1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الحج
  10. /
  11. فصل في واجبات الطواف‏
و هي: خمسة عشر: الأول: الطهارة من الحدث الأصغر و الأكبر (۱) حتى لو كان جزء من عمرة أو حج مندوبين (۲) و لا تعتبر الطهارة من الحدث الأصغر في‏ الطواف المندوب (۳).

نصا، و إجماعا، قال الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية: «لا بأس أن تقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف بالبيت، و الوضوء أفضل»۱ و ذيل هذا الخبر محمول على الوجوب بقرينة غيره من النص و الإجماع، أو على الطواف المندوب جمعا بين الأخبار، و في صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام قال: «سألته عن رجل طاف بالبيت و هو جنب فذكر و هو في الطواف قال عليه السّلام: يقطع الطواف و لا يعتد بشي‏ء مما طاف، و سألته عن رجل طاف ثمَّ ذكر أنه على غير وضوء قال يقطع طوافه و لا يعتد به»۲، و في صحيح ابن مسلم قال: «سألت أحدهما عليهما السّلام عن رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهور قال عليه السّلام: يتوضأ و يعيد طوافه، و إن كان تطوّعا توضأ و صلى ركعتين»۳ و الذليل محمول على ما إذا لم يكن الطواف جزء لحج أو عمرة و تأتي أخبار أخرى دالة على ذلك.

لصيرورتهما واجبين حينئذ، لوجوب إتمامهما بمجرد الشروع‏ فيهما، فيشملهما ما دل على اعتبار الطهارة في الطواف الواجب.

ثمَّ إنه لو وجب نفس الطواف بنذر أو شبهه، فمقتضى الأصل عدم اعتبار الطهارة فيه بعد كون المنساق مما دل على اعتبار الطهارة في الطواف ما كان جزءا من حج أو عمرة.

للأصل، و صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام: «في رجل طاف تطوعا و صلى ركعتين و هو على غير وضوء، فقال عليه السّلام: يعيد الركعتين و لا يعيد الطواف»4، و عنه عليه السّلام أيضا: «لا بأس أن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثمَّ يتوضأ و يصلي، فان طاف متعمدا على غير وضوء فليتوضأ و ليصل»٥.

و عن أبي الصلاح اعتبارها فيه أيضا لإطلاق بعض النصوص.

و هو مخدوش لوجوب تقييدها بما مر.

و لا ريب في استحبابها فيه، لما مر من صحيح معاوية من قوله عليه السّلام:

«و الوضوء أفضل»٦، و للنبوي العامي: «الطواف بالبيت صلاة»۷ و ان كان قاصرا سندا بل و دلالة أيضا، لأن فيه احتمالات ثلاثة.

الأول‏: في الطواف بالبيت صلاة، كما احتمله صاحب الجواهر في أول كتاب الطهارة و على هذا لا ربط له بالمقام، و يشهد له قول الصادق عليه السّلام في خبر عبيد بن زرارة: «الطواف فريضة و فيه صلاة»۸.

الثاني‏: الطواف بالبيت تحية المسجد الحرام، كما ان الصلاة تحية سائر المساجد و لا ربط له بالمقام أيضا.

الثالث‏: تنظير الطواف بالصلاة من كل جهة إلا ما خرج بالدليل و يصح‏ الاستدلال به حينئذ لو لا قصور سنده و وجود الاحتمالين الآخرين الذي يوجب سقوط الاستدلال به.

(مسألة ۱): لو طاف مع الحدث الأصغر صح طوافه، بل و كذا مع الحدث الأكبر مع نسيانه لا مع الالتفات إليه (٤) و لكن الأحوط اعتبار الطهارة فيه أيضا مطلقا (٥).

اما الصحة مع النسيان، فلعدم فعلية حرمة الكون في المسجد عليه.

و أما البطلان مع الالتفات فلفعلية النهي، و النهي في العبادة يوجب البطلان و الطواف كون في المسجد فيبطل.

خروجا عن خلاف أبي الصلاح حيث أوجبها فيه أيضا و إن لم يكن له دليل يصح الاعتماد عليه.

(مسألة ۲): تقوم الطهارة الترابية مقام الطهارة المائية مع العذر (٦)، و كذا تجزي الطهارة الاضطرارية لذوي الأعذار في الطواف كإجزائها في الصلاة (۷)، فتجزي عن المستحاضة و المسلوس، و المبطون، و غيرهم طهارتهم الاضطرارية مع الإتيان بوظائفهم التي مرّت في كتاب الطهارة و إن كان الأحوط الاستنابة أيضا خصوصا في المبطون (۸).

لما تقدم في كتاب الطهارة عند البحث عن التيمم من الأدلة على عموم البدلية و التنزيل، و أن «التراب أحد الطهورين»۹، و «يكفيك الصعيد عشر سنين»۱۰ و أن جميع غايات الطهارة المائية تصح أن تكون غاية للطهارة الترابية أيضا واجبة كانت أو مندوبة، بل أو مباحة فلا وجه لما نسب إلى فخر المحققين من عدم إباحة الدخول في المسجدين للمجنب المتيمم.

لأنها طهارة صحيحة شرعية و كل ما كان كذلك يجزى في جميع ما اشترط بالطهارة إلا ما خرج بالدليل و لا دليل على الخلاف في المقام، مع أنها لو أجزأت في الصلاة تجزي في غيرها بالأولى، مضافا إلى ورود النص‏۱۱.

و أما ما عن كشف اللثام من أن المبطون يطاف عنه، و الأصحاب قاطعون به ليس خلافا في المقام، لأنه إما لأجل انطباق عنوان المريض على المبطون كما هو الغالب، أو لأجل النص الخاص قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار:

«المبطون و الكسير يطاف عنهما و يرمى عنهما»۱۲ و الظاهر منه صورة عدم تمكنه من الطواف بنفسه و إلا فلو تمكن منه بنفسه و لو بشد المحل و وضع الخرقة و نحوها فلا وجه للاستنابة.

لما عن كشف اللثام من أن المبطون يطاف عنه و الأصحاب قاطعون به و كون ذلك من الإجماع مشكل، كما أن الفرق بينه و بين سائر الأحداث المستمرة أشكل.

(مسألة ۳): لو تذكر بعد الفراغ من الطواف عدم الطهارة فإن كان واجبا استأنفه و إن كان مندوبا اكتفى به. نعم، تجب الطهارة لصلاته (۹)، و لو ترك الطهارة جهلا، أو ترك بعض شرائطها- نسيانا، أو جهلا- يبطل طوافه إن كان واجبا (۱۰).

أما الاستيناف في الأول، فلاعتبار الطهارة فيه و المشروط ينتفي بانتفاء شرطه و هي شرط واقعي لا أن يكون ذكريّا. و أما الإجزاء في الأخير، فلما تقدم من عدم اشتراطه بالطهارة فيه. و أما اشتراط الطهارة في صلاته فهو من الضروريات الفقهية لو لم تكن دينية.

لأن الطهارة شرط واقعي يبطل العمل المشروط بها بتركها، جهلا كان الترك أو نسيانا و لو لأجل ترك شرط من شروطها أو جزء من أجزائها إذ الكل ينتفي بانتفاء بعض أجزائه و المشروط ينتفي بانتفاء شرطه.

(مسألة ٤): لو شك في الأثناء، فإن كان مسبوقا بالحدث يستأنف، و كذا مع عدم العلم بالحالة السابقة، و إن كان مسبوقا بالطهارة لا يلتفت، و كذا لو كان الشك بعد الفراغ (۱۱) و الأحوط الاستيناف.

أما الأول‏: فلاستصحاب الحدث.

و أما الثاني‏: فلقاعدة الاشتغال.

و أما الثالث‏: فلاستصحاب الطهارة.

و أما الأخير: فلقاعدة الفراغ، و لا فرق في جريان القاعدة بين ما إذا كان منشأ الشك توارد الحالتين و عدم العلم بسبق أحدهما بالخصوص و بين ما إذا كان المنشأ غيره.

ثمَّ إنه قد يقال: أنه إن كان مسبوقا بالطهارة و شك في الأثناء يتطهر للاشواط اللاحقة، لأن لكل شوط جهة استقلال، كما أنه له جهة التبعية كما في صلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر.

و فيه: أن تمام الطواف بأشواطه عمل واحد عند المتشرعة و بحسب المنساق من الأدلة، فتكون الأشواط كالركعات بالنسبة إلى الصلاة لا كالصلاة السابقة بالنسبة إلى اللاحقة في المرتبتين، و منه يظهر وجه الاحتياط.

(مسألة ٥): لو أحدث في الأثناء، فإن كان بعد تجاوز النصف تطهر و بنى، و إلّا استأنف (۱۲).

في المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، و عن ظاهر المنتهى الإجماع عليه، و في خبر جميل- المنجبر- عن أحدهما عليهما السّلام: «في الرجل يحدث في طواف الفريضة و قد طاف بعضه قال عليه السّلام: يخرج و يتوضأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه، و إن كان أقل من النصف أعاد الطواف»۱۳، و عن الرضا عليه السّلام: «إذا حاضت المرأة و هي في الطواف بالبيت أو بالصفا و المروة و جاوزت النصف علّمت ذلك الموضع الذي بلغت فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله»۱4. و اما صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام سألته: «عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثمَّ رأت دما قال عليه السّلام: تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت و اعتدّت بما مضى»۱٥ فمحمول على طواف النافلة كما عن الشيخ رحمه اللَّه هذا إذا كان الحدث من غير اختيار و أما معه فيجري عليه ما يأتي من حكم قطع الطواف عمدا.

(مسألة ٦): من نسي الطهارة و طاف ثمَّ تذكر يستأنف سواء كان في الأثناء أو بعد الفراغ (۱۳).

للنص، و الإجماع، و الأصل، و قاعدة أن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، و في صحيح ابن مسلم قال: «سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهور قال عليه السّلام: يتوضأ و يعيد طوافه و إن كان تطوعا و توضأ و صلى ركعتين»۱٦، و كذا إن تركها عن جهل بالحكم أو جهل بالموضوع لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط، مع أن إطلاق الصحيح يشملهما بلا فرق فيه بين القاصر و المقصر.

و لا فرق في الحدث فيما مر من الأحكام بين أقسامه من الأكبر و الأصغر بأقسامهما حتى مس الميت الذي هو من الحدث الأصغر و يحتاج مع ذلك إلى الغسل. كما لا فرق في حدوث الحدث بين ما إذا كان عند الاشتغال بالطواف أو حين خروجه عن المطاف لضرورة، أو حين الفراغ عن شوط و قبل الشروع في شوط آخر.

ثمَّ إنه لو اعتقد حدوث حدث منه و مع ذلك طاف يصح طوافه لو حصل‏ منه قصد القربة، و كذا لو رأى في ثوبه نجاسة و شك في أنها بول أو رطوبة خارجية يصح طوافه و لا يجب غسل ثوبه.

(مسألة ۷): لو حصل له الإغماء- لضعف، أو جهة أخرى تبطل طهارته (۱٤).

لأنه من الحدث الأصغر فيترتب عليه ما تقدم من الأحكام.

الثاني: الطهارة من الخبث في الثوب، و البدن بلا فرق بين طواف الفريضة و المندوب (۱٥). و لا يعفى في الطواف عن نجاسة ما لا تتم‏ فيه الصلاة، و لا عن الدم الأقل من الدرهم (۱٦).

لما ادعي من الإجماع عليه. و استدل عليه. تارة: بالنبوي: الطواف بالبيت صلاة»۱۷، و بخبر يونس بن يعقوب قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يرى في ثوبه الدم و هو في الطواف قال عليه السّلام: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثمَّ يخرج و يغسله ثمَّ يعود فيتم طوافه»۱۸.

و نوقش فيه. أولا: بقصور السند.

و فيه: أنه على فرض ثبوته منجبر بالعمل و الاعتماد ممن لا يعمل إلّا بالقطعيات‏ و ثانيا: بحرمة إدخال النجاسة في المسجد و ان كانت غير معتد به، و بأن الأمر بالشي‏ء يقتضي النهي عن ضده.

و فيه: أنه على فرض تسليم إطلاق المقدمة الأولى فالأخيرة ممنوعة كما ثبت في محله.

و نسب إلى ابن الجنيد كراهته في ثوب أصابه دم لا يعفى عنه في الصلاة.

و عن ابن حمزة كراهته مع النجاسة في ثوبه أو بدنه، و مال إليه في المدارك، للأصل، و ضعف ما تقدم من الأدلة إما سندا أو دلالة، أو هما معا، و عدم حرمة إدخال النجاسة في المسجد مطلقا، و لمرسل البزنطي عن الصادق عليه السّلام: «قلت له:

رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله، فطاف في ثوبه فقال عليه السّلام: أجزأه الطواف ثمَّ ينزعه و يصلي في ثوب طاهر»۱۹.

و لكن الأصل محكوم بالدليل، و خبر يونس منجبر بالعمل، و مرسل البزنطي قاصر سندا و مهجور عملا فلا وجهه لان يعمل به. ثمَّ إن إطلاقه كإطلاق الكلمات يشمل الطواف الواجب و المندوب.

لإطلاق خبر يونس، و إطلاق الكلمات. نعم لو كان الدليل النبوي و كان في مقام بيان إطلاق التنظير حتى من هذه الجهة كانا معفوّين كالصلاة و لكن تقدم ما فيه.

(مسألة ۱): يعفى عن دم القروح و الجروح في الطواف (۱۷).

لعموم أدلة نفي الحرج الشامل للطواف أيضا.

(مسألة ۲): لو طاف مع الجهل بالنجاسة حتى فرغ صح طوافه، و لا شي‏ء عليه (۱۸). و كذا الناسي لها (۱۹) و إن كان الأحوط الاستيناف (۲۰).

لعموم حديث الرفع‏۲۰، و فحوى معذورية الجهل بالنجاسة في الصلاة، و يمكن أن يستشهد له بما مرّ في خبر يونس من قوله: «يرى في ثوبه الدم و هو في الطواف».

لحديث رفع النسيان‏۲۱، و ما تقدم من مرسل البزنطي بناء على حمله على النسيان كما عن الشيخ، مع ابتناء الحج على التسهيل.

(۲۰) جمودا على النبوي: «الطواف بالبيت صلاة»۲۲ بناء على عدم اغتفار نسيان النجاسة في الصلاة و المسألة غير معنونة على ما تفحصت عاجلا و تقدم‏ قصور النبوي عن الاعتماد عليه.

(مسألة ۳): لو علم في الأثناء بنجاسة ثوبه، أو بدنه أزالها و تمّم الطواف (۲۱) و لو احتاج ذلك إلى قطع الطواف، فلا بد حينئذ من مراعاة تجاوز النصف و عدمه، فيزيلها و يبني في الأول و يستأنف في الثاني (۲۲).

على المشهور، لما تقدم في خبر يونس.

لأنه لا يجوز التمسك حينئذ بما مرّ من خبر يونس للشك في شموله لصورة القطع فيدخل المقام في ما يأتي من قطع طواف الفريضة بعد تجاوز النصف دون ما قبله و في الأول يبنى و في الأخير يستأنف.

الثالث: إباحة ما مع الطائف، فلو طاف في ثوب مغصوب أثم و بطل طوافه (۲۳).

لأن الحركة الطوافية تحريك للمغصوب تبعا و هو نحو تصرف فيه عرفا و يكون منهي عنه و النهي في العبادة يوجب البطلان فيبطل الطواف و يأثم الطائف. و لا فرق في الغصب بين كونه في ثوبه أو كونه حاملا له و لو بنحو الشد على وسطه كما لا فرق فيه بين أقسامه فتشمل المعاملات الربوبية و الواقعة على الأعيان المحرمة.

ثمَّ انه لو اشترى ثوب إحرامه بعين ماله للذي لم يؤد خمسه يشكل صحة طوافه هذا و تجري في المقام الفروع التي تعرضنا لها في إباحة لباس المصلي فراجع.

الرابع: ستر العورة- على نحو ما تقدم في الصلاة للذكر و الأنثى (۲٤) و لو بدت العورة غفلة، أو لأجل الزحام و بادر إلى الستر يصح طوافه، و لا إثم (۲٥)، كما أنه لو ستر عورته و طاف عاريا صح‏ طوافه (۲٦).

استدل عليه. تارة: بالتأسي، و فيه: أنه أعم من الوجوب.

و أخرى‏: بقاعدة الاحتياط.

و فيه: أن المرجع في الشك في الشرطية البراءة كما ثبت في محله.

و ثالثة: بالنبوي: «الطواف بالبيت صلاة».

و فيه: ما تقدم من قصور سنده و دلالته.

و رابعة: ما تواتر بين الفريقين عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله: «أن لا يطوف بالبيت عريان»۲۳، و عن الصادق عليه السّلام ان عليا عليه السّلام: قال: «لا يطوف بالبيت عريان و لا عريانة و لا مشرك»۲4، و عن كشف اللثام: «ان هذا الخبر يقرب من التواتر من طريقنا و طرق العامة»، و في خبر ابن مسلم عنه عليه السّلام أيضا: «ان عليا عليه السّلام قال: «لا يطوفنّ بالبيت عريان»۲٥ و عن علي عليه السّلام قال: «بعثت بأربعة: لا تدخل الكعبة إلا نفس مؤمنة، و لا يطوف بالبيت عريان، و لا يجتمع مؤمن و كافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، و من كان بينه و بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عهد فعهدة إلى مدته، و من لم يكن له فأجله إلى أربعة أشهر»۲٦ إلى غير ذلك من الأخبار و يكفي ذلك دليلا للمسألة، و ستر العورة مقطوع به من قوله عليه السّلام: «لا يطوف بالبيت عريان» و حيث أن المرأة تمام جسدها عورة يجب عليها ستر الجميع. هذا مع أن الفطرة تحكم بقبح كشف العورة في هذا المجمع العبادي العظيم، و أن الطواف مع كشفها يكون من مظاهر القبح و الفساد، و كشفها في هذا المجمع العظيم بنفسه من مناشئ الإفساد و تهيج الشهوات الجنسية فلا يتقرب به إلى ربّ العباد، فالنهي غيري أيضا مضافا إلى قبحه النفسي.

لأن القبح النفسي و المانعية إنما يكون في صورة العمد و الاختيار دون الغفلة أو الاضطرار، و تقدم في ستر العورة في الصلاة ما ينفع المقام فراجع.

للإجماع، و لما مر من أن النهي عن الطواف عاريا إنما هو الطواف مكشوف العورة لا وجوب ستر تمام البدن، بقرينة الإجماع على عدم وجوبه.

الخامس: الختان للرجل (۲۷)، بل و الصبيّ و الخنثى (۲۸) و لا يعتبر في المرأة (۲۹) و لو لم يتمكن من الختان ينتظر زمان التمكن (۳۰)، و لو طاف الصبيّ- أو اطيف به- غير محتون لا تحلّ له النساء بعد البلوغ (۳۱).

للنص، و الإجماع، قال الصادق عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «الأغلف لا يطوف بالبيت و لا بأس أن تطوف المرأة»۲۷، و عنه عليه السّلام أيضا: «لا بأس أن تطوف المرأة غير المخفوضة، فأما الرجل فلا يطوف إلّا و هو مختتن»۲۸، و في خبر ابن سدير قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن نصراني أسلم و حضر الحج و لم يكن اختتن أ يحج قبل أن يختتن؟ قال عليه السّلام: لا و لكن يبدأ بالسنة»۲۹ و عنه عليه السّلام أيضا: «في الرجل يسلم فيريد أن يحج و قد حضر الحج أ يحج أم يختتن؟ قال عليه السّلام: لا يحج حتى يختتن»۳۰ و المتفاهم من هذه الأخبار بيان الشرطية كما في سائر الموارد التي عبر فيها بهذا التعبير و لا ينافي ذلك وجوبه النفسي أيضا، لإمكان اجتماع ملاك النفسي و الغيري في شي‏ء واحد.

لأن المنساق من الأخبار بقرينة استثناء المرأة اعتبار الختان في كل من يتصور فيه موضوع الاختتان رجلا كان، أو صبيا، أو خنثى و ذكر الرجل فيها إنما هو من باب الغالب لا الخصوصية، و كذا في عبارة من اقتصر عليه من الفقهاء.

للأصل، و النص، و الإجماع.

لقاعدة أن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، فيكون غير مستطيع ما دام‏ لم يتمكن كفقد شرط آخر من شروط باقي أفعال الحج، و يشهد له قوله عليه السّلام: «لا يحج حتى يختتن» و ما في كشف اللثام من احتمال وجوب الاستنابة مشكل، فإنه يصح فيما إذا كان الوجوب مطلقا و لم يتمكن منه و دلّ دليل من الخارج على صحة الاستنابة فيه. نعم لو ثبت أن شرطية الختان مختصة بحال التمكن سقط أصل الشرطية عند عدمه و يجب الإتيان مباشرة، و الأحوط الجمع بين الإتيان به مباشرة و الاستنابة ثمَّ الاستيناف بعد الختان.

لبطلان طوافه، و عدم اختصاص الوضعيات بالمكلفين لأن الختان شرط للطواف بما له من أهم المقدمات و هو الإحرام فيكون أصل إحرامه فاسدا حينئذ فتأمل.

السادس: النيّة (۳۲) و الأحوط ندبا أن يخطر بقلبه: «أطوف‏ بالبيت سبعة أشواط لعمرة التمتع إلى حجة الإسلام لوجوبه قربة إلى اللَّه» و في طواف الحج يخطر: «أطوف بالبيت سبعة أشواط لطواف حج التمتع لوجوبه» و هكذا (۳۳).

إجماعا من المسلمين، بل ضرورة بينهم، و إنما النزاع في أن نية الإحرام كافية أو لا بد من تجديد نية خاصة عند كل فعل من أفعال الحج أو العمرة طوافا كان أو غيره؟.

و الحق أن هذا النزاع ساقط بناء على أنها الداعي كما هو الحق لثبوت الداعي بالنسبة إلى الحج و تمام أفعاله الواجبة و المندوبة إجمالا في نفس الحاج من أول خروجه من بيته إلى الفراغ عن أعمال الحج و هذا المقدار يكفي و لا دليل على اعتبار أزيد منه، بل مقتضى الأصل عدمه، و لعله لذلك لم يتعرض لها في الأخبار بالنسبة إلى الطواف و سائر الأعمال. و وجه التعرض لها في الأخبار عند الإحرام يمكن أن يكون لأجل امتياز نوع الحج و العمرة عليه.

كما أنه يسقط نزاع أنه هل يعتبر فيها أن تكون قبل الطواف أو تكفي المقارنة لأن الداعي حاصل قبل العمل و معه و في أثنائه، بل و بعد الفراغ منه، لبناء المؤمنين بحسب فطرتهم الإيمانية على الإتيان بالحج في كل سنة لو أمكنهم ذلك.

خروجا عن خلاف من أوجب الإخطار و قصد الوجه و إن كان لا دليل على كل واحد منهما كما مر في نية الوضوء مفصلا.

السابع و الثامن: الابتداء بالحجر الأسود. و الختم به (۳٤).

للنصوص، و الإجماع، بل الضرورة، قال الصادق عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود»۳۱ و قوله عليه السّلام: «من اختصر في الحجر» أي: أخرج حجر إسماعيل عن الطواف، و قوله عليه السّلام في صحيح ابن سنان: «إذا كنت في الطواف السابع فأنت المتعوّذ- إلى أن قال عليه السّلام:- ثمَّ استلم الركن اليماني ثمَّ ائت الحجر فاختم به»۳۲.

و أما صحيح ابن عمار عنه عليه السّلام أيضا: «كما نقول: لا بد أن نستفتح بالحجر و نختم به، فأما اليوم فقد كثر الناس عليه»۳۳ فالمراد به الاستلام لا الابتداء به في الطواف و الختم به.

(مسألة ۱): يكفي تحقق الابتداء و الاختتام بالحجر واقعا سواء قصد عنوان الابتداء و الاختتام به تفصيلا أولا (۳٥)، فلو ابتدء الطائفبغيره مما قبله أو ما بعده لا يعتد بما أتى به حتى ينتهي إلى الحجر فيكون ابتداء الحساب منه مع بقاء الداعي في نفسه (۳٦) و تجديد النية على الأحوط.

لأن المناط صدق الطواف من الحجر إلى الحجر، و هو متحقق‏ سواء قصد عنوان البدءة و الختم به أولا، فإذا كان من قصده و داعيه الإتيان بالطواف الشرعي و المفروض انه متقوم بالبدءة من الحجر و الختم به، و أن بناءه على إلغاء الزيادة و عدم اعتبارها جزءا من الطواف، فيقع الطواف الشرعي في الواقع مبتدئا من الحجر و مختتما به و إن شئت قلت: إن الابتداء من الحجر و الختم به مع كون الداعي المستمر في النفس الطواف الشرعي و إلغاء الزيادة انطباقي قهري- إن تحقق سبعة أشواط كاملا- هذا إذا وقعت البدءة و الختم من غير الحجر جهلا أو سهوا.

و أما إن كان ذلك عن عمد و التفات و أوجب ذلك عدم تحقق قصد القربة بالنسبة إلى أصل الطواف فلا إشكال في البطلان، لفقد قصد القربة، و كذا إن أوجب الاختلال في عدم الأشواط أو في بعضها.

و أما إن لم يوجب ذلك كله و تحقق منه قصد القربة و تحققت الأشواط السبعة بلا نقص فيها و لا في بعضها مع تحقق دورة كاملة في كل شوط من الحجر و إليه و مع ذلك جعل الزيادة جزء للطواف فالمسألة مبنية على أن التشريع في ما هو خارج عن حقيقة المأمور به مع قصد الامتثال بالمجموع من حيث المجموع هل يوجب البطلان أو لا؟ يأتي تفصيله في الأمر الثالث عشر.

ثمَّ إنه يمكن أن يجعل النزاع بين من اعتبر قصد البدءة و الختم من الحجر و إليه و بين من لم يعتبر ذلك لفظيا فمن اعتبره أراد القصد الإجمالي الحاصل من قصد الطواف على ما هو المشروع و من لم يعتبره أراد القصد التفصيلي الذي لا دليل على اعتباره في أصل النية فكيف بقصد الختم و البدءة.

و أما لو لم يقصد الجزئية و قصد الزيادة عمدا من دون قصد عنوان الجزئية فلا دليل على البطلان، بل مقتضى أصالة الصحة الإجزاء.

لأن ما أتى به مما قبله أو مما بعده لغو و لو كان مقدارا كثيرا لعدم كونه جزء من الطواف الشرعي فيكون مثل ما إذا مشى في موضع آخر من المسجد الحرام.

(مسألة ۲): لا تفرّق النية على الإجزاء بأن ينوي بكل جزء من شوط أو لكل شوط نية مستقلة (۳۷).

لأن المنساق من الأدلة أن تمام سبعة أشواط عمل واحد و كل شوط له جهة المقدمية المحضة، و كذا كل جزء من كل شوط، فالأشواط و أبعاضها بالنسبة إلى الطواف كالركعات و أبعاضها بالنسبة إلى الصلاة فيكون الطواف الذي هو جزء من الحج أو العمرة بسيطا عرفيا و إن كان مركبا حقيقيا.

(مسألة ۳): لا بأس بالبدءة من قبل الحجر الأسود و الختم بعده إذا كان ذلك بعنوان المقدمية للعلم بحصول الابتداء به و الختم إليه (۳۸).

لأن المقدمة العلمية خارجة عن ذات العمل يؤتى بها من باب حصول العلم بالامتثال و لا فرق في عنوان المقدمية العلمية بين كونها قصدية التفاتية أو لا، فلو حصل التقدم أو التأخر في الواقع و لم يلتفت إليه و لكن كان قصده في الواقع التكليف الواقعي الشرعي يصح طوافه و لا شي‏ء عليه.

(مسألة ٤): يجزي البدءة بالحجر و الختم إليه عرفا و لا تجب المداقّة فيهما (۳۹).

لأنه المتفاهم من الأدلة، و المطابق لسهولة الشريعة خصوصا في‏ ذلك المجمع العظيم الذي تتعذر فيه الدقة و توجب المشقة على الناس، و الوقوع في الحرج و الوسواس، و قد حج النبي صلّى اللّه عليه و آله راكبا لتعليم التسهيل و التيسير و قال صلّى اللّه عليه و آله: «خذوا عنّي مناسككم»۳4 فما نسب إلى جمع منهم العلامة من أنه لا بد من الابتداء بأول الحجر بحيث يمر كله على كله لا دليل عليه من عقل أو نقل بعد صدق الابتداء العرفي و الاختتام كذلك إلا قاعدة الاشتغال المحكومة بإطلاق الأدلة المنزلة على العرفيات خصوصا في هذا الازدحام الكثير. نعم هو المطابق للاحتياط لو لم يكن مخالفا له من سائر الجهات كإيذاء المؤمنين و مزاحمة الطائفين و التعرض لاستهزاء المخالفين و غير ذلك من المحاذير التي لا يعرفها إلا من شهد ذلك المشهد العظيم خصوصا في هذه الأعصار.

(مسألة ٥): لو شك في حصول الابتداء بالحجر و الاختتام به لم يصح (٤۰).

لأن مقتضى الأصل عدم حصول الابتداء بالحجر و الاختتام به، فلا بد من تحصيل الاطمئنان بذلك و تكفي الإمارة العرفية كما يأتي، و كذا يكفي في حصولهما التبعية لمن يعتمد عليه و يثق به من مطوف و غيره، و لا فرق في ذلك بين الماشي في طوافه و الراكب و لا من طيف به محمولا، كما لا فرق فيه بين من كان قريبا من الكعبة المقدسة أو بعيدا عنها.

ثمَّ انه لو اعتقد حصول الابتداء بالحجر و الاختتام به ثمَّ بأن الخلاف يستأنف الطواف، و لو كان بالعكس يصح إن حصل منه قصد القربة.

التاسع: جعل البيت على اليسار (٤۱). و يكفي الصدق العرفي، فلا يقدح الانحراف اليسير بحيث لا ينافي ذلك (٤۲). نعم، لو جعله على يمينه أو استقبله بوجهه، أو استدبره عمدا أو سهوا لم يصح و لو بخطوة (٤۳) و وجب إعادة ما خالف فقط مع عدم فوت الموالاة بين أبعاض الطواف و إلا فيعيد أصل الشوط الذي خالف فيه (٤٤).و لا بد من المواظبة على كون البيت على اليسار عند فتحتي الحجر، و عند الأركان، و عند مزاحمة الطائفين (٤٥).

للسيرة خلفا عن سلف، و الإجماع، و النصوص التي يستفاد ذلك‏ منها قال الصادق عليه السّلام: في صحيح ابن سنان: «إذا كنت في الطواف السابع فأت المتعوّذ و هو: إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب- إلى أن قال عليه السّلام: ثمَّ استلم الركن اليماني ثمَّ ائت الحجر فاختم به»۳٥، و قال عليه السّلام في صحيح معاوية: «إذا فرغت من طوافك و بلغت مؤخر الكعبة و هو: بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت- إلى أن قال عليه السّلام ثمَّ استلم الركن اليماني ثمَّ ائت الحجر»۳٦، و قوله عليه السّلام: «إذا فرغت من طوافك» أي: أشرفت على الفراغ، لأن بالبلوغ إلى المستجار يتم ثلاثة أرباع الطواف، و مثله صحيحة الآخر۳۷ و يستلزم ما قاله عليه السّلام في هذه الصحاح أن يكون الطواف على اليسار، و يشهد له التأسّي، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «خذوا عني مناسككم»۳۸.

لتنزل الأدلة على العرفيات، و أصالة البراءة عن اعتبار ما زاد على الصدق العرفي، و سهولة الشريعة المقدسة خصوصا مثل هذا الازدحام الذي يزداد- و الحمد للّه- في كل عام.

لانتفاء المشروط بفقد شرطه، و الأصل في الشرط أن يكون واقعيا ما لم يدل دليل على الخلاف، و لا دليل كذلك في المقام، و لكن ليس ذلك كله مبنيا على الدقة، كما لا اعتبار بما يوجب الوسواس في مثل هذا المزدحم من الناس.

لأن ما وقع منه فاقدا للشرط كالعدم و حينئذ فان لم يكن في البين‏ محذور خارجي يعيده و إلا فيعيد أصل الشوط إن لم يكن ذلك من الوسواس، و إيذاء الناس.

فان في هذه المواقع يمكن التخلف عن كون البيت على اليسار، فيجب التحفظ مقدمة لكونها على اليسار و لكن كل ذلك بالنحو المتعارف لا بالدقة و لا بما يوجب الأذية للطائفين.

العاشر: إدخال حجر إسماعيل في الطواف (٤٦) فلو طاف بينه و بين البيت لم يصح ذلك الشيوط حتى يتدارك من محلّ المخالفة (٤۷)، و الأحوط استيناف الشوط من رأس (٤۸)، و الأولى‏ إعادة أصل الطواف من رأس بعد إتمام الأول و إن كان قد تجاوز النصف (٤۹).

إجماعا من المسلمين، و نصوصا مستفيضة منها قول الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية: «من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود»۳۹.

للأصل، و النص، و الإجماع، ففي حسن البختري عن الصادق عليه السّلام:

«في الرجل يطوف بالبيت فيختصر في الحجر قال عليه السّلام: يقضي ما اختصر من طوافه».

لاحتمال أن يكون المراد بقول الصادق عليه السّلام فيما مرّ من صحيح معاوية ذلك، فيكون المراد بقوله: «فليعد طوافه» أي: شوطه، و في صحيح الحلبي برواية الشيخ: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر قال عليه السّلام: يعيد ذلك الشوط»، و في رواية الصدوق رحمه اللّه:

«يعيد الطواف الواحد» و الظاهر وحدة المراد بالتعبيرين. و أما مكاتبة إبراهيم إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «امرأة طافت طواف الحج، فلما كانت في الشوط السابع‏ اختصرت فطافت في الحجر و صلت ركعتي الفريضة وسعت و طافت طواف النساء ثمَّ أتت منى فكتب عليه السّلام: تعيد» فهو مجمل يحتمل اعادة الشوط، و إعادة أصل أطواف، و الإعادة من محل الاختصار، و المسألة بحسب الأصل من صغريات الأقل و الأكثر، و الإعادة من محل الاختصار واجب، و الباقي مشكوك فيرجع فيه إلى البراءة.

يظهر وجهه من الاحتمال في صحيح معاوية و المكاتبة. و احتمال الشهيد اعتبار تجاوز النصف هنا أيضا لا وجه له.

ثمَّ إنه لا فرق في ما ذكر بين كون الحجر خارجا عن البيت كما تدل عليه أخبارنا أو داخلا فيه كما يظهر من أخبار العامة، و نسب إلى المشهور بيننا و لعل نظرهم إلى أنه من البيت من جهة الطواف فقط، و إلا لكان قولهم مخالفا للأدلة الدالة على أنه ليس من البيت، ففي صحيح ابن عمار قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شي‏ء من البيت؟ فقال عليه السّلام: لا و لا قلامة ظفر، و لكن إسماعيل دفن فيه أمه فكره أن يوطأ، فجعل عليه حجرا و فيه قبور أنبياء»44، و في خبر المفضل بن عمر عنه عليه السّلام أيضا: «الحجر بيت إسماعيل.

و فيه قبر هاجر، و قبر إسماعيل»، و في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

«سألته عن الحجر فقال إنكم تسمونه الحطيم، و إنما كان لغنم إسماعيل و إنما دفن فيه أمه و كره أن يوطأ قبرها فحجر عليه و فيه قبور أنبياء».

الحادي عشر: كونه خارجا عن البيت، و حجر إسماعيل بمجموع‏ بدنه (٥۰) فلو مشى على شاذروان البيت أو على حائط الحجر لم يجز (٥۱)، و يجوز مس جدار البيت بيده حال الطواف (٥۲) و إن كان الأحوط خلافه (٥۳).

للإجماع، و لعدم صدق الطواف بالبيت و الحجر إلا بذلك، لأن أساس البيت من الكعبة و جدار الحجر لا بد و أن يدخل في المطاف، لما تقدم من وجوب كون الطواف حول الحجر.

لأن الحائط من الحجر و الشاذروان من البيت فلا بد من الطواف حولهما لا الطواف عليهما، و كذا لو وضع يده فوق جدار حجر إسماعيل و طاف، لعدم كون طوافه بجميع بدنه خارج الحجر.

لصدق الطواف حول البيت و صدق خروج البدن عن البيت عرفا.

خروجا عن خلاف العلامة و قد جزم بعدم الجواز في التذكرة، لأنه يكون بعض بدنه في البيت حينئذ.

و فيه: انه كذلك بالصدق الدقي العقلي. و أما بحسب العرف، فيصدق أنه طائف و أن بدنه خارج عنه و ليست الأحكام مبنية على الدقيات العقلية، و كذا لو وضع يده على حائط الحجر.

تنبيه‏: قطع الأصحاب (رحمهم اللّه) بأن ما يسمى بشاذروان و هو الارتفاع الذي يكون في طرف الحجر الأسود الملصق بالكعبة المقدسة من البيت و داخل فيه. و عن الشافعية و الحنابلة و جمع من المالكية ذلك أيضا و يختص ذلك بطرف واحد. و لكن عن شفاء للغرام أنه في ثلاثة جوانب من الكعبة الشريفة: الشرقي، و الغربي، و اليماني. و أما الحجارة اللاصقة بجدار الكعبة التي تلي الحجر فليست شاذروانا، لأنها من الكعبة بلا ريب، و على هذا فالأولى أن لا يدنو من البيت من سائر الجهات بقدر الشاذروان أيضا هذا إذا لم يوجب ذلك‏ إثارة الوسواس و إيذاء الناس و ارتكاب جهة أخرى مرجوحة و إلا فالأولى تركه، بل قد يجب.

الثاني عشر: كون الطواف بين البيت الشريف و مقام‏ إبراهيم عليه السّلام (٥٤) مراعيا قدر ما بينهما من جميع الجهات‏ حتى من جهة الحجر (٥٥)، فيحتسب منها و إن لم يجز سلوكه (٥٦) و لا بأس بالطواف خارجا عن الحدّ عند التقية (٥۷).

البحث في هذه المسألة.

تارة: بحسب الأصل.

و أخرى‏: بحسب الإطلاقات.

و ثالثة: بحسب الأدلة الخاصة.

و رابعة: بحسب السيرة.

و خامسة: بحسب التواريخ و الاعتبارات الصحيحة.

أما الأولى: فالمسألة من موارد البراءة، لأن التحديد بحد خاص في المطاف قيد مشكوك فيه و المرجع فيه البراءة بعد صدق الطواف عرفا، كما في جميع القيود المشكوكة في سائر التكاليف خصوصا في مثل هذا التكليف العام البلوى الموجب للتزاحم و الازدياد من الرجال و النساء.

أما الثانية: فمقتضى الإطلاقات الصحة مطلقا ما دام صدق عليه الطواف عرفا و لا ريب في صدقه و لو كان خارجا عن الحد المعهود خصوصا مع اتصال الطائفين بعضهم ببعض سيما مع كثرة الزحام التي يكون جميع الطائفين كالسيل الذي يدور حول الكعبة المقدسة بحركة واحدة دورية كما لا يخفى على من شاهد ذلك المشهد العظيم من سطح المسجد الحرام، فلا يفرق العرف في صدق الطواف بين من كان في المطاف أو خارجا عنه و لو بكثير، و حينئذ فيكون جميع الطائفين- و إن استوعبوا تمام مساحة المسجد الحرام- كطواف واحد، كما أن صلاة الجماعة التي تقام في المسجد صلاة واحدة مع أنها مستوعبة لتمام المسجد في الموسم غالبا.
أما الثالثة: فالمشهور تحديد المطاف بما بين البيت و المقام.

و استدل عليه.

تارة: بإجماع الغنية. و فيه: أنه موهون بمخالفة الصدوق، و صاحب المدارك، و الذخيرة، و المفاتيح، مع احتمال كونه مستندا إلى خبر ابن مسلم قال:

«سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا؟ قال عليه السّلام: كان الناس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يطوفون بالبيت و المقام و أنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف.

و الحد قبل اليوم و اليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حدّ و لا طواف له» و سيأتي شرح بعض جمل الحديث عن قريب و ليس في هذا الأمر العام البلوى إلا هذا الحديث القاصر سندا- بياسين الضرير و المضمر- و المجمل متنا و المعارض بما هو صحيح سندا و ظاهر دلالة في خلافه و هو صحيح أبان عن الحلبي قال:

«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطواف خلف المقام قال عليه السّلام: ما أحب ذلك و ما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا» و هو ظاهر في الكراهة في غير حال الضرورة فلا كراهة فيها كما أفتى به الصدوق، و موافق لسهولة الشريعة خصوصا في هذا المجمع العظيم، فليحمل خبر ابن مسلم على الكراهة أيضا و لعل السر في تحديد المطاف حرمة أو كراهة بهذا الحد الخاص أن هذا المقادر من المكان هو المتيقن بأنه قد تشرف بقدوم جميع الأنبياء و المعصومين و عباد اللّه الصالحين و أوليائه المخلصين، بل هو مطاف الملائكة الكروبيين في كل آن قطعا، فأراد الشارع الأقدس أن يتشرف أقدام أمته بشرفين: الدنو من البيت الحرام، و المشي على ما مشى عليه الأنبياء العظام و الأولياء و الملائكة الكرام.

فتلخص: أنه لم يظهر من الدليل الخاص ما تطمئن به النفس على تحديد المطاف بما بين البيت و المقام، فمقتضى الأصل و الإطلاق محكم.

أما الجهة الرابعة من البحث: فالسيرة و إن جرت على الطواف في خصوص المطاف المعهود. و لكن فيها.

أولا: أنها أعم من الوجوب و مطلق الرجحان.

و ثانيا: أن الحجيج كانوا بقدر يكفيهم المطاف بخلاف هذه الأعصار التي لا يكفيهم أصل المسجد الحرام فضلا عن سعة المطاف.

و ثالثا: أن الناس يرون في الدنو من الكعبة فضلا و شرفا.

أما الجهة الخامسة: فالذي يظهر من التواريخ المعتبرة أن تحديد المطاف بالحد المشهور الذي علم بعلامات خاصة من الأعمدة الحديثة في الأعصار المتأخرة كان تحديدا تكوينيا لا شرعيا بمعنى: أن المسجد الحرام كان بقدر المطاف الفعلي و كان خارجه خارجا عن المسجد الحرام، و يشهد لذلك أمور ..

الأول‏: ما تقدم من خبر ابن مسلم من قوله عليه السّلام: «بمنزلة من طاف بالمسجد» فجعل عليه السّلام المسجد الحرام عبارة عن المطاف و جعل الطواف الخارج عنه طوافه بالمسجد.

الثاني‏: الأخبار الدالة على أن باب بني شيبة كان باب المسجد الحرام‏ و هو كان قريبا من المطاف و لم ينفصل بينهما إلا بقدر ما يضع الناس نعالهم و أمتعتهم التي تكون معهم فيها، فتلك الزيادة لم تكن معرضا للطواف لأجل هذه العوارض.

الثالث‏: قال ياقوت الحموي في المعجم: «إنه لو يكن للمسجد الحرام جدار و كانت بيوت الناس حول المطاف و قد ضيقوا على الكعبة و أول من بنى الجدار للمسجد هو عمر بن الخطاب فاشترى الدور من أهلها و من أبى وضع ثمن داره في محل و هدم داره و جعل للمسجد جدارا دون القامة و كانت المصابيح توضع على الجدار ثمَّ وسعها عثمان» و لم يعلم ان توسعة عثمان كانت بأي مقدار و في أي جهة. و يستفاد من هذه الأمور أن الطواف الخارج عن‏ المطاف كان طوافا بالكعبة في خارج المسجد لا أن يكون طوافا بالكعبة في داخل المسجد و الظاهر أن الزيادات الحاصلة كانت بعد إبقاء علامة للمسجد الأصلي الذي كان في زمان الرسول صلّى اللّه عليه و آله تحفظا عليه كما في الزيادة الحاصلة في مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله. فتحديد المطاف بالحد المشهور بين الفقهاء كان تحديدا تكوينيا لفرض أن وسعة المسجد كانت بهذا المقدار في أول البعثة و كان ما زاد عليه خارجا عن أصل المسجد بحسب الظاهر.

فتلخص: أنه من التواريخ لا يعلم أيضا تحديد المطاف تحديدا معتبرا شرعيا. مع أن هذا الأمر العام البلوى يجب أن يهتم به اهتماما أكثر من ذلك سؤالا من الناس و بيانا من المعصوم عليه السّلام و ضبطا في السير و التواريخ، فظهر وجه الأقوال الثلاثة:

الأول‏: عدم الجواز في الخارج عن المطاف مطلقا حتى في حال الضرورة، و نسب ذلك إلى المشهور و تقدم ما يصلح وجها له و المناقشة فيه.

الثاني‏: الجواز في حال الضرورة، نسب ذلك إلى الإسكافي و مدركه صحيح الحلبي- المتقدم- و هو مخدوش، لأنه يدل على الجواز حتى مع الاختيار على كراهة.

الثالث‏: ما نسب إلى الصدوق من الجواز مطلقا على كراهة و يساعده صحيح الحلبي المتقدم.

فوائد .. الأولى‏: مقام إبراهيم عليه السّلام يطلق على الصخرة القابلة للنقل و الانتقال التي فيها أثر قدمي خليل الرحمن و هي محترمة مقدسة بعد الحجر الأسود. و شرفت الصخرة من الرب الجليل بأثر قدمي الخليل إما لأجل أنه عليه السّلام كان يقوم عليها في بناء البيت العتيق، أو لأجل أنه لما فرغ من بناء البيت أمر من ناحية رب العزة بقوله تعالى‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏٥۰ فقام على تلك الصخرة و نادى هلموا الحج، و إما لأجل انه عليه السّلام لما جاء لطلب ابنه‏ إسماعيل وضعتها زوجته تحت قدميه و غسلته فبقي أثر قدميه عليها، و الكل مأثور٥۱ و يمكن اجتماع جميع الجهات فيها. و يطلق أيضا على محل تلك الصخرة من باب إطلاق الحال على المحل و هذا هو المناط في تحديد البعد بين البيت و المقام في الطواف و هو موضع صلاة الطواف كما يأتي سواء كانت الصخرة فيه أو لا و المسافة بينه و بين البيت ستة و عشرون ذراعا على ما قالوا، و يدل على أن المناط في التحديد محل المقام لا نفسه صحيح إبراهيم بن محمود قال: «قلت للرضا عليه السّلام: أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف فالمقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ قال عليه السّلام: حيث هو الساعة»٥۲، و تقدم ذلك في خبر ابن مسلم أيضا، فقوله عليه السّلام فيه: «كان الناس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يطوفون بالبيت و المقام» المراد بالمقام هنا نفس الصخرة حيث كانت ملصقة بالبيت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قوله عليه السّلام: «و أنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت» المراد بالمقام هنا محلّه، كما يدل عليه قوله عليه السّلام بعده: «فكان الحد موضع المقام اليوم- الحديث-»٥۳ فلا إشكال و لا خلاف من هذه الجهة نصا و فتوى.

الثانية: يظهر من الأخبار أن الصخرة التي عليها أثر قدمي الخليل المسمى بالمقام قد تغير محله عما كان عليه، ففي صحيح زرارة٥4 عن أبي جعفر عليه السّلام:

«كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم، فلما فتح النبي مكة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام فلم يزل هناك حتى ولي عمر فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي فيه المقام؟ فقال رجل: أنا قد أخذت مقداره بنسع‏٥٥ و هو عندي فقال: ائتيني به فأتاه فقاسه ثمَّ رده إلى ذلك المكان» و في روضة الكافي عن علي عليه السّلام: «لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السّلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- إلى أن قال- لتفرقوا عني».

الثالثة: لإبراهيم الخليل عليه السّلام مقام صلاة و عبادة في مسجد الكوفة، و مسجد السهلة، و بيت المقدس و بعيد في الغاية أن لا يكون له مقام صلاة و عبادة في المسجد الحرام و لا بدع في ذلك، فإن كثرة تفاني الخليل في مرضاة خليله لا يقتضي إلا ذلك و الظاهر أن المقام الفعلي كان مقام صلاته و عبادته و كان مقام قدميه أي: الصخرة ملصقا بجدار البيت فكان له عليه السّلام مقامان.

المقام‏: القدمي.

و المقام‏: العبادي فجمع في الجاهلية بين المقامين و فرق بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمصالح ثمَّ جمع بينهما و قرره المعصومون عليهم السّلام لمصالح كثيرة فيكون منتهى الطواف و محل صلاته مقامه العبادي لا مقامه القدمي، و يقتضيه الاعتبار و لعل اهتمام الرسول صلّى اللّه عليه و آله على التفريق بينهما لئلا يخضع العوام و ضعفة العقول لقدميه عليه السّلام في مقابل التخضع للّه تعالى و بيته، و لئلا يكون له استقلال في قبال البيت الشريف بل يكون ملصقا به و من تبعاته تبعية آلات البناء و أدواتها لنفس البناء.

الرابعة: لا بد و أن تحمل الآية الكريمة وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى‏٥٦ على الأعم من مقام الجسماني الظاهري و مقامه المعنوي الواقعي و هو من أجلّ المقامات يعني: أن من يفد إلى اللّه تعالى حاجا، أو معتمرا، أو هما معا لا بد و أن ينظر إلى المقام الذي استفاده الخليل من حضرة الجليل بكثرة انقطاعه إليه تعالى و تحمله المشاق في إعلاء كلمته و تشعير مشاعره فيجعل صلاته في الخضوع و الخشوع و الانقطاع بحيث يدنو بها إلى هذا المقام المعنوي، كما دنا إلى المقام الظاهري الجسماني.

على المقطوع به في كلام الأصحاب، و تقدم في خبر ابن مسلم‏٥۷ قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلها.

لظهور الكلمات، و خبر ابن مسلم في أن طرفي الحد في هذا التحديد قدر المسافة بين البيت و المقام من تمام الجهات، و تقدم أن الحجر خارج من البيت و إن وجب إدخاله في الطواف فلا بد و أن يلحظ البعد في طرف الحجر أيضا من البيت إلى الحد المحاذي للمقام.

ثمَّ إنه ظهر مما تقدم أنه لا موضوعية في التحديد للمقام القدمي، فلو فرض تغييره عن وضعه و تنقله إلى محل آخر لا يتغير تحديد المطاف بذلك، كما لا موضوعية للبيت الشريف، فلو فرض زوالها- و العياذ باللَّه- لا يزول الحد، و لا الطواف، و لا القبلة، و المرجع في التحديد هو المتعارف لا الدقة العقلية، كما في سائر التحديدات الشرعية.

لعمومات أدلة التقية الشاملة للمقام أيضا.

ثمَّ إنه لا يضر فصل كسوة الكعبة المشرفة بين الطائف و البيت، لأنها كانت في زمن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و المعصومين (عليهم السلام) و لم يستنكروا ذلك بل طافوا بأنفسهم حول البيت المغطّى بالكسوة، و في بعض التواريخ، أن كسوة الكعبة لم تقلع عنها من أول حدوثها إلى زمان المهدي العباسي. سنة ۱٦۰ هجرية و كانت تكسى كل عام بثوب فوق الكسوة السابقة، و كساها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أيضا و الخلفاء و شكوا سدنة الكعبة إلى المهدي عدم تحمل قواعد البيت لهذا القدر من الكسوة فأمر بقلعها و أن تقلع في كل عام ثمَّ تكسى كساء جديدا.

الثالث عشر: إكماله سبعة أشواط (٥۸) فلو نقص شوطا أو بعضه و لو خطوة لم يصح طوافه (٥۹)، و كذا لو زاد عن ذلك (٦۰) سواء كانت الزيادة في ابتداء النية أو في الأثناء أو بعد الإكمال مع قصده الزيادة في‏ أصل الطواف (٦۱)، و في موارد الزيادة المبطلة تجب إعادة الطوافمن رأس و لا يجزي إعادة الشوط الذي زيد فيه (٦۲) و لا فرق في الزيادة المبطلة بين طواف الفريضة و النافلة (٦۳).

للإجماع: و النصوص المتواترة منها خبر الثمالي عن السجاد عليه السّلام:

«لأي علة صار الطواف سبعة أشواط؟ فقال عليه السّلام: إن اللَّه قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فردّوا عليه و قالُوا: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فقال‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ و كان لا يحجبهم عن نوره فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم و تاب عليهم، و جعل لهم البيت المعمور في السماء الرابعة، و جعله مثابة، و جعل البيت الحرام تحت البيت المعمور، و جعله مثابة للناس و أمنا، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا»٥۸ فيستفاد منه أن عدد السبعة كان معروفا و معهودا و إنما يسألون الإمام عليه السّلام عن سببه و علته، و في وصية النبي صلّى اللَّه عليه و آله لعلي عليه السّلام: «يا علي إن عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن و أجراها اللَّه عز و جل في الإسلام حرّم نساء الآباء على الأبناء- إلى أن قال صلّى اللَّه عليه و آله- و لم يكن للطواف عدد عند قريش فسن لهم عبد المطلب سبعة أشواط فأجرى اللَّه عز و جل ذلك في الإسلام»٥۹.

للأصل، و الإجماع، و قاعدة انتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه.

على المشهور. و لكن الزيادة.

تارة: بقصد الجزئية.

و أخرى‏: بقصد المقدمية.

و ثالثة: بعنوان اللغوية، و الكلام في خصوص القسم الأول: إذ لا كلام في‏ عدم البطلان بالأخيرين.

و الأول‏ .. تارة: يكون بقصد الجزئية في ابتداء العمل.

و أخرى: في أثنائه.

و ثالثة: بعد الفراغ منه.

و البحث فيها.

تارة: بحسب الأدلة الأولية.

و أخرى: بحسب الأدلة الخاصة.

أما الأول: فالبطلان إما لأجل أن قصد التشريع يوجب البطلان بدعوى:

أنه يوجب النهي عن العمل المشروع فيه، و النهي في العبادة يوجب البطلان.

و فيه: أن مقتضى الأصل بقاء العمل على ما هو عليه و عدم سراية التشريع إلى نفس العمل المشرّع فيه حتى يحرم فهو من القبح الفاعلي لا الفعلي، إلّا أن يدّعى أن نفس العمل من حيث هو يصير من مظاهر القبح و الطغيان فيكون حراما لا محالة، و لكنه مشكل، و إما لأجل فقد قصد الأمر أو فقد قصد القربة، و هو خلف لفرض تحققهما، مع أنه لا يختص بالمقام بل يوجب فقدهما البطلان و لو لم يكن بعنوان التشريع و قد تقدم التفصيل في كتاب الصلاة فلا وجه للتمسّك للبطلان بالأدلة الأولية.

و أما الأدلة الخاصة: فاستدل له بقوله صلّى اللَّه عليه و آله: «الطواف بالبيت صلاة»٦۰، و بالتأسي، و قوله: «خذوا عنّي مناسككم»٦۱، و بقول أبي الحسن عليه السّلام في خبر عبد اللَّه بن محمد: «الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها، فعليك الإعادة، و كذلك السعي»٦۲، و بخبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض، قال عليه السّلام: يعيد حتى‏ يستتمّه»٦۳، و في الكافي «حتى يثبته».

و أشكل على الجميع: بقصور الأول سندا و دلالة، و إجمال التأسي، و كذا قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «خذوا عنّي مناسككم» فإنه يشمل الواجب و المحرّم و المندوب و المكروه، و قصور الخبرين سندا، مع أنّ الأخير في زيادة الشوط و مورد البحث في مطلق الزيادة.

و يمكن أن يقال: أن المنساق من الخبر الأول ذلك، فأصالة عدم المانعية محكمة.

هذا و لكن اشتهار مبطلية الزيادة مطلقا قديما و حديثا بين الفقهاء بل المتشرعة، و انجبار الخبرين بالعمل و الاعتماد، و تنظير أبي الحسن عليه السّلام الطواف بالصلاة، و صيرورة العمل مع قصد الزيادة المعدية من مظاهر الجرأة و الطغيان مما يوجب الاطمئنان بالحكم.

و أما مثل صحيح ابن مسلم قال: «سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية أشواط؟ قال عليه السّلام: يضيف إليها ستة»٦4 فهو محمول على الزيادة السهوية، كما يأتي.

ثمَّ إن إطلاق خبر عبد اللَّه يشمل مطلق الزيادة و لو كانت خطوة، و كذا قوله عليه السّلام في خبر أبي بصير: «يعيد حتى يستتمه» فإن إطلاق الاستتمام يشمل الخلل بمطلق الزيادة و لو كانت خطوة.

كل ذلك لصدق الزيادة في ما فرض اللَّه تعالى، فيشملها إطلاق الخبرين، إطلاق الكلمات.

ثمَّ إن أقسامه خمسة.

الأول‏: قصد الزيادة في ابتداء النية مع كون الزيادة في الابتداء أيضا.

الثاني‏: قصدها في الابتداء مع كون الزيادة في الأثناء أو بعد الإكمال.

الثالث‏: قصدها في الأثناء مع كون نفس الزيادة في الأثناء أو بعد الإكمال.

الرابع‏: حصول قصد الزيادة بعد الإكمال مع كونها بعده أيضا، و مقتضى الأصل عدم المانعية في هذا القسم بعد قصور الأدلة عن شموله.

الخامس‏: حصول قصد الزيادة في الابتداء أو في الأثناء مع عدم الإتيان بالزيادة عمدا أو غفلة، أو سهوا، فإن أخل ذلك بقصد الأمر قصد القربة يبطل من هذه الجهة و مع عدم الإخلال مقتضى الأصل عدم البطلان و طريق الاحتياط واضح.

و لا فرق في الزيادة العمدية بين العالم و الجاهل قاصرا كان أو مقصرا، للإطلاق الشامل للجميع.

لفرض أن الطواف صار باطلا لأجل الزيادة فيه. نعم لو كان من قصده الزيادة في الشوط دون أصل الطواف يشكل بطلان أصل الطواف حينئذ و الحق أن المسألة غير محررة في الكلمات كما هو حقه فراجع و تأمل.

لإطلاق الدليل الشامل لهما. و ما يظهر من العلامة و المحقق من كراهة الزيادة في النافلة لم نعثر على دليل لهما يصح الاعتماد عليه.

(مسألة ۱): لا بأس بالإتيان بها لا بقصد الزيادة في المأمور به، و كذا لو أتى بها بقصد المقدمية، أو أتى بها بقصد الخروج عن المطاف أو غرض آخر (٦٤).

كل ذلك للأصل بعد كون المراد من الزيادة ما إذا وقعت بقصد الجزئية.

(مسألة ۲): لو زاد شوطا سهوا يصح طوافه و لا شي‏ء عليه (٦٥)و يستحب إكماله سبعا، فيكون طوافا آخر نافلة (٦٦) و لكن الأحوط عدم قطعه و إتمامه (٦۷) و يصلي للأول قبل السعي، و للآخر بعده (٦۸).

على المشهور نصا، و فتوى ففي صحيح أبي أيوب: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف الفريضة قال عليه السّلام: فليضمّ إليها ستا ثمَّ يصلي أربع ركعات»٦٥، و في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «قلت له: رجل طاف بالبيت فاستيقن أنه طاف ثمانية أشواط قال عليه السّلام:

يضيف إليها ستة و كذلك إذا استيقن أنه طاف بين الصفا و المروة ثمانية فليضف إليها ستة»٦٦، و في خبره الآخر٦۷ عنه عليه السّلام أيضا قال: «إن في كتاب علي عليه السّلام إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستا» و قريب منه خبره الثالث‏٦۸، و في خبر ابن حمزة قال: «سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام و أنا حاضر عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط، فقال عليه السّلام: نافلة أو فريضة؟ فقال:

فريضة، فقال عليه السّلام: يضيف إليها ستة، فاذا فرغ صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام ثمَّ خرج إلى الصفا و المروة فطاف بينهما فاذا فرغ صلى ركعتين أخراوين، فكان طواف نافلة و طواف فريضة»٦۹، و في خبر معاوية بن وهب:

«أن عليا عليه السّلام طاف ثمانية أشواط فزاد ستة ثمَّ ركع أربع ركعات»۷۰ إلى غير ذلك من الروايات و لا بد من تقييد إطلاق بعضها بحال السهو بقرينة بعضها الآخر خلافا للصدوق رحمه اللَّه في محكي المقنع قال: «و إن طفت بالبيت الطواف المفروض ثمانية أشواط فأعد الطواف، و روى يضيف إليها ستة فيجعل واحدا فريضة و الآخر نافلة».

و استدل على مدعاه. أولا: بأن الشوط الزائد المأتي به لا يصلح للطواف‏  الأول للزيادة، و لا للثاني لعدم النية.

و فيه: أنه يجب الخروج عن هذا لأجل الأخبار المعتبرة، مع أن قصد أصل الطواف متحقق في الجملة و هذا المقدار يكفي لجعله جزء للطواف المندوب.

و ثانيا: بجملة من الأخبار منها خبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض قال عليه السّلام: يعيد حتى يثبته»۷۱، و خبره الآخر المضمر: «قلت له: فإنه طاف و هو متطوع ثماني مرات و هو ناس، قال عليه السّلام: فليتمه طوافين ثمَّ يصلي أربع ركعات، فأما الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط»۷۲ و صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثمَّ ليصلّ ركعتين»۷۳ فإن اقتصاره عليه السّلام على صلاة ركعتين إنما هو لأجل أن الثاني إعادة لا أن يكون طوافا أخر، و خبر رفاعة قال: «كان علي عليه السّلام يقول: إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر قلت: يصلي أربع ركعات قال عليه السّلام: يصلي ركعتين»۷4.

و فيه: أنها مخالفة للمشهور مع قصور سند بعضها، مضافا إلى أن الخبرين لا يدلان على مدعاه قدس سره، لأنه قال بالبطلان و هما ظاهران في الصحة فلا بد من حمل الركعتين فيهما على الصلاتين كما في غيرهما فليحمل مثل هذه الأخبار إما على صورة العمد كما مر و إن خالف ذلك ظاهر بعضها، أو تحمل على رجحان الإعادة جمعا.

على المشهور نصا و فتوى، و في خبر ابن أبي حمزة: «سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام و أما حاضر عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط فقال عليه السّلام: نافلة أو فريضة؟ فقال: فريضة فقال عليه السّلام: يضيف إليها ستة، فاذا فرغ صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام ثمَّ خرج إلى الصفا و المروة فطاف بينهما فاذا فرغ صلى ركعتين أخراوين فكان طواف نافلة و طواف فريضة»۷٥.

ثمَّ إن المنساق من الأخبار أن الطواف الأول فرض و الثاني نفل و هو مقتضى استصحاب وجوب الأول و البراءة عن الثاني. و لكن نسب إلى الصدوق رحمه اللَّه و ابني الجنيد و سعيد أن الثاني فرض، للفقه الرضوي: «و اعلم أن الفريضة هو الطواف للثاني»۷٦، و للأمر بإكماله، و لما دل على بطلان الأول.

و الكل مخدوش: لعدم اعتبار الرضوي، و الأمر محمول على الندب لما عرفت من صحة الأول نصا و فتوى، و ما دل على البطلان محمول على صورة العمد أو رجحان الإعادة فلا مدرك لما نسب إليهم (قدست أسرارهم).

خروجا عن خلاف من جعل الفريضة الطواف الثاني.

نسب وجوب ذلك إلى الأكثر، لخبر علي بن حمزة، و خبر جميل‏۷۷ الظاهر في وجوب ذلك المحمول إطلاق غيرها عليها، و عن المدارك أنه الأفضل، لإطلاق بعض الأخبار، كخبر أبي أيوب‏۷۸، و لعدم وجوب المبادرة إلى السعي، و فيه: أن الإطلاق مقيد بغيره و عدم وجوب المبادرة لا يدل على عدم وجوب الكيفية المذكورة، فما نسب إلى الأكثر هو المعتبر، إلّا أن يقال: أن المنساق سياق الندب لا الإلزام، و لكنه أول الكلام.

(مسألة ۳): لو كانت الزيادة أقلّ من الشوط ألقاها و لم يكملها على الأحوط وجوبا (٦۹).

على المشهور، لخبر أبي كهمس المنجبر قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط قال عليه السّلام: إن ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه»۷۹ و مثله خبر ابن فضال و زاد فيه: «و قد أجزأ عنه و إن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا و ليصلّ أربع ركعات»۸۰.

و نوقش فيه. أولا بضعف السند.

و فيه: أن العمل و الاعتماد عليه من المشهور جبره.

و ثانيا: بمعارضته بخبر ابن سنان عنه عليه السّلام أيضا: «من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثمَّ ليصل ركعتين»۸۱.

و فيه: أنه يمكن أن يكون المراد به إتمام الثامن جمعا بينهما. و منه يظهر وجه الاحتياط.

ثمَّ إنه يظهر من خبر أبي كهمس وجوب الإتمام سبعا إن بلغ الركن، و هو خلاف المشهور، و لكنه الأحوط و قد قواه صاحب الجواهر في النجاة.

الرابع عشر: الموالاة (۷۰).

نسب ذلك إلى ظاهر الأصحاب، و استدل عليها بأنها المعهودة من النبي صلّى اللَّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام و المتشرعة في كل عصر، و المنصرف إليه من النصوص، و كونه كالصلاة المعتبرة فيها الموالاة، و ما يأتي من النصوص المفصلة بين تجاوز النصف و عدمه عند مفاجاة الحيض‏۸۲ فإنه لو لا اعتبار الموالاة لا وجه لهذا التفصيل فتكون هذه النصوص محددة لاعتبار الموالاة بحد خاص و لا ريب في حصول الاطمئنان بالاعتبار من مجموع ذلك، فلا وجه بعد ذلك لمناقشة صاحب الحدائق من عدم الدليل عليها، و يشهد لاعتبارها استفصال الرواة عن الإتيان ببعض الأعمال في أثناء الطواف، فيستفاد منه أنها كانت معهودة لديهم. هذا كله في طواف الفريضة، و أما طواف النافلة فلا تجب‏ فيه الموالاة نصا۸۳ و فتوى بلا خلاف أجده فيه.

(مسألة ٤): يكره القرآن بين طوافين في الطواف المندوب (۷۱).

البحث في القران من جهات:

الأولى‏: في بيان موضوعه و هو عبارة عن الجمع بين أسبوعين من الطواف بلا فصل صلاة طواف بينهما، و يدل عليه النصوص و الفتاوى ففي خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «لا قران بين أسبوعين في فريضة و نافلة»۸4، و عن البزنطي: «سأل رجل أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يطوف الأسباع جميعا فيقرن؟

فقال عليه السّلام: «لا إلا أسبوع و ركعتان- الحديث-»۸٥ فلا قران بمطلق الزيادة شوطا كانت أو أزيد منه ما لم يكن أسبوعا تاما، و يدل عليه أيضا أصالة عدم ترتب حكم القران إلا فيما هو المستفاد من الروايات و الكلمات.

الثانية: في حكمه التكليفي و قد نسب إلى أكثر علمائنا- كما في التذكرة- الحرمة في الفريضة، و عن الاقتصاد، و السرائر، و المختلف الكراهة فيها، و ظاهرهم الإجماع على الكراهة في النافلة، و مستندهم في ذلك الأخبار منها ما تقدم من خبري زرارة و البزنطي و منها: خبر ابن حمزة: «لا تقرن بين أسبوعين»۸٦ و منها خبر ابن جعفر عن أخيه عليه السّلام: «عن الرجل يطوف السبوع و السبوعين فلا يصلي ركعتين حتى يبدو له ان يطوف أسبوعا هل يصلح ذلك؟

قال عليه السّلام: لا يصلح حتى يصلي ركعتي السبوع الأول ثمَّ ليطوف ما أحب»۸۷.

و بإزاء هذه الأخبار ما اشتمل على لفظ الكراهة كصحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام: «إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين و الطوافين في‏ الفريضة و أما النافلة فلا بأس»۸۸، و عنه عليه السّلام في خبر عمر بن يزيد: «إنما يكره القران في الفريضة و أما النافلة فلا و اللّه ما به بأس»۸۹ و الأمر يدور بين رفع اليد عن ظاهر النهي في القسم الأول و حمله على الكراهة بقرينة هذه الأخبار فيكره القران كراهة شديدة في الفريضة و خفيفة في النافلة جمعا بين الأخبار، أو حمل الكراهة في هذه الأخبار بالنسبة إلى الفريضة على الحرمة بقرينة الأخبار الأولى، فيكون حراما في الفريضة و مكروها في النافلة، لأنه أيضا نحو جمع بين الأخبار مع قيام الإجماع على كراهته في النافلة. و يمكن ترجيح الجمع الأخير بأن ما يظهر منه الجواز موافق للتقية، لذهاب جمع من العامة إلى الكراهة في الفريضة، و يشهد له صحيح البزنطي: «و إنما قرن أبو الحسن عليه السّلام لأنه كان يطوف مع محمد ابن إبراهيم فيقرن لحال التقية»۹۰ و خبر علي بن أبي حمزة: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يطوف و يقرن بين أسبوعين فقال عليه السّلام: إن شئت رويت لك عن أهل مكة فقلت: لا و اللّه مالي في ذلك حاجة جعلت فداك و لكن أرونى ما أدين اللّه عز و جل به فقال عليه السّلام: لا تقرن بين أسبوعين كل ما طفت أسبوعا فصل ركعتين، و أما أنا فربما قرنت الثلاثة و الأربعة فنظرت إليه، فقال: إني مع هؤلاء»۹۱ فيستفاد من هذا الاهتمام- بترك القران إلا لتقية- عدم جوازه مطلقا حتى في النافلة لو لا الإجماع المحقق على كراهة فيها.

و يمكن حمل صحيح زرارة على التقية أيضا قال: «ربما طفت مع أبي جعفر عليه السّلام و هو ممسك بيدي الطوافين و الثلاثة ثمَّ ينصرف و يصلي الركعات ستا»۹۲ و لكن الإنصاف أن الحمل على التقية بعيد عما تقدم من صحيح زرارة الفارق بين الفريضة و النافلة.

ثمَّ إن الاقسام في قران الطوافين أربعة.

الأول‏: كونهما فريضتين كالمنذورين، أو كون أحدهما طواف الحج أو العمرة و الآخرة المنذور، و يحرم القران بينهما بناء على شموله للمنذور أيضا.

و أما طواف الحج و العمرة فلا موضوع للقران بينهما، و كذا طواف الحج و النساء، و كذا طواف العمرة المفردة و النساء لاعتبار أن يكون طواف النساء بعد السعي كما مر و يأتي ما يتعلق بالمقام في الفروع الآتية.

الثاني‏: كونهما مندوبين، و تقدم جواز القرآن بينهما على كراهة.

الثالث‏: كون الأول فريضة و الأخير مندوبا.

الرابع‏: عكس ذلك و مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام: «لا قران بين أسبوعين في فريضة»۹۳ شموله لهذين القسمين.

الثالثة: في الحكم الوضعي للقران و انه هل يوجب بطلان الطواف أو يكون القران محرما تكليفا فقط؟

نسب إلى الأشهر البطلان في الفريضة و لكن في الرياض: «إنا لم نقف على نص و لا فتوى على البطلان».

و استدل على البطلان.

تارة: بأنه نهي عن العبادة و هو موجب للبطلان كما ثبت في محله.

و فيه‏: أنه مسلم لو لم يكن إرشادا إلى أولوية توسعة المجال لسائر الطائفين و أفضلية مراعاة حق المؤمنين كما في سائر موارد تزاحم الحقوق.

و أخرى‏: بأنه يجب إتيان الصلاة بعد الطواف فورا و الأمر بالشي‏ء نهى عن ضده، فيكون الطواف منهيا عنه و النهي في العبادة يوجب الفساد فيبطل.

و فيه‏: ما ثبت في محله من عدم الاقتضاء.

و ثالثة: بأن النهي غيري و لا معنى للنهي الغيري إلا الإرشاد إلى الفساد.

و فيه: أنه غيري لكنه إرشاد إلى مرجوحية عدم مراعاة حق سائر الطائفين لا أن يكون إرشادا إلى فساد الطواف.

ثمَّ إنه هل يختص البطلان- على فرضه- بخصوص الثاني أو يعم الطوافين؟ الظاهر هو الأول، لأصالة الصحة في الأول، و لأن القران و إن كان من الأمور المضافة إليهما لكن حدوثه عرفا إنما هو من ناحية الثاني و النهي متوجه إليه عند المتعارف، و الأحوط استيناف الأول.

و هل يختص الحكم بحال العمد و الالتفات، أو يشمل حال السهو و الغفلة أيضا؟ وجهان مبنيان على أن النهي نفسي أو إرشاد إلى الفساد فعلى الأول يختص بحال العمد و على الأخير يشمل تمام الحالات.

و المناط في سقوط الحكم- حرمة أو كراهة- تخلل الصلاة الصحيحة، فلو صلّى ثمَّ علم ببطلان صلاته لا يرتفع موضوع القران بذلك.

كما لو طالت المدة بين الطوافين- بمقدار يوم أو أكثر مثلا- مع عدم الإتيان بصلاة الطواف فهل يتحقق القران أيضا أو لا؟ مقتضى الجمود على الأدلة هو الأول إلّا أن يدّعى الانصراف عنه.

(مسألة ٥): إذا قارن في النافلة ينبغي له القطع على وتر كالثلاثة، و الخمسة (۷۲).

لإطلاق خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهم السّلام: «انه كان يكره ينصرف في الطواف إلا على وتر من طوافه»۹4.

(مسألة ٦): لو نقص شوطا- أو أقلّ أو أزيد- سهوا أتمّ إن كان في المطاف و لم يفعل المنافي، كالحديث، و فوت الموالاة و نحوهما (۷۳)، و كذا يتم لو تمت له أربعة أشواط و إن حصل المنافي (۷٤) فيتم‏ من موضع القطع و لا يجب الاستيناف من الركن (۷٥).

لوجود المقتضي له و فقد المانع عنه، و ظهور الإطلاق و الاتفاق فلا بد من الامتثال.

لجملة من الأخبار منها صحيح الأعرج قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط و هي معتمرة ثمَّ طمثت قال تتم طوافها فليس عليها غيره، و متعتها تامة فلها أن تطوف بين الصفا و المروة و ذلك لأنها زادت على النصف و قد مضت متعتها و لتستأنف بعد الحج»۹٥، و مثله خبر إبراهيم بن أبي إسحاق بزيادة: «و ان هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج»۹٦، و في مرسل جميل عن أحدهما عليهما السّلام: «الرجل يحدث في طواف الفريضة و قد طاف بعضه قال عليه السّلام: يخرج و يتوضأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه و إن كان أقل من النصف أعاد الطواف»۹۷.

بدعوى: أن المستفاد أن الخلل الحاصل في الطواف مغتفر بعد تجاوز النصف لا قبله و يكون ذكر الحدث و الحيض من باب المثال، لأن المناط عموم العلة لا خصوص المورد، فيصح الأخذ بعموم العلة للمقام أيضا، و هذا هو المشهور بين الفقهاء و لم ينسب الخلاف إلّا إلى بعض المتأخرين.

ثمَّ إن إطلاق التجاوز عن النصف يشمل مطلق التجاوز عنه و لو بقدم أو أكثر.

و يدل عليه. أولا: الإطلاقات المشتملة على هذا التعبير.

و ثانيا: مثل خبر أبي بصير قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا حاضت المرأة و هي في الطواف بالبيت و بين الصفا و المروة فجاوزت النصف فعلّمت ذلك الموضع، فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علّمته فإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله»۹۸ فإن قوله عليه السّلام: «فعلّمت ذلك الموضع» كالنص في كفاية مطلق التجاوز و لو بقدم، و صحيح الأعرج- المتقدم- ظاهر في إكمال أربعة أشواط لكنه مذكور في كلام الراوي دون الامام عليه السّلام، و لكن في خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السّلام: «في رجل طاف طواف الفريضة ثمَّ اعتل علة لا يقدر معها على إتمام الطواف فقال عليه السّلام: إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تمَّ طوافه، و إن كان طاف ثلاثة أشواط و لا يقدر على الطواف فإنّ هذا مما غلب اللَّه عليه، فلا بأس بأن يؤخر الطواف يوما أو يومين، فان خلته العلة عاد فطاف أسبوعا، و إن طالت علته أمر من يطوف عنه أسبوعا و يصلّى هو ركعتين و يسعى عنه، و قد خرج من إحرامه و كذلك يفعل في السعي و في رمي الجمار»۹۹، و كذا خبر إسحاق صاحب اللؤلؤ۱۰۰. و عن جمع منهم الشهيد في المسالك تقييد المطلقات به، لأن خبر عمار كالشارح و المبين لحد التجاوز عن النصف فيكون مقدما عليها.

و أما خبر حبيب بن مظاهر قال: «ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا واحدا، فإذا إنسان قد أصاب نفى فأدماه فخرجت فغسلته ثمَّ جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام فقال بئسما صنعت كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت، ثمَّ قال عليه السّلام: أما إنه ليس عليك شي‏ء»۱۰۱ فلا بد من طرحه، لجهالة حبيب، أو حمله على ما إذا لم يكن ذلك منافيا لفوت الموالاة و سائر الجهات. و يظهر من جمع إطلاق التجاوز عن النصف منهم المحقق في الشرائع و لا ريب في أن التقييد بإتمام أربعة أشواط مطابق للاحتياط هذا.

و عن جمع أن هذا التفصيل لا مدرك له في المقام بل ليس فيه إلّا صحيح ابن خالد عن الصادق عليه السّلام: «سأله عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: و كيف طاف ستة أشواط؟ قال: استقبل الحجر و قال: اللَّه أكبر و عقد واحدا. فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام يطوف شوطا فقال سليمان بن خالد: فإنه فاته ذلك حتى أتى أهله قال: يأمر من يطوف عنه»۱۰۲، و صحيح الحلبي عنه عليه السّلام أيضا:

«رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر قال عليه السّلام: يعيد ذلك الشوط»۱۰۳، فيختص البناء على الصحة بخصوص صحيحي سليمان بن خالد و الحلبي و في غيره يجب الاستيناف، لفوات الموالاة.

و فيه: أن ما تقدم من اعتبار التجاوز عن النصف مقيد لإطلاق مثل هذه الأخبار و شارح لها، لأن مفادها عدم اعتبار الموالاة في موارد الأعذار و الحاجات بعد تجاوز النصف و تنزيل الإتيان بأربعة أشواط من الطواف منزلة تمامه من هذه الجهات.

لإطلاق ما تقدم من صحيح الأعرج، مضافا إلى أصالة عدم وجوب الاستيناف من الركن. هذا مع ورود الأمر بحفظ الموضع لأن يبني عليه في الإتمام في جملة من الأخبار. ففي خبر أبي غرة «و احفظه من حيث تقطعه حتى تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه»۱۰4.

و في خبر أبي الفرج: «احفظ مكانك ثمَّ اذهب فعده ثمَّ ارجع فأتم طوافك»۱۰٥.

و في خبر يونس: «فاعرف الموضع ثمَّ اخرج فاغسله ثمَّ عد فابن على طوافك»۱۰٦ إلى غير ذلك مما يأتي التعرض له.

(مسألة ۷): من قطع طوافه لحاجة- و لو لأجل الاستراحة أو لصلاة الوتر إذا خاف فوات وقتها، أو صلاة فريضة في أول الوقت، أو صلاة جنازة، أو حدوث حدث- فإن كان ذلك بعد تمام أربعة أشواط ينبئ من موضع القطع و إلّا فيستأنف (۷٦).

البحث في هذه المسألة من جهات.

الأولى‏: في عدم جواز قطع الطواف مطلقا.

الثانية: في قطعه لهذه الأمور المذكورة.

الثالثة: إنما هو فيما إذا كان القطع بعد تجاوز النصف لا قبله و إلّا يستأنف.

أما الأولى: فمقتضى الأصل جواز قطعه مطلقا سواء كان لهذه الأمور أو لغيرها إلّا أن يدل دليل على المنع.

و استدل على المنع: بالتأسي، و سيرة المتشرعة، و أن «الطواف بالبيت صلاة»۱۰۷، و بقاعدة الاشتغال.

و الكل مخدوش: إذ الأولان لا يدلان على أزيد من الرجحان، و الثالث قاصر سندا و دلالة كما تقدم، و الأخير لا وجه له، لأن المقام من الشك في الأصل التكليف و المرجع فيه أصالة عدم المانعية.

و استدل عليه أيضا بصحيح أبان عن الصادق عليه السّلام: «في رجل طاف شوطا أو شوطين ثمَّ خرج مع رجل في حاجة قال عليه السّلام: إن كان طواف نافلة بنى عليه و إن كان طواف فريضة لم يبن»۱۰۸.

و فيه: أنه معارض بخبره الآخر قال: «كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الطواف فجاء رجل من إخواني فسألني أن أمشي معه في حاجة ففطن بي أبو عبد اللَّه عليه السّلام فقال لي: يا أبان من هذا الرجل؟ قلت: رجل من مواليك سألني أن أذهب معه في حاجة، قال عليه السّلام: يا أبان اقطع طوافك و انطلق معه في حاجته فاقضها له، فقلت إني لم أتم طوافي قال عليه السّلام: أحص ما طفت و انطلق معه في حاجته فقلت: و إن كان في طواف فريضة؟ فقال: نعم، و إن كان طواف فريضة- إلى أن قال- لقضاء حاجة مؤمن خير من طاف و طواف حتى عد عشرة أسابيع فقلت له: جعلت فداك فريضة أم نافلة؟ فقال عليه السّلام: يا أبان إنما يسأل اللَّه العباد عن الفرائض لا عن النوافل»۱۰۹ و لكنه يختص بمورد مخصوص فلا وجه لاستفادة الإطلاق منه، مع ما يأتي في الجهة الثانية من حمله على ما بعد التجاوز عن النصف، و استدل أيضا بصحيح البختري عن ابي عبد اللَّه عليه السّلام: «فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها قال عليه السّلام: يستقبل طوافه»۱۱۰، و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: «سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثمَّ وجد من البيت خلوة فدخله كيف يصنع؟ قال عليه السّلام: يعيد طوافه و خالف السنة»۱۱۱، و في مرسل ابن مسكان قال: «حدثني من سأله عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة ثلاثة أشواط، ثمَّ وجد خلوة من البيت فدخله قال عليه السّلام: نقض طوافه و خالف السنة فليعد»۱۱۲ و مثله خبر عمران الحلبي‏۱۱۳ و يمكن دعوى ظهور هذه الأخبار في حرمة القطع من جهة اشتمالها على لفظ النقض و الإعادة، و خلاف السنة، و قد قواه صاحب الجواهر في النجاة، و صرح صاحب المستند بالعدم. و لكن يمكن الخدشة بأن ذلك كله أعم من الحرمة لاستعمال النقض و خلاف السنة في مورد مطلق المرجوحية كما تستعمل الإعادة في مطلق رجحانها أيضا، هذا و لكن الظاهر حصول الاطمئنان بعدم الجواز من جميع ما تقدم فما قواه صاحب الجواهر عن عدم جواز قطع الفريضة اقتراحا لو لم يكن أقوى فهو الأحوط وجوبا، و يقتضيه اعتبار الموالاة أيضا.

أما الثانية: فلا إشكال في جواز القطع لهذه الأمور في الجملة، و يدل على القطع لقضاء حاجة المؤمن ما تقدم من صحيح أبان، و لمطلق الحاجة مرسل جميل عن أحدهما عليهما السّلام: «في الرجل يطوف ثمَّ تعرض له الحاجة قال عليه السّلام: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره و يقطع الطواف و إن أراد أن يستريح و يقعد فلا بأس بذلك فإذا رجع بنى على طوافه، و إن كان نافلة بنى على الشوط و الشوطين و إن كان طواف فريضة ثمَّ خرج في حاجة مع رجل لم يبن و لا في حاجة نفسه»۱۱4 و تشمل الحاجة مطلق الحوائج العرفية سواء كانت راجحة أولا.

و يدل على جواز القطع للاستراحة- مضافا إلى هذا المرسل- صحيح ابن رئاب قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: الرجل يعيي في الطواف إله أن يستريح؟

قال عليه السّلام: نعم يستريح، ثمَّ يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، و يفعل ذلك في سعيه و جميع مناسكه»۱۱٥، و صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام:

«أنه سئل عن الرجل يستريح في طوافه؟ فقال عليه السّلام: نعم أنا قد كانت توضع لي مرفقة فأجلس عليها»۱۱٦.

و يدل على جواز القطع لصلاة الوتر- مضافا إلى ظهور الإجماع- صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يكون في الطواف قد طاف بعضه و بقي عليه بعضه فطلع الفجر، فيخرج من الطواف إلى الحجر أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر ثمَّ يرجع فيتم طوافه، أ فترى ذلك أفضل؟ أم يتم الطواف ثمَّ يوتر و إن اسفر بعض الاسفار؟ قال عليه السّلام ابدا بالوتر و اقطع الطواف إذا خفت ذلك ثمَّ أتمّ الطواف بعد»۱۱۷، و يدل عليه ما تقدم من مرسل جميل، فإنها أيضا حاجة من الحوائج الداعية إلى قطع الطواف.

و يدل على جواز القطع لصلاة الفريضة- مضافا إلى ظهور الاتفاق- حسن ابن سنان قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل كان في طواف النساء فأقيمت الصلاة قال عليه السّلام: يصلي معهم الفريضة فإذا فرغ بنى من حيث قطع»۱۱۸، و عنه عليه السّلام أيضا في خبر هشام: «في رجل كان في طواف الفريضة فأدركته صلاة فريضة قال عليه السّلام: يقطع الطواف و يصلي الفريضة ثمَّ يعود فيتم ما بقي عليه من‏ طوافه»۱۱۹ و المنساق منها الإدراك في أول الوقت، و يدل على القطع الصلاة الجنازة- مضافا إلى نسبته إلى علمائنا كما في المنتهى- أنها من الحاجة، فيشمله ما تقدم من خبر جميل.

و يدل على القطع لحدوث الحدث مرسل جميل المنجبر عن أحدهما عليهما السّلام: «في الرجل يحدث في طواف الفريضة و قد طاف بعضه قال عليه السّلام: يخرج و يتوضأ، فإن كان جاز النصف بنى على طوافه و إن كان أقل من النصف أعاد الطواف»۱۲۰، و تقدم موثق إسحاق بن عمار۱۲۱ في العلة فراجع.

ثمَّ انه بعد جواز القطع لمطلق الحاجة لا وجه لتعداد صغرياتها. و الظاهر أن متعارف الطائفين لا يقدمون على قطع طوافهم لغير الحاجة.

و دعوى: أن الحاجة عبارة عما ذكرت في الروايات و لا تعم غيرها تحكّم و تحتاج إلى دليل بالخصوص، لظهور أنها ذكرت من باب المثال لا الخصوصية.

أما الجهة الثالثة: فمجموع الأخبار الواردة على أقسام.

الأول‏: صحيح حفص عن الصادق عليه السّلام: «في من كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها قال عليه السّلام: يستقبل طوافه»۱۲۲ و إطلاقه يشمل قبل تجاوز النصف و بعده و يستفاد منه حرمة القطع لسائر الأمور بالأولى، و في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام أيضا: «سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثمَّ وجد من البيت خلوة فدخله كيف يصنع؟ قال عليه السّلام يعيد طوافه و خالف السنة»۱۲۳.

الثاني‏: خبر ابن مظاهر قال: «ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا واحدا، فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه فخرجت فغسلته، ثمَّ جئت فابتدأت الطواف فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام فقال: بئس ما صنعت، كان ينبغي‏ لك أن تبني على ما طفت ثمَّ قال: اما إنه ليس عليك شي‏ء»۱۲4 و لكن قصور سنده أسقطه عن الاعتبار و لو تمَّ سنده لكان دليلا على جواز القطع و البناء مطلقا، و صح لصاحب المستند التمسك به لما ذهب اليه.

الثالث‏: ما تقدم من التعليل في صحيح الأعرج من قوله عليه السّلام: «لأنها زادت على النصف»۱۲٥، و ما تقدم من موثق ابن عمار: «إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه»۱۲٦ و لا بد من تقييد جميع أخبار المقام بمثلها لأنهما كالشارح لها، فيصح البناء في قطع الطواف لقضاء الحاجة، و الاستراحة، و صلاة الجنازة، و صلاة الوتر و نحوهما مما مر أن وقع ذلك بعد أربعة أشواط، و يبطل الطواف و يجب الاستيناف إن وقع ذلك قبلها.

(مسألة ۸): لو تعمد قطع طوافه لا لأجل ما تقدّم في المسألة السابقة يبطل طوافه (۷۷) و الأحوط الإتمام مع تمام الأربع ثمَّ الاستئناف (۷۸).

لاختلال الموالاة، و قد تقدم اعتبارها. هذا مع فوت الموالاة، و أما مع عدمه فيصح البناء و لا شي‏ء عليه.

خروجا عن خلاف من لا يقول بالبطلان كصاحب المستند.

(مسألة ۹): يجزي الاستيناف للجاهل في موارد صحة البناء (۷۹) و إن كان الأولى عدم الاستيناف (۸۰).

لأن الظاهر أن الحكم بالبناء رخصة لا أن يكون عزيمة، مع أن العزيمة مشتملة على خصوصية خاصة زائدة على الترخيص في الترك، و مقتضى الأصل عدم لحاظ تلك الخصوصية، و قد مر في خبر حبيب أنه عليه السّلام أمضى استيناف الطواف بعد أن قال عليه السّلام: «بئس ما صنعت» و إن كان ضعف سنده يمنع عن الاعتماد عليه.

لاحتمال كون الحكم بالبناء عزيمة لا رخصة، فيصح لأجله الاحتياط.

(مسألة ۱۰): لو شك في موضع القطع طاف مما يحصل منه اليقين بالفراغ (۸۱).

لقاعدة الاشتغال بعد كون استصحاب بقاء الطواف إلى موضع الشك و إثبات أنه موضع القطع مثبتا، و عدم قادحية احتمال الزيادة، للأصل.

(مسألة ۱۱): يجوز قطع طواف النافلة اقتراحا قبل تجاوز النصف و بعده (۸۲). و إن كان الأحوط عدم القطع فيه أيضا (۸۳) و يجوز في مورد القطع‏ البناء و الاستيناف (۸٤) و إن كان الأولى البناء (۸٥).

لأصالة البراءة عن الحرمة، و أصالة عدم المانعية، و أصالة الصحة في ما أتى به من الأشواط، و في صحيح أبان عن الصادق عليه السّلام: «في رجل طاف شوطا أو شوطين ثمَّ خرج مع رجل في حاجة قال عليه السّلام: إن كان طواف نافلة بنى عليه، و إن كان طواف فريضة لم يبن»۱۲۷، و في خبر جميل عن أحدهما عليهما السّلام:

قال «في رجل يطوف ثمَّ تعرض له الحاجة، قال عليه السّلام: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره و يقطع الطواف، إن أراد أن يستريح و يقعد فلا بأس بذلك. فإذا رجع بني على طوافه، و إن كان نافلة بنى على الشوط و الشوطين- الحديث-»۱۲۸ و الظاهر أن ذكر الحاجة من باب الغالب و إلّا فمقتضى ما تقدم من الأصول جواز قطعه اقتراحا أيضا.

لأن الاحتياط سبيل النجاة، و قد احتاط صاحب الجواهر في النجاة أيضا.

لعدم دليل على تعيين أحدهما، و تقدم جواز الاستيناف في طواف الفريضة أيضا فكيف بالنافلة المبنية على التسهيل.

جمودا على ظاهر ما تقدم من صحيح أبان.

(مسألة ۱۲): يجزي في مورد البناء العود بنية الإتمام و لا يحتاج إلى تجديد النية (۸٦) و إن كان أحوط (۸۷).

لأصالة عدم وجوب التجديد بعد أن كان المأتي به إتماما للأول و عدم كونه شيئا مستقلا.

صرح به في النجاة، و الوجه فيه حسنه على كل حال و لو مع الدليل لعدم الوجوب.

(مسألة ۱۳): لو كان مريضا و استمر مرضه حتى ضاق الوقت طيف به (۸۸).و الأولى خط رجليه حتى تمسّ قدماه الأرض (۸۹) و لو لم يمكن الطواف به و ضاق الوقت يطاف عنه (۹۰)، و يجري حكم الطواف فيما تقدم على صلاته أيضا، فمن يتمكن منها يصلي بنفسه و من لم يتمكن يستنيب، و الأحوط الجمع بين الصلاة بنفسه بحسب مراتبها الميسورة و الاستنابة (۹۱).

إجماعا، و نصوصا، ففي صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام:

«الكسير يحمل فيطاف به»۱۲۹، و في خبر إسحاق بن عمار قال: «سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن المريض يطاف عنه بالكعبة؟ قال عليه السّلام: لا و لكن يطاف به»۱۳۰، و في صحيح صفوان قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت و لا بين الصفا و المروة قال عليه السّلام: يطاف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى تمس الأرض قدميه في الطواف»۱۳۱، و في خبر أبي بصير: «إن أبا عبد اللّه عليه السّلام مرض، فأمر غلمانه أن يحملوه و يطوفوا به فأمرهم أن يخطو برجليه الأرض حتى تمس الأرض قدماه في الطواف»۱۳۲، و تقتضيه قاعدة الميسور أيضا و ما دل من الأخبار۱۳۳ على الطواف عنه محمول على ما إذا لم يمكن ذلك عرفا.

و أما اعتبار استمرار المرض إلى ضيق الوقت فهو من صغريات مسألة البدار لذوي الأعذار و قد ذكرنا في- التهذيب الأصول- أن مقتضى إطلاق الأدلة الأولية و عمومها عدم جواز البدار إلا مع الدليل على الخلاف، و لا دليل على الخلاف في المقام إلا ما في كشف اللثام من أن ظاهر الأخبار و الأصحاب هو الجواز، و إذا جاز أمكن الوجوب إذا لم يجز القطع.

و فيه: أن الأخبار في مقام بيان أصل التشريع و لا يستفاد منها الإطلاق من هذه الجهة، و يمكن حمل كلمات الأصحاب على ذلك أيضا، فتبقى إطلاقات الأدلة الأولية بحالها ما لم يتحقق العذر المستقر في تمام الوقت، فيثبت موضوع التكليف الاضطراري حينئذ قطعا و لا تجب الإعادة إذا برئ، للأصل، و قاعدة الإجزاء.

لما مرّ في خبري صفوان، و أبي بصير المحمولين على الندب إجماعا.

إجماعا، و نصوصا، ففي صحيح الخثعمي عن الصادق عليه السّلام: «أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يطاف عن المبطون و الكسير»۱۳4 و لا بد من حمل الأخير على ما إذا لم يمكن الطواف به جمعا، و إجماعا، و في موثق ابن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها و يتقى عليها ما يتقى على المحرم و يطاف بها أو يطاف عنها أو يرمي عنها»۱۳٥، و في صحيح‏ حريز عن الصادق عليه السّلام: «المريض المغلوب، و المغمى عليه يرمى عنه و يطاف عنه»۱۳٦، و عنه عليه السّلام أيضا في موثق ابن عمار: «الكبير يحمل فيطاف به، و المبطون يرمى و يطاف عنه و يصلى عنه»۱۳۷ إلى غير ذلك من الأخبار المحمول ما ذكر فيها الطواف به على صورة إمكانه، و ما ذكر فيه الطواف عنه على صورة عدم إمكان الطواف به.

أما الأول‏: فلتبدل صلاته الاختيارية بالاضطرارية و المفروض أنه متمكن من الصلاة الاضطرارية فيأتي بها و تجزي عنه، لقاعدة الإجزاء، و طريق الاحتياط أن يستنيب من يصلي الصلاة الاختيارية أيضا.

و أما الثاني‏: فلأن الصلاة من توابع الطواف و هو صدر من الطائف فتجب الصلاة عليه، و في موثق ابن عمار۱۳۸: «و المبطون يرمى عنه و يصلّى عنه»، و في موثقة الآخر۱۳۹: «و المبطون يرمى و يطاف عنه و يصلّى عنه». و الأحوط إتيان المنوب عنه أيضا بأي نحو أمكنه كما في فرائضه اليومية التي لا تسقط بحال.

(مسألة ۱٤): لو شرع في السعي فذكر بطلان الطواف رجع إليه و أتمه- إن كان بعد إتيان أربعة أشواط منه- ثمَّ أتمّ السعي من موضع قطعه تجاوز نصفه أو لا. و إن لم يكن قد أتم الأربعة من الطواف استأنف من رأس ثمَ‏ استأنف السعي (۹۲).

لموثق إسحاق بن عمار: «سأل الصادق عليه السّلام عن رجل طاف بالبيت ثمَّ خرج إلى الصفا فطاف به ثمَّ ذكر أنه قد بقي عليه من طوافه شي‏ء فأمره أن يرجع إلى البيت فيتم ما بقي من طوافه، ثمَّ يرجع إلى الصفا فيتم ما بقي. قال: فإنه طاف بالصفا و ترك البيت، قال عليه السّلام: يرجع إلى البيت فيطوف به ثمَّ يستقبل طواف الصفا قال: فما الفرق بين هذين؟ فقال عليه السّلام: لأنه دخل في شي‏ء من الطواف و هذا لم يدخل في شي‏ء منه»۱4۰، و مقتضى إطلاق صدره كفاية الإتيان بشي‏ء من الطواف في صحة البناء عليه بعد الدخول في شي‏ء من السعي، و لكن ما تقدم من الأخبار المنزلة لتجاوز النصف من الطواف منزلة تمامه في الجملة و المعللة بأنه قد تجاوز النصف مفسر للفظ الشي‏ء في المقام، فيكون المتحصل من مجموع الأخبار أن ترتب السعي على تمام أربعة أشواط من الطواف شرط واقعي و ترتبه على تمامه شرط ذكري. و هذا هو الدليل في المسألة بفروعها و لم نظفر فيها على نص غيره، و قد عمل به جمع من الفقهاء.

(مسألة ۱٥): لو شك في عدد أشواط طواف الفريضة أو صحتها لم يلتفت إن كان بعد اعتقاد التمام و الخروج عن المطاف، و كذا لو استقر اعتقاد التمام و إن كان في المطاف (۹۳)، و كذا إن كان الشك في‏ الزيادة كالثمانية و كان عند الحجر (۹٤)، و لو كان قبل الوصول إليه استأنف الطواف (۹٥).

نصا، و إجماعا- مضافا إلى أصالة الصحة، و قاعدة الفراغ- و في صحيح ابن حازم قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال عليه السّلام: فليعد طوافه قلت: ففاته قال عليه السّلام: ما أرى عليه شيئا و الإعادة أحب إليّ و أفضل»۱4۱ و قريب منه غيره‏ و لا بد و أن يحمل على ما ذكرناه بقرينة الإجماع.

لأصالة عدم الزيادة، و البراءة عن الإعادة، و لصحيح الحلبي قال:

«سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أ سبعة طاف أم ثمانية؟ فقال عليه السّلام: أما السبعة فقد استيقن، و إنما وقع و همه على الثامن فليصلّ ركعتين»۱4۲ و عمومه شامل للشك بعد الفراغ أيضا، كما مر.

لتردده بين محذورين الإكمال المحتمل للزيادة العمدية و القطع المحتمل للنقيصة كذلك، و يشمله إطلاق خبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل شك في طواف الفريضة قال عليه السّلام: يعيد كل ما شك- الحديث-»۱4۳ فإنّ إطلاقه يشمل مثل هذا الشك أيضا.

(مسألة ۱٦): كل من شك في النقصان- كمن شك قبل الركن أنه السابع أو الثامن، أو شك بين الستة و السبعة، أو ما دونهما سواء اجتمع معها احتمال الثمانية فما فوقها أولا، و سواء كان قبل الركن أو لا- يجب عليه استيناف الطواف في جميع ذلك (۹٦) و لكن الأحوط البناء على‏ الأقل و الإتمام ثمَّ الاستيناف (۹۷).

للنصوص الكثيرة.

منها: ما تقدم من صحيح ابن حازم.

و منها: صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «في رجل طاف لم يدر ستة طاف أم سبعة قال عليه السّلام: يستقبل»۱44.

و منها: خبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل شك في‏ طواف الفريضة قال عليه السّلام: يعيد كل ما شك»۱4٥.

و منها: خبره الآخر قال: «قلت له: رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية قال عليه السّلام: يعيد طوافه حتى يحفظ»۱4٦، و في موثق ابن سدير قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما تقول في رجل طاف فأوهم قال:

طفت أربعة أو طفت ثلاثة؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: أي الطوافين كان طواف نافلة أم طواف فريضة؟ قال: إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه و ليستأنف- الحديث-»۱4۷ إلى غير ذلك من الأخبار و هذا هو المشهور بين الأصحاب.

و نسب إلى المفيد في الشك بين الستة و السبعة يبني على الأقل، لأصالة البراءة عن الإعادة، و أصالة عدم الزيادة، و صحيح رفاعة عن الصادق عليه السّلام أنه قال:

«في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة قال عليه السّلام: يبني على يقينه»۱4۸، و صحيح ابن حازم قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة، قال عليه السّلام: فليعد طوافه قلت: ففاته قال عليه السّلام: ما أرى عليه شيئا و الإعادة أحب إليّ و أفضل»۱4۹، و قريب منه صحيحه الآخر۱٥۰.

و فيه: أن الأصلين محكومان بما تقدم من الأدلة، و صحيح رفاعة محمول على الشك في طواف النافلة، كما أن صحيح ابن حازم محمول على الشك بعد الفراغ جمعا بين الأخبار، و حمل أخبار المشهور على الندب و إن أمكن ثبوتا و لكنه مضافا إلى كونه خلاف المشهور خلاف ظاهرها من وجوه فراجع المطولات.

خروجا عن خلاف المفيد، و من تبعه من متأخري المتأخرين، و تقدم التعرض لدليلهم و ما يمكن أن يحمل عليه.

(مسألة ۱۷): لو شك في طواف النافلة يبني فيه على الأقل (۹۸).

نصا، و إجماعا، قال أبو الحسن عليه السّلام في خبر المرهبي: «و إن كان نافلة بنى على ما هو أقل»۱٥۱، و مثله خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام‏۱٥۲ و لا بد من حمل خبر حنان بن سدير۱٥۳ الذي يظهر منه الجواز على الوجوب أيضا بقرينة الإجماع.

و أما مرسل الصدوق المشتمل على البناء على ما شاء۱٥4 فهو قاصر سندا، و مهجور متنا، فلا يصلح لمعارضة ما أجمعوا على العمل به.

و أما ما نسب إلى الفاضل و ثاني الشهيدين من جواز البناء على الأكثر تشبها بالصلاة فهو خلاف النص و الفتوى، مع أنه لا دليل عليه إلا قوله صلّى اللَّه عليه و آله:

«الطواف بالبيت صلاة»۱٥٥ و تقدم مرارا الخدشة فيه سندا و متنا.

(مسألة ۱۸): يجزي حصول الاطمئنان العادي بعدد الأشواط سواء حصل من العد بالأصابع. أو السبحة، أو عد الغير و لو كان صبيا أو نحو ذلك (۹۹).

لأن الاطمئنان حجة شرعية بل عقلائية إذا حصل بلا فرق بين منشأ حصوله.

  1. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  2. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الطواف حديث: 4.
  3. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  4. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  5. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  6. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  7. سنن البيهقي ج: ٥ صفحة ۸۷ و في كنز العمال ج: ۳ رقم ۲۰٦.
  8. الوسائل باب: ۱ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  9. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب التيمم حديث: ٦ و ٥.
  10. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب التيمم حديث: 4.
  11. الوسائل باب: ۹۱ من أبواب الطواف.
  12. الوسائل باب: 4۹ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  13. الوسائل باب: 4۰ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  14. الوسائل باب: ۸٥ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  15. الوسائل باب: ۸٥ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  16. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  17. تقدم في صفحة: 4۲.
  18. الوسائل باب: ٥۲ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  19. الوسائل باب: ٥۲ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  20. الوسائل باب: ٥٦ من أبواب جهاد النفس حديث: ۳.
  21. الوسائل باب: ٥٦ من أبواب جهاد النفس حديث: ۳.
  22. تقدم في صفحة: 4۲.
  23. الوسائل باب: ٥۳ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  24. الوسائل باب: ٥۳ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  25. الوسائل باب: ٥۳ من أبواب الطواف حديث: ۸.
  26. البحار ج: ۲۱ صفحة: ۲٦۷.
  27. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب مقدمات الطواف حديث: ۱.
  28. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب مقدمات الطواف حديث: ۳.
  29. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب مقدمات الطواف حديث: 4.
  30. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب مقدمات الطواف حديث: ۲.
  31. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب للطواف حديث: ۳.
  32. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  33. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  34. تيسير الوصول ج: ۱ صفحة: ۳۱۲.
  35. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  36. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الطواف حديث: 4.
  37. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الطواف حديث: ۹.
  38. تيسير الوصول ج: ۱ صفحة ۳۱۲.
  39. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  40. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  41. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  42. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الطواف حديث: 4.
  43. راجع سنن ابن ماجه المناسك باب: ۳۱ حديث: ۲۹٥٥.
  44. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  45. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  46. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الطواف حديث: ۱۰.
  47. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  48. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  49. الوسائل باب: ۹ من أبواب مقدمات الطواف حديث: ۱.
  50. سورة الحج: ۲۷.
  51. راجع تفسير البرهان: ج: ۱ صفحة: ۱٥۳، و كذا ج: ۳ صفحة: ۸٥ منه.
  52. الوسائل باب: ۷۱ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  53. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  54. الوافي: ج: ۸ صفحة: ۱۳ باب: 4 من أبواب بدو المشاعر و المناسك.
  55. النسع: حبل عريض يشد به الرحال.
  56. سورة البقرة: ۱۲٥. و راجع ما يتعلق بالآية المباركة في ج: ۲ من مواهب الرحمن في تفسير القرآن.
  57. تقدم في صفحة: ٦4.
  58. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  59. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  60. تقدم في صفحة: 4۳ و في المستدرك باب: ۳۸ من الطواف.
  61. سبق في صفحة: ٥۷.
  62. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۱۱.
  63. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۱.
  64. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۸.
  65. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۱۳.
  66. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۱۲.
  67. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۱۰.
  68. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۸.
  69. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۱٥.
  70. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ٦.
  71. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  72. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۲.
  73. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ٥.
  74. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۹.
  75. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۱٥.
  76. مستدرك الوسائل باب: ۲4 من أبواب الطواف.
  77. تقدم في صفحة: ۷٤- ۷٥.
  78. تقدم في صفحة: ۷٤- ۷٥.
  79. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ۳.
  80. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: 4.
  81. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الطواف حديث: ٥.
  82. راجع الوسائل باب: ۸٥ من أبواب الطواف.
  83. راجع الوسائل باب: 4۲ من أبواب الطواف.
  84. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ۱4.
  85. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  86. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  87. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ۸.
  88. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  89. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: 4.
  90. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ٦.
  91. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  92. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  93. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الطواف حديث: ۱4.
  94. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  95. الوسائل باب: ۸٦ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  96. الوسائل باب: ۸٥ من أبواب الطواف حديث: 4.
  97. الوسائل باب: 4۰ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  98. الوسائل باب: ۸٥ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  99. الوسائل باب: 4٥ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  100. الوسائل باب: ۸٦ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  101. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  102. الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  103. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  104. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۱۰.
  105. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ٦.
  106. الوسائل باب: ٥۲ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  107. تقدم في صفحة: 4۳.
  108. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ٥.
  109. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  110. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  111. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  112. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: 4.
  113. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۹.
  114. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۸.
  115. الوسائل باب: 4٦ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  116. الوسائل باب: 4٦ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  117. الوسائل باب: 44 من أبواب الطواف حديث: ۱.
  118. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  119. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  120. الوسائل باب: 4۰ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  121. تقدم في صفحة ۸4.
  122. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  123. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  124. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  125. تقدم في صفحة: ۸۰- ۸۱.
  126. تقدم في صفحة: ۸۰- ۸۱.
  127. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ٥.
  128. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الطواف حديث: ۸.
  129. التهذيب ج: ٥ صفحة ۱۲٥ رقم 4۰۹.
  130. الوسائل باب: 4۷ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  131. الوسائل باب: 4۷ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  132. الوسائل باب: 4۷ من أبواب الطواف حديث: ۱۰.
  133. راجع الوسائل باب 4۹ من أبواب الطواف.
  134. الوسائل باب: 4۹ من أبواب الطواف حديث: ٥.
  135. الوسائل باب: 4۷ من أبواب الطواف حديث: 4.
  136. الوسائل باب: 4۹ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  137. الوسائل باب: 4۹ من أبواب الطواف حديث: ٦.
  138. الوسائل باب: 4۹ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  139. الوسائل باب: 4۹ من أبواب الطواف حديث: ٦.
  140. التهذيب ج ٥ صفحة: ۱۳۰ و لكن في الوسائل باب: ٦۳ من أبواب الطواف حديث: ۳ مع الاختلاف في الألفاظ.
  141. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۸.
  142. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  143. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۱۲.
  144. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۹.
  145. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۱۲.
  146. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۱۱.
  147. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  148. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ٥.
  149. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۸.
  150. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  151. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: 4.
  152. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۱۲.
  153. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  154. الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الطواف حديث: ٦.
  155. تقدم في صفحة: 4۳.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"