1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل في سائر أقسام السجود
(مسألة ۱): يجب السجود للسهو، كما سيأتي مفصلا في أحكام الخلل.
(مسألة ۲): يجب السجود على من قرأ إحدى آياته الأربع (۱) في السور الأربع (۲)، و هي: الم تنزيل عند قوله: وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ و حم فصِّلت، عند قوله‏ تَعْبُدُونَ‏، و (النجم و العلق)- و هي سورة اقرأ باسم- عند ختمهما (۳)، و كذا يجب على المستمع لها (٤)، بل السامع على الأظهر (٥). و يستحب في أحد عشر موضعا (٦): في الأعراف عند قوله )وَ لَهُ يَسْجُدُونَ‏(، و في الرعد عند قوله‏ )وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ( ، و في النحل عند قوله‏ )وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏( و في بني إسرائيل عند قوله‏ و)َ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً(، و في مريم عند قوله: )خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا(، و في سورة الحج في موضعين عند قوله: )إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ(، و عند قوله‏ )افْعَلُوا الْخَيْرَ(، و في الفرقان عند قوله‏) وَ زادَهُمْ نُفُوراً (و في النمل عند قوله‏ )رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏(، و في ص عند قوله‏ )وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ(‏، و في الإنشقاق عند قوله‏) وَ إِذا قُرِئَ‏(. بل الأولى السجود عن كلِّ آية فيها أمر بالسجود (۷).

نصوصا و إجماعا، و عن الذكرى: إجماع العترة المرضية عليهم السلام، و في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «عن الرجل يعلم السورة من العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد، قال عليه السلام:

عليه أن يسجد كلّما سمعها، و على الذي يعلمه أيضا أن يسجد»۱.

و في صحيح الحلبي: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: يقرأ الرجل السجدة و هو على غير وضوء، قال عليه السلام: يسجد إذا كانت من العزائم»۲.

و غير ذلك من الأخبار.

نصّا و إجماعا، ففي صحيح ابن سرحان: «إنّ العزائم الأربع: اقرأ باسم ربّك الذي خلق، و النجم، و تنزيل السجدة، و حم السجدة»۳.

و مثله غيره.

للإجماع، و أصالة عدم عروض الوجوب إلا فيما هو المجمع عليه عند الأصحاب، و لموثق سماعة: «من قرأ: اقرأ باسم ربّك، فإذا ختمها فليسجد»4

إجماعا و نصوصا يأتي بعضها.

لإجماع السرائر، و لكنّه موهون و معارض بإجماع الخلاف، و العلامة على العدم.

و استدل أيضا بالإطلاقات، كقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير:

«إذا قرئ بشي‏ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، و إن كنت على غير وضوء»٥.

و كخبر ابن جعفر عن أخيه: «عن الرجل يكون في صلاة جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال عليه السلام: يومئ برأسه»٦.

و فيه: أنّهما مع إمكان حملهما على التقية- إذ الوجوب على السامع مذهب جمع من العامة- مقيدان بصحيح ابن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل سمع السجدة تقرأ، قال عليه السلام: لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها، أو يصلّي بصلاته. فأما أن يكون يصلّي في ناحية و أنت تصلّي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت»۷.

و أشكل عليه أولا: بأنّ في طريقه محمد بن عيسى عن يونس، و قد استثناه القميون عن نوادر الحكمة. و فيه: أنّه لم يثبت ذلك، و على فرضه لا بد من‏

النظر إلى وجه استثنائهم، إذ لم ينسبوا إليه إلا الغلوّ و لا دليل لهم على أصل النسبة، و على فرض الصحة لا دليل على منع الغلوّ عن اعتبار الراوي خصوصا بناء على ما استقر عليه المذهب من أنّ خبر الثقة حجة و لو كان فاسقا من جهة أخرى.

و ثانيا: باشتماله على تقرير قراءة الإمام للسجدة، و هو خلاف الإجماع، و التفصيل بين المأموم و السامع و غيره و لا قائل به. و فيه: أنّ العمل ببعض الحديث و طرح البعض الآخر لا بأس به و لا يضر بالحجية، مع أنّه يمكن حمل قراءة الإمام على المخالف و حمل التفصيل على أنّ المأموم السامع يحصل منه الاستماع غالبا بخلاف غيره فيكون من مجرد السماع فقط. فلا دليل يعتمد عليه لوجوبها على السامع، مع أنّ مقتضى الأصل عدمه. نعم، هو الأحوط. ثمَّ إنّ ظاهرهم الاتفاق على الاستحباب مع عدم الوجوب.

أما عدم الوجوب فللأصل، و الإجماع، و خبر أبي بصير: «إذا قرئ شي‏ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد و إن كنت على غير وضوء، و إن كنت جنبا، و إن كانت المرأة لا تصلّي، و سائر القرآن أنت فيه بالخيار، إن شئت سجدت، و إن شئت لم تسجد»۸.

و أما الاستحباب فيدل عليه- مضافا إلى الإجماع و خبر أبي بصير، إذ لم يرد به الإباحة المطلقة قطعا- خبر ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام:

«العزائم: الم تنزيل، و حم السجدة، و النجم، و اقرأ باسم ربك، و ما عداها في جميع القرآن مسنون و ليس بمفروض»۹.

و أما المواضع المذكورة فلإجماع الفقهاء، و إرسالهم إرسال المسلّمات الفقهية، و في المدارك أنّها مقطوع بها في كلام الأصحاب.

لأنّ الحصر في الموارد المذكورة ليس حصرا لأصل الاستحباب فيها، بل لأهم مواردها، فمحبوبية أصل السجود عند التعرض له في كلام حضرة المعبود مما تطابق عليها النقل و العقل، ففي خبر العلل عن أبي جعفر عليه السلام: «إنّ أبي عليّ بن الحسين عليه السلام ما ذكر نعمة اللّه عليه إلا سجد، و لا قرأ آية من كتاب اللّه تعالى عز و جل فيها سجدة إلا سجد .. إلى أن قال عليه السلام: فسمّي السجاد لذلك»`۱۰.

(مسألة ۳): يختص الوجوب و الاستحباب بالقارئ، و المستمع، و السامع للآيات (۸)، فلا يجب على من كتبها أو تصوّرها، أو شاهدها مكتوبة، أو أخطرها بالبال (۹).

لظاهر الأدلة، و إجماع فقهاء الملة.

للأصل و الإجماع. ثمَّ إنّ التصور ماله ثبوت ذهني في الجملة و الخطور ما يعرض و يزول و لو صدفة و بلا التفات.

(مسألة ٤): السبب مجموع الآية فلا يجب بقراءة بعضها و لو لفظ السجدة منها (۱۰).

للأصل، و الإجماع، و المتيقن من الأدلة إذ الإطلاقات في مقام بيان أصل الوجوب في الجملة، و لا يصح التمسك بها لأزيد من ذلك، و إيجاب جميع الآية له معلوم و غيره مشكوك فيرجع فيه إلى البراءة، و يمكن دعوى ظهور النصوص فيه أيضا، فإنّ قولهم عليهم السلام: «يقرأ الرجل السجدة، و سمعها، أو استمعها، ظاهر في آياتها عرفا، كما أنّ البقرة و الأنعام مثلا ظاهرتان في سورتها كذلك. نعم، قد تطلق السجدة على سورة السجدة أيضا، لكنّه غير مراد في المقام قطعا فهذا الاحتمال ساقط هنا رأسا.

(مسألة ٥): وجوب السجدة فوريّ (۱۱)، فلا يجوز التأخير، نعم، لو نسيها أتى بها إذا تذكر، بل، و كذلك لو تركها عصيانا (۱۲).

للإجماع، و ظواهر الأدلة مثل ما ورد في النهي عن قراءة العزيمة في الفريضة: «بأنّ السجود زيادة في المكتوبة»۱۱، و ما دل على الإيماء لو سمعها فيها۱۲ فإنّ ظهورها في الفورية مما لا ينكر، و أما موثق عمار۱۳ فأسقطه عن الاعتبار مخالفته للإجماع و إعراض المشهور عنه.

للنص و الإجماع، و استصحاب الوجوب، و في خبر ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: «عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتّى يركع و يسجد، قال عليه السلام: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم»۱4.

و ظاهره أنّ الفورية من باب تعدد المطلوب فتجري في مورد العصيان أيضا.

(مسألة ٦): لو قرأ بعض الآية و سمع بعضها الآخر، فالأحوط الإتيان بالسجدة (۱۳).

مقتضى ظواهر الأدلة اختصاص الوجوب بعنوان القراءة أو السماع أو الاستماع، و المركب من الاثنين منهما ليس من أحدهما، إلا أن يقال: إنّ مقتضى الإطلاق في كلّ واحد منها الوجوب في البسيط و المركب معا، أو إنّ المركب منهما يلحق بالبسيط حكما و إن لم يكن منه موضوعا. و يمكن الخدشة في كلّ منهما، و منه يظهر وجه الاحتياط.

(مسألة ۷): إذا قرأها غلطا، أو سمعها ممن قرأها غلطا فالأحوط السجدة أيضا (۱٤).

لاحتمال إطلاق الأدلة حتّى من هذه الجهة، و لكن المنساق منها العربية المتعارفة، كما في جميع الموارد، و الشك في الإطلاق يكفي في عدم الوجوب و الرجوع إلى البراءة. نعم، هو الأحوط.

(مسألة ۸): يتكرّر السجود مع تكرر القراءة أو السماع أو الاختلاف (۱٥)، بل و إن كان في زمان واحد بأن قرأها جماعة أو قرأها شخص حين قراءته على الأحوط (۱٦).

لإطلاق الأدلة، و أصالة عدم التداخل، و ما تقدم من صحيح ابن مسلم من قوله عليه السلام: «عليه أن يسجد كلّما سمعها»۱٥.

هذا مع تخلل السجود بعد كلّ سبب: و أما لو تركت السجدة نسيانا، أو عصيانا مع تعدد الموجب، أو تكرر الموجب من سنخ واحد، أو مع الاختلاف في آن واحد أو لا، فمقتضى القاعدة كفاية سجدة واحدة، لعدم ظهور الأدلة إلا في وجوب إيجاد حقيقة السجدة بعد تحقق الموجب، و هي تحصل بالواحدة و الزائد عليها يحتاج إلى دليل و هو مفقود، فالمقام نظير موجبات الوضوء- و إن كان التشبيه من سوء الأدب- راجع [المسألة ٥] من (فصل الوضوءات المستحبة).

وجه الاحتياط دعوى شمول الإطلاق لكلّ واحد من المتعدد في المقام أيضا أي كلّ واحد في عرض الآخر، و لكنه مشكل، إذ المنساق من الأدلة صرف الطبيعة المنطبق على الواحد و المتعدد، كما مر في الوضوء، و يأتي في كفارات الصوم و الإحرام، و موجبات الضمان في الأموال و النفوس ما ينفع المقام، و المسألة لها نظائر كثيرة في الفقه.

(مسألة ۹): لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلّف أو غيره كالصغير و المجنون إذا كان قصدهما قراءة القرآن (۱۷).

كلّ ذلك للإطلاق، و ظهور الاتفاق.

(مسألة ۱۰): لو سمعها في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود و سجد بعد الصلاة و أعادها (۱۸).

تقدم التفصيل في [مسألة ٤] من (فصل القراءة) فراجع.

(مسألة ۱۱): إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثمَّ الوضع، و لا يكفي البقاء بقصده بل و لا الجرّ إلى مكان آخر (۱۹).

لخبر الحضرمي قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام أيّ شي‏ء حد الركوع و السجود؟ قال: تقول سبحان ربّي العظيم و بحمده ثلاثا في الركوع و سبحان ربّي الأعلى و بحمده ثلاثا في السجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث‏

صلاته و من نقص اثنين نقص ثلثي صلاته، و من لم يسبح فلا صلاة له»۳٥.

(مسألة ۱۲): الظاهر عدم وجوب نيته حال الجلوس أو القيام‏ ليكون الهويّ إليه بنيته، بل يكفي نيته قبل وضع الجبهة بل مقارنا له (۲۰).

لأنّ المناط إحداث السجدة، و هو يحصل بحدوث النية مقارنا لوضع الجبهة أيضا بحيث يصدق عرفا أنّه نوى السجود فوضع الجبهة، و لا يقال وضع الجبهة فنوى السجدة. هذا بناء على أنّ المدار على الإحداث، و أما بناء على كفاية كون هيئة السجود عن إرادة و اختيار فتكفي النية حين الوضع أيضا، مع أنّ هذا البحث ساقط عن أصله بناء على أنّ النية هو الداعي و لا وقت له و لا زمان.

(مسألة ۱۳): الظاهر أنّه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرآنية (۲۱)، فلو تكلّم، شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود بسماعه (۲۲) و كذا لو سمعها ممن قرأها حال النوم، أو سمعها من صبيّ غير مميّز، بل و كذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت و إن كان الأحوط السجود في الجميع (۲۳).

لتوقف قراءة القرآن عليه عرفا، و في غيره يرجع إلى الأصل بعد عدم صحة التمسك في الصدق، و يكفي القصد الارتكازي، و لا يعتبر العلمي التفصيلي، للأصل.

للأصل بعد عدم دلالة الدليل عليه أو الشك في دلالته بشرط إحراز عدم القصد الارتكازي، كأن يكون في مقام الاستهزاء- و العياذ باللّه- و أما النائم و المجنون فيمكن دعوى ثبوت القصد الارتكازي فيهما. و أما الصبيّ غير المميز فالظاهر اختلافه باختلاف كيفية تعليمه. و أما الراديو فإن لم يكن الصوت من المسجل يجب السجود به، للإطلاقات و العمومات. و أما المسجل، و صندوق حبس الصوت فيحتمل انصراف الأدلة عن مثلهما.

لاحتمال أن يكون مفاد الأدلة وجوب السجود عند كلّ ما صح انطباق قراءة القرآن عليه قهرا، و إن لم يكن قصديا، لكنّه من مجرد الاحتمال بلا دليل عليه و إن كان عظمة المسجود له بلا نهاية تقتضي ذلك.

(مسألة ۱٤): يعتبر في السماع تمييز الحروف و الكلمات، فمع سماع الهمهمة لا يجب السجود (۲٤) و إن كان أحوط (۲٥).

لأنّ ظواهر الأدلة سماع الآية و لا يصدق ذلك إلا بالتمييز. نعم، لو كان المدار على مطلق السماع لصدق على سماع الهمهمة أيضا، و لكن الدليل لا يثبته و الأصل ينفيه.

لأنّ الاحتياط حسن على كلّ حال.

(مسألة ۱٥): لا يجب السجود لقراءة ترجمتها أو سماعها و إن كان المقصود ترجمة الآية (۲٦).

لأنّ المنساق من الأدلة قراءة نفس القرآن المنزل من السماء، و لذا لا يجري على الترجمة سائر الأحكام من حرمة المسّ بلا طهارة و نحوها، و مقتضى الأصل عدم ترتيب جميع آثار القرآن على الترجمة إلا ما خرج بالدليل و هو مفقود في المقام.

(مسألة ۱٦): يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه مضافا إلى النية- إباحة المكان (۲۷)، و عدم علوّ المسجد بما يزيد على أربعة أصابع (۲۸). و الأحوط وضع سائر المساجد و وضع الجبهة على ما يصح‏ السجود عليه، و لا تعتبر فيه الطهارة من الحدث و لا من الخبث (۲۹)، فتسجد الحائض وجوبا عند سببه، و ندبا عند سبب الندب (۳۰)، و كذا الجنب (۳۱). و كذا لا يعتبر فيه الاستقبال (۳۲)، و لا طهارة موضع الجبهة، و لا ستر العورة فضلا عن صفات الساتر: من الطهارة و عدم كونه حريرا أو ذهبا أو جلد ميتة (۳۳). نعم، يعتبر أن لا يكون لباسه مغصوبا إذا كان السجود يعدّ تصرفا فيه (۳٤).

أما النية- أي القصد إلى السجود- فاعتباره تكوينيّ لا يحتاج إلى بيان، لأنّ كلّ فعل اختياري يتوقف عليها. و أما القربة فالظاهر عدم اعتبارها لأنّ العمل بذاته قربيّ و عبادة. نعم، يضر قصد الرياء بلا إشكال. و أما إباحة المكان فلأنّ الغصب معصية للّه تعالى و السجود عبادة، و لا يعبد اللّه تعالى من حيث يعصى، كما يشهد به العقل و النقل. و كذا إباحة ما مع الساجد و يصح السجود مع الجهل بالغصبية أو نسيانها، لعدم فعلية النهي حينئذ.

بناء على أنّ المراد بالسجود في المقام هو السجود الصلاتي لا إشكال في اعتباره و اعتبار وضع المساجد، و كذا كلّ ما كان معتبرا في سجود الصلاة إلا ما خرج بالدليل. و أما إن كان المراد السجود العرفي فمقتضى الأصل‏

عدم اعتبار شي‏ء فيه إلا الصدق العرفي للسجود، و مقتضى الجمود على الإطلاق هو الأخير، و إن كان المنساق إلى الأذهان لدى المتشرعة هو الأول، و منه يعلم الوجه في وجوب وضع المساجد، و لعلّ وجه جزمه قدّس سره بالفتوى في الأول و الاحتياط في الأخير احتمال أن يكون عدم العلو تحديدا شرعيا لأصل السجود مطلقا، بخلاف وضع سائر المساجد فإنّها خارجة عن حقيقته.

إجماعا فيهما، و نصوصا أيضا في الأخير، ففي خبر أبي بصير:

«إذا قرئ بشي‏ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، و إن كنت على غير وضوء، و إن كنت جنبا، و إن كانت المرأة لا تصلّي»۱٦.

و نحوه غيره. و من إطلاقه في الجنب و المرأة يمكن أن يستفاد حكم الخبث أيضا لملازمة الجنابة و الحيض له غالبا. و أما صحيح عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن و تسجد السجدة إذا سمعت، قال عليه السلام: تقرأ و لا تسجد»۱۷.

فمحمول على غير العزائم جمعا، و يكون النهي عن السجود حينئذ لمجرد الكراهة في العبادة التي لا تنافي مطلوبيتها وجوبا أو ندبا، و لكن ضبطه في الاستبصار: «لا تقرأ و لا تسجد»۱۸، و على فرض الصحة يمكن حمله على مطلق المرجوحية بالنسبة إلى غير العزائم التي لا تنافي أصل المطلوبية في الجملة.

لإطلاق ما دل على السببية من غير تقييد، و يمكن أن يستفاد حكم السجدة المندوبة مما ورد في العزيمة بالفحوى.

لما تقدم من ذكره بالخصوص في النص، و هو و إن ورد في العزيمة،

لكن يستفاد منه حكم السجدات المندوبة بالفحوى.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق، و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «سألته عن الرجل يقرأ السجدة و هو على ظهر دابته، قال عليه السلام: يسجد حيث توجهت به، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يصلّي على ناقته و هو مستقبل القبلة»۱۹.

و العمدة هو الإجماع، و إلا فالمنساق منه حال الضرورة بقرينة ذيله.

كلّ ذلك للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

لأصالة البراءة عن الوجوب في حال السهو، و عن الشرطية للركوع، و لعدم تقوم الركوع به لغة و عرفا. و على هذا يصح التمسك بإطلاق حديث: «لا تعاد الصلاة»44 أيضا، لأنّ احتمال دخل الطمأنينة فيه ضعيف لا يضر بالإطلاق.

نعم، لو كان من الاحتمال المعتنى به لا يصح التمسك به حينئذ، لأنّه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية و الوجه في الاحتياط ظاهر، لحسنه مطلقا.

(مسألة ۱۷): ليس في هذا السجود تشهد و لا تسليم و لا تكبير افتتاح (۳٥). نعم، يستحب التكبير للرفع منه (۳٦)، بل الأحوط عدم‏ تركه (۳۷).

مقتضى الأصل عدم وجوب التكبير بعد الرفع أيضا، و لكن في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا قرأت شيئا من العزائم يسجد فيها، فلا تكبير قبل سجودك، و لكن تكبّر حين ترفع رأسك»۲۰.

لمحمول على الندب لموثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ قال عليه السلام: ليس فيها تكبير إذا سجدت و لا إذا قمت، و لكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود»۲۱.

كلّ ذلك للأصل و الإطلاق و الإجماع و السيرة الفتوائية و العملية بين المسلمين.

خروجا عن خلاف ما نسب إلى ظاهر بعض الفقهاء من الوجوب.

(مسألة ۱۸): يكفي فيه مجرد السجود، فلا يجب فيه الذكر (۳۸) و إن كان يستحب (۳۹) و يكفي في وظيفة الاستحباب كلّما كان (٤۰). و لكن الأولى أن يقول: «سجدت لك يا ربّ تعبدا و رقّا، لا مستكبرا عن عبادتك و لا مستنكفا و لا مستعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير» (٤۱)، أو يقول: «لا إله إلا اللّه حقا حقا لا إله إلا اللّه إيمانا و تصديقا، لا إله إلا ا اللّه عبودية و رقا، سجدت لك يا ربّ تعبدا و رقا، لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير» (٤۲)، أو يقول: «إلهي آمنا بما كفروا، و عرفنا منك ما أنكروا، و أجبناك إلى ما دعوا إلهي فالعفو العفو» (٤۳)، أو يقول ما قاله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في سجود سورة العلق و هو: «أعوذ برضاك من سخطك، و بمعافاتك من عقوبتك، و أعوذ بك منك، لا احصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».

للأصل و الإطلاق، و الإجماع، كما في المستند. و ما في بعض الأخبار من قولهم عليهم السلام: «فليقل ..»۲۲ لا بد بقرينة غيره۲۳ من حمله على الندب.

للإجماع، و يظهر من بعض الكلمات الوجوب لكنه محمول على الندب، لما مر من دعوى الإجماع من المستند على عدم الوجوب، فيكون أصل الرجحان مسلّما بين الكلّ.

لأصالة عدم اعتبار ذكر معيّن فيه، و اختلاف الروايات الواردة الكاشف عن الاستحباب، بل في صحيح معاوية بن عمار المتقدم جواز الاقتصار على ذكر السجدة الصلاتية أيضا.

قاله أبو عبد اللّه عليه السلام في صحيح الحذاء۲4.

كما في مرسل الفقيه‏۲٥.

كما في مرسل الذكرى‏۲٦.

كما في مرسل الغوالي‏۲۷. هذا و في موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «عن الرجل إذا قرأ العزائم .. إلى أن قال عليه السلام: و لكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود»۲۸.

فهذه روايات خمسة في ذكر سجود التلاوة، و ظاهرها و إن كان الوجوب و لكن الاختلاف في متنها، و إرسال الاستحباب لدى الفقهاء إرسال المسلّمات بحيث لا يظهر قائل صريح بالوجوب يوهن الأخذ بالظاهر مع قصور السند في أكثرها.

(مسألة ۱۹): إذا سمع القراءة مكرّرا و شك بين الأقلّ و الأكثر يجوز له الاكتفاء في التكرار بالأقلّ (٤٥). نعم، لو علم العدد و شك في الإتيان بين الأقلّ و الأكثر وجب الاحتياط بالبناء على الأقلّ أيضا (٤٦).

لأصالة البراءة، لأنّ المسألة من صغريات الأقلّ و الأكثر.

لأصالة الاشتغال بعد العلم بأصل اشتغال الذمة.

(مسألة ۲۰): في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدد رفع الجبهة عن الأرض ثمَّ الوضع للسجدة الأخرى (٤۷) و لا يعتبر الجلوس ثمَّ الوضع، بل و لا يعتبر رفع سائر المساجد (٤۸) و إن كان أحوط.

لأنّ قوام السجود بوضع الجبهة، و قوام تعدده بتعدد الوضع و قد حصل كلّ منهما، و قد مر سابقا كفاية إبقاء هيئة السجود بقصد سجدة أخرى.

للأصل بعد عدم دليل عليه.

  1. (۱) الوسائل باب: 4٥ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۱.(۲) الوسائل باب: 4۲ من أبواب قراءة القرآن حديث ٦.(۳) الوسائل باب: 4۲ من أبواب قراءة القرآن حديث ۷.

    (٤) الوسائل باب: ۳۷ من أبواب القراءة في الصلاة حديث. ۲.

    (٥) الوسائل باب: 4۲ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۲.

    (٦) الوسائل باب: 4۳ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۳.

    (۷) الوسائل باب: 4۳ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۱.

    (۸) الوسائل باب: 4۲ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۳.

    (۹) الوسائل باب: 44 من أبواب قراءة القرآن حديث: ۹.

    (۰۱) الوسائل باب: 44 من أبواب قراءة القرآن حديث: ۱.

    (۱۱) الوسائل باب: 4۰ من أبواب القراءة في الصلاة.

    (۲۱) الوسائل باب: 4۳ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۳.

    (۳۱) الوسائل باب: 4۰ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۳.

    (٤۱) الوسائل باب: ۳۹ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.

    (٥۱) الوسائل باب: 4٥ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۱.

    (۱٦) الوسائل باب: 4۲ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۲.

    (۱۷) الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الحيض حديث: 4.

    (۱۸) الاستبصار ج: ۱ صفحة: ۳۲۰ حديث: ۱۱۹۳

    (۱۹) الوسائل باب: 4۹ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۱.

    (۲۰) الوسائل باب: 4۲ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۳.

    (۲۱) الوسائل باب: 4٦ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۱.

    (۲۲) راجع الوسائل باب: 4٦ من أبواب قراءة القرآن.

    (۲۳) الوسائل باب: 4۳ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۳.

    (۲٤) الوسائل باب: 4٦ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۱.

    (۱٥) الوسائل باب: 4٦ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۲.

    (۲٦) الذكرى: المسألة السادسة من مسائل سجدة التلاوة.

    (۲۷) مستدرك الوسائل باب: ۳۹ من أبواب القراءة في غير الصلاة حديث: ۲.

    (۲۸) الوسائل باب: 4٦ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۳.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"