شاء اللّه تعالى. و لو كسرها فالضمان مبنيّ على ذلك أيضا.

(مسألة ۳٤): يجوز وضع اثنتين منها إحداها على الأخرى و السجود عليها (٦٥). نعم، لو احتاج المصلّين لها لا يجوز حينئذ (٦٦).

للأصل بعد عدم تحديد خاص لذلك من صاحبها و إن كان الأولى ترك ذلك.

لعدم إحراز رضاء من صاحبها حينئذ بذلك. و كذا لو كانت‏ إحداهما من شخص و الأخرى من شخص آخر. للشك في رضى صاحب التربة التي جعلت تحت التربة الأخرى.

(مسألة ۳٥): لو خرجت عن صدق التربة عرفا لا تخرج عن الوقف أو الحبس، إلّا إذا صدق عليها القمامة عرفا (٦۷).

للأصل في الأول، و حكم العرف في الأخير.

(مسألة ۳٦): يشكل اختصاص بعض المصلّين ببعض الترب لنفسه بأن يضعها في محلّ من المسجد لا يطلع عليه أحد غيره (٦۸)، و لكن لو فعل ذلك ثمَّ صلّى عليها تكون صلاته صحيحة (٦۹).

لأنّ الظاهر أنّ المقصود من الوضع في المسجد- مثلا- أن يكون معرضا لاستفادة الجميع و أن يقدر كلّ من شاء على أخذها.

لوجود المقتضي و فقد المانع، إذ المقصود استعمالها في السجود في ذلك المحلّ و قد تحقق، فالإشكال إنّما هو في الحكم التكليفي في الحبس و لكن الظاهر أنّه يختلف باختلاف الموارد و الأشخاص.

(مسألة ۳۷): يحرم هتكها و تنجيسها (۷۰)، و لا بأس بحكها و إزالة وسخها (۷۱).

لأنّها من آلات العبادة و محترمة عند المتشرعة.

للأصل بعد كون ذلك من الإصلاح المحض.

(مسألة ۳۸): لو اشتبهت تربة متنجسة أو مغصوبة بين ترب و كان المصلّي واحدا وجب عليه الاجتناب عن الجميع، و مع التعدد لا يجب عليهم ذلك (۷۲).

لتنجز العلم الإجمالي في الأول بخلاف الأخير، لخروج كلّ واحد منهم عن مورد ابتلاء الآخر، و في المسألة فروع أخر.

(مسألة ۳۹): لا فرق بين كونها من تربة سيد الشهداء (عليه السلام) أو من سائر أقسام التراب، بل أو الحصى أو الحجر (۷۳).

لأنّ الحكم في جميع ما تقدم إنّما هو بحسب القاعدة، و هي تجري في الجميع بلا فرق. نعم، للتربة الحسينية آداب و شروط نتعرّض لها في كتاب الأطعمة و الأشربة إن شاء اللّه تعالى.

  1. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  2. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  3. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳.
  4. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ٥.
  5. الوسائل باب: ۷ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  6. الوسائل باب: ۷ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  7. الوسائل باب: ۷ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳.
  8. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  9. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳
  10. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: 4.
  11. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۷
  12. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۸.
  13. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  14. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  15. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  16. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  17. تقدم في صفحة: 4۳٥.
  18. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  19. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  20. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: ۳.
  21. التذكرة ص: ۲۱4، ج: ۱.
  22. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳ و ٥
  23. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  24. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  25. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  26. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳.
  27. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ٦.
  28. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ٦
  29. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۷.
  30. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۷
  31. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ٥.
  32. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  33. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳.
  34. الوسائل باب: ۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: 4.
  35. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱۱.
  36. الوسائل باب: ۱ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۹ و ۱۰.
  37. الوسائل باب: ۷ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱ و ۲ و ۳.
  38. الوسائل باب: ۷ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱ و ۲ و ۳.
  39. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  40. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳.
  41. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  42. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 4.
  43. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: ٥.
  44. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: ٦.
  45. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۷.
  46. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۷.
  47. الوسائل باب: ۳ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۲.
  48. الوسائل باب: ۳ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  49. الوسائل باب: ۱ من أبواب القيام.
  50. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ٥.
  51. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ٦.
  52. تقدمت في صفحة: 4٥4.
  53. تقدم في صفحة: 4۳٥.
  54. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب مكان المصلّي حديث: ۹.
  55. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب مكان المصلّي حديث: 4.
  56. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب مكان المصلّي حديث: ٥.
  57. سورة الفتح: ۲۹.
  58. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب ما يسجد عليه حديث: 4.
  59. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  60. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳.
  61. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.
  62. الوسائل باب: ٦۸ من أبواب المزار حديث: ٦.
  63. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب المزار حديث: ۱4 و ۱٥.
  64. الوسائل باب: ٦۸ من أبواب المزار حديث: ۷.
  65. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب المزار حديث: ۱۳.
  66. الوسائل باب: ٥۱ من أبواب المزار حديث: ۱.
  67. سورة الحديد: ۱۲.
  68. سورة التحريم: ۸.
  69. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أحكام العشرة حديث: ۱، و راجع النهاية لابن الأثير ج:۳ص : 4۲۸.
  70. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب قراءة القرآن حديث: 4.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"