1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل في الشك في الركعات
(مسألة ۱): الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية (۱): أحدها: الشك في الصّلاة الثنائية كالصبح و صلاة السفر (۲). الثاني: الشك في الثلاثية كالمغرب (۳). الثالث: الشك بين الواحدة و الأزيد (٤). الرابع: الشك بين الاثنتين و الأزيد قبل إكمال السجدتين (٥). الخامس: الشك بين الاثنتين و الخمس أو الأزيد و إن كان بعد الإكمال (٦). السادس: الشك بين الثلاث و الست أو الأزيد (۷). السابع: الشك بين الأربع و الست أو الأزيد (۸). الثامن: الشك بين الركعات بحيث لم يدر كم صلّى (۹).

لا وجه للحصر فيها، بل كل ما لم يرد نص فيه و لم يمكن إرجاعه إلى المنصوص فهو مبطل كالشك بين الثلاث و الخمس، فإنّه من الشكوك المبطلة، مع أنّه (رحمه اللّه) لم يذكره و سيأتي في [مسألة ۳] أنّ ما عدا الشكوك التسعة موجب للبطلان.

نصّا، و إجماعا، ففي معتبرة ابن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا شككت في المغرب فأعد، و إذا شككت في الفجر فأعد»۱، و في صحيح العلاء عنه (عليه السلام) أيضا: «سألته عن رجل يشك في الفجر قال (عليه السلام): يعيد، قلت، المغرب؟ قال: نعم، و الوتر و الجمعة، من غير أن أسأله»۲.

و في صحيح ابن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي و لا يدري واحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يستقبل حتى يستيقن أنّه قد أتمّ، و في الجمعة، و في المغرب، و في الصلاة في السفر»۳.

و في موثق سماعة: «عن السهو في صلاة الغداة، فقال (عليه السلام): إذا لم تدر واحدة صلّيت أم اثنتين، فأعد الصلاة من أولها، و الجمعة أيضا إذا سها فيها

الإمام، فعليه أن يعيد الصلاة، فإنّها ركعتان، و المغرب إذا سها فيها، فلم يدر كم صلّى، فعليه أن يعيد الصلاة»4.

و من التعليل يستفاد عموم الحكم لكل ثنائية واجبة كصلاة الطواف مثلا و هي من القواعد المعتبرة التي هي: كون الشك في ركعتي الثنائية يوجب البطلان، و يدل على البطلان في هذا القسم جميع ما ورد من البطلان في القسم الثالث أيضا.

و أما موثق عمار: «عن رجل لم يدر صلّي الفجر ركعتين أو ركعة؟

قال (عليه السلام): يتشهّد و ينصرف ثمَّ يقوم فيصلّي ركعة فإن كان قد صلّى ركعتين كانت هذه تطوعا، و إن كان قد صلّى ركعة كانت هذه تمام الصلاة، قلت:

فصلّى المغرب فلم يدر اثنتين صلّى أم ثلاثا؟ قال: يتشهّد و ينصرف ثمَّ يقوم فيصلّي ركعة، فإن كان صلّى ثلاثا كانت هذه تطوعا، و إن كان صلّى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة»٥ فلا قائل منا بمضمونه فلا بد من رد علمه إلى أهله.

كما أنّ مثل خبر ابن أبي العلاء: «عن الرجل لا يدري أ ركعتين صلّى أم واحدة؟ قال (عليه السلام): يتم»٦ لا بد إمّا أن يحمل على النافلة، أو يطرح، لإعراض الأصحاب عنه، فلا وجه لما نسب إلى الصدوق- إن صحّت النسبة- من التخيير بين الإعادة و البقاء جمعا بين الأخبار.

نصّا، و إجماعا و قد مرّ بعض النصوص الدال عليه في القسم الأول، كما مرّ الجواب عن موثق عمار.

إجماعا، و نصوصا مستفيضة، بل متواترة قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «كان الذي فرضه اللّه على العباد عشر ركعات: و فيهنّ القراءة

و ليس فيهنّ و هم- يعني سهوا- فزاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعا و فيهنّ الوهم و ليس فيهنّ قراءة، فمن شك في الأولتين أعاد حتى يحفظ و يكون على يقين، و من شك في الأخيرتين عمل بالوهم»۷ و نحوه غيره.

لأنّ المنساق من الركعة- في الروايات و عند الرواة، و مرتكزات المسلمين- ما اشتمل على جميع أجزائها الواجبة التي منها السجدتان و ذلك لا ينافي إطلاقها على نفس الركوع أحيانا كما ورد في صلاة الآيات أنّها: «عشر ركعات»۸ إذ لا ريب في أنّه خلاف ظهور الركعة، فيكون بالعناية، فالقول بأنّها تتحقق بالدخول في الركوع ضعيف، و حينئذ فيكون الشك الواقع فيها قبل إكمال السجدتين من الشك الواقع في الأولتين، فيكون من القسم الثالث من الشكوك المبطلة موضوعا أيضا لا حكما فقط، فيشمله ما دلّ على وجوب حفظ الأولتين عن الشك.

على المشهور فيه، و في القسم السادس، و استدل على البطلان فيهما تارة: بأنّ مقتضى القاعدة المستفادة من النصوص في الشكوك الصحيحة هو البناء على الأكثر كما يأتي و هو غير ممكن في المقام.

و يرد عليه: بأنّه فيما إذا أمكن البناء عليه و أما مع عدم إمكانه، فيرجع إلى شي‏ء آخر من أصل أو غيره.

و أخرى: بأنّه لم يرد فيهما دليل على الصحة بالخصوص، فيكون مبطلا.

و يرد عليه: بأنّه مسلم لو دلّ دليل على أنّ الأصل في الشكوك أن تكون مبطلة إلّا ما خرج بالدليل و هو غير ثابت كما لا يخفى، بل مقتضى قاعدة «ما أعاد

الصلاة فقيه قط يحتال فيها و يدبرها حتّى لا يعيدها»- التي سيأتي إليها الإشارة- بطلان هذا الأصل.

و ثالثة: بعدم إمكان الاحتياط، لدوران الأمر بين الزيادة و النقيصة.

و يرد عليه: بأنّه مسلم لو لم يكن أصل موضوعيّ في البين و هو أصالة عدم الزيادة، و عدم تلبّس المصلّي بالمشكوك، فيجري الأصل و يجب إتمام ما نقص.

و أشكل‏ على أصالة عدم الزيادة بوجوه:

الأول: أنّها مخالفة للإجماع. و يرد: بعدم تحققه، مع أنّه معلوم المدرك.

الثاني: أنّها محكومة بالأخبار الدالة على أنّ حكم الشك الصحيح هو البناء على الأكثر.

الثالث: أنّها مثبتة إذا المراد بها إثبات أنّ الركعة ثانية- مثلا- حتّى يترتب عليها آثارها.

و يرد: بأنّ مفادها وجوب الإتيان بالوظيفة الفعلية و هي قد تكون الإتيان بالركعات الأخر- كالشك بين الاثنتين و الخمس- و قد تكون الإتمام و الإتيان بالتشهد و السلام- كالشك بين الأربع و الست مثلا- فيكون من الموضوعات المركّبة المحرزة بعض أجزائها بالوجدان، و بعض أجزائها بالأصل، فيترتّب عليه الحكم قهرا و لا محذور فيه أبدا.

الرابع: أنّه قد علم من استقراء أحكام الشكوك أنّ الشارع أسقط هذا الأصل في الركعات مطلقا.

و يرد عليه: أنّه عبارة أخرى عن الإشكال الثاني، فلا وجه لتكراره بوجه آخر، و قد مرّ جوابه من أنّ الأصل ساقط في مورد دلالة الدليل على الخلاف لا مطلقا حتّى فيما لا دليل على الخلاف.

فنلخص‏ أنّ المقتضي لجريان الأصل موجود، و ما ذكر لا يصلح للمانعية.

ثمَّ إنّه قد يستدل على البطلان بما يأتي في القسم الثامن من قول أبي الحسن (عليه السلام): «إن كنت لا تدري كم صلّيت و لم يقع وهمك على شي‏ء

فأعد الصلاة»۹ بدعوى: صدقه على هذه الأقسام من الشكوك أيضا و يرد عليه أنّه خلاف الوجدان كما لا يخفى.

و قد يستدل‏ على الصحة بإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: «إذا لم تدر أربعا صلّيت أم خمسا أم نقصت أم زدت، فتشهد و سلّم و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا»۱۰.

و موثق الشحام: «رجل صلّى العصر ست ركعات أو خمس ركعات؟ قال (عليه السلام): إن استيقن أنّه صلّى خمسا أو ستا فليعد، و أن كان لا يدري أ زاد أم نقص فليكبّر و هو جالس، ثمَّ ليركع ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ثمَّ يتشهّد»۱۱.

و صحيح زرارة: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أ زاد أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس»، و قد سمّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «المرغمتين»۱۲.

و حينئذ ففي كل مورد دل دليل على خلاف إطلاقها يؤخذ به، و في غيره يكون الإطلاق محكما، و لكن أوهنها عن الاعتبار إعراض المشهور.

و لباب الكلام: أنّه لا دليل على كونه من الشكوك المبطلة إلّا ظهور التسالم و الأحوط الإتمام ثمَّ الإعادة.

يجري فيه جميع ما مرّ في سابقة من غير فرق.

يجري فيه أيضا جميع ما تقدّم في سابقيه، و قد نسب إلى جميع الصحة فيه منهم العلامة و الشهيد و المحقق الثاني، و ابن أبي عقيل، و يمكن الاستئناس‏

لها- مضافا إلى ما مرّ- بما ورد في الشك بين الأربع و الخمس كما سيأتي إن شاء اللّه بعد إلغاء الخصوصية.

إجماعا، و نصّا قال أبو الحسن (عليه السلام): «إن كنت لا تدري كم صلّيت و لم يقع و وهمك على شي‏ء، فأعد الصلاة»۱۳. و أما صحيح ابن يقطين «عن الرجل لا يدري كم صلّى واحدة أم اثنتين أم ثلاثا قال (عليه السلام): يبني على الجزم و يسجد سجدتي السهو و يتشهّدا تشهّدا خفيفا»۱4 فلا بدّ من طرحه، لمعارضته بغيره، و إعراض المشهور عنه من هذه الجهة.

(مسألة ۲): الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية: أحدها: الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين (۱۰)، فإنّه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة و يتم صلاته (۱۱) ثمَّ يحتاط بركعة من‏ قيام أو ركعتين من جلوس (۱۲). و الأحوط اختيار الركعة من قيام (۱۳)، و أحوط منه الجمع بينهما (۱٤) بتقديم الركعة من قيام (۱٥)، و أحوط من ذلك استئناف الصّلاة مع ذلك (۱٦). و يتحقق إكمال السجدتين بإتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الأقوى (۱۷) و إن كان الأحوط- إذا كان قبل رفع الرأس – البناء ثمَ‏ الإعادة (۱۸)، و كذا في كلّ مورد يعتبر إكمال السجدتين (۱۹). الثاني: الشك بين الثلاث و الأربع في أيّ موضع كان (۲۰)، و حكمه كالأول (۲۱) إلّا أنّ الأحوط هنا (۲۲) اختيار الركعتين من جلوس و مع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام (۲۳). الثالث: الشك بين الاثنتين و الأربع بعد الإكمال، فإنّه يبني على الأربع (۲٤). و يتم صلاته ثمَّ يحتاط بركعتين من قيام (۲٥). الرابع: الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد الإكمال، فإنّه يبني على الأربع (۲٦) و يتم صلاته ثمَّ يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين‏ من جلوس (۲۷) و الأحوط تأخير الركعتين من جلوس (۲۸). الخامس: الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين فيبني على الأربع و يتشهّد و يسلّم ثمَّ يسجد سجدتي السهو (۲۹). السادس: الشك بين الأربع و الخمس حال القيام (۳۰) فإنّه يهدم و يجلس و يرجع شكّه إلى ما بين الثلاث و الأربع فيتم صلاته ثمَّ يحتاط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام. السابع: الشك بين الثلاث و الخمس حال القيام فإنّه يهدم القيام و يرجع شكّه (۳۱) إلى ما بين الاثنتين و الأربع فيبني على الأربع و يعمل عمله. الثامن: الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام فيهدم القيام و يرجع شكّه إلى الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فيتم صلاته و يعمل عمله. التاسع: الشك بين الخمس و الست حال القيام فإنّه يهدم القيام فيرجع شكّه إلى ما بين الأربع و الخمس فيتم و يسجد سجدتي السهو مرّتين إن لم يشتغل بالقراءة أو التسبيحات (۳۲) و إلّا فثلاث مرّات، و إن‏ قال: «بحول اللّه» فأربع مرّات، مرّة للشك بين الأربع و الخمس، و ثلاث مرّات لكلّ من الزيادات من قوله: بحول اللّه، و القيام، و القراءة أو التسبيحات، و الأحوط في الأربعة المتأخرة بعد البناء و عمل الشك إعادة الصّلاة أيضا (۳۳). كما أنّ الأحوط في الشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس، و الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس، العمل بموجب الشكّين ثمَّ الاستئناف (۳٤).

فإنّه لو كان قبل ذلك كان من الشك في الأولتين كما مرّ.

نصوصا و إجماعا، بل جعل ذلك من القواعد المعتبرة- و هي قاعدة البناء على الأكثر- التي يستدل بها في الشكوك. و يدل عليها تعبير أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيها بلفظ (كل) في موثق عمار: «يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلّمت فأتم ما ظننت أنّك نقصت»۱٥.

و في خبره الآخر عنه (عليه السلام) أيضا: «إذا سهوت فابن على الأكثر»۱٦ و في خبره الثالث عنه (عليه السلام) أيضا: «كل ما دخل عليك الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر»۱۷.

فالبناء على الأكثر في الشكوك الصحيحة من القواعد الكلية المعتبرة لا بد

و أن يستدل بها في المسائل الكثيرة، و يذكر فروعها كما جرت عادة الفقهاء عليه، و مدركها النصوص المتقدمة و الإجماع، و يدل على كونه من القواعد الكلية ما تقدم من قول الصادق (عليه السلام): «أجمع لك السهو كله في كلمتين» فإنّ ظهوره في الكلية ممّا لا ينكر، و قد أسقط الشارع البناء على الأقل في عدد الركعات، و في أشواط الطواف و في أشواط السعي إلّا أنّه في الأخيرين حكم بالبطلان، و في الصلاة حكم بالبناء على الأكثر. و يأتي التفصيل في كتاب الحج إن شاء اللّه تعالى.

و أما قول أبي الحسن (عليه السلام): «إذا شككت فابن اليقين»۱۸ فمحمول على التقية، أو على غلبة الظن، أو على عمل ما يحصل منه اليقين بصحة الصلاة و هو ما مرّ من قول الصادق (عليه السلام).

كما أنّ صحيح عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): «عن رجل لم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثا قال (عليه السلام): يعيد، قلت: أ ليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال (عليه السلام) إنّما ذلك في الثلاث و الأربع»۱۹ محمول على ما إذا حصل الشك قبل الإكمال.

و أما صحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): «قلت له: رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثا قال (عليه السلام): إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة ثمَّ صلّى الأخرى و لا شي‏ء عليه و يسلّم»۲۰ فإن كان المراد من قوله (عليه السلام): «مضى في الثالثة» أي: بنى على الأكثر و أتمّ صلاته ثمَّ صلّى الاحتياط و لا إعادة عليه، فينطبق على سائر الأخبار المشهورة و يكون موافقا لما استقرّ عليه المذهب، و لكنه خلاف الظاهر، بل ظاهره البناء على الأقل، و قوله (عليه السلام): «مضى في الثالثة» أي مضى في الركعة التي يشك أنّها الثالثة ثمَّ صلّى الأخرى، أي: يأتي بركعتين آخرتين متصلة، فتكون موافقة للعامة حينئذ، و على تقدير إجمالها فلا وجه للاستدلال بها.

و أما خبر العلاء: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل صلّى ركعتين‏

و شك في الثالثة قال: يبني على اليقين، فإذا فرغ تشهّد و قام قائما فصلّى ركعة بفاتحة الكتاب»۲۱، فيمكن أن يكون دليلا للمشهور بأن يكون قوله: «فإذا فرغ» قرينة على أنّ المراد باليقين في قوله «يبني على اليقين» العمل بما يوجب اليقين بالفراغ كما مرّ، فما نسب إلى المقنع من البطلان، لما مرّ من صحيح عبيد، و ما نسب إلى الفقيه من البناء على الأقل، لخبر العلاء، و ما نسب إلى والده من التخيير بين البناء على الأقل التشهّد في كل ركعة، و البناء على الأكثر جمعا بين الأدلّة، ظاهرة الخدشة، فلا وجه للجميع بعد استقرار المذهب على خلافهم في كل عصر.

للإجماع على التخيير بينهما كما في الجواهر، و لظهور الاتفاق على اتحاد حكم هذه الصورة مع الصورة الآتية و الحكم فيها التخيير، فيكون هنا أيضا كذلك، و لتغليب حكم النافلة عليها من هذه الجهة ما لم يدل دليل على الخلاف، و لكن نسب إلى الجعفي، و ابن أبي عقيل الاقتصار على الركعتين من جلوس، و لعلّهما تبعا أكثر النصوص في القسم الثاني، لاشتمالها على الجلوس، و سيأتي ما فيه، و نسب إلى المفيد و غيره اختيار القيام و لعلّهم تبعوا ظواهر المطلقات، و ما مرّ من خبر العلاء، و لكن المطلقات مقيّدة بما مرّ من ظهور الإجماع على التخيير، و قد مرّ ما في خبر العلاء فراجع.

جمودا على ظاهر المطلقات، و خروجا عن الخلاف من عينه.

خروجا عن خلاف الجعفي و العماني على فرض ثبوت الخلاف مع أنّ الاحتياط حسن على كل حال.

لئلّا يلزم الفصل بين الصلاة و صلاة الاحتياط بصلاة أخرى بعد

احتمال تعيين القيام للجمود على ظواهر المطلقات. و تضعيف ما نسب إلى الجعفي و العماني من تعيين الجلوس، و إلّا يكون الاحتياط بتقديم القيام مخالفا للاحتياط باحتمال تعيين الجلوس كما نسب إليهما.

خروجا عن خلاف من أوجبها كما مرّ عن المقنع، مستندا إلى صحيح عبيد و قد مرّ ما فيه‏۲۲.

لأنّ المنساق مما دلّ على حفظ الأولين و عدم الشك في وجودهما هو تحقق تمام الأجزاء الواجبة للركعة و يحصل ذلك بالفراغ من الذكر الواجب للسجدة الثانية فلا يصدق الشك في الأولتين حينئذ و يتحقق حفظهما و يرجع الشك بين الاثنين و الثلاث إلى أنّ الركعة المتلبس بها ثالثة أم لا بعد العلم بإتيان الثانية بتمام ما يجب فيها، لأنّ طرف الأقل في كل شك معلوم التحقق دائما، و الشك إنّما هو في انطباق الأكثر على الركعة المتلبّس بها و عدمه.

نعم، لو كان رفع الرأس من السجدة الثانية من واجباتها أو من واجبات الركعة السابقة لكان هذا الشك قبل تمامية الركعة، و لكنه ليس كذلك بل هو واجب مقدميّ للدخول في الركعة اللاحقة، و ليس من أجزاء الركعة السابقة أصلا، كما أنّ التشهّد واجب مستقل صلاتيّ و ليس من أجزاء الركعة السابقة و لا اللاحقة.

فما ينسب إلى المشهور من أنّ إتمام الركعة برفع الرأس من واجبات السجود و الركعة و مقوماتهما و إن كان مستندهم في ذلك ما مرّ من قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة: «إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمَّ صلّى الأخرى و لا شي‏ء عليه»۲۳.

ففيه أولا: أنّه قد مرّ إجماله. و ثانيا: أنّهم (رحمهم اللّه) لا يعتبرون الدخول في الثالثة، و رفع الرأس أعمّ منه عرفا، فيكون المراد منه ما قبل الإكمال إجماعا إلّا أن يقال: إنّ رفع الرأس حيث إنّه من مقدمات الركعة اللاحقة، فمع تحققه يكون بمنزلة الدخول فيها، و لكنه تكلّف بلا دليل عليه، و إن كان مستندهم إلى استصحاب تلبّس المصلّي بالثانية فتجب الإعادة بالشك مطلقا إلّا مع العلم بالخلاف.

ففيه أولا: أنّه خلاف ما ظاهرهم التسالم عليه من عدم كون رفع الرأس من أجزاء الركعة و السجدة و ثانيا: أنّه مع إجمال المراد لا بدّ و أن يرجع إلى عموم وجوب البناء على الأكثر، لثبوته و استقراره، مع بنائهم على أنّ إجمال مفهوم المخصص المنفصل لا يسري إلى العام، فلا مجرى للاستصحاب حينئذ، كما لا وجه لما عن بعض من أنّ الإكمال يحصل بمجرد وضع الجبهة في السجدة الثانية لأنّ ترك الذكر سهوا لا يوجب البطلان، فيعلم منه أنّه ليس من المقومات.

و فيه أولا: إنّ عدم البطلان عند السهو، لدليل خاص به لا يوجب تحقق إكمال الركعة بمجرد وضع الجبهة حتى في حال العمد و الالتفات. و ثانيا: إنّه على هذا يلزم القول بتحقق الإكمال بمجرد وضع الجبهة في السجدة الأولى أيضا، لأنّ ترك السجدة الثانية سهوا، و ترك الذكر الواجب في السجدة الأولى سهوا لا يوجب البطلان كما هو واضح. و أما ما تقدّم من الماتن (رحمه اللّه) في (فصل السجود) من جعل رفع الرأس من واجبات السجدة، فهو مبنيّ على المسامحة.

خروجا عن مخالفة المشهور و إن كان لا دليل لهم على ما نسب إليهم كما مرّ.

لجريان عين ما ذكرنا في المقام فيه أيضا بلا فرق.

لأنّ الشك بين الثلاث و الأربع لا يتحقق إلّا بعد العلم بتحقق الأولتين تماما

و مع حفظهما لا بأس بأن تكون الشكوك الأخر قبل الإكمال، فلا يتصوّر في هذا القسم شك قبل الإكمال المبطل كما هو واضح.

إجماعا، و نصوصا عامة و خاصة، فمن الأول قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا سهوت فابن على الأكثر»۲4، و من الثاني صحيح الحلبي: «إن كنت لا تدري ثلاثا صلّيت أم أربعا، و لم يذهب و وهمك إلى شي‏ء فسلّم ثمَّ صلّى ركعتين و أنت جالس تقرأ فيهما بأمّ الكتاب- الحديث-»۲٥.

و عنه (عليه السلام): أيضا في مرسل جميل: «فيمن لا يدري أثلاثا صلّى أم أربعا و وهمه في ذلك سواء قال: فقال (عليه السلام): إذا اعتدل الوهم في الثلاث و الأربع فهو بالخيار إن شاء صلّى ركعة و هو قائم، و إن شاء صلّى ركعتين و أربع سجدات و هو جالس»۲٦.

و يمكن أن يستفاد من مثل هذه الأخبار أنّ الركعات الاحتياطية حيث إنّها مرددة بين الفريضة و النافلة روعي فيها جهة الفريضة و النافلة إلّا مع الدليل على الخلاف، و مما يتعلّق بالنافلة التخيير فيها بين القيام و الجلوس و هذا نحو تسهيل على المكلفين.

ثمَّ إنّ مقتضى ظاهر كثير من الأخبار المشتملة على الجلوس تعيّنه، و لكن مرسل جميل المنجبر بالشهرة قرينة على أنّها في مقام بيان إحدى فردي التخيير لا التعيين، و بإزاء الأخبار المعتبرة أخبار أخر:

منها: صحيح العلاء: «عن الرجل لا يدري صلّى ركعتين أم أربعا قال (عليه السلام): يعيد الصلاة»۲۷ و لا بد من حمله على ما قبل الإكمال أو طرحه.

و منها: صحيح ابن مسلم في من سها فلم يدر ثلاثا صلّى أم أربعا و اعتدل شكّه قال (عليه السلام): «يقوم فيتم ثمَّ يجلس فيتشهّد و يسلّم و يصلّي ركعتين و أربع سجدات و هو جالس»۲۸، و لا بد من رده إلى أهله أيضا، لأنّ ظاهره وجوب البناء على الأقل مع فعل الاحتياط أيضا و هو مما لا تقول به العامة، فكيف بالخاصة.

و منها: صحيحة زرارة المعروفة۲۹ عن أحدهما: «إذا لم يدر في ثلاث هو، أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى و لا شي‏ء عليه و لا ينقض اليقين بالشك- الحديث-» و ظاهرها وجوب البناء على الأقل و إتمام الصلاة و هو موافق للعامة، فلا بد إما من حملها على البناء على الأكثر و عمل الاحتياط مفصولة أو طرحها، فلا وجه لما نسب إلى ابن إدريس من التخيير بين البناء على الأكثر و البناء على الأقل جمعا بين الأدلّة، لأنّه بلا شاهد بل على خلافه الشواهد.

لاشتمال كثير من الأخبار عليه، و ذهاب جمع إلى تعيّنه.

مرّ وجهه آنفا، فلا وجه للتكرار.

إجماعا، و نصوصا في البناء على الأربع‏ منها: ما تقدم من النصوص العامة الدالة على البناء على الأكثر. و منها: صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «إذا لم تدر اثنتين صلّيت أم أربعا و لم يذهب و وهمك إلى شي‏ء فتشهّد و سلّم ثمَّ صلّ ركعتين و أربع سجدات تقرأ فيهما بأمّ الكتاب ثمَّ تشهد و تسلّم، فإن كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع و إن كنت صلّيت‏

أربعا كانتا هاتان نافلة»۳۰.

و قوى في المدارك التخيير بين ما ذكر و البناء على الأقل جمعا بين هذه الأخبار و صحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): «قلت له: من لم يدر في أربع هو أم في اثنتين و قد أحرز اثنتين؟ قال (عليه السلام): يركع بركعتين و أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهّد و لا شي‏ء عليه»۳۱ بدعوى ظهوره في إتيانهما متّصلتين.

و يرد: بعدم الظهور خصوصا بقرينة الأخبار الأخر.

و عن الصدوق (رحمه اللّه) الحكم بالإعادة، لصحيح ابن مسلم قال: «سألته عن الرجل لا يدري صلّى ركعتين أو أربعا قال (عليه السلام) يعيد الصلاة»۳۲.

و يرد: بإمكان حمله على ما قبل الإكمال، أو على الندب جمعا، و عن الشيخ حمله على المغرب أو الغداة.

للإجماع، و النصوص، كصحاح ابن أبي يعفور، و ابن بزيع و ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام):، و يشهد له الاعتبار أيضا كما لا يخفى.

للإجماع، و النصوص العامة الدالة على البناء على الأكثر، و الأدلّة الخاصة. ففي مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام): «في رجل صلّى، فلم يدر اثنتين صلّى أم ثلاثا أم أربعا قال (عليه السلام): يقوم فيصلّي ركعتين من قيام و يسلّم ثمَّ يصلّي ركعتين من جلوس و يسلّم، فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة و إلّا تمت الأربع»۳۳.

لما تقدم من مرسل ابن أبي عمير المعمول به عند المشهور، و عن جمع من الفقهاء تعيين الركعة من قيام بدل الركعتين من جلوس، لإطلاق قول الصادق (عليه السلام): في موثق عمار: «فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت»۳4.

و لأنّ القيام أصل في الصلاة. و يرد بأنّ الموثق مقيّد بأخبار المقام، و الثاني من مجرد الاعتبار بلا كلام.

و عن جمع التخيير بين الجلوس و القيام جمعا مع أنّ في صحيح ابن الحجاج عن أبي إبراهيم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثا أو أربعا، فقال: يصلّي ركعة من قيام ثمَّ يسلّم ثمَّ يصلّي ركعتين و هو جالس»۳٥.

و يرد بأنّ التخيير متفرّع على عدم الترجيح، و الترجيح في المقام لخبر ابن أبي عمير، لكونه مقيّدا لجميع المطلقات و عمل به المشهور.

و أما صحيح ابن الحجاج فيبعده أولا عدم تعارف رواية أبي إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) في مثل هذه الأحكام.

و ثانيا: أنّه ضبط في جملة من النسخ (ركعتين من قيام) بدل (ركعة من قيام)، بل قيل: إنّ النسخ المشهورة كذلك، فلا اعتبار بما ضبط فيه ركعة من قيام خصوصا مع المخالفة، لمرسل ابن أبي عمير- المتقدّم- و عمل المشهور، فكيف يصح الاعتماد عليه؟!! (۲۸) مقتضى الجمود على ظاهر المرسل وجوبه، و نسب ذلك إلى المشهور أيضا، و لعلّ تردّده (قدّس سرّه) لما في جملة من الكلمات- العطف بالواو- الظاهر في مطلق الجمع، و لأصالة عدم الوجوب، و لأنّ تشريع صلاة الاحتياط لتكميل أصل الصلاة و يترتّب ذلك على تقديم القيام على الجلوس أو العكس، إلّا أن‏

يدعى حصول الاطمئنان أنّ لفظ (ثمَّ) لمطلق الترتيب الفضلي لا الإيجابي، و لكن لا وجه لذلك كلّه في مقابل النص المشتمل على لفظ (ثمَّ)۳٦ الظاهر في الترتيب.

للإجماع، و النص، فعن الصادق (عليه السلام): في صحيح ابن سنان: «إذا كنت لا تدري أربعا صلّيت أم خمسا فأسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثمَّ سلّم بعدهما»۳۷، و عنه (عليه السلام): أيضا في صحيح الحلبي:

«إذا لم تدر أربعا صلّيت أم خمسا أو نقّصت أم زدت، فتشهّد و سلّم و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة فتشهّد فيهما تشهّدا خفيفا»۳۸ و مثلهما خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) أيضا۳۹، و ظهور هما فيما بعد الإكمال مما لا ينكر. هذا حكم وجوب سجود السهو في هذا القسم من الشك.

و أما وجوب البناء على الأربع، فيدل عليه- مضافا إلى الإجماع- ظهور قوله (عليه السلام): في صحيح الحلبي- المتقدّم- «فتشهّد و سلّم» فإنّه ظاهر في ترتب وجوب التشهّد و السلام على عروض الشك، و بعد تقييده بكونه بعد إكمال السجدتين يكون ذلك ملازما للبناء على الأربع، لأنّه المعلوم المتيقن و لا تجري قاعدة البناء على الأكثر في المقام، لأنّه فيما إذا كان البناء عليه صحيحا لا ما إذا كان مبطلان.

ثمَّ إنّه نسب إلى الشيخ في الخلاف البطلان، و نسب إليه و إلى المفيد عدم وجوب سجدتي السهو، و ما تقدّم من الأخبار حجة عليهما، و نسب إلى الصدوق في المقنع وجوب الإتيان بركعتين جالسا، لمرسل الشحام: «سألته عن رجل صلّى العصر ست ركعات أو خمس ركعات قال (عليه السلام): إن استيقن أنّه صلّى خمسا أو ستا، فليعد و إن كان لا يدري أ زاد أم نقص فليكبّر و هو جالس، ثمَّ يركع‏

ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ثمَّ يتشهّد».

و يرد بقصوره عن معارضة المعتبرة المعمول بها لدى الأصحاب، و وهنه بهجرهم عنه، و لم يعمل بإطلاقه أحد حتى الصدوق (رحمه اللّه)، مع أنّ في طريقه أبي جميلة و هو بين ضعيف و مجهول.

هذه الأقسام الأربعة تسمّى بالشكوك الهدمية: و يعتبر فيها أن يكون أحد طرفي الشك الخمسة، فما زاد، و أن يكون حدوثها في حال القيام قبل الركوع، و حينئذ فإن قلنا بجريان أصالة عدم الزيادة في مثل هذه الشكوك التي لا نص فيها فتجري، و يأتي بالركوع في القسم السادس و يتم الصلاة و لا شي‏ء عليه، و لكن ظاهرهم التسالم على سقوطها في عدد الركعات مطلقا حتى فيما لا نص فيه، مع أنّ هذه الشكوك داخلة في المنصوصة، لصدق كونه شاكا بين الثلاث و الأربع وجدانا في هذا القسم، و كونه شاكا بين الثلاث و الأربع في الثاني، و بين الاثنين و الثلاث و الأربع في الثالث، و بين الأربع و الخمس في الرابع، فتشملها ما مرّ من أدلّة الشكوك المنصوصة، فتكون داخلة فيها موضوعا أيضا لا حكما فقط، و يأتي زيادة توضيح آنفا.

هذا التعبير يكشف عن رجوع هذه الشكوك إلى المنصوص بعد الجلوس و هدم القيام، و لكن الظاهر أنّها داخلة فيها في حال القيام و قبل هدمه،

لأنّ المصلّي القائم الذي لا يدري ثلاثا صلّى و أنّ ما بيده الرابعة، أو صلّى أربعا و ما بيده الخامسة، فهو قاطع بوجود الثالثة و شاك في الرابعة، و مقتضى وجوب البناء على الأكثر أنّه صلّى أربعا، فيجلس و يتشهّد و يسلّم، و يأتي بالاحتياط بما مرّ في الشك بين الثلاث و الأربع و هكذا فيما يأتي.

ثمَّ إنّه لا ثمرة عملية في القول بأنّ شكّه حال القيام من الشكوك المنصوصة، أو يرجع إليها بعد الجلوس و هدم القيام، بل لا ثمرة علمية معتنى بها أيضا. نعم، يمكن أن يقال: إنّه على الثاني لا تشملها أدلّة الشكوك المنصوصة، لانصرافها عنها حينئذ. و هو باطل، لمنع هذا الانصراف خصوصا بعد قول الصادق (عليه السلام) في موثق حمزة بن حمران: «ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها»، فتبيّن من ذلك حكم هذه الأقسام الأربعة، فلا وجه لأن نتعرّض لكل منها مستقلا.

لاحتمال عدم شمول أدلّة الشكوك الهدمية و لزوم الاقتصار على موردها فقط.

وجوب سجدتي السهو في جميع ما ذكر مبنيّ على وجوبها لكل زيادة و نقيصة غير ما هو المنصوص بالخصوص، كما أنّ تعددها لما ذكر مبنيّ على أنّ المناط في وحدتها و تعددها وحدة الفعل الذي حصل سهوا و تعدّده لا وحدة نفس السهو من حيث هو و تعدّده، كما أنّ وجوبها حتى المثل لقيام الذي وجب هدمه شرعا مبنيّ على شمول أدلّتها لمثل هذه الزيادة. و الكل محل البحث كما سيأتي التعرّض له في محلّه إن شاء اللّه تعالى.

هذان الشكّان من الشكوك المركّبة، لأنّ الأول مركب من الاثنين و الأربع و الخمس، و الثاني مركّب من الثلاث و الأربع و الخمس.

و الشكوك المركّبة على‏ أقسام ثلاثة: تارة: يكون تمام أجزائه صحيحا- كالشك بين الاثنتين و الثلاث، و الثلاثة و الأربع.

و أخرى: يكون تمام أجزائه باطلا كالشك بين الواحدة و الأزيد، و الاثنتين و الخمس.

و ثالثة: يكون مركّبا من الصحيح و الباطل كالشك بين الثلاث و الأربع، و الاثنتين و الخمس، و لا ريب في أنّ الوسط من الشكوك المبطلة، و كذا الأخير على ما ادعي عليه الإجماع.

و أما الأول فادعي الإجماع على عدم كونه من الشكوك المبطلة و جريان حكم الشكوك البسيطة عليه، لإطلاق أدلّة البسائط الشامل لحال الانفراد و التركب.

و عن صاحب الجواهر (رحمه اللّه) الإشكال في الإطلاق لظهور الأدلّة في خصوص الانفراد، فلا تشمل المركب.

و يرد أولا: بأنّ استفادة خصوص الانفراد من الانصراف البدوي لا الظهور اللفظي، فالإطلاق ثابت.

و ثانيا: على فرض الظهور في خصوص الانفراد يكون حال التركب ملحقا به حكما، بقرينة الإجماع، و ما في بعض موثقات عمار من أنّ البناء على الأكثر أصل كلّي مجعول لتتميم الصلاة.

و قد استشكل أيضا بأنّ ما مرّ من الشكّين مشتمل على الشك بين الاثنين و الخمس، و الثاني على الثلاث و الخمس و هما من الشكوك المبطلة.

و فيه: أنّ تحليل الشك الحاصل للمصلّي إلى الشكوك تارة: يكون بالدقة العقلية. و أخرى: يكون بالنظر العرفي. و ثالثة: بحسب وجدان الشاك، و لا اعتبار بالأول قطعا، و مقتضى الأخيرتين كونهما من الشكوك المركبة الصحيحة، لأنّ بعروض الشك يصير الاثنان طرفا للأربع في الأول، و الثالث طرفا للأربع فيكون طرف الخمس فيهما هو الأربع. نعم، يصح فرض كونه الاثنين أو الثلاث أيضا، و قد مرّ عدم الاعتبار بالفرض، مع أنّه يصح أن يقال: إنّ الشكوك المركّبة مطلقا شك واحد ذو أطراف كثيرة، فيكون جميع الأطراف طرفا لنفس الشك في عرض واحد كالعلم الإجمالي الذي له أطراف كثيرة، و قد اختار صاحب المستند في هذه الشكوك البناء على الأقل بدعوى أنّ أصالة عدم الزيادة ساقطة فيما أمكن البناء على الأكثر ثمَّ يتمم الصلاة بالاحتياط، و على فرض تمامية إجماعهم على سقوط أصالة عدم الزيادة، فإنّما يصح ذلك في مورد تعرّضهم له، لا في مورد سكوتهم عنه و لا وجه لسقوطهما فيما لا يمكن كما في نظائر المقام، و يشهد لهذه الدعوى ما ورد في الشك بين الأربع و الخمس‏، فإنّ الشارع حكم فيه بالصحة، لأصالة عدم زيادة الركعة و حينئذ فطريق الاحتياط في هذه الشكوك إما البناء على الأقل و الإتمام ثمَّ الإعادة، لاحتمال كون الحكم فيها البناء على الأكثر و عمل الاحتياط، أو البناء على الأكثر و عمل الاحتياط ثمَّ الإعادة، لاحتمال كون الحكم فيها البناء، على الأقل و إتمام الصلاة بدون الاحتياط.

(مسألة ۳): الشك في الركعات ما عدا هذه الصور التسعة موجب للبطلان- كما عرفت- (۳٥) لكن الأحوط فيما إذا كان الطرف الأقل صحيحا و الأكثر باطلا كالثلاث و الخمس و الأربع و الست و نحو ذلك البناء على الأقل و الإتمام ثمَّ الإعادة، و في مثل الشك بين الثلاث و الأربع و الست يجوز البناء على الأكثر الصحيح و هو الأربع و الإتمام و عمل الشك بين الثلاث و الأربع ثمَّ الإعادة، أو البناء على الأقل و هو الثلاث ثمَّ الإتمام ثمَّ الإعادة (۳٦).

إن كان مدرك هذه الكلية تعرض الأخبار لجملة من الشكوك المبطلة، و جملة من الشكوك الصحيحة و عدم تعرّضها لغيرها، فلا دلالة فيه، لأنّ التعرّض لها، لغلبة الابتلاء بها لا الحصر فيها، و إن كان المدرك سقوط أصالة عدم الزيادة في الشك في الركعات مطلقا و عدم صحة البناء على الأقل، فلا يمكن حينئذ تصحيح الصلاة، فقد مرّ إمكان المناقشة في سقوطها بقول مطلق حتى فيما لا يمكن فيه البناء على الأكثر، فيحتمل البناء على الأقل في غير الشكوك المنصوصة و إتمام الصلاة، لأصالة عدم الزيادة، كما يحتمل البناء على الأكثر الصحيح و إتمام الصلاة، لإطلاق ما دلّ على البناء على الأكثر، و الجبر بالاحتياط إنّما هو في مورد الاحتياج إليه لا مطلقا حتى لا يصح البناء على الأكثر إلّا فيما أمكن فيه الاحتياط، فيستفاد من أدلّة البناء على الأكثر لزومه مطلقا، و بعد البناء عليه إن احتاج إلى جبر النقص يجبر بالاحتياط و إلّا فلا.

تقدّم ما يصلح دليلا لكل من الإتمام و الإعادة فراجع.

(مسألة ٤): لا يجوز العمل بحكم الشك من البطلان أو البناء بمجرّد حدوثه، بل لا بدّ من التروّي و التأمّل حتّى يحصل له ترجيح أحد الطرفين، أو يستقر الشك (۳۷) بل الأحوط (۳۸) في الشكوك غير الصحيحة التروّي إلى أن تنمحي صورة الصلاة أو يحصل اليأس من العلم أو الظنّ، و إن كان الأقوى جواز الإبطال بعد استقرار الشك (۳۹).

لأنّ المتفاهم عرفا من الأدلة الشك المستقرّ لا الذي يكون في معرض الزوال بالتروّي كما هو كذلك في جميع الصفات التي تكون موضوعا للحكم- كاليقين، و الظن، و الخوف- لا أقلّ من الشك في أنّ الأدلّة هل تشمل الشك الذي يمكن زواله بالتروّي أم لا؟ فلا يصح التمسك حينئذ بإطلاقها، لأنّه من التمسّك‏

بالعام في الشبهة المصداقية، مع أنّ مقتضي أصالة عدم حدوث موجب البطلان في الشكوك المبطلة عدم الحكم بالبطلان بمجرد حدوثها، لأنّها ليست كالحدث قطعا، فما عن بعض من التمسك بالأصل، و إطلاق الأدلّة لعدم وجوب التروّي لا وجه له، و المقام نظير وجوب الفحص عن تعيين المكلّف به مع العلم بأصله في الجملة، و ليس وجوب التروّي نفسيّا و لا غيريّا، بل هو طريقي لتعيين الوظيفة كوجوب الفحص و التعلّم في سائر الموارد. هذا إذا احتمل التبدّل بالتروّي، و أما مع عدم احتماله فلا وجه لوجوبه، و يمكن أن يجمع بذلك بين الكلمات، فمن قال بالوجوب أراد صورة احتمال التبدّل، و من قال بالعدم أراد صورة عدم احتماله، فيرتفع النزاع بذلك من البيّن.

حذرا عن إبطال الصلاة مهما أمكن، و لقاعدة (ما أعاد الصلاة فقيه).

لشمول الإطلاق له حينئذ، و الظاهر أنّ الاستقرار العرفيّ مساوق لليأس عن حصول العلم أو الظنّ عرفا، و لو لم يكن مساوقا له يشكل التمسك بالإطلاق، لقوة احتمال إرادة خصوص ذلك منه بعد معلومية كثرة اهتمام الشارع بعدم إبطال صلاة المصلّي مهما وجد لتصحيحها طريق، و ما ورد: «ما أعاد الصلاة ففيه يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها»، و يؤيّد ذلك كثرة القواعد الامتنانية التسهيلية المجعولة للصلاة، و ما ورد من عدم تعويد الشيطان‏44، و لا بأس بالإشارة إلى بيان قاعدة «ما أعاد الصلاة فقيه»:

و الأصل فيها موثق حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها».

أقول: و هو موافق للسيرة في الجملة، لأنّ كل من له خبرة و إطلاق على عمل بخصوصياته و سائر جهاته و مصححاته الأولية و الثانوية لا يبادر إلى طرح عمله بمجرّد احتمال الفساد فيه و لا يستأنفه إلّا إذا عجز عن إصلاحه، و هذا أمر وجدانيّ لدى أهل خبرة كل حرفة و مهنة، و يعد ذلك من مهارتهم في صنعتهم و حرفتهم، إذ لا يبادروا إلى التخريب و التضييع ما كان لهم في الإصلاح تدبير و طريق، و لا بدّ للشارع من الاهتمام بهذه الجهة في الصلاة التي هي معترك الوساوس و معركة الشياطين في إبطالها بأيّ وجه أمكنهم، فلا بدّ و أن يقابل ذلك بأيّ وجه أمكن، و يدل على ما قلناه أيضا ما في صحيح زرارة: «سألت أبا جعفر (عليه السلام): هل سجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سجدة السهو قط؟ قال (عليه السلام): لا و لا يسجدهما فقيه». و حيث إنّ كل عام قرين التخصيص و حليفه حتى قيل:- ما من عام إلّا و قد خص- خصص قوله (عليه السلام): «ما أعاد الصلاة فقيه قط» بما في خبر الهاشمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «سئل عن رجل لم يدر أ واحدة صلّى أم اثنتين؟ فقال (عليه السلام) له: يعيد الصلاة، فقال له: فأين ما روي أنّ الفقيه لا يعيد الصلاة؟!! فقال (عليه السلام): إنّما ذلك في الثلاث و الأربع».

فقد خصصت هذه القاعدة بالنسبة إلى الشك في الأولتين، و تبقى على عمومها بالنسبة إلى كلما يصلح أن يدخل تحتها.

(مسألة ٥): المراد بالشك في الرّكعات تساوي الطرفين (٤۰) لا ما يشمل الظن، فإنّه في الركعات بحكم اليقين (٤۱) سواء كان في الركعتين‏ الأوّلتين (٤۲) أو الأخيرتين (٤۳)

يطلق الشك في العلوم العقلية على ما يقابل العلم و الظن و الوهم فما يحصل في النفس إن كان راجحا و لم يحتمل الخلاف فيه، فهو علم و إن احتمل الخلاف، فهو ظن، و الطرف المرجوح و هم، و ما تساوى فيه الطرفان فهو شك، و في علم الأصول، و اصطلاح الفقهاء يطلق على ما ليس بمعتبر، فالظنون غير المعتبرة يطلق عليها الشك بهذا الاصطلاح، و الظاهر أنّ اصطلاح الكتاب و السنّة ذلك أيضا، فيستعمل الشك فيهما في خلاف اليقين، و أما في خصوص المقام‏

فحيث دلّ الدليل على اعتبار الظن في عدد الركعات فلا بد و أن يراد به ما يقابل الظن، و يستعمل الظن في اليقين في الكتاب الكريم كما فصّلناه في التفسير في الآيات المناسبة لذلك فراجع.

لما يأتي من الأدلة عليه.

و هي من القواعد المعتبرة في الجملة، و يمكن أن يستدلّ عليها بأمور:

الأول: أنّ الإتيان موافق لطبع إرادة الصلاة، فكل مسلم أراد الصلاة مقتضى طبع هذه الإرادة صدور المراد بأجزائها و شرائطها، إلّا إذا ثبت مانع في البين، فهذا ظاهر حال معتبر لدى المتشرّعة و لو لم يكن ظن في البين، فكيف بما إذا حصل الظن، و لو لا ما ورد من الشارع من المنع عن العمل بهذا الظاهر في مورد الشك لقلنا باعتباره فيه أيضا، مضافا إلى بقاء الإرادة الأولية الارتكازية الباعثة على العمل إلّا مع ثبوت الخلاف بحجة معتبرة.

الثاني: أنّه يستفاد ذلك من الأخبار المختلفة الواردة في الأبواب المتفرّقة من رجوع كل من الإمام و المأموم إلى الآخر، و ما ورد في عدّ الركعات بالحصى أو الخاتم و عد الغير، و قوله (عليه السلام): «ما أعاد الصلاة فقيه قسط يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها»٥۰، و قوله (عليه السلام): «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فتطمعوه، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد- الحديث-٥۱،

و تشريع القواعد التسهيلية على الناس و امتنانا عليه.

الثالث: الإجماع و هو في الأخيرتين يمكن تحصيله، و في الأولتين لم ينسب الخلاف إلّا إلى ابن إدريس.

الرابع: أنّه مناسب للتسهيل الذي هو في عادة الشرع مهما أمكنه ذلك خصوصا في الصلاة التي تكون مورد ابتلاء الناس في كل يوم و ليلة مرات.

الخامس: الأخبار الخاصة، منها النبويّ: «إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فيبني عليه»٥۲، و في الآخر: «إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحرّ الصواب»٥۳، فإنّ المراد بالصواب ما هو الأقرب إلى الواقع من الفعل أو الترك، و المراد بالأحرى و التحرّي ملاحظة الأقرب إلى الوقوع، فيدل على اعتبار الظن مطلقا في الأولتين أو غيرهما.

و منها: صحيح صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام): «إن كنت لا تدري كم صلّيت و لم يقع و وهمك على شي‏ء، فأعد الصلاة»٥4، و إطلاق الأمر بالإعادة يختص بالأولتين، فيدل بالمفهوم على اعتبار الظن فيهما، و يكون حاكما على ما دل على لزوم حفظ الثنائية، و الثلاثية، و الأولتين من الرباعية.

إن قلت: هذا إذا لوحظ الحفظ و اليقين على وجه الطريقية، و أما إن لوحظ على وجه الموضوعية، فلا وجه لحكومة مثل الصحيح عليه.

قلت: مقتضى ظواهر الأدلّة بحسب المحاورات العرفية كونها طريقا محضا إلى الواقع إلّا إذا دلّ دليل بالخصوص على الموضوعية و هو مفقود.

و قد يستدل بموثق عمار: «إذا ذهب و وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فأسجد سجدتي السهو بغير ركوع أ فهمت؟ قلت: نعم»٥٥ بدعوى أنّه (عليه السلام): في مقام بيان ضابطة كلية للظن و جعله معتبرا مطلقا سواء حصل بعد الفراغ أم في الأثناء، و لا بدّ من حمل قوله (عليه السلام): «فاسجد

سجدتي السهو» على الندب لعدم قائل بإطلاق وجوبهما، و هناك أخبار أخر يأتي التعرّض لها.

فروع- (الأول): لا فرق في الظن بين القويّ الذي وصل إلى مرتبة الاطمئنان، و الضعيف الذي لم يصل إليها، كما لا فرق بين ما كان مسبوقا بالشك و التردّد و بين غيره. نعم، لو حصل الظنّ ثمَّ تبدل إلى الشك يجري عليه حكم الشك، لأنّ المراد بالظن هو المستقر منه دون الزائل كما هو واضح.

(الثاني): الظنون الخاصة الحاصلة من الأمارات المعتبرة خارجة عن المقام لعدم الاحتياج في اعتبارها إلى التمسك بهذه الأدلّة، لفرض اعتبارها بالخصوص.

نعم، لو كان دليل اعتبارها مختصا بموارد مخصوصة تشملها إطلاقات أدلّة المقام و عموماتها حينئذ، فهي معتبرة في عدد الركعات لا محالة إما لأدلّتها إن كان لها عموم و إطلاق، أو لهذه الأدلّة.

(الثالث): المستفاد من إطلاقات المقام، و ظواهر كلمات الأعلام أنّ الظن كالعلم، فيبنى على ما ظن مصححا كان أو مبطلا، فلو ظن بالخمسة- مثلا- في الرباعية، أو الثلاثة في الثنائية أو الأربعة في الثلاثية يكون مبطلا، و لو ظن بالواحدة أو الاثنين أو الثلاثة أو الأربعة يبني على ما ظن بلا احتياج إلى الاحتياط و لا سجود السهو، و لو شك بين الاثنين و الثلاث و الأربع، ثمَّ ظن عدم الأربع يكون شكا بين الاثنين و الثلاث و هكذا، و لكن الأحوط في غير المتيقن من الأدلة البناء على الظن ثمَّ الإعادة. هذا بعض الكلام في حكم الظن في الركعات، و سيأتي الكلام في حكم الظن في الأفعال في [مسألة ۱٦] من (فصل الشكوك التي لا اعتبار بها).

لما تقدّم من النبويّ و غيره من الأخبار.

لما مرّ من الأدلة مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن: «إذا لم تدر ثلاثا صلّيت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، و إن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع، فسلّم، و انصرف-

الحديث-»٥٦، و في صحيح الحلبي- في حديث-: «و إن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصلّ الركعة الرابعة، و لا تسجد سجدتي السهو، و إن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهّد و سلّم ثمَّ اسجد سجدتي السهو»٥۷ و في صحيح ابن أبي العلاء عن الصادق (عليه السلام): «إن استوى وهمه في الثلاث و الأربع- الحديث-»٥۸ فيدل بالمفهوم على اعتبار الظن، و في صحيح الحلبي عنه (عليه السلام) أيضا:

«إن كنت لا تدري ثلاثا صلّيت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شي‏ء- الحديث-»٥۹ إلى غير ذلك مما هو كثير.

و أما صحيح ابن مسلم- فيمن لا يدري ثلاثا صلّى أم أربعا- قال (عليه السلام): «فإن كان أكثر و همه إلى الأربع تشهّد و سلّم ثمَّ قرأ فاتحة الكتاب و ركع و سجد ثمَّ قرأ و سجد سجدتين و تشهّد و سلّم، و إن كان أكثر وهمه إلى الثنتين نهض و صلّى ركعتين و تشهّد و سلّم»٦۰، و قريب منه موثق أبي بصير٦۱، فلا بد من حملهما على الاستحباب، أو طرحهما، لإعراض الأصحاب.

و أما صحيح ابن جعفر: «عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن كيف يصنع؟

أ يفتتح الصلاة أم يقوم فيكبّر فيقرأ؟ و هل عليه أذان و إقامة؟ و إن قد سها في الركعتين الأخراوين و قد فرغ من قراءته هل عليه أن يسبّح أو يكبّر؟

قال (عليه السلام): يبني على ما كان صلّى إن كان فرغ من القراءة- الحديث-»٦۲ فإجماله يمنع عن الاعتماد عليه، و يأتي في [مسألة ۱٦] من (فصل الشكوك التي لا اعتبار بها) ما يرتبط بالمقام.

(مسألة ٦): في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين كالشك بين الاثنتين و الثلاث، و الشك بين الاثنتين و الأربع و الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع- إذا شك مع ذلك في إتيان السجدتين، أو أحدهما و عدمه إن كان ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهّد بطلت الصلاة، لأنّه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الإكمال (٤٤). و إن كان بعد الدخول في القيام أو التشهّد لم يبطل، لأنّه محكوم بالإتيان شرعا فيكون بعد الإكمال (٤٥)، و لا فرق بين مقارنة حدوث الشكّين أو تقدّم أحدهما على الآخر (٤٦) و الأحوط الإتمام و الإعادة (٤۷) خصوصا مع المقارنة أو تقدّم الشك في الركعة.

فيصدق حينئذ عدم حفظ الأولتين، كما يصدق دخول الوهم فيهما بعد عدم طريق معتبر لإثبات الحفظ و نفي الوهم عنهما.

هذا صحيح بالنسبة إلى القيام، و أما إن دخل في التشهّد فالصحة مشكلة، لأنّ مقتضى جريان قاعدة البناء على الأكثر أنّ الركعة المتلبس بها ثالثة و ليست بثانية، فيجب إلغاء التشهّد الواقع في غير المحل و الإتيان بالسجدة، فلم يتجاوز المحل حتى تجري قاعدة التجاوز لا أقل من الشك في ذلك، فلا يصح التمسك بدليله لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و مقتضى جريان قاعدة التجاوز كون الركعة ثانية، و عدم جواز الإتيان بسجدة أخرى، و أنّه لو أتى بها تكون صلاته باطلة، فلا يمكن الجمع بين القاعدتين و لا ترجيح لإحداهما على الأخرى في البين و لا ترتيب بينهما أيضا بكون إحداهما واقعية و الأخرى ظاهرية، بل كلاهما من القواعد المجعولة الظاهرية، فيجب الاحتياط بإتيان السجدة و إتمام الصلاة ثمَّ الإعادة.

نعم، لو قلنا بكفاية الدخول في مطلق الغير و لو لم يكن مرتبا شرعيا تجري القاعدة و تصح الصلاة، و كذا لو قلنا إنّ لازم البناء على الأكثر عرفا هو مضيّ المحل بالنسبة إلى ما يتعلق بالأولتين سواء أتى بالتشهّد أم لا، فيبني حينئذ على الأكثر و يتم الصلاة ثمَّ يأتي بالاحتياط، و لا بأس بهذا الوجه و إن أمكنت الخدشة في الوجه الأول بناء على اعتبار الدخول في الغير.

لإطلاق الدليل الشامل لكل منهما.

لاحتمال عدم شمول إطلاق دليل الشكوك الصحيحة لمثل الفرض.

و لكنّه احتمال ضعيف و حيث إنّ هذا الاحتمال في صورة تقارن الشكين، أو تقدم الشك في الركعة الأولى خصّهما (رحمه اللّه) بأولوية الاحتياط، و لكن الاحتمال ساقط من أصله في تمام الصور، لحكومة ظهور الإطلاق على كل احتمال و إن كان الاحتياط حسنا على كل حال.

(مسألة ۷): في الشك بين الثلاث و الأربع، و الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس، إذا علم حال القيام أنّه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصّلاة، لأنّه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة المنسيّة، فيرجع شكّه إلى ما قبل الإكمال، و لا فرق بين أنّ يكون تذكّره للنسيان قبل البناء على الأربع أو بعده (٤۸).

فلا يكون هذا الشك موردا لشمول أدلّة الشكوك الصحيحة، و قد مرّ أنّ مثل هذا الشك قبل هدم القيام يكون من الشكوك المبطلة إذ لا أثر للقيام الذي وجب هدمه و إلقاؤه.

إن قلت: يمكن القول بشمولها للمقام أيضا فيهدم القيام، و يأتي بالسجدة، و يبني على الأكثر، و يتم الصلاة، ثمَّ يأتي بصلاة الاحتياط، إذ ليس الشك في الركعات قبل إحراز الأولتين مثل الحدث الموجب للبطلان بمجرد حدوثه، بل يكون موجبا للبطلان بعد عدم إمكان التصحيح أصلا و المفروض إمكانه في المقام.

قلت: نعم، لو شمل الإطلاق، و لكنه مشكل لا أقلّ من الشك في ذلك، و طريق الاحتياط الرجوع، و الإتيان بالسجدة، و البناء على الأكثر، و إتمام الصلاة، و عمل الاحتياط، ثمَّ الإعادة.

(مسألة ۸): إذا شكّ بين الثلاث و الأربع- مثلا- فبنى على الأربع ثمَّ بعد ذلك انقلب شكّه إلى الظنّ بالثلاث بنى عليه (٤۹). و لو ظنّ الثلاث ثمَّ انقلب شكا عمل بمقتضى الشك (٥۰)، و لو انقلب شكّه إلى شكّ آخر عمل بالأخير (٥۱)، فلو شك و هو قائم بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع فلما رفع رأسه من السجود شكّ بين الاثنتين و الأربع عمل عمل الشك الثاني، و كذا العكس (٥۲) فإنّه يعمل بالآخر.

لعموم أدلة العمل بالظن، و قد مر أنّ مجرّد حدوث الشك ليس.

موضوعا للحكم، بل يكون موضوعه الشك المستقر لا الحادث الزائل.

لأنّ المناط في الشك الموجب للاحتياط المستقر منه دون الزائل كما تقدم مرارا.

المراد بالعكس انقلاب الاثنين و الأربع بعد إكمال السجدتين إلى الشك بين الثلاث و الأربع لا عكس الفرض المذكور من تمام الجهة، فإنّه يوجب البطلان، لكونه من الشك بين الاثنين و الأربع قبل الإكمال، و يمكن أن يكون المراد العكس من تمام الجهة أيضا، و لكن بعد التروّي انقلب إلى الثلاث و الأربع، لما مر من أنّ الشكوك المبطلة بمجرد حدوثها لا تكون مبطلة مثل الحدث.

(مسألة ۹): لو تردّد في أنّ الحاصل له ظنّ أو شكّ كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكّا (٥۳)، و كذا لو حصل له حالة في أثناء الصّلاة و بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنّه كان شكا أو ظنّا بنى على أنّه كان شكا إن كان فعلا شاكا و بنى على أنّه كان ظنا إن كان فعلا ظانا، مثلا لو علم أنّه تردد بين الاثنتين و الثلاث و بنى على الثلاث و لم يدر أنّه حصل له الظنّ بالثلاث، فبنى عليه، أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة الفعلية (٥٤)، و إن علم بعد الفراغ من الصّلاة أنّه طرأ له حالة تردّد بين الاثنتين و الثلاث و أنّه بنى على الثلاث و شك في أنّه حصل له الظنّ به أو كان من باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه (٥٥). و إن كان أحوط (٥٦).

البحث في هذه المسألة تارة: في فرض موضوعه. و أخرى: في بيان حكمه.

أما الأول: فربما يتوهم أنّه غير معقول، لأنّ الشك و الظن من الصفات الوجدانية و لا يعقل تردد النفس فيها.

و يرد: بأنّ غفلة النفس عن وجدانياتها واقعة كثيرا إذا عرضت لها الغفلة لابتلاآت دنيوية، أو عرضت لها الدهشة التذكر أهوال يوم القيامة و مواقفها، فالموضوع واقع خارجا لكل من أهل الدنيا و أهل الآخرة.

و أما الثاني: فلأنّ من تردد في أنّه ظان أو شاك إذا لا حظ ركعات الصلاة يكون شاكا حقيقة فيها- لا أن يكون ظانا فعلا بإحداها- فيجري عليه حكم الشك لا محالة، مع أنّ المتفاهم من الأدلة الواردة في الشك و الظن في الركعات أنّ المتردد بين الحالتين بحكم الشك. إذ الأحوال ثلاثة: إما ظن فقط، أو شك كذلك، أو حالة مترددة بينهما، و إلحاق الأخيرة بالأولى خلاف العرف بل الوجدان، و بالثانية لا يخلو عن المناسبة لوجود التردد فيها في الجملة.

إن قلت: كما ورد في اعتبار الظن في الركعات قولهم (عليهم السلام):

«و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، و إن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع»٦۳ كذا ورد في حكم الشك لفظ اعتدال الشك، و اعتدال الوهم‏٦4، أو قوله (عليه السلام): «و وهمه في ذلك سواء»٦٥ و نحو ذلك مما يستفاد منه التوجه و الالتفات إليه كالظن، فكما أنّ موضوع اعتبار الظن في الركعات هو الالتفات إلى الطرف الراجح، يكون موضوع أحكام الشكوك هو الالتفات إلى اعتدال الوهم أيضا.

قلت: نعم، و لكن قد مرّ أنّه مع ملاحظة الركعات تكون ذات الصلاة مترددا فيها حقيقة و ملتفتا إليها فتشملها الأدلة. هذا بحسب ملاحظة المصلّي حاله بالنسبة إلى ركعات الصلاة، و المتفاهم من الأدلة و مقتضى العلم الإجمالي المردد بين الظن و الشك، و سقوط الأصل بالنسبة إلى كل منهما بالتعارض هو العمل بالوظيفتين، إلا أن يكون جامع بينهما في البين فيعمل به حينئذ، و لكن ظهر بما قلناه سقوط هذا العلم الإجمالي عن التنجز لاستظهار كون تلك الحالة شكا مع مساعدة العرف عليه أيضا. هذا كله إن لم يعلم الحالة السابقة و إلا فيبني عليها.

إن قلت: الأصل في الشكوك هو البطلان إلا إذا أحرز الدخول في إحدى الشكوك المنصوصة و لم يعلم ذلك في المقام.

قلت: لو سلم الأصل فإنّما هو فيما إذا لم يمكن الدخول في إحدى‏

المنصوصات لا ما إذا أمكن بالسهولة و نظر العرف.

فتلخص‏ مما مر: أنّ من عرضت له هذه الحالة فهو بملاحظة الركعات يكون شاكا، فإما أن يكون شكه من الشكوك المبطلة، أو من الصحيحة، أو مركبا منهما، و حكم الكل واضح مما مرّ و يأتي.

لأنّ الحالة السابقة إما باقية بعينها أو متبدلة إلى غيرها، فإن كانت باقية، فتشملها الأدلة قهرا و إن كانت متبدلة إلى غيرها، فلا بد من العمل بالمتبدل إليها، لأنّ الحادثة الزائلة كالعدم، و الظاهر عدم الخلاف فيه أيضا، و العرف يساعده و الوجدان يقتضيه.

إما لقاعدة الفراغ، لصدق كون الشك حادثا بعد الصلاة. و فيه: أنّ هذا الشك من حيث إنّه شك في عدد الركعات لم يحرز كونه حادثا بعد الصلاة، لإمكان كون الحالة السابقة شكا و قد بقي إلى ما بعد الفراغ، فلا تشمله أدلّة قاعدة الفراغ. نعم، الشك في أنّ الحالة السابقة شك أو ظن حادث بعد الصلاة و لا أثر له، لأنّ العمل بمقطوع الصحة بحسب القواعد الشرعية على كل تقدير، إنّما الشك في أنّه يجب تدارك المشكوك احتياطا و تتميما للامتثال أو لا، و مقتضى قاعدة الاشتغال هو الإتيان بصلاة الاحتياط، و أما جريان أصالة البراءة عن صلاة الاحتياط فهي مبنية على كون صلاة الاحتياط تكليفا مستقلا تكون حكمة جعلها تدارك ما فات، و لكنه مشكل، لاحتمال أن تكون من متممات الصلاة، فيتمحض الشك في‏

الفراغ حينئذ و يجب الاحتياط.

و يمكن أن يقال: إنّ ذلك كله من مجرد الاحتمال و القواعد التسهيلية الامتنانية وردت لدفع مثل هذه الاحتمالات، فلو بنى على الاعتناء بها قل مجراها و موردها، فإطلاق كل من دليل الفراغ و البراءة يشمل المقام لصدق حدوث الشك بعد الفراغ في الجملة، و صدق الشك في أصل التكليف بالنسبة إلى صلاة الاحتياط.

قد ظهر مما مر وجه هذا الاحتياط.

(مسألة ۱۰): لو شك في أنّ شكّه السابق كان موجبا للبطلان، أو لا بنى على الثاني (٥۷)، مثلا لو علم أنّه شكّ سابقا بين الاثنتين و الثلاث‏ و بعد أن دخل في فعل آخر أو ركعة أخرى شكّ في أنّه كان قبل إكمال السجدتين حتّى يكون باطلا أو بعده حتّى يكون صحيحا بنى على أنّه كان بعد الإكمال، و كذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصّلاة.

الظاهر كون المقام من الموضوعات المركبة المحرزة بعض أجزائها بالأصل و بعضها بالوجدان، لأنّ تحقق الشك بين الاثنين و الثلاث وجدانيّ و مقتضى الأصل عدم تحقق الأخير، فإنّ وجدانه و زمان وجدانه بعد تحقق السجدتين، و يمكن أن يستفاد من أدلة الشكوك أنّ كل شك لم يمكن بحسب القواعد الشرعية إدخاله في الشكوك المبطلة و أمكن انطباق إحدى الشكوك الصحيحة عليه. يجري عليه حكم الشك الصحيح، و هذا هو الذي تقتضيه تسهيلات الشرع في هذا الأمر العام البلوى، ففي المقام تجري أصالة عدم تحقق المانع، فيتحقق موضوع الشك قهرا، و ليس ذلك من الأصل المثبت إذ لا نريد بها إثبات كون الشك في الأخيرتين، بل دفع الشك عن الأولتين ثمَّ العمل بما هو مقتضى الوجدان فعلا، مع جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الشك في البطلان، و يمكن أن يستأنس لمثل المقام- بما تقدم- من القاعدة (ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها).

إن قلت: قد ورد في خبر الهاشميّ، و عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) في تفسيرها: «إنّما ذلك بين الثلاث و الأربع»٦٦، فلا وجه للتمسك بإطلاقه.

قلت: لا إشكال في أنّ ذكر الثلاث و الأربع من باب المثال، و لإخراج الشك في الأولتين لا التخصيص بهما كما هو واضح.

(مسألة ۱۱): لو شكّ بعد الفراغ من الصّلاة (٥۸) أنّ شكّه هل كان موجبا للركعة بأن كان بين الثلاث و الأربع مثلا- أو موجبا للركعتين- بأن كان بين الاثنتين و الأربع- فالأحوط الإتيان بهما ثمَّ إعادة الصّلاة (٥۹).

لجريان جميع ما مرّ فيه أيضا من غير فرق بينهما.

أما وجوب الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين، فلأنّه من العلم الإجمالي بين المتباينين، لملاحظة كل واحدة منهما مستقلا لا من الأقل و الأكثر بأن يلاحظ الأقل بنحو التعيين. و أما الاحتياط في إعادة الصلاة، فلاحتمال لزوم الفصل بين الصلاة و صلاة الاحتياط بناء على عدم جواز الفصل بمثل صلاة الاحتياط، و إلّا فلا وجه للاحتياط بالإعادة.

(مسألة ۱۲): لو علم بعد الفراغ من الصّلاة أنّه طرأ له الشك في الأثناء، لكن لم يدر كيفيته من رأس فإن انحصر في الوجوه الصحيحة أتى بموجب الجميع و هو ركعتان من قيام و ركعتان من جلوس و سجود السهو (٦۰) ثمَّ الإعادة (٦۱)، و إن لم ينحصر في الصحيح، بل احتمل‏ بعض الوجوه الباطلة استأنف الصّلاة (٦۲) لأنّه لم يدر كم صلّى (٦۳).

لأنّه من العلم الإجمالي بين المتباينين حينئذ، ثمَّ إنّه (رحمه اللّه) لم يذكر الركعة من قيام مع أنّها من أطراف العلم الإجمالي.

لما مرّ من احتمال الفصل بين الصلاة و صلاة الاحتياط التي تكون مأمورا بها واقعا بصلاة الاحتياط التي لا أمر بها واقعا.

مقتضى ما مرّ في [مسألة ۱۰] من أنّه عند دوران الشك بين الصحيح و الباطل يحكم بالصحة هو الحكم بالصحة هنا أيضا، فيأتي بموجب الشكوك الصحيحة و لا شي‏ء عليه إلّا بناء على أنّ احتمال الخلل بين الصلاة و صلاة الاحتياط حتى بصلاة الاحتياط موجب للبطلان، فيجب عليه العمل بموجب الشكوك الصحيحة ثمَّ استئناف الصلاة من هذه الجهة.

و أما الفتوى بوجوب الاستئناف فلا وجه له، لأنّ مقتضى العلم بالإجمالي إما بوجوب الإعادة إن كان الشك من الشكوك المبطلة أو العمل بوظيفة الشك إن كان من الصحيحة هو الجمع بينهما.

إن قلت: حيث إنّ أحد طرفي العلم الإجمالي وجوب الإعادة و الطرف الآخر هو العمل بوظيفة الشك، و مع وجوب الإعادة لا يبقى موضوع لوجوب الطرف الآخر، فينحل العلم الإجمالي حينئذ، فتجب الإعادة و تجري البراءة عن موجب الشكوك الصحيحة.

قلت: سيأتي في [مسألة ۲۱] أنّه لا يجوز في الشكوك الصحيحة ترك صلاة الاحتياط و الاكتفاء بالاستئناف فقط، فيكون في المقام أحد طرفي العلم وجوب صلاة الاحتياط، و الطرف الآخر وجوب الاستئناف، فتعارض أصالة البراءة بالنسبة إلى كل واحد من الطرفين فيجب الاحتياط بالجمع بينهما.

لا وجه لهذا التعليل، لأنّه يعلم بكميّة صلاته في فرض كون الشك من الشكوك الباطلة و يعلم صحتها مع الاحتياج إلى العلاج إن كان من الشكوك الصحيحة، و المركب من الشكين ليس شيئا مستقلا حتى يصح انطباق التعليل عليه حينئذ. نعم، في موثق ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام): «إذا شككت فلم تدر أ في ثلاث أنت أم في اثنتين، أم في واحدة أم في أربع فأعد و لا تمض على الشك»٦۷

و عليه، فكل ما تردد الشك بين أطراف و كان أحد أطرافه من الشكوك الباطلة يصدق أنّه لا يدري كم صلّى، و لكنه ممنوع، لأنّ البطلان في مورد موثق ابن أبي يعفور لأجل أنّ أحد أطراف الشك هو الواحدة لا لانطباق من لا يدري كم صلّى و مجرد أنّه صاحب الوسائل (قدس سرّه) ذكره في باب (وجوب الإعادة على من لم يدر كم صلّى) لا يوجب صحة الاعتماد عليه، لكثرة عنوانه (رحمه اللّه) الباب بعنوان و ذكره بعض الأخبار غير المناسبة للعنوان في ذلك الباب كما لا يخفي على أهله.

(مسألة ۱۳): إذا علم في أثناء الصّلاة أنّه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين و الثلاث مثلا و شك في أنّه هل حصل له الظنّ بالاثنتين فبنى على الاثنتين أو لم يحصل له الظنّ فبنى على الثلاث يرجع إلى حالته الفعلية (٦٤)، فإن دخل في الركعة الأخرى يكون فعلا شاكا بين الثلاث و الأربع و إن لم يدخل فيها يكون شاكا بين الاثنتين و الثلاث.

لما تقدم في [مسألة ۹] من أنّ المدار في ترتيب أحكام الشك و الظن على المستقر الثابت منهما دون الحادث الزائل، فإن كانت الحالة السابقة ظنا فقد تبدلت إلى الشك فعلا و إن كان شكا و دخل في ركعة أخرى تبدل إلى شك آخر و إلا فهو باق على ما هو عليه، فيكون حكمه العمل بالحالة الفعلية على كل تقدير.

(مسألة ۱٤): إذا عرض له أحد الشكوك و لم يعلم حكمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسيانها فإن ترجح له أحد الاحتمالين عمل عليه (٦٥)، و إن لم يترجح أخذ بأحد الاحتمالين مخيرا ثمَّ بعد الفراغ رجع إلى المجتهد فإن كان موافقا فهو و إلّا أعاد الصّلاة (٦٦)، و الأحوط الإعادة في صورة الموافقة أيضا (٦۷).

لما مرّ من اعتبار الظن بالحالة الفعلية على كل تقدير.

لأنّ العلم بأحكام الشكوك و نحوها من المسائل الابتلائية و غيرها- اجتهاديا كان العلم أو تقليديا- طريق إلى الإتيان بالواقع، فإذا تحقق سقط الأمر و إلا فهو باق، فتجب الإعادة هذا ما هو مقتضى القاعدة و لا دليل على خلافها إلا

بعض الإجماعات المنقولة على بطلان عبادة تارك طريق الاجتهاد و التقليد، و اعتبار مثل هذه الإجماعات مشكل، بل ممنوع بعد إحراز مطابقة العمل، و هذه الإجماعات مبنية على اعتبار الجزم و قصد الوجه، و بعد أن بطل المبنى يهدم البناء لا محالة.

خروجا عن مخالفة نقل الإجماع و من اعتبر الجزم بالنية حين العمل.

(مسألة ۱٥): لو انقلب شكه بعد الفراغ من الصلاة إلى شك آخر، فالأقوى عدم وجوب شي‏ء عليه، لأنّ الشك الأول قد زال و الشك الثاني بعد الصّلاة (٦۸). فلا يلتفت إليه (٦۹)، سواء كان ذلك قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها (۷۰)، لكن الأحوط عمل الشك الثاني ثمَّ إعادة الصّلاة (۷۱) لكن هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة كما إذا شك بين الاثنتين و الأربع ثمَّ بعد الصّلاة انقلب إلى الثلاث و الأربع أو شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع مثلا ثمَّ انقلب إلى الثالث و الأربع، أو عكس الصورتين (۷۲) و أما إذا شك بين الاثنتين و الأربع مثلا ثمَّ بعد الصّلاة انقلب إلى الاثنتين و الثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشك المنقلب إليه الحاصل بعد الصّلاة لتبيّن كونه في الصّلاة و كون السّلام في غير محلّه (۷۳)، ففي الصّورة المفروضة يبني على الثلاث و يتم و يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس و يسجد سجدتي السّهو للسّلام في غير محلّه و الأحوط مع ذلك إعادة الصّلاة (۷٤).

انقلاب الشك بعد الصلاة إلى شك آخر على أقسام:

الأول: أن يكونا متباينين من كل جهة، كما إذا شك في الصلاة بين الاثنين و الثلاث بعد الإكمال و بعد الفراغ من الصلاة انقلب إلى الأربع و الخمس مثلا، و المتيقن ممّا ذكره (رحمه اللّه) من التعليل هذا القسم فقط لو لم نقل بأنّ المنساق من أدلة قاعدة الفراغ ما إذا كان الشك ممحضا في الحدوث بعد الصلاة بحيث لم يكن مسبوقا بحدوثه في أثناء الصلاة و لو بجامع الشكية المتبدلة، و لكنه خلاف إطلاقات أدلتها و خلاف التسهيل و الامتنان كما لا يخفى.

الثاني: ما إذا تصادف الشكان في الجملة و كان بينهما جهة جامعة قريبة عرفا كالأمثلة المذكورة في المتن، و في كون الحادث بعد السلام حينئذ من الشك بعد الفراغ إشكال، بل منع لا أقلّ من الشك في ذلك فلا يشمله إطلاق أدلة الشك الحادث بعد الفراغ كما لا يشمله التعليل المذكور في المتن أيضا من قوله (رحمه اللّه): «إنّ الشك الأول قد زال» لأنّ الظاهر من الزوال ما إذا زال حتى بجامعه، و الشك في عدم الزوال المطلق يكفي في العدم.

إن قلت: كيف و قد تحقق السلام الصحيح شرعا، فيتحقق الفراغ قهرا.

قلت: الفراغ الحاصل بمثل هذا التسليم إما واقعيّ حقيقيّ بتمامية الصلاة من كل جهة، أو اعتقاديّ جزميّ، أو ظاهريّ بنائي، و الأولان مقطوعا العدم،

و الثالث غير محرز، لفرض حصول الشك فيه، فيشك في حصول الفراغ و مقتضى الأصل بقاء تلبسه بالصلاة.

إن قلت: في جريان أحكام الشك في أثناء الصلاة عليه إشكال أيضا للشك فيه بعد تخلل السلام.

(قلت): نعم، لأنّ ظاهر الأدلة هو كون الشك الذي يوجب العلاج بالركعة المنفصلة- و يسقط بذلك الأصل- أن يحرز كون حدوثه في أثناء الصلاة مثل قوله (عليه السلام): «متى ما شككت فخذ بالأكثر فإذا سلّمت فأتم ما ظننت أنّك نقصت»٦۸.

إن قلت: بأصالة بقاء التلبس بالصلاة يثبت كون الشك في الصلاة و يجري عليه أحكامه.

قلت: لو لا كونها مثبتة، فمقتضى قاعدة الاشتغال حينئذ هو الإتيان بالركعة المشكوكة موصولة، فإن كانت الصلاة تامة واقعا لم تضرّ الزيادة، فيتحقق السلام الواقع في محله، و إن كانت ناقصة تكون متمما لها، و لا شي‏ء عليه و الأحوط مع ذلك استئناف الصلاة.

الثالث: ما إذا انقلب إلى شك يعلم منه بنقصان الصلاة كما إذا شك بين الاثنين و الأربع ثمَّ بعد الصلاة انقلب إلى الاثنين و الثلاث، فيعلم بعد السلام بنقصان صلاته، لأنّ السلام واقع في غير المحل فيبني على الثلاث و يتم و يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، لأنّ الشك الأول حيث انقلب إلى الثاني فلا حكم له، و يجب العمل بحكم الثاني، و يسجد سجدتي السهو للسلام في غير المحل.

إن قلت: حيث تبيّن أنّه في الصلاة يجب الإتيان بالركعة المشكوكة متصلة و لا يبقى وجه للاحتياط بالركعة منفصلة.

قلت: مقتضى عدم صدق الفراغ في المقام- لا واقعا و لا إحرازا و لا بناء- أنّ الشك حصل في أثناء الصلاة، فيشمله إطلاق أدلته لا محالة، و قد مرّ سقوط

الأصل في مورد جريان أدلة الشكوك، و الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة.

الرابع: ما إذا أوجب الانقلاب العلم بزيادة ركعة- مثلا- و لا إشكال في البطلان حينئذ.

الخامس: ما إذا علم إجمالا إمّا بالنقصان أو بالزيادة، كما إذا شك في الصلاة بين الثلاث و الأربع، أو بين الاثنين و الأربع، ثمَّ بعد الفراغ انقلب شكه إلى الثلاث و الخمس، أو الاثنين و الخمس.

فإن قيل: بجريان الأصول في الركعات المشكوكة ينتفي احتمال الخامسة بأصالة عدم الزيادة، و تجري أصالة عدم الإتيان بالركعة المشكوكة، فيجب الإتيان بها متصلة و تصح الصلاة حينئذ و لا شي‏ء عليه، و لكن قد مرّ سقوطها في الشك في الركعات فتجب الإعادة، للعلم إجمالا إمّا بالنقصان أو بالزيادة و لا تجري قاعدة الفراغ للعلم بعدم جريانها إمّا لبطلان الصلاة لأجل الزيادة، أو لعدم تمامية الصلاة بعد.

يصح هذا في القسم الأول بلا إشكال دون باقي الأقسام.

لجريان الدليل في جميع هذه الأقسام إن كان من القسم الأول.

هذا الاحتياط استحبابيّ في القسم الأول، و وجه استحبابه احتمال عدم شمول قاعدة الفراغ له، لوجود أصل الشك في أثناء الصلاة في الجملة و لكن قد مرّ ضعفه.

هذه الصورة داخلة في القسم الثاني، و قد مرّ تفصيل القول فيه فلا وجه للتكرار.

هذا من القسم الثالث، فراجع.

للشك في شمول أدلة العلاج لمثل هذا الشك كالشك في شمول أدلة قاعدة الفراغ فمقتضى قاعدة الاشتغال الاستئناف.

(مسألة ۱٦): إذا شك بين الثلاث و الأربع أو بين الاثنتين و الأربع ثمَّ بعد الفراغ انقلب شكه إلى الثلاث و الخمس و الاثنتين و الخمس وجب عليه الإعادة للعلم الإجمالي إما بالنقصان أو بالزيادة (۷٥).

هذا هو القسم الخامس و قد مرّ الكلام فيه، و أنّ هذا العلم الإجمالي منجز إن قلنا بسقوط الأصول الجارية في الركعات كما هو المشهور. و أما مع عدمه فلا وجه لتنجّزه، لما ثبت في محله من أنّ جريان الأصل المثبت في أطراف العلم الإجمالي يوجب انحلاله.

(مسألة ۱۷): إذا شك بين الاثنتين و الثلاث، فبنى على الثلاث ثمَّ شك بين الثلاث البنائي و الأربع، فهل يجري عليه حكم الشكّين أو حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع؟ وجهان: أقواهما الثاني (۷٦).

بدعوى أنّ أدلة أحكام الشكوك موضوعها الشك في الركعات الواقعية دون الأعم منها و من البنائية، و أنّ لزوم البناء على الأكثر إنّما هو بلحاظ تمام الآثار، و يكون الشك في المقام من الشك بين الاثنين و الثلاث و الأربع، و لكنه مشكل، لأنّ ظاهر دليل الشك بين الاثنين و الثلاث و الأربع أنّ الركعة في ظرف‏

حدوثها مرددة بين الثالثة و الرابعة و في المقام ليس كذلك، لكونها بملاحظة ظرف حدوثها مرددة بين الثانية و الثالثة فهذا الشك الفعلي لم يكن حادثا من الأول، و ليس من انقلاب الشك بين الاثنين و الثلاث إلى الشك بين الاثنين و الثلاث و الأربع، بل هو من انضمام الشك إلى شك آخر و البحث في شمول إطلاقات أدلة الشكوك لمثل هذا الشك أيضا، فالأحوط إعادة الصلاة بعد العمل بمقتضى الشكين.

(مسألة ۱۸): إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ثمَّ ظنّ عدم الأربع يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث، و لو ظنّ عدم الاثنتين يجري عليه حكم الشك بين الثلاث و الأربع، و لو ظنّ عدم الثلاث يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الأربع (۷۷).

لما مرّ من أنّ الظن في الركعات مثل اليقين، فيجري عليه حكمه من هذه الجهة، و لا يخفى أنّ مفروض هذه المسألة فيما إذا كان للشك أطراف ثلاثة.

و أما إن كان له طرفان و ظن بأحد الطرفين فينعدم الشك لا محالة و يخرج عن موضوع أحكام الشكوك قهرا.

(مسألة ۱۹): إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث و أتى بالرابعة فتيقن عدم الثلاث (۷۸) و شك بين الواحدة و الاثنتين بالنسبة إلى ما سبق يرجع شكه (۷۹) بالنسبة إلى حاله الفعلي بين الاثنتين و الثلاث فيجري حكمه (۸۰).

أو ظن به، لما مرّ من أنّه كاليقين.

هذا الرجوع تعليقيّ بمعنى أنّه لو لم يأت بالرابعة لكان شاكا بينهما و إلا فلم يحصل له الشك الفعليّ الوجدانيّ بين الواحدة و الاثنتين في حال من الحالات.

لتحقق موضوعه فعلا وجدانا، فيشمله حكمه قهرا، و مجرد حدوث الاعتقاد سابقا مع زواله لا أثر له، مع أنّه في ظرف حصوله لم يكن من الشكوك المبطلة، و الشك بين الواحدة و الاثنين لم يحصل له وجدانا.

(مسألة ۲۰): إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلّي جالسا من جهة العجز عن القيام، فهل الحكم كما في الصّلاة قائما فيتخيّر- في موضع التخيير بين ركعة قائما و ركعتين جالسا بين ركعة جالسا بدلا عن الركعة قائما أو ركعتين جالسا من حيث أنّه أحد الفردين المخيّر بينهما (۸۱) أو يتعيّن هنا اختيار الركعتين جالسا (۸۲) أو يتعيّن تتميم ما نقص (۸۳)، ففي الفرض المذكور يتعيّن ركعة جالسا، و في الشك بين‏ الاثنتين و الأربع يتعيّن ركعتان جالسا، و في الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يتعيّن ركعة جالسا. و ركعتان جالسا؟ وجوه أقواها الأول (۸٤)، ففي الشك بين الاثنتين و الثلاث يتخيّر بين ركعة جالسا أو ركعتين جالسا، و كذا في الشك بين الثلاث و الأربع و في الشك بين الاثنتين و الأربع يتعيّن ركعتان جالسا بدلا عن ركعتين قائما، و في الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يتعيّن ركعتان جالسا بدلا عن ركعتين قائما و ركعتان أيضا جالسا من حيث كونهما أحد الفردين، و كذا الحال لو صلّى قائما ثمَّ حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط (۸٥)، و أما لو صلى جالسا ثمَّ تمكن من القيام حال صلاة الاحتياط فيعمل كما كان يعمل في الصلاة قائما (۸٦) و الأحوط في جميع الصور المذكورة إعادة الصّلاة بعد العمل المذكور (۸۷).

لإطلاق أدلة الشكوك الشامل للصلوات الاختيارية و الاضطرارية أو إطلاق دليل التخيير، و إطلاق ما دلّ على بدلية الجلوس عن القيام، فتكون الركعة عن جلوس كالركعة عن قيام، و الركعتين عن جلوس كالركعتين عن قيام.

و فيه: أنّ أدلّة التخيير و بدلية الجلوس عن القيام إنّما هو فيما إذا وجب القيام بالذات كما في صلاة المختار لا في المقام الذي لا موضوع لتشريع القيام أصلا لفرض الاضطرار لا أقلّ من الشك في شمول تلك الأدلة للمقام فكيف يصح التمسك بها مع كونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. هذا مضافا إلى ما يأتي في الاحتمال الثاني.

قد ظهر من جميع ما مرّ أنّه الأخير.

لأنّ تشريع صلاة الاحتياط إنّما هو لتتميم النقص المحتمل، فيشمله إطلاق قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كل ما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر، فإذا انصرفت فأتم ما ظننت أنّك نقصت»٦۹ فهو يشمل صلاة

المختار و المضطر، و ما و رد في سائر الأخبار من ذكر الركعة قائما، أو ركعتين كذلك‏۷۰ يكون المتفاهم منها عرفا صلاة المختار، فيكون تتميم نقصها المحتمل هكذا إن كان الاختيار باقيا حين الإتيان بصلاة الاحتياط أيضا، و لا ينافي ذلك أن يكون تتميم صلاة المضطرين بسنخها متعينا ما دام الاضطرار باقيا حين الإتيان بصلاة الاحتياط، و هذا هو الذي يقتضيه إطلاق الأدلة الأولية و الثانوية، و التسهيلات الشرعية.

لأنّهما كانتا أحد فردي التخيير في حال الاختيار، فإذا تعذر الفرد الآخر و هو القيام تعيّن ما هو الممكن منهما كما هو مقتضى القاعدة في غير المقام مع أنّه متمكن إيجاد الركعة قائما ببدله فلا وجه للاجتزاء بالركعة جالسا، و أدلة الاضطرار و سقوط القيام لا تقتضي إلّا السقوط في مورد لا يتمكن من إيجاد شي‏ء يكون مثل الركعة عن قيام شرعا، و هنا يتمكن من ذلك.

و فيه: أنّ الركعتين جالسا في حقه تعدان بركعتين عن قيام، فتزيد صلاته على المقدار الموظف شرعا.

لانقلاب تكليفه إلى الصلاة الاضطرارية، فيشمله دليل التكليف الاضطراري، فهو مثل من صلّى بعض الصلاة قائما، فعجز في الأثناء.

لارتفاع موضوع التكليف الاضطراري، فليس له أن يعمل به فهو مثل ما إذا صلّى بعض الصلاة جالسا، فارتفع العذر في الأثناء.

لحسن الاحتياط على كل حال، و للخروج عن مخالفة من اختار غير

ما اخترناه من سائر الوجوه.

(مسألة ۲۱): لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصّلاة (۸۸) و استئنافها، بل يجب العمل على التفصيل المذكور و الإتيان بصلاة الاحتياط، كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط بعد إتمام الصّلاة و الاكتفاء بالاستئناف (۸۹)، بل لو استأنف قبل الإتيان بالمنافي في الأثناء بطلت الصلاتان (۹۰). نعم، لو أتى بالمنافي في الأثناء صحت المستأنفة (۹۱) و إن كان آثما في الإبطال (۹۲)، و لو استأنف بعد التمام قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط لم يكف و إن أتى بالمنافي أيضا (۹۳) و حينئذ فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط أيضا و لو بعد حين (۹٤).

للإجماع على حرمة قطع الفريضة، و لظواهر الأخبار الواردة في الشكوك، و يمكن الإشكال في الأول بأنّ المتيقن منه غير المقام و في الثاني، بأنّ الوجوب المستفاد منها طريقيّ لتصحيح العمل لا أن يكون لانقلاب الواقع إلى الصلاة الاحتياطية.

لظاهر الأخبار العلاجية الواردة في الشكوك بناء على كونها في مقام بيان الوجوب النفسي، أو انقلاب الواقع إلى العلاج فقط، و الأول مشكل، و الثاني أشكل، لكونها في مقام التسهيل و إلقاء كلفة الاستئناف، فكما أنّ الاستئناف من طرق تصحيح العمل يكون العلاج أيضا كذلك، فأيّ ترجيح للثاني على الأول.

أما الأولى، فلانحماء صورتها بالثانية.

و فيه: أنّه مبنيّ على عدم صحة إتيان الصلاة في الصلاة و لا دليل على عدم الصحة من عقل أو نقل.

و أما الثانية، فإما من جهة تعيين تكليفه حال الشك بالعمل بوظيفة الشاك.

و فيه: أنّه طريقيّ لتصحيح العمل لا أن يكون انقلابيا.

و إما لأجل أنّ الأجزاء المأتي بها قد سقط أمرها، فلا أمر بها حتى يؤتى بها بداعي الامتثال.

و فيه: أنّ سقوط أمرها كان ما داميا دائميا و من كل جهة.

و إما لأنّها علة لفوت الموالاة بين الصلاة الأصلية و صلاة الاحتياط، و علة الحرام حرام فتفسد إن كانت عبادة، لأنّ النهي فيها يوجب الفساد.

و فيه: أنّه نهي غيريّ لا أن يكون متعلقا بذات العبادة لنفسها، أو لجزئها أو

لشرطها و ما يكون موجبا للفساد هو القسم الثاني دون الأول.

و إما لحرمة تبديل الامتثال بصلاة الاحتياط بامتثال آخر.

و فيه: أنّه لا دليل عليه بل هو أول الدعوى.

لبطلان الأولى، فيبقى الأمر فتكون الثانية مأمورا بها قهرا، فيصح قصد الامتثال به.

بناء على شمول دليل حرمة القطع لمثل هذه الصورة.

بناء على لزوم ترتيب أحكام الجزئية على صلاة الاحتياط مطلقا يكون وقوع المنافي بينها و بين الصلاة الأصلية كوقوعه في الأثناء، و قد مرّ صحة الصلاة المستأنفة حينئذ و إن أثم في الإبطال بناء على ما ذكره. و أما بناء على عدم الجزئية فإن كان وجوب صلاة الاحتياط نفسيا محضا وجب إتيانها و لو بعد حين و لو استأنف الصلاة الأصلية. و أما إن كان طريقيا محضا، فبعد استئناف الصلاة لا موضوع لوجوب صلاة الاحتياط أصلا و الحق هو الأخير و يأتي في الفصل التالي بعض ما ينفع المقام.

ظهر مما مرّ أنّه لا دليل عليه بعد استئناف الصلاة الأصلية.

(مسألة ۲۲): في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه و أتم الصّلاة ثمَّ تبيّن له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان (۹٥).

وجه الصحة أنّ وجوب الاستئناف في الشكوك الباطلة إنّما هو لتحصيل العلم بالفراغ بحسب الوظيفة الشرعية و المفروض تحققه. و وجه البطلان أنّها قد صارت محكومة بالبطلان ظاهرا بعد عروض الشك، و الحكم بالصحة يحتاج إلى دليل و هو مفقود.

و فيه: أنّ الشكوك الباطلة ليست مثل الحديث حتى توجب البطلان بمجرد

العروض، بل المناط حفظ الصلاة عن الشك المبطل و المفروض تحققه بعد كشف الخلاف.

و بالجملة: ما يكون موجبا للبطلان هو المستقر الثابت غير الزائل دون ما كان بحسب الاعتقاد فقط مع تبين الخلاف. نعم، لا يبعد التفصيل بين الشك في الأولتين و سائر الشكوك المبطلة بدعوى أنّهما فرض اللّه تعالى، فيعتبر أن يكون المصلّي بعد التفاته في الجملة حافظا لهما غير شاك فيهما حين التلبس بهما، فيكون لنفس حفظهما موضوعية خاصة، لا أن يكون الحفظ طريقا إلى الواقع و هذا الاحتمال حسن ثبوتا، و لكن إقامة الدليل عليه مشكل إثباتا، لأنّ المنساق من قولهم (عليهم السلام): «حتى يحفظ و يكون على يقين»۷۱، و قوله: «حتى تثبتهما»۷۲، و «حتى يستيقن أنّه قد أتمّ»۷۳ و نحو ذلك من التعبيرات هو الطريقيّ منها كما في سائر موارد استعمالاتها دون الموضوعيّ فإنّه يحتاج إلى دليل بالخصوص، و لذا يقوم الظن و الأمارات المعتبرة مقامه كما مرّ في حكم اعتبار الظن في الأولتين فراجع.

إن قلت: في صحيح ابن أبي يعفور: «إذا شككت فلم تدر أ في ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد، و لا تمض على الشك»۷4 فيستفاد منه النهي عن المضيّ على الشك و إطلاقه يشمل ما إذا انكشف الخلاف أيضا.

قلت: يمكن أن يكون المراد بالمضيّ على الشك الاكتفاء بإتيان المشكوك مع استقراره و عدم ظهور الخلاف، لأنّ المضيّ على الشك إنّما يصح فيما جعل للشك حكم كما في الشكوك الصحيحة، و أما في الأولتين فحيث لم يجعل له حكم توجب البطلان قهرا و لكن لو غفل و طابق الواقع يصح، لانتفاء موضوع جعل حكم الشك حينئذ. هكذا حكم الشكوك المبطلة.

و أما الصحيحة إذا غفل عن شكه و أتمّ الصلاة ثمَّ بان تماميتها بحسب الواقع، فالظاهر الصحة إلا بناء على انقلاب التكليف بحسب الواقع إلى وظيفة الشاك و لا دليل عليه، و مقتضى الأصل و الإطلاق عدمه.

(مسألة ۲۳): إذا شك بين الواحدة و الاثنتين مثلا و هو في حال القيام أو الركوع أو في السجدة الأولى مثلا و علم أنّه إذا انتقل إلى الحالة الأخرى من ركوع أو سجود أو رفع الرأس من السجدة يتبيّن له الحال، فالظاهر الصحة (۹٦) و جواز البقاء على الاشتغال إلى أن يتبيّن الحال.

إن لم يصدق المضيّ على الشك عرفا بالنسبة إليه مع علمه بأنّه تبيّن له الحال إذا انقلب إلى حالة أخرى و إلّا فيأتي فيه الإشكال السابق، و لكن الظاهر عدم الصدق، لأنّه في مقام التبين في أنه هل يكون ماض على الشك أم لا؟ و معه كيف يصدق عليه أنّه ماض على الشك، و لكن الأحوط في جميع هذه الفروض الإتمام ثمَّ الإعادة.

(مسألة ۲٤): قد مرّ سابقا أنّه إذا عرض له الشك يجب عليه التروّي حتّى يستقر أو يحصل له ترجيح أحد الطرفين لكن الظاهر أنّه إذا كان في السجدة مثلا و علم أنّه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الأمارات الدالة على أحد الطرفين جاز له التأخير إلى رفع الرّأس (۹۷)، بل و كذا إذا كان في السجدة الأولى مثلا يجوز له التأخير إلى رفع الرّأس من السجدة الثانية، و إن كان الشك بين الواحدة و الاثنتين و نحوه من الشكوك الباطلة (۹۸). نعم، لو كان بحيث لو أخر التروّي يفوت عنه الأمارات يشكل جوازه (۹۹) خصوصا في الشكوك الباطلة (۱۰۰).

لاحتمال كونه من المضيّ على الشك المبطل و قد تقدم ما يتعلق به و أنّه لا دليل عليه.

بناء على فورية التروي حتى بهذا المقدار و هذا المقدار من الفورية مخالف للأصل و الإطلاق.

لا إشكال فيه في غير الأولتين. و أما فيهما، فيدور مدار صدق المضيّ على الشك و عدمه و قد مرّ ما يتعلق به في نظير المقام.

للأصل، و لأنّه لا بد له من الإتيان بالسجدتين على كل تقدير و يأتي في [مسألة ۱۷] من (فصل الشكوك التي لا اعتبار بها) بعض الكلام.

(مسألة ۲٥): لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير، فنوى بصلاته القصر و شك في الركعات بطلت (۱۰۱) و ليس له العدول إلى التمام و البناء على الأكثر (۱۰۲) مثلا إذا كان بعد إتمام السجدتين و شك‏ بين الاثنتين و الثلاث لا يجوز له العدول إلى التمام و البناء على الثلاث على الأقوى (۱۰۳) نعم، لو عدل إلى التمام ثمَّ شك صح البناء (۱۰٤).

إما لأنّ عروض الشك المبطل مثل الحدث و قد مرّ مكررا أنّه لا دليل عليه من عقل أو نقل. و إما لأنّ القصر و التمام حقيقتان مختلفتان، فبمجرد قصد القصرية تتمحض الصلاة في الثنائية و يقع الشك فيها فتبطل.

و فيه: أنّ الظاهر من الأدلة كونهما حقيقة واحدة، و أنّ القصرية و التمامية من الحالات كالجماعة و الفرادى مثلا- فكلما وجد من الصلاة من أول الشروع فيها إلى حين عروض الشك كما يصلح لأن يكون مصداقا للثنائية يصلح لأن يكون مصداقا للرباعية، و قصد المصلّي لم يعينه في شي‏ء، فإن أتمّها ثنائية يقع الشك في الثانية و يلزمه حكمه، و إن أتمّها رباعية يقع الشك فيها و يلزمه حكمه، فما لم يسلّم على الركعتين لا يحكم بالبطلان، بل لا يعتبر قصد القصر أو التمام، و يكفي قصد الظهر أو العصر مثلا كما مرّ في [مسألة ۳] من (فصل النية).

و إما لأنّ ما دل على بطلان الصلاة بالشك في الثنائية و إمكان العلاج في الرباعية يختص بما كانت ثنائية أو رباعية تعينا لا تخييرا، فلا يكون مثل هذا الشك مشمولا لأدلة الشكوك أصلا، فيكون مبطلا لا محالة بعد سقوط الأصل في أعداد الركعات.

و فيه: أنّه مناف لإطلاق أدلة الشكوك خصوصا مثل قوله (عليه السلام):

«متى ما شككت فخذ بالأكثر»۷٥، فإنّه شامل للمقام و غيره، و على احتمال عدم الشمول يلزم أنّه لو نوى من أول الأمر الرباعية فشك فيها بين الثلاث و الأربع مثلا أن تكون الصلاة باطلة، مع أنّه لا يلتزم به أحد.

قد ظهر مما مرّ صحته و أنّه ليس من العدول الاصطلاحي في شي‏ء إنّما الكلام في أنّه واجب أم لا؟ مقتضى الجمود على حرمة إبطال العمل هو

الوجوب، و يشهد له ما هو المعروف من أنّه إذا تعذّر أحد فردي التخيير تعيّن الآخر، فإذا تعذّر اختيار القصر يتعيّن التمام، و لكن في شمولها لمثل المقام تأمل، لأنّ المتيقن من الإجماع الدال على حرمة إبطال الصلاة في غير مثل المقام، و لأنّ المتفاهم مما هو المعروف ما إذا كان كل واحد من طرفي التخيير متميزا عن الآخر حدوثا و بقاء إذا اشتركا فيه في جملة من الأجزاء، بل في نصفها.

ثمَّ إنّ الظاهر أنّه لا فرق بين كون القصرية و التمامية من الجهات المقوّمة، أو من الحالات لثبوت التخيير بقاء على كل حال كما يأتي.

قد مرّ منه (رحمه اللّه) في [مسألة ۳] من (فصل النية) قوله: «يشكل العدول إلى التمام و البناء على الثلاث و إن كان لا يخلو عن وجه» و قد تبيّن مما ذكرناه صحته.

لوجود المقتضي و فقد المانع حينئذ.

(مسألة ۲٦): لو شك أحد الشكوك الصحيحة، فبنى على ما هو وظيفته و أتمّ الصّلاة ثمَّ مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عنه (۱۰٥)، لكن الأحوط قضاء صلاة الاحتياط أو لا ثمَّ قضاء أصل الصلاة، بل لا يترك هذا الاحتياط (۱۰٦). نعم، إذا مات قبل‏ قضاء الأجزاء المنسية التي يجب قضاؤها- كالتشهّد و السجدة الواحدة- فالظاهر كفاية قضائها (۱۰۷) و عدم وجوب قضاء أصل الصّلاة و إن كان أحوط (۱۰۸) و كذا إذا مات قبل الإتيان بسجدة السهو الواجبة عليه فإنّه يجب قضاؤها (۱۰۹) دون أصل الصّلاة (۱۱۰).

إما لظهور بطلانها بتخلل الموت بينهما و بين الاحتياط، و إما لأنّه لا دليل على صحة النيابة في خصوص صلاة الاحتياط و كذا الأجزاء المنسية، فمقتضى عمومات وجوب قضاء الصلاة و إطلاقاته وجوب قضاء الصلاة عنه.

لقاعدة الاشتغال بعد الشك في فراغ الذمة بقضاء أصل الصلاة فقط، و لكن وجوب هذا الاحتياط مبنيّ على عدم كفاية استئناف أصل الصلاة في الشكوك الصحيحة، و قد مرّ في المسائل السابقة ما يتعلق به، فراجع و طريق الاحتياط أن يكون بعنوان الرجاء.

لإطلاق قوله (عليه السلام) في السجدة: «فإنّها قضاء»۷٦ و إطلاق قوله (عليه السلام): «التشهد سنة و لا تنقض السنة الفريضة»۷۷ الشامل لحالتي الحياة و الموت.

لاحتمال بطلان أصل الصلاة بتخلل الموت بينها و بين قضاء أجزائها المنسية.

مقتضى الأصل عدم وجوب القضاء بعد عدم دليل عليه و ليس كل ما هو واجب يجب قضاؤه. إلّا أن يقال: إنّها تابعة لأصل الصلاة في القضاء أيضا كتبعيتها لها في جملة من شرائطها.

لعدم كونها جزءا للصلاة و إنّما هي كفارة خاصة لوقوع السهو في الصلاة، فمقتضى الأصل عدم وجوب قضاء الصلاة بعد عدم دليل عليه.

  1. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  2. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  3. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۳.
  4. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4.
  5. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ٦.
  6. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ٥.
  7. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  8. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۷.
  9. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  10. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب مقدمة العبادات حديث: 4.
  11. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  12. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  13. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۳.
  14. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  15. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ٦ و حديث: ۱.
  16. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  17. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  18. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۸.
  19. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۳.
  20. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  21. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۹.
  22. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  23. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۸.
  24. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۸.
  25. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۷.
  26. الوسائل باب: 4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  27. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ٦.
  28. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.
  29. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.
  30. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.
  31. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۸.
  32. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ٥.
  33. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ٥.
  34. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۷.
  35. الوسائل باب: ۱۸ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  36. الوسائل باب: ۱۸ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲
  37. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۸.
  38. الوسائل باب: ۱۸ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۳.
  39. الوسائل باب: ۲ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4.
  40. تقدّم في صفحة: ۳۸۷.
  41. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  42. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  43. الوسائل باب: 4۰ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.
  44. الوسائل باب: ۸ من أبواب التشهّد حديث: ۱.
  45. الوسائل باب: ۱۸ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4.
  46. الوسائل باب: ۷ من أبواب التشهّد حديث: ۱
  47. تقدّم في صفحة: ۳۸۷.
  48. الذكرى المسألة: من المطلب الثالث في الشك من الركن الثاني في الخلل.
  49. كنز العمّال ج: 4 صفحة: ۱۰۱ حديث: ۳۱4۳.
  50. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  51. راجع الوسائل باب: ۱ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
  52. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب الوضوء حديث: ۷.
  53. راجع الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
  54. راجع الوسائل باب: ٦٦ من أبواب الطواف.
  55. الوسائل باب: ۷ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  56. راجع الوسائل باب: ٦ و غيره من أبواب القبلة.
  57. الوسائل باب: 4۰ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.
  58. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يكتسب به حديث: 4 و قد تقدّم في ج: ۱ من هذا الكتاب ص: ۲۳۲ كتاب الطهارة.
  59. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
  60. تقدّم في صفحة: ۳۹۸.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"