1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الصلاة
  10. /
  11. ختام فيه مسائل متفرقة
(الأولى): إذا شك في أنّ ما بيده ظهر أو عصر، فإن كان قد صلّى الظهر بطل ما بيده (۱)، و إن كان لم يصلها- أو شك في أنّه صلاها أم لا- عدل به إليها (۲).

لعدم إحراز العنوان و هو معتبر في النية. و فيه: إنّه يمكن إحرازه بقاعدة التجاوز- كما تقدم- و ظاهر الحال، فإنّ ظاهر حال من صلّى الظهر أنّه يقصد العصر بعد ذلك. و لو اشتبه و قصد الظهر يكون من الخطإ في التطبيق و لا يضرّ ذلك. و الاحتياط في الإتمام و الإعادة، كما احتاط (قدس سره) في المسألة التاسعة عشر من (فصل النية).

و توهم: أنّ النية من مقدمات جريان القاعدة، فلا تصلح لإثبات النية مدفوع أولا: بالنقض بتكبيرة الإحرام، فإنّه لا إشكال في جريان القاعدة فيها نصّا۱ و إجماعا، مع أنّها من مقدمات جريان القاعدة، إذ لا يتحقق الدخول إلا بها. و ثانيا: بإطلاق قوله عليه السّلام: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو»۲ فإنّه يثبت المقدمية و العنوان تنزيلا فيكون كالثبوت الوجداني حينئذ.

و بعبارة أخرى: إنّ القاعدة تسهيلية تحكم بالصحة سواء كان مورد جريانها محرزا بالتنزيل أو بالوجدان.

لأنّه إن نواها ظهرا في الواقع يكون قصد العدول مؤكدا، و إن نواها عصرا يتحقق موضوع العدول فيشمله ما تقدم من صحيح زرارة و فيه: «إذا نسيت الظهر حتى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثمَّ صلّ العصر- إلى أن قال عليه السّلام:- «و إن ذكرت أنّك لم تصلّ الأولى و أنت في صلاة العصر، و قد صلّيت منها ركعتين فانوها الأولى ثمَّ صلّ الركعتين الباقيتين و قم فصلّ العصر»۳.

و قد تقدم التفصيل في المسألة الثالثة من (فصل أوقات اليومية). و لو عدل بزعم صحة العدول فبان الخلاف فقد تقدّم حكمه في المسألة الخامسة و العشرين من (فصل النية)، و لا وجه للتكرار.

(الثانية): إذا شك في أنّ ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه بإتيان المغرب بطل، و مع علمه بعدم الإتيان بها- أو الشك فيه- عدل بنيته إليها إن لم يدخل في ركوع الرابعة (۳)، و إلا بطل أيضا.

الكلام في هذه المسألة نفس الكلام في المسألة السابقة من غير فرق بينهما.

و أما لو دخل في الرابعة فإنّه يمكن تصحيحها عشاء بدعوى أنّه يرى نفسه في العشاء فعلا من جهة تلبسه بالركعة الرابعة، و يشك في أنّه نواها عشاء من الأول كذلك أم لا فتجري قاعدة التجاوز في النية و يحكم بأنّه نواها عشاء، و يبقي الإشكال من جهة الترتيب، و يأتي في المسألة السادسة ما يصلح للجواب، فالجزم بالبطلان مشكل، و طريق الاحتياط واضح.

(الثالثة): إذا علم بعد الصّلاة أو في أثنائها أنّه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الأولتين أم الأخيرتين- (٤) صحت، و عليه‏ قضاؤهما، و سجدتا السهو مرّتين (٥). و كذا إن لم يدر أنّهما من أي الركعات، بعد العلم بأنّهما من الرّكعتين (٦).

في الأخيرتين تفصيل تقدّم في المسألة الخامسة عشر من (فصل‏

الخلل)، فراجع فإنّ هذه المسألة مكرّرة.

أما الصحة فلحديث «لا تعاد ..»4 ، و أصالة الصحة بعد عدم دليل على البطلان. و أما وجوب القضاء و الإتيان بسجدة السهو فلما تقدم في (فصل قضاء الأجزاء المنسية)، فراجع.

تلخيص القول: إنّ في الفرض صور: الأولى: أن يعلم بأنّهما من ركعة واحدة من الركعات السابقة، و لا إشكال في بطلان الصلاة من جهة ترك الركن و عدم إمكان التدارك.

الثانية: العلم بأنّهما معا من الركعة التي قام عنها، فإنّه يجب عليه الرجوع للتدارك و يأتي بهما و يتم صلاته و لا شي‏ء عليه.

الثالثة: العلم بعد السلام أنّهما معا من الركعة الأخيرة، فإن كان قبل الإتيان بالمنافي المطلق يأتي بهما ثمَّ يتم صلاته و يسجد سجدتي السهو للسلام و لا شي‏ء عليه، و إن كان بعد الإتيان به يستأنف الصلاة، و إن كان بعد الإتيان بالمنافي عمدا لا سهوا- كالتكلم- يأتي بهما و يتم الصلاة و يسجد سجدتي السهو مرّتين: مرّة للسلام، و أخرى للتكلم.

الرابعة: أن يعلم بأنّهما من ركعتين من الركعات السابقة، يقضيهما بعد الصلاة مع سجدة السهو لكل منهما، لما مرّ في فصل (قضاء الأجزاء المنسية).

الخامسة: العلم بأنّ أحدهما من الركعات السابقة، و الأخرى مما قام عنها، يرجع و يأتي بها ما لم يدخل في الركوع و يقضي الأخرى مع الإتيان بسجدتي السهو.

السادسة: العلم بعد السلام بأنّ أحدهما من الركعة الأخيرة، و الأخرى من الركعات السابقة، فإن كان قبل الإتيان بالمنافي المطلق يأتي بالواحدة بعنوان الرجاء ثمَّ يسلّم ثمَّ يأتي بقضاء الأخرى، و سجدتي السهو مرّتين أحدهما لقضاء

السجدة، و الأخرى للسلام، و الاحتياط في أن يأتي بسجدتي السّهو مرّة ثالثة أيضا، لاحتمال أن يكون ما أتى به من السجدة رجاء قضاء.

السابعة: العلم بأنّ أحدهما من الركعات السابقة و الشك في أنّ الأخرى مما يتلبس بها، فمع بقاء المحل يأتي بالمشكوك، و مع التجاوز عنه لا شي‏ء عليه بالنسبة إليه و يقضي الأخرى بعد الصلاة مع سجدتي السهو، و يأتي في مسألة العشرين ما ينفع المقام.

الثامنة: العلم في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها بأنّه ترك سجدتين و لم يدر أنّهما من ركعة واحدة أو من ركعتين يأتي حكمه في المسألة الرابعة عشر إن شاء اللّه تعالى.

التاسعة: إذا علم إجمالا أنّه إما زاد سجدتين أو ترك في كل ركعة سجدة واحدة، الظاهر جريان أصالة الصحة و عدم وجوب القضاء أو الإعادة بالنسبة إلى الصلاة، و إن كان الأحوط ذلك بعد إتيان سجدتي السهو مرّتين على الأحوط.

العاشرة: لو علم بأنّه أتى بسجدتين و لم يعلم أنّه أتى بهما لأجل الوظيفة الشرعية بأن شك في المحل و أتى بهما لأجل ذلك أو أنّه أتى بهما زائدا على ما وجب من السجود في الصلاة فمقتضى حديث «لا تعاد ..» عدم وجوب إعادة الصلاة.

(الرابعة): إذا كان في الركعة الرابعة مثلا و شك في أنّ شكه السابق- بين الاثنتين و الثلاث- كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما بنى على الثاني، كما أنّه كذلك (۷) إذا شك بعد الصّلاة.

لأصالة عدم عروض المبطل و المانع، مضافا إلى قاعدة الفراغ إن كان الشك بعده، و قد تقدمت هذه المسألة في (فصل الشك في الركعات) [مسألة ۱۰] فراجع.

(الخامسة): إذا شك في أنّ الركعة التي بيده آخر الظهر، أو أنّه أتمّها و هذه أول العصر جعلها آخر الظهر (۸).

لأصالة عدم الفراغ من الظهر، و عدم الشروع في العصر، فيتمّها ظهرا و يأتي بالعصر. و لو أتمها عصرا ثمَّ استأنف الصلاتين يصح له ذلك أيضا فيتخيّر في ذلك إذ لا مخالفة فيه لشي‏ء من التكليف الفعليّ.

(السادسة): إذا شك في العشاء بين الثلاث و الأربع و تذكر أنّه سها عن المغرب بطلت صلاته (۹)، و إن كان الأحوط إتمامها عشاء و الإتيان بالاحتياط ثمَّ إعادتها بعد الإتيان بالمغرب.

لعدم إمكان العدول إلى المغرب من جهة وقوع الشك فيها، و عدم إمكان إتمامها عشاء من جهة فقد الترتيب فتبطل لا محالة، و يمكن القول بالصحة، لحديث «لا تعاد»٥، و لأنّ اعتبار الترتيب إنّما هو فيما إذا أمكن العدول لا فيما لا يمكن، و كذا إن تذكر بعد الفراغ من العشاء. و بعبارة أخرى:

الترتيب شرط ذكريّ فيما إذا أمكن إحرازه لا في مثل المقام و نحوه مما لا يمكن.

و توهم: أنّ حديث «لا تعاد إلا من خمس»٦ يشمل الأجزاء السابقة لا اللاحقة فلا يمكن تصحيح هذه الصلاة. فاسد: لأنّ حديث «لا تعاد» يسقط أصل شرطية الترتيب عند عدم إمكان إحراز الترتيب بلا فرق بين الأجزاء السابقة و اللاحقة. كما أنّ توهم: أنّ مقتضى أدلة العدول هو البطلان. فاسد أيضا، لأنّ وجوب العدول إنّما هو في صورة إمكانه لا مثل المقام، فالترتيب ساقط و العدول لا مورد له و لا مناص إلا من صحة العشاء.

و منه يظهر الاحتياط الذي ذكره (قدّس سرّه). هذا إذا لم يكن قصده للعشاء من الخطإ في التطبيق و إلا فتكون مغربا في الواقع و تبطل من جهة وقوع الشك فيها، هكذا قيل. و لكنّه مخدوش: لأنّ قصد المغرب الواقعيّ على ما هو المشروع صحة كون المأتي به عشاء مع عدم إمكان العدول و سقوط الترتيب معه.

(السابعة): إذا تذكر في أثناء العصر أنّه ترك من الظهر ركعة قطعها و أتمّ الظهر ثمَّ أعاد الصّلاتين (۱0). و يحتمل العدول إلى الظهر بجعل ما بيده رابعة لها إذا لم يدخل في ركوع الثانية ثمَّ إعادة الصّلاتين (۱۱)، و كذا إذا تذكر في أثناء العشاء أنّه ترك من المغرب ركعة.

أما وجوب القطع و إتمام الظهر، فلوجوب الترتيب بناء على شمول‏

دليله حتى لمثل الفرض. أما إعادة الصلاتين، فلقاعدة الاشتغال من جهة احتمال كون تخلل ركعة من العصر بين صلاة الظهر، و ركعة من الظهر بين صلاة العصر موجبا للبطلان. و يمكن المناقشة فيه: بأنّ ذلك ليس من قواطع الصلاة، و لم يدل دليل بالخصوص عليه، فالجزم بالبطلان مشكل، كما أنّ الجزم بشمول دليل الترتيب حتى لهذه الصورة مشكل أيضا.

و في المسألة وجوه أخرى: منها: احتساب ما أتى به من الركعة ظهرا، لأنّه قصد التكليف الواقعيّ الفعليّ و كان في الواقع مكلفا بركعة الظهر، و ما أتى به من النية و التكبيرة بقصد العصر لغوا و لا يوجب بطلان الظهر، و لا سجود السهو، لعدم كونها من الزيادة في الظهر و لا في العصر الصحيح.

و منها: إتمام الظهر ثمَّ إعادة العصر لعدم موجب لبطلان الظهر إلا احتمال تخلل ركعة العصر بينها و لم يدل دليل على بطلانه، فمقتضى الأصل عدم خروج المصلّي عما كان متلبسا به من صلاة الظهر.

و منها: ما يأتي من العدول.

و منها: أن يتم ما بيده بقصد ما في الذمة ثمَّ يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أيضا. و هذه وجوه لا يمكن إقامة دليل معتبر على بطلانها. نعم، كلها خلاف المأنوس في أذهان المتشرعة من صلاتهم و لكنّه أيضا لا يصلح دليلا للبطلان، بل مقتضى إطلاق «ما أعاد الصلاة فقيه» صحة العمل بكل واحد من هذه الوجوه.

و فيه أنّه خلاف الأصل، و مورد دليل جواز العدول السهو عن السابقة رأسا لا السهو عن ركعة منها، و كون المعدول منه ركعة فقط. نعم، يمكن أن يقال: إنّ مورد العدول هو صورة إمكان تصحيح السابقة باللاحقة و حينئذ فيعدل‏

إلى الظهر و يتم ما بيده ظهرا ثمَّ يأتي بالعصر و يمكن التمسك بالفحوى، لأنّه إذا جاز العدول إلى تمام الصلاة ففي البعض بالأولى، مع إمكان حمل التمام على الغالب و المثال. و أما ما عن الحميري عن صاحب الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف): «كتب إليه يسأله عن رجل صلّى الظهر و دخل في صلاة العصر فلما صلّى العصر ركعتين استيقن أنّه صلّى الظهر ركعتين كيف يصنع؟ فأجاب عليه السّلام: إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين، و إن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر و صلّى العصر بعد ذلك»۷ فهو قاصر سندا. فلا وجه للاعتماد عليه في الحكم المخالف للأصل.

و من ذلك يظهر حكم ما إذا تذكر في أثناء العشاء أنّه ترك من المغرب ركعة كما يظهر وجه الاحتياط بإعادة الصلاتين.

(الثامنة): إذا صلّى صلاتين ثمَّ علم نقصان ركعة أو ركعتين من إحداهما من غير تعيين، فإن كان قبل الإتيان بالمنافي ضم إلى الثانية ما يحتمل من النقص، ثمَّ أعاد الأولى (۱۲) فقط، بعد الإتيان بسجدتي السهو لأجل السلام احتياطا و إن كان بعد الإتيان بالمنافي، فإن اختلفتا في العدد أعادهما، و إلا أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة.

لسقوط قاعدة الفراغ للتعارض، فيؤثر العلم الإجمالي أثره. هذا إن لم نقل بصحة الاقتحام و إلا فيأتي بركعة بقصد ما في الذمة و تصحان معا مع عدم تخلل المنافي بين الصلاتين. ثمَّ إنّه لو قيل بشمول دليل الترتيب حتى لمثل المقام، تلزم إعادة الثانية بعد إعادة الأولى و إلا فلا تجب الإعادة و حكم بقية المسألة واضح.

(التاسعة): إذا شك بين الاثنتين و الثلاث- أو غيره من الشكوك الصحيحة ثمَّ شك في أنّ الركعة التي بيده آخر صلاته أو أولى صلاة الاحتياط جعلها آخر صلاته و أتم (۱۳)، ثمَّ أعاد الصلاة احتياطا بعد الإتيان بصلاة الاحتياط.

لأصالة عدم الفراغ منها و عدم الشروع في الاحتياط. و أما الاحتياط بإعادة الصلاة بعد الإتيان بصلاة الاحتياط، فلعدم الجزم بالنية في الركعة المتلبس بها، و لكن لو أتى فيها بالفاتحة رجاء لكان هذا الاحتياط ضعيفا جدّا، لعدم دليل على اعتبار الجزم بالنية مطلقا خصوصا، في هذه الركعة المرددة بين كونها آخر الصلاة أو أولى صلاة الاحتياط، فإن كانت آخر الصلاة، فقد أتى بعدها بصلاة الاحتياط، و إن كانت صلاة الاحتياط فقد أتى فيها بالفاتحة و يقع ما يأتي به بعد ذلك من صلاة الاحتياط لغوا، بل بناء على ما تقدّم من احتمال شمول «لا سهو في سهو»۸ لصلاة الاحتياط أيضا ينحصر وجه الإعادة في عدم الجزم بالنية فقط- و تقدم أنّه لا وجه لاعتباره خصوصا في المقام- فإنّها لو كانت آخر الصلاة فلا شي‏ء عليه، و إن كانت صلاة الاحتياط فكذلك أيضا، لأنّه لا وجه لبطلانها إلا لترك الفاتحة سهوا، و المفروض شمول «لا سهو في سهو» لها، فتصح و لا شي‏ء عليه، مع إمكان تصحيحها بحديث «لا تعاد» أيضا.

(العاشرة): إذا شك في أنّ الركعة التي بيده رابعة المغرب أو أنّه سلّم على الثلاث و هذه أولى العشاء، فإن كان بعد الركوع بطلت و وجب عليه إعادة المغرب (۱٤)، و إن كان قبله يجعلها من المغرب و يجلس و يتشهد و يسلّم، ثمَّ يسجد سجدتي السهو لكل زيادة من قوله: «بحول اللّه» و للقيام و للتسبيحات احتياطا، و إن كان في وجوبها إشكال (۱٥) من حيث عدم علمه بحصول الزيادة في المغرب.

بل الظاهر عدم الوجوب، لأنّ أصل وجوبها لمثل هذه الزيادات غير معلوم فضلا عن وجوبها لمثل المقام.

لقاعدة الاشتغال بعد عدم جريان أصالة عدم زيادة الركعة، أما لسقوطها في عدد الركعات، أو لمعارضتها بأصالة عدم الشروع في العشاء، و حكم بقية المسألة واضح، لعدم العلم بتحقق الزيادة في المغرب مع أنّها زيادات غير ركنية لا تضرّ زيادتها السهوية، لصحة الصلاة مع إحراز تحقق الزيادة سهوا فضلا عن الشك فيها.

(الحادية عشر): إذا شك- و هو جالس بعد السجدتين- بين الاثنتين و الثلاث‏و علم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة فلا إشكال في أنّه يجب عليه أن يبني على الثلاث (۱٦)، لكن هل عليه أن يتشهد أم لا؟ وجهان. لا يبعد عدم الوجوب بل وجوب قضائه بعد الفراغ إمّا لأنّه مقتضى البناء على الثلاث و إما لأنّه لا يعلم بقاء محلّ التشهد من حيث أنّ محلّه الركعة الثانية (۱۷) و كونه فيها مشكوك، بل محكوم بالعدم (۱۸). و أما لو شك و هو قائم بين الثلاث و الأربع- مع علمه بعدم الإتيان بالتشهد في الثانية- فحكمه المضيّ و القضاء بعد السلام. لأنّ الشك بعد تجاوز محلّه (۱۹).

لما تقدم في المسألة الثانية من (فصل الشك في الركعات) و مقتضى ما دل على وجوب البناء على الأكثر هو ترتيب آثار الأكثر عليه و من آثاره مضي محل التشهد و وجوب السلام- مثلا- في الركعة اللاحقة و هكذا سائر الآثار، فالفرعان المذكوران في هذه المسألة دليلهما واحد و هو ما دل على وجوب البناء على الأكثر و ترتب لوازمه الشرعية عليه.

إن قلت: إنّ دليل البناء على الأكثر لا يتكفل ذلك فلا بد فيه من الرجوع إلى الأصل و القاعدة. يقال: ليس معنى تنزيل الركعة الثالثة منزلة الركعة الرابعة الواقعية إلا ذلك، فإنّ هذا التنزيل امتنانيّ من كل جهة و لا معنى للامتنان إلا تنزيل الركعة بلوازمها و ملزوماتها لا من حيث العدد فقط و مع استفادة ذلك من هذه الأمارة المعتبرة لا وجه للرجوع إلى الأصل أو القاعدة.

للنصوص المتواترة، بل الضرورة الدالة على أنّ محل التشهد الركعة الثانية و الأخيرة هذا بحسب الجعل الأولي، و أما بحسب الجعل الثانوي فالدليل منحصر بما دل على البناء على الأكثر و أنّه ينزل الركعة البنائية منزلة الواقعية فقد فات المحل حينئذ.

للأدلة الدالة على البناء على الأكثر. و أما توهم أنّ المراد بالحكم

بالعدم إنّما هو لأجل استصحاب العدم الأزلي فلا وجه لفرض العلم بإتيان الركعة الثانية و الشك في الثالثة فكيف يجري استصحاب العدم الأزلي

بل لأنّه لا محل لتدارك ما علم تركه بعد حكم الشارع بالبناء على الأكثر، كما في الصورة السابقة، و لا وجه لقاعدة التجاوز بعد العلم بالترك إلا أن يراد الشك بلحاظ تكليفه الفعلي من جهة أنّه يشك في أنّه هل يجوز له الرجوع و الإتيان أم لا قبل التوجه إلى البناء على الأكثر فحكم الصورتين واحد بالنسبة إلى قضاء التشهد من حيث إنّه يعلم بتركه بحكم الشارع بالبناء على الأكثر.

(الثانية عشر): إذا شك في أنّه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة بنى على الثاني، لأنّه شاك بين الثلاث و الأربع و يجب عليه الركوع، لأنّه شاك فيه مع بقاء محلّه. و أيضا هو مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة (۲0). و أما لو انعكس- بأن كان شاكا في أنّه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة- فيحتمل وجوب البناء على الأربع بعد الركوع فلا يركع بل يسجد و يتم. و ذلك لأنّ مقتضى البناء على الأكثر (۲۱) البناء عليه من حيث أحد طرفي شكه و طرف‏ الشك الأربع بعد الركوع، لكن لا يبعد بطلان صلاته، لأنّه شاك في الركوع من هذه الركعة، و محلّه باق فيجب عليه أن يركع، و معه يعلم إجمالا أنّه إما زاد ركوعا أو نقص ركعة فلا يمكن إتمام الصّلاة مع البناء على الأربع و الإتيان بالركوع مع هذا العلم الإجمالي (۲۲).

فيكون المقتضي للبناء على الأكثر موجودا و المانع عنه مفقودا فيشمله الدليل لا محالة.

إن قيل: إنّ مقتضى البناء على الأكثر ترتيب لوازمه و منها الركوع، فلا وجه للإتيان به بعد البناء على الأكثر.

يقال: الحكم بوقوع الركوع لا ربط له بالبناء على الأكثر أبدا، لأنّ معنى البناء عليه من حيث العدد و ما تقتضيه الوظيفة الشرعية و بعد البناء عليه وجب إتيان الركعة المبنيّ عليها بحسب الوظيفة الشرعية و القواعد المعتبرة التي منها قاعدة الاشتغال فيما بقي محله و التجاوز فيما مضى.

إن قيل: بعد الإتيان بالركوع و البناء على الأربع يقطع بعدم الاحتياج إلى صلاة الاحتياط لأنّ الصلاة إن كانت في الواقع ثلاث ركعات فهي باطلة، لزيادة

الركوع، و إن كانت أربعا فلا موضع لصلاة الاحتياط، و ظاهرهم التسالم على أنّه لو فرض الاستغناء عن الاحتياط تبطل الصلاة.

قلت: لم يعلم هذا التسالم و على فرضه لا دليل على اعتباره ما لم يكن إجماعا معتبرا أو منطبقا على قواعد معتبرة أخرى، فإطلاق دليل البناء على الأكثر محكم بلا مانع عنه في البين.

إن قيل: لا وجه للعمل بقاعدة البناء على الأكثر وحدها للعلم بأنّ التسليم على الرابعة الثنائية غير مشروع، إما لكون الصلاة باطلة بترك الركوع و العلم ببطلان الصلاة إما لزيادة الركوع على تقدير كونها ثلاثا، أو لزيادة ركعة على تقدير كونها أربعا.

يقال: هذا عين الإشكال الأول إلا أنّه عبّر بتعبير آخر، و لا وجه له أيضا، لأنّ القواعد الظاهرية التسهيلية تجري في مجاريها لتصحيح العمل بعنوان اللااقتضاء من دون ملاحظة بعض اللوازم ما لم يكن دليل معتبر على الخلاف، كما في جريان قاعدة الفراغ في الشك في الطهارة بعد الفراغ من صلاة الظهر- مثلا- مع وجوب التطهير لصلاة العصر، فتجري قاعدة البناء على الأكثر مع قطع النظر عن شي‏ء آخر، ثمَّ تجري سائر القواعد كذلك، و طريق الاحتياط الإتمام كذلك ثمَّ الإعادة، لأنّه حسن على كل حال.

فيكون المقتضي للبناء على الأكثر موجودا و المانع عنه مفقودا فيشمله الدليل لا محالة.

إن قيل: إنّ مقتضى البناء على الأكثر ترتيب لوازمه و منها الركوع، فلا وجه للإتيان به بعد البناء على الأكثر.

يقال: الحكم بوقوع الركوع لا ربط له بالبناء على الأكثر أبدا، لأنّ معنى البناء عليه من حيث العدد و ما تقتضيه الوظيفة الشرعية و بعد البناء عليه وجب إتيان الركعة المبنيّ عليها بحسب الوظيفة الشرعية و القواعد المعتبرة التي منها قاعدة الاشتغال فيما بقي محله و التجاوز فيما مضى.

إن قيل: بعد الإتيان بالركوع و البناء على الأربع يقطع بعدم الاحتياج إلى صلاة الاحتياط لأنّ الصلاة إن كانت في الواقع ثلاث ركعات فهي باطلة، لزيادة

الركوع، و إن كانت أربعا فلا موضع لصلاة الاحتياط، و ظاهرهم التسالم على أنّه لو فرض الاستغناء عن الاحتياط تبطل الصلاة.

قلت: لم يعلم هذا التسالم و على فرضه لا دليل على اعتباره ما لم يكن إجماعا معتبرا أو منطبقا على قواعد معتبرة أخرى، فإطلاق دليل البناء على الأكثر محكم بلا مانع عنه في البين.

إن قيل: لا وجه للعمل بقاعدة البناء على الأكثر وحدها للعلم بأنّ التسليم على الرابعة الثنائية غير مشروع، إما لكون الصلاة باطلة بترك الركوع و العلم ببطلان الصلاة إما لزيادة الركوع على تقدير كونها ثلاثا، أو لزيادة ركعة على تقدير كونها أربعا.

يقال: هذا عين الإشكال الأول إلا أنّه عبّر بتعبير آخر، و لا وجه له أيضا، لأنّ القواعد الظاهرية التسهيلية تجري في مجاريها لتصحيح العمل بعنوان اللااقتضاء من دون ملاحظة بعض اللوازم ما لم يكن دليل معتبر على الخلاف، كما في جريان قاعدة الفراغ في الشك في الطهارة بعد الفراغ من صلاة الظهر- مثلا- مع وجوب التطهير لصلاة العصر، فتجري قاعدة البناء على الأكثر مع قطع النظر عن شي‏ء آخر، ثمَّ تجري سائر القواعد كذلك، و طريق الاحتياط الإتمام كذلك ثمَّ الإعادة، لأنّه حسن على كل حال.

لا تنجز لهذا العلم الإجمالي بعد تدارك نقص الركعة بصلاة الاحتياط، فتجري قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى الركوع بلا معارض.

(الثالثة عشر): إذا كان قائما- و هو في الركعة الثانية من الصلاة- و علم أنّه أتى في هذه الصلاة بركوعين و لا يدري أنّه أتى بكليهما في الركعة الأولى- حتّى تكون الصلاة باطلة- أو أتى فيها بواحد و أتى بالآخر في هذه الركعة فالظاهر بطلان الصّلاة، لأنّه شاك في ركوع هذه الركعة و محلّه باق فيجب عليه أن يركع، مع أنّه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته، و لا يجوز له أن يركع مع بقاء محله، فلا يمكنه تصحيح الصلاة (۲۳).

يمكن التصحيح بأن يقال: إنّه يقطع فعلا بعدم وجوب إتيان الركوع عليه إما لبطلان الصلاة إن كان قد أتى بركوعين في ركعة واحدة، و إما لأجل أنّه أتى بركوع هذه الركعة، و حينئذ فمقتضى أصالة الصحة و ظاهر حال المصلّي، و بقاء الإرادة الارتكازية الداعية لإتيان الصلاة على طبق الوظيفة الشرعية أنّه لم يأت بركوعين في ركعة واحدة.

إن قلت: مقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الإتيان بالركوع فعلا و لا وجه للبطلان حينئذ.

قلت: ظهور الحال، و بقاء الإرادة الارتكازية لإتيان الصّلاة على طبق الوظيفة و أصالة الصحة في الركعة السابقة مقدم على قاعدة الاشتغال، لأنّها أسهل‏

و أيسر، و الأحوط الإتمام ثمَّ الإعادة.

و توهم: أنّ لازم الصحة إثبات كون الركوع الثاني وقع في الركعة الثانية هو متوقف على القول بالأصل المثبت فاسد:

أما أولا: فلأنّ التمسك بظاهر حال المصلّين و ليس ذلك من الأصل حتى يبحث في إثباته و عدمه.

و ثانيا: نتمسك بأصالة الصحة و يترتب عليها وجوب الإتمام و عدم وجوب الإعادة فلا يتصوّر الإثبات فيها حينئذ.

و قيل: بأنّ أصالة الصحة إنّما تجري بالنسبة إلى ما مضى و لا تعرض فيها للفعل المشكوك فيه في محله.

أقول: ليس هذه الإشكالات إلا تضييقا لما وسعه الشارع على أمته، فإنّ أصالة الصحة تجري في مقابل احتمال البطلان بأيّ وجه أمكن خصوصا في الصلاة، لما مرّ من قاعدة «ما أعاد الصلاة فقيه». و طريق الاحتياط في الإتمام ثمَّ الإعادة.

(الرابعة عشر): إذا علم بعد الفراغ من الصّلاة أنّه ترك سجدتين و لكن لم يدر أنّهما من ركعة واحدة أو من ركعتين وجب عليه الإعادة (۲٤)، و لكنّ الأحوط قضاء السجدة مرّتين و كذا سجود السهو مرّتين أوّلا ثمَّ الإعادة، و كذا يجب الإعادة إذا كان ذلك في أثناء الصّلاة (۲٥) و الأحوط إتمام الصّلاة و قضاء كل منهما و سجود السهو مرّتين ثمَّ الإعادة.

مع التجاوز عن المحل بأن كان في الركعة الرابعة- مثلا- و علم أنّه ترك سجدتين إما من الركعة الأولى مثلا، أو واحدة منها و الأخرى من الثانية. و أما إذا كان محل أحد طرفي العلم الإجماليّ باقيا، فيعمل بقاعدة الاشتغال فيما بقي محله، و بقاعدة التجاوز أو الفراغ فيما مضى و ينحل العلم الإجمالي لا محالة، و قد مرّ في الصور السابقة هذه الصورة أيضا.

و أما ما عن بعض في أصل المسألة من أنّه لا أثر لهذا العلم الإجماليّ لتردده بين ما له الأثر و هو فوت السجدتين معا، و ما لا أثر له و هو فوت كل منهما من ركعة، لأنّ قضاء السجدة مترتب على العلم التفصيليّ بالفوت و لا يكفي العلم الإجماليّ فيه. فمردود.

أولا: بالنقض ببطلان الصلاة أيضا، فإنّه مترتب على العلم التفصيليّ به و لا يكفي العلم الإجماليّ.

و ثانيا: إنّه خلاف إطلاقات أدلّة فوت السجدة الواحدة، إذ الظاهر شمولها لصورة العلم الإجمالي أيضا، كسائر موضوعات التكاليف المعلومة بالإجمال، و بعد القول بتنجز العلم الإجمالي كالتفصيلي لا وقع لهذا الإشكال أصلا إلا أن يكون مراده سقوط العلم الإجمالي ببركة أصالة الصحة، و هو وجوب قضاء السجدة و لكنّه خلاف ظاهر كلامه.

لأنّ كل مورد علم إجمالا ببطلان الصلاة، أو بوجوب قضاء جزء منسيّ، أو وجوب سجدة سهو عليه. فإن جرى أصل أو قاعدة غير معارض عمل به، و إلا فيتنجز العلم الإجمالي و تجب الإعادة، و قضاء الجزء و إتيان سجدتي السهو أيضا، إن قلنا بوجوب الأخيرين حتّى في صورة وجوب إعادة الصلاة، و إلّا فتجزي الإعادة فقط، و من ذلك يظهر وجه الفتوى في وجوب الإعادة و الاحتياط في قضاء السجدة و سجدتي السهو.

هذا ما ذكروه في وجه البطلان، و لكن الجزم به مشكل جدّا، أما أولا:

فلقاعدة «ما أعاد الصلاة فقيه». و ثانيا: لا أثر لهذا العلم لجريان أصالة الصحة في الصلاة.

و ما يقال: من أنّها معارضة بأصالة عدم وجوب قضاء السجدة فتسقط بالمعارضة. مدفوع: بأنّ موضوع وجوب قضاء السجدة كل صلاة أمكن تصحيحها بحسب القواعد التسهيلية الامتنانية فأصالة الصحة تحقق موضوع وجوب قضاء السجدة، و ليست في رتبة أصالة عدم قضاء السجدة حتى تسقط بالمعارضة، فتصح الصلاة مع وجوب قضاء السجدة، و قد تقدمت الإشارة إلى جملة من الصور المفروضة، و لكنّها مجرد صور فرضية محضة نادرة الوقوع في الخارج، و لذا أجملنا الكلام فيها.

ثمَّ إنّه يمكن فرض العلم بفوت السجدة في صور أخرى- الأولى ثنائية الأطراف، كما إذا علم أنّه إما فات منه سجدتان من الركعة السابقة أو واحدة منها و واحدة من اللاحقة، و قد تقدم حكمها.

الثانية: ثلاثية الأطراف، كما إذا علم بأنّه فات منه سجدات ثلاثة إما اثنتان منها من الركعة السابقة و واحدة من اللاحقة أو بالعكس، أو من كل واحدة من الركعات الثلاثة سجدة واحدة، و حكمها أنّه تجري أصالة الصحة في الصلاة، و يقضي ثلاث سجدات بعدها.

الثالثة: رباعية الأطراف، كما إذا علم بأنّه فات منه أربع سجدات، إما سجدتان من الركعة الأولى و سجدتان من الركعة اللاحقة، أو سجدتان من الركعة الأولى و سجدة من الثانية و سجدة من الثالثة، أو سجدتان من الثانية، و سجدة من الأولى، و سجدة من الثالثة، أو سجدتان من ركعة مهملة، و سجدة من كل ركعة في الرباعية، و لا وجه للحكم بالبطلان بعد جريان أصالة الصحة. نعم، يقضي أربع سجدات بعدها.

و إشكال تعارض أصالة الصحة بأصالة عدم وجوب قضاء السجدة و السقوط بالتعارض فيؤثر العلم الإجمالي أثره. مدفوع: بما تقدم، فراجع. ثمَّ إنّه يمكن فرض صور أخرى أكثر من ذلك و لكن أغمضنا عنها لندرة وقوعها.

(الخامسة عشر): إن علم- بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا- أنّه إما ترك القراءة أو الركوع أو أنّه إما ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة وجب عليه الإعادة (۲٦)، لكن الأحوط هنا أيضا إتمام‏ الصلاة و سجدتا السهو في الفرض الأول، و قضاء السجدة مع سجدتي السهو في الفرض الثاني ثمَّ الإعادة، و لو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فكذلك (۲۷).

لجريان عين ما تقدم فيه نصا. نعم، لو احتمل كون السجدة من الركعة الأخيرة، فقد تقدم حكمه في مباحث السجدة.

لقاعدة الاشتغال بعد سقوط قاعدة التجاوز بالتعارض، و لكن يمكن أن يقال: بجريان قاعدة التجاوز في الركوع من غير معارض للقطع بعدم المجرى لها بالنسبة إلى القراءة و السجدة، لأنّه إما أن يكون أتى بهما في صلاة ترك ركوعها

فلا أثر لمثل هذا الإتيان، أو تركهما قطعا، فيقطع بعدم امتثال أمرهما فكيف تجري القاعدة فيهما؟ فتجري في الركوع بلا معارض و تصح الصلاة و لا شي‏ء عليه، هذا و لكن الغير الذي يعتبر في مورد التجاوز الدخول فيه- على فرض اعتباره- تارة يؤتى به بعنوان الجزئية مع إحراز صحة الصلاة، و أخرى: يكون مرددا بين كونه جزءا للصلاة أو شيئا أجنبيا عنها، كما إذا شك في شي‏ء كان في القيام مثلا، و شك في أنّه أتى بالقيام بعنوان الجزئية للصلاة أو أتى به سهوا مثلا: و ثالثة: ما يجب هدمه، كما يأتي في المسألة السابعة عشر. و رابعة: الغير الذي يكون جزءا للصلاة على فرض الصحة فيكون في الجزء التعليقي، و المنساق من أدلة القاعدة هو الأول- على فرض اعتبار الدخول في الغير فيها- و التمسك بعمومها للبقية من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فراجع و تأمل. و من ذلك يظهر وجه الاحتياط، و أنّه لا فرق بين الفرضين.

و يمكن دفع‏ هذه الشبهة بأنّ مقتضى كون القاعدة تسهيلية امتنانية في هذا الأمر العام البلوى كفاية الغيرية، إلا إذا أحرز بوجه معتبر عدم كونه من الصلاة، فيسقط أصل الشبهة رأسا، مع أنا ذكرنا أنّه لا دليل يصح الاعتماد عليه لاعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز، فراجع. كما أنّه لا تجري هذه الشبهة أصلا فيما إذا كان بعد ذلك الفراغ. فما يظهر عن بعض من التفكيك بينهما لا وجه له ظاهرا.

ثمَّ إنّ خلاصة الإشكال‏ على قاعدة التجاوز في نظائر المقام‏ أولا: أنّها مما ينفي التكليف و لا تجري الأصول و القواعد النافية للتكليف في أطراف العلم الإجمالي. و ثانيا: أنّها معارضة فتسقط بالمعارضة. و ثالثا: أنّها تجري فيما أحرز صحتها في الجملة، و مع العلم الإجمالي إما بترك الركن أو غيره كيف يحرز ذلك.

و الكل باطل: أما الأول: فلأنّ الأصول و القواعد النافية التي لا تجري في أطراف العلم الإجمالي إنّما هي النافية بقول مطلق لا النافية من جهة و المثبتة من جهة أخرى، كما في نظائر المقام، فإنّ نفي التكليف بالركوع و إثبات القضاء للمنسيّ أو الإتيان بالطرف الآخر في المحل ليس من النفي المطلق حتى ينافي‏

العلم الإجمالي بل يلائمه في الجملة.

و أما الثاني: فلما مر، مضافا إلى أنّه يستفاد من مجموع الأدلة الواردة في الخلل أنّ كلما يمكن أن يستفاد منه تصحيح الصلاة بوجه ما مقدّم رتبة على غيره، و حيث أنّ قاعدة التجاوز في الركوع توجب عدم بطلان الصلاة و صحتها تكون موضوعا لصحة جريان قاعدة التجاوز في غير الركن فتكون متقدمة في الرتبة عليها فلا تعارض حينئذ، لأجل اختلاف الرتبة. و أما الأخيرة فلأنّها تجري في كل صلاة أمكن تصحيحها بأيّ وجه يجوز ذلك شرعا، فيكون موضوعها الصحة التأهلية و لو بجريان نفس القاعدة.

(السادسة عشر): لو علم بعد الدخول في القنوت قبل أن يدخل في الركوع أنّه إما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة وجب عليه العود لتداركهما و الإتمام ثمَّ الإعادة (۲۸). و يحتمل الاكتفاء بالإتيان‏ بالقراءة و الإتمام من غير لزوم الإعادة إذا كان ذلك بعد الإتيان بالقنوت (۲۹) بدعوى: أنّ وجوب القراءة عليه معلوم- لأنّه إما تركها أو ترك السجدتين- فعلى التقديرين يجب الإتيان بها (۳0)، و يكون الشك بالنسبة إلى السجدتين بعد الدخول في الغير، الذي هو القنوت (۳۱) و أما إذا كان قبل الدخول في القنوت فيكفي الإتيان بالقراءة، لأنّ الشك فيها في محلها، و بالنسبة إلى السجدتين بعد التجاوز، و كذا الحال لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنّه إما ترك السجدتين أو التشهد أو ترك سجدة واحدة أو التشهد. و أما لو كان قبل القيام فيتعيّن الإتيان بهما، مع الاحتياط بالإعادة.

أما العود لتداركهما و الإتمام فلقاعدة الاشتغال بعد سقوط قاعدة التجاوز في الطرفين للتعارض. أما الإعادة فلأنّه يعلم بعد ذلك إجمالا إما بزيادة السجدتين أو القراءة، هكذا قالوا. و هو مخدوش: أما أولا: فلجريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدتين و بالنسبة إلى القراءة يكون من الشك في المحل فيجب عليه الإتيان بها و تصح صلاته و لا شي‏ء عليه، كما سيصرّح هو (قدس سره) في ذيل المسألة.

و أما ثانيا: فلأنّ زيادة القراءة احتياطا لا توجب البطلان و يبقى الشك في زيادة السجدتين، و المرجع أصالة الصحة، و عدم المانعية، و قاعدة «ما أعاد الصلاة فقيه».

الإشكال إنّما هو في هذه الصورة، و أما في الصورة السابقة فالشك بالنسبة إلى القراءة في المحل فلا مورد لقاعدة التجاوز بالنسبة إليها حتى يثبت موضوع التعارض.

بل هو القيام كما مرّ في بيان قاعدة التجاوز.

فينحل العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب القراءة، و الشك البدوي بالنسبة إلى السجدتين و يكون بعد الدخول في الغير، فتجري القاعدة بلا معارض و يكون المقام من موارد الأقل و الأكثر فيعلم بوجوب الأقل- و هو القراءة- و يشك في وجوب الأكثر عليه.

إن قلت: كيف يحرز ترتب القراءة على السجدتين.

قلت: ظاهر إطلاقات أدلة قاعدة التجاوز الدالة على المضيّ هو اكتفاء الشارع بالصحة و لو لم يكن الجزء المشكوك مأتيا به في الواقع و لو لا ذلك لم يكن لجعل هذه القاعدة ثمرة مهمة.

(السابعة عشر): إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنّه ترك التشهد و شك في أنّه ترك السجدة أيضا أم لا، يحتمل أن يقال يكفي الإتيان بالتشهد لأنّ الشك بالنسبة إلى السجدة بعد الدخول في الغير الذي هو القيام فلا اعتناء به (۳۲) و الأحوط الإعادة بعد الإتمام، سواء أتى بهما أو بالتشهد فقط.

مقتضى قاعدة الاشتغال هو الإتيان بها بعد الشك في شمول قاعدة التجاوز لمثل الفرض، لوجوب هدم القيام.

(الثامنة عشر): إذا علم إجمالا أنّه أتى بأحد الأمرين- من السجدة و التشهد من غير تعيين و شك في الآخر، فإن كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكه (۳۳)، و إن كان قبله يجب عليه الإتيان بهما، لأنّه شاك في كل منهما مع بقاء المحل و لا يجب الإعادة بعد الإتمام (۳٤). و إن كان أحوط (۳٥).

لقاعدة التجاوز.

للأصل بعد كون ما أتى به من الزيادة العمدية، فإنّه يعلم إجمالا بعد الإتيان بهما إما بزيادة السجدة الواحدة، أو التشهد و حيث إنّه أتى بها رجاء، فلا يكون من الزيادة، و يمكن القول بكفاية الإتيان بالتشهد فقط، لأنّ السجدة إما متحققة واقعا فسقط أمرها لا محالة أو لم تكن كذلك فقد أتى بالتشهد و يكون شكه في السجدة بعد التجاوز فتكون محكومة بالإتيان فيعلم بسقوط أمرها إما واقعا أو ظاهرا. هذا إذا جلس و أتى بالتشهد من غير التفات إلى السجدة، و أما لو جلس و كان ملتفتا إليها فعلا، فلا وجه لما ذكرناه.

لاحتمال شمول دليل الزيادة العمدي للمقام.

(التاسعة عشر): إذا علم أنّه إما ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة، فإن كان جالسا و لم يدخل في القيام أتى بالتشهد و أتمّ الصلاة، و ليس عليه شي‏ء (۳٦)، و إن كان حال النهوض إلى القيام- أو بعد الدخول فيه- مضى و أتمّ الصلاة و أتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو. و الأحوط إعادة الصلاة أيضا، و يحتمل وجوب العود لتدارك التشهد و الإتمام. و قضاء السجدة فقط مع سجود السهو. و عليه أيضا الأحوط الإعادة أيضا.

لجريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدة و الشك في المحل بالنسبة إلى التشهد و قد عمل بها. و أما قوله «و إن كان حال النهوض» فهو مبنيّ على شمول الغير الذي يعتبر الدخول فيه في قاعدة التجاوز لمقدمات الأفعال أيضا و قد

تقدم الوجه فيه، و يأتي منه رحمه اللّه في المسألة اللاحقة ما ينافيه. و أما إتمام الصلاة ثمَّ قضاء السجدة و التشهد، فلتعارض قاعدة التجاوز بالنسبة إليهما، فوجب الاحتياط، للعلم الإجمالي مع سجدتي السهو مرّة للعلم بأنّ المتروك واحد لا محالة. و أما احتمال وجوب العود لتدارك التشهد، فللعلم الإجمالي بتركه أو ترك السجدة، و لا يلزم من الإتيان بالتشهد محذور بخلاف الإتيان بالسجدة، فيأتي بما لا محذور فيه و يقضي ما فيه المحذور، بل شمول دليل قاعدة التجاوز بالنسبة إلى التشهد حينئذ مشكل إن لم يكن ممنوعا، لأنّه بعد كونه طرفا للعلم الإجمالي و عدم لزوم المحذور من الإتيان به يجري عليه حكم التشهد المنسيّ مع التذكر قبل الدخول في الركن اللاحق، و ذلك لكون العلم الإجمالي منجزا كالتفصيلي، و منه يعلم أنّ هذا الاحتمال هو المتعيّن.

(العشرون): إذا علم أنّه ترك سجدة إما من الركعة السابقة أو من هذه الركعة (۳۷)، فإن كان قبل الدخول في التشهد- أو قبل النهوض إلى القيام، أو في أثناء النهوض قبل الدخول فيه- وجب عليه العود إليها، لبقاء المحل و لا شي‏ء عليه، لأنّه بالنسبة إلى الركعة السابقة شك بعد تجاوز المحل. و إن كان بعد الدخول في التشهد- أو في القيام- مضى و أتمّ الصلاة و أتى بقضاء السجدة و سجدتي السهو، و يحتمل وجوب العود- لتدارك السجدة من هذه الركعة- و الإتمام و قضاء السجدة، مع‏ سجود السهو، و الأحوط على التقديرين إعادة الصلاة أيضا.

لا فرق بين هذه المسألة و سابقتها من حيث الدليل أبدا، و ما تقدم في السابقة يجري هنا أيضا. نعم، قد جعل رحمه اللّه حال النهوض إلى القيام- من الغير الذي يتحقق بالدخول فيه- موضوع جريان قاعدة التجاوز بخلاف المقام، و ما احتمله رحمه اللّه في ذيل المسألة هو المتعين، كما تقدم في نظيره.

(الحادية و العشرون): إذا علم أنّه إما ترك جزءا مستحبّا- كالقنوت مثلا- أو جزءا واجبا، سواء كان ركنا أو غيره من الأجزاء التي لها قضاء- كالسجدة و التشهد- أو من الأجزاء التي يجب سجود السهو لأجل نقصها صحت صلاته و لا شي‏ء عليه (۳۸)، و كذا لو علم أنّه إما ترك الجهر أو الإخفات في موضعهما أو بعض الأفعال الواجبة المذكورة، لعدم الأثر لترك الجهر و الإخفات، فيكون الشك بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشك البدوي.

لأنّه كل ما تردد العلم الإجمالي بين ما له الأثر الإلزامي و ما لا أثر له كذلك يجري على ما له الأثر الإلزامي حكم الشك البدوي، و لا تنجز لمثل هذا العلم الإجمالي لجواز ترك طرفه الآخر عمدا و اختيارا و حينئذ فإن كان ما له الأثر الإلزامي في المحل يؤتى به، لقاعدة الاشتغال و إلا فلا يعتنى به، لقاعدتي التجاوز أو الفراغ إلا أن يقال: إنّ مطلق الأثر الشرعي في أطراف العلم الإجمالي موجب لتنجزه في الطرفين مطلقا و لو كان في أحدهما غير إلزامي.

و فيه- أولا: أنّ ما جاز تركه كيف يتنجز العلم بالنسبة إلى الإلزامي.

و ثانيا: أنّه خلاف العلوم الإجمالية المعهود تنجزها بين المتشرعة، و قد تقدم نظير هذا الفرع في المسألة الرابعة و الأربعين من (فصل شرائط الوضوء).

(الثانية و العشرون): لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالا أنّه إما زاد فيها ركنا أو نقص ركنا (۳۹). و أما في النافلة فلا تكون باطلة، لأنّ زيادة الركن فيها مغتفرة (٤۰) و النقصان مشكوك. نعم، لو علم أنّه إما نقص فيها ركوعا أو سجدتين بطلت (٤۱). و لو علم إجمالا أنّه إما نقص فيها ركوعا- مثلا- أو سجدة واحدة، أو ركوعا، أو تشهدا أو نحو ذلك مما ليس بركن لم يحكم بإعادتها، لأنّ نقصان ما عدا الركن فيها لا أثر له- من بطلان أو قضاء أو سجود سهو- فيكون احتمال نقص الركن كالشك البدوي.

للعلم التفصيلي حينئذ ببطلان الصلاة من جهة نقصان الركن. هذا إذا لم يكن في المحل بالنسبة إلى أحدهما، و إلا فيأتي بما بقي محله و تصح صلاته، لجريان القاعدة بالنسبة إلى ما تجاوز عن محله بلا معارض.

لما تقدم في (السابع) من الشكوك التي لا اعتبار بها.

لأنّ نقصان الركن فيها يوجب البطلان و هو يعلم حينئذ بالنقصان.

(الثالثة و العشرون): إذا تذكر و هو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية مثلا أنّه ترك سجدة من الركعة الأولى و ترك أيضا ركوع هذه الركعة جعل السجدة التي أتى بها للركعة الأولى، و قام و قرأ و قنت و أتمّ صلاته (٤۲). و كذا لو علم أنّه ترك سجدتين من الأولى- و هو في السجدة الثانية من الثانية- فيجعلهما للأولى، و يقوم إلى الركعة الثانية. و إن تذكر بين السجدتين سجد أخرى بقصد الركعة الأولى و يتم. و هكذا بالنسبة إلى سائر الركعات إذا تذكر- بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية- أنّه ترك السجدة من السابقة و ركوع هذه الركعة، و لكن الأحوط في جميع هذه الصور إعادة الصلاة بعد الإتمام (٤۳).

أما جعل السجدة التي أتى بها للركعة الأولى فلأنّه لم يأت بالسجدة لها، و الظاهر صحة احتسابها لها قهرا أيضا إن أتى ببقية الصلاة تماما و لو لم يكن ملتفتا إلى ذلك، لأنّ ما هو المعتبر في الأجزاء إنّما هو قصد أصل الجزئية في الجملة و لو بقصد الصلاة. و أما قصد أنّها للركعة الأولى أو الثانية فمقتضى الأصل عدم اعتباره، كما أنّ مقتضاه عدم كون قصد الخلاف مانعا بعد تحقق أصل قصد الجزئية. و أما لزوم إتيان الركن المنسيّ فلما تقدم في مسائل الخلل من بقاء محله و وجوب الإتيان ما لم يدخل في الركن اللاحق.

من جهة أنّ الاحتياط حسن و لو مع وجود الدليل فكيف بمثل هذه الأدلة التي لا تخلو عن المناقشة فيها. و هذا الاحتياط استحبابيّ يمكن استفادته‏

مما ورد في إعادة الصلاة عند احتمال النقصان، بل احتمال الفضيلة و الأفضلية، لقوله عليه السّلام: «إنّ اللّه يختار أحبّهما إليه»۹. فما يتوهم من أنّه ضعيف، لا وجه له.

(الرابعة و العشرون): إذا صلّى الظهر و العصر (٤٤) و علم بعد السلام نقصان إحدى الصلاتين ركعة، فإن كان بعد الإتيان بالمنافي- عمدا أو سهوا- أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة، و إن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى الثانية ركعة، ثمَّ سجد للسهو عن السلام في غير المحل، ثمَّ أعاد الأولى، بل الأحوط أن لا ينوي الأولى بل يصلّي أربع ركعات بقصد ما في الذمة، لاحتمال كون الثانية على فرض كونها تامة محسوبة ظهرا.

تقدم حكم هذه المسألة و المسألة اللاحقة في المسألة الثامنة، فراجع.

فائدة: إذا كان بين الصلاتين ترتيب- كالظهرين مثلا- و علم إجمالا بتحقق خلل في إحداهما، فهل يكون في جريان القواعد و الأصول الترتيب أيضا، فتجري في الأولى بلا معارضة للثانية، لاختلاف الرتبة بينهما، أو لا ترتيب في جريانها، لأنّ الترتيب في المجرى لدليل خاص لا يستلزم الترتيب فيما يجري من القواعد و الأصول بوجه من وجوه الاستلزام؟ وجهان: أقواهما الثاني، و تظهر لذلك ثمرات في جملة من مسائل الختام كما لا يخفى.

(الخامسة و العشرون): إذا صلّى المغرب و العشاء، ثمَّ علم بعد السلام من العشاء أنّه نقص من إحدى الصلاتين ركعة، فإن كان بعد الإتيان بالمنافي عمدا و سهوا وجب عليه إعادتهما و إن كان قبل ذلك قام‏ فأضاف إلى العشاء ركعة، ثمَّ يسجد سجدتي السهو، ثمَّ يعيد المغرب (٤٥).

الوجه في ذلك واضح كما تقدم.

(السادسة و العشرون): إذا صلّى الظهرين و قبل أن يسلّم للعصر علم إجمالا أنّه إما ترك ركعة من الظهر- و التي بيده رابعة العصر- أو أنّ ظهره تامة و هذه الركعة ثالثة العصر فبالنسبة إلى الظهر شك بعد الفراغ، و مقتضى القاعدة البناء على كونها تامة، و بالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث و الأربع و مقتضى البناء على الأكثر الحكم بأنّ ما بيده رابعتها و الإتيان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها الا أنّه لا يمكن إعمال القاعدتين معا (٤٦)، لأنّ الظهر إن كانت تامة فلا يكون ما بيده رابعة و إن كان ما بيده رابعة فلا تكون الظهر تامة، فيجب إعادة الصلاتين، لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين. نعم، الأحوط الإتيان بركعة أخرى (٤۷) للعصر ثمَّ إعادة الصلاتين لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الأمارات (٤۸). و كذا الحال في العشاءين إذا علم أنّه إما صلّى المغرب ركعتين- و ما بيده رابعة العشاء- أو صلاها ثلاث ركعات و ما بيده ثالثة العشاء.

لا تدافع بينهما بعد جبر نقص الثانية لو كان فيها نقص واقعا بصلاة الاحتياط، و لا معارضة بينهما و بين العلم الإجمالي أيضا بعد إمكان تصحيح كل من الصلاتين بالدليل، فإنّ الظهر صحيحة بقاعدة الفراغ و العصر أيضا بدليل البناء على الأكثر، و الجبر بالاحتياط بلا تدافع و لا تعارض في البين في إعمال القاعدتين، بل لا بد من إعمالهما لكونهما تسهيليتين امتنانيتين.

و قد يتوهم: امتناع جريان قاعدة البناء على الأكثر في العصر لغرض أنّها مترتبة على الظهر، و مع جريانها في الظهر يلزم من جريانها في العصر العدم، للعلم ببطلانها إما لوقوع الخلل فيها أو لفقد الترتيب، فيلزم من وجود الجريان العدم.

و هو مدفوع: لأنّ مجاري القواعد الثانوية في المترتبتين على أقسام ثلاثة:

فإما أن يكون جريانها في كل واحد منهما بلحاظ الترتيب الواقعي، و إما أن يكون جريانها في كل واحد منهما بلحاظ نفسه من حيث هو مع قطع النظر عن الترتيب، أو يكون الجريان في كل واحد منهما بحسب التسهيل الذي هو حكمة جعل تلك القواعد. و ما هو الممتنع إنّما هو في القسمين الأولين. و أما القسم الأخير فلا

امتناع فيه، و حينئذ يصح التفكيك في مفاد القواعد التسهيلية الامتنانية بلا تدافع بينهما، كما ذكرنا. مع أنّ الترتيب حاصل بحسب تصحيح الصلاتين بالقواعد الثانوية.

هذا خلاف الاحتياط، للزوم الإتيان بالركعة الاحتياطية منفصلة إلا أن يقال: إنّ تعيّن انفصالها إنّما هو في الشكوك البدوية، كما هو مورد الأدلة فلا تشمل مثل المقام، و طريق الاحتياط أن يعدل إلى الظهر رجاء ثمَّ العمل بوظيفة الاحتياط ثمَّ إعادة العصر، و لا وجه للزوم هذا الاحتياط لوجود القاعدتين في البين.

نعم، و لكن لا دليل على أنّ لازم كل أمارة معتبر مطلقا على نحو الكلية، بل هو تابع لمقدار دلالة دليل الأمارة.

و بعبارة أخرى: اعتبار لوازم الأمارات من نسخ الدلالات الالتزامية العقلائية، و مع الشك فيها لا وجه للاعتبار، و كذا في لوازم الأصول فإنّ مجرّد الشك في الاعتبار يكفي في عدمه، كما أثبتناه في محله.

(السابعة و العشرون): لو علم أنّه صلّى الظهرين ثماني ركعات، و لكن لم يدر أنّه صلّى كلا منهما أربع ركعات أو نقص من إحداهما ركعة و زاد في الأخرى بنى على أنّه صلّى كلا منهما أربع ركعات عملا بقاعدة عدم اعتبار الشك بعد السلام (٤۹) و كذا إذا علم أنّه‏ صلّى العشاءين سبع ركعات و شك بعد السلام في أنّه صلّى المغرب ثلاثا و العشاء أربعا أو نقص من إحداهما و زاد في الأخرى فيبني على صحتهما

هذا إذا حصل الشك بعد الفراغ. و أما إذا حصل في الأثناء فيأتي حكمه في المسألة التالية.

(الثامنة و العشرون): إذا علم أنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات و قبل السلام من العصر شك في أنّه هل صلّى الظهر أربع ركعات- فالتي بيده رابعة العصر- أو أنّه نقص من الظهر ركعة فسلّم على الثلاث- و هذه التي بيده خامسة العصر- فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام، و بالنسبة إلى العصر شك بين الأربع و الخمس فيحكم بصحة الصلاتين، إذ لا مانع من إجراء القاعدتين، فبالنسبة إلى الظهر يجري قاعدة الفراغ و الشك بعد السلام، فيبني على أنّه سلّم على أربع، و بالنسبة إلى العصر يجري حكم الشك بين الأربع و الخمس، فيبني على الأربع إذا كان بعد إكمال السجدتين فيتشهد و يسلّم، ثمَّ يسجد سجدتي السهو (٥0) و كذا الحال في العشاءين إذا علم قبل السلام من العشاء أنّه صلّى سبع ركعات و شك في أنّه سلّم من المغرب على ثلاث- فالتي بيده رابعة العشاء- أو سلّم على الاثنتين- فالتي بيده خامسة العشاء- فإنّه يحكم بصحة الصلاتين و إجراء القاعدتين.

لزوم سجدتي السهو مبنيّ على شمول دليل الشك بين الأربع و الخمس لمثل المقام. و أما إذا قلنا باختصاصه بالشك البدويّ و عدم شموله لمورد العلم الإجمالي فينفي الزائد بالأصل و لا شي‏ء عليه.

(التاسعة و العشرون): لو انعكس الفرض السابق، بأن شك- بعد العلم بأنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات- قبل السلام من العصر في أنّه صلّى الظهر أربعا- فالتي بيده رابعة العصر- أو صلاها خمسا- فالتي بيده ثالثة العصر- فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام، و بالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث و الأربع، و لا وجه لإعمال قاعدة الشك بين‏ الثلاث و الأربع في العصر (٥۱) لأنّه إن صلّى الظهر أربعا فعصره أيضا أربع، فلا محل لصلاة الاحتياط، و إن صلّى الظهر خمسا فلا وجه للبناء على الأربع في العصر و صلاة الاحتياط، فمقتضى القاعدة إعادة الصلاتين (٥۲). نعم، لو عدل بالعصر إلى الظهر و أتى بركعة أخرى و أتمّها يحصل له العلم بتحقق ظهر صحيحة مرددة بين الأولى إن كان في الواقع سلّم فيها على الأربع، و بين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس. و كذا الحال في العشاءين إذا شك- بعد العلم بأنّه صلّى سبع ركعات قبل السلام من العشاء في أنّه سلّم في المغرب على الثلاث- حتى يكون ما بيده رابعة العشاء- أو على الأربع حتى يكون ما بيده ثالثتها، و هنا أيضا إذا عدل إلى المغرب و أتمّها يحصل له العلم بتحقق مغرب صحيحة أما الأولى أو الثانية المعدول إليها. و كونه شاكا بين الثلاث و الأربع- مع أنّ الشك في المغرب مبطل- لا يضرّ بالعدول، لأنّ في هذه الصورة يحصل العلم بصحتها مرددة بين هذه و الأولى، فلا يكتفي بهذه فقط حتى يقال إنّ الشك في ركعاتها يضرّ بصحتها (٥۳).

هذا بناء على كون موضوع البناء على الأكثر النقص الواقعي، و أما إذا كان موضوعه مجرد احتمال النقص ظاهرا، كما هو المنساق من أدلة وجوب البناء على الأكثر، و المناسب للتسهيل الذي لم تجعل القواعد الثانوية إلا لأجله، فلا محذور فيه، فتجري حينئذ لمجرد احتمال النقص في العصر، لأنّ موضوع صلاة الاحتياط هو احتمال النقص لا النقص المتحقق في الواقع، فتصح صلاة الظهر لقاعدة الفراغ و العصر بالبناء على الأكثر ثمَّ العمل بالاحتياط. و ظهر مما مرّ أنّه لا ملزم للعدول. نعم، يصح له العدول عدولا رجائيا ثمَّ إعادة العصر رجاء، و كذا فيما يأتي في العشاءين.

بل مقتضى القاعدة إمكان تصحيحهما، فلا وجه لوجوب إعادتهما.

و ما عن بعض مشايخنا (قدس سرهم) من أنّ العدول في المقام مبطل

لما في يده لا محالة، و اغتفار الشك في ركعات المغرب و الصبح مما يقطع بعدمه على كل حال.

مردود: بأنّ الشك المضر إنّما هو الشك المستقر لا الشك الحادث الزائل، و قد أثبتنا في الأصول أنّ موضوع أحكام الشك مطلقا هو الشك المستقر لا الزائل، إذ لا أثر لكل موضوع حادث زائل.

(الثلاثون): إذا علم أنّه صلّى الظهرين تسع ركعات و لا يدري أنّه زاد ركعة في الظهر أو في العصر، فإن كان بعد السلام من العصر وجب عليه إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما في الذمة (٥٤)، و إن كان قبل السلام، فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشك بعد السلام و بالنسبة إلى العصر من الشك بين الأربع و الخمس، و لا يمكن إعمال الحكمين (٥٥)، لكن لو كان بعد إكمال السجدتين (٥٦) و عدل إلى الظهر و أتمّ الصلاة و سجد للسهو يحصل له اليقين بظهر صحيحة أما الأولى أو الثانية.

للعلم الإجمالي ببطلان إحدى الصلاتين المتحدتين في الكمية من جهة الزيادة فيأتي بواحد بقصد ما في الذمة، و لا دليل على وجوب الترتيب حتى في هذه الصورة، بل مقتضى الأصل عدمه بعد قصور الإطلاقات عن الشمول لها، و قد مرّ في القضاء ما ينفع المقام فراجع.

للعلم بتحقق الزيادة في إحدى الصلاتين، و لكن يمكن انحلال العلم الإجمالي للقطع بعدم شمول حكم الشك بين الأربع و الخمس للعصر من جهة العلم بعدم صحة إتمامها عصرا، إما للزيادة أو لوجوب العدول بها إلى الظهر، فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الظهر و تجب عليه إعادة العصر.

لا وجه للتخصيص بعد الإكمال، بل يصح في تمام الأحوال، لأنّ العدول تقديري فرضي لا حقيقي واقعي، كما أنّه لا وجه لوجوب سجدتي السهو حينئذ، لأنّ احتمال زيادة الركعة في الصلاة الصحيحة لا فيما وجب العدول عنها و لا يعتنى بها.

(الحادية و الثلاثون): إذا علم أنّه صلّى العشاءين ثمان ركعات و لا يدري أنّه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء وجب إعادتهما (٥۷)، سواء كان الشك بعد السلام من العشاء أو قبله.

للعلم ببطلان إحداهما مع الاختلاف في الكمية، فتجب إعادتهما إن كان الشك بعد السلام أو قبله مع التجاوز عن محل العدول، و يمكن انحلال العلم الإجمالي بإجراء قاعدة الفراغ في المغرب بعد القطع ببطلان العشاء إما للزيادة أو لخلاف الترتيب، كما يمكن العدول مع بقاء محله رجاء، فتصح المغرب لا محالة و يأتي بعد ذلك بالعشاء.

(الثانية و الثلاثون): لو أتى بالمغرب ثمَّ نسي الإتيان بها، بأن اعتقد عدم الإتيان أو شك فيه فأتى بها ثانيا و تذكر قبل السلام أنّه كان آتيا بها، و لكن علم بزيادة ركعة- إما في الأولى أو الثانية- له أن يتم الثانية (٥۸) و يكتفي بها، لحصول العلم بالإتيان بها إما أولا أو ثانيا. و لا يضره كونه شاكا في الثانية بين الثلاث و الأربع- مع أنّ الشك في ركعات المغرب موجب للبطلان- لما عرفت سابقا مع أنّ ذلك إذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل معه اليقين بالإتيان صحيحا. و كذا الحال إذا أتى بالصبح ثمَّ نسي و أتى بها ثانيا و علم بالزيادة إما في الأولى أو الثانية.

كما أنّ له أن يدعها رأسا و يكتفي بالأولى، لقاعدة الفراغ بلا مزاحم و معارض، لأنّ هذا العلم الإجمالي مردد بين ما له الأثر و ما لا أثر له و قد ثبت في محله عدم تنجزه.

(الثالثة و الثلاثون): إذا شك في الركوع و هو قائم وجب عليه الإتيان بها، فلو نسي حتى دخل في السجود فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل أو لا؟ الظاهر عدم الجريان لأنّ الشك السابق باق و كان قبل تجاوز المحل. و هكذا لو شك في السجود قبل أن يدخل‏ في التشهد ثمَّ دخل فيه نسيانا و هكذا (٥۹).

و الوجدان يشهد ببقاء الشك أيضا، و قد تنجز وجوب الإتيان بالمشكوك في المحل الشكي فيكون من نسيان الجزء بحسب التكليف الظاهري و يجب الإتيان به، و هذه المسألة نظير ما يأتي في المسألة التاسعة و الثلاثين.

(الرابعة و الثلاثون): لو علم نسيان شي‏ء قبل فوات محل المنسيّ و وجب عليه التدارك فنسي حتى دخل في ركن بعده ثمَّ انقلب علمه بالنسيان شكا (٦0) يمكن إجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل و الحكم بالصحة- إن كان ذلك الشي‏ء ركنا- و الحكم بعدم وجوب القضاء و سجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك، لكن الأحوط- مع الإتمام- إعادة الصلاة- إذا كان ركنا- و القضاء و سجدتا السهو في مثل السجدة و التشهد و سجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود.

إن كان حدوث العلم بالنسيان بعد التجاوز عن المحل تجري قاعدة التجاوز، لوجود المقتضي- و هو الشك- و فقد المانع، لأنّ العلم الحادث الزائل لا أثر له و يكفي فيه مجرّد الدخول في الغير، سواء كان ركنا أو لا و إن حصل العلم بالنسيان قبل التجاوز عن المحل الشكي بحيث لو كان الحاصل شكا وجب الإتيان به أيضا، فلا وجه لجريان قاعدة التجاوز حينئذ، و تكون هذه المسألة كالمسألة السابقة في بقاء التكليف الظاهري و لزوم العمل به.

(الخامسة و الثلاثون): إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما يجب قضاؤه أو ترك ما يوجب سجود السهو- في أثناء الصلاة ثمَّ تبدل اعتقاده بالشك في الأثناء- أو بعد الصلاة قبل الإتيان به- سقط وجوبه. و كذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثمَّ زال اعتقاده (٦۱).

لأنّ ما هو موضوع الأثر من القضاء أو سجدتي السهو أو الإعادة هو الاعتقاد الثابت المستقر لا الحادث الزائل على ما هو المتفاهم من الأدلة عرفا هنا و في جميع موضوعات الأحكام.

(السادسة و الثلاثون): إذا تيقن بعد السلام- قبل إتيان المنافي عمدا أو سهوا- نقصان الصلاة و شك في أنّ الناقص ركعة أو ركعتان، فالظاهر أنّه يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث (٦۲)، فيبني على الأكثر و يأتي بالقدر المتيقن نقصانه- و هو ركعة أخرى- و يأتي بصلاة احتياطية. و كذا إذا تيقن نقصان ركعة و بعد الشروع فيها شك في ركعة أخرى و على هذا فإذا كان مثل ذلك في صلاة المغرب و الصبح يحكم ببطلانهما، و يحتمل جريان (٦۳) حكم الشك بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة، فيأتي بركعة واحدة من دون الإتيان بصلاة الاحتياط. و عليه فلا تبطل الصبح و المغرب أيضا بمثل ذلك، و يكون كمن علم نقصان الركعة فقط.

هذا الاحتمال ضعيف، لأنّ مورد قاعدة الفراغ ما إذا لم يعلم بلغوية السلام فإنّه مع العلم بالنقصان كيف يحكم بصحة السلام. إلا أن يقال: إنّ الفراغ يعم الفراغ الاعتقاديّ و إن زال الاعتقاد و هو مشكل، بل باطل ثمَّ إنّ في كون الصبح مثالا لما إذا شك أنّ الناقص ركعة أو ركعتان منع، كما لا يخفى.

لأنّ المنساق إلى أذهان المصلين- بل العرف مطلقا- وقوع السلام في مثل ذلك سهوا، و ترتيب آثار السهو عليه، فيكون الشك في الصلاة.

(السابعة و الثلاثون): لو تيقن بعد السلام قبل الإتيان بالمنافي نقصان ركعة ثمَّ شك في أنّه أتى بها أم لا، ففي وجوب الإتيان بها لأصالة عدمه، أو جريان حكم الشك في الركعات عليه وجهان، و الأوجه الثاني (٦٤). و أما احتمال جريان حكم الشك بعد السلام عليه‏ فلا وجه له، لأنّ الشك بعد السلام لا يعتنى به إذا تعلق بما في الصلاة و بما قبل السلام، و هذا متعلق بما وجب بعد السلام.

هذا إذا علم بعدم الإتيان بالسلام على فرض الإتيان بالركعة الناقصة. و أما إذا علم به أو تردد فيه فالأوجه هو الأول، لقاعدة الاشتغال، و لأصالة عدم الإتيان بالركعة من دون دليل حاكم عليها إلا توهم جريان قاعدة الفراغ و لا وجه لجريانها، لأنّ موردها ما إذا أحرز كون حدوث الشك بعد الفراغ‏

و لم يحرز ذلك، و إلا توهم جريان حكم الشك في الركعات عليه. و لا وجه له أيضا، لأنّه فيما إذا أحرز كون حدوث الشك في الأثناء و لم يحرز ذلك فيجب عليه الاحتياط بإتمام الصلاة ثمَّ الإتيان بوظيفة الشاك بين الاثنين و الثلاث، فإن كان قد أتى في الواقع بأربع ركعات فلا شي‏ء عليه، و إن كان في الواقع شاكا بين الاثنين و الثلاث فقد أتى بوظيفته.

(الثامنة و الثلاثون): إذا علم أنّ ما بيده رابعة و يأتي بها بهذا العنوان، لكن لا يدري أنّها رابعة واقعية أو رابعة بنائية و أنّه شك سابقا بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث فهل يجب عليه صلاة الاحتياط، لأنّه و إن كان عالما بأنّها رابعة في الظاهر إلا أنّه شاك من حيث الواقع فعلا بين الثلاث و الأربع، أو لا يجب لأصالة عدم شك سابق، و المفروض أنّه عالم بأنّها رابعته فعلا وجهان و الأوجه الأول (٦٥).

لكونه شاكا فعلا بين الثلاث و الأربع فيشمله ما دل على وجوب الاحتياط فيه، و لا وجه لجريان أصالة عدم الشك السابق في مقابل الوجدان و الإطلاق، فالوجه الثاني ضعيف جدا.

(التاسعة و الثلاثون): إذا تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية أنّه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا، ثمَّ شك في أنّه هل رجع و تدارك ثمَّ قام، أو هذا القيام هو القيام الأول، فالظاهر وجوب العود إلى التدارك، لأصالة عدم الإتيان بها بعد تحقق الوجوب، و احتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز المحل، لأنّ المفروض أنّه فعلا شاك و تجاوز عن محل الشك لا وجه له، لأنّ الشك إنّما حدث بعد تعلق الوجوب، مع كونه في المحل بالنسبة إلى النسيان و لم يتحقق التجاوز بالنسبة إلى‏ هذا الواجب (٦٦).

و يكون التمسك بدليل القاعدة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لأنّ القيام مردد بين كونه لغوا محضا، أو ما يجب هدمه، أو ما هو القيام الواجب الصلاتي و ما كان كذلك كيف يصح التمسك فيه بدليل القاعدة.

و أما توهم أنّ حكم النسيان مترتب على تذكره لا على زواله، و حيث فرض زواله فتجري قاعدة التجاوز بلا مانع. فمدفوع: بأنّ الشك إنّما هو في العمل بالوظيفة لا في حدوث أصل النسيان، كما هو معلوم بالوجدان.

(الأربعون): إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع، ثمَّ أتى بركعة أخرى سهوا فهل تبطل صلاته- من جهة زيادة الركعة- أو يجري عليه حكم الشك بين الأربع و الخمس؟ وجهان: و الأوجه الأول (٦۷).

لقاعدة الاشتغال، و عدم مانع عنها إلا احتمال شمول دليل الشك بين الأربع و الخمس للمقام. و لكنّه مشكل، إذ المنساق منه غيره، و الشك في الشمول يكفي في عدمه. و إلا أصالة عدم الزيادة، و الظاهر التسالم على سقوطها في عدد الركعات.

و ما يتوهم: أنّه بعد الالتفات يصير شكه من الشك بين الأربع و الخمس.

مدفوع: بأنّ المناط في أحكام الشكوك ملاحظة أصل حدوثها لا بالنسبة إلى الركعات اللاحقة، و إلا فكل شك يمكن أن يرجع إلى شك آخر بحسبها، و لكن الأحوط الإتيان بعمل الشك بين الأربع و الخمس، ثمَّ الإعادة، لأنّ هذه المسألة نظير المسألة التالية، مع أنّه (قدس سره) أوجب الاحتياط فيها.

(الحادية و الأربعون): إذا شك في ركن بعد تجاوز المحل ثمَّ أتى به نسيانا، فهل تبطل صلاته- من جهة الزيادة الظاهرية- أو لا، من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع؟ وجهان: و الأحوط الإتمام‏ و الإعادة (٦۸).

و الأوجه هو البطلان، لأنّ مقتضى اعتبار قاعدة التجاوز شرعا هو صحة الصلاة و الحكم بإتيان المشكوك فيكون الركن المأتيّ به من زيادة الركن في الصلاة سهوا، و هو مما أجمعوا على بطلانه. و توهم أنّ المنساق من دليل مثل قاعدة التجاوز مجرّد عدم الاعتناء بالشك لا البناء على وجوده خلاف أصالة عدم السهو و الغفلة التي هي المدار في عدم الاعتناء بالشك عند التجاوز في الواقع فيكون مفاد جميع تلك القواعد الامتنانية هو الحكم بالوقوع و ترتيب آثاره.

(الثانية و الأربعون): إذا كان في التشهد فذكر أنّه نسي الركوع و مع ذلك شك في السجدتين أيضا ففي بطلان الصلاة- من حيث إنّه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأنّه أتى بالسجدتين فلا محل لتدارك الركوع- أو عدمه- إما لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد يلزم من إجرائها بطلان الصلاة، و إما لعدم إحراز الدخول في ركن آخر، و مجرد الحكم بالمضيّ لا يثبت الإتيان وجهان و الأوجه الثاني (٦۹). و يحتمل الفرق بين سبق تذكر النسيان و بين سبق الشك في السجدتين، و الأحوط العود إلى التدارك، ثمَّ الإتيان بالسجدتين و إتمام‏ الصلاة، ثمَّ الإعادة، بل لا يترك هذا الاحتياط.

مقتضى أصالة عدم الإتيان بالسجدتين، و أصالة بقاء محلهما هو الرجوع و الإتيان بالركوع ثمَّ الإتيان بهما و إتمام الصلاة و لا موجب لإعادتها، و لا مجرى لقاعدة التجاوز في المقام أصلا، للعلم ببقاء الأمر بالسجدتين، إما لعدم الإتيان بهما أو لإتيانهما غير مترتبة على الركوع، و مع هذا العلم كيف يصح التعبد بالإتيان للقاعدة.

و أما قوله (قدس سره): و يحتمل الفرق. فهو ضعيف، لأنّ السبق الموضوعيّ لا يوجب تقدم إحدى القاعدتين على الأخرى، بل تجريان في عرض واحد، تقارن موضوعهما أو تلاحق. فالاحتمال موهون، و القاعدة ساقطة و أصالة عدم الإتيان محكمة فيرجع و يتم من دون موجب للإعادة، و إن كانت أحوط.

(الثالثة و الأربعون): إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و علم أنّه- على فرض الثلاث ترك ركنا أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لا إشكال في البناء على الأربع و عدم وجوب شي‏ء عليه، و هو واضح (۷0). و كذا إذا علم أنّه- على فرض الأربع- ترك ما يوجب‏ القضاء أو ما يوجب سجود السهو، لعدم إحراز ذلك بمجرد التعبد بالبناء على الأربع. و أما إذا علم أنّه على فرض الأربع ترك ركنا أو غيره مما يوجب بطلان الصلاة فالأقوى بطلان صلاته، لا لاستلزام البناء على الأربع ذلك- لأنّه لا يثبت ذلك، بل للعلم الإجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن مثلا فلا يمكن البناء على الأربع حينئذ.

في هذه المسألة صور:

الأولى: ما إذا علم أنّه على فرض الثلاث ترك ما يوجب القضاء، أو علم أنّه على فرضه ترك ما يوجب سجود السهو فيبني على الأكثر و يأتي بصلاة الاحتياط، للأدلة الدالة على ذلك التي تقدّمت في أحكام الشكوك. و لا شي‏ء عليه، للشك في تحقق موجب القضاء أو سجود السهو عليه، و مقتضى الأصل عدمه، لأنّ متعلق هذا العلم فرضيّ محض فلا وجه للاعتناء به.

الثانية: ما إذا علم إجمالا أنّه على فرض الثلاث ترك إما ركنا أو ما يوجب القضاء، أو ما يوجب سجود السهو، و مقتضى الأصل- بعد الشك في تحقق موجب ذلك كلّه- عدم وجوب شي‏ء عليه، لما مر في الصورة السابقة.

الثالثة: ما إذا علم بأنّه على فرض الثلاث ترك ركنا، ربما يقال بالبطلان فيها، للعلم بعدم الاحتياج إلى صلاة الاحتياط، إما لكونها أربع ركعات، أو لبطلانها بترك الركن، فلا موقع للاحتياط، و كلما كان كذلك تبطل أصل الصلاة.

و فيه: أنّ كلية الكبرى تحتاج إلى تأمل، فالأحوط البناء و الإتيان بصلاة الاحتياط ثمَّ الإعادة.

الرابعة: ما إذا علم أنّه على فرض الأربع ترك ما يوجب القضاء أو سجود السهو، و مقتضى الشك في موجبهما عدم وجوب شي‏ء عليه فيبني على الأربع، و يأتي بصلاة الاحتياط فقط و لا شي‏ء عليه، للأصل.

الخامسة: ما إذا علم أنّه على فرض الأربع ترك ركنا، فأفتى (قدس سره)- في المتن- بالبطلان، لما ذكره، و يمكن المناقشة في تأثير هذا العلم الإجمالي بأنّ ترك الركعة متدارك بالاحتياط، فلا أثر لمثل هذا العلم الإجمالي، فتجري‏

قاعدة التجاوز في ترك الركن بلا معارض، و قد يعلل البطلان بالعلم بعدم امتثال أمر التشهد و التسليم إما لوقوعهما في الصلاة الباطلة إن كانت الركعة رابعة، لغرض ترك الركن فيها، أو لوقوعهما في غير المحل إن كانت ثالثة فتبطل أصل الصلاة من هذه الجهة. فتأمل.

(الرابعة و الأربعون): إذا تذكر بعد القيام أنّه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها، فإن أتى بالجلوس بين السجدتين ثمَّ نسي السجدة الثانية يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس (۷۱)، و إن لم يجلس أصلا وجب عليه الجلوس ثمَّ السجود، و إن جلس بقصد الاستراحة و الجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما و عدمها وجهان: الأوجه الأول (۷۲) و لا يضرّ نية الخلاف، لكن الأحوط الثاني فيجلس ثمَّ يسجد.

لعدم وجوب الجلوس عليه حينئذ، لفرض إتيانه به.

لأنّه حينئذ من الخطإ في التطبيق فلا يضرّ نية الخلاف بناء عليه.

نعم، لو كان من باب التقييد فقط فلا وجه للاكتفاء بها، و يمكن أن يصير النزاع في الاكتفاء بها و عدمه بذلك لفظيا.

(الخامسة و الأربعون): إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين و شك في الأخرى، فهل يجب عليه إتيانهما- لأنّه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضا- أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل؟ وجهان: أوجههما الأول (۷۳)، و الأحوط إعادة الصلاة أيضا. (الخامسة و الأربعون): إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين و شك في الأخرى، فهل يجب عليه إتيانهما- لأنّه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضا- أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل؟ وجهان: أوجههما الأول (۷۳)، و الأحوط إعادة الصلاة أيضا.
(الخامسة و الأربعون): إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين و شك في الأخرى، فهل يجب عليه إتيانهما- لأنّه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضا- أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل؟ وجهان: أوجههما الأول (۷۳)، و الأحوط إعادة الصلاة أيضا.

لقاعدة الاشتغال، و استصحاب بقاء المحل بعد الشك في شمول قاعدة التجاوز لمثل المقام.

(السادسة و الأربعون): إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و بعد السلام- قبل الشروع في صلاة الاحتياط- علم أنّها كانت أربعا ثمَّ عاد شكه، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لعود الموجب- و هو الشك- أو لا، لسقوط التكليف عنه حين العلم، و الشك بعده شك بعد الفراغ؟ وجهان: و الأحوط الأول (۷٤).

بل الأقوى إن كان عين الشك السابق، و إلا فالجزم بكونه عين الشك السابق مشكل، كالإشكال في الجزم بأنّه حادث بعد الفراغ من الصلاة، فالأمر يدور بين الإعادة لقاعدة الاشتغال و إتيان الركعة موصولة بناء على عدم سقوط أصالة عدم الإتيان في أمثال المقام و صحة الصلاة من دون الاحتياج إلى شي‏ء أبدا جمودا على حدوث الشك بعد الصلاة، فالأحوط الإتيان بركعة الاحتياط بقصد القربة المطلقة مطلقا.

السابعة و الأربعون): إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة و في السجدتين من الأولى ففي البناء على إتيانها- من حيث أنّه شك بعد تجاوز المحل- أو الحكم بالبطلان، لأوله إلى الشك بين الواحدة و الاثنتين؟ وجهان و الأوجه الأول (۷٥). و على هذا فلو فرض الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشك في ركوع الركعة التي بيده و في السجدتين من‏ السابقة لا يرجع إلى الشك بين الواحدة و الاثنتين حتى تبطل الصلاة، بل هو من الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الإكمال. نعم، لو علم بتركهما مع الشك المذكور يرجع إلى الشك بين الواحدة و الاثنتين، لأنّه عالم حينئذ باحتساب ركعتيه بركعة.

لأنّ الشك بين الواحدة و الاثنتين مسبّب عن الشك في السجدتين من الركعة السابقة و الركوع من هذه الركعة، و مع جريان القاعدة في الشك في السبب ينتفي الشك في المسبب تعبدا، فلا يكون شك في البين حتى يكون بين الواحدة و الاثنتين.

(الثامنة و الأربعون): لا يجري حكم كثير الشك في صورة العلم الإجمالي (۷٦) فلو علم ترك أحد الشيئين إجمالا من غير تعيين يجب عليه مراعاته، و إن كان شاكا بالنسبة إلى كل منهما كما لو علم حال القيام أنّه إما ترك التشهد أو السجدة، أو علم إجمالا أنّه إما ترك الركوع أو القراءة- و هكذا- أو علم بعد الدخول في الركوع أنّه إما ترك سجدة واحدة أو تشهدا فيعمل في كل واحد من هذه الفروض حكم العلم الإجمالي المتعلق به، كما في غير كثير الشك.

لاختصاص أدلته بالشك البدوي غير المقرون بالعلم الإجمالي.

(التاسعة و الأربعون): لو اعتقد أنّه قرأ السورة مثلا و شك في قراءة الحمد فبنى على أنّه قرأها لتجاوز محله، ثمَّ بعد الدخول في القنوت تذكر أنّه لم يقرأ السورة، فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضا، لأنّ شكه الفعليّ و إن كان بعد تجاوز المحل بالنسبة إلى الحمد إلا أنّه هو الشك الأول (۷۷) الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحل، و حكمه الاعتناء به، و العود إلى الإتيان بما شك فيه.

مضافا إلى أنّ الظاهر من الغير الذي يعتبر الدخول فيه في قاعدة التجاوز- على فرض القول به- ما لا يجب هدمه و إلقاؤه فلا يشمل دليل القاعدة لمثل هذا الغير، و لا أقل من الشك في ذلك فيكون التمسك به حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فمقتضى قاعدة الاشتغال و استصحاب بقاء المحل هو الإتيان. نعم، بناء على عدم اعتبار الدخول في الغير- على ما تقدم سابقا- يسقط هذا الفرع رأسا.

(الخمسون): إذا علم أنّه إما ترك سجدة أو زاد ركوعا فالأحوط قضاء السجدة، و سجدتا السهو، ثمَّ إعادة الصلاة (۷۸) و لكن لا يبعد جواز الاكتفاء بالقضاء و سجدة السهو، عملا بأصالة عدم الإتيان بالسجدة و عدم زيادة الركوع (۷۹).

لتعارض قاعدة التجاوز و الفراغ بالنسبة إلى السجدة مع أصالة عدم زيادة الركوع فيسقطان بالمعارضة و يؤثر العلم الإجمالي أثره.

و يمكن الإشكال عليه بأنّه لا وجه لجريانها لكونها محكومة بقاعدة التجاوز أو الفراغ، كما لا وجه لجريان أصالة عدم زيادة الركوع، لكونها متعارضة بإحدى القاعدتين، و قد سقطتا بالمعارضة. نعم، يمكن أن يقال بانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بعدم امتثال أمر السجدة، إما لعدم الإتيان بها أو الإتيان بها في صلاة باطلة بزيادة الركوع فتجري أصالة عدم الزيادة في الركوع بلا معارض فيجب عليه قضاء السجدة مع سجدتي السهو و تصح الصلاة حينئذ

(الحادية و الخمسون): لو علم أنّه إما ترك سجدة من الأولى أو زاد سجدة في الثانية وجب عليه قضاء السجدة (۸0)، و الإتيان بسجدتي السهو مرّة واحدة بقصد ما في الذمة من كونهما للنقيصة أو الزيادة.

إن قلنا بوجوب سجود السهو لكل زيادة و نقيصة فيؤثر العلم الإجمالي أثره، لتعارض قاعدة التجاوز مع أصالة عدم الزيادة و سقوطهما بالمعارضة. و إن قلنا بالعدم فلا تنجز لمثل هذا العلم الإجمالي لتردده بين طرفين لا أثر لأحد طرفيه فتجري القاعدة بالنسبة إلى النقيصة بلا معارض و تصح الصلاة و لا شي‏ء عليه.

(الثانية و الخمسون): لو علم أنّه ترك سجدة أو تشهدا وجب الإتيان بقضائهما و سجدة السهو مرة (۸۱).

أما الأول فللعلم الإجمالي المردد بين المتباينتين. و أما الثاني فللعلم التفصيلي بأنّه لا يجب عليه سجود السهو إلا مرّة.

(الثالثة و الخمسون): إذا شك في أنّه صلّى المغرب و العشاء أم لا قبل أن ينتصف الليل، و المفروض أنّه عالم بأنّه لم يصلّ في ذلك اليوم إلا ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها، فيحتمل أن تكون الصلاتان الباقيتان المغرب و العشاء، و يحتمل أن يكون آتيا بهما و نسي اثنتين من صلوات النهار وجب عليه الإتيان بالمغرب و العشاء فقط، لأنّ الشك بالنسبة إلى صلوات النهار بعد الوقت، و بالنسبة إليهما في وقتهما. و لو علم أنّه لم يصلّ في ذلك اليوم إلا صلاتين أضاف إلى المغرب و العشاء قضاء ثنائية و رباعية (۸۲). و كذا إن علم أنّه لم يصلّ إلا صلاة واحدة (۸۳).

لتردد المكلف به بين الصبح و إحدى الظهرين، فيأتي برباعية مرددة بينهما بقصد ما في الذمة.

هذا صحيح إن علم في الجملة أنّ المأتيّ بها كانت رباعية، و إلا يجب الإتيان بالخمس، أما العشاءين فلكونهما في الوقت. و أما البقية فلاحتمال كون المنسيّ صبحا و ظهرا مثلا، أو الظهرين معا.

(الرابعة و الخمسون): إذا صلّى الظهر و العصر، ثمَّ علم إجمالا أنّه شك في إحداهما بين الاثنتين و الثلاث و بنى على الثلاث و لا يدري أنّ الشك في أيّهما كان، يحتاط بإتيان صلاة الاحتياط، و أعاد صلاة واحدة بقصد ما في الذمة (۸٤).

إن قلنا بأنّه لا مانع عن هذا التخلل المحتمل بين صلاة الاحتياط و الصلاة الأصلية فيأتي بالاحتياط بقصد ما في الذمة و لا شي‏ء عليه، و إن قلنا بالمنع يصح الاكتفاء بإعادة الأولى فقط احتياطا، لأنّ النقيصة إن كانت من الثانية تجبر بالاحتياط، و إن كانت من الأولى تجبر بالإعادة، هذا إذا لم يتخلل المنافي بين صلاة العصر و صلاة الاحتياط، و إلا فيعيد صلاة واحدة بقصد ما في الذمة بعد الإتيان بصلاة الاحتياط.

(الخامسة و الخمسون): إذا علم إجمالا أنّه إما زاد قراءة أو نقصها يكفيه سجدتا السهو مرة (۸٥). و كذا إذا علم أنّه إما زاد التسبيحات الأربع أو نقصها.

بناء على وجوبها لكل زيادة و نقيصة حتى زيادة القرآن و الذكر سهوا، و إلا فلا شي‏ء عليه.

(السادسة و الخمسون): إذا شك في أنّه هل ترك الجزء الفلاني عمدا أو لا؟ فمع بقاء محل الشك لا إشكال في وجوب الإتيان به، و أما مع تجاوزه فهل تجري قاعدة الشك بعد التجاوز أو لا؟ لانصراف أخبارها عن هذه الصورة، خصوصا بملاحظة قوله: «كان حين العمل أذكر» (۸٦)؟ وجهان: و الأحوط الإتيان، ثمَّ الإعادة.

بشرط إحراز أنّه من العلة الحقيقية دون بيان مجرد حكمة التشريع التي ثبت أنّها لا كلية لها.

ثمَّ إنّ الاحتياط بالإعادة إنّما هو فيما إذا أتى بالمشكوك بقصد الجزئية. و أما إذا أتى بها بقصد القربة المطلقة و لم يكن ركنا، فلا وجه للاحتياط بالإعادة.

(السابعة و الخمسون): إذا توضأ و صلّى، ثمَّ علم أنّه إما ترك جزءا من وضوئه أو ركنا من صلاته، فالأحوط إعادة الوضوء ثمَّ الصلاة، و لكن لا يبعد جريان قاعدة الشك بعد الفراغ في الوضوء، لأنّها لا تجري في الصلاة حتى يحصل التعارض، و ذلك للعلم ببطلان الصلاة على كل حال (۸۷).

يعني: ينحل العلم الإجمالي إلى الشك البدوي بالنسبة إلى الوضوء و العلم التفصيلي ببطلان الصلاة.

إن قلت: بعد جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الوضوء تصح الطهارة لا محالة، فلا وجه لدعوى العلم ببطلان الصلاة إذ لا وجه له إلا احتمال ترك الركن فكيف يحصل العلم التفصيلي ببطلانها مع مجرد الاحتمال.

قلت: مرجع العلم الإجمالي إلى أنّه يجب عليه أمران: الوضوء و الصلاة، أو أمر واحد و هو الصلاة فقط، و الأخير معلوم، و الأول مشكوك فتجري قاعدة الفراغ فيه بلا معارض.

(الثامنة و الخمسون): لو كان مشغولا بالتشهد، أو بعد الفراغ منه و شك في أنّه صلّى ركعتين و أنّ التشهد في محله، أو ثلاث ركعات و أنّه في غير محله يجري حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث، و ليس عليه سجدتا السهو لزيادة التشهد، لأنّها غير معلومة (۸۸)، و إن كان الأحوط الإتيان بهما أيضا بعد صلاة الاحتياط.

هذه المسألة و نظائرها مبنية على أنّ دليل البناء على الأكثر، كما يدل على وجوب البناء عليه و جبر النقص المحتمل بالاحتياط يدل أيضا على ثبوت جميع اللوازم و الملزومات العقلية و الشرعية للأكثر أيضا أو لا يدل عليه، و لا أقلّ من الشك فيه فلا يصح التمسك بإطلاقه و عمومه حينئذ. و ما اشتهر من أنّ الأمارات حجة في لوازمها إنّما هو فيما إذا كانت في البين ملازمة ظاهرة عرفية أو شرعية أو عقلية بحيث يدل اللفظ على الملزوم بالدلالة الالتزامية المعتبرة لا مطلقا حتى فيما إذا شك فيه.

(التاسعة و الخمسون): لو شك في شي‏ء و قد دخل في غيره الذي وقع في غير محله، كما لو شك في السجدة من الركعة الأولى أو الثالثة و دخل في التشهد، أو شك في السجدة من الركعة الثانية و قد قام قبل أن يتشهد، فالظاهر البناء على الإتيان، و أنّ الغير أعمّ من الذي وقع في محله (۸۹)، أو كان زيادة في غير المحل، و لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضا.

لا دليل على هذا التعميم بل المتفاهم منه عند المتشرعة ما يعد جزءا من الصلاة، و ما وجب إلقاؤه و هدمه كيف يعدّ جزءا لها.

(الستون): لو بقي من الوقت أربع ركعات للعصر و عليه صلاة الاحتياط من جهة الشك في الظهر، فلا إشكال في مزاحمتها للعصر ما دام يبقى لها من الوقت ركعة، بل و كذا لو كان عليه قضاء السجدة أو التشهد. و أما لو كان عليه سجدتا السهو فهل يكون كذلك أو لا؟ وجهان: من أنّهما من متعلقات الظهر، و من أنّ وجوبهما استقلاليّ و ليستا جزءا أو شرطا لصحة الظهر و مراعاة الوقت للعصر أهم، فتقدم العصر ثمَّ يؤتى بهما بعدها، و يحتمل التخيير (۹0).

أما تقديم الظهر على العصر فلأدلة الترتيب، و يكون الاجتزاء بالعصر لقاعدة (من أدرك). و أما تقديم الأجزاء المنسية من الظهر على العصر أيضا، فلجريان حكم الكل على الجزء أيضا إلا ما خرج بالدليل. و أما التخيير فلا وجه له مع فرض كون الوقت للعصر و أهمية مراعاتها.

إن قلت: وجوب سجود السهو فوري، و مقتضى قاعدة «من أدرك ركعة من الوقت ..» توسعة الوقت إلى أن يدرك ركعة من الوقت، فيكون المقام من صغريات مزاحمة المضيق و الموسع.

قلت: مفاد القاعدة كثرة الاهتمام بالصلاة و أنّها أداء مهما أدرك ركعة من الوقت و ليس مفادها نفي التضييق عنها إن بقي من الوقت أربع ركعات، و حينئذ فهما واجبان فوريان اجتمعا على المكلف، و لا ريب أنّ الأهمية للصلاة، مع أنّ إطلاق الموقت المضيق على سجدتي السهو مسامحة إذ ليست موقتة و إنّما تجب فورا ففورا و مثل ذلك لا يزاحم ما كان موقتا مضيقا.

(الحادية و الستون): لو قرأ في الصلاة شيئا بتخيّل أنّه ذكر أو دعاء أو قرآن، ثمَّ تبيّن أنّه كلام الآدميّ فالأحوط سجدتا السهو، لكن الظاهر عدم وجوبهما (۹۱)، لأنّهما إنّما تجبان عند السهو و ليس المذكور من‏ باب السهو. كما أنّ الظاهر عدم وجوبهما في سبق اللسان إلى شي‏ء. و كذا إذا قرأ شيئا غلطا من جهة الأعراب أو المادة و مخارج الحروف.

العمد و الخطأ و السهو و سبق اللسان عناوين مختلفة لغة و عرفا و الحكم المترتب على أحدها لا يشمل البقية فيرجع فيها إلى الأدلة الأخرى، فإن صدق تعمد الكلام الآدميّ على ما جي‏ء به خطأ، فيوجب البطلان، و إن لم يصدق أو شك في الصدق فمقتضى الأصل الصحة و عدم شي‏ء عليه، و إن قرأ شيئا غلطا من جهة الأعراب أو المادة أو مخارج الحروف فمع تعمّده يوجب البطلان، و مع السهو يوجب سجود السهو، و مع الخطإ تقدم حكمه آنفا، كما تقدم في (فصل القراءة بعض الكلام) فراجع.

(الثانية و الستون): لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب الواجب سهوا (۹۲)، كما إذا قدم السورة على الحمد و تذكر في الركوع، فإنّه لم يزد شيئا و لم ينقص، و إن كان الأحوط الإتيان معه، لاحتمال كونه من باب نقص السورة، بل مرة أخرى، لاحتمال كون السورة المتقدمة على الحمد من الزيادة.

للأصل بعد ظهور أدلة وجوبه في حصول نقص الجزء في الصلاة أو زيادته كذلك.

(الثالثة و الستون): إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسيّ، ثمَّ أبطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه، لأنّه إنّما يجب في الصلاة الصحيحة (۹۳) و أما لو أوجد ما يوجب سجود السهو ثمَّ أبطل صلاته فالأحوط إتيانه، و إن كان الأقوى سقوط وجوبه أيضا. و كذا إذا انكشف بطلان صلاته، و على هذا فإذا صلّى ثمَّ أعادها احتياطا- وجوبا أو ندبا- و علم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كل منهما يكفيه إتيانهما مرة واحدة. و كذا إذا كان عليه فائتة مرددة بين صلاتين أو ثلاث مثلا فاحتاط بإتيان صلاتين أو ثلاث صلوات، ثمَّ علم تحقق سبب السجود في كل منها، فإنّه يكفيه الإتيان به مرة بقصد الفائتة الواقعية، و إن كان الأحوط التكرار بعدد الصلوات.

و يجب تكميل نقص الصحيح، و لا معنى لتكميل الفاسد، و احتمال الوجوب النفسي في قضاء الجزء المنسيّ مقطوع بعدمه. و أما سجود السهو فهو و إن كان كفارة لما صنع في الصلاة و وجب لإرغام الشيطان، و لكن المتفاهم عرفا أنّه لما أتى به في الصلاة الصحيحة دون الفاسدة، و لا أقلّ من الشك في شمول دليله لمثل المقام، فلا وجه للتمسك بدليله حينئذ للوجوب.

(الرابعة و الستون): إذا شك في أنّه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث؟ فإن لم يتجاوز محلها بنى على واحدة و أتى بأخرى (۹٤)، و إن تجاوز بنى على الاثنتين و لا شي‏ء عليه، عملا بأصالة عدم الزيادة، و أما إن علم أنّه إما سجد واحدة أو ثلاثا وجب عليه أخرى ما لم يدخل في الركوع (۹٥)، و إلا قضاها بعد الصلاة و سجد للسهو.

لقاعدة الاشتغال.

أما مع بقاء المحل فلقاعدة الاشتغال و كذا مع التجاوز عنه بعد تعارض قاعدة التجاوز في الثانية و أصالة عدم الزيادة و تساقطهما، فمقتضى الأصل الإتيان بها ما لم يدخل في الركوع، و القضاء بعد الدخول فيه، و مقتضى أصالة البراءة عدم وجوب سجود السهو للزيادة.

و أما ما يقال: بناء على وجوب سجود السهو لكل زيادة و نقيصة بانحلال العلم الإجماليّ إلى العلم التفصيليّ بوجوب سجود السهو عليه فقط، لكونه الأثر المعلوم المشترك لكل من الزيادة و النقيصة و الخصوصيات مشكوكة فتجري فيها القاعدة و الأصل.

ففيه: أنّ الأثر المشترك مترتب على ثبوت كل واحد من الطرفين و مع جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الثانية و أصالة عدم الزيادة بالنسبة إلى الثالثة لا يبقى موضوع للأثر المشترك، كما هو واضح.

(الخامسة و الستون): إذا ترك جزءا من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه أعاد الصلاة على الأحوط (۹٦)، و إن لم يكن من الأركان نعم، لو كان الترك مع الجهل بوجوبه مستندا إلى النسيان، بأن كان بانيا على الإتيان به باعتقاد استحبابه فنسي و تركه، فالظاهر عدم البطلان (۹۷) و عدم وجوب الإعادة إذا لم يكن من الأركان.

إن قلنا بشمول حديث «لا تعاد ..» لصورة الجهل أيضا فلا وجه لوجوب الإعادة، و إلا فلا وجه للاحتياط، لعمومات أدلة جزئية الجزء و إطلاقاتها الشاملة لحالتي العلم و الجهل قصورا و تقصيرا، و قد تقدم الكلام فيما يتعلق بنحو المقام عند بيان حديث «لا تعاد» فراجع.

لعموم ما دل على عدم البطلان بالنسيان الشامل لهذه الصورة أيضا.

  • راجع الجزء السادس صفحة: ۲0۲.
  • الوسائل باب: ۲۳ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۳.
  • الوسائل باب: ٦۳ من أبواب المواقيت حديث: ۱، و تقدم في ج: ٥ صفحة: ۷۱.
  • الوسائل باب: ۲۸ من أبواب التشهد حديث: ۱.
  • الوسائل باب: ۲۸ من أبواب التشهد حديث: ۱.
  • الوسائل باب: ۲۸ من أبواب التشهد حديث: ۱.
  • الوسائل باب: ۱۲ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۱.
  • الوسائل باب: ۲٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: ۲.
  • الوسائل باب: ٥4 من أبواب صلاة الجماعة حديث: ۱0.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"