1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل في صلاة الخوف و المطاردة
(مسألة ۱): صلاة الخوف (۱) مقصورة، سفرا و حضرا جماعة و فرادى (۲). تنقص من كل رباعية ركعتان، و يبقى الصبح و المغرب‏ على حالهما (۳).

أما أصل ثبوتها، فتدل عليه الأدلة الثلاثة. فمن الكتاب قوله تعالى:

وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا۱. و من الإجماع اتفاق المسلمين عليه في الجملة. و من السنة نصوص مستفيضة:

منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «قلت له: صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا؟ قال عليه السّلام: نعم، و صلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر لأنّ فيها خوفا»۲ إلى غير ذلك من النصوص التي تأتي الإشارة إليها. و يمكن إقامة الدليل العقلي عليها، بأنّ المسألة من موارد تقديم الأهم- و هو حفظ النفس- على المهم- و هو إتيان الصلاة تماما.

لإطلاق صحيح زرارة و غيره. و يدل عليه إطلاق قوله تعالى‏ وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا. فإنّه إما أن يعتبر في التقصير السفر و الخوف معا، فهو مخالف للإجماع، أو يكفي أحدهما فقط فيثبت المطلوب بقرينة إطلاق الآية الأخرى:

وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ‏۳.

لأنّه المنساق من صحيح زرارة المتقدم، و سائر الأدلة. و يعارضه بعض الأخبار:

منها: صحيح حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في قول اللّه عزّ و جل‏ وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فقال عليه السّلام: هذا تقصير ثان، و هو أن يرد الرجل الركعتين إلى ركعة»4. و صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:

«في قول اللّه عزّ و جل‏ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا. قال عليه السّلام: في الركعتين تنقص منهما واحدة»٥.

و خبر إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «فرض اللّه على المقيم أربع ركعات، و فرض على المسافر ركعتين تمام، و فرض على الخائف ركعة، و هو قول اللّه عزّ و جل‏ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، يقول: من الركعتين فتصير ركعة»٦. و لكن أسقطها عن الاعتبار مخالفتها للمشهور بين الإمامية، و موافقتها للعامة، فإما أن تحمل على صلاة المطاردة، أو تحمل على التقية.

(مسألة ۲): المراد بالخوف خصوص الخوف الذي يكون مقتضيا لتخفيف الصلاة، سواء كان من عدوّ أو لصّ أو سبع (٤) أو ظالم‏ كالأسير و نحوه (٥)، لا كل خوف و لو لم يقتض ذلك (٦).

لنصوص خاصة:

منها: صحيح عبد الرحمن: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه‏ عزّ و جل‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً كيف يصلّي؟ و ما يقول؟ إن خاف من سبع أو لص كيف يصلّي؟ قال عليه السّلام: يكبر و يومئ برأسه إيماء»۷.

و صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «الذي يخاف اللصوص و السبع يصلّي صلاة المواقفة إيماء على دابته. قلت: أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع، و لا يقدر على النزول؟ قال عليه السّلام: ليتيمم من لبد سرجه، أو عرف دابته، و يصلّي و يجعل السجود أخفض من الركوع، و لا يدور إلى القبلة، و لكن أينما دارت به دابته غير أنّه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه»۸. و المراد بالمواقف: من اشتغل بالمحاربة. و لا بد من حمل الصحيح على بعض مراتب الإمكان بقرينة غيره.

للنص، و الإطلاق. ففي موثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:

«عن الأسير يأسره المشركون فيحضره الصلاة، فيمنعه الذي أسره منها، قال عليه السّلام: يومئ إيماء»۹.

لأنّه المنساق من الإطلاق، و المتيقن من الاتفاق، فلو كان مضطرا إلى البقاء في مكان الخوف- و لا يتفاوت له الحال ما دام في ذلك المكان بين التخفيف في الصلاة و عدمه- لا يجوز له التقصير، للأصل، و الإطلاق.

(مسألة ۳): يستحب فيها الجماعة (۷). و لها كيفيات ثلاثة يتخيّرون في اختيار أيّتها شاءوا (۸): (الأولى): أن يصلّي الإمام بطائفة، ثمَّ يعيد الصلاة بطائفة أخرى (۹). (الثانية): ما اصطلح عليه «بصلاة ذات الرّقاع»، و هي من إحدى غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان بينها و بين الهجرة أربع سنين و ثمانية أيّام. و هي (۱0): أن يفرّق القوم فرقتين، و يصلّي الإمام‏ بالفرقة الأولى ركعة، و الفرقة الثانية تقف بإزاء العدوّ و تحرسهم ثمَّ يقوم الإمام و من خلفه إلى الثانية فتفرّد الجماعة الذين خلفه (۱۱) و يقرأون لأنفسهم، و يطوّل الإمام في قراءته بقدر ما يتم الذين خلفه و ينصرفون إلى موقف أصحابهم، و تجي‏ء الطائفة الأخرى و تدخل مع الإمام، فيكبّرون، ثمَّ يركع الإمام بهم و يسجد ثمَّ تقوم الجماعة فتصلّي الركعة الأخرى، و يطيل الإمام تشهده و يتمّون، و يسلّم بهم الإمام، و يتخيّر الإمام في الثلاثية بين أن يصلّي بالأولى ركعة، و بالثانية ركعتين، أو بالعكس (۱۲) و لا مخالفة في هذه الصلاة للجماعة في الفريضة اختيارا (۱۳). (الثالثة): ما سمّيت بصلاة عسفان، على رواية الشيخ مرسلا في المبسوط (۱٤).

لإطلاقات أدلتها و عموماتها الشاملة لهذه الصلاة أيضا.

يمكن تطبيق جميع تلك الكيفيات على القاعدة من دون احتياج إلى دليل مخصوص فيها.

لقد تعرّضنا لهذا القسم في المسألة التاسعة عشرة من (فصل مستحبات الجماعة و مكروهاتها)، فراجع‏۱0.

يدل عليها مضافا إلى إطلاق أدلة الجماعة الشامل لهذه الكيفية، و أصالة عدم المانعية عن كل ما يحتمل مانعيته للجماعة و الصلاة. نصوص خاصة:

منها: صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام:

«صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلاة الخوف، ففرق أصحابه فرقتين، فأقام فرقة بإزاء العدوّ، و فرقة خلفه، فكبّر و كبّروا، فقرأ و أنصتوا و ركع و ركعوا، و سجد و سجدوا، ثمَّ استمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قائما و صلّوا لأنفسهم ركعة، ثمَّ سلّم بعضهم على بعض، ثمَّ خرجوا إلى أصحابهم، فقاموا بإزاء العدوّ و جاء أصحابهم فقاموا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فكبّر فكبّروا، و قرأ فأنصتوا، و ركع فركعوا، و سجد فسجدوا، ثمَّ جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فتشهد، ثمَّ سلّم عليهم فقاموا ثمَّ قضوا لأنفسهم ركعة، ثمَّ سلّم بعضهم على بعض، و قد قال اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه و آله‏ وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ‏ و ذكر الآية، فهذه صلاة الخوف التي أمر اللّه بها نبيه صلّى اللّه عليه و آله- الحديث-»۱۱.

و في صحيح الحلبي: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صلاة الخوف‏ قال عليه السّلام: يقوم الإمام و يجي‏ء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه، و طائفة بإزاء العدوّ فيصلّي بهم الإمام ركعة، ثمَّ يقوم و يقومون معه فيمثل قائما و يصلّون هم الركعة الثانية، ثمَّ يسلّم بعضهم على بعض، ثمَّ ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم و يجي‏ء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلّي بهم الركعة الثانية، ثمَّ يجلس الإمام فيقومون هم فيصلّون ركعة أخرى، ثمَّ يسلّم عليهم فينصرفون بتسليمة- الحديث-»۱۲ و نحوهما غيرهما.

ثمَّ إنّه قد اشترط في هذه الصلاة شروط أربعة:

أحدها: أن يكون العدوّ في غير جهة القبلة، و ثانيها: أن يكون فيه قوّة لا يؤمن أن يهجم على المسلمين، و ثالثها: أن يكون المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا طائفتين، و رابعها: أن لا يحتاج الإمام إلى تفريقهم أكثر من فرقتين.

و لكن جميع هذه الشروط لا ترجع إلى محصل، فإنّها محققة لأصل الموضوع، مضافا إلى الاختلاف باختلاف كيفية وضع الحرب و الجهات الأخرى.

لما تقدم في المسألة السادسة عشرة من أول فصل الجماعة من جواز قصد الانفراد في جميع حالات الائتمام مطلقا، و قد يجب قصد الانفراد لحفظ نفس محترمة، كما في المقام إن توقف الحفظ عليه، مضافا إلى نصوص خاصة، كما عرفت.

لنصوص خاصة، كصحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:

«صلاة الخوف المغرب يصلّي بالأولين ركعة. و يقضون ركعتين، و يصلّي بالآخرين ركعتين و يقضون ركعة»۱۳ و نحوه غيره المحمول على التخيير لما في صحيحه الآخر عن أبي جعفر عليه السّلام: «إذا كانت صلاة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فيصلّي بفرقة ركعتين ثمَّ جلس بهم ثمَّ أشار إليهم بيده، فقام كل إنسان منهم فيصلي ركعة ثمَّ سلّموا، فقاموا مقام أصحابهم و جاءت الطائفة الأخرى فكبّروا و دخلوا في الصلاة و قام الإمام فصلّى بهم ركعة، ثمَّ سلّم ثمَّ قام كل رجل منهم فصلّى ركعة فشفعها بالتي صلّى مع الإمام، ثمَّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للإمام ثلاث ركعات و للأولين ركعتان جماعة و للآخرين وحدانا، فصار للأولين التكبير و افتتاح الصلاة، و للآخرين التسليم»۱4 و نحوه غيره. و الظاهر أنّه يجوز التفريق بأكثر من فرقتين إذا احتاج إليه و كان فيه غرض، لأنّ ذكر الفرقتين من الاكتفاء بالأقل.

كما عليه أكثر الأصحاب، خلافا للمحقق في الشرائع، فجعل مورد المخالفة ثلاثة: انفراد المؤتم، و توقع الإمام للمأموم في التسليم، و إمامة القاعد بالقائم، و الكل مخدوش، كما لا يخفى.

قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: «و متى كان العدو في جهة القبلة، و يكونوا في مستوى الأرض لا يسترهم شي‏ء و لا يمكنهم أمر يخاف منه، و يكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف، و لا صلاة شدة الخوف، و إن‏ صلوا كما صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعسفان جاز، فإنّه صلّى اللّه عليه و آله قام مستقبل القبلة و المشركون أمامه فصف خلفه صفا و صف بعد ذلك الصف صفا آخر، فركع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ركعوا جميعا، و سجد و سجد الصف الذين يلونه و قام الآخرون يحرسونه، فلما سجد الأولون السجدتين و قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثمَّ تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين، و تقدم الصف الآخرون إلى مقام الصف الأول، ثمَّ ركع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ركعوا جميعا، ثمَّ سجد و سجد الصف الذي يليه، و قام الآخرون يحرسونه، فلما جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الصف الذي يليه سجد الآخرون، ثمَّ جلسوا جميعا و سلّم بهم جميعا و صلّى بهم أيضا هذه الصلاة يوم بني سليم». و حيث إنّ السند قاصر، فالأحوط تركه و اختيار القسمين الأولين.

(مسألة ٤): لا سهو للإمام مع حفظ المأموم و بالعكس (۱٥) و لو صلّى منفردا و عرض له خلل يعمل بوظيفته (۱٦).

لإطلاق ما تقدم في أحكام الشكوك الشامل دليله للمقام أيضا.

لإطلاق أدلة الخلل الشامل لكل صلاة، إلا ما خرج بالدليل و لا دليل كذلك في البين.

(مسألة ٥): صلاة المطاردة و تسمّى بشدّة الخوف، و المراماة، و المسايفة، أي التضارب بالسيف- يصلّي بكل وجه أمكن (۱۷)، واقفا، أو ماشيا، أو راكبا، فيأتي بكلّ ما يقدر عليه، و يبدل كلّما لا يقدر عليه- جزءا أو شرطا، بالإبدال الاضطرارية (۱۸)، و مع عدم التمكن منها صلّى بالتسبيح (۱۹) و يسقط الركوع و السجود (۲0)، و يقول بدل كل ركعة: سبحان اللّه و الحمد للّه و اللّه أكبر (۲۱).

لقاعدة الميسور، و عدم سقوط الصلاة بحال، و أخبار خاصة، منها: صحيح الفضلاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «في صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة، و تلاحم القتال، فإنّه كان يصلّي كل إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه، فإذا كانت المسايفة، و المعانقة، و تلاحم القتال، فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ليلة صفين- و هي ليلة الهرير- لم تكن صلاتهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كل صلاة إلا التكبير، و التهليل، و التسبيح، و التحميد، و الدعاء فكانت تلك صلاتهم و لم يأمرهم بإعادة الصلاة»۱٥.

و في صحيح عبيد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «صلاة الزحف على الظهر إيماء برأسك و تكبير، و المسايفة تكبير بغير إيماء، و المطاردة إيماء يصلّي كل رجل على حياله»۱٦. و مقتضى الإطلاق، و كون المقام مقام التسهيل و التيسير كفاية التسبيحات الأربعة مرّة لكل ركعة، بل مقتضى خبر عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في صلاة الزحف. قال عليه السّلام: تهليل و تكبير، يقول اللّه عزّ و جلّ‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً۱۷ كفاية مطلق التكبير و التهليل، كما يستفاد ذلك من خبر محمد بن عذافر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إذا جالت الخيل تضطرب السيوف أجزأه تكبيرتان فهذا تقصير آخر»۱۸.

و الظاهر أنّ التكبيرة الأولى تكبيرة الافتتاح، و الثانية بدل عن بقية الصلاة.

أو المراد تكبيرة لكل ركعة، كما يدل عليه مرسل عبد اللّه بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «أقل ما يجزي عن حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب، فإنّ لها ثلاثا»۱۹.

و المنساق من مجموع هذه الأخبار بعد رد بعضها إلى بعض، و ملاحظة قرائن الحال و المقام، و قاعدة الميسور هو الإتيان بكلما أمكن حتى تصل إلى الإيماء و التكبيرة عن كل ركعة و ليس المقام مقام تعارض الأخبار حتى يحتاج إلى تفصيل القول فيه، بل من كان في مثل هذا الحال- و التفت إلى صلاته و توجه إلى ربه و ذكر اللّه عزّ و جل بعنوان الصلاة تكون هذه صلاته: فلو قيل: إنّ مثل هذه الصلاة في مثل هذه الحالة صلاة حالية لا أن تكون فعلية لم يكن به بأس، فالصلاة إما فعلية و قولية و توجهية، أو فعلية و توجهية، كما إذا لم يقدر إلا على الإيماء برأسه فقط. أو قولية توجهية، كما إذا لم يقدر إلا على التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و لم يقدر على الإيماء لعوارض خاصة عرضت عليه. أو حالية و توجهية فقط، كما إذا لم يقدر إلا عليه، كما يستفاد جميع ذلك من بعض الأخبار المتقدمة لا سيّما صحيح الحلبي المتقدم فلا يحتاج إلى تفصيل القول في تعيين مراتب هذه الصلاة.

لقاعدة الميسور، و ظواهر الأخبار المتقدمة.

لصحيح الفضلاء، و غيره من الأخبار.

لظواهر الأخبار المتقدمة، و قاعدة الميسور المعمول بها عند الفقهاء.

كما في صحيح الفضلاء. ثمَّ إنّ مقتضى الإطلاقات و إن كان كفاية مطلق التسبيح، أو التهليل أو التكبير لكن المنساق منها عند المتشرعة بقرينة إجماع الذكرى ما ذكرناه.

(مسألة ٦): إذا شرع في صلاة اضطرارية، و في الأثناء تمكن من الاختيارية بأيّ مرتبة منها- أتمّ صلاته بما أمكن، و كذا العكس (۲۲)، و لا يستأنف ما أتى بها من الصلاة (۲۳).

لانقلاب التكليف بانقلاب الموضوع قهرا، و المسألة جارية في جميع الاضطراريات التي انقلبت إلى الاختيارية، كأحكام الجبائر، و قد تقدم الكلام فيها مفصلا في أحكام الطهارة.

لقاعدة أنّ الأمر يقتضي الإجزاء مطلقا.

(مسألة ۷): إذا رأى سوادا فظنّه العدوّ و خاف و قصّر، ثمَّ بان الخلاف تصح صلاته و لا شي‏ء عليه (۲٤).

لتحقق الخوف الذي هو موضوع التقصير مطلقا، فلا وجه بعد ذلك للإعادة.

(مسألة ۸): جميع أسباب الخوف معها القصر، و الانتقال إلى المراتب الممكنة من الإيماء و التسبيح و غيرهما (۲٥).

لأنّ التقصير و الانتقال إلى المراتب الممكنة الواردة في الخوف و المطاردة مطابق للقاعدة، و هي قاعدة: مراعاة الأهمّ و المهم، و تقديم الأهمّ على المهمّ، و ما لا بدل له على ما له البدل، و لا ريب في أنّ حفظ النفس أهمّ، و لا بدل له بالنسبة إلى الصلاة التي لها البدل بمراتب كثيرة هذا مضافا إلى الإجماع و النصوص التي تقدمت الإشارة إليها.

(مسألة ۹): الأحوط في صلاة الخوف، و المطاردة الاقتصار على ضيق الوقت، مع احتمال زوال العذر (۲٦).

لأنّ الروايات و إن كانت مطلقة، إلا أنّه يمكن دعوى أنّ التكاليف الاضطرارية مطلقا لا يقدم عليها إلا مع تحقق استيعاب العذر، فيجوز البدار حينئذ، و إلا يقتصر على الضيق، و قد تقدم بعض الكلام في التيمم، فراجع.

(مسألة ۱۰): الموتحل، و الغريق في الخوف و السفر يقصران الكمية و الكيفية (۲۷)، و مع عدم الخوف و السفر يقصران في الكيفية فقط (۲۸).

للإجماع، و لما تقدم من الأخبار. و قد ورد ما يدل على ذلك في الموتحل. ففي موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من كان لا يقدر على الأرض فليوم إيماء»۲0. و في موثق عمار عنه عليه السّلام أيضا: «سألته عن الرجل يومئ في المكتوبة و النوافل إذا لم يجد ما يسجد عليه، و لم يكن له موضع يسجد فيه؟ فقال عليه السّلام: إذا كان هكذا فليوم في الصلاة كلها»۲۱.

لما ظهر وجه ذلك من جميع ما تقدم، و الحمد للّه أولا و آخرا.

  1. سورة النساء: ۱0۱.
  2. الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الخوف حديث: ۱.
  3. سورة النساء: ۱0۳.
  4. الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۲.
  5. الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۳.
  6. الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: 4.
  7. الوسائل باب: ۳ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۱.
  8. الوسائل باب: ۳ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۸.
  9. الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۲.
  10. راجع ج: ۸ صفحة: ۱۷۱.
  11. الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۱.
  12. الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: 4.
  13. الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۳.
  14. الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۲.
  15. الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۸
  16. الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۲.
  17. الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۱.
  18. الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۷.
  19. الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الخوف و المطاردة حديث: ۳.
  20. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب مكان المصلي حديث: ۲.
  21. الوسائل باب: ۲0 من أبواب السجود حديث: ۲.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"