1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل في الخلل الواقع في الصّلاة
أي الإخلال بشي‏ء يعتبر فيها وجودا أو عدما (۱).

الخلل: ما أوجب خروج الصلاة عن وضعها الأصليّ إمّا بالبطلان مطلقا، أو بصيرورتها معرضا للقواعد الثانوية التسهيلية الامتنانية التي بها حكم الشارع بصحة الصلاة- حتّى مع وجود بعض النواقص فيها تسهيلا على العباد و امتنانا عليهم- و هي ستة عشر قاعدة تدور أحكام الخلل عليها:

۱- قاعدة التجاوز ۲- قاعدة الفراغ ۳- قاعدة لا تعاد ٤- قاعدة عدم الشك بعد الوقت ٥- قاعدة عدم اعتبار الشك مع كثرته ٦- قاعدة عدم اعتبار الشك في النافلة ۷- قاعدة عدم اعتبار شك الإمام مع حفظ المأموم و بالعكس ۸- قاعدة اعتبار الظن في الركعات ۹- قاعدة أنّه لا سهو في سهو ۱۰- قاعدة البناء على الأكثر في الشكوك الصحيحة ۱۱- قاعدة أنّ كل جزء منسيّ يؤتى به ما لم يدخل في الركن اللاحق و يسقط التدارك مع الدخول فيه ۱۲- قاعدة أنّ الزيادة و النقيصة العمدية توجب البطلان ۱۳- قاعدة أنّ المناط في الشك و الظن المستقر منهما دون الحادث الزائل ۱٤- قاعدة أنّ لكل زيادة و نقيصة سجدتي السهو ۱٥- قاعدة أنّه ليس في الركعتين الأولتين من كل صلاة- و في الفجر و المغرب- سهو ۱٦- قاعدة أنّه لا يعيد الصلاة فقيه. و نذكر جميع ذلك إن شاء اللّه تعالى في الموارد المناسبة لها.

(مسألة ۱): الخلل إما أن يكون عن عمد أو عن جهل، أو سهو، أو اضطرار، أو إكراه، أو بالشك، ثمَّ إما أن يكون بزيادة أو نقيصة و الزيادة: إما بركن أو غيره و لو بجزء مستحب (۲)- كالقنوت في غير الركعة الثانية أو فيها في غير محلّها- أو بركعة. و النقيصة إما بشرط ركن- كالطهارة من الحديث و القبلة- أو بشرط غير ركن أو بجزء ركن أو غير ركن، أو بكيفية- كالجهر و الإخفات و الترتيب و الموالاة- أو بركعة.

مندوبات الصلاة- بل مندوبات كل عبادة واجبة- لا يمكن أن تكون جزء الماهية، لعدم تقوّمها بها كما هو شأن تقوّم كل ماهية بأجزائها، و لا أن يكون جزء الفرد، لصحة اتصافها بالوجوب حينئذ مع أنّها ليست كذلك إلّا بناء على العناية و المسامحة، فهي آداب خاصة في محل مخصوص- كآداب المائدة مثلا- فلا يشملها ما دلّ على بطلان الصلاة بزيادة الجزء أو نقيصته، لعدم الجزئية فيها رأسا إلّا إذا دلّ دليل بالخصوص على البطلان بالإخلال بها أو انطبقت إحدى القواطع و المبطلات عليها، و على فرض صدق الجزئية- بنظر عرف المتشرعة- كما هو كذلك- و استظهرناه من إطلاقات بعض الأدلة مثل قوله (عليه السلام):

«كل ما ذكرت اللّه عزّ و جل به فهو من الصلاة»۱– فأدلة الخلل ظاهرة في غيرها.

(مسألة ۲): الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة بأقسامه: من الزيادة (۳) و النقيصة (٤) حتّى بالإخلال بحرف من القراءة أو الأذكار أو بحركة أو بالموالاة بين حروف كلمة أو كلمات آية أو بين بعض الأفعال مع بعض، و كذا إذا فاتت الموالاة سهوا أو اضطرار لسعال أو غيره و لم يتدارك بالتكرار أو متعمّدا (٥).

الزيادة على أقسام:

منها: ما دلّ الدليل بالخصوص على البطلان بها، فتكون تابعة لمقدار دلالة الدليل.

و منها: ما إذا أخذ المركب مقيدا بعدمها و هو أيضا تابع للدليل الدال عليه، بل يرجع ذلك إلى النقيصة، لفرض اشتراط المركب بعدمها فمع تحقق الزيادة ينتفي هذا الشرط، فيكون من النقيصة لا الزيادة.

و منها: ما ليس بشي‏ء منهما و مقتضى الأصل العمليّ فيها عدم البطلان كاستصحاب الصحة، و أصالة عدم المانعية، و أصالة البراءة عن القضاء و الإعادة.

و إنّما البحث في أنّه هل يكون دليل على البطلان بها- بنحو الكلّي حتّى يتقدم على الأصل العملي- أم لا؟ و هذه- من إحدى القواعد التي أشرنا إليها في صدر البحث- «قاعدة أنّ الزيادة و النقيصة العمدية توجب البطلان» و إطلاق الجزئية بالمسامحة العرفية عليها لا يوجب شمول أدلة الخلل لها.

و قد استدلّ عليها تارة: بأنّها تشريع محرّم فتبطل الصلاة.

و يرد بأنّه أول الدعوى و عين المدعى، مع أنّ التشريع لا يوجب بطلان أصل العمل إلّا إذا كان موجبا للإخلال بقصد القربة فيه و المفروض عدمه.

و أخرى: بقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة»۲، و بقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح الفضلاء:

«إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها و استقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا»۳.

و يرد: بأنّ المقدر يحتمل أن يكون ركعة، أو ما اعتبر عدمه في الصلاة، أو ما دلّ الدليل على البطلان بالزيادة به بالخصوص، أو مطلقا الشي‏ء و لا ظهور فيها في خصوص الأخير لو لم نقل بأنّ المنساق منهما هو الأول، مع أنّ قول أبي جعفر (عليه السلام) روي في الكافي: «زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها»4 لا أقلّ من تكافؤ الاحتمالات، فكيف يصحّ الاستدلال حينئذ، مضافا إلى إطلاق قول الصادق (عليه السلام): «ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها»٥ فإنّه ظاهر في الترغيب إلى التصحيح عند الشك في الفساد بأيّ وجه أمكن.

و ثالثة: بما ورد في سجدة العزيمة «فإنّ السجود زيادة في المكتوبة»٦، و بما ورد في بطلان صلاة من أتمّ في مورد القصر: «لأنه قد زاد في فرض اللّه‏

عزّ و جل»۷، فيستفاد منها قاعدة كلية و هي «أن مطلق الزيادة يوجب البطلان».

و يرد: بأنّ قوله (عليه السلام): «السجود زيادة في المكتوبة» مجمل في مورده كما مرّ، فكيف يتعدّى عنه إلى غيره، و يحتمل أن يراد بالزيادة في سجدة العزيمة أي ما أخذ عدمه في الصلاة فلا ربط لها بالمقام حينئذ، و ظهور قوله (عليه السلام)- في الإتمام في مورد القصر «لأنّه زاد في فرض اللّه عزّ و جل»- في زيادة الركعة ممّا لا ينكر فيخرج عمّا نحن فيه أيضا.

و رابعة: بمرسل ابن السمط عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال، «تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان»۸ بدعوى أنّه يدل على اتحاد حكم الزيادة و النقيصة سهوا و عمدا، فسهوهما موجب لسجدتي السهو و عمدهما موجب للبطلان.

و يرد: أولا: بقصور السند. و ثانيا: أنّه ليس في مقام بيان حكم العمد بوجه أبدا، و هذا النحو من الاستدلال لا يخلو عن القياس كما لا يخفى على من يأمن الالتباس، فلا بدّ و أن يرجع في الزيادة العمدية إلى دليل آخر.

و خامسة: بما ورد في التفكير: «عمل و ليس في الصلاة عمل»۹ بدعوى أنّ كل ما هو خارج عن حقيقة الصلاة الموظفة شرعا منهيّ عنه، فيوجب البطلان.

و يرد: بأنّ الأخذ بإطلاقه ممنوع، فلا بدّ و أن يراد به الأعمال التي تنطبق عليها إحدى القواطع و بيّنه (عليه السلام) بهذا التعبير تقية من العامة.

و سادسة: بتسالم الأصحاب عليه قديما و حديثا.

و يمكن الخدشة فيه بحصوله ممّا تقدّم من الأدلة المخدوشة، مع أنّ الزيادة في الأركان منصوص البطلان‏۱۰، و في الحروف و الكلمات ينطبق عليها عنوان التكلم العمدي، و في الأذكار و القرآن لا وجه للبطلان، لما ورد من أنّه كل ما

ذكرت اللّه عزّ و جل به و النبيّ فهو من الصلاة۱۱.

هذا و لكن الأدلة المذكورة و إن أمكنت المناقشة في كل واحد منهما إلا أنّ المجموع- مع مرتكزات المتشرعة من التحفظ على عدم الزيادة، و كونها عندهم كالنقيصة- يكفي في الاطمئنان بالحكم و لا يقصر هذا الاطمئنان عن سائر الظنون الاجتهادية التي عليها المعوّل في الفقه من أوله إلى آخره.

لقاعدة: «انتفاء الكل بانتفاء جزئه» و قاعدة: «انتفاء المشروط بانتفاء شرطه» مضافا إلى ظهور الإجماع بعد عدم شمول حديث «لا تعاد» لصورة العمد، مطلقا، فقاعدة ان النقيصة العمدية توجب البطلان مما يدل عليها العقل و النقل.

لشمول الدليل لجميع ذلك بلا ريب فيه و لا إشكال من أحد و قد سبق في مباحث القراءة و الأذكار ما ينفع المقام.

(مسألة ۳): إذا حصل الإخلال بزيادة أو نقصان جهلا بالحكم، فإن كان بترك شرط ركن- كالإخلال بالطهارة الحدثية، أو بالقبلة بأن صلّى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار، أو بالوقت بأن صلّي قبل دخوله أو بنقصان ركعة أو ركوع أو غيرهما من الأجزاء الركنية، أو بزيادة ركن- بطلت الصلاة (٦) و إن كان الإخلال بسائر الشروط أو الأجزاء زيادة أو نقصا فالأحوط الإلحاق بالعمد في البطلان (۷)، لكن الأقوى إجراء حكم السهو عليه (۸).

لإطلاق أدلة اعتبار تلك الأجزاء و الشرائط على ما يأتي، مضافا إلى معروفية أنّ الجاهل بالحكم كالعامد إلا ما خرج بالدليل، و إلى ما يأتي من حديث «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة»

ثمَّ إنّ الخلل الحاصل عن الجهل بالحكم تارة: في الجزء. و أخرى: في الشرط، و على كل منهما، إمّا أن يكون عن قصور، أو عن تقصير، و على الجميع إمّا أن يكون بسيطا، أو مركبا، و مقتضى إطلاق المراد- النفس الأمري المعبّر عنه بنتيجة الإطلاق، و عموم الملاك الشامل لحالتي العلم و الجهل- البطلان في الجميع، و لو قلنا بقصور الإطلاق اللحاظي عن شمولها كما عن جمع، و لكن قد أثبتنا في محله إمكانه، فمقتضاه البطلان أيضا، فالإطلاقان ثابتان و العموم شامل و التقييد و التخصيص مفقود، فالمتعيّن هو البطلان. و هذا هو العمدة و إلا فمعروفية أنّ الجاهل بالحكم كالعامد قابل للخدشة، فالمدار على إطلاق الأدلة إلّا أن يدل دليل على الخلاف، و قد وردت الأدلة الخاصة في موارد مختلفة دالة على الصحة- كالجهر في موضع الإخفات و بالعكس‏۱۲، و الصلاة في النجاسة جهلا بها۱۳ إلى غير ذلك.

و إنّما البحث هنا- في إثبات قاعدة كلية دالة على الصحة في جميع موارد الخلل الجهلي غير مختصة بمورد خاص، و ما يمكن أن يثبت به القاعدة الكلية- ما اشتهر بقاعدة «لا تعاد» و البحث فيها من‏ جهات: الأولى: في مدركها، و الأصل فيها قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود. ثمَّ قال: القراءة سنة و التشهد سنة و لا تنقض السنة الفريضة»۱4.

و أما البحث عن السند، فهو ساقط لصحته، و اعتماد جميع الأصحاب عليه فتوى و عملا. و هذا الكلام المبارك كسائر كلمات مولانا الباقر (عليه السلام) التي يستفاد منها القواعد الكلية.

الثانية: أنّه تنحل إلى قاعدتين: الأولى: قاعدة «لا تعاد». الثانية: قاعدة «لا تنقض السنة الفريضة» و هي أيضا قاعدة معتبرة نتكلم فيها إن شاء اللّه تعالى.

و مقتضى إطلاقه- و كونه في مقام التسهيل و الامتنان، و التفصيل بين السنة- أي ما

ثبت بغير الكتاب- و الفريضة- أي ما ثبت به- أنّ كل ما يتصوّر من الخلل الوارد على الصلاة- عمدا كان أو جهلا، أو سهوا، أو نسيانا، زيادة أو نقيصة- لا تعاد الصلاة منها إلّا من الخلل الوارد على الخمسة، فيصير الخلل الجهلي مشمول الحديث أيضا، فيخرج الخلل العمدي فقط لأنّ المنساق من الحديث عرفا ما إذا كان حصول الخلل لأجل عذر عرفيّ في الجملة بحيث لا يتمكّن معه من إتيان المأمور به كاملا، و العمد ليس عذرا أصلا، و ما في بعض الموارد من صحة العمل و لو مع الترك العمدي- كما في بعض ما يعتبر في الحج- إنّما هو لأجل الدليل الخاص لا يقاس به غيره، و بعد خروج الخلل العمدي تبقى صور الجهل داخلة في الإطلاق تسهيلا و امتنانا خصوصا في أوائل الإسلام التي كثر الجهل بين الأنام، بل يزيد الجهل في هذه الأيام فضلا عن قديم الأزمان. و أورد عليه‏ بوجوه: الوجه الأول: أنّه ليس له إطلاق أصلا، بل الحديث في مقام بيان أهمية الخمسة بالنسبة إلى غيرها.

و يرد: بأنّه خلاف المحاورات العرفية، فأي فرق بينه و بين سائر القواعد الثانوية الامتنانية حتى يثبت لها الإطلاق بخلاف المقام.

الوجه الثاني: أنّه على فرض ثبوت الإطلاق له، فخروج العامد عنه إجماعا يوهن إطلاقه.

و يرد أولا: بعدم شموله للعامد، إذا المنساق منه عرفا من لم يتمكن من تصحيح صلاته إلا بالإعادة و العامد حين تعمد الإخلال متمكن من التصحيح و ترك الإخلال بلا إشكال، فهو تخصص لا أن يكون تخصيصا.

و ثانيا: أنّ تقييد المطلق و تخصيص العام شائع و لا يضر بالإطلاق و العموم كما ثبت في محله.

الوجه الثالث: دعوى الإجماع على عدم شموله لمورد الجهل.

و يرد: بأنّه ليس من الإجماع التعبديّ المعتبر، بل حصل من اجتهاداتهم الشريفة في الأدلة لا أقلّ من الشك في ذلك فكيف يعتمد عليه، مع أنّ المسألة لم تكن معنونة بالتفصيل عند القدماء حتّى تستظهر آراؤهم الشريفة.

الوجه الرابع: أنّ الترك المستند إلى الجهل بالحكم عمديّ بالنسبة إلى‏

المتروك جزءا كان أو شرطا فلا يشمله الحديث، لما مرّ، بل مقتضى إطلاق ما دلّ على البطلان بتعمد الترك هو البطلان مثل صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «القراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة و من نسي القراءة فقد تمت صلاته و لا شي‏ء عليه»۱٥.

و يرد عليه: أنّ المراد بالعمد في الروايات، بل عند الفقهاء، ولدي المتشرعة هو العلم بالحكم و الموضوع معا لا خصوص الأخير كما لا يخفى لمن راجع موارد استعمالاته في الفقه فراجع و تأمل.

الوجه الخامس: دوران الأمر بين تقييد حديث «لا تعاد» بغير الجهل و تقييد جميع أدلة الشرائط و الأجزاء بحديث «لا تعاد» في موارد الخلل عن جهل. و الأول أولى لقلة التقييد بخلاف العكس.

و يرد: بأنّ هذا شأن جميع الأدلة الثانوية التسهيلية الامتنانية مطلقا، فإن معنى تقدمها على الأدلة الأولية إنّما هو تقييد الكل بها كما لا يخفى.

الوجه السادس: ما وقع فيه الخلل عن جهل هل تكون فيه المصلحة الملزمة الواقعية أم لا؟ فعلى الأول لا وجه للصحة بدونها. و على الثاني لا وجه للأمر بها أصلا، فيصح الاكتفاء بإتيان بقية الأجزاء و لو عمدا.

و يرد أولا: بالنقض بالخلل عن سهو و نسيان، بل عن جهل في الموارد الخاصة التي دل الدليل المخصوص على الإجزاء، فكل ما يجاب عنه في تلك الموارد يجاب به في المقام أيضا.

و ثانيا: بأنّ لها مصلحة واقعية و لكن بمحض الخلل تحدث مصلحة تداركية لما فات منها كما في جميع موارد التسهيلات و الامتنانيات و الموارد التي يكون الجهل فيها عذرا بالخصوص و هذا ثبوتا لا إشكال فيه، و طريق إثباته إطلاق الأدلة و كثرة رأفة الشارع على الأمة، و سهولة الشريعة، و وجود نظير المقام مما افتقر فيه الخلل عن الجهل في الصلاة و الحج و غيرهما ممّا لا يخفى، و لا دليل على الخلاف من إجماع أو غيره.

إن قلت: مع حدوث المصلحة المتداركة للواقع في هذه الموارد لا وجه لتشريع ما أخلّ به أصلا، كما لا وجه للعقاب على تركه- إن كان عن تقصير- كما نسب إلى المشهور فيمن جهر في موضع الإخفات أو بالعكس عن جهل مع التقصير.

قلت: المصلحة الحادثة المتداركة في طول الواقع لا في عرضه. و هي أقلّ من المصلحة الواقعية قهرا، و لكن مع حصولها لا وجه لإيجاب تدارك المصلحة الواقعية، فيصح تشريع الواقع و يجب تعلمه، لإطلاق وجوبه و تمامية ملاكه و يعاقب على تركه مع التقصير لتفويته في الجملة، و يجزي ما أتى به لتحقق المصلحة التداركية و لا يجب الإعادة أو القضاء، لعدم ملاك الإيجاب فيه.

الوجه السابع: أنّ حديث «لا تعاد» يجري في مورد لو لا جريانه يصدق فيه الإعادة، و قد مرّ أنّ الخلل الجهليّ عمدي بالنسبة إلى مورده جزءا كان أو شرطا، و في الإخلال العمديّ يكون أصل العمل كأن لم يكن، فلا وجه لإطلاق الإعادة عليه، ألا ترى أنّ من لم يصلّ أصلا لا يقال له تجب عليك إعادة الصلاة و المقام يصير مثله أيضا.

و يرد: بصحة إطلاق الإعادة عرفا، ألا ترى أنّه لو صلّى أحد بلا طهارة مستدبر القبلة عمدا يصح أن يقال له: أعد صلاتك فإنّها باطلة خصوصا بناء على الوضع للأعم.

فتلخّص: أنّ مقتضى إطلاق الحديث- و رأفة الشارع و سهولة الشريعة و ورود الاغتفار في الجملة في موارد كثيرة في الجهل- شموله للخلل عن جهل أيضا إلا أن يدل دليل على الخلاف، و ليس إلّا دعوى الإجماع، و كونه من الإجماع المعتبر أول الكلام، و يقتضيه حديث الرفع‏۱٦ و قوله (عليه السلام): «أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شي‏ء عليه»۱۷، فإنّ شمول إطلاقه لما نحن فيه ممّا لا ريب فيه.

الثالثة: الظاهر شمول الحديث للزيادة كشموله للنقيصة أيضا، لكونه من القواعد الكلية الامتنانية، فالخروج عن مفاده يحتاج إلى دليل و هو مفقود، فيشمل‏

الحديث لكل خلل مطلقا من كل حيثية و جهة سواء حصل عن الجهل أن الإكراه أو الاضطرار كشمول حديث الرفع لها أيضا فيرفع المانعية و القاطعية و الجزئية و الشرطية في حالتي الإكراه و الاضطرار مطلقا إلّا مع دليل الخلاف، و حينئذ فيحمل ما دل على البطلان بالزيادة على ما إذا وقعت عن عمد من غير إكراه و لا اضطرار جميعا بينه و بين مثل حديث «لا تعاد»، أو يحمل على ما إذا كانت من الأركان بلا فرق حينئذ بينما إذا كانت بالاختيار أو الإكراه أو الاضطرار، و يشهد للتعميم إطلاق قوله (عليه السلام): «ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها»۱۸، فإنّ هذا التأكيد و التعبير حاكم على جميع أدلة الخلل و شارح لها مهما أمكن التدبر و الحيلة الشرعية.

ثمَّ إنّه لا فرق في الخلل المشمول للحديث بين كونه عن قصور أو تقصير لظهور الإطلاق و ما يقال: من أنّه مع التقصير لا وجه حينئذ لأصل التشريع و وجوب التعلم. مردود نقضا و حلا بما تقدّم.

الرابعة: الظاهر عدم اختصاص الحديث بما إذا فرغ من الصلاة، فيشمل الخلل الحاصل في الأثناء، لظهور الإطلاق لكن مع عدم التمكن من التصحيح شرعا و إلّا فيصير من الخلل العمدي كما مرّ، و لو شكّ في أنّ الخلل عمديّ أو سهويّ، ففي شمول حديث «لا تعاد» له- و كذا مثل قاعدتي التجاوز و الفراغ- إشكال، لأنّه بعد عدم شمولها للخلل العمدي يكون التمسك بدليلها في مورد الشك من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إلّا أن يثبت الموضوع بظاهر حال المصلّي حيث إنه يقتضي عدم صدور الخلل العمديّ منه، أو يقال: إنّ ما خرج عن تحت أدلة الخلل مطلقا إنّما هو خصوص ما أحرز عمديته، فتكون صورة الشك فيها داخلة في العموم.

الخامسة: الحصر في المستثنى إضافيّ، لعدم اختصاص الإعادة بها بل تجب في تسعة، الخمسة المذكورة في الحديث، و النية، و التكبيرة، و القيام المتصل بالركوع، و القيام حال التكبيرة راجع أول (فصل واجبات الصلاة)، و أول (فصل تكبيرة الإحرام)، و أول (فصل القيام)، فقد تعرّضنا لها ببعض الكلام. كما

إنّ قوله (عليه السلام): «الصلاة ثلاث أثلاث:، ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود»۱۹، فليس في مقام الحصر الحقيقيّ حتى ينافي حديث «لا تعاد»، و إنّما هو لبيان الحصر الإضافي بالنسبة إلى بعض ما له دخل في الصلاة ممّا له نحو أهمية في الجملة، فلا تنافي بين مثل هذه الأحاديث.

ثمَّ إنّ إطلاق حديث «لا تعاد» بالنسبة إلى الخمسة مقيّد بما مرّ في [مسألة ۳] من (فصل أحكام الأوقات) من الصحة فيما إذا دخل الوقت في الأثناء، و ما تقدّم في (فصل أحكام الخلل في القبلة)، و بما مرّ في الركوع و السجود من أقسامها الاضطرارية، فراجع و تأتي جملة من الفروع المتعلقة به إن شاء اللّه.

تعالى.

خروجا عن خلاف من خصّ حديث «لا تعاد» بالخلل السهوي فقط.

لما أثبتناه من التعميم في مفاد حديث «لا تعاد» فراجع. هذا بعض الكلام بما اصطلحوا عليه بحديث «لا تعاد الكبير».

و هناك حديث آخر سمّوه ب «لا تعاد الصغير» و هو ما عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل صلّى فذكر أنّه زاد سجدة قال: لا يعيد صلاة من سجدة، و يعيدها من ركعة»۲۰، و مثله غيره.

و عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل شكّ فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة، فسجد أخرى ثمَّ استيقن أنّه قد زاد سجدة فقال: لا و اللّه لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة، و قال: لا يعيد صلاته من سجدة، و يعيدها من ركعة»۲۱ و السند معتبر و الدلالة تامة، و الحكم موافق للأصول من أصالة الصحة و عدم المانعية، و البراءة عن القضاء و الإعادة.

و يمكن أن يستفاد منها قاعدة كلية و هي: أنّه كلما استيقن بعد الصلاة أنّه زاد غير الركن شيئا تصح صلاته، سواء كان ذلك الشي‏ء معلوما و معينا أم مرددا بين أمور في الجملة، و سواء كان جميعها من غير الركن أم كان مرددا بين الركن و غيره، لجريان أصالة عدم وجوب القضاء أو الإعادة في جميع ذلك، فالحكم ورد مطابقا للأصل، فلا وجه للتفصيل بعد ذلك و تقدم في السجدة بعض الكلام و يأتي في الفروع المستقبلة ما ينفع المقام. هذا.

و لنشر إلى القاعدة المستفادة من ذيل حديث «لا تعاد الكبير» و هو قوله (عليه السلام): «لا تنقض السنة الفريضة» و خلاصة القول فيها: أنّ الفريضة في اصطلاح الأئمة في الصلاة ما ثبت وجوبه بالكتاب، و السنة ما ثبت وجوبه بغير الكتاب من السنن المعصومية، و تسمّى الفريضة، بفرض اللّه أيضا، و السنة بفرض النبيّ، و ليس المراد بها السنة في مقابل الواجب كما هو شائع بين الفقهاء و هذا نحو اهتمام من المعصومين بالنسبة إلى فرض اللّه تعالى و عناية خاصة به، و يشهد له ما عن زرارة قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): كان الذي فرض اللّه على العباد عشر ركعات و فيهنّ القراءة و ليس فيهنّ و هم يعني سهوا، فزاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سبعا و فيهنّ الوهم و ليس فيهن قراءة، فمن شكّ في الأولتين أعاد حتّى يحفظ و يكون على يقين، و من شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم»۲۲، و المراد بقوله: «ليس فيهنّ قراءة» أي تعيينا- كما تقدم في حكم الأخيرتين- كما أنّ بقوله (عليه السلام): «حتى يحفظ و يكون على يقين» أعمّ من كل حجة معتبرة شرعا.

و مثله روايات أخرى مستفيضة بل متواترة في هذه الجهة استشهدنا بها في المقام للتفرقة في الجملة بين فرض اللّه و فرض النبيّ و أنّه يغتفر في فرض النبيّ ما لا يغتفر في فرض اللّه تعالى و يأتي في الفروع المستقبلة ما ينفع المقام.

(مسألة ٤): لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النيّة أو في الأثناء، و لا بين الفعل و القول (۹)، و لا بين الموافق‏ لأجزاء الصّلاة و المخالف لها (۱۰)، و لا بين قصد الوجوب بها و الندب (۱۱). نعم، لا بأس بما يأتي به من القراءة و الذكر في الأثناء (۱۲) لا بعنوان أنّه منها (۱۳)، ما لم يحصل به المحو للصورة (۱٤)، و كذا لا بأس بإتيان غير المبطلات من الأفعال الخارجية المباحة كحكّ الجسد و نحوه إذا لم يكن ماحيا للصورة (۱٥).

لإطلاق الدليل على فرض التمامية الشامل للجميع.

لصدق الزيادة مع قصد الجزئية في المخالف أيضا. و ما في المستند من عدم الصدق في المخالف لو صحّ في المركبات الخارجية لا يصح في المركبات الاعتبارية المتقوّمة بقصد الجزئية زيادة و نقيصة إذ الجزئية فيها تدور مدار القصد وافقت أو خالفت، مع أنّه لا يصحّ في المركبات الخارجية أيضا، لأنّ البيت- مثلا- مركّب من الجص و الآجر و الخشب و كل هذه يخالف بعضها بعضا في النوع و كذا في غيرها ممّا تكون مخالفة من الأمور المتباينة التي تجمعها صورة واحدة و هيئة فأرده.

بأن كان قصد الندب بعنوان التشريع، فتبطل الصلاة من هذه الجهة، و أما إن كان بعنوان الجزئية فلا وجه للبطلان، لما مرّ من خروجه حينئذ عن كونه جزء للماهية أو الفرد بحسب الواقع، فلا تتحقّق الجزئية المبطلة إلّا أن يقال: إنّ المناط في الزيادة المبطلة الحكم المسامحيّ العرفيّ لوقوع الزيادة في الصلاة، و لا ريب في صحة حكمه حينئذ بالزيادة، أو يقال بأنّ ما قصد به الجزئية لا ينفكّ عن قصد التشريع.

للإجماع، و النص مثل قول الصادق (عليه السلام): «كل ما كلمت اللّه به في صلاة الفريضة فلا بأس»۲۳، و قول أبي جعفر (عليه السلام): «من قرأ القرآن قائما في صلاته كتب اللّه له بكل حرف مائة حسنة- الحديث-»۲4.

للزوم الزيادة المبطلة حينئذ. و أما قول الصادق (عليه السلام): «كل ما ذكرت اللّه عزّ و جل به- و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهو من الصلاة»۲٥ محمول على أنّه من الأمور الجائزة في الصلاة لا من أجزائها، و لكنّه خلاف الظاهر، فلنا

أن نقول: إنّ أجزاء الصلاة إما جزء لماهيتها، أو لفردها أو من الأجزاء الترخيصية فيها، و القرآن و الذكر من القسم الآخر، و لا مانع في هذا التقسيم من عقل أو نقل بعد مساعدة العرف عليه. و الظاهر جواز ذكر أسماء الأئمة (عليهم السلام) أيضا لما ورد من «أنّ ذكرنا من ذكر اللّه تعالى»۲٦.

لشمول ما دلّ على البطلان بما يوجب المحو لها أيضا إلّا أن يدعى الانصراف عنها.

للأصل، بل الأصول مضافا إلى الإجماع، و قد مرّ ما يجوز فعله في الصلاة من الأمور الخمسة و العشرين راجع (فصل المكروهات في الصلاة).

(مسألة ٥): إذا أخلّ بالطهارة الحدثية ساهيا بأن ترك الوضوء أو الغسل أو التيمم- بطلت صلاته و إن تذكّر في الأثناء و كذا لو تبيّن بطلان أحد هذه من جهة ترك جزء أو شرط (۱٦).

بضرورة الفقه، بل المذهب إن لم تكن من الدّين، مضافا إلى نصوص خاصة۲۷، و قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه.

(مسألة ٦): إذا صلّى قبل دخول الوقت ساهيا بطلت و كذا لو صلّى إلى اليمين أو اليسار أو مستدبرا فيجب عليه الإعادة أو القضاء (۱۷)

لكون الخلل في الوقت أو القبلة مستثنى من حديث «لا تعاد»- كما تقدّم- و يقتضيه قوله (عليه السلام) أيضا: «لا صلاة إلّا إلى القبلة»۲۸ و قوله‏

(عليه السلام)، «ليس لأحد أن يصلّي صلاة إلّا لوقتها»۲۹ و قد مرّ ما يتعلّق بها في مباحث الأوقات و القبلة فراجع.

(مسألة ۷): إذا أخلّ بالطهارة الخبثية في البدن أو اللباس ساهيا بطلت، و كذا إن كان جاهلا بالحكم أو كان جاهلا بالموضوع و علم في الأثناء مع سعة الوقت (۱۸) و إن علم بعد الفراغ صحّت (۱۹) و قد مرّ التفصيل سابقا (۲۰).

لإطلاق أدلة الطهارة الخبيثة المقتضية لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه.

و أما الأخبار الخاصة فهي على قسمين:

الأول: ما ورد في نسيان الاستنجاء و هي مختلفة، فبعضها يدل على الصحة مطلقا: كقول الصادق (عليه السلام) في موثق عمار: «لو أنّ رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتّى يصلّي لم يعد الصلاة»۳۰ و بعضها يدل على البطلان مطلقا: كموثق سماعة قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) «إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم ترق الماء، ثمَّ توضأت، و نسيت أن تستنجي، فذكرت بعد ما صلّيت فعليك الإعادة، و إن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتّى صلّيت فعليك إعادة الوضوء و الصلاة و غسل ذكرك- الحديث-»۳۱، و بعضها ما يدل على التفصيل‏۳۲: بين الوقت فيعيد و خارجه فلا يعيد.

الثاني: ما ورد في أحكام مطلق النجاسات و هي أيضا مختلفة.

فمنها: ما يدل على الصحة مطلقا كصحيح أبي العلاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن الرّجل يصيب ثوبه الشي‏ء ينجسه فينسى أن يغسله فيصلّي فيه، ثمَّ يذكر أنّه لم يكن غسله، أ يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد قد مضت الصلاة و كتبت له»۳۳.

و منها: ما يدل على البطلان مطلقا كصحيح زرارة قال: «قلت له: أصاب‏

ثوبي دم رعاف أو غيره أو شي‏ء من منّي فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء، فأصبت و حضرت الصلاة و نسيت أنّ بثوبي شيئا و صلّت، ثمَّ إنّي ذكرت بعد ذلك، قال:

تعيد الصلاة و تغسله، قلت: فإنّي لم أكن رأيت موضعه و علمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلما صلّيت وجدته قال: تغسله و تعيد»۳4.

و منها: ما يدل على التفصيل بين الوقت و خارجه كصحيح ابن مهزيار قال:

«كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل و أنّه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنّه أصابه و لم يره و أنّه مسحه بخرقة، ثمَّ نسي أن يغسله و تمسح بدهن فمسح به كفيه و وجهه و رأسه ثمَّ توضأ وضوء الصلاة فصلّى. فأجابه بجواب قرأته بخطه: أما ما توهمت ممّا أصاب يدك فليس بشي‏ء إلّا ما تحقق، فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلاة اللواتي كنت صليتهنّ بذلك الوضوء بعينه ما إن كان منهنّ في وقتها، و ما فات وقتها فلا إعادة عليك لها- الحديث-»۳٥.

و لو لا أخذ المشهور بما دل على البطلان مطلقا و إعراضهم عن غيره لكان القول بالصحة- و استحباب الإعادة خصوصا في الوقت- متعينا و لكن مخالفة المشهور و الأساطين الأعاظم نحو من التجري، و موافقتهم- مع وجود الأدلة بين أيدينا- نحو من التقليد و كل منهما ممّا لا ينبغي، فالاحتياط أوضح طريق السداد.

لصحيح عبد الرحمن عن الصادق (عليه السلام): «عن الرجل يصلّي و في ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أم كلب أ يعيد صلاته؟ قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد»۳٦، و يقتضيه حديث الرفع‏۳۷ أيضا.

و قد تقدّم وجه ذلك كلّه، فراجع أحكام النجاسات (فصل إذا صلّى في النجس) فلا وجه للإعادة.

(مسألة ۸): إذا أخلّ بستر العورة سهوا فالأقوى عدم البطلان (۲۱) و إن كان هو الأحوط (۲۲)، و كذا لو أخلّ بشرائط الساتر عدا الطهارة من المأكولية، و عدم كونه حريرا، أو ذهبا و نحو ذلك (۲۳).

لحديث «لا تعاد»، و صحيح ابن جعفر: «عن الرجل يصلّي و فرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال: لا إعادة عليه و قد تمّت صلاته»۳۸ إذ المراد بعدم العلم ما هو الأعم من السهو أيضا.

لدعوى الإجماع على البطلان. و اعتباره خصوصا في المقام مخدوش جدّا، فلا يصلح إلا للاحتياط، مع أنّه حسن في كل حال، (۲۳) كل ذلك لحديث «لا تعاد»۳۹ الذي هو من الأبواب التسهيلية الامتنانية التي فتحها الشارع لعبادة، و يمكن التمسك بحديث الرفع‏ أيضا.

و دعوى: أنّ موثق ابن بكير- الوارد في الصلاة فيما لا يؤكل لحمه: «إنّ الصلاة في و بر كل شي‏ء حرام أكله، فالصلاة في و بره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شي‏ء منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله» يكون أظهر من حديث «لا تعاد» بملاحظة اشتماله على التأكيد (مخدوش) بما مرّ تفصيله في شرائط اللباس فراجع، مع أنّ سياق حديث «لا تعاد» سياق الحكومة على الكل إلّا ما خصّص به بنص صحيح، أو إجماع معتبر صريح و كل منهما مفقود في المقام.

(مسألة ۹): إذا أخلّ بشرائط المكان سهوا فالأقوى عدم البطلان (۲٤) و إن كان أحوط (۲٥) فيما عدا الإباحة (۲٦)، بل فيها أيضا (۲۷) إذا كان هو الغاصب (۲۸).

لحديثي الرفع، و لا تعاد.

لحسن الاحتياط في كل شي‏ء عقلا، و أما احتمال اختصاص حديث «لا تعاد» بخصوص نقيصة الأجزاء سهوا، فلا يشمل الخلل في الشروط. و عدم شمول حديث الرفع لمثل المقام باطل، لأنّه تضييق فيما وسعه الشارع، و ردّ لما منّ به على الأمة.

لعدم فعلية النهي مع السهو في الموضوع و الجهل به، فتصحّ الصلاة لوجود المقتضي و فقد المانع حينئذ، مع أنّ الظاهر اتفاقهم عليها حينئذ.

لحسن الاحتياط على كل حال خصوصا فيما يتعلّق بأموال الناس.

لذهاب جمع إلى البطلان بالنسبة إليه، لأنّ حديثي الرفع و «لا تعاد» امتنانيّ و يلزم من جريانهما في المقام خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك خصوصا إن كان النسيان عن تقصير.

و فيه: أنّ عذرية النسيان من الأمور العقلائية غير القابلة للتخصيص إلّا بدليل خاص، و يقتضيه إطلاق حديث الرفع أيضا و ذلك لا ينافي عصيان الغاصب من جهة أخرى فيعاقب من تلك الجهة و إن صحّت صلاته من جهة أخرى.

(مسألة ۱۰): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا إما لنجاسته أو كونه من المأكول أو الملبوس- لم تبطل الصلاة (۲۹) و إن كان‏ هو الأحوط (۳۰)، و قد مرّت هذه المسائل في مطاوي الفصول السابقة (۳۱).

و قد مرّ ما يتعلّق بها فراجع، فلا وجه للتكرار و الإعادة.

خروجا عن خلاف من خالف و إن كان بلا دليل، أو تكلف له بدليل عليل.

لحديثي الرفع، و لا تعاد، مع أنّه من المسلّمات و المنساق عرفا من قوله (عليه السلام) في صحيح «لا تعاد إلّا .. من الركوع و السجود» الركوع و السجود بالمعنى العرفيّ اللغويّ لا بما اعتبر فيهما من الشرائط الشرعية و لو فرض الشك فيه و لم يصح التمسك حينئذ به، لكونه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة، و صيرورته بتمامه مجملا، لسراية إجمال المستثنى إلى المستثنى منه، لكونهما بمنزلة كلام واحد يكفي حديث الرفع، و ظهور التسالم و عادة الشرع في‏

رفع اليد عن تكاليفه في طرف العذر نسيانا كان أو غيره.

(مسألة ۱۱): إذا زاد ركعة أو ركوعا أو سجدتين من ركعة أو تكبيرة الإحرام سهوا بطلت الصلاة (۳۲) نعم، يستثنى من ذلك زيادة الركوع أو السجدتين في الجماعة (۳۳) و أما إذا زاد ما عدا هذه من الأجزاء غير الأركان- كسجدة واحدة أو تشهد أو نحو ذلك مما ليس بركن- فلا تبطل (۳٤) بل عليه سجدتا السهو (۳٥)، و أما زيادة القيام الركني فلا تتحقق إلّا بزيادة الركوع أو بزيادة تكبيرة الإحرام. (۳٦)، كما أنّه لا تتصوّر زيادة النيّة بناء على أنّها الدّاعي بل على القول بالإخطار لا تضرّ زيادتها.

لأصالة بقاء الهيئة الصلاتية، و عدم خروج المصلّي، عن كونه مصلّيا، مع ظهور الإجماع على عدم البطلان.

لما أرسل إرسال المسلّمات الفقهية في تعريف الركن من أنّه ما كان نقيصته و زيادته مطلقا موجبة للبطلان، و لعل مراد من اقتصر منهم على خصوص الترك هو المثال فقط، أو من جهة الغالب لا التقيد به حتّى يكون مخالفا، و يمكن أن يكون المتيقن من قول الصادق (عليه السلام) في موثق أبي بصير: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة» هو الركن، و أمّا الركعة فهي منصوصة بالخصوص في قوله (عليه السلام): «إن استيقن أنّه صلّى خمسا و ستا فليعد»44، و أما حديث «لا تعاد» فإن قلنا بشموله للزيادة أيضا، فيكون دليلا للبطلان في الركوع و السجدة و إن لم نقل بشموله لها فلا وجه للتمسك به للصحة فيها، لإعراض المشهور عنه حينئذ كما لا وجه للتمسك به للصحة في زيادة التكبيرة حيث إنّها غير الخمسة المستثناة لذلك أيضا، (۳۳) تقدّم ما يتعلّق به، و قلنا: إنّه يمكن أن يكون خروج ذلك تخصيصا لا تخصيصا.

يأتي ما يتعلّق بها في (فصل موجبات سجود السهو).

لأنّ ركن الصلاة على قسمين:

الأول: ما كان كذلك بحسب ذاته و من الوصف بحال الذات و هو الثلاثة المذكورة.

و الثاني: ما كان ركنا من باب الوصف بحال المتعلق و هو القيام.

(مسألة ۱۲): يستثنى من بطلان الصّلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره، أو نسي أنّ حكمه القصر، فإنّه لا يجب القضاء إذا تذكر خارج الوقت، و لكن يجب الإعادة إذا تذكّر في الوقت كما سيأتي إن شاء اللّه (۳۷).

يأتي في [مسألة ۳] من (فصل أحكام صلاة المسافر) و يأتي دليله.

(مسألة ۱۳): لا فرق في بطلان الصّلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهّد في الرابعة ثمَّ قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أم لا (۳۸)، و إن كان الأحوط في هاتين الصورتين إتمام الصلاة أو تذكّر قبل الفراغ ثمَّ إعادتها (۳۹).

خروجا عن مخالفة النص- المتقدّم- المهجور، و من اعتمد عليه و خالف المشهور.

لإطلاق الأدلة، و شهرة الفتوى بها بين الفقهاء، مع كونها مخالفة للعامة، و موافقته لمرتكزات المتشرعة، و لكن في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل صلّى خمسا قال: إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهّد فقد تمّت صلاته»، و مثله غيره كصحيح علاء، و لكن‏

يحتمل أن يكون المراد بالجلوس قدر التشهّد الإتيان به و الفراغ من الصلاة كما هو المنساق من مثل هذا التعبير عرفا، فلا يكون مخالفا لسائر الأخبار حينئذ، و على فرض الظهور في الإطلاق أسقطها عن الاعتبار إعراض القدماء عنها و موافقتها للعامة.

(مسألة ۱٤): إذا سها عن الركوع حتّى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته (٤۰)، و إن تذكّر قبل الدخول فيها رجع و أتى به و صحّت‏ صلاته (٤۱) و يسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة (٤۲) و لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الأولى (٤۳).

لنصوص معمولة:

منها: صحيح رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل ينسى أن يركع حتّى يسجد و يقوم قال (عليه السلام) يستقبل»، و عنه (عليه السلام) قال: «إذا أيقن الرجل أنّه ترك ركعة من الصلاة و قد سجد سجدتين و ترك الركوع استأنف الصلاة»، و يقتضيه حديث: «لا تعاد».

و منها: موثق ابن عمار قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يركع قال: يستقبل حتّى يضع كل شي‏ء من ذلك موضعه»٥۰ و لو لا فتوى المشهور لأمكن أن يقال: إنّ جزء الصلاة ركنا كان أو غيره ما كان مترتبا على سابقة و لو لا ذلك لما كان جزاء أصلا، فيلقى السجدتين و يأتي بالركوع و يتم صلاته و لا شي‏ء عليه إلا سجدة السهو- بناء على وجوبها لكل زيادة- و يمكن حمل الاستقبال الوارد في مثل موثق عمار على ذلك أيضا فيحمل الاستئناف الوارد في غيره على الاستحباب، بل في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «في رجل شك بعد ما سجد أنّه لم يركع قال: فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة

لهما فيبني على صلاته على التمام- الحديث-»٥۱.

و بالجملة: نصوص المقام أقسام ثلاثة:

منها: ما مرّ من صحيح رفاعة.

و منها: ما تقدّم من صحيح ابن مسلم.

و منها: ما دلّ على صحة الصلاة و قضاء الركوع بعدها و القسمان الأخيران موهونان بالإعراض فيتعيّن الأخذ بالأول فلا حظ و تأمّل.

تقدم أنّ المشهور البطلان و مرّ وجهه.

أمّا بناء على ما قلناه من سقوط الجزء غير المترتب على سابقة عن الجزئية رأسا فوجه الصحة واضح، و كذا بناء على ما مرّ من القسم الأول من الأخبار، لظهورها في التذكر بعد إتمام السجدتين، و كذا بناء على القاعدة المعروفة بين الأصحاب من أنّ كل جزء منسيّ علم نسيانه في الأثناء وجب الإتيان به ما لم يلزم منه زيادة ركن، و المفروض في المقام عدم لزوم ذلك لما مرّ أنّ الركن إنّما هو السجدتين معا لا المسمّى و لذا ذهب جمع إلى الصحة، و لكن المشهور البطلان و يمكن توجيهه بما مرّ في (فصل السجود) من أنّ لمسمّى السجود ركنية في الجملة، لأنّ من أتى بسجدة واحدة و ترك الأخرى سهوا تصح صلاته نصّا٥۲ و فتوى و قد روعيت هذه الركنية الإجمالية هنا أيضا و قد مرّ إشكال علميّ مع دفعه، فراجع.

و بالجملة: القول بصحة الصلاة مع نسيان سجدة واحدة ملازم لمضيّ محل تدارك الركوع المنسيّ بالدخول في السجدة الواحدة هنا، فراجع و تأمّل.

يأتي ما يتعلّق بها.

(مسألة ۱٥): لو نسي السجدتين و لم يتذكّر إلّا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته (٤٤) و لو تذكّر قبل ذلك رجع و أتى بهما و أعاد ما فعله سابقا مما هو مرتّب عليهما بعدهما (٤٥)، و كذا تبطل الصّلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتّى سلّم و أتى بما يبطل الصّلاة عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار (٤٦) و إن تذكّر بعد السلام قبل الإتيان بالمبطل فالأقوى أيضا البطلان (٤۷) لكن الأحوط التدارك ثمَّ الإتيان بما هو مرتب عليهما ثمَّ إعادة الصّلاة و إن تذكّر قبل السلام أتى بهما و بما بعدهما من التشهّد و التسليم و صحّت صلاته (٤۸) و عليه سجدتا السهو لزيادة التشهّد أو بعضه و للتسليم المستحب (٤۹).

بلا خلاف فيه عندهم في غير الركعة الأخيرة، و تقتضيه القاعدة المتسالمة لديهم من أنّ كل جزء فات و لا يلزم من تداركه زيادة ركن وجب تداركه و إلّا فلا يجب إلّا إذا كان ركنا فتبطل الصلاة. نعم، بناء على ما احتملناه سابقا من أنّ الجزء ما وقع في محلّه ملحوقا بما سبقه، و مع العدم لا يكون جزءا أصلا يلقي السجدتين و يأتي بالركوع و يتم الصلاة، و لكن الظاهر عدم التزامهم به.

لما مرّ من القاعدة المتسالمة لديهم.

للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة حينئذ إمّا لفقد السجدتين إن كان السلام مخرجا قهرا مطلقا، أو لوقوع المبطل المطلق فيها إن لم يكن كذلك.

أما وجوب الإتيان به، فلقاعدة «إن كل ما فات سهوا يجب ان يؤتى به قبل فوت محله» و اما صحة الصلاة فلحديث «لا تعاد».

بناء على كون السلام مخرجا قهرا و لو وقع في غير محله، و لكنّه أوّل الكلام، بل لا دليل عليه إلّا إطلاق مثل قولهم (عليهم السلام): «و إن قلت: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين فقد انصرفت»٥۳، أو «فهو الانصراف»٥4:

أو قوله (عليه السلام): «تحريمهما التكبير، و تحليلها التسليم‏٥٥، أو نحو ذلك من كلماتهم- عليهم السلام- المباركة.

و لا يمكن الأخذ بإطلاقها لما يأتي في موجبات سجود السهو من عدم مبطلية السلام الواقع في غير موقعه لا أقلّ من الشك في شمولها لمثل المقام، فيكون التمسّك بها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فالمرجع حينئذ حديث «لا تعاد»، فالمنساق من تلك الأخبار السلام الواقع في محلّه مع الالتفات إلى ترتبه.

على باقي الأجزاء المعتبرة، و كذا السلام الذي يقوله العامة مع العمد إليه في التشهد الوسط، و ممّا ذكر يظهر وجه الاحتياط الذي ذكره (رحمه اللّه).

لما يأتي في (فصل موجبات سجود السهو) و كيفيته و سنثبت هناك أنّه لا دليل على كلية وجوبه لكل زيادة و نقيصة إلّا في موارد خاصة تمَّ الدليل عليها بالخصوص.

(مسألة ۱٦): لو نسي النيّة أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته (٥۰) سواء تذكّر في الأثناء أو بعد الفراغ (٥۱)، فيجب الاستئناف، و كذا لو نسي القيام حال تكبيرة الإحرام (٥۲)، و كذا لو نسي القيام المتصل بالركوع بأن ركع لا عن قيام (٥۳).

أمّا بالنسبة إلى النية، فلأنّ ما كان متقوّما بها فوقع بدونها تكون لغوا لدى العقلاء. هذا مضافا إلى إجماع العلماء، و كون مثل القصد و النية من الشروط الذكرية ممّا تأباه الفطرة، فلا محل لتوهم جريان حديث «لا تعاد» فيها أيضا لجريانه بعد إحراز أصل العنوان، و لا يجري ذلك مع فقد النية. ثمَّ إنّ المراد بالنية المنسية الخصوصيات المعتبرة شرعا فيها دون أصلي القصد و الإرادة إجمالا إذ لا يعقل صدور الفعل الاختياري بدونها و لو بنحو الإجمال و الارتكاز.

و أمّا بالنسبة إلى التكبيرة، فللنص و الإجماع، ففي صحيح زرارة قال:

«سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسي تكبيرة الافتتاح قال (عليه السلام): يعيد»٥٦، و في صحيح ابن يقطين قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتى يركع قال: يعيد الصلاة»٥۷، و نحوهما، و ما دلّ على الخلاف أمّا مؤول أو مطروح‏٥۸.

للإطلاق، و الاتفاق.

إجماعا، و نصا قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في موثق عمار قال:

«سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل- إلى أن قال- إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتّى افتتح الصلاة و هو قاعد فعليه أن يقطع صلاته و يقوم فيفتتح الصلاة و هو قائم و لا يعتدّ بافتتاح و هو قاعد»٥۹.

للإجماع، و لا مجرى لحديث «لا تعاد» فيه و في سابقته للدليل الخاص على البطلان فيهما، فيخصّص به قاعدة «لا تعاد» كما خصّص في موارد أخرى لأدلة خاصة.

(مسألة ۱۷): لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهّد قبل التسليم قام و أتى بها (٥٤) و لو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا قام و أتمّ (٥٥) و لو ذكرها بعده استأنف الصّلاة من رأس (٥٦) من غير فرق بين الرباعية و غيرها (٥۷) و كذا لو نسي أزيد من‏ ركعة (٥۸).

لأنّه من زيادة التشهد سهوا و هي لا تقدح للإجماع، و لحديث «لا تعاد» خصوصا إطلاق قوله (عليه السلام): «و التشهد سنة و لا تنقض السنة الفريضة»٦۰، فإنّه يشمل الزيادة و النقيصة.

و تدلّ‏ على الصحة أيضا الأخبار الآتية بالفحوى، مضافا إلى نصوص خاصة تدل عليه، منها: صحيح النضري قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّا صلينا المغرب فسهل الإمام فسلّم في الركعتين فأعدنا الصلاة فقال: و لم أعدتم، أ ليس قد انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ركعتين فأتمّ بركعتين؟ ألا أتممتم؟!»٦۱.

لأنّه من وقوع التشهد و السلام في غير المحل سهوا و هو غير قادح، للأصل و حديث «لا تعاد»، و يدل عليه صحيح العيص قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها، ثمَّ ذكر أنّه لم يركع قال: يقوم فيركع و يسجد سجدتين»٦۲ و قريب منه غيره، و كذا لو كان فعل ما يبطل عمدا لا سهوا كالتكلّم مثلا، لجملة من الأخبار:

منها: صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة و تكلّم، ثمَّ ذكر أنّه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته و لا شي‏ء عليه»٦۳.

و نسب إلى جمع البطلان و وجوب الإعادة لدعوى الإجماع، و لأنّه من التكلم العمدي، و لمرسل المبسوط٦4 و الكل باطل: أمّا الأول: فهو موهون بذهاب الأكثر إلى الصحة.

و الثاني: مردود بأنّ المراد بالسهو الغفلة عن عدم خروجه عن الصلاة لا عدم القصد في التكلم أصلا.

و الأخير: بعدم أثر له في الكتب المعتمدة أصلا، فكيف يعمل به في مقابل الأخبار المعتبرة- الدّالة على الصحة.

لعدم إمكان تصحيحها أصلا، مضافا إلى جملة من النصوص:

منها: صحيح جميل: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صلّى ركعتين ثمَّ قام، قال: يستقبل، قلت: فما يروي الناس، فذكر حديث ذي الشاملين فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لن يبرح من مكانه، و لو برح استقبل»٦٥

و مثله غيره المحمول على ما إذا قام قيام مستلزما للاستدبار أو نحوه ممّا يكون مطلق وجوده مبطلا لا مجرّد القيام و لو مستقبل القبلة، فإنّ البطلان حينئذ مخالف للنّص و الإجماع.

نعم، نسب إلى الصدوق (رحمه اللّه) الصحة و لو تخلّل المنافي المطلق مستندا إلى صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل صلّي بالكوفة ركعتين ثمَّ ذكر و هو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان أنّه صلّى ركعتين قال: يصلّي ركعتين»٦٦.

و في موثق عمار: «فيتمّها و لو بلغ الصين و لا يعيد الصلاة»٦۷، و لكنه، موافق للعامة و مخالف للمشهور، و معارض بغيره- كما تقدّم- فلا بدّ من رد علمه إلى أهله و النسبة إلى الصدوق غير ثابتة و إن كان هو (رحمه اللّه) مغرورا بظاهر الأخبار كما عن صاحب الجواهر في بحث الخلل، بل قال: «إنّه معلوم من طريقته» فراجع.

لإطلاق الأدلّة الخاصة مع كون الحكم موافقا للقاعدة، مضافا إلى خبر الحضرمي في المغرب قال: «صلّيت بأصحابي المغرب، فلمّا أن صلّيت ركعتين سلّمت فقال بعضهم: إنّما صلّيت ركعتين فأعدت فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال: لعلّك أعدت؟ فقلت: نعم، فضحك ثمَّ قال: إنّما كان يجزيك أن تقوم فتركع ركعة- الحديث-»٦۸.

و خبر عبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «في رجل صلّى الفجر ركعة ثمَّ ذهب و جاء بعد ما أصبح و ذكر أنّه صلّى ركعة قال: يضيف إليه ركعة»٦۹.

فما يقال: من عدم الصحة في غير الرباعية لعدم تعلق السهو بها، لا وجه له في مقابل الدليل الخاص، مع أنّ المقام ليس من السهو، بل هو علم بالنقصان في‏

طرف إمكان الإتمام فلا وجه للقياس، مع أنّه مع الفارق.

لإطلاق الأدلة الخاصة، و كون الحكم موافقا للقاعدة، مضافا إلى ما دلّ على جريان هذا الحكم فيما إذا صلّى الظهر ركعتين فراجع الروايات‏۷۰.

فرع: لو كان في الركعة الأخيرة الاعتقادية و علم أنّه ترك الركعة الثانية- مثلا- يمكن تصحيحه بدعوى: أنّ الأولية و الثانوية و الثالثية و الرابعية في الركعات ليست متقوّمة بالقصد، بل هي انطباقية خارجية قصدت أم لا، فينطبق على ما يؤتي به أولا الأولى، و على ما يؤتى به ثانيا الثانية و هكذا، فيصير هذا الفرع من صغريات ترك القراءة و القنوت و التشهد نسيانا، فيأتي بركعة متصلة و يتم الصلاة ثمَّ يقضي التشهد و تصح صلاته، و يدل عليه إطلاق الأخبار المتقدّمة، فراجع و تأمّل.

(مسألة ۱۸): لو نسي ما عدا الأركان (٥۹) من أجزاء الصّلاة لم‏ تبطل صلاته (٦۰)، و حينئذ فإن لم يبق محلّ التدارك وجب عليه سجدتا السهو للنقيصة. (٦۱)، و في نسيان السجدة الواحدة و التشهّد يجب‏ قضاؤهما أيضا عبد الصلاة (٦۲) قبل سجدتي السهو، و إن بقي محلّ التدارك وجب العود للتدارك ثمَّ الإتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقا (٦۳)، و سجدتا السهو لكلّ زيادة (٦٤)، و فوت محلّ التدارك إما بالدخول في الركن بعده على وجه لو تدارك المنسيّ لزم زيادة الركن (٦٥)، و إما بكون محلّه في فعل خاص جاز محلّ الفعل كالذكر في الركوع و السجود إذا نسيه و تذكّر بعد رفع الرأس منهما (٦٦)، و إما بالتذكّر بعد السلام الواجب (٦۷) فلو نسي القراءة، أو الذكر أو بعضهما، أو الترتيب فيهما، أو إعرابهما، أو القيام فيهما، أو الطمأنينة فيه، و ذكر بعد الدخول في الركوع فات محلّ التدارك (٦۸)، فيتمّ الصلاة و يسجد سجدتي السهو للنقصان إذا كان المنسيّ من الأجزاء (٦۹) لا لمثل الترتيب و الطمأنينة مما ليس بجزء (۷۰). و إن تذكّر قبل الدخول في الركوع رجع و تدارك و أتى بما بعده (۷۱). و سجد سجدتي السهو لزيادة ما أتى به من الأجزاء (۷۲). نعم، في نسيان القيام حال القراءة أو الذكر و نسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلّهما قبل الدخول في الركوع أيضا، لاحتمال كون القيام واجبا حال القراءة لا شرطا فيها. و كذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرطا فيه، و كذا الحال في الطمأنينة حال التشهّد و سائر الأذكار فالأحوط العود و الإتيان بقصد الاحتياط و القربة لا بقصد الجزئية (۷۳)، و لو نسي الذكر في الركوع أو السجود أو الطمأنينة حاله و ذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلّهما (۷٤). و لو تذكّر قبل الرفع أو قبل الخروج عن مسمّى الركوع وجب الإتيان بالذكر (۷٥)، و لو كان المنسي الطمأنينة حال الذكر فالأحوط إعادته بقصد الاحتياط و القربة (۷٦). و كذا لو نسي وضع أحد المساجد حال السجود (۷۷)، و لو نسي‏ الانتصاب من الركوع و تذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية فات محلّه (۷۸)، و أما لو تذكّر قبله فلا يبعد وجوب العود إليه لعدم استلزامه إلّا زيادة سجدة واحدة و ليست بركن (۷۹). كما أنّه كذلك لو نسي الانتصاب من السجدة الأولى و تذكّر بعد الدخول في الثانية (۸۰)، لكن الأحوط (۸۱) مع ذلك إعادة الصّلاة، و لو نسي الطمأنينة حال أحد الانتصابين احتمل فوت المحلّ و إن لم يدخل في السجدة كما مرّ نظيره (۸۲). و لو نسي السجدة الواحدة أو التشهّد و ذكر بعد الدخول في الركوع أو بعد السلام فات محلّهما (۸۳) و لو ذكر قبل ذلك تداركهما، و لو نسي الطمأنينة في التشهّد فالحال كما مرّ من أنّ الأحوط الإعادة بقصد القربة و الاحتياط و الأحوط مع ذلك إعادة الصّلاة أيضا لاحتمال كون التشهّد زيادة عمدية (۸٤) حينئذ خصوصا إذا تذكّر نسيان الطمأنينة فيه بعد القيام (۸٥).

لا بدّ لشرح هذه المسألة المفصّلة من بيان أمور:

الأوّل: أنّ الصلاة مع نسيان غير الركن إمّا أن تكون باطلة مطلقا و هو مخالف للنّص، و الإجماع، و حديث «لا تعاد» أو تكون صحيحة مطلقا و لو مع إمكان التدارك و هو مخالف للإجماع، و قاعدة الاشتغال، و إطلاق دليل وجوب المنسيّ، أو يجب أن يؤتى به في أيّ محل حصل التذكر و هو مخالف لدليل وجوب الترتيب مع إمكان تحصيله، أو يرجع و يأتي به مع ما يترتّب عليه و هو المطلوب.

و قد جعل ذلك من القواعد المسلمة المدعى عليها الإجماع من أنّ كل من نقص شيئا سهوا و تذكّر قبل الدخول في الركن وجب عليه الرجوع إليه و الإتيان به، و اعتمد عليها الفقهاء و استدلوا بها في أبواب الخلل، و دليلها السبر و التقسيم الذي تعرّضنا له، و بعد تمامية الدليل لا وجه للتطويل و التفصيل، لأنّ التطويل إنّما هو لإيضاح المطلب و بعد صيرورته واضحا بالتيسير لا معنى للتعرّض للكثير.

الثاني: مقتضى إطلاق اعتبار الترتب و احتمال أنّ جزئية اللاحق متقوّمة بتقدّم‏

سابقة عليه هو وجوب الرجوع، و تدارك المنسيّ، ثمَّ إتيان ما بعده مطلقا في تمام حالات الصلاة، و تحديد ذلك بحد خاص لا بد و أن يكون بدليل مخصوص يدل عليه، و قد ورد الدليل بتحديده في موارد ثلاثة:

منها: الدخول في الركن قال في الجواهر: «الظاهر من تتّبع كلمات الأصحاب في غير المقام أنّ المراد بالمحل بالنسبة للسهو عدم الدخول في ركن آخر، بل يمكن تحصيل الإجماع على ذلك» و يدل عليه مضافا إلى ذلك إطلاق كلماتهم أنّ زيادة الركن و نقيصته موجبة للبطلان إلّا في الجماعة، و حينئذ فلو دخل في الركن و تذكّر المنسيّ، فإن صحّ الرجوع و التدارك فلا يخلو إمّا أن يأتي بالركن ثانيا، فهو من زيادة الركن، أم لا يجب الإتيان به، فهو من النقيصة إن سقط الركن المأتيّ به عن الركنية و إن بقي عليها و مع ذلك وجب تدارك المنسيّ، فهو خلاف الترتيب و يحتاج إلى دليل و هو مفقود، بل الدليل على عدمه، فتصحّ الصلاة بعد الدخول في الركن بحديث «لا تعاد» و حينئذ فإن كان للمنسيّ قضاء يقضي و إلّا فلا شي‏ء عليه.

و يمكن أن يستأنس ذلك من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثمَّ ذكرت، فاقض الذي فاتك سهوا»۷۱ بناء على أنّ المراد بالقضاء ما هو الأعم من التدارك، للإجماع على عدم مشروعية قضاء الأركان، و الإجماع على تحديد محل التدارك بما مرّ.

و يمكن أن يستفاد تحديد محل التدارك بالدخول في الركن من أخبار متفرقة واردة في الأبواب المختلفة كخبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي أمّ القرآن، قال: إن كان لم يركع فليعد أمّ القرآن»۷۲ و كصحيح ابن جابر عنه (عليه السلام) أيضا «في رجل نسي السجدة الثانية حتّى قام فذكر و هو

قائم أنّه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم يركع- الحديث-»۷۳ و عنه (عليه السلام): «إذا قمت في الركعتين الأولتين و لم تتشهّد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهّد، و إن لم تذكر حتّى تركع فامض في صلاتك»۷4.

و منها: كون محل المنسيّ في فعل خاص جاز موضع ذلك الفعل- كالذكر في الركوع و السجود إذا نسيه و تذكّر بعد رفع الرأس منهما- لأنّ تدارك المنسيّ حينئذ إمّا باستيناف أصل الصلاة و هو منفيّ بالنص، و الإجماع. أو بتدارك أصل الركوع و السجود و محل ذلك الفعل و هو مضافا إلى أنّه قد يكون من زيادة الركن لا يكون محلا له، لأنّ محلّه ما انطبق عليه أول الوجود قهرا خصوصا بضميمة حديث «لا تعاد» الدال على صحة الصلاة مع نسيان كل شي‏ء منها إلّا الخمسة، مع ما ورد من أنّ نسيان الذكر في الركوع و السجود لا يوجب البطلان- كما يأتي- و غير ذلك من الأدلّة الثانوية الواردة لتصحيح الصلاة مع النسيان من إجماع أو غيره فقد جاز المحل بحسب تلك الأدلّة، فيكون إتيان المحل ثانيا لتدارك ما نسي فيه زيادة مبطلة و تشريعا محرما، فلا وجه لاحتمال انطباق الزيادة السهوية بالنسبة إلى المحل المأتي به أولا، لأنّه مع وقوعه صحيحا شرعا لا يكون زائدا.

و منها: التذكّر بعد السلام الواجب على تفصيل مرّ في [مسألة ۱٥] و غيرها من المسائل السابقة لكون السلام مخرجا شرعيا عن الصلاة فلا يبقى موضوع للتدارك أصلا.

الثالث: وجوب مثل القيام في القراءة و الطمأنينة فيها و في غيرها من أجزاء الصلاة يحتمل أن يكون شرطيا واقعيا حتّى يكون نسيانه موجبا لبطلان أصل المشروط و وجوب تداركه مع الإمكان، و يحتمل أن يكون شرطا ذكريا، كما يحتمل أن يكون مستقلا فيها بلا تقييد بينها أصلا و عليه أيضا إمّا أن يكون واقعيا أو التفاتيا محضا.

و الحق أن يقال: مقتضى أصالة الإطلاق في دليل الأجزاء عدم تقيدها بالقيام و هو مقتضى المرتكزات العقلائية أيضا لأنّ نفس القيام و الركوع و السجود للمولى‏

نحو تخضع و عبودية فله مطلوبية نفسية كالركوع و السجود، كما أنّ مقتضى جميع الأدلّة الثانوية من حديث «لا تعاد» و غيره كونه التفاتيا لا واقعيا، و أما الطمأنينة فلا دليل على اعتبارها إلّا ظهور الإجماع، و المتيقن منه كونه واجبا نفسيا ذكريا.

الرابع: لو أتى بالقراءة أو الذكر أو التشهد مع ترك الطمأنينة نسيانا و شكّ في بقاء محلها حتى تجب الإعادة، فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوبها، لمّا مرّ من كونها واجبا نفسيا ذكريا، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال لأنّ الشك في أصل التكليف، كما لا مجرى لاستصحاب بقاء المحل، لأنّه من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي الذي ثبت في محله عدم اعتباره.

الخامس: مقتضى صحيح ابن حازم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال: أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟ قلت: بلى، قال: قد تمّت صلاتك إذا كان نسيانا»۷٥ و إطلاق مثل قولهم (عليهم السلام): «و التشهّد سنة، و لا تنقض السنة الفريضة»۷٦، و صحيح ابن وهب قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أقرأ سورة فأسهو فأنتبه و أنا في آخرها، فأرجع إلى أول السورة أو أمضي؟ قال: بل امض»۷۷، و غير ذلك ممّا هو كثير توسعة الأمر في نسيان غير الأركان، و يمكن التمسّك بها لتوسعة الأمر في الموالاة و الترتيب و الطمأنينة بالفحوى كما لا يخفى.

إجماعا، و نصّا من حديث «لا تعاد» و غيره ممّا هو كثير جدّا ورد في الأبواب المتفرقة تقدمت جملة منها في المسائل السابقة.

لما يأتي التفصيل في (فصل موجبات سجود السهو).

لما يأتي في (فصل قضاء الأجزاء المنسية) تفصيلا.

لإطلاق دليل وجوبه، و لقاعدة الاشتغال من حيث أصل وجوب إتيانه و من حيث الترتيب بينها.

يأتي الكلام إن شاء اللّه تعالى في محله.

قد مرّ تفصيله، فراجع هذا في غير النافلة و أمّا فيها، فيأتي حكمه في الشك في النافلة من (فصل الشكوك التي لا اعتبار بها) فراجع.

لما تقدّم، مضافا إلى خبر القداح عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه:

«أنّ عليّا (عليه السلام) سئل عن رجل ركع و لم يسبح ناسيا قال: تمّت صلاته»۷۸، و عن عليّ بن يقطين قال: «سألت أبا الحسن الأول عن رجل نسي تسبيحه في ركوعه و سجوده قال: لا بأس بذلك»۷۹.

على تفصيل تقدم في [مسألة ۱٥] فراجع.

للإجماع، و لحديث «لا تعاد» في الجميع و لنصوص خاصة في القراءة:

منها: موثق منصور- المتقدّم- «إنّي صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في‏

صلاتي كلها فقال (عليه السلام): أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟ قلت: بلى، قال: قد تمّت صلاتك إذا كان نسيانا»۸۰ و هو يدل على حكم نسيان الترتيب، و الطمأنينة، و الإعراب بالأولوية القطعية.

أما وجوب إتمام الصلاة، فلإطلاق دليل وجوبه، و حرمة القطع، و أما حكم سجدة السهو، فيأتي في محله.

للأصل، و ظهور دليل إيجاب سجود السهو في النقيصة الجزئية لا كل نقيصة و لو لم تكن جزءا، و مع الشك في الشمول لا وجه للتمسك به، لأنّه حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و يأتي ما يتعلّق بالمقام في [مسألة ٦۱] من مسائل الختام.

لإطلاق دليل وجوب المنسيّ، مع إمكان الإتيان به شرعا، و أما وجوب الإتيان بما بعده، فلإطلاق دليل وجوبه، و قاعدة الاشتغال بعد وقوع ما صدر منه على غير الوظيفة الشرعية.

راجع فصل موجبات السهو.

لأنّه مع كونها واجبا نفسيا فات محلها، و مع كونها واجبا شرطيا فالمحل باق، و طريق الاحتياط أن يأتي بها رجاء، و قد استظهرنا كونها واجبا ذكريا- لا واقعيا سواء كان نفسيا أم كان غيريا- في الأمر الثالث و الرابع، فراجع.

فهذا الاحتياط مندوب.

أما بالنسبة إلى الذكر، فيدل عليه مضافا إلى الإجماع ما تقدّم من خبري القداح و ابن يقطين‏۸۱. و أمّا بالنسبة إلى الطمأنينة، فلمّا مرّ من أنّه لا دليل عليها إلّا الإجماع و المتيقن منه حال الالتفات، و احتمال كونها شرطا في الركوع و السجود- حتّى يلزم فواتهما بفواتها و يجب تداركهما ما لم يدخل في الركن اللاحق، و بطلان الصلاة مع الدخول فيه- منفيّ بالأصل، و ظهور الإطلاق، و صدق الركوع و السجود مع عدم الطمأنينة أيضا، فيصح التمسك بحديث «لا تعاد» للصحة حينئذ، لأنّ المراد بالركوع و السجود فيهما هو المسمّى العرفي لا بجميع ما اعتبر فيهما شرعا.

لبقاء محله، فيشمله إطلاق دليل وجوبه، مضافا إلى قاعدة الاشتغال.

لما مرّ آنفا في الأمر الثالث و الرابع، فراجع.

فيأتي بها إن كان في المحل، لدليل وجوبها، و قاعدة الاشتغال و لفوت المحل إن كان بعد رفع الرأس من السجود و قد مرّ في (فصل السجود) أنّ المقوّم‏

لحقيقة السجدة إنّما هو وضع الجبهة و وضع باقي المساجد واجبات خارجية عن حقيقتها، فتكون الزيادة و النقيصة دائرة مدار وضع الجبهة و عدمها.

لتحقق الدخول في الركن حينئذ بلا إشكال و لا خلاف من أحد.

قد مرّ في أول (فصل السجود) في [مسألة ۱٤] من هذا الفصل ثبوت الركنية لها في الجملة، و مقتضاه فوت المحل بالدخول في السجدة الأولى أيضا.

إلّا أن يقال: إنّ الركن الذي يوجب الدخول فيه سقوط الإتيان بالمنسيّ السابق الركن من كل جهة كما هو المتيقن من إجماعهم على هذا الحكم لا الركن في الجملة و من بعض الجهات.

ثمَّ إنّه تقدم أنّ محتملات الانتصاب عن الركوع ثلاثة:

الأول: كونه واجبا غيريا معتبرا في حقيقة الركوع و عليه فيجب تدارك.

الركوع أيضا.

و فيه: أنّه خلاف العرف و اللغة، و إطلاق أدلّة الركوع، و مقتضى الأصل أيضا عدمه، لأنّه من صغريات الأقلّ و الأكثر، مع أنّي لم أظفر بالقائل بوجوب تدارك الركوع مع نسيان الانتصاب منه، بل ظاهرهم عدم جوازه، لكونه من زيادة الركن.

الثاني: كونه واجبا نفسيا صلاتيا من حيث كونه انتصابا و قياما مع قطع النظر عن كونه عن ركوع.

الثالث: كون القيام عن ركوع بعنوان القيد، و المقيد واجبا صلاتيا و على الثاني يكون المحل باقيا فيجب تداركه بخلاف الثالث فيفوت المحل بمجرد الهويّ إلى السجود، فكيف بما إذا سجد، و مقتضى إطلاق دليل وجوب الانتصاب.

عن الركوع، و أصالة عدم تقييده بشي‏ء، و ظهور تسالمهم على عدم بطلان الركوع في المقام، و وجوب الرجوع للتدارك ما لم يسجد هو الثاني.

الظاهر فوت محل الانتصاب من السجدة الأولى بعد الدخول في الثانية كما هو مقتضي مرتكزات المتشرعة و المصلّين، مع عدم إشارة إلى بقاء محله بعد الدخول في السجدة الثانية في دليل معتبر من إجماع أو نص مع كون الموضوع ابتلائيا بين سواد الناس قديما و حديثا.

ظهر- ممّا تقدم- وجه الاحتياط.

مرّ ما يتعلّق به في الأمر الثالث و الرابع و فيما بعد هما من المسائل.

على تفصيل بين ما إذا نسي من الركعة الأخيرة و غيرها، و قد مرّ القول في ذلك كله، فراجع.

مع كونها بعنوان الرجاء، و القربة المطلقة لا بأس بها فالاحتياط بالإعادة ضعيف حينئذ، لما مرّ مرارا من أنّ: «ذكر اللّه حسن على كل حال».

لاحتمال زيادة القيام حينئذ عمدا، و لكن فيه أنّ مثل هذا القيام ليس جزءا صلاتيا حتّى تتحقّق به الزيادة لأنّ القيام الصلاتيّ ما كان في ضمن قراءة أو ذكر، و المفروض أنّه فارغ عنها، بل هو شي‏ء مباح لا بأس بزيادته و نقيصته.

(مسألة ۱۹): لو كان المنسيّ الجهر أو الإخفات لم يجب التدارك بإعادة القراءة أو الذكر على الأقوى (۸٦) و إن كان أحوط (۸۷) إذا لم يدخل في الرّكوع.

لعدم دليل على كونهما شرطا في صحة القراءة و غاية ما يستفاد من أدلة وجوبهما كونها واجبا ذكريا، بل هو شي‏ء مباح مستقلا في حال القراءة، فيسقط الوجوب مع النسيان و تصح الصلاة.

و يدل عليه مضافا- إلى حديث «لا تعاد»- صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال (عليه السلام): أيّ ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شي‏ء عليه و قد تمّت صلاته»۸۲.

و إطلاقه يشمل ما إذا تذكر في أثناء الآية أو بعد تمامها أو بعد الفراغ من أصل القراءة كما أنّ إطلاق قوله (عليه السلام) «لا يدري» يشمل القاصر و المقصّر و الملتفت و غيره.

لا وجه لهذا الاحتياط في مقابل ما تقدّم من إطلاق الصحيح إلّا إذا كانت الإعادة بعنوان القربة المطلقة و مطلق القرآنية، فلا بأس به حينئذ.

فروع- الأول: لو نسي بعض المندوبات و دخل في الواجب- كما لو نسي الاستعاذة و دخل في القراءة- يصح الرجوع و استدراكه رجاء، و أمّا بقصد الوجوب، فيشكل ذلك.

(الثاني): لو كان في التشهّد- مثلا- و علم إجمالا بأنّه إما ترك السورة نسيانا أو نسي الصلوات من التشهد يأتي بالصلوات، لأنّ الشك فيها في المحل، و لا شي‏ء عليه بالنسبة إلى الشك في نسيان السورة، لأنّه بعد المحلّ.

(الثالث): لو كان خارجا عن النسيان المتعارف، فالظاهر انصراف الأدلة عنه.

  1. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب الركوع حديث: 4.
  2. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱. و راجع باب: ۱4 من أبواب الركوع.
  3. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲. و راجع باب: ۱4 من أبواب الركوع.
  4. الوافي ج: ٥ صفحة: ۱44 حديث:
  5. الوسائل باب ۲۹ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  6. الوسائل باب: 4۰ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.
  7. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب صلاة المسافر حديث: ۸.
  8. الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۳.
  9. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.
  10. راجع الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الركوع، و باب ۲۸ من أبواب السجود.
  11. تقدم في صفحة: ۱۷۹.
  12. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب القراءة في الصلاة.
  13. الوسائل باب: 4۰ من أبواب النجاسات.
  14. الوسائل باب: ۷ من أبواب التشهّد حديث: ۱
  15. الوسائل باب: ۲۷ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱ و ۲.
  16. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  17. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  18. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب الخلل حديث: ۱.
  19. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب السجود حديث: ۲ و باب: ۹ من أبواب الركوع.
  20. الوسائل باب: ۱4 من أبواب الركوع حديث: ۲.
  21. الوسائل باب: ۱4 من أبواب الركوع حديث: ۳.
  22. الوسائل باب: ۱ من أبواب الخلل حديث: ۱.
  23. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب قواطع الصلاة حديث: ۳.
  24. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب قراءة القرآن حديث: 4.
  25. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب الركوع حديث: 4.
  26. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الذكر حديث: ۱.
  27. راجع الوسائل باب: ۲ و ۳ من أبواب الوضوء.
  28. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب أحكام القبلة حديث: ۲.
  29. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب المواقيت حديث: ۱
  30. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۳.
  31. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٥.
  32. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  33. الوسائل باب: 4۲ من أبواب النجاسات حديث: ۳ و ۲.
  34. الوسائل باب: 4۲ من أبواب النجاسات حديث: ۳ و ۲.
  35. الوسائل باب: 4۲ من أبواب النجاسات حديث ۱.
  36. الوسائل باب: 4۰ من أبواب النجاسات حديث: ٥.
  37. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الخلل حديث: ۱.
  38. الوسائل باب: ۲۷ من أبواب لباس المصلّي حديث: ۱.
  39. الوسائل: ۲ باب: ۹ من القبلة حديث: ۱، و أورده في أبواب الركوع باب: ۱۰ حديث ٥ و في أبواب أبواب السجود.
  40. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الخلل حديث: ۲.
  41. الوسائل باب: ۲ من أبواب لباس المصلّي حديث: ۱.
  42. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الركوع حديث: ٥.
  43. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  44. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  45. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الخلل حديث: 4.
  46. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الخلل حديث: ۷.
  47. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الركوع حديث: ۱.
  48. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الركوع حديث: ۳.
  49. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الركوع حديث: ٥.
  50. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الركوع حديث: ۲.
  51. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب الركوع حديث ۲.
  52. راجع الوسائل باب: ۱4 من أبواب السجود.
  53. الوسائل باب: 4 من أبواب التسليم حديث: ۱.
  54. الوسائل باب: 4 من أبواب التسليم حديث: ۲.
  55. الوسائل باب: ۱ من أبواب التسليم حديث: ۸.
  56. راجع الوسائل باب: ۲ من أبواب تكبير الإحرام حديث: ۱.
  57. راجع الوسائل باب: ۲ من أبواب تكبير الإحرام حديث: ٥.
  58. راجع الوسائل باب: ۲ من أبواب تكبير الإحرام حديث: ۸ و ۹.
  59. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب القيام حديث: ۱.
  60. الوسائل باب: ۷ من أبواب التشهّد حديث: ۱.
  61. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل حديث: ۲.
  62. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل حديث ۸.
  63. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل الصلاة حديث: ۹.
  64. المبسوط: صفحة ۱۳4 فصل تروك الصلاة و ما يقطعها.
  65. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل الصلاة حديث: ۷ و ۱۹
  66. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل حديث: ۲۰
  67. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل حديث: ۲۰.
  68. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل حديث: 4.
  69. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل حديث: ۱۸.
  70. الوسائل باب: ۳ من أبواب الخلل حديث ۱۱ و ۱4 و غيرهما.
  71. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب الخلل حديث: ۷ و أورد صاحب الوسائل الرواية عن الشيخ في باب ۲٦ حديث: ۱ مع تغيير فيها فراجع.
  72. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.
  73. الوسائل باب: ۱4 من أبواب السجود حديث: ۱.
  74. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الخلل حديث: ۲.
  75. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۲
  76. الوسائل باب: من أبواب التشهّد حديث: ۱.
  77. الوسائل باب: ۳۲ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.
  78. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الركوع حديث: ۱.
  79. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الركوع حديث: ۲.
  80. تقدّم في صفحة: ۲۰۸.
  81. تقدّمتا في صفحة: ۲۰۹.
  82. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"