1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل في الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
تستحب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله حيث ما ذكر (۱) أو ذكر عنده و لو كان في الصلاة، و في أثناء القراءة (۲)، بل الأحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء بوجوبها. و لا فرق بين أن يكون ذكره باسمه العلمي، كمحمد و أحمد أو بالكنية و اللقب، كأبي القاسم و المصطفى و الرسول و النبي أو بالضمير (۳)، و في الخبر الصحيح: «و صلّ على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره»، و في رواية: «من ذكرت عنده و نسي أن يصلي علي خطا اللّه به طريق الجنة».

بضرورة من الدّين في أصل الرجحان، و ادعي الإجماع على عدم الوجوب في التذكرة و الخلاف، و لكن نسب القول بالوجوب إلى جمع منهم الصدوق و المقداد و الحدائق و الكاشاني و المازندراني في شرح أصول الكافي و البحراني، و لم يستبعده في المدارك، و استدلوا عليه تارة بقوله تعالى‏ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيما)۱. و فيه: أنّها تدل على صرف طبيعة الوجوب و يكفي فيها الصلوات في التشهدات.

و أخرى‏ بقوله تعالى‏ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً)۲. و فيه: أنّه أجنبيّ عن المقام و إنّما هو في مقام التفريق بين دعاء سائر الناس و دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بلزوم مراعاة الأدب في دعائه صلّى اللّه عليه و آله.

و ثالثة: بصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «و صلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كلّما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره»۳.

و خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «قال رسول اللّه صلّى اللّه‏

عليه و آله: من ذكرت عنده فنسي أن يصلّي عليّ خطا اللّه تعالى به طريق الجنة»4.

و خبر محمد بن هارون: «من ذكرت عنده و لم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده اللّه تعالى»٥.

و خبر أبي بصير: «إذا ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأكثروا من الصلاة عليه، فإنّه من صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلاة واحدة صلّى اللّه تعالى عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق شي‏ء مما خلق اللّه تعالى إلا صلّى على ذلك العبد لصلاة اللّه تعالى و صلاة ملائكته فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ اللّه تعالى منه و رسوله و أهل بيته»٦.

و فيه: أنّ الأخير قاصر سندا، مع أنّه في الإكثار من الصلاة و لا ريب في استحبابه، و يمكن حمل قوله عليه السلام: «قد برئ اللّه تعالى منه و رسوله و أهل بيته» على ترك ذلك عنادا.

و خبر هارون لا يدل على أنّ ترك الصلاة عليه صلّى اللّه عليه و آله موجب للدخول في النار، بل لو دخل النار لجهة أخرى يكون ترك الصلاة موجبا للبعد عن اللّه تعالى، و هو يتحقق بترك بعض المندوبات أيضا، لأنّ كلّ ما يكون فعله موجبا للتقرب يكون تركه موجبا للبعد من هذه الجهة. و الصحيح سياقه الآداب و المندوبات، كما لا يخفى على من راجع تمامه، مع أنّه لو كان واجبا لشاع و بان في هذا الأمر العام البلوى لجميع الأمة، مضافا إلى أنّ في الأخبار قرائن ظاهرة في الندب، كقوله صلّى اللّه عليه و آله:

«البخيل حقّا من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ»۷.

مع خلوّ القرآن و كثير من الدّعوات و الخطب المأثورة عن الصّلوات عند ذكر اسمه الشريف، مضافا إلى الأصل بعد عدم الدليل على الوجوب.

أما ذكره صلّى اللّه عليه و آله عنده فلورود النص فيه بالخصوص، و قد تقدم في صحيح زرارة. و أما الأخير فلإطلاق الأدلة الشامل له.

كلّ ذلك لإطلاق قوله عليه السلام:

«كلّما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك»۸.

إذ لا ريب في صدق ذكره صلّى اللّه عليه و آله على ذلك كلّه عرفا.

(مسألة ۱): إذا ذكر اسمه صلّى اللّه عليه و آله مكرّرا يستحب تكرارها و على القول بالوجوب يجب (٤). نعم، ذكر بعض القائلين بالوجوب تكفي مرة إلا إذا ذكر بعدها فتجب إعادتها، و بعضهم على أنّه يجب في كلّ مجلس مرّة (٥).

لإطلاق السببية المقتضي لتعدد المسبب، سواء قيل بالندب أم بالوجوب.

لا دليل لكلّ من القولين، و كلّ منهما مخالف لأصالة عدم التداخل.

(مسألة ۲): إذا كان في أثناء التشهد فسمع اسمه لا يكتفي بالصلاة التي تجب للتشهد (٦). نعم، ذكره في ضمن قوله: «اللهم صلّ على محمد و آل محمد» لا يوجب تكرارها و إلا لزم التسلسل (۷).

لإطلاق السببية، و لأصالة عدم التداخل، كما ثبت في محلّه.

هذا فيما إذا ذكره بنفسه، و لكن يمكن دعوى انصراف الأخبار عنه أيضا. و أما إذا ذكره الغير، فمقتضى الإطلاقات الصلاة عليه إلا أن يدّعى الانصراف عنه أيضا.

(مسألة ۳): الأحوط عدم الفصل الطويل (۸) بين ذكره و الصلاة عليه بناء على الوجوب و كذا بناء على الاستحباب في إدراك فضلها و امتثال الأمر النّدبي، فلو ذكره أو سمعه في أثناء القراءة في الصلاة لا يؤخر إلى آخرها إلا إذا كان في أواخرها (۹).

لاحتمال استفادة الفورية من الأدلة لا مطلق السببية كيفما تحققت و أما قوله عليه السلام فيما تقدم من خبر أبي بصير: «فنسي أن يصلّي عليّ ..» لا يدل على التوقيت، إذ المراد بالنسيان مطلق الترك لا النسيان المعهود، و إلا فلا وجه لترتب المنقصة عليه، لأنّه غير اختياري. نعم، يصح أن يقال: إنّ المنصرف من النصوص، الفورية المتعارفة.

أو كانت قراءته سريعة، و لو كان في أوائلها بحيث لا ينافي الفورية العرفية.

(مسألة ٤): لا تعتبر كيفية خاصة في الصلاة (۱۰)، بل يكفي في الصلاة عليه كل ما يدل عليها مثل «صلّى اللّه عليه» و «اللهم صل‏ عليه» و الأولى ضم الآل إليه (۱۱).

لإطلاق الأدلة الشامل لجميع الكيفيات، و قد ورد بعض الكيفيات في النصوص۹ و لكنه محمول على الفضل.

بل المتعيّن، كما تقدم في التشهد، إذ المستفاد منها أنّ ضم الآل من قيود أصل الصلاة عليه.

(مسألة ٥): إذا كتب اسمه صلّى اللّه عليه و آله يستحب أن يكتب الصلاة عليه (۱۲).

إلحاقا للكتابة بالذكر، و تأسيا بالأسلاف الصالحين، و للمرسل:

«من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب»۱۰.

و الكلّ قابل للمناقشة لو لا كون الاستحباب قابلا للمسامحة.

(مسألة ٦): إذا تذكره بقلبه فالأولى أن يصلّي عليه لاحتمال شمول قوله عليه السلام: «كلّما ذكرته ..» لكن الظاهر إرادة الذكر اللساني دون القلبي (۱۳).

و يشهد له قوله عليه السلام: «أو ذكره عندك ذاكر» فإنّه نص في الذكر اللفظي.

(مسألة ۷): يستحب عند ذكر سائر الأنبياء و الأئمة عليهم السلام أيضا ذلك (۱٤). نعم، إذا أراد أن يصلّي على الأنبياء أولا يصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمَّ عليهم (۱٥) إلا في ذكر إبراهيم (۱٦) ففي الخبر عن معاوية بن عمار قال: «ذكرت عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام بعض الأنبياء فصلّيت عليه فقال عليه السلام: «إذا ذكر أحد من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمد و آله ثمَّ عليه».

لأنّ الظاهر أنّ المناط كون المصلّي عليه داعيا إلى اللّه جلّ جلاله قولا و عملا مع عصمة ربانية حافظة له عن الزلل، و ذلك موجود في الأئمة عليهم السلام و سائر الأنبياء عليهم السلام و إن كان في نبينا أعظم و أكمل من كلّ جهة، و ذلك لا يوجب الاختصاص و إن أوجب الأهمية، و قد ورد في القرآن الكريم السلام على جمع كثير من الأنبياء، و كذا في الدعوات المعتبرة كدعاء أم داود، و الصحيفة السجادية و غيرهما مما لا يحصى، بل ورد السلام و الصلاة على المؤمنين و أتباع الرسل أيضا.

لكن في جملة كثيرة من الدعوات المعتبرة ذكر الصلاة عليهم السلام من دون ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله راجع دعاء السمات و غيره، بل في القرآن الكريم سلّم اللّه تعالى على بعض أنبيائه مع عدم التعرض لخاتم الأنبياء حين السلام عليهم.

للمرسل: «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جلس ليلا يحدّث أصحابه في المسجد فقال: يا قوم إذا ذكرتم الأنبياء الأولين فصلّوا عليّ ثمَّ صلّوا عليهم و إذا ذكرتم أبي إبراهيم فصلّوا عليه ثمَّ صلّوا عليّ ..» *.

و لكن في جملة من الدعوات المعتبرة: «صلّ عليه كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم»، أو «كأفضل ما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم».

(۱) سورة الأحزاب: ٥٦.

(۲) سورة النور: ٦۳.

(۳) الوسائل باب: 4۲ من أبواب الأذان و الإقامة حديث: ۱.

(٤) الوسائل باب: 4۲ من أبواب الذكر حديث: ۳.

(٥) الوسائل باب: ۱۰ من أبواب التشهد: ۳.

(٦) الوسائل باب: ۳4 من أبواب الذكر حديث: 4.

(۷) الوسائل باب: 4۲ من أبواب الذكر حديث: ۹.

(۸) تقدم في صفحة: ۱۲۲.

(۹) راجع الوسائل باب: ۳4 و باب: ۳٥ و باب: ۳٦ من أبواب الذكر.

(۱۰) الأنوار النعمانية ج: ۳ صفحة: ۳۷۳ من الطبعة الحديثة.

* لم أظفر على مصدره إلا في مجمع البحرين مادة: شيع.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"