1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الحج
  10. /
  11. فصل في الأضحية المندوبة
يستحب الأضحية لكل من تمكن منها مؤكدا (۱)، و في بعض الأخبار أنها واجبة لمن وجد، و أنه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطره تقطر من دمها (۲).

نصا، و إجماعا و يأتي التعرض لبعض النصوص.

ففي صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير و هي سنّة»۱، و في موثق ابن الفضيل عن الصادق عليه السّلام: «إن رجلا سأله عن الأضحى فقال عليه السّلام: هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد- الحديث-»۲ و إرادة الندب المؤكد من الوجوب شائع في الأخبار، و عن علي عليه السّلام: «لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا و ضحوا إنه ليغفر لصاحب الأضحية عند أول قطرة تقطر من دمها»۳.

و نسب إلى ابن الجنيد القول بالوجوب تمسكا بظاهر بعض الأخبار و لكنه مناف للأصل، و الإجماع، و لظاهر جملة أخرى من الأخبار.

(مسألة ۱): من لم يجد فليستقرض و يضحّي، فإنها دين مقضي (۳)، بل يكره الترك (٤)، بل الأحوط الفعل (٥).

لمرسل الصدوق قال: «جاءت أم سلمة رضي اللَّه عنها إلى النبي صلّى اللَّه عليه و آله فقالت: يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يحضر الأضحى و ليس عندي ثمن الأضحية فأستقرض و أضحي؟ قال صلّى اللَّه عليه و آله: استقرضي فإنه دين يقضى»4 المحمول كل ذلك على الندب إجماعا و في النبوي: «كتب عليّ النحر و لم يكتب عليكم»٥.

لصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال: «سئل عن الأضحى أ واجب هو على من وجد لنفسه و عياله؟ فقال عليه السّلام: أما لنفسه فلا يدعه، و أما لعياله إن شاء تركه»٦ المحمول على الكراهة إجماعا.

لما تقدم من القول بوجوبها، جمودا على ظاهر بعض الأخبار المتقدمة.

(مسألة ۲): يصح التبرع بالأضحية عن الحي و الميت، و المتحد، و المتعدد، و الذكر و الأنثى (٦).

نصا، و إجماعا، و لأنه إحسان محض لا ريب في حسنه عقلا و شرعا بالنسبة إلى الفرد و الجمع، و يدل على الأخير تضحية النبي صلّى اللَّه عليه و آله عن أمته كبشا، ففي مرسل الفقيه: «ضحى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بكبشين ذبح واحدا بيده، و قال: اللّهم هذا عني و عمن لمن يضح من أهل بيتي، و ذبح الآخر و قال: اللّهم هذا عني و عمن لم يضح من أمتي»۷، و في مرسلة الآخر: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام يضحي عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كل سنة بكبش يذبحه و يقول: «بسم اللَّه‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏، إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏، اللّهم منك و لك» و يقول: «اللّهم هذا عن نبيك، ثمَّ يذبحه و يذبح كبشا آخر عن نفسه»۸ و عن علي عليه السّلام: «لا يضحى عمن في البطن»۹. و في مرسل الصدوق: «ذبح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عن نسائه البقرة»۱۰ قال: «و كان علي عليه السّلام يقول: ضح بثني فصاعدا، و اشتره سليم الأذنين و العينين، و استقبل القبلة، و قل حين تريد أن تذبح: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ و أنا من المسلمين، اللّهم منك و لك، اللّهم تقبل مني، بسم اللَّه الذي لا إله إلا هو، و اللَّه أكبر و صلى اللَّه على محمد و على أهل بيته، ثمَّ كل و اطعم»۱۱، و عن الكاظم عليه السّلام في موثق ابن جعفر «سألته عن الأضحية فقال عليه السّلام: ضحّ بكبش أملح أقرن فحلا سمينا، فإن لم تجد كبشا سمينا فمن فحولة المعز أو موجوء من الضأن أو المعز، فإن لم تجد فنعجة من الضأن سمينة»۱۲، و عن الفقيه قال: «قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط»۱۳.

(مسألة ۳): وقت الأضحية بمنى أربعة أيام أوّلها يوم النحر، و في غيرها ثلاثة أيام أوّلها يوم النحر (۷)، و الأفضل يوم العيد بعد طلوع‏ الشمس إلى أن يمضي قدر صلاة العيد (۸).

إجماعا، و نصا، ففي صحيح ابن جعفر عن أخيه عليه السّلام: «سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ قال عليه السّلام: أربعة أيام، و سألته عن الأضحى في غير منى فقال عليه السّلام ثلاثة أيام»۱4، و عن الساباطي عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن الأضحى فقال عليه السّلام أربعة أيام، و عن الأضحى في سائر البلدان فقال عليه السّلام ثلاثة أيام»۱٥.

و أما قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح ابن مسلم: «الأضحى يومان بعد يوم النحر و يوم واحد بالأمصار»۱٦، و قول الصادق عليه السّلام في خبر الأسدي: «أما بمنى‏ فثلاثة أيام و أما في البلدان فيوم واحد»۱۷ فمحمول على الندب و الاستباق إلى الخير.

لموثق سماعة عن الصادق عليه السّلام: «قلت له: متى تذبح؟ قال عليه السّلام إذا انصرف الإمام، قلت: فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة فقال عليه السّلام إذا استقلت الشمس» المحمول على الندب بقرينة غيره.

(مسألة ٤): يجزي الهدي عن الأضحية (۹).

لصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «يجزي الهدي عن الأضحية»۱۸، و في صحيح ابن مسلم: «يجزي في الأضحية هديه»۱۹، و الجمع أولى بعنوان الرجاء.

(مسألة ٥): لو لم يجد الأضحية يستحب التصدق بثمنها و مع اختلاف الأثمان يجزي الأدنى و الأولى جمع الأعلى و الوسط و الأدنى، و التصدق بثلث الجميع، و يأخذ من القيمتين النصف، و من الأربع الربع (۱۰)، و هكذا.

لظهور الإجماع، و يدل على الأخير أيضا خبر عبد اللَّه: «كنا بمكة فأصابنا غلاء في الأضاحي فاشترينا بدينار، ثمَّ بدينارين، ثمَّ بلغت سبعة ثمَّ لم توجد بقليل و لا كثير، فوقع عليه السّلام انظروا إلى الثمن الأول و الثاني و الثالث ثمَّ تصدقوا بمثل ثلثه»۲۰ و الظاهر أن الثلث من باب مورد السؤال و إلا فمن القيمتين يؤخذ النصف، و من الأربع الربع و هكذا، و اقتصار الأصحاب على الثلث إنما هو تبعا للرواية.

(مسألة ٦): يجوز ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام (۱۱).

للأصل، و قاعدة السلطنة، و قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في موثق أبي الصباح: «نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثمَّ أذن فيها و قال:

كلوا من لحوم الأضاحي بعد ذلك و ادخروا»۲۱، و في خبر جابر الأنصاري قال:

«أمرنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أن لا نأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، ثمَّ أذن لنا أن نأكل و نقدّد و نهدي إلى أهلينا»۲۲ إلى غير ذلك من الأخبار.

و ما دل على المنع- كقوله عليه السّلام: «لا يتزوّد الحاج من أضحيته و له أن يأكل منها بمنى أيامها»۲۳ و مثله غيره و ما تقدم منسوخ بهذه الأخبار.

(مسألة ۷): مصرف الأضحية مصرف الهدي الواجب على ما تقدّم، لكنه هنا على نحو من الأفضلية (۱۲).

تقدم في مصرف الهدي الواجب قصور الأدلة عن إثبات إيجاب الأكل، و الهدية، و التصدق فهنا أولى، فيجوز له أكل الكل، و إهداء الكل، و كذا التصدق بالكل، للأصل كما صرح به في المستند.

(مسألة ۸): يجوز بيع لحوم الأضحية بقصد التصدق بثمنها (۱۳)، و هل يجوز بيع اللحوم بقصد تملّك الثمن؟ فيه إشكال (۱٤).

للأصل، و قاعدة السلطنة.

أما أصل الجواز فلا إشكال فيه، لقاعدة السلطنة- كما تقدم- و أما كونه من الأضحية ففيه إشكال، لاحتمال الانصراف عنه إلّا أن يقال: إنها عبارة عن مجرد الذبح بهذا القصد، لكنه مخالف لظواهر الأخبار، و سيرة المسلمين في الأعصار و الأمصار.

(مسألة ۹): يجوز قصد الأضحية و العقيقة بشاة (۱٥).

للإطلاق في كل منهما و لكن الأحوط الترك.

(مسألة ۱۰): يستحب التصدق بجلود الأضاحي، بل يكره أخذها و إعطاؤها أجرة للجزار (۱٦).

لقول الصادق عليه السّلام في رواية ابن عمار: «ينتفع بجلد الأضحية و يشتري به المتاع، و إن تصدق به فهو أفضل»۲4، و في صحيح ابن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: «سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جرابا؟ قال عليه السّلام لا يصلح أن يجعلها جرابا إلا أن يتصدق بثمنها»۲٥ المحمول على الكراهة.

(مسألة ۱۱): يكره التضحية بالثور و الموجوء، و ما رباه (۱۷).

تقدم ما يدل على كراهة الأولين في الهدي، و يدل على الأخير خبر ابن الفضيل عن أبي الحسن عليه السّلام قال: قلت «جعلت فداك كان عندي كبش سمين لأضحى به فلما أخذته و أضجعته نظر إليّ فرحمته و رفقت عليه ثمَّ إني ذبحته فقال عليه السّلام لي: ما كنت أحب لك أن تفعل، لا تربينّ شيئا من هذا ثمَّ تذبحه»۲٦، و عن الكاظم عليه السّلام في مرسل الفقيه: «لا يضحى بشي‏ء من الدواجن»۲۷ و الدجن:

الشاة التي تألفت البيت كما عن بعض اللغويين. و الظاهر أن ذكر الشاة من باب المثال و إلا فكل ما يألف بالبيت يسمى داجنا و يقال: دجنه في بيته إذا ألفه و لزمه.

ثمَّ إنه ذكر المحقق في الشرائع كراهة التضحية بالجاموس أيضا و لم أجد له نص إلّا أن يستفاد من كراهة التضحية بالثور۲۸، و ادعاء بعض الاتفاق على كراهة تضحية الجاموس و ثبوته مشكل.

  1. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ۳.
  2. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ٥.
  3. الوسائل باب: ٦4 من أبواب الذبح حديث: ۱.
  4. الوسائل باب: ٦4 من أبواب الذبح حديث: ۲.
  5. مسند ابن حنبل ج: ۱ ص ۳۱۷.
  6. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ۱.
  7. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ٦.
  8. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ۷.
  9. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ۸.
  10. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ۹.
  11. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ذيل ۱۲.
  12. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ۱۲.
  13. الوسائل باب: ٦۲ من أبواب الذبح حديث: ۱.
  14. الوسائل باب: ٦ من أبواب الذبح حديث: ۱.
  15. الوسائل باب: ٦ من أبواب الذبح حديث: ۲.
  16. الوسائل باب: ٦ من أبواب الذبح حديث: ۷ و ٦.
  17. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب صلاة العيد حديث: ۳( كتاب الصلاة).
  18. راجع الوافي ج: ۸ صفحة ۱٦۹ باب: ۱4٥ من أبواب بدو المشاعر و المناسك.
  19. الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الذبح حديث: ۲.
  20. الوسائل باب: ٥۸ من أبواب الذبح حديث: ۱.
  21. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الذبح حديث: ۱.
  22. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الذبح حديث: ۲.
  23. الوسائل باب: 4۲ من أبواب الذبح حديث: ۳.
  24. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الذبح حديث: ۲.
  25. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الذبح حديث: 4.
  26. الوسائل باب: ٦۱ من أبواب الذبح حديث: ۱.
  27. الوسائل باب: ٦۱ من أبواب الذبح حديث: ۲.
  28. راجع صفحة: ۲۸4.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"