1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. فصل في الجماعة
و هي من المستحبات الأكيدة (۱) في جميع الفرائض خصوصا اليومية منها (۲)، و خصوصا في الأدائية (۳)، و لا سيما في الصبح‏ و العشاءين (٤)، و خصوصا لجيران المسجد (٥) أو من يسمع النداء (٦). بالواجبات، ففي الصحيح: «الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ- أي الفرد- بأربع و عشرين درجة». و في رواية زرارة: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما يروي الناس أنّ الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس و عشرين؟ فقال عليه السلام: صدقوا فقلت: الرجلان يكونان جماعة؟ قال عليه السلام: نعم، و يقوم الرجل عن يمين الإمام». و في رواية محمد بن عمارة: «قال: أرسلت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن الرجل يصلّي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة، فقال عليه السلام: الصلاة في جماعة أفضل». مع أنّه ورد: «أنّ الصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة- و في بعض الأخبار- ألفين». بل في خبر: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أتاني جبرئيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر، فقال: يا محمد إنّ ربّك يقرؤك السلام و أهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى نبيّ قبلك. قلت: ما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات، و الصلاة الخمس في جماعة. قلت: يا جبرئيل، ما لأمتي في الجماعة؟ قال: يا محمد، إذا كانا اثنين كتب اللّه لكلّ واحد بكلّ ركعة مائة و خمسين صلاة، و إذا كانوا ثلاثة كتب اللّه لكلّ واحد بكلّ ركعة ستمائة صلاة، و إذا كانوا أربعة كتب اللّه لكلّ واحد ألفا و مائتي صلاة و إذا كانوا خمسة كتب اللّه لكلّ واحد بكلّ ركعة ألفين و أربعمائة صلاة، و إذا كانوا ستة كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة أربعة آلاف و ثمانمائة صلاة، و إذا كانوا سبعة كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة تسعة آلاف و ستمائة صلاة، و إذا كانوا ثمانية كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة تسعة عشر ألفا و مائتي صلاة، و إذا كانوا تسعة كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة ثمانية و ثلاثين ألفا و أربعمائة صلاة، و إذا كانوا عشرة كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة ستة و سبعين ألفا و ثمانمائة صلاة. فإن زادوا على العشرة، فلو صارت السماوات كلّها قرطاسا و البحار مدادا و الأشجار أقلاما و الثقلان مع الملائكة كتّابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة. يا محمد صلّى اللّه عليه و آله تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستين ألف حجة و عمرة، و خير من الدنيا و ما فيها بسبعين ألف مرة. و ركعة يصلّيها المؤمن مع الإمام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين. و سجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مائة رقبة». و عن الصادق عليه السلام: «الصلاة خلف العالم بألف ركعة، و خلف القرشي بمائة». و لا يخفى أنّه إذا تعددت جهات الفضل تضاعف الأجر (۷) فإذا كانت في مسجد السوق الذي تكون الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة يتضاعف بمقداره، و إذا كانت في مسجد القبيلة الذي تكون الصلاة فيه بخمسة و عشرين فكذلك، و إذا كانت في المسجد الجامع الذي تكون الصلاة فيه بمائة يتضاعف بقدره و كذا إذا كانت في مسجد الكوفة الذي بألف، أو كانت عند عليّ عليه السلام الذي فيه بمائتي ألف (۸)، و إذا كانت خلف العالم أو السيد فأفضل، و إن كانت خلف العالم السيد فأفضل، و كلّما كان الإمام أوثق و أورع و أفضل فأفضل، و إذا كان المأمومون ذوي فضل فتكون أفضل، و كلّما كان المأمومون أكثر كان الأجر أزيد (۹). و لا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافا بها، ففي الخبر: «لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد إلا من علّة، و لا غيبة لمن صلّى في بيته و رغب عن جماعتنا. و من رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، و سقطت بينهم عدالته، و وجب هجرانه. و إذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذّره، فإن حضر جماعة المسلمين و إلا أحرق عليه بيته» (۱۰). و في آخر: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام بلغه أنّ قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال: إنّ قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا، فلا يؤاكلونا، و لا يشاربونا، و لا يشاورونا، و لا يناكحونا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة. و إنّي لأوشك بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون. قال: فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم و مشاربتهم و مناكحتهم حتّى حضروا لجماعة المسلمين». إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. فمقتضى الإيمان عدم الترك من غير عذر. لا سيّما مع الاستمرار عليه، فإنّه- كما ورد- لا يمنع الشيطان من شي‏ء من العبادات منعها، و يعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة و نحوها حيث لا يمكنهم إنكارها، لأنّ فضلها من ضروريات الدّين (۱۱).

بإجماع المسلمين بل الضرورة من الدّين.

نصوصا، و إجماعا، منها صحيح الفاضلين: «قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال عليه السلام: الصلاة فريضة. و ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها و لكنّه سنة، من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له»۱.

المحمول على نفي الكمال بقرينة غيره، و المستفاد منه تشريع الجماعة في جميع الصلوات إلا ما خرج على ما يأتي.

و ما يتوهم من أنّه في مقام أصل التشريع في الجملة فما كان كذلك لا يستفاد منه الكلية. فاسد جدّا: لكون السياق سياق التشريع في جميع الصّلوات بحسب المفهوم و بقرينة غيره، كما يأتي.

للإجماع و النصوص:

منها: رواية السكوني عن الصادق عليه السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من صلّى الخمس في جماعة فظنوا به خيرا»۲.

و في وصية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السلام: «ثلاث درجات:

منها المشي بالليل و النهار إلى الجماعات»۳.

و غيرهما من الأخبار.

و قد ورد في فضلها و ذم تاركها من ضروب التأكيدات ما كاد يلحقها (٤) لرواية السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من صلّى الغداة و العشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة اللّه عزّ و جل، و من ظلمه فإنّما يظلم اللّه، و من حقّره فإنّما يحقّر اللّه عزّ و جل»4.

و في خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من صلّى المغرب و العشاء الآخرة، و صلاة الغداة في المسجد في جماعة فكأنّما أحيا الليل كلّه»٥.

لنصوص مستفيضة بين الفريقين:

منها: قول أبي جعفر عليه السلام: «لا صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد، إلا مريض أو مشغول»٦.

و يشهد له الاعتبار العرفي أيضا، لأنّه أولى بإقامة هذا الشعار العظيم من البعيد، و يكون حضوره داعيا إلى حضور غيره أيضا، و ربما يكون عدم حضوره موجبا لتجرّي غيره عليه.

لنصوص مستفيضة بين الفريقين:

منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «من سمع النداء فلم يجبه من غير علّة فلا صلاة له»۷.

و صحيح ابن محبوب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «همّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بإحراق قوم في منازلهم كانوا يصلّون في منازلهم و لا يصلّون الجماعة فأتاه رجل أعمى، فقال: يا رسول اللّه أنا ضرير البصر و ربما أسمع النداء و لا أجد من يقودني إلى الجماعة و الصلاة معك، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: شد من منزلك إلى المسجد حبلا و احضر الجماعة»۸.

لقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب التي هي من القواعد المعتبرة العقلية، مع أنّه مقتضى سعة فضل اللّه و رحمته غير المتناهية من كلّ جهة.

تقدم الوجه في ذلك كلّه في المسألة الرابعة و ما بعدها من فصل الأمكنة المكروهة.

لأنّ ذلك كلّه من جهات الفضل و الفضيلة بالإجماع و النصوص و تعدد الفضائل و الدرجات بتعدد جهاتها الموجبة لهما مما تحكم به فطرة العقول و سنة الرسول صلّى اللّه عليه و آله.

هذا من صغريات النهي عن المنكر المشروط بالتسلط التام و بسط اليد لوليّ الأمر، و ليس الزجر منحصرا بالإحراق فقط، بل يصح بكلّ ما اقتضته المصلحة الفعلية من تشديد الأمر عليه زجرا له عن فعله و عبرة لغيره و قد تقتضي المصلحة حبسه أو تخريب الدار أو تغريمه بالمال، لأنّ نظر الإمام و من يقوم مقامه متبع في ذلك كلّه، و له السلطة على تنظيم أمور الشريعة بجميع أحكامها.

و هذا الفضل لا يختص بالمأموم بل يشمل الإمام أيضا، بل للإمام فضل زائد على المأموم، كما يأتي في [المسألة ۱٥] من فصل (مستحبات الجماعة و مكروهاتها). فراجع.

(مسألة ۱): تجب الجماعة في الجمعة، و تشترط في صحتها (۱۲). و كذا العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب (۱۳) و كذا إذا ضاق الوقت عن تعلم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم (۱٤) و أما إذا كان عاجزا عنه أصلا فلا يجب عليه حضور الجماعة (۱٥) و إن كان‏ أحوط (۱٦). و قد تجب بالنذر و العهد و اليمين (۱۷) و لكن لو خالف صحت‏ الصلاة و إن كان متعمدا، و وجبت حينئذ عليه الكفارة (۱۸). و الظاهر وجوبها أيضا إذا كان ترك الوسواس موقوفا عليها (۱۹) و كذا إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة (۲۰)، بأن كان هناك إمام في حال الركوع، بل و كذا إذا كان بطيئا في القراءة في ضيق الوقت (۲۱)، بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين (۲۲).

للنصوص المتواترة، و إجماع المسلمين الدالة على وجوب الجماعة في الجمعة الظاهرة في أنّ المراد به الوجوب الغيري فلا تصح بدونها.

قال أبو عبد اللّه عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور: «لا تكون جمعة ما لم يكن القوم خمسة»۹.

و ظهوره في نفي الصحة مع عدم الجماعة مما لم ينكر. و يأتي تفصيل المقام في محلّه إن شاء اللّه تعالى.

نصوصا و إجماعا. ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

«من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له و لا قضاء عليه»۱۰.

و في صحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضا: «لا صلاة يوم الفطر و الأضحى إلا مع إمام عادل»۱۱.

و غيرهما من الأخبار. و المشهور استحبابها مع اختلال الشرائط جماعة و فرادى، و يأتي التفصيل في محلّه إن شاء اللّه تعالى.

جزمه رحمه اللّه بالوجوب هنا ينافي ما تقدم منه من الاحتياط في المسألة الثانية و الثلاثين من (فصل القراءة)، مع أنّه لا دليل يعتمد عليه لوجوب الائتمام، لأنّ قراءة الإمام إما بدل عن قراءة المأموم أو مسقط لها، و على الأول لا ينحصر البدل فيها حتّى تتعيّن، لإطلاق صحيح ابن سنان: «لو أنّ رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر و يسبّح و يصلّي»۱۲.

و إطلاقه يشمل صورة القدرة على الائتمام أيضا، و كذا على الثاني أيضا.

لعدم انحصار المسقط بالائتمام، بل نفس العجز أيضا، مسقط، و إن كان آثما في ترك التعلم.

إن قلت: نعم، و لكن صحيح ابن سنان لا يشمل المقصّر فيتعيّن عليه الائتمام بناء على البدلية.

قلت: ظاهر إطلاقه الشمول خصوصا بالنسبة إلى الأعراب في صدر الإسلام فإنّ تعلم القراءة كان أسهل شي‏ء عليهم، لكونها من لغتهم و لهجتهم فكان الغالب عليهم التقصير.

للأصل، و إطلاق ما تقدم من صحيح ابن سنان، و ما ورد في الأخرس‏۱۳، و سهولة الشريعة، و أنّه لو كان الائتمام واجبا لأشير إليه في خبر من الأخبار، لأنّ المسألة ابتلائية خصوصا بين الأعاجم بالنسبة إلى مخرج الضاد و الطاء- المؤلف- مع إمكان التمسك بإطلاق قوله عليه السلام:

«كلّ ما غلب اللّه عليه فاللّه تعالى أولى بالعذر»۱4.

و لا فرق فيه بين كونه قراءة الإمام بدلا أو مسقطا، لما مرّ من عدم انحصار البدلية و الإسقاط فيها، مضافا إلى إطلاق مثل صحيح ابن سنان‏۱٥، فإنّه يشمل صورة الانحصار أيضا و ليس من لفظي الإسقاط و البدلية لقراءة الإمام بالنسبة إلى المأموم في الأخبار عين و لا أثر، و ما فيها من قوله عليه السلام: «إنّ الإمام ضامن للقراءة»۱٦.

و قوله عليه السلام: «إذا كنت خلف إمام فلا تقر أنّ شيئا في الأولتين»۱۷.

و قوله عليه السلام: «إن كنت خلف إمام تأتم به فأنصت»۱۸.

و نحو ذلك من التعبيرات و ظهورها في رجحان ترك المأموم للقراءة في الجملة مما لا ينكر، و يمكن أن يستفاد منها أنّه لما كانت للجماعة وحدة اعتبارية في الصلاة فقراءة الإمام قراءة في ذات صلاة الجماعة التي لها وحدة اعتبارية لا أن تكون بدلا مسقطا، فصلاة الجماعة كصلاة الفرادى واجدة للقراءة إماما و مأموما، لمكان وحدتها الاعتبارية، فلا وجه للتعبير بالبدلية و المسقطية، لمكان هذه الوحدة، و حينئذ فمن لم يقدر على القراءة التامة قصورا أو تقصيرا يكون مقتضى إطلاق ما دل على أنّ الناقص مع العجز بمنزلة التام هو الاكتفاء بكلّ ما يقدر عليه كما أنّ له الائتمام، فكما أنّ القادر يكون مخيّرا بين الائتمام و الفرادى يكون العاجز أيضا مخيّرا بين الفرادى و الإتيان بما يقدر عليه و بين الائتمام بلا فرق بينهما من هذه الجهة إلا في الإثم في ترك التعلم في صورة التقصير.

لحسن الاحتياط في جميع الأحوال، و للخروج عن مخالفة من أوجبها في هذا الحال.

لأدلة وجوب الوفاء بها من الكتاب، و السنة، و الإجماع، و يأتي‏

التعرض لها في كتاب النذر إن شاء اللّه تعالى.

أما الكفارة، فلوجوبها بالمخالفة كما يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى و أما صحة الصلاة، فلا إشكال فيها بناء على أنّ الحاصل بالنذر مجرد الحكم التكليفي فقط بلا تقييد شي‏ء في المنذور أصلا، فإنّه على هذا تكليف خارج عن حقيقة المنذور، و مخالفة التكليف الخارج عن حقيقة الشي‏ء لا يوجب البطلان بإجماع الأساطين و الأعيان. و أما بناء على حصول ملك أو حق له تعالى في المنذور، فإن كان ذلك المنذور موردا للحق من باب الوصف بحال الذات، فيمكن الخدشة في الصحة، لأنّه حينئذ تصرف في متعلق حق الغير من دون إحراز رضاه.

و يمكن الجواب عن الخدشة بأنّها واردة إن ثبت أنّ هذا الحق على فرض تحققه من سنخ بعض الحقوق الخاصة كتعلق حق المالك بعمل عبده، أو المستأجر بعمل الأجير الخاص. و أما لو كان من سنخ تعلق حق الموعود له بمن وعده بالنسبة إلى الوفاء بالوعد فلا محذور في البين. و أما إن كان مورد الحق من باب الوصف بحال المتعلق بمعنى أنّه لو خالف عمدا تتعلق به الكفارة، فلا وجه للبطلان أصلا و الشك في أنّ كيفية تعلق النذر من أيّ الأقسام يكفي في جريان أصالة الصحة في العمل، و المسألة معروفة بالإشكال فيما إذا كان المنذور عينا خارجيا، فكيف بما إذا كان عملا قائما بالعامل.

ثمَّ إنّه رحمه اللّه أفتى بصحة الصلاة هنا مع مخالفة النذر و يأتي منه رحمه اللّه الإشكال في صحة الصوم مع المخالفة في [المسألة ۷] من أول كتاب الصوم مع أنّ المسألتين من باب واحد فراجع.

لأنّ الوسوسة من الشيطان و ترك إطاعة الشيطان واجبة. أما الصغرى، فلقول الصادق عليه السلام حيث قيل له عليه السلام: «رجل مبتلى‏

بالوضوء و الصلاة، و قلت: هو رجل عاقل، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: و أيّ عقل له و هو يطيع الشيطان، فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟ فقال عليه السلام: سله هذا الذي يأتيه من أيّ شي‏ء هو؟ فإنّه يقول لك: من عمل الشيطان‏۱۹، و قد ورد في نواقض الوضوء۲۰ و السهو في الصلاة۲۱ ما يشهد له أيضا. و أما الكبرى فهو من المسلّمات، بل الضروريات بين المسلمين.

(۲۰)

لتمكنه حينئذ من إدراك الركعة فيجب عليه الأداء و لا يصح له التفويت. و يمكن الخدشة فيه: بأنّ المراد بالتمكن ما كان بالعنوان الأولي و بحسب طبع المكلّف لا الجهات الخارجية، و يصدق عدم التمكن بالعنوان الأولي بالنسبة إليه، و مثله ما إذا كان في محلّ لا يدرك فيه ركعة من الوقت و أمكنه بالسهولة أن يذهب إلى محلّ يدرك فيه تمام الصلاة أو ركعة فيها في الوقت.

و الظاهر عدم التزامهم بوجوب الذهاب إليه، و كذا لو لم يقدر في محله على الصوم و قدر عليه في محلّ آخر و كان الذهاب إليه سهلا عليه.

الكلام فيه عين الكلام في سابقة من غير فرق.

لا ريب في أنّ وجوب إطاعتهما في الجملة من الضروريات الشرعية بل المسلّمات العقلائية و إنّما الكلام في بيان مقدار الواجب منها، فإنّ لها مراتب:

منها: ما إذا انطبق على تركها العقوق، و للعقوق أيضا مراتب كثيرة لأنّ أدنى العقوق أن يقال لهما أف.

و منها: ما إذا انطبق على تركها الإيذاء عرفا.

و منها: ما إذا لم ينطبق على تركها شي‏ء منهما. و المسألة بحسب الأصل العملي من موارد الأقل و الأكثر فإن كان ترك الإطاعة من العقوق المحرّم أو الإيذاء المحرّم من الشفقة تجب و إلا فمقتضى الأصل عدمه و هكذا بحسب المتيقن من الإجماع و السيرة.

و أما الأدلة اللفظية فقد قال اللّه تعالى‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً۲۲.

و قال أبو عبد اللّه عليه السلام في خبر أبي ولاد: «بأن يحسن صحبتهما و أن لا يكلّفهما أن يسألاه شيئا مما يحتاجان إليه و إن كانا مستغنيين»۲۳.

فظهورها في الأخلاقيات مما لا ينكر فراجع تمام الآية الكريمة و تمام الروايات خصوصا قول أبي عبد اللّه عليه السلام: «و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك فافعل فإنّ ذلك من الإيمان۲4».

و الظاهر عدم التزام الفقهاء بالوجوب في هذه الموارد خصوصا إن كان الأمر اقتراحيا محضا و لعلّ الأولى ترك التعرض لتفصيل مثل هذه المسائل و الاحتياط في جميع فروعها، و قد أفتى في الجواهر بوجوب إطاعتهما في أوامرهما الصادرة عن شفقتهما، و لعلّه لأجل أنّ المخالفة حينئذ إيذاء محرّم و ترك المسألة على إهمالها و إجمالها في فروعها الابتلائية في أبواب الفقه كما أجمله اللّه تعالى و خلفاؤه المعصومون أحسن و أولى، و لو نهى الزوج زوجته عن الخروج إلى الجماعة يأتي حكمه فيما يتحقق به النشوز في كتاب النكاح إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ۲): لا تشرع الجماعة في شي‏ء من النوافل (۲۳) الأصلية و إن وجبت بالعارض بنذر أو نحوه (۲٤)، حتّى صلاة الغدير على‏ الأقوى (۲٥) …. إلّا في صلاة الاستسقاء (۲٦)، نعم، لا بأس بها فيما صار نفلا بالعارض، كصلاة العيدين (۲۷) مع عدم اجتماع شرائط الوجوب و الصلاة المعادة جماعة (۲۸) و الفريضة المتبرّع بها عن الغير (۲۹)، و المأتي بها من جهة الاحتياط الاستحبابي (۳۰).

لأدلة مشروعية الجماعة في الفريضة الشاملة لها أيضا، لأنّها فريضة بالذات و ليس التبرع إلا من العناوين الطارئة كإتيان الفريضة في المسجد- مثلا- هذا إذا كانت ذمة الغير مشغولة بالفريضة و أما في غيره، فيأتي الكلام فيه. ثمَّ إنّ الغير إما أن يكون شخصا معينا أو مرددا في محصور أو غير محصور و الظاهر صحة التبرع في الجميع، لأنّه من الإحسان المحض كما أنّ الظاهر صحة الجماعة في الجميع أيضا، لصحة إطلاق الفريضة على الجميع.

يأتي التفصيل في [المسألة ۱۹] من (فصل في مستحبات الجماعة و مكروهاتها).

يأتي التفصيل في (فصل صلاة العيدين) إن شاء اللّه تعالى.

نصوصا كثيرة، و إجماعا من الأمة ففي صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سألته عن صلاة الاستسقاء، فقال: مثل صلاة العيدين يقرأ فيها و يكبّر فيها كما يقرأ و يكبّر فيها، يخرج الإمام و يبرز إلى مكان نظيف في سكينة و وقار و خشوع و مسكنة- الحديث-»٥۱.

لإطلاق ما تقدم من أنّ الجماعة في النافلة بدعة، و لأصالة عدم ترتب الأثر. و عن جمع جوازها فيها، لمرسل أبي الصلاح روى استحباب الجماعة فيها۳۰، و عن بعض نسبة فعل الجماعة فيها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لكن كلّ منهما غير ثابت بوجه يمكن الاعتماد عليهما.

إن قلت: نعم، و لكن بقاعدة التسامح في أدلة السنن تثبت الشرعية فيها.

قلت: يكفي في عدم صحة التمسك بالقاعدة الشك في جواز التمسك بها في أمثال المقام الذي يكون الحكم مخالفا للأصل و لإطلاق ما دل على أنّ الجماعة في النافلة بدعة، و ما دل على وجوب القراءة، لأنّه حينئذ يكون من التمسك بدليل القاعدة و هو من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية و هو غير جائز، فيرجع إلى أصالة عدم سقوط القراءة و عدم ترتب الأثر على الجماعة، فتعتبر في مورد التمسك بقاعدة التسامح ما إذا لم يكن في البين دليل معتبر على الخلاف و لا بد من الإشارة إلى أمور:

الأول: الجماعة و الاجتماع من الأمور العرفية المتحققة في جملة من الموارد- كالدرس و الوعظ و الإرشاد و العبادة و نحو ذلك مما يطلب فيها الاجتماع- و ليست من الحقائق الشرعية و لا المتشرّعة و لا يختص الاجتماع للعبادة بالشريعة المقدسة الإسلامية، بل يكون في جميع الأديان التي يعبدون معبودا- سماوية كانت الأديان أو غيرها- و ذلك واضح لكلّ من راجع معابد الأديان في شرق الأرض و غربها خصوصا معابد اليهود و النصارى في بيت المقدس و غيره نعم، كيفية اجتماعاتهم و خصوصياتها مختلفة، فكلّ مورد حكم العرف فيه بتحقق الجماعة

و الاجتماع يترتب عليه الحكم الشرعي إلا إذا ورد تحديد شرعي لذلك. و هذا باب يفتح منه أبواب في هذا الأمر العام البلوى.

الثاني: يظهر منهم أنّ الأصل عدم ترتب آثار الجماعة إلا في المتيقن من مورد الأدلة و وافقناهم في هذا الأصل في جملة من الفروع.

و عندي في هذا الأصل إشكال، لأنّ مورده منحصر بتحمل الإمام للقراءة، و رجوع كلّ من الإمام و المأموم إلى الآخر في الشك، و وجوب متابعة المأموم للإمام و اغتفار زيادة الركوع سهوا للمتابعة.

و الأول: محكوم بإطلاق ما ورد من «أنّ الإمام ضامن للقراءة»۳۱ و هو يشمل كلّ مورد تحققت فيه الجماعة عرفا، لما مرّ من أنّها من المفاهيم العرفية ما لم يرد نصّ على الخلاف، فلا بد من البحث عما يدل على الخلاف لا عن إثبات الموضوع.

و بعبارة أخرى: لا بد و أن يمحض البحث عن إثبات المانع لا عن وجود المقتضي، و الثاني: من الأمور الفطرية في كلّ مجمع و مجتمع، لأنّ آحاد المجمع و المجتمع لو شك فيما يتعلق بذلك المجمع و المجتمع يرجع إلى الحافظ منهم و هذا نحو أمارة عرفية محاورية لزوال الشك. و مع هذه الأمارة العرفية الدائرة كيف يجري الأصل، مضافا إلى النصوص الواردة التي تقرّ هذه الأمارة العرفية، فلا يبقى موضوع لقولهم: «الجماعة مخالفة للأصل» لا بالنسبة إلى القراءة و لا بالنسبة إلى الرجوع، فلا أصل لهذا الأصل مطلقا. و الثالث: من اللوازم العرفية لهذا الاجتماع للعبادة موضوعه الاجتماع العرفي لعبادة خاصة و ليس أمرا تعبديا، و كذا الأخير إنّما يكون موضوعه الأمر العرفي فهو ثابت بدليل شرعيّ لموضوع عرفيّ.

إن قيل: جميع خصوصيات الجماعة ثبتت بدليل شرعي، فلا وجه لدعوى كونها من الأمور العرفية. يقال: لا منافاة بين كون الخصوصيات شرعية و لكنّها

ثبتت في موضوع عرفيّ و له نظائر كثيرة في الفقه- كالسفر و الحيض و الاستحاضة و النظافة و القذارة و غيرها- مما لا يخفى.

إن قيل: فما الثمرة في التأكيد بأنّ الموضوع عرفيّ.

يقال: تظهر الثمرة- في كلّ مورد لم يرد فيه تحديد خاص شرعي، أو ورد، لكنه معارض أو مجمل- في الرجوع إلى الصدق العرفي، فيترتب عليه حينئذ أحكام الجماعة، لوجود المقتضي و فقد المانع.

الثالث: عن جمع من متأخري المتأخرين أنّه لا إطلاق في أدلة الجماعة يرجع إليه في نفي القيود المشكوكة، فيكون المرجع حينئذ أصالة عدم ترتب الأثر فيما ليس فيه دليل معتبر، لأنّ الإطلاقات الواردة فيها إنّما تكون في مقام أصل التشريع و ترتب الثواب و ما هذا حاله لا يعتمد عليه في نفي القيود المشكوكة كما ثبت في محلّه و قد بنينا على هذا المبنى في المباحث السابقة و رتبنا عليه الفروع إلى أن ظهر خلافه:

أولا: بأنّ هذا الموضوع العام البلوى في جميع الأزمنة و الأمكنة لا يقصر عن نفس الصلاة و سائر العبادات التي فيها مطلقات و مقيدات، بل أولى بأن يهتمّ به من هذه الجهة و لا يوكل أمره إلى التمسك بالأصل، لأنّهما من أهمّ العبادات الاجتماعية الابتلائية في كلّ يوم و ليلة للمسلمين و لا بد أن يسهل الأمر فيه كما هو عادة الشرع في مثل هذه الأمور و نحن نتعرض لجملة من إطلاقات روايات الباب حتّى يتضح الأمر:

منها: قول أبي عبد اللّه عليه السلام: «الصلاة في جماعة تفضل على كلّ صلاة الفرد»۳۲.

و قوله عليه السلام: «من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له»۳۳.

و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «من صلّى الخمس في جماعة فظنوا به خيرا»۳4.

و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا صلاة لمن لم يصلّ في المسجد مع المسلمين إلا من علة»۳٥.

و قوله عليه السلام: «من صلّى الغداة و العشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة اللّه عزّ و جل»۳٦.

و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «الاثنان فما فوقها جماعة»۳۷.

و قوله عليه السلام: «يؤخر و يصلّي بأهل مسجده إذا كان الإمام»۳۸.

و في رواية عمر بن يزيد قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المسافر يصلّي مع الإمام فيدرك من الصلاة ركعتين، أ يجزي ذلك عنه؟ فقال:

نعم»۳۹.

و عن أبي جعفر عليه السلام: «المرأة تصلّي خلف زوجها الفريضة و التطوّع و تأتم به في الصلاة».

و عن أمير المؤمنين عليه السلام: «كنّ النساء يصلّين مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فكنّ يؤمرن أن لا يرفعن رؤوسهنّ قبل الرجال لضيق الأزر».

و عنه صلّى اللّه عليه و آله: «إن سرّكم أن تزكو صلاتكم فقدّموا خياركم»

و قوله عليه السلام: «من صلّى بقوم و هو جنب أو على غير وضوء فعليه الإعادة و ليس عليهم أن يعيدوا و ليس عليه أن يعلمهم».

و عن أبي جعفر عليه السلام: «لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغي له أن ينويها

(صلاة) و إن كان قد صلّى فإنّ له صلاة أخرى»44.

و عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: «أنّه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: يركع قبل أن يبلغ القوم و يمشي و هو راكع حتّى يبلغهم».

و عنه عليه السلام: «إذا جاء الرجل مبادرا و الإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة و الركوع، و من أدرك الإمام و هو ساجد كبّر و سجد معه و لم يعتد بها، و من أدرك الإمام و هو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة».

و عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: «أصلّي ثمَّ أدخل المسجد فتقام الصلاة و قد صلّيت فقال عليه السلام: صلّ معهم، يختار اللّه أحبّهما إليه».

و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «صلّ بهم صلاة أضعفهم، و كن بالمؤمنين رحيما».

و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به فإذا كبّر فكبّر».

و عنه عليه السلام: «لا بأس بالصلاة في جماعة في السفينة»٥۰.

إلى غير ذلك من الإطلاقات التي لا تحصى و سياقها سياق الترخيص، و التسهيل، و الامتنان بكلّ وجه أمكن في هذا الأمر المهم الإسلامي بحيث لا يكون لأحد عذر في ترك الجماعة، و قلّما ورد في الأحكام إطلاقات و ترخيصات بمثل ما ورد في هذا الأمر المتكرر في كلّ يوم و ليلة مرات.

إن قيل: نعم، و لكن لا يصح التمسك بهذه الإطلاقات لنفي شرطية شي‏ء فيها، لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة.

يقال: الإطلاقات الواردة في شي‏ء لها حالات ثلاث: إحراز الورود في مقام البيان من كلّ حيثية و جهة، و إحراز الإهمال و الإجمال، و عدم الإحراز لشي‏ء من القسمين. و مقتضى المحاورات صحة التمسك بالإطلاقات في القسم الأخير خصوصا في الأمور الابتلائية العامة البلوى لسواد الناس سيّما في المجعولات الأبدية.

و بعبارة أخرى: إحراز التقييد أو الإجمال مانع عن التمسك بالإطلاق، و إلا فمقتضى الأصل المحاوري كون المتكلّم في مقام البيان مطلقا، فجميع ما تعرّضنا له من الإطلاقات و ما لم نذكر منها كدليل واحد في نفي كلّ ما شك في اعتباره في الجماعة و يأتي بقية الكلام فيما يناسب المقام.

الرابع: الجماعة تنقسم- حسب انقسام الأحكام الخمسة- فالواجبة كما في الجمعة و العيدين، و المندوبة كما في الفرائض اليومية، و الحرام كما في النوافل، و المكروهة كائتمام المسافر بالحاضر و نحو ذلك، و المباحة كما إذا لم يقصد القربة في الجماعة مع تحقق قصدها في أصل الصلاة.

الخامس: من تأمل في مذاق الشارع و ما وصل منه إلينا في الترغيب إلى اجتماع المسلمين و الاهتمام به يطمئن بأنّ الاجتماع في العبادات التي أهمّها الصلاة مطلوب لدى الشارع و إنّما خرجت النافلة عن ذلك لمصلحة، لأنّ الإسرار في المندوبات كما ذكر مرارا أفضل من إعلانها و في غير المتيقن من النافلة يشمله إطلاقات الترغيب إلى الجماعة.

ثمَّ إنّ المنساق مما يدل على أنّ الجماعة في النافلة بدعة: الحرمة الوضعية و التكليفية، فتبطل الصلاة مع الإثم هذا إذا أتى بها بقصد الأمر و ترتب الأثر. و أما

لو أتى بالنافلة مع الجماعة رجاء و بلا قصد الأمر في أصل الجماعة و قصد الأمر الصلاتي فقط و لم يترتب أثر الجماعة من ترك القراءة و نحوه ففي البطلان و الإثم إشكال، بل منع خصوصا مع الجهل.

لإطلاق كون الجماعة في النافلة بدعة الشامل لهما أيضا، مضافا إلى أصالة عدم ترتب آثار الجماعة، و احتمال انصراف إطلاق أنّ الجماعة في النافلة بدعة إلى النافلة الفعلية من كلّ جهة خلاف ظاهر الإطلاق الوارد في مقام جعل القاعدة الكلية.

و فيه: أنّ ظهور النافلة فيما هو المعهود منها بين المتشرعة مما لا ينكر، و مورد تشديد الأئمة عليهم السلام إنّما هو النوافل المعهودة دون المنذورة، و أصالة عدم ترتب الأثر محكومة بإطلاقات أدلة الجماعة كما تأتي الإشارة إليها فيما كانت‏

فريضة بالذات ثمَّ صارت نافلة كالعيدين أو بالعكس كالمنذورة خارجة عن هذا الحكم.

للإجماع، و النصوص:

منها: قول الرضا عليه السلام: «لا يجوز أن يصلى تطوع في جماعة لأنّ‏

ذلك بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة في النار»۲٥.

و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «و اعلموا أنّه لا جماعة في نافلة»۲٦.

و أما صحيح هشام: «عن المرأة تؤم النساء قال عليه السلام: تؤمهنّ في النافلة فأما المكتوبة فلا»۲۷.

فيمكن حمله على الإمامة لأجل تعليم الصلاة لا لتحقق الجماعة إذ الجماعة في النافلة لم تكن معهودة عند النساء في كلّ عصر.

كما أنّ صحيح عبد الرحمن: «صلّ بأهلك في رمضان الفريضة و النافلة، فإنّي أفعله»۲۸.

يمكن إرادة مطلق الاجتماع للصلاة في البيت لا الجماعة الاصطلاحية و إلا لكان مخالفا لما دل على أنّ الجماعة في نافلة شهر رمضان بدعة۲۹، هذا مضافا إلى أصالة عدم ترتب آثار الجماعة بعد ورود النهي عن الجماعة فيها.

المأتي به احتياطيا على أقسام:

الأول: كون صلاة الإمام فريضة واقعية و من المأموم احتياطيا وجوبيا،

و مقتضى صحة إطلاق الفريضة شمول إطلاق أدلة الجماعة لها، و كذا مقتضى استصحاب بقاء الوجوب صحة الائتمام و ترتب آثار الجماعة، و ليس المراد بالفريضة الفريضة الواقعية النفس الأمرية بل الأعمّ منها و مما تكون فريضة بحسب ظاهر الشرع كما في سائر الواجبات و الفرائض الشرعية التي هي أعمّ من الواقعية و الظاهرية، و لا وجه بعد ذلك للرجوع إلى أصالة عدم ترتب الأثر، لعدم مجرى لها مع الاستظهارات الاجتهادية.

الثاني: كون صلاة الإمام فريضة أعمّ من الواقعية و الظاهرية و صلاة المأموم احتياطية استحبابية و يصح الاقتداء أيضا، لأنّها إما فريضة واقعية أم لا، و على الأول: يصح ترتب آثار الجماعة، و على الثاني: تكون لغوا، فيصح للمأموم ترتيب الأثر و أما الإمام، فأشكل بعدم ترتب الأثر لاحتمال كون صلاة المأموم لغوا فلا موضوع للأثر حينئذ. و فيه: أنّه لا موضوعية لصلاة المأموم في رجوع الإمام إليه في شكه و إنّما المناط كلّه حفظه كما في الحديث:

«ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه»٥۲.

فمهما تحقق الحفظ يصح الرجوع اتحدت الصلاة أم لا.

الثالث: كونهما احتياطيتين وجوبيتين و مقتضى استصحاب بقاء الأمر صحة الاقتداء و يترتب الأثر من الطرفين.

الرابع: كونهما احتياطيتين استحبابيتين و يصح الاقتداء فيه أيضا، لأنّهما إن كانتا فريضتين تترتب آثار الجماعة قهرا و إلا فتكون لغوا، و يظهر من الماتن رحمه اللّه الجواز في هذا القسم و يأتي منه رحمه اللّه الإشكال فيه في [المسألة ۷] من (فصل مستحبات الجماعة).

الخامس: كون صلاة الإمام احتياطية وجوبية و صلاة المأموم استحبابية.

السادس: عكس ذلك و قد ظهر ممّا مرّ جواز أصل الاقتداء في الصورتين، لكن يشكل ترتب آثار الجماعة من الإمام بالنسبة إلى صلاة المأموم في الصورة الأولى كما يشكل العكس في الصورة الثانية، لاحتمال عدم الأمر بالنسبة إليهما.

و فيه: أنّ صحة الجماعة لا تتوقف على تحقق كون موردها فريضة واقعية و في علم اللّه تعالى، بل ما يمكن أن تتصف بها و لو بحسب الظنون الاجتهادية و الموازين الظاهرية الفقهية جزمية كانت أو احتياطية، فالفريضة الواقعية و جميع أطوارها الظاهرية تشرع فيها الجماعة إلا ما خرج بنص معتمد أو إجماع معتبر، و ذلك كلّه، لإطلاق قوله عليه السلام:

«و ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها و لكنّها سنة من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علّة، فلا صلاة له»٥۳.

و أيّ إطلاق أجلي و أولى من هذا الذي سيق مساق جعل القاعدة الكلية للشكل الأول البديهي الإنتاج فيقال: هذه صلاة و كلّ صلاة يكون الاجتماع فيها سنة، فهذه يكون الاجتماع فيها سنة. نعم، لا ريب في انصرافه إلى اليومية، و لكن قد ثبت في محلّه أنّ الانصراف الذي يكون منشأه غلبة الوجود لا اعتبار به.

السابع: أن تكون صلاة المأموم فريضة واقعية و صلاة الإمام احتياطية وجوبية أو استحبابية، و يظهر حكمهما مما سبق، و يأتي في [المسألة ۷ و ۱۹] من (فصل مستحبات الجماعة) ما ينفع المقام فراجع.

(مسألة ۳): يجوز الاقتداء في كلّ من الصلوات اليومية بمن يصلّي الأخرى أيا منها كانت (۳۱)، و إن اختلفا في الجهر و الإخفات (۳۲)، و الأداء و القضاء (۳۳). و القصر و التمام (۳٤)، بل‏ و الوجوب و الندب (۳٥)، فيجوز اقتداء مصلّي الصبح أو المغرب أو العشاء بمصلّي الظهر أو العصر، و كذا العكس و يجوز اقتداء المؤدّي بالقاضي و العكس و المسافر بالحاضر و العكس، و المعيد صلاته بمن لم يصل و العكس (۳٦)، و الذي يعيد صلاته احتياطا- استحبابيا أو وجوبيا- بمن يصلّي وجوبا (۳۷). نعم يشكل اقتداء من يصلّي وجوبا بمن يعيد احتياطا و لو كان وجوبيا (۳۸)، بل يشكل اقتداء المحتاط بالمحتاط (۳۹)، إلا إذا كان احتياطهما من جهة واحدة (٤۰).

لأنّها حينئذ من الاقتداء في أصل الفريضة بنظر المتشرعة، بل بحسب الأنظار العرفية أيضا، لأنّ المعاد عين المبتدإ عندهم و بالعكس.

وجه الإشكال أصالة عدم ترتب الأثر إن كان الاحتياط وجوبيا و أصالة بقاء اشتغال الذمة فيما لو أتى بشي‏ء يخالف صلاة المنفرد، و أصل هذا الإشكال- كما تقدم- مبنيّ على عدم ثبوت إطلاق في البين حتّى تصل النوبة إلى الأصل و قد تقدم ثبوته و على فرض عدم ثبوت الإطلاق اللفظي فالإطلاق الحالي و المقامي ثابت مطلقا لأنّ إعادة الفريضة احتياطا من شؤون نفس الفريضة عند المتشرعة فيعمّها كلّ ما للفريضة من الآداب و الأحكام.

وجه الإشكال عدم إحراز كون صلاة الإمام فريضة واقعية حتّى يصح الاقتداء فيها. و الجواب ما مرّ من صحة الاكتفاء بمطلق الوجوب و لو كان من جهة

الظنون الاجتهادية أو قاعدة الاشتغال، أو استصحاب بقاء الأمر الأول، لبناء أحكام الفقه على ذلك كلّه من أول الفقه إلى آخره و لا خصوصية للجماعة حتّى يكون مدارها على الفريضة الواقعية إلا دعوى أنّها مخالفة للأصل و أنّه لا إطلاق لها في البين و قد مرّ ما يتعلق بهما في التنبيهات فراجع.

تقدم ما يتعلق بهما في القسم الأول و الثاني من الأقسام المذكورة في المسألة السابعة فراجع.

لتسالم الأصحاب على كلّ ذلك، بل لا يبعد أن يعدّ من ضروريات الفقه في هذه الأعصار.

لما تقدم من الأقسام الستة في موارد الاحتياط الاستحبابي و الوجوبي، و كذا في الصلاة المعادة جماعة راجع [المسألة ۱۹] من آخر صلاة الجماعة.

إجماعا، و نصوصا: منها: ما تقدم في خبري البصري و ابن عمار و يشهد له الاستصحاب، و إطلاق ما دل على استحباب الجماعة في اليومية الشامل للقضاء و الأداء سواء كان المأموم قاضيا و الإمام مؤديا، أو بالعكس و قاعدتي كلّما يجري على الأداء يجري على القضاء إلا ما خرج بالدليل، و أنّ كلّ ما يجوز فيه الائتمام يصح فيه الإمامة و بالعكس إلا ما خرج بالدليل، و هما من المسلمات الفقهية، بل تعد من ضروريات الفقه، و لا فرق فيه بين كون القضاء عن النفس أو عن الغير ولاية أو تبرعا أو بالإجارة. نعم، لو كان القضاء احتياطيا يجري فيه إشكال أنّه لا بد في مورد الاقتداء أن يكون من الفريضة الواقعية و قد أجبنا عنه مرارا.

لإطلاق خبر ابن عمار عن الصادق عليه السلام، «تقام الصلاة و قد صلّيت قال عليه السلام: صلّ و اجعلها لما فات»٥٦.

و خبر البصري عنه عليه السلام أيضا: فيمن نسي صلاة حتّى دخل وقت صلاة أخرى قال عليه السلام: و إن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة ثمَّ صلّى المغرب ثمَّ صلّى العتمة بعدها»٥۷.

مضافا إلى ظهور الإجماع.

للإجماع، و النص، و السيرة، ففي صحيح حماد عن الصادق عليه السلام:

«عن رجل إمام قوم، فصلّى العصر و هي لهم الظهر، فقال عليه السلام: أجزأت عنه و أجزأت عنهم»٥4.

و الظاهر بل المعلوم أنّ ذكر الظهر و العصر من باب المثال، فيشمل الجميع، مضافا إلى كفاية ما مرّ من قوله: «ليس الاجتماع بمفروض في‏

الصلوات كلّها، و لكنّها سنة»٥٥.

(مسألة ٤): يجوز الاقتداء في اليومية أيا منها كانت أداء أو قضاء بصلاة الطواف كما يجوز العكس (٤۱).

عن جمع التشكيك في صحة الجماعة في صلاة الطواف مطلقا سواء اقتدى فيها بمن يصلي الطواف أم اليومية أم بالعكس. و عمدة الوجه أصالة عدم تحمل الإمام القراءة، و أصالة عدم المشروعية، و أصالة عدم ترتب آثار الجماعة و لا دليل لهم غير هذه الأصول، و أنّه لو كانت مشروعة لشاع، لعموم الابتلاء بها.

و الكل مردود: أما الأصول، فلإطلاق قوله عليه السلام: «الإمام ضامن للقراءة»٦۰.

المنساق منه أنّ كلّ ما تحقق ائتمام و اقتداء عرفي يتحمل الإمام قراءة المأموم إذ الائتمام و الاقتداء من الموضوعات العرفية التي حددها الشارع بحدود و قيود و ما لم يرد فيه تحديد و تقييد منه يرجع إلى العرف، و يأتي أنّ المناط في رجوع الإمام إلى المأموم أو العكس في الشك إنّما هو تحقق الحفظ عن أحدهما للآخر و مهما تحققت هذه الجهة يصح الرجوع فلا موضوع، لأصالة عدم ترتب الأثر.

و أما عدم شيوع الجماعة في صلاة الطواف للشيعة، لوجود المانع من التقية و نحوها، مع أنّه ربّ جائز غير شائع هذا كلّه مضافا إلى إطلاق قوله عليه السلام:

«الصلاة فريضة و ليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلّها و لكنّه سنة»٦۱.

فإنّ إطلاقه يشمل صلاة الطواف أيضا.

و أشكل عليه تارة: بانصرافها إلى اليومية. و أخرى: بأنّه لا بد من تقييد قوله: «الصلوات المفروضة» باليومية إذ ليس كلّ الصلوات بمفروضة.

و يرد الأول‏ بأنّ الانصراف الذي منشأه غلبة الوجود لا اعتبار به. و الثاني‏ بأنّ القضية انحلالية في الواقع يعني أنّ الصلاة و إن كانت واجبة لكن الاجتماع فيها ليس بواجب و تنطبق قهرا على الصلوات الواجبة يومية كانت أو غيرها. هذا مضافا إلى أنّ إطلاق قولهم رحمهم اللّه يجوز اقتداء المفترض بالمفترض يشمل المقام أيضا، مع أنّ السبر و التقسيم في الصلوات الواجبة يقتضي ذلك أيضا.

و أما ما عن بعضهم من التمسك للجواز بقاعدة التسامح فقد تقدم ما فيه. ثمَّ إنّ طريق الاحتياط أن يقتدى بصلاة الطواف رجاء و يؤتى بالقراءة فيها كذلك أيضا، فإنّ دليل حرمة القراءة على المأموم فيما إذا كانت صلاة الإمام جهرية لا يشملها.

(مسألة ٥): لا يجوز الاقتداء في اليومية بصلاة الاحتياط (٤۲) في الشكوك. و الأحوط ترك العكس- أيضا- و إن كان لا يبعد الجواز (٤۳)، بل الأحوط ترك الاقتداء فيها و لو بمثلها (٤٤) من صلاة الاحتياط حتّى إذا كانت جهة الاحتياط متحدة، و إن كان لا يبعد الجواز في خصوص صورة الاتحاد كما إذا كان الشك الموجب للاحتياط مشتركا بين الإمام و المأموم (٤٥).

لما فيها من مراعاة جهة النافلة كالاستقلال بالنية مستقلا و تكبيرة

الإحرام و قراءة الفاتحة، فيشمل من هذه الجهة دليل عدم تشريع الجماعة لها أصلا و عكسا.

لأنّها حينئذ إن كانت فريضة اليومية فتشملها الأدلة و إن كانت نافلة تقع الجماعة لغوا فيها، و الأحوط أن يقرأ المأموم الفاتحة رجاء و يصح أن يرجع الإمام إليه لو حصل له شك و كذا المأموم، لما مرّ.

الكلام فيه عين الكلام فيما تقدم من غير فرق. و منشأ البطلان لحاظ جهة التنفل و منشأ الصحة ملاحظة جزئية اليومية و تغليبها.

لتغليب الشارع جهة جزئية اليومية عليها، فتكون ركعة من الفريضة يجري عليها حكمها كما يأتي في [المسألة ۱] من (فصل صلاة الاحتياط) و تكفي هذه الجهة في شمول أدلة الجماعة لها، مع أنّها إما من اليومية، فتصح الجماعة فيها قطعا أو من النافلة، فتكون لغوا و لا يلزم محذور في البين، و طريق الاحتياط أن يقتدي رجاء و يقرأ القراءة كذلك و لا فرق فيه بين الأصل و العكس.

(مسألة ٦): لا يجوز اقتداء مصلّي اليومية أو الطواف بمصلّي الآيات أو العيدين أو صلاة الأموات. و كذا لا يجوز العكس، كما أنّه لا يجوز اقتداء كلّ من الثلاثة بالآخر (٤٦).

لظهور الإجماع على ذلك كلّه، بل عدّ ذلك من بديهيات الفقه و لو لا ذلك لأمكنت المناقشة في بعض ما ذكر.

(مسألة ۷): الأحوط عدم اقتداء مصلّي العيدين بمصلّي‏ الاستسقاء و كذا العكس و إن اتفقا في النظم (٤۷).

مقتضى ظاهر الفتاوى جواز الائتمام فيهما. و كذا ظاهر النصوص صحة الاقتداء في متحد الكمية و الكيفية، و منشأ الإشكال أصالة عدم ترتب الأثر بعد عدم إطلاق في البين، و عدم وصول الفتاوى إلى حدّ الإجماع المعتبر، و قد تقدم مرارا وجود الإطلاق فلا وجه لجريان الأصل حينئذ، و الحق أنّ هذه الفروع غير منقحة لديهم.

(مسألة ۸): أقلّ عدد تنعقد به الجماعة- في غير الجمعة و العيدين- اثنان، أحدهما الإمام (٤۸)، سواء كان المأموم رجلا أم‏ امرأة، بل و صبيا مميزا على الأقوى (٤۹). و أما في الجمعة و العيدين فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام (٥۰).

للإجماع، و للنصوص الكثيرة. قال زرارة: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجلان يكونان جماعة؟ قال عليه السلام: نعم، و يقوم الرجل عن يمين الإمام»٦۲.

و يمكن التمسك بالصدق اللغوي أيضا بناء على أنّ الجماعة من الجمع و هو يصدق بالنسبة إلى الاثنين.

و أما ما نسب إلى الصدوق رحمه اللّه من أنّ الواحد جماعة. فإنّه يمكن حمله على ما إذا كان بنية الجماعة و أذن و أقام، فيؤتى فضل الجماعة حينئذ، كما في الخبر:

«من صلّى بأذان و إقامة صلّى خلفه صفان من الملائكة»٦۳.

و لعلّه رحمه اللّه تمسك بإطلاق قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- في خبر الجهني-: «المؤمن وحده جماعة»٦4.

فيكون نظير قوله تعالى‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ‏٦٥.

لخبر الصيقل عن الصادق عليه السلام: «كم أقلّ ما تكون الجماعة؟ قال عليه السلام: رجل و امرأة»٦٦.

و في خبر أبي البختري عن عليّ عليه السلام: «الصبيّ عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف جماعة»٦۷.

نصوصا، و إجماعا. ففي صحيح زرارة كان أبو جعفر عليه السلام يقول: «لا تكون الخطبة و الجمعة و صلاة ركعتين على أقلّ من خمسة رهط الإمام و أربعة»٦۸.

و يأتي التفصيل في محلّه.

(مسألة ۹): لا يشترط في انعقاد الجماعة- في غير الجمعة و العيدين نية الإمام و الجماعة و الإمامة (٥۱)، فلو لم ينوها مع اقتداء غيره به تحققت الجماعة، سواء كان الإمام ملتفتا لاقتداء الغير به أم‏ لا. نعم، حصول الثواب في حقه موقوف على نية الإمامة (٥۲). و أما المأموم فلا بد له من نية الائتمام (٥۳)، فلو لم ينوه لم تتحقق‏ الجماعة في حقه و إن تابعه في الأقوال و الأفعال (٥٤). و حينئذ فإن أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحت صلاته و إلا فلا (٥٥). و كذا يجب وحدة الإمام (٥٦)، فلو نوى الاقتداء باثنين و لو كانا متقارنين في الأقوال و الأفعال لم تصح جماعة، و تصح فرادى إن أتى بما يجب على المنفرد (٥۷)، و لم يقصد التشريع (٥۸). و يجب عليه تعيين الإمام بالاسم (٥۹) أو الوصف، أو الإشارة الذهنية، أو الخارجية، فيكفي التعيين الإجمالي (٦۰)، كنية الاقتداء بهذا الحاضر، أو بمن يجهر في صلاته- مثلا- من الأئمة الموجودين أو نحو ذلك. و لو نوى الاقتداء بأحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصح جماعة (٦۱)، و إن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك في الأثناء أو بعد الفراغ (٦۲).

لظهور الإجماع، و إطلاق مثل قوله عليه السلام: «لا تصلّ إلا خلف من تثق بدينه»۹۸

و لأنّ الإمامة يمكن أن لا تكون اختيارية التفاتية، بل و لا يعتبر في الجمعة و العيدين أيضا. نعم، يعتبر فيهما علم الإمام بتحقق الشروط و اقتداء من هو شرط في صحة الجماعة به، و هذا غير قصد الإمامة، كما هو معلوم. فقصد الإمامة يكون لغوا على أيّ تقدير إذ الجماعة تتحقق بائتمام المأموم به، قصد الإمام الإمامة أو قصد الانفراد.

لا وجه له من عقل أو نقل، لأنّ الثواب لا دليل على اعتبار كونه قصديا مطلقا، بل هو تفضل خاص من اللّه تعالى على من يشاء من عباده، فيصح تعلقه و لو بغير المقصود أيضا. نعم، في الغالب يكون قصديا لا أن يكون ذلك من مقوّماته الذاتية، هذا مضافا إلى كفاية قصد أصل الصلاة في حصول الثواب بالنسبة إلى بعض عوارضها، فمن صلّى في محلّ لا يعلم أنّه مسجد يؤتى ثواب الصلاة في المسجد، و من صلّى و في يده خاتم عقيق يؤتى ثواب الصلاة في العقيق، و هكذا. مع أنّه يصح أن يقال: إنّ بقصد المأموم الائتمام يحصل ثواب الجماعة الشاملة للإمام و المأموم معا، و ليس ذلك من فضله تعالى ببعيد، بل يكون عادته في عباده، كما يظهر من جملة من الروايات:

منها: قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله المعروف بين الفريقين: «إنّ اللّه يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده و ولد ولده، و أهل دويرته و دويرات حوله لا يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم»۷۰.

و الأخبار في هذا المعنى كثيرة جدّا من طرق العامة و الخاصة تعرضنا لبعضها في التفسير عند قوله تعالى‏ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ۷۱.

للنص، و السيرة، و الإجماع، ففي النبوي: «إنّما جعل الإمام إماما ليؤتم به»۷۲.

و ظاهره تقوّم الائتمام بالقصد فلا يتحقق بدونه، و يكفي فيه القصد الإجمالي، لعدم الدليل على اعتبار الأزيد منه بل مقتضى الأصل عدمه.

لأنّ وجوب الائتمام شرطي لتحقق الجماعة، كما هو ظاهر النص و الكلمات، و مقتضى المرتكزات. و يكفي فيه قصد نفس المتابعة- و لو إجمالا- لأنّ الائتمام و الاقتداء و الجماعة كلّها عبارة أخرى عن قصد المتابعة. فالمتابعة تارة: تكون التفاتية، و أخرى: تكون بقصد عدم الجماعة لمصلحة في نفسها مع كون الصلاة انفرادية، و ثالثة: تكون قصدية و لو إجمالا، و في‏ الأخير: تتحقق الجماعة، بخلاف الأولين.

أما الصحة في‏ الأول: فظواهر الأدلة، و أصالة البراءة عن مانعية المتابعة في الأقوال و الأفعال. و أما البطلان في‏ الأخير: فلدليل اعتبار القراءة و قاعدة الاشتغال بعد عدم ما يدل على اغتفار تركها في مثل المقام، هذا مع العمد. و أما مع النسيان فتصح الصلاة لحديث: «لا تعاد»۷۳ بالنسبة إلى ترك القراءة. و أما مع الجهل فالصحة و عدمها مبنيان على شمول الحديث لمورد الجهل، فمع شموله له تصح و مع عدمه فلا، و يأتي البحث عنه في محلّه إن شاء اللّه تعالى.

إن قيل: صحة الصلاة فرادى مع تحقق المتابعة مبنيّة على كون صلاة الجماعة و الفرادى حقيقة واحدة. و أما مع اختلافهما فيها فلا وجه للصحة، لأنّ ما أتى به ليس بمشروع، و ما هو المشروع لم يأت به.

يقال أولا: عدم ورود الإشكال، لفرض أنّه لم يقصد المتابعة حتّى يكون في الجماعة و تصل النوبة إلى البحث عن أنّها و الفرادى مختلفتان.

و ثانيا: اختلافهما في الحقيقة من المقطوع بفساده، كما هو ظاهر لدى كلّ أحد، فإنّ الصلاة فرادى و الصلاة مع الجماعة كالصلاة في المسجد و الصلاة في‏

البيت، و الاختلاف في الآثار في الجملة أعمّ من الاختلاف في الحقيقة، كما هو واضح لا يخفى.

و ثالثا: يمكن القول بالصحة حتّى مع الاختلاف في الحقيقة بدعوى تحقق القصد الطولي، لأنّ المصلّي يقصد الجماعة، و مع بطلان خصوصية الجماعة يكون قاصدا لأصل الصلاة قطعا، و يكفي هذا المقدار من القصد في الصحة، و لا دليل على اعتبار أزيد منه بل مقتضى الأصل عدمه، و خصوصية الفرادى ليست قصدية إجماعا، فيكفي قصد ذات الصلاة في تحققها.

للإجماع و السيرة العملية خلفا عن سلف، و لظواهر النصوص مضافا إلى الأصل.

ثمَّ إنّ الاقتداء باثنين يتصوّر على وجوه:

منها: الاقتداء بهما عرضيين.

و منها: الاقتداء بهما طوليين، بأن كان زيد مقتديا بعمرو، و اقتدى شخص بزيد بانيا على الاقتداء بهما كذلك.

و منها: ما إذا اقتدى بزيد و كان بانيا على أنّه لو عرض لزيد عارض عن إتمام الجماعة نقل اقتداءه إلى عمرو. و الأول مورد البحث هنا، و يأتي حكم الثاني في المسألة التالية، و حكم الأخيرة في [المسألة ۱٤].

لوجود المقتضي و فقد المائع، كما تقدم آنفا. و لا موجب للبطلان إلا احتمال كون صلاة الجماعة و الفرادى حقيقتان مختلفتان، فيكون حينئذ ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع، و لكن تقدم دفعه في المسألة السابقة.

لسقوط العمل عن صلاحية التقرب به حينئذ، إما بناء على سراية الحرمة في مورد التشريع إلى ذات العمل الخارجي من حيث هو عمل فواضح،

لأنّه على هذا من مظاهر التجري على المولى، فكيف يتقرب إليه بما يتجرّى به عليه، و التفكيك بين الجهتين و إن أمكن دقة، لكن العرف يأبى عنه و يرى العمل من مظاهر النفرة و البغض.

و أما بناء على العدم فالعمل باطل من جهة فقد قصد الأمر، لأنّ ما قصد لا يصح الامتثال به، و ما أتي به لم يقع عن قصد. و يمكن أن يقال: بانحلال القصد إلى قصدين، قصد الجماعة و قصد أصل الصلاة، و بطلان الأول لا يستلزم بطلان الثاني، كما تقدم.

للإجماع، و السيرة، مع أنّ قصد الاقتداء مستلزم عقلا لقصد المقتدى به إجمالا، فيكون هذا الوجوب عقليا لا نحتاج فيه إلى الإجماع، لأنّ الاقتداء من الأمور الإضافية المتقوّمة بالإضافة إلى المقتدى به.

لعدم الدليل على اعتبار الأزيد منه، بل مقتضى الأصل و السيرة عدم اعتباره. و لو نوى الاقتداء بمن يقتدي به الحاضرون و هو يعلم أنّهم نووه يجزي ذلك أيضا.

لأنّ الترديد ينافي التعيين، مع أنّ مقتضى أصالة عدم المشروعية عدم الكفاية بعد عدم تكفل الإطلاقات لبيان هذه الجهة.

لأصالتي عدم المشروعية و الإجزاء بعد عدم دليل عليهما، و ظهور الإطلاقات في ما هو المعهود من التعيين و لو إجمالا حين الائتمام.

(مسألة ۱۰): لا يجوز الاقتداء بالمأموم (٦۳)، فيشترط أن لا يكون إمامه مأموما لغيره.

لظهور الإجماع، كما عن الذكرى و التذكرة، مضافا إلى الأصل بعد عدم دليل حاكم عليه إلا دعوى الإطلاق في الأدلة، و لكن الإجماع قرينة على سقوطه من هذه الجهة. و لو اقتدى بالمأموم و لم يخل بوظيفة المنفرد تصح صلاته و إن بطلت جماعة، كما أنّه لو كان مأموما في ركعتين- مثلا- ثمَّ انفرد يصح الاقتداء به بعد الانفراد، لعدم شمول دليل المنع لهذه الصورة.

(مسألة ۱۱): لو شك في أنّه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم (٦٤) و أتمّ منفردا (٦٥)، و إن علم أنّه قام بنية الدخول في الجماعة (٦٦). نعم، لو ظهر عليه أحوال الائتمام- كالإنصات و نحوه- فالأقوى عدم الالتفات (٦۷) و لحوق أحكام الجماعة، و إن كان الأحوط الإتمام منفردا (٦۸). و أما إذا كان ناويا للجماعة و رأى نفسه مقتديا و شك‏ في أنّه من أول الصلاة نوى الانفراد أو الجماعة فالأمر أسهل (٦۹).

لأصالة عدم قصد الائتمام، و لا يعارض بأصالة عدم قصد الانفراد، لأنّ الانفراد ليس قصديّا، فمهما لم يتحقق الائتمام- و لو بالأصل- يتحقق الانفراد قهرا قصد ذلك أم لا.

لاحتمال عدم كفاية مطلق الأثر الشرعي، بل الأثر المختص بخصوص المشكوك في محلّه.

(فرع): ترك القراءة في الصلاة تارة: يكون عن عمد و التفات، فلا ريب في بطلان الصلاة به في غير الجماعة على ما يأتي من التفصيل. و أخرى: يكون عن نسيان و التذكر بعد مضي محلّ التدارك، و لا ريب في صحة الصلاة، لحديث «لا تعاد»۷٥.

و ثالثة: يكون بزعم الجماعة من جهة الخطإ في الموضوع، إما بأن قطع بأنّه نوى الجماعة فترك القراءة ثمَّ بان الخلاف، أو لأجل الشك في أنّه نواها أم لا فترك القراءة معتقدا لصحة الجماعة مع الشك في نيتها أيضا، و يمكن شمول‏

الحديث لهذه الصورة أيضا لرجوعها إلى الغفلة و عدم التعمد، و على هذا لو ترك القراءة في الجماعة بزعم صحتها لا وجه لبطلان الصلاة. و يأتي في [المسألة ۳٤] من فصل (أحكام الجماعة) ما ينفع المقام، فراجع.

لجريان قاعدة التجاوز حينئذ.

إن قلت: لا وجه لجريانها، لأنّ حكومتها على استصحاب العدم إنّما هو بلحاظ الأثر الشرعي بحيث لو لا القاعدة كان مقتضى الاستصحاب إتيانه، و لا وجه للرجوع و الإتيان بنية الاقتداء هنا، فلا تجري القاعدة في المقام.

قلت: يكفي في الجريان مجرد الأثر الشرعي بأيّ نحو كان ما لم يكن مثبتا، و هو هنا عدم وجوب القراءة، و عدم وجوب الإتيان بوظيفة المنفرد، و يكفي وجود هذا الأثر في مجراها فلا محذور من جريانها من هذه الجهة.

لعدم صلاحية ذلك للحكومة على أصالة عدم قصد الائتمام، فإنّه إن كان المراد به ظهور الحال، ففي البحث عن اعتباره مجال ما لم يوجب الاطمئنان. و إن كان المراد ما ورد من أنّ «الصلاة على ما افتتحت به۷4.

ففي جريانه في المقام إشكال، إذ المراد به ما إذا أحرز العنوان ثمَّ شك في أصل إحرازه. نعم، يمكن أن يقال: إنّ مقتضى استصحاب بقاء نية الجماعة عدم وجوب تكليف المنفرد عليه، و أنّه مقتد فعلا بناء على كفاية مجرد الداعي الذي يكون سهل المؤنة، بل الظاهر سقوط أصل هذا البحث بناء على كفايته و عدم مانعية الغفلة الفعلية مع بقاء أصل الداعي.

لصيرورته منفردا قهرا، إذ المنفرد من لم يحكم بكونه مقتديا و لو بالأصل. و المسألة مبنية على أمرين: أحدهما: عدم كون الجماعة و الفرادى مختلفتان، و قد مرّ أنّه لا دليل على الاختلاف في الحقيقة و إنّما هو في الخصوصيات لا الذات. ثانيهما: عدم كون الانفراد قصديا، بل من الأمور الانطباقية القهرية، قصد أم لا، و الظاهر، بل المقطوع به كونه انطباقيا و عدم كونه قصديا.

لاستصحاب بقاء نية الجماعة في نفسه بناء على كونها مجرد الداعي- كما هو الحقّ- و لجريان قاعدة التجاوز، كما تقدم. و يصح الاستشهاد بظهور الحال أيضا و إن لم يصلح ذلك للاستدلال ما لم يوجب الاطمئنان.

(مسألة ۱۲): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنّه زيد فبان أنّه عمرو، فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته و صلاته- أيضا- (۷۰)، إن ترك القراءة (۷۱)، أو أتى بما يخالف صلاة المنفرد (۷۲) و إلا صحت على الأقوى (۷۳). و إن التفت في الأثناء و لم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتم منفردا (۷٤)، و إن كان عمرو- أيضا- عادلا، ففي المسألة صورتان: (إحداهما): أن يكون قصده الاقتداء بزيد و تخيل أنّ الحاضر هو زيد. و في هذه الصورة تبطل جماعته و صلاته- أيضا- (۷٥) إن خالفت صلاة المنفرد. (الثانية): أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر، و لكن تخيل أنّه زيد فبان أنّه عمرو. و في هذه الصورة الأقوى صحة جماعته و صلاته (۷٦). فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب الاشتباه في التطبيق. (مسألة ۱۲): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنّه زيد فبان أنّه عمرو، فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته و صلاته- أيضا- (۷۰)، إن ترك القراءة (۷۱)، أو أتى بما يخالف صلاة المنفرد (۷۲) و إلا صحت على الأقوى (۷۳). و إن التفت في الأثناء و لم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتم منفردا (۷٤)، و إن كان عمرو- أيضا- عادلا، ففي المسألة صورتان: (إحداهما): أن يكون قصده الاقتداء بزيد و تخيل أنّ الحاضر هو زيد. و في هذه الصورة تبطل جماعته و صلاته- أيضا- (۷٥) إن خالفت صلاة المنفرد. (الثانية): أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر، و لكن تخيل أنّه زيد فبان أنّه عمرو. و في هذه الصورة الأقوى صحة جماعته و صلاته (۷٦). فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب الاشتباه في التطبيق.

أما بطلان الجماعة، فلأنّ من كان عادلا لم يقتد به و من اقتدى به ليس بعادل فلا وجه لصحتها، و لكن يأتي في [المسألة ۳٤] من فصل (أحكام الجماعة) أنّ المستفاد من الأدلة صحة الجماعة أيضا، و أنّ المناط في صحتها إحراز المأموم شرائط صحة الاقتداء و إن بان الخلاف بعد ذلك.

و أما بطلان الصلاة فهو المشهور بين الأصحاب، و مع تسليم أمرين لا ريب في صحة قولهم:

الأول: تباين حقيقة صلاة الفرادى و الجماعة.

الثاني: تقوم الفرادى- من جهة كونها فرادى- بالقصد، كتقوم الجماعة به، و حينئذ يصح أن يقال: إنّ ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد، فلا وجه للصحة.

و لكن الأمرين‏ ممنوعان‏ أشدّ المنع. أما الأول فلشهادة الوجدان و مرتكزات المسلمين أنّ حقيقة الصلاة فيهما واحدة و الاختلاف إنّما هو بالجهات الخارجة عن الذات، كما في صلاة المسجد و الدار، و مجرد الاختلاف في بعض الآثار أعمّ من الاختلاف في الماهية و الذات، كما هو واضح.

و أما الأخير فلتسالم الكلّ على أنّ قصد ذات الصلاة متقربا إلى اللّه تعالى‏

يكفي في الامتثال و لو لم يقصد الفرادى، و أنّه من العناوين الانطباقية القهرية غير المتقومة بالقصد. و مع فساد الأمرين لا موضوع لقولهم: (ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع) لكفاية قصد ذات الصلاة في صحة ما وقع، و المفروض تحققه فتصح فرادى لا محالة.

لتحقق قصد أصل الصلاة منه، و عدم كون الفرادى من الأمور القصدية، فيكون المقتضي للصحة موجودا و المانع عنها مفقودا. نعم، بناء على كون الجماعة و الفرادى مختلفان بالذات لا وجه للصحة حينئذ.

إن كانت المخالفة بمثل زيادة سجدة واحدة فلا يضرّ أيضا، لحديث «لا تعاد»۷۷. و إن كانت لزيادة الركن و قلنا بعدم صحة الجماعة تبطل الصلاة، و يأتي في [المسألة ۳٤] من فصل (أحكام الجماعة) أنّه لا دليل على بطلان الجماعة، بل ظاهر الأدلة صحتها، فراجع.

تقدم أنّ ترك القراءة بزعم صحة الجماعة لا يوجب البطلان، لحديث «لا تعاد»۷٦ بناء على ما يأتي من التعميم في مورده.

لأصالة الصحة في الصلاة، و عدم دليل على بطلانها، و يصح الإتمام منفردا إن كان الإخلال بترك القراءة مع التجاوز عن محلّ التدارك، أو زيادة سجدة واحدة، لما مرّ من حديث «لا تعاد»۷۸ هذا كلّه لو لم يكن قصد الجماعة تقييديا، و كان من باب تعدد المطلوب، و إلا فلا وجه لصحة الصلاة

أصلا، لعدم القصد إليها مع فقد الجماعة، لفرض كون القصد تقييديا لا انحلاليا.

بطلان الجماعة و الصلاة مبنيّ على أن يكون قصد الاقتداء بزيد- مثلا- تقييديا دقيا عقليا، بمعنى: أنّه لو كان الإمام عمرا لم يكن قاصدا لا للجماعة و لا للصلاة حقيقة، فيبطل كلّ منهما حينئذ من جهة فقد القصد في الواقع، و الظاهر عدم كون قصد نوع المقيدين هكذا، فإنّ مثل هذا التحليل إنّما يكون في البحث العلمي، و أما سواد الناس فغير ملتفتين إلى هذه الجهات، و إنّما يكون قصدهم إتيان الصلاة الصحيحة بأيّ وجه أمكنت الصحة فيسقط أصل البحث في أنّ المقصود من باب الداعي أو من باب الاتفاق، لأنّ كلّ ذلك من الفروض التي لا واقع لها في الخارج.

و أما لو لم يكن كذلك فلا وجه لبطلان الجماعة و لا الصلاة مع أنّك عرفت فيما تقدم إمكان تصحيح الصلاة بحديث «لا تعاد»، و لو أخلّ بوظيفة المنفرد و كانت الجماعة باطلة، فراجع ما تقدم يتضح لك ما هنا.

لوجود المقتضي و هو تحقق القصد إلى أصل الجماعة و الصلاة، و تخيل كون الإمام زيدا كان من باب تعدد المطلوب لا التقييد حتّى يضرّ بأصل قصد الجماعة و يكون مانعا عن الصحة.

(مسألة ۱۳): إذا صلّى اثنان و بعد الفراغ علم أنّ نية كلّ منهما الإمامة للآخر صحت صلاتهما (۷۷). أما لو علم أنّ نية كلّ منهما الائتمام بالآخر استأنف كلّ منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد (۷۸). و لو شكّا فيما أضمراه فالأحوط الاستئناف (۷۹)، و إن كان الأقوى الصحة (۸۰)، إذا كان الشك بعد الفراغ (۸۱)، أو قبله مع نية الانفراد بعد الشك (۸۲).

للضرورة المذهبية إن لم تكن دينية إن لم يخل كلّ منهما بوظيفة المنفرد، إذ لم يحتمل أحد أن يكون قصد الإمامة من الموانع و القواطع فتشملها الإطلاقات و العمومات الدالة على الإجزاء، مضافا إلى خبر السكوني:

«قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين اختلفا، فقال أحدهما: كنت إمامك و قال الآخر: كنت إمامك، فقال عليه السلام: صلاتهما تامة. قلت:

فإن قال كلّ واحد منهما: كنت آتم بك. قال عليه السلام: صلاتهما فاسدة، و ليستأنفا»۷۹.

و مقتضى إطلاق الصدر صحة الصلاة و إن خالفت وظيفة المنفرد، كرجوع أحدهما إلى الآخر في الشك، و يمكن القول بالصحة حتّى في هذه الصورة أيضا، لأنّه لا يقصر عن حفظ الصلاة بالحصى و الخاتم، كما ورد في النص‏۸۰.

بلا إشكال فيها بالنسبة إلى أصل الصلاة فيما إذا لم يخل كلّ منهما بوظيفة المنفرد، سواء حصل الشك في الأثناء أم بعد الفراغ، إذ لا أثر لهذا الشك في صحة أصل الصلاة بعد استجماعها للأجزاء و الشرائط مع أنّ أصالة الصحة في الأثناء، و قاعدة الفراغ بعده تدلان على الصحة.

و أما الجماعة فإن علم أحدهما أنّ صاحبه قصد الإمامة يمكن الحكم بتحقق الجماعة أيضا، لأنّ المتعارف حينئذ أنّه مع هذا العلم لا يقصد الأخير الإمامة بل يقصد الاقتداء، و أما إذا شك أحدهما فيما أضمره صاحبه فلا طريق لإحراز صحة الجماعة، بل مقتضى أصالة عدم قصد الائتمام عدمها، و لا يعارض بأصالة عدم قصد الإمامة، لما تقدم من عدم تقوّمها بالقصد و إن أخلّ كلّ منهما أو أحدهما بوظيفة المنفرد، فإن كان الإخلال بما يشمله حديث «لا تعاد»۸۲ تصح أصل الصلاة، سواء حصل الشك في الأثناء أم بعد الفراغ و يعضدها قاعدة الفراغ أيضا في الأخير، و أما إحراز صحة الجماعة فطريقه ما مرّ في سابقة.

و توهم‏ عدم جريان قاعدة الفراغ، لما في بعض أخبارها: «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك»۸۳. فاسد: لأنّه ليس من العلة التامة بل من بيان الحكمة النوعية لجعل القاعدة مع أنّا قد أثبتنا أنّها من القواعد العقلائية، و من صغريات أصالة عدم الغفلة، فيسقط أساس مثل هذه التوهمات.

ثمَّ إن شك كلّ منهما تارة: في نية نفسه، و أخرى: في نية صاحبه، و ثالثة: فيهما معا، و حكم الكلّ بالنسبة إلى صحة أصل الصلاة عدم تحقق‏

الإخلال بوظيفة الانفراد، و على فرض الإخلال فالمناط في الصحة شمول حديث: «لا تعاد»۸4 و بالنسبة إلى صحة الجماعة إحراز أحدهما نيته الائتمام بأيّ وجه أمكن ذلك.

إن كانت المخالفة في ترك القراءة أو زيادة سجدة واحدة، و قلنا بشمول حديث «لا تعاد»۸۱ للمقام أيضا، فلا وجه للبطلان. و إن كانت في جهة أخرى أو قلنا بعدم شمول الحديث لمثل المقام يتعيّن البطلان و الشمول قويّ فالإطلاق مخدوش هذا بحسب القاعدة. و أما بحسب ما تقدم من ذيل خبر السكوني- الذي سنده معتبر- فإن ثبت الإطلاق من كلّ جهة يتعيّن البطلان و يكون حاكما على القاعدة، و لكن الشأن في ثبوت الإطلاق. و أما قصور سنده، كما قيل. فلا دليل عليه لما أثبتنا في محلّه من توثيق عليّ بن إبراهيم، و النوفلي، و السكوني فلا قصور في السند.

لحسن الاحتياط في كلّ شي‏ء خصوصا في الصلاة سيّما مع احتمال بطلانها و لو احتمالا ضعيفا.

بلا فرق بين كون الشك منهما في نية نفسه أو صاحبه أو فيهما معا.

و ذلك كلّه لإطلاق أدلّة قاعدة الفراغ، هذا بالنسبة إلى صحة أصل الصلاة. و أما طريق إحراز صحة الجماعة فمنحصر بإحراز نية الاقتداء بأيّ وجه أمكن، كما تقدم، و قد مرّ توهم عدم جريان قاعدة الفراغ مع دفعه، فراجع.

أي عدم ترتيب آثار الجماعة بعد الشك، إذ الظاهر صيرورته منفردا قهرا، لعدم إمكان إتمام الصلاة جماعة، لأصالة عدم نية الائتمام الجارية بالنسبة إلى السابق، و عدم صحة الائتمام في الأثناء، كما يأتي. نعم، فيما إذا علم أنّ صاحبه نوى الإمامة و ظهر له آثارها يمكنه بحسب المتعارف ترتيب آثار الائتمام، كما تقدم.

(مسألة ۱٤): الأقوى و الأحوط عدم نقل نيته من إمام إلى إمام آخر اختيارا (۸۳) و إن كان الآخر أفضل و أرجح. نعم، لو عرض للإمام‏ ما يمنعه من إتمام صلاته- من موت (۸٤) أو جنون أو إغماء، أو صدور حدث، بل و لو لتذكر حدث سابق (۸٥) …. جاز (۸٦) للمأمومين تقديم إمام آخر (۸۷) و إتمام الصلاة معه، بل الأقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه من ……. إتمامها مختارا (۸۸)، كما لو صار فرضه الجلوس حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به، لما يأتي من عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد (۸۹).

أنّ الجماعة توظيفية و لم يرد نص في ذلك، فمقتضى الأصل عدم المشروعية، هذا غاية ما قالوه في وجه هذه المسألة التي لا دليل لهم عليها.

و فيه أولا: أنّ الجماعة و الاجتماع من العرفيات الشائعة فما قيدها الشرع بقيد نقول به، و في غيره نرجع إلى الصدق العرفي و لا يضر بصدقه العرفي الانتقال من إمام في الأثناء إلى إمام آخر.

و ثانيا: كان المأموم مخيّرا قبل الائتمام في أن يقتدي بأيّ إمام شاء و أراد،

و مقتضى الاستصحاب بقاء التخيير له بقاء كثبوته له حدوثا.

و ثالثا: يمكن أن يستفاد الجواز من النصوص الآتية بعد حمل ما ورد فيها على الغالب من عدم الانتقال إلا في موارد الضرورة و الاضطرار.

و رابعا: لنا أن نتمسك بالإطلاقات التي تعرّضنا لها في أول فصل الجماعة، و تقتضيه أصالة الصحة و عدم المانعية، و سهولة الشريعة في مثل هذا الأمر العام البلوى. و لذا نسب إلى العلامة رحمه اللّه الجواز مطلقا، و احتمله الشهيد (قدّس سرّه) فيما إذا كان المنتقل إليه أفضل، ثمَّ إنّه لو انتقل عمدا و أتمّ الصلاة و لم يخل بوظيفة المنفرد تصح صلاته.

للإجماع، و النص، كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام:

«عن رجل أمّ قوما فصلّى بهم ركعة ثمَّ مات. قال عليه السلام: يقدمون رجلا آخر و يعتدون بالركعة و يطرحون الميت خلفهم»۸٥.

و نحوه توقيع الحميري‏۸٦.

إجماعا و نصّا ففي صحيح سليمان عن الصادق عليه السلام: «عن الرجل يؤم القوم فيحدث و يقدم رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع؟ قال عليه السلام: لا يقدم رجلا قد سبق بركعة، و لكن يأخذ بيد غيره فيقدمه»۸٦.

و نحوه غيره.

و في خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام: «عن إمام أمّ قوما فذكر أنّه لم يكن على وضوء، فانصرف و أخذ بيد رجل و أدخله فقدّمه و لم يعلم الذي قدم ما

صلّى القوم. فقال عليه السلام: يصلّي بهم، فإن أخطأ سبح القوم به و بنى على صلاة الذي كان قبله»۸۸.

و عن عليّ عليه السلام: «ما كان من إمام تقدم في الصلاة و هو جنب ناسيا، أو أحدث حدثا، أو رعف رعافا أو أذى في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه ثمَّ لينصرف و ليأخذ بيد رجل فليصلّ مكانه ثمَّ ليتوضأ و ليتم ما سبقه من الصلاة، و إن كان جنبا فليغتسل فليصل الصلاة كلّها»۸۹.

إلى غير ذلك من الأخبار الناصة في أنّ العذر موجب لصحة الانتقال من إمام إلى إمام آخر، و الظاهر أنّ ما ذكر فيها من الأعذار من باب المثال، و لذا تعدّى الأصحاب إلى الجنون، و الإغماء مع أنّه ليس منهما ذكر في الأخبار.

المراد بالجواز هنا الجواز بالمعنى الأعم الشامل للندب أيضا إن كانت الجماعة مندوبة و الوجوب إن كانت واجبة. كما أنّه يجوز الانفراد أيضا في الجماعة المندوبة إجماعا.

و أما ما في صحيح ابن جعفر عليه السلام في إمام أحدث قال عليه السلام:

«لا صلاة لهم إلا بإمام»۹۰.

الظاهر في الوجوب، فمحمول إما على الجماعة الواجبة، أو على تأكيد الاستحباب، فراجع أخبار الباب.

ظاهر جملة من الإطلاقات جواز كون الإمام الآخر من غير المأمومين. و ما في صحيح ابن جعفر عليه السلام من قوله عليه السلام: «فليقدم بعضهم»۹۱، و قوله عليه السلام في خبر أبي العباس- الواردة في ائتمام الحاضر

بالمسافر: «أخذ بيد بعضهم فقدّمه»۹۲. محمول على الأولوية لكونه من الجماعة، فيكون أولى بأن يقتدى به في الجماعة التي كان فيها.

لما تقدم من أنّ الأعذار المذكورة في الأخبار من باب المثال لا الخصوصية.

راجع فصل (في شرائط إمام الجماعة) عند قوله (قدّس سرّه): و أن لا يكون قاعدا للقائمين.

(مسألة ۱٥): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء (۹۰).

نسب ذلك إلى جمع و لا دليل لهم عليه، إلا أصالة بقاء أحكام المنفرد، و عدم ترتب الأثر على هذا النحو من الاقتداء.

و فيه أولا: أنّها محكومة بالإطلاقات التي تعرضنا لها في أول الفصل.

و ثانيا: أنّها معارضة بأصالة بقاء التخيير بين الانفراد و الائتمام الذي كان قبل الشروع في الصلاة و ثالثا: بما نسب إلى الخلاف من الإجماع على الجواز.

و القول بأنّه لا إطلاق يرجع إليه، و على فرضه ليس في مقام بيان هذه الجهات.

مدفوع: بأنّه يكفي في الإطلاق قوله عليه السلام: «ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها، و لكنّه سنة»۹۳.

و إطلاقه واضح و بيّن، و قد تقدم استظهار كونه في مقام البيان أيضا، و لذا نسب إلى الذكرى الميل إلى الجواز، و لم يستبعده العلامة في التذكرة، و لكن الأحوط عدم الجواز خروجا عن خلاف جمع و إن كانت أدلتهم مخدوشة، كما عرفت.

و بالجملة: الأصول المذكورة في انتفاء الجماعة كلّها منتهية إلى عدم وجود أصل لفظيّ في البين و لكنّه ثابت كما لا يخفى على المتأمل في أخبار الباب، و لا تقصر هذه الإطلاقات الواردة في سائر الأبواب التي لا يزالون يتمسكون بها في أبواب العبادات و المعاملات، و يشهد للجواز ما يأتي من جواز الائتمام بالإمام في أثناء صلاته، و لا يعتبر أن يكون ذلك من أول صلاته، فليكن بالنسبة إلى صلاة المأموم أيضا كذلك، و إنّما ذكرنا ذلك لدفع الاستغراب لا الاستدلال ليدفع بأنّه قياس.

(مسألة ۱٦): يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد- و لو اختيارا في جميع أحوال الصلاة على الأقوى (۹۱)، و إن كان ذلك من‏ نيته في أول الصلاة (۹۲)، لكن الأحوط عدم العدول إلا لضرورة (۹۳)، و لو دنيوية، خصوصا في الصورة الثانية (۹٤).

على المشهور المدعى عليه الإجماع عن جمع، لاستصحاب بقاء التخيير بين الائتمام و الانفراد الذي كان له قبل الدخول في الجماعة، و أصالة صحة الانفراد، و لا منشأ لاحتمال البطلان إلا كون صلاة الجماعة و الفرادى حقيقتان متباينتان، و تقدم أنّ المرتكزات و ظواهر الأدلة خلافه. أو أنّ الجماعة و إن استحبت ذاتا لكنّها يجب إتمامها بالشروع فيها، كالحج و الاعتكاف المندوبين.

و فيه: أنّه خلاف الأصل، و لا دليل عليه من نقل أو عقل، و يشهد له أنّ الحكم لو كان مظنّة المنع في هذا الأمر العام البلوى لأشير إليه في خبر من الأخبار، و لم يظفر عليه، بل ظواهر الأخبار في الموارد المتفرقة تشهد بالخلاف، كما عن صاحب الجواهر، و تقتضيه سهولة الشريعة أيضا. بل تسمية ذلك من العدول فيه مسامحة واضحة، لأنّ العدول إنّما يتحقق فيما إذا تقوّم كلّ من المعدول و المعدول إليه بالنية و القصد، و تقدّم أنّ الفرادى ليس قصديا، فهو مثل ما إذا صلّى شخص في محلّ ليس بمسجد و في أثناء الصلاة وضع قدميه في المسجد و أتمّ الصلاة فيها، فإنّه لا يقال: إنّه عدل في صلاته إلى صلاة أخرى، أو صلّى مع الخشوع ثمَّ سلب عنه فلا يصدق العدول فيه، و هكذا.

لأصالة عدم المانعية. و قد يقال: ببطلان الجماعة في هذه الصورة لأصالة عدم التشريع، و لا إطلاق في أدلة الجماعة حتّى يشمل هذه الصورة، و بعد بطلان الجماعة لا يبقى موضوع للعدول.

و فيه: أنّ من راجع ما ورد في الجماعة من الحث و الترغيب و التأكيد يظهر له أنّ مطلوبيتها من باب تعدد المطلوب، أي لا يعتبر في المطلوبية قصد إتيان تمام الصلاة بها، و يقتضيه إطلاق قوله عليه السلام:

«و ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها، و لكنه سنة»۹4.

إذ يصدق الاجتماع بالنسبة إلى بعض الصلاة، و يصح أن يقال: اجتمعوا في الصلاة. و الانصراف إلى التمام من الغالب فلا اعتبار به، فلا وجه لاحتمال التشريع مع وجود الإطلاق.

أما كون الأحوط عدم العدول فللخروج عن خلاف من لا يجوزه و أما الجواز مع الضرورة، فلما يظهر منهم من الإجماع على الجواز حينئذ و الظاهر أنّ المراد بالضرورة مطلق الأغراض و لو الدنيوية منها في الجماعة المندوبة، لشمول العذر المذكور في كلماتهم لها أيضا، و لا وجه للاختصاص بما هو رافع للتكليف بدعوى أنّه المتيقن، إذ لم يذكر الحرج و الضرورة في كلماتهم فيما ظفرت عليها، و يشهد للتعميم ما ورد في التسليم قبل الإمام‏۹٥، و ما ورد في تخفيف الإمام صلاته لبعض الحوائج العرفية۹٦ فإنّ الجميع ينطق عن لسان واحد.

إن قلنا بانعقاد الجماعة في هذه الصورة فلا إشكال في صحة الاحتياط، كما في الصورة السابقة، و جهة الخصوصية هي أنّ شبهة عدم جواز

الانفراد عند من يقول به في هذه الصورة آكد. و إن قلنا بعدم الانعقاد، أو شككنا فيه فالاحتياط في الانفراد لصحة الصلاة منفردا بلا إشكال، و إنّما الشك في صحتها جماعة مع المخالفة لوظيفة المنفرد.

(مسألة ۱۷): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الدخول في الركوع لا تجب عليه القراءة (۹٥). بل لو كان في أثناء القراءة يكفيه- بعد نية الانفراد- قراءة ما بقي منها (۹٦) و إن كان الأحوط استئنافها، خصوصا إذا كان في الأثناء.

لعموم أدلة ضمان الإمام القراءة الحاكمة على أصالة عدم السقوط و قاعدة الاشتغال، بل و الأدلة الدالة على وجوب القراءة في الصلاة.

لما مرّ في سابقة من غير فرق، إلا أن يدعى انصراف أدلة الضمان عن ذلك، بل ظهورها فيما إذا كان الائتمام في تمام الصلاة. و لكن الانصراف مشكل، لأنّه من الغالب. و الظهور أشكل، لأنّ الضمان انبساطي امتناني و هو ينافي التخصص بأي وجه أمكن. و منه يعلم وجه الاحتياط بعنوان الرجاء.

(مسألة ۱۸): إذا أدرك الإمام راكعا يجوز له الائتمام و الركوع معه (۹۷) ثمَّ العدول إلى الانفراد اختيارا (۹۸)، و إن كان الأحوط ترك العدول حينئذ، خصوصا إذا كان ذلك من نيته أولا.

لما تقدم في المسألة السادسة عشرة. و أما الاحتياط في ترك الانفراد، فلما تقدم في تلك المسألة أيضا من غير فرق بينهما من هذه الجهة.

للإجماع، و النصوص التي تأتي في المسألة الرابعة و العشرين.

(مسألة ۱۹): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام و أتمّ صلاته، فنوى الاقتداء به في صلاة أخرى قبل أن يركع الإمام في تلك الركعة أو حال كونه في الركوع من تلك الركعة جاز، و لكنّه خلاف الاحتياط (۹۹).

أما جواز الانفراد فلما عرفت في المسألة السادسة عشرة. و أما صحة

الائتمام في صلاة أخرى فهو من المسلّمات عندهم، بل عدّ من القطعيات. و أما كونه خلاف الاحتياط فلما مرّ في [المسألة ۱٦] بلا فرق بينهما من هذه الجهة، فهذه المسائل متداخلة، كما لا يخفى على من تأمل فيها.

(مسألة ۲۰): لو نوى الانفراد في الأثناء لا يجوز له العود إلى الائتمام (۱۰۰). نعم، لو تردد في الانفراد و عدمه ثمَّ عزم على عدم الانفراد صح (۱۰۱). بل لا يبعد جواز العود إذا كان بعد نية الانفراد بلا فصل (۱۰۲)، و إن كان الأحوط عدم العود مطلقا.

لأصالة بقاء النية الإجمالية النفسانية إن كان التردد لعروض عارض و أما إذا كان بحيث يوجب زوال أصل النية فلا وجه للصحة بناء على عدم جواز الائتمام في الأثناء، و لكن لا دليل لهم على أصل المسألة فضلا عما يتفرع عليها.

لأنّه حينئذ من الائتمام في الأثناء، و قد تقدم في [المسألة ۱٥] ما يتعلق به. و قد ناقشنا في أصل عدم جوازه ابتداء، فضلا عن المقام الذي ثبتت علقة الائتمام من الأول.

بناء على أنّه لا يعد من الائتمام في الأثناء عرفا و بحسب مرتكزات المتشرعة و إن كان كذلك دقة، لكن الشرعيات غير مبتنية على الدقيات العقلية.

فلا مجرى لأصالة عدم ترتب الأثر على فرض صحتها و عدم محكوميتها بما مرّ في [المسألة ۱٥]، و ذلك لحكم العرف ببقاء الائتمام من أول الصلاة إلى آخرها، و لا ريب في حسن الاحتياط، كما ذكره (قدّس سرّه).

(مسألة ۲۱): لو شك في أنّه عدل إلى الانفراد أم لا، بنى على عدمه (۱۰۳).

لأصالة عدم العدول، و بقاء الائتمام.

(مسألة ۲۲): لا يعتبر في صحة الجماعة قصد القربة من‏ حيث الجماعة، بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة (۱۰٤). فلو كان‏ قصد الإمام من الجماعة الجاه (۱۰٥)، أو مطلب دنيوي آخر، و لكن كان قاصدا للقربة في أصل الصلاة صح. و كذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه، أو الفرار من الوسوسة، أو الشك، أو من تعب تعلم القراءة أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية صحت صلاته (۱۰٦)، مع كونه قاصدا للقربة فيها. نعم، لا يترتب ثواب الجماعة إلا بقصد القربة فيها (۱۰۷).

تقدم أنّه يمكن أن يكتفي بقصد القربة في الصلاة في تحقق ثواب‏

الجماعة و إن لم يقصد القربة في الجماعة و ذلك لسعة فضل اللّه تعالى و إطلاق أدلة ترتب الثواب على الجماعة مع غلبة عدم الالتفات إلى قصد القربة في الائتمام عند نوع العوام، بل يمكن أن يقال: بترتب الثواب على كلّ فعل خير و لو مع عدم القربة كما مرّ في بعض المباحث السابقة.

للأصل، و الإطلاق و ظهور الإجماع.

طلب الجاه على أقسام:

الأول: أن يكون المراد به إظهار عظمة اللّه جلّ جلاله، حيث يركعون و يسجدون معا جميعا للّه تعالى، و لا ريب في عدم كونه مضرّا للخلوص و الإخلاص، بل ربما يكون ذلك مؤيدا له.

الثاني: أن يكون لأجل أن يراه الناس و يرجعوا إليه في بيان الأحكام الشرعية و المعارف الإلهية، و قضاء الحوائج، و هذا أيضا من أجلّ المقامات، و ربما يكون ذلك موجبا لزيادة ثواب الجماعة.

الثالث: أن يكون ذلك من أجل قصور الهمة و خسة النفس، و كان بحيث إذا رأى أنّ جمعا يقتدي به يجعل ذلك مرتبة لنفسه و يجعله وسيلة للوصول إلى الأغراض الفاسدة. و الظاهر أنّ هذا من أعظم مصائد الشيطان و مكائده، و عدم انفكاكه عن الرياء المبطل للصلاة غالبا. و أما صلاة المأمومين فهي صحيحة ما اعتقدوا صحة صلاة إمامهم.

أما اعتبار قصد القربة في أصل الصلاة فهو من الضروريات في الدّين. و أما عدم اعتبار القربة في الخصوصيات الصلاتية الخارجة عن ذاتها- واجبة كانت أو مندوبة- فهو المطابق لإطلاقات أدلة الصلاة و عموماتها و أصالة البراءة عن الاشتراط، فمقتضى الأصل اللفظي و العملي عدم اعتبار القربة فيها، إلا أن يدل دليل على الخلاف و لا دليل عليه إلا فيما تأتي الإشارة إليه. فمن وقف تجاه القبلة، أو ستر عورته، أو قام في مكان مباح، لأجل غرض دنيويّ و صلّى مع تحقق قصد القربة في أصل الصلاة تصح صلاته، و لا شي‏ء عليه.

و كذا من قام في المسجد، أو لبس الثياب البيض إلى غير ذلك من المندوبات حال الصلاة و كان ذلك كلّه لأغراض دنيوية صحت صلاته مع قصد القربة في أصلها. و من ذلك الجماعة- إماما و مأموما- إذ لا فرق بينها و بين سائر المندوبات الصلاتية. و لكن الغرض الدنيوي على أقسام: فإما أن لا يكون له دخل في داعوية أصل الإتيان بالصلاة أصلا و كان وجوده و عدمه من هذه الجهة على حدّ سواء، و لا ريب و لا إشكال في عدم المانعية في هذا القسم.

و إما أن يكون له دخل في الجملة، و لكن لم يكن بحيث يضرّ باستقلال داعوية القربة في الصلاة، و مقتضى الإطلاقات و العمومات، و سهولة الشريعة المقدّسة، و كثرة ابتلاء الناس بمثل هذه الأمور صحة الصلاة في هذا القسم أيضا، لأنّ عبادات سواد الناس لا تخلو عن مثل هذه الأغراض و إن كان منافيا للإخلاص الكامل من كلّ جهة.

و إما أن يكون مستقلا لداعوية الصلاة بحيث لولاه لم يأت بها، أو كان في عرض داعوية القربة، و لا ريب في البطلان في هذين القسمين لتسالم الكلّ على اعتبار استقلال داعوية القربة. هذا مع أنّه قد تقدم أنّ الإمامة لا تكون من الأمور القصدية حتّى تتقوّم بالقربة، فمقتضى الأصل عدم اعتبار قصد القربة في الإمامة و المأمومية بعد تحقق قصد القربة في أصل الصلاة و إن كان ذلك منافيا لبعض مراتب الخلوص و الإخلاص.

و أما توهم عدم جريان الأصل اللفظي منه و العملي، لأجل وجود الأصل الموضوعي في المقام و هو أصالة عدم انعقاد الجماعة. ففاسد لأنّ الجماعة أمر عرفي لا شك في تحققها بعد حكم العرف بثبوت الجماعة فكيف يجري الأصل مع ثبوت الموضوع وجدانا.

(مسألة ۲۳): إذا نوى الاقتداء بمن يصلّي صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهوا أو جهلا كما إذا كانت نافلة أو صلاة الآيات مثلا- فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد (۱۰۸) و صحت (۱۰۹)، و كذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ و لم تخالف صلاة المنفرد، و إلا بطلت (۱۱۰).

أي يأتي بعد ذلك بوظيفة المنفرد قهرا و لا يحتاج فيه إلى قصد العدول.

لأصالة عدم مانعية قصد الائتمام عن صحة أصل الصلاة إلا إذا كان بنحو وحدة المطلوب بحيث لم يتعلق القصد بأصل الصلاة من حيث هي و هو خلاف المتعارف في مقاصد المصلّين، لأنّ مقاصدهم في الجماعة بنحو تعدد المطلوب و هو المنساق من الأدلة الشرعية.

إن كان الإخلال بغير القراءة. و أما فيها فيمكن التصحيح بحديث:

«لا تعاد»۹۷كما تقدم التفصيل في المسائل السابقة، بل يأتي في [المسألة ۳٤] من (فصل أحكام الجماعة) إمكان تصحيح الصلاة جماعة أيضا فراجع.

(مسألة ۲٤): إذا لم يدرك الإمام إلا في الركوع، أو أدركه في أول الركعة أو أثنائها أو قبل الركوع فلم يدخل في الصلاة إلى أن ركع جاز له الدخول معه، و تحسب له ركعة و هو منتهى ما تدرك به‏ الركعة في ابتداء الجماعة على الأقوى (۱۱۱) بشرط أن يصل إلى حدّ الركوع قبل رفع الإمام رأسه (۱۱۲)، و إن كان بعد فراغه من الذكر على الأقوى (۱۱۳). فلا يدركها إذا أدركه بعد رفع رأسه (۱۱٤)، بل و كذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع الإمام في رفع الرأس، و إن لم‏ يخرج بعد عن حدّه على الأحوط (۱۱٥)، و بالجملة: إدراك الركعة في ابتداء الجماعة (۱۱٦) يتوقف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع في رفع رأسه. و أما في الركعات الأخر فلا يضر عدم إدراك الركوع (۱۱۷) مع الإمام، بأن ركع بعد رفع رأسه، بل بعد دخوله في السجود أيضا. هذا إذا دخل في الجماعة بعد ركوع الإمام. و أما إذا دخل فيها من أول الركعة أو أثنائها و اتفق أنّه تأخر عن الإمام في الركوع فالظاهر صحة صلاته و جماعته (۱۱۸)، فما هو المشهور- من أنّه لا بد من إدراك ركوع الإمام في الركعة الأولى للمأموم في ابتداء الجماعة، و إلا لم تحسب له ركعة- مختص بما إذا دخل في الجماعة في حال ركوع الإمام (۱۱۹)، أو قبله بعد تمام القراءة، لا فيما إذا دخل فيها من أول‏ الركعة أو أثنائها (۱۲۰) و إن صرّح بعضهم بالتعميم (۱۲۱)، و لكن الأحوط الإتمام- حينئذ- و الإعادة (۱۲۲).

ينبغي البحث عن جهات:

الأولى: في درك فضل الجماعة قال في نجاة العباد: «إنّه يدرك فضلها بالدخول مع الإمام في أيّ حال كان»، و قال في الجواهر: «لإطلاق أدلة الجماعة و الحث عليها المقتضية بظاهرها جواز الائتمام حال تلبس الإمام بأيّ جزء من أجزاء الصلاة و إن لم يحسب له ركعة إلا ما أدرك الركوع» و هو قول متين جدّا و يأتي التفصيل في [المسألة ۲۸] و تاليتها فراجع.

الثانية: في إدراك الركعة و لا ريب في إدراكها بإدراك الإمام من أول قيامة إلى آخر رفع رأسه من الركوع أو بإدراكه راكعا، كما يأتي.

الثالثة: عدم اختصاص ذلك بالركعة الأولى من الصلاة.

الرابعة: عدم اختصاص ذلك بمن كان بانيا على الائتمام في تمام الصلاة، بل يعمّ من كان بانيا على المفارقة بعد درك الركعة.

الخامسة: في أنّ إدراكه الركعة بإدراك الإمام راكعا هل يختص بابتداء الجماعة أو يشمل الأثناء أيضا أو لا يختص إدراكها بخصوص إدراك الركوع فلو أدرك قراءة الإمام أو بعضها ثمَّ فارقه فقد أدرك الركعة أيضا معه.

فنقول: أما الحكم في الجهة الثانية، فيدل عليه الإجماع، و النصوص الكثيرة.

منها: قول أبي عبد اللّه عليه السلام في الصحيح: «إذا دخلت المسجد و الإمام راكع فظننت أنّك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه، فكبّر و اركع فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك»۹۸.

و لا ريب في صراحته في كفاية إدراك الإمام راكعا و ظهوره في عدم اشتراط لحوق المأموم بالإمام في ذكر الركوع كظهوره في عدم الفرق بين جميع الركعات،

و في عدم الفرق بين كون المأموم بانيا على الائتمام بالإمام في تمام الصلاة أو في بعضها.

و كذا قوله عليه السلام أيضا في صحيح الحلبي: «إذا أدركت الإمام و قد ركع فكبّرت و ركعت- قبل أن يرفع الإمام رأسه- فقد أدركت الركعة، و إن رفع رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة»۹۹.

و يكفينا الصحيحان تصريحا و ظهورا في الأحكام الثلاثة المذكورة، و مثلهما جملة أخرى من الأخبار كصحيح ابن خالد۱۰۰ و نحوه، و يشهد له أيضا ما ورد۱۰۱ في تطويل الإمام ركوعه و انتظاره للحوق المأموم على ما يأتي تفصيله في الثاني عشر من (فصل مستحبات الجماعة و مكروهاتها)، فراجع و من ذلك يظهر حكم الجهة الثالثة و الرابعة، لشمول إطلاقهما لتلك الجهتين أيضا، فلا وجه للتعرض لهما مستقلا.

هذا هو القسم الأول من الأخبار- المعتبرة سندا و متنا- المشهورة بين الأصحاب فتوى و عملا و المدعى على مفادها الإجماع و هناك قسمان آخران من الروايات.

الأول: أربعة روايات جميعها عن محمد بن مسلم۱۰۲، ثلاثة منها عن أبي جعفر عليه السلام و واحدة عن ولده أبي عبد اللّه عليه السلام.

قال أبو جعفر عليه السلام في أحدها: «لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام»۱۰۳.

و أقرب طرق الجمع- بينها و بين ما تقدم- حملها على عدم الاعتداد في بعض مراتب الكمال و الفضيلة لا في أصل صحة الائتمام و الجماعة فلا وجه لما نسب إلى الشيخ رحمه اللّه و غيره من الفتوى بعدم إدراك الركعة إلا بإدراك تكبيرة

الركوع اعتمادا عليها، مع استقرار الشهرة الفتوائية و العملية بل الإجماع على خلافها.

الثاني: توقيع الحميري عن صاحب الزمان «عجل اللّه تعالى فرجه الشريف): «يسأله عن الرجل يلحق الإمام و هو راكع فيركع معه و يحتسب بتلك الركعة فإنّ بعض أصحابنا قال: إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة، فأجاب عليه السلام: إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة و إن لم يسمع تكبيرة الركوع»۱۰4.

و فيه: مضافا إلى قصور سنده إمكان حمله على الغالب فإنّ من يلحق بالركوع يدرك تسبيحة واحدة لا أقلّ، فيتحد مضمونه مع ما استند إليها المشهور، و حيث ورد في مورد السؤال عن اختلاف الأصحاب في المسألة يكون هذا مرجحا لأدلة المشهور من حيث عدم اعتبارها لإدراك تكبيرة الركوع، فلا بد من حمل القسم الأول من الأخبار المعارضة على مجرد الفضيلة كما مر، و يمكن حمل التوقيع الشريف على مجرد الاستقرار في الركوع مع الإمام من باب ذكر اللازم و إرادة الملزوم، فلا تنافي بينه و بين أدلة المشهور، فيخرج التوقيع حينئذ عن المعارضة مع أدلة المشهور و هذا هو المتعيّن بعد التأمل.

تطابق النصوص- المتقدمة- و الفتاوى عليه.

لإطلاق ما تقدم من النصوص، و حمل ما تقدم من خبر الحميري على مجرد الفضل- أو على الاستقرار الركوعي- جمعا بينه و بين غيره فما نسب إلى العلامة من اعتبار إدراك تسبيحة من الركوع لا وجه له.

للإجماع، و النص، كما تقدم في صحيح الحلبي.

من أصالة عدم ترتب الأثر. و من احتمال أن يكون المراد بقوله عليه السلام: «قبل أن يرفع الإمام رأسه»۱۰٥أي قبل أن يخرج من الركوع الشرعي بجميع مراتبه و المفروض أنّه لم يخرج عن الركوع الشرعي بجميع مراتبه بعد، فيصح الالتحاق به و تصح الجماعة و تدرك به الركعة أيضا.

نعم، لو كان المراد بقوله عليه السلام: «قبل أن يرفع الإمام رأسه» أي قبل أن يرفع رأسه عن خصوص الحدّ الذي كان عليه، فلا يبقى وجه للالتحاق حينئذ، و كذا لو قلنا بانصراف الأدلة في مثل هذه الحالة التي يكون الإمام غير مستقر فيها، و لكن الجزم بكلّ منهما مشكل، كما أنّ أصالة عدم ترتب الأثر لا وجه لها بعد وجود الإطلاقات التي تقدمت في أول الفصل.

هذه هي الجهة الخامسة من البحث التي أشرنا إليها سابقا، و الكلام فيها تارة: في أنّه هل يدرك فضل الجماعة بلحوق الإمام في حال القيام فقط مع مفارقته قبل الركوع عمدا أو قهرا؟ و أخرى: في أنّ الركعة هل تدرك بذلك شرعا، فتترتب عليه آثاره من سقوط القراءة و نحوه أو لا. و ثالثة: في أنّ هذا النحو من إدراك الركعة هل يختص بأثناء الجماعة أو يشمل الدخول فيها ابتداء أيضا.

أما الجهة الأولى: فقد تقدم عبارة نجاة العباد و الجواهر و قال فيه أيضا:

«و قد صرّح بهذا التعميم الشهيدان في البيان و الفوائد المكية و غيرهما، بل هو ظاهر غيرهما أو صريحه- إلى أن قال- بل و صحيح ابن مسلم- قلت له: متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام قال عليه السلام: إذا أدرك الإمام و هو في السجدة الأخيرة من صلاته، فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام- بناء على ظهوره في إرادة السؤال عن أقصى الأحوال التي تدرك بها الجماعة- إلى أن قال بعد أسطر-

لإدراكه الجماعة بمجرد إدراك الإمام في أيّ جزء من أجزاء الصلاة و إن لم تدرك الركعة معه و يأتي في [المسألة ۲۸] و تاليتها

بعض ما ينفع المقام.

و مقتضى إطلاق مثل هذه الكلمات عدم الفرق في المتابعة مع الإمام لإدراك فضل الجماعة بين الأجزاء الاستقلالية و المقدمية- كالهويّ إلى الركوع أو إلى السجود مثلا- و يمكن دعوى الانصراف عن الأخير كما أنّ مقتضاها عدم الفرق بين قصد الانفراد من أول اللحوق و بين حصول الانفراد قهرا، فيدرك بذلك كلّه ثواب الجماعة، لسعة فضل اللّه و رحمته، و لما ورد من كثرة الترغيب و الحث عليها، و تقتضيه أيضا كثرة عناية الشارع بالتسهيلات في الأمور العامة البلوى لأمته.

أما الجهة الثانية: فلا ريب في أنّ إدراك الركعة إنّما هو بلحاظ تنزيل الأثر الشرعي و لا فرق فيه بين القليل و الكثير، فإذا كان مع الإمام من أول تكبيرة الإحرام إلى ركوعه يكون الأثر سقوط القراءة و إذا دخل في أثناء القراءة ثمَّ انفرد، فتسقط القراءة إلا أنّه في الأخير يجب عليه أن يقرأ ما بقي منها- كما تقدم- فإذا كان إدراك الركعة لهذه الجهة فلا فرق فيها بين الاقتداء بالإمام من أول الصلاة إلى آخر الركوع أو في جزء من الأجزاء المتخلل بينهما بلا فرق فيه بين الركعة الأولى و الثانية، و بضميمة عدم الفرق بينهما و بين الأخيرتين تكون الأخيرتان كالأولتين إلا أنّه يجب فيهما الإتيان بالذكر أو القراءة. قال في الجواهر: «إذ هي (أي الركعة) تدرك بإدراك الإمام قبل الركوع إجماعا محصّلا و منقولا في التذكرة و المدارك و غيرهما أو بإدراكه راكعا» و إطلاقه يشمل جميع الركعات و ما إذا حصل الانفراد قهرا أو اختيارا.

فروع متفرعة على ما قلناه: (الأول): لو أدرك الإمام عند اشتغاله بالقراءة أو التسبيح أو القنوت فقد أدرك الركعة سواء أدرك الركوع أم لا، و سواء كان ذلك في الركعة الأولى أم في سائر الركعات، لما تقدم من إطلاق معقد إجماع الجواهر.

(الثاني): لو بقي المأموم في سجود الركعة السابقة، لعذر أو غيره إلى أن رفع الإمام رأسه من الركعة اللاحقة فاتته تلك الركعة و يأتي حكمه في [المسألة ۲۷].

(الثالث): لا ملازمة بين إدراك الركعة و سقوط القراءة تماما، بل تسقط بقدر ما أدركها مع الإمام و يجب عليه البقية، لما تقدم في [المسألة ۱۷].

إذا أدرك شيئا من القيام مع الإمام، كما تقدم. و إلا فيضرّ بلا إشكال، لعدم إدراك شي‏ء مع الإمام لا من الركعة و لا من القيام.

على المشهور، بل المجمع عليه، لوجود المقتضي و فقد المانع فتشملها العمومات و الإطلاقات. و في صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام:

«في رجل صلّى في جماعة يوم الجمعة، فلما ركع الإمام ألجأه الناس إلى جدار أو أسطوانة فلم يقدر على أن يركع- ثمَّ يقوم في الصف- و لا يسجد حتّى رفع القوم رؤوسهم، أ يركع ثمَّ يسجد و يلحق بالصف و قد قام القوم أو كيف يصنع؟ قال: عليه السلام يركع و يسجد، لا بأس بذلك»۱۰٦.

و نحوه غيره. و الظاهر، بل المقطوع به أنّ ذكر الجمعة من حيث تقوّمها بالجماعة، فيجري في كلّ جماعة.

كما هو ظاهر النصوص، و أرسله في الجواهر إرسال المسلّمات‏

فقال (قدّس سرّه): لا إشكال في عدم اعتبار ركوع المأموم مع الإمام في انعقاد الجماعة بعد فرض اقتدائه به في أثناء القراءة أو ابتدائها، و قد تقدمت عبارته السابقة التي ادعى عليها الإجماع محصّلا و منقولا.

لما مر من الإجماع على إدراك الركعة حينئذ.

نسب هذا القول إلى الموجز الحاوي و كشف الالتباس، و لا وجه لهذا التعميم أصلا في مقابل الإجماع- محصّله و منقوله- على إدراك الركعة فيما إذا دخل من أولها أو في أثنائها، كما عن صاحب الجواهر. و عن العلامة في التذكرة، و المحقق الثاني في جامع المقاصد الإشكال فيه، و تقدم أنّه لا وجه للإشكال فضلا عن الفتوى بالتعميم. و يمكن أن يجعل النزاع لفظيا فمن قال بإدراك الركعة قبل الركوع، أي بلحاظ بعض الآثار و من قال بعدمه أي بلحاظ تمامه.

أما الائتمام فلظواهر النصوص، و الأصل، و أما الإعادة فللخروج عن خلاف الموجز الحاوي و كشف الالتباس و إن كان إطلاق كلامهما لا وجه له كما عرفت.

(مسألة ۲٥): لو ركع بتخيل إدراك الإمام راكعا و لم يدرك بطلت صلاته (۱۲۳)، بل و كذا لو شك في إدراكه و عدمه (۱۲٤). و الأحوط في صورة الشك الإتمام و الإعادة (۱۲٥)، أو العدول إلى النافلة (۱۲٦) و الإتمام، ثمَّ اللحوق في الركعة الأخرى.

الجزم بالبطلان متوقف على إثبات أمرين- و كلاهما مشكل، بل ممنوع:

أحدهما: عدم انطباق عنوان الركوع المتابعي عليه و إلا فزيادته مغتفرة، كما يأتي في المسألة التاسعة من فصل (أحكام الجماعة). و حينئذ فيرفع رأسه من الركوع و ينفرد أو ينتظر الإمام، كما يأتي في المسألة السابعة و العشرين.

ثانيهما: عدم شمول حديث «لا تعاد ..»۱۰۷ لترك القراءة و إلا فيصح الركوع و يتم صلاته منفردا و لا شي‏ء عليه، و إن قلنا بجواز الالتحاق بالإمام في الأثناء خصوصا في مثل هذه الموارد فيلحق معه و يتمها جماعة و تصح أيضا، و مع هذا فكيف يجزم بالبطلان.

الحكم فيه، كما في سابقة من غير فرق إلا أنّه يمكن إحراز درك المأموم ركوع الإمام فيه مع العلم بأول ركوع الإمام، و الجهل برفع رأسه عن الركوع فأصالة بقائه راكعا فتثبت آثار الجماعة بالنسبة إلى المأموم. و أما في غير هذه الصورة، فالمرجع أصالة عدم انعقاد الجماعة، سواء علم بأول ركوع الإمام و رفع رأسه، أم جهل بهما، أم جهل بأوله و علم بآخره. فإنّ المرجع في الجميع أصالة عدم انعقاد الجماعة مع عدم حاكم عليها.

أي الإتمام منفردا ثمَّ الإعادة جماعة أو انفرادا، و وجه الاحتياط أنّه عمل بطرفي الشك، و تقدم مما مرّ أنّه لا اختصاص لهذا الاحتياط بهذه الصورة، بل تجري في الصورة الأولى أيضا.

لأنّ أصل الصلاة مرددة بين الصحة و البطلان، كما أنّ أصل الجماعة كذلك، و قد رخص الشارع في الفريضة الصحيحة العدول منها إلى النافلة لإدراك الجماعة الصحيحة، كما يأتي في [المسألة ۲۷] من فصل (أحكام الجماعة)، فيكون جواز العدول هنا بالأولى.

(مسألة ۲٦): الأحوط عدم الدخول إلا مع الاطمئنان (۱۲۷) بإدراك ركوع الإمام، و إن كان الأقوى جوازه مع الاحتمال (۱۲۸) و حينئذ فإن أدرك صحت، و إلا بطلت (۱۲۹).

لما نسب إلى المشهور من اعتبار الجزم بالنية مطلقا و هو لا يحصل إلا مع الاطمئنان.

لما ثبت في محلّه من عدم الدليل على اعتبار الجزم بالنية، بل مقتضى الأصل و الإطلاق عدم اعتباره، فيكفي مطلق قصد الرجاء في الامتثال، فإن طابق الواقع يصح، و إلا فلا، فيصير لغوا.

قد عرفت أنّ الجزم بالبطلان في صورة ترك القراءة و زيادة الركوع بزعم الجماعة مشكل، نعم، لو اطمأنّ بعدم الإدراك و مع ذلك دخل في الجماعة و ركع، و لم يدرك الإمام، فالظاهر البطلان، لعدم الدليل على اغتفار ترك القراءة و زيادة الركوع حينئذ، فيرجع إلى أصالة عدم انعقاد الجماعة، و بقاء اشتغال الذمة بالقراءة بلا دليل حاكم عليهما. و لو لم يركع يأتي حكمه في المسألة التالية.

(مسألة ۲۷): لو نوى و كبّر فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع أو قبل أن يصل إلى حدّ الركوع لزمه الانفراد، أو انتظار الإمام (۱۳۰)، قائما إلى الركعة الأخرى فيجعلها الأولى له، إلا إذا أبطأ الإمام بحيث يلزم الخروج عن صدق الاقتداء (۱۳۱) و لو علم قبل أن يكبّر للإحرام عدم إدراك ركوع الإمام، لا يبعد جواز دخوله (۱۳۲) و انتظاره إلى قيام الإمام‏ للركعة الثانية، مع عدم فصل يوجب فوات صدق القدوة، و إن كان الأحوط عدمه (۱۳۳).

أما صحة الانفراد فلوجود المقتضي و فقد المانع، لتحقق قصد الصلاة، و عدم كون الانفراد و الجماعة حقيقتان متباينتان، كما مرّ، و أصالة عدم مانعية قصد الجماعة، فيكون الانفراد صحيحا. و أما الانتظار، فإن قلنا بصحة الائتمام في أثناء الصلاة خصوصا في مثل المقام فلا ريب في الصحة و الإجزاء أيضا. و إن قلنا بالعدم، فيدل على بقاء القدوة و عدم زوالها جملة من الأخبار:

كخبر عمار:

«سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أدرك الإمام و هو جالس بعد الركعتين قال عليه السلام: يفتتح الصلاة و لا يقعد مع الإمام حتّى يقوم»۱۰۸.

و خبر عبد الرحمن: «إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتّى يرفع رأسه و إن كان قاعدا قعدت و إن كان قائما قمت»۱۰۹.

و يمكن حمل ما ورد فيهما بالنسبة إلى السجود على التخيير بقرينة خبر المعلّى: إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته و قد رفع رأسه فاسجد معه و لا تعتد بها»۱۱۰.

و الظاهر أنّ مرجع الضمير هي السجدة و خبر ابن شريح عن الصادق عليه السلام: «و من أدرك الإمام و هو ساجد كبّر و سجد معه و لم يعتد بها»۱۱۱.

فيستفاد من مثل هذه الأخبار أنّ ما به تتحقق القدوة و الائتمام إنّما هو إتيان المأموم بتكبيرة الصلاة في حال تلبس الإمام بأيّ جزء من صلاته. نعم، ترتب آثار الائتمام أخص من مطلق تحقق القدوة و يقتضي ذلك أيضا استصحاب بقاء القدوة إذ لا ريب في تحقق اجتماع المأموم مع الإمام في الصلاة في الجملة بقصد الجماعة و الائتمام و مع الشك في الزوال يستصحب البقاء.

ثمَّ إنّه بعد حمل ما تقدم من الأخبار على التخيير في السجود مع الإمام و عدمه لا ينحصر الوجه في خصوص قصد الانفراد أو الانتظار بل له أن يسجد مع الإمام و زيادة مثل هذه السجدة لا يضر للأصل بعد الشك في شمول دليل الزيارة المبطلة لمثلها.

لأنّ ما تقدم من النصوص منزل على المتعارف، فإذا حكم متعارف المصلّين بزوال القدوة و الائتمام لا وجه للتعبد ببقائها، لأنّ القدوة من الأمور المتعارفة قيدها الشارع بقيود خاصة، بل و مع الشك في بقائها يشكل التمسك بالدليل اللفظي، لأنّه تمسك بالعام في الشبهة الموضوعية و إن صح التمسك بالاستصحاب بناء على ما قلناه و هو أيضا لا يجري مع الشك في الموضوع في بعض الموارد.

مقتضى إطلاق ما تقدم من خبر عمار هو الجواز و لا مانع في البين‏

إلا أنّ زيادة السجدتين توجب البطلان، و ما تقدم من صحيح ابن مسلم من النهي عن دخول الركعة مع عدم إدراك تكبيرتها. و يرد الأول بأنّ المفروض أنّه ينتظر و لا يسجد، و الأخير: بما تقدم من حمله على مجرد الأولوية، فلا وجه لما استشكله العلامة رحمه اللّه في المختلف.

جمودا على ما مر من صحيح ابن مسلم و إن كان هذا الجمود بلا وجه، و لكن الاحتياط حسن على كلّ حال.

(مسألة ۲۸): إذا أدرك الإمام و هو في التشهد الأخير يجوز له الدخول معه (۱۳٤) بأن ينوي و يكبّر ثمَّ يجلس معه و يتشهد، فإذا سلّم‏ الإمام يقوم فيصلّي من غير استئناف للنية و التكبير (۱۳٥)، و يحصل له‏ بذلك فضل الجماعة (۱۳٦)، و إن لم يحصل له ركعة (۱۳۷).

لموثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «سألته عن الرجل يدرك الإمام و هو قاعد يتشهد و ليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه قال عليه السلام: لا يتقدم الإمام و لا يتأخر الرجل، و لكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام فإذا سلّم الإمام قام الرجل فأتمّ صلاته»۱۱۲.

و لا يعارضه صحيح ابن مسلم: «قلت له متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال عليه السلام: إذا أدرك الإمام و هو في السجدة الأخيرة من صلاته، فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام»۱۱۳.

لأنّه محمول على المرتبة الكاملة جمعا بينه و بين الموثق، و يشهد له خبر ابن شريح: «من أدرك الإمام و هو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة، و من أدركه و قد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد أدرك الجماعة و ليس عليه أذان و لا إقامة»۱۱4.

و لكن الكلام في جهات.

الأولى: هل يختص هذا الحكم بخصوص التشهد الأول أو يجري في التشهد الآخر أيضا؟ الظاهر عدم الاختصاص، لأنّ ذكره من باب المثال لما يدرك به الجماعة لا الخصوصية، و ذلك لما مرّ في [المسألة ۲٤] من عبارة الجواهر المصرّحة بإدراك الجماعة بالالتحاق مع الإمام في أيّ جزء من صلاته، مضافا إلى ما تقدم في المسألة السابقة من إطلاق موثق ابن عمار المحمول على التخيير فراجع.

الثانية: مقتضى إطلاق الموثق، و قوله: عليه السلام في موثق ابن المختار في التشهد: «هي بركة»۱۱٥جواز الإتيان بالتشهد و يأتي في [المسألة ۱۹] من (فصل أحكام الجماعة) ما ينفع المقام فراجع و الأولى أن يأتي به بقصد الرجاء.

الثالثة: مقتضى إطلاق الموثق جواز الجلوس و عدم لزوم التجافي و ما يأتي في [المسألة ۱۹] من فصل (أحكام الجماعة) من الاحتياط فيه إنّما هو في المأموم المسبوق في أثناء الجماعة، فلا يشمل المقام.

لظاهر قوله عليه السلام فيما تقدم من الموثق: «قام الرجل فأتمّ صلاته».

مضافا إلى ظهور الإجماع عليه أيضا. و أما خبر ابن المغيرة: «كان منصور بن حازم يقول: إذا أتيت الإمام و هو جالس و قد صلّى الركعتين فكبّر ثمَّ اجلس، فإذا قمت فكبّر»۱۱٦

ففيه أولا: أنّه غير مسند إلى المعصوم عليه السلام، و ثانيا: أنّه في التشهد الوسط، مع قصوره عن معارضة الموثق، و ثالثا: هجر المشهور له.

لظهور الموثق، و خبر ابن شريح في ذلك، و لا ريب في أنّ لدرك فضل الجماعة مراتب متفاوتة قلة و كثرة، و يمكن حمل كلام العلامة رحمه اللّه حيث استشكل في درك فضل الجماعة على المرتبة الكاملة، فلا وجه للإشكال حينئذ، لاتفاق الكلّ على أنّ الدرك في الجملة لا أنّه يكون من كلّ جهة، و بذلك تكون المسألة إجماعية كما يظهر من صاحب الجواهر.

لما تقدم في [المسألة ۲٤] فراجع.

(مسألة ۲۹): إذا أدرك الإمام في السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة، و أراد إدراك فضل الجماعة نوى و كبّر و سجد معه (۱۳۸) السجدة أو السجدتين و تشهد، ثمَّ يقوم- بعد تسليم الإمام- و يستأنف الصلاة، و لا يكتفي بتلك النية و التكبير (۱۳۹)، و لكن الأحوط إتمام الأولى بالتكبير الأول ثمَّ الاستئناف بالإعادة.

لخبر ابن شريح عن الصادق عليه السلام: «و من أدرك الإمام و هو ساجد كبّر و سجد و لم يعتد بها۱۱۸.

و قوله عليه السلام أيضا في خبر المعلّى: «فاسجد معه و لا تعتد بها»۱۱۹.

و في خبر الربعي و الفضيل- كما في المستند: «و من أدرك الإمام و قد رفع رأسه من الركوع فليسجد معه و لا يعتد بذلك السجود»۱۲۰.

و نسب ذلك إلى المشهور و أكثر الفقهاء و البحث في هذه الأخبار من جهات:

الأولى: ظاهرها عدم الاختصاص بالركعة الأخيرة، فلا وجه لتخصيص الماتن بها.

الثانية: ظاهرها كون التكبيرة المأتي بها تكبيرة الافتتاح، فلا وجه للجزم بوجوب إعادة التكبيرة بعد ذلك، بل يأتي بها رجاء.

الثالثة: قوله عليه السلام: «و لا تعتد بها» سواء رجع الضمير إلى الركعة التي تلبس بها الإمام، أم إلى السجدة التي أتى بها المأموم معه، و سواء كان ذلك باعتبار السجدة الواحدة أم الجنس الشامل لهما، و سواء كان الضمير تثنية- كما نقله الجواهر عن نسخة في خبر المعلّى- أم كان مفردا مؤنثا. فعلى أيّ تقدير ظاهر عرفا في عدم احتساب ما أتى به المأموم لمتابعة الإمام من صلاته و لا يوجب ذلك بطلانها، و يمكن التمسك لعدم البطلان بالأصل أيضا، لأنّ السجدتين ليستا صلاتية، بل متابعية محضة و مقتضى الأصل عدم مانعية مثل هذه الزيادة مطلقا خصوصا في الجماعة التي اغتفر فيها الزيادة للمتابعة.

قد عرفت أنّ مقتضى ظاهر النص المتقدم صحة الاكتفاء- كما عن الشيخ و غيره و قواه في الجواهر- و نسب إلى الأكثر وجوب الاستئناف إما لزيادة الركن إن تابع في السجدتين، و إما للنهي عن الاعتداد بها إن تابع في واحد منهما بناء على رجوع الضمير في قوله عليه السلام: «و لا تعتد بها» إلى الصلاة. و يرد الأول بأنّ الزيادة لا بأس بها في الجماعة. و الثاني بأنّ السياق قرينة على رجوعها إلى السجدة دون الصلاة، مع أنّ كثرة الحث و الترغيب بالنسبة إلى الجماعة ينافي الإذن في الدخول فيها ثمَّ إعادة الصلاة من رأس. و منه يعلم وجه الاحتياط المذكور.

(مسألة ۳۰): إذا حضر المأموم الجماعة فرأى الإمام راكعا و خاف أن يرفع الإمام رأسه إن التحق بالصف، نوى و كبّر في موضعه و ركع ثمَّ مشى (۱٤۰) في ركوعه، أو بعده، أو في سجوده، أو بعده، أو بين السجدتين أو بعدهما، أو حال القيام للثانية (۱٤۱) إلى الصف، سواء كان لطلب المكان الأفضل، أم للفرار عن كراهة الوقوف في صف وحده، أم لغير ذلك. و سواء كان المشي إلى الامام، أم الخلف أم أحد الجانبين (۱٤۲). بشرط أن لا يستلزم الانحراف عن القبلة و أن لا يكون هناك مانع آخر، من حائل أو علوّ أو نحو ذلك (۱٤۳). نعم، لا يضرّ البعد الذي لا يغتفر حال الاختيار على الأقوى (۱٤٤)، إذا صدق معه القدوة، و إن كان الأحوط اعتبار عدمه أيضا (۱٤٥). و الأقوى عدم وجوب جرّ الرجلين حال المشي (۱٤٦)، بل له المشي متخطيا على وجه لا تنمحي صورة الصلاة. و الأحوط ترك الاشتغال (۱٤۷) بالقراءة و الذكر الواجب أو غيره، مما يعتبر فيه الطمأنينة حاله. و لا فرق في ذلك بين المسجد و غيره (۱٤۸).

نصّا، و إجماعا، ففي صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: «عن الرجل يدخل في المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال‏

عليه السلام: يركع قبل أن يبلغ القوم و يمشي و هو راكع حتّى يبلغهم»۱۲۱.

و الظاهر أنّ ذكر المشي في الركوع من باب المثال، فيشمل جميع ما ذكر في المتن، مع أنّ مقتضى الأصل عدم المانعية إلا إذا ترتب عليه إحدى المبطلات.

كلّ ذلك للأصل، و الإجماع، و لأنّ ذكر الركوع في صحيح ابن مسلم من باب المثال، لصحيح ابن عمار قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:

«أدخل المسجد و قد ركع الإمام، فأركع بركوعه و أنا وحدي و أسجد، فإذا رفعت رأسي أيّ شي‏ء أصنع؟ قال عليه السلام: قم فاذهب إليهم فإن كانوا قياما فقم معهم، و إن كانوا جلوسا فاجلس معهم»۱۲۲.

و صحيح عبد الرحمن عنه عليه السلام أيضا: «إذا دخلت المسجد و الإمام راكع فظننت أنّك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبّر و اركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق بالصف»۱۲۳.

(۱٤۲)

كلّ ذلك لإطلاق النص و الفتوى، و أصالة عدم المانعية في مثل المقام و أهمية درك الجماعة عن الاستقرار، مع أنّ في أصل وجوبه في الأكوان الصلاتية بحث.

لعموم أدلة مانعية تلك الموانع و إطلاقها الشامل للمقام أيضا،

و قصور أدلة المقام عن التخصيص و التقييد.

لإطلاق النصوص، بل هو المتيقن من مفادها عرفا، و عن جمع تقييده بما إذا لم يكن بعد مانع عن الائتمام، بل نسب ذلك إلى الأكثر، و لكنه تقييد لإطلاق النص و الفتوى بلا قرينة عليه و تعسير في تيسير و تسهيل جعل الشارع لأمته بلا دليل على التعسير.

خروجا عن مخالفة من اعتبره.

لإطلاق النصوص، و هو المشهور. و عن جمع وجوب الجر، لمرسل الفقيه: «روي أنّه يمشي في الصلاة يجر رجليه و لا يتخطى»۱۲4.

و لكنه قاصر سندا، و مخالف للمشهور و للأصل، و مطلق لا يختص بالمقام، فليحمل على مجرد الأولوية.

بل الظاهر تعينه لما دل على اعتبار الطمأنينة فيها و عدم صلاحية أخبار المقام لتقييدها، لعدم ورودها مورد البيان من هذه الجهة.

لأنّ المناط كلّه فوت الجماعة في مسجد كانت أو غيره و ذكر المسجد في الأخبار المتقدمة من باب الغالب و المثال، فلا يوجب التقييد و اللّه تعالى هو العالم.

(۱) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۲) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.

(۳) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۸.

(٤) الوسائل باب: ۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(٥) الوسائل باب: ۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.

(٦) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.

(۷) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۸) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۹.

(۹) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجمعة حديث: ۸.

(۱۰) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة العيد حديث: ۳.

(۱۱) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة العيد حديث: ۱.

(۱۲) الوسائل باب: ۳ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.

(۱۳) الوسائل باب: ٥۹ من أبواب القراءة في الصلاة.

(۱٤) الوسائل باب: ۳ من أبواب قضاء الصلاة حديث: ۱٦.

(۱٥) الوسائل باب: ۳ من أبواب القراءة في الصلاة حديث: ۱.

(۱٦) الوسائل باب: ۳۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۱۷) الوسائل باب: ۳۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.

(۱۸) الوسائل باب: ۳۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(۱۹) الوسائل باب: ۱۰ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ۱.

(۲۰) الوسائل باب: ۱ من أبواب نواقض الوضوء حديث: ٥.

(۲۱) الوسائل باب: ۲۰ و ۲۱ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

(۲۲) سورة الإسراء: ۲۳.

(۲۳) الوسائل باب: ۹۲ من أبواب أحكام الأولاد حديث: ۱.

(۲٤) الوسائل باب: ۹۲ من أبواب أحكام الأولاد حديث: 4.

(۲٥) الوسائل باب: ۲۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(۲٦) الوسائل باب: ۷ من أبواب نافلة شهر رمضان حديث: ٦.

(۲۷) الوسائل باب: ۲۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۲۸) الوسائل باب: ۲۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱۳.

(۲۹) الوسائل باب: ۱۰ من أبواب نافلة شهر رمضان.

(۳۰) المقنعة ص: ۳4 من الطبعة الحجرية.

(۳۱) الوسائل باب: ۳۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۳۲) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۳۳) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۳٤) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.

(۳٥) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۸.

(۳٦) الوسائل باب: ۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۳۷) الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(۳۸) الوسائل باب: ۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۳۹) الوسائل باب: ۱۸ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۷.

(٤۰) الوسائل باب: ۱۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(٤۱) الوسائل باب: ۲۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۸.

(٤۲) الوسائل باب: ۲٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.

(٤۳) الوسائل باب: ۳٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(٤٤) الوسائل باب: ۳۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(٤٥) الوسائل باب: 4٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(٤٦) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(٤۷) الوسائل باب: ٥4 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱۰.

(٤۸) الوسائل باب: ٦۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۸.

(٤۹) راجع كنز العمال ج: 4 ص ۲۲۸ و مستدرك الوسائل باب: ۲۳ من أبواب صلاة الجماعة.

(٥۰) الوسائل باب: ۷۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(٥۱) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الاستسقاء حديث: ۱.

(٥۲) الوسائل باب: ۲4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۸.

(٥۳) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(٥٤) الوسائل باب: ٥۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(٥٤) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(٥٥) الوسائل باب: ٥٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(٥٦) الوسائل باب: ٦۳ من أبواب المواقيت حديث: ۲.

(٥۷) الوسائل باب: ۱۸ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(٥۹) الوسائل باب: ۱۸ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(٦۰) الوسائل باب ۳۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(٦۱) تقدم مصدره في صفحة: ۳۹٦.

(٦۲) الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(٦۳) الوسائل باب: 4 من أبواب الأذان و الإقامة حديث: 4.

(٦٤) الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(٦٥) سورة النحل (۱٦) الآية: ۱۲۰.

(٦٦) الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۷.

(٦۷) الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۸.

(٦۸) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجمعة حديث: ۲.

(٦۹) الوسائل باب: ۱۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۷۰) تفسير الصافي ص: ٦۸ من الطبعة الحجرية عند تفسير الآية المذكورة.

(۷۱) سورة البقرة: ۲٥۱ و راجع ج: 4 من تفسير مواهب الرحمن صفحة: ۱۸۰ طبعة النجف الأشرف.

(۷۲) مستدرك الوسائل باب: ۳۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۷۳) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۷٤) الوسائل باب: ۱ من أبواب النية في الصلاة حديث: ۲.

(۷٥) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۷٦) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۷۷) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۷۸) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۷۹) الوسائل باب: ۲۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۸۰) الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الخلل في الصلاة.

(۸۱) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۸۲) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۸۳) الوسائل باب: 4۲ من أبواب الوضوء حديث: ۷.

(۸٤) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۸٥) الوسائل باب: 4۳ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۸٦) الوسائل باب: ۳ من أبواب غسل الميت حديث: 4.

(۸۷) الوسائل باب: 4۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۸۸) الوسائل باب: 4۰ من أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.

(۸۹) الوسائل باب: ۷۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۹۰) الوسائل باب: ۷۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۹۱) الوسائل باب: ۷۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۹۲) الوسائل باب: ۷۲ من أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.

(۹۳) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۹٤) الوسائل باب: ۱ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۹٥) انظر الوسائل باب: ٦4 من أبواب صلاة الجماعة.

(۹٦) الوسائل باب: ٦۹ من أبواب صلاة الجماعة.

(۹۷) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۹۸) الوسائل باب: 4٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.

(۹۹) الوسائل باب: 4٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۱۰۰) الوسائل باب: 4٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۱۰۱) الوسائل باب: ٥۰ من أبواب صلاة الجماعة.

(۱۰۲) راجع الوسائل باب: 44 من أبواب صلاة الجماعة.

(۱۰۳) الوسائل باب: 44 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.

(۱۰٤) الوسائل باب: 4٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٥.

(۱۰٥) الوسائل باب: 4٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱ و هو صحيح ابن خالد المتقدم.

(۱۰٦) الوسائل باب: ۱۷ من أبواب صلاة الجمعة حديث: ۱.

(۱۰۷) الوسائل باب: ۱ من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

(۱۰۸) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.

(۱۰۹) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٥.

(۱۱۰) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۱۱۱) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(۱۱۲) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.

(۱۱۳) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۱۱٥) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(۱۱٦) الوسائل باب: ٦٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۱۱۷) الفقيه ج: ۱ باب: ٥٦ حديث: ۹4 من طبعة النجف.

(۱۱۸) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(۱۱۹) الوسائل باب: 4۹ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۲.

(۱۲۰) راجع ج: ۱ من المستند مسألة ٥ صفحة: ٥٥۰.

(۱۲۱) الوسائل باب: 4٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱.

(۱۲۲) الوسائل باب: 4٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٦.

(۱۲۳) الوسائل باب: 4٦ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۳.

(۱۲٤) الوسائل باب: 4٦ من۱۲ أبواب صلاة الجماعة حديث: 4.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"