1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الحج
  10. /
  11. فصل في كيفية الإحرام‏
و واجباته ثلاثة: الأول: النية، بمعنى القصد إليه (۱)، فلو أحرم من غير قصد أصلا بطل (۲)، سواء كان عن عمد أو سهوا، أو جهل. و يبطل نسكه أيضا إذا كان‏ الترك عمدا (۳)، و أما مع السهو و الجهل فلا يبطل. و يجب عليه تجديده من الميقات إذا أمكن و الا فمن حيث أمكن على التفصيل الذي مرّ سابقا في ترك أصل الإحرام.

كلمات الفقهاء في المقام غير منقحة كما لا يخفى على من راجعها.

و اللازم في معنى الإحرام الرجوع إلى مرتكزات المتشرعة لأنّها المعمول عليها في مثل المقام و لا ريب في أنّه من الأمور الاعتبارية المتقوّمة بالقصد و الاختيار عندهم و بعد المراجعة إليهم يرى أنّه قصد كون المكلف معرضا للتكاليف المخصوصة لعمل مخصوص من حج أو عمرة. و يمكن إرجاع كلمات الفقهاء إلى ما ذكر أيضا و إن اختلفت عباراتهم و إن بعد ذلك عن بعضها، و الوجه في التعويل على العرف أنّ نيّة شي‏ء و قصده ليس من الأمور التعبدية و لا الموضوعات المستنبطة. بل من الأمور الشائعة العرفية في جميع الأمور و الحوائج المتعارفة و لعله لذلك لم يرد في هذا الأمر العالم البلوى تفصيل من الشرع، و ما ورد في الإحرام- كما سيأتي- إنّما هو في تعيين المنويّ من أنّه الحج، أو العمرة، أو هما معا لا أصل النية من حيث هي و اعتبار الزائد على ما قلناه مشكوك يرجع فيه إلى الأصل اللفظيّ و العمليّ كما في كل شك تعلق باعتبار شي‏ء في المكلف به جزء أو شرطا.

في هذا التعبير مسامحة واضحة، إذ لا إشكال في أنّ الإحرام من‏ العناوين القصدية و لا يمكن تحققه بدون القصد إليه، فمرجع ترك أصل النية حينئذ إلى ترك أصل الإحرام و القصد إلى شي‏ء سهل المؤنة سيّما بناء على أنّه من مجرد الداعي فقط و ليس شيئا زائدا عليه و لا يعتبر الاستحضار الفعلي. و كل من يخرج من محله من شرق الأرض و غربها يريد المناسك المعهودة في الشريعة كونه قاصدا للوظيفة المجعولة عليه من طرف الشرع فكيف يتصور ترك النية عمدا، أو سهوا، أو جهلا. نعم، يصح ذلك كله بالنسبة إلى ترك أصل الإحرام.
ثمَّ إنّ الإحرام ليس عين التروك الخاصة، لكونها خارجة عن حقيقته بل هي واجبات مستقلة في زمان مخصوص بخلاف الصوم فإنّ تقومه يكون بالتروك الخاصة و لا يعتبر في كل منهما قصد التروك بل يكفي قصد الوظيفة الفعلية فقط، لإطلاق الأدلة، و أصالة البراءة عن اعتبار أزيد من ذلك.

تقدم أنّ في التعبير مسامحة واضحة.

(مسألة ۱): يعتبر فيها القربة و الخلوص، كما في سائر العبادات، فمع فقدهما أو أحدهما يبطل إحرامه (٤).

لأنّ اعتبار القربة و الخلوص في العبادات من الضروريات كما أنّ بطلان العبادة بفقدهما أو بفقد أحدهما أيضا كذلك. و لا يخفى أنّ إطلاق الركن تارة يكون باعتبار الأفعال الجارحية فتكون أركان الحج خمسة.

و أخرى: يكون باعتبار الأعم من الجارحية و الجانحية فتصير الأركان ستة.

و قد اصطلحوا على أنّ الركن في الحج ما يبطل بتركه عمدا لا سهوا و هو خمسة ..

الأول: الإحرام.

الثاني: الوقوف بعرفة.

الثالث: الوقوف بالمشعر.

الرابع: طواف الحج.

الخامس: سعي الحج.

نعم، الوقوفان يبطل الحج بتركهما سهوا أيضا على تفصيل يأتي. و المراد بترك الإحرام عمدا الموجب للبطلان إنّما هو تركه رأسا لا تركه من الميقات فقط، فإنّه لو تركه منها عمدا يرجع و يحرم منه إن لم يكن أمامه ميقات آخر و الا فيصح إحرامه منه و إن أثم بترك الإحرام من الميقات الأول و تقدم التفصيل في [مسألة ۲ و ۳] من (فصل أحكام المواقيت) فلا وجه للتكرار.

(مسألة ۲): يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه (٥)، فلا يكفي حصولها في الأثناء، فلو تركها وجب تجديده و لا وجه لما قيل: من أنّ الإحرام تروك (٦) و هي لا تفتقر إلى النية، و القدر المسلّم من الإجماع على‏ اعتبارها إنّما هو في الجملة و لو قبل التحلّل (۷): إذ نمنع أولا كونه تروكا، فإنّ التلبية و لبس الثوبين من الأفعال، و ثانيا اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات، في كون اللازم تحققها حين الشروع فيها.

لوجوب انبعاث المأمور به- فعلا كان أو تركا- عن النية من بدية إلى ختامه، و كذا جميع جهاته العبادية المتعلقة به و اعتبار المقارنة إنّما هو بناء على أنّ النية عبارة عن الإرادة التفصيلية. و أما بناء على أنّها مجرّد الداعي الإجماليّ الارتكازيّ فهو حاصل قبل العمل و حين الشروع فيه و بعده، فيكون أصل هذا البحث ساقطا بناء عليه. و تقدم في نية الصوم بعض الكلام فراجع.

نسب ذلك إلى كشف اللثام، و فيه. أولا: إنّ الإحرام ليس هو نفس التروك كيف و لو أحرم و ارتكب جميع التروك لا يبطل إحرامه بل يتحقق ذلك منه و تجب عليه الكفارة و ليس كالصوم متقوّما بتروك خاصة، فالإحرام اعتبار خاص له مبدأ و منتهى كسائر الاعتبارات التي لها آثار خاصة- شرعية كانت أو لا- كما إذا نذر- مثلا- أن لا يرتكب أمورا معينة في مدة خاصة، فكما أنّ النذر ليس عين التروك، فكذا الإحرام و الفرق بينهما أنّ في النذر يكون الإنشاء فيه لفظيا بخلاف الإحرام فإنّه قلبيّ، و لو لوحظ انعقاده بالتلبية يكون لفظيا أيضا.
و ثانيا: لو كان الإحرام عبارة عن التروك لاحتاج إلى النية أيضا لتقوّم العبادة بها وجودية كانت أو عدمية. إلا أن يقال: إنّ الإحرام اعتبار خاص و الاعتباريات خفيفة المؤنة تدور مدار صحة الإضافة العرفية فكما يصح إضافة هذا الأمر الاعتباريّ إليه تعالى من أوله يصح من وسطه و آخره، لأنّه يلحظ كالأمر البسيط بحسب الواقع و إن انطبق على الزمان. و الأولوية، و الآخرية، و الوسطيّة إنّما تكون بحسب الزمان ذات الإحرام. و قد تقدم في الصوم بعض الكلام.

له وجه صحيح إن قلنا أنّ الإحرام شي‏ء بسيط حاصل في زمان خاص. و البسيط بما هو بسيط ليس له أول و آخر و وسط. و إنّما يلحظ ذلك فيه بحسب زمانه لا ذاته فمهما تعلقت به النية تتعلق بتمامه، لفرض بساطته ذاتا.

(مسألة ۳): يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمرة، و أنّ الحج تمتع أو قران أو إفراد، و أنّه لنفسه أو نيابة عن غيره، و أنّه حجة الإسلام أو الحج النذري أو الندبيّ (۸)، فلو نوى الإحرام من غير تعيين‏ و أوكله إلى ما بعد ذلك بطل (۹)، فما عن بعضهم من صحته و أنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حج أو عمرة لا وجه له (۱۰)، إذ الظاهر أنّه جزء من‏ النسك (۱۱) فتجب نيته كما في أجزاء سائر العبادات و ليس مثل الوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة.نعم، الأقوى كفاية التعيين الإجمالي (۱۲) حتى بأن ينوي الإحرام لما سيعينه من حج أو عمرة فإنّه نوع تعيين (۱۳) و فرق بينه و بين ما لو نوى مرددا مع إيكال التعيين إلى ما بعد (۱٤).

كل ذلك لما تقدم في نية الوضوء، و الصلاة، و الصوم من عدم تعلق القصد و الإرادة بالمهمل و لا بالمردد، بل لا تتعلق إلا بما هو له نحو من التشخص و حينئذ فإن كان متعينا خارجا يتوجه القصد إليه و يغني تعينه‏ الخارجيّ عن تعيينه القصديّ و إن لم يكن كذلك فلا بد من تعينه في القصد و الإرادة، لأنّ اختلاف الآثار يكشف عن الاختلاف في ذات ماله الأثر. نعم، لو لم يكن اختلاف في البين و كان ذات الشي‏ء من حيث هو مورد المطلوب يجزي قصد الذات و لا وجه لوجوب التعين حينئذ أصلا.

لما تقدم من لزوم وقوع العبادة من أولها إلى آخرها عن نية داعية إليها بلا فرق فيها بين كونها نفسية أو غيرية جزء كانت أو شرطا.

) نسب هذا القول إلى جمع منهم الشيخ، و العلامة. و الوجوه المحتملة في الإحرام أربعة:

الأول: كونه مطلوبا نفسيا في ذاته مع قطع النظر عن مطلق النسك.

الثاني: كونه مطلوبا نفسيا دخيلا في النسك جزء أو شرطا كالطهارة الحدثية للصلاة.

الثالث: كونه غيريا محضا شرطا للنسك.

الرابع: كونه غيريا محضا مع كونه جزء لها. و المنساق من الأدلة أحد الأخيرين، و يقتضيه الأصل أيضا بعد الشك في أصل الوجوب النفسي و العلم بالغيرية في الجملة، و لا ثمرة علمية بين كونه شرطا أو جزء فلا وجه لصرف الوقت بأكثر من ذلك.

و أما ما استدل في التذكرة على كفاية النية في الإحرام في الجملة و لو لم يكن من أوله: بأنّه مخالف لسائر العبادات لعدم الخروج عنه بارتكاب تروكه، و لما روي من أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «لما خرج من المدينة لا سمّى حجا و لا عمرة ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء و هو بين الصفا و المروة»۱ فيكون الإحرام من هذه‏ ‏ الجهة كالصوم المندوب الذي يجزي فيه النية قبل الغروب.
فمردود: بأنّ الحديث لم يثبت من طرقنا، مع أنّه قبل التشريع فلا يشمل بعده. و تقدم أنّ التروك ليست دخيلة في حقيقته بل خارجة عنها فارتكابها لا يوجب فساد أصل الإحرام بلا كلام. نعم، بناء على ما قلناه من أنّ الإحرام واحد اعتباريّ و بسيط. و البسيط ليس له مبدأ، و وسط، و منتهى بحسب ذاته. و إن صح ذلك بحسب الزمان المتصوّر فيه يصح قولهم: (قدّست أسرارهم) و يكون مطابقا للقاعدة و لعلّ نظرهم رحمهم اللّه إلى ذلك و إن قصرت عباراتهم عن بيانه.

دخالته فيها معلومة و أما أنّها بنحو الجزئية فهو من مجرد الدعوى و المنساق من الأدلة أنّها بالشرط أشبه. و تقدم أنّه لا ثمرة عملية بل و لا علمية في ذلك.

للإطلاقات، و أصالة البراءة عما زاد عليه كما في نيّة جميع العبادات من الصّوم و الصّلاة و غيرهما.

لأنّه معيّن في علم اللّه تعالى و قصد المعيّن في الواقع قصد للتعيين إجمالا فيكون مثل ما إذا قصد التكليف الفعليّ الثابت عليه في الواقع مع عدم علمه به و بذلك يخرج عن الترديد، و الإهمال، و الإجمال المانع عن الصحة.

و دعوى: أنّه كما إذا أحرم لصلاة يعينها بعد ذلك أو بسمل لسورة كذلك و هو باطل و لا وجه للصحة فيهما (مردودة): لصدق التعين الإجماليّ فيهما أيضا فلا بد من الصحة مع إمكان الفرق بين المقام و بينهما، لأنّهما وجوديان ذوا أجزاء و الإحرام بسيط اعتباريّ أقرب إلى العدميّ من الوجوديّ، فإذا حصلت النية الإجمالية في أوله مع التعيين بعد ذلك فقد حصل التعيين الإجمالي في أول إنشائه.

الفرق بين الصورتين وجدانيّ، لعدم تحقق الترديد في النية فيما إذا نوى الإحرام حين إنشائه و جزم به و أوكل التعيين إلى ما بعد بخلاف ما إذا كان حين الإنشاء مترددا في أصل النية فإنّه ترديد وجدانا فيها.

(مسألة ٤): لا يعتبر فيها نية الوجه من وجوب أو ندب إلا إذا توقف التعيين عليها و كذا لا يعتبر فيها التلفظ بل و لا الإخطار بالبال، فيكفي الدّاعي (۱٥).

كل ذلك لإطلاق الأدلة، و أصالة البراءة بعد عدم الدليل على الخلاف في شي‏ء منها، و قد مرّ مرارا ما يتعلق بهذا الفرع في نية الوضوء و الصّلاة و الصّوم و غيرها فراجع.

(مسألة ٥): لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر العزم على تركها مستمرّا (۱٦)، فلو لم يعزم من الأول على استمرار الترك بطل و أما لو عزم على ذلك و لم يستمر عزمه بأن نوى بعد تحقق الإحرام عدمه، أو إتيان شي‏ء منها لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النية كما في الصوم. و الفرق: أنّ التروك في الصّوم معتبرة في صحته، بخلاف الإحرام‏ فإنّها فيه واجبات تكليفية.

لعدم تحقق نية الإحرام إلا بذلك، فمع عدمه يبطل. و أما استمرار العزم فلا دليل على اعتباره، بل مقتضى الأصل عدم اعتباره بعد عدم كون التروك دخيلة في حقيقة الإحرام بل هي واجبات مستقلة لها أحكام خاصة كما يأتي في المتن.

(مسألة ٦): لو نسي ما عينه من حج أو عمرة وجب عليه التجديد (۱۷).سواء تعين عليه أحدهما أو لا (۱۸). و قيل: إنّه للمتعيّن منهما (۱۹) و مع عدم التعيين يكون لما يصح منهما (۲۰) و مع صحتهما- كما في أشهر الحج- الأولى جعله للعمرة المتمتع بها (۲۱)، و هو مشكل، إذ لا وجه له (۲۲).

البحث في هذه المسألة تارة: في صحة أصل انعقاد الإحرام حدوثا.

و أخرى: في حكم إتمامه.

أما الأول: فلا إشكال في أنّه انعقد صحيحا مستجمعا للشرائط مع الالتفات إليها حين الانعقاد و إنّما النسيان طرأ على ما وقع صحيحا و لم أر عاجلا من قال ببطلانه من حين حدوثه في الزمان السابق و لا وجه له على فرض وجود القول به.

و أما الثاني: فمقتضى استصحاب الصحة بقاؤها إلى حصول الإحلال و يجب عليه الاحتياط بالجمع بين النسكين، للعلم الإجماليّ بوجوب أحدهما عليه فإن تردد بين حج الإفراد و العمرة المفردة يأتي بأعمال الحج، فيأتي إلى مكة و يأتي بأعمالها بقصد التكليف الواقعيّ و إن تردد بين العمرة و عمرة التمتع يتمّ أعمال العمرة و تجري البراءة عن وجوب الحج عليه فلا وجه لبطلان العمل بعد إمكان إتمامه صحيحا.

و ما يقال: من أنّه مع الترديد لا وجه للصحة (ممنوع) لأنّ الترديد ليس في أصل حدوث النية و إنّما هو في الإتمام و لا يضرّ ذلك بعد فرض إمكان الاحتياط و العمل به. هذا إذا لم يتعيّن عليه أحدهما بالخصوص. و أما مع التعيين فإن قلنا بجريان أصالة الصحة في هذه الصورة أيضا، فالحكم كما مرّ، و إن قلنا بعدمه لمنافاته للتعيين المعتبر فيه حدوثا و بقاء و أصالة الصحة لا تثبت التعيين يجب عليه التجديد حينئذ مقدمة للتعين الواجب في العمل.

إن قيل: لا وجه للتجديد لبطلان الإحرام على الإحرام.

يقال فيه ..

أولا: إنّ عمدة الدليل على بطلان الإحرام على الإحرام هو الإجماع و المتيقن منه غير المقام.

و ثانيا: إذا لم يمكن إتمام الإحرام الأول فلا وجه لبقائه فيبطل قهرا، لقاعدة بطلان كل عمل لا طريق لإتمامه و لو بالاحتياط و لا يبقى حينئذ مورد للإحرام على الإحرام حتى لا يصح ذلك.

هذا و لكن الشأن كله في عدم جريان أصالة الصحة، لأنّ التعين حين حدوث النية قد تحقق و في الإتمام و إن لم يكن تعين تفصيلا و لكنّه لا يضرّ بعد إمكان الاحتياط كما مرّ.

لأنّ المانع إنّما هو عدم إمكان التعين في الإتمام و لا فرق فيه بين الصورتين. هذا إذا لم يكن التعين الخارجيّ قرينة على أنّ المنويّ كما هو المعين و إلا فلا إشكال في الصحة و الظاهر من حال كل من يريد الإحرام هو ذلك فيكون أصل هذه المسألة فرضية لا واقعية.

نسب ذلك إلى جمع منهم المحقق، و العلامة، لأنّ الظاهر من حال المكلف ذلك و لا بأس به خصوصا إن حصل الاطمئنان العاديّ منه و حق العبارة الموافقة للكلمات أن تكون هكذا: «فإن صح أحدهما دون الآخر يختار ما صح منهما و إن صحا معا و لزمه أحدهما المتعين يختار خصوص المعين و إن تساويا في اللزوم عليه يتخيّر في اختيار أيّهما شاء و الأولى العدول إلى العمرة المتمتع بها».

لقاعدة الصحة. و أشكل عليها: بأنّ القاعدة إنّما تجري بعد إحراز العنوان الذي يكون موردا للصحة و الفساد و في المقام لم يحرز ذلك فلا مجرى‏ لها. و فيه: أنّ الصحة حدوثا مقطوع بها و في البقاء تكون قهريا انطباقيا بناء على الانحصار.

يعني: يجوز له جعله للعمرة المتمتع بها، لأنّه إن كان متمتعا في الواقع فهذا الجعل تأكيد و إن لم يكن متمتعا يصح العدول من غير المتمتع إليه.

و فيه أنّ العدول الجائز إنّما هو فيما إذا كان في الابتداء دون الأثناء و المقام من الثاني دون الأول، فمقتضى الأصل عدم جوازه حينئذ إلا أن يتمسك بإطلاق أخبار العدول من غير التمتع إليه و كثرة الترغيب إليه.

بل له وجه حسن بناء على ما قلناه من أنّ الإحرام أمر اعتباريّ بسيط يصح إضافته إلى النسك بأيّ وجه أمكن.

(مسألة ۷): لا تكفي نية واحدة للحج و العمرة، بل لا بد لكلّ منهما من نيته مستقلا. إذ كلّ منهما يحتاج إلى إحرام مستقل (۲۳)، فلو نوى كذلك‏ وجب عليه تجديدها. و القول بصرفه إلى المتعيّن منهما (۲٤) إذا تعيّن عليه أحدهما و التخيير بينهما إذا لم يتعيّن، و صح منه كل منهما، كما في أشهر الحج لا وجه له (۲٥). كالقول: بأنّه لو كان في أشهر الحج بطل و لزم التجديد، و إن كان في غيرها صح عمرة مفردة (۲٦).

فيصير جمعها في نية واحدة حينئذ نية لأمر غير مشروع فلا يصح التقرب به و يقع باطلا لا محالة. نعم، يجزي نية واحدة لها إن كانت بنحو الطولية بأن يكون المقصود الإتيان بالعمرة و بعد الفراغ منها يشرع في الحج أو بالعكس كما في حج الإفراد، و يدل عليه صحيح ابن شعيب: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت:

كيف ترى لي أن أهلّ؟ فقال عليه السّلام: إن شئت سمّيت و إن شئت لم تسمّ شيئا. فقلت له: كيف تصنع أنت؟ قال عليه السّلام أجمعهما فأقول: لبيك بحجة و عمرة معا لبيك»۲ و كما إذا جمع بين الظهر و العصر، أو المغرب و العشاء هكذا أي: طولا.

ثمَّ إنّه لا فرق في صورة عدم الجواز إن كانت النية عرضية بين كون كل منهما واجبا عليه و صحيحا منه و بين عدم وجوبها عليه و عدم الصحة إلا لأحدهما إلا إذا كانت عدم صحة أحدهما عنه أو عدم وجوب أحدهما عليه قرينة عرفية على لغوية قصدهما معا و أنّ المقصود في الواقع إنّما هو المتعيّن عليه فيصح حينئذ.

نسب هذا القول إلى جمع منهم الشيخ رحمه اللّه و استدل عليه بأنّ الإحرام حقيقة واحدة كالطهارة الحدثية فإذا تحققت يترتب عليه الأثر بأيّ نحو أمكن.

و فيه: أنّه مبنيّ على تحققه جامعا للشرائط و بعد عدم جواز الجمع بينهما في نية واحدة لم تتحقق حقيقة الإحرام حتى يترتب عليه الأثر بأيّ نحو أمكن.

إلا أن يقال: إنّه في ذاته لا اقتضاء و الجمع بينهما بنية واحدة إنّما يوجب للبطلان لو لم يتعقبه التعين و إلا فلا وجه للبطلان المطلق فيما يصلح للتصحيح و التعيين فالحق مع الجماعة.

قد ظهر مما مرّ أنّ له وجه.

يظهر هذا القول من الشرائع. أما البطلان و لزوم التجديد فيما إذا كان في أشهر الحج، فلعدم جواز الجمع بين النسكين في نية واحدة فلم تقع في نية صحيحة حتى يصح فيجب التجديد لا محالة. هذا، و أما بناء على ما قلناه فيمكن تصحيحه بلا محذور فيه.

و أما الصحة للعمرة المفردة في غيرها، فلعدم صحة الحج حينئذ فتتعيّن النية للعمرة لا محالة فيكفي التعين الواقعيّ عما قصد فيصير التعين القصدي لغوا مطلقا سواء جمع بينهما أم لا، فقصد ذات الإحرام متحقق و الانطباق على‏ العمرة قهريّ فقول المحقق مطابق للتحقيق.

(مسألة ۸): لو نوى كإحرام فلان، فإن علم أنّه لما ذا أحرم صح (۲۷) و إن لم يعلم. فقيل: بالبطلان لعدم التعيين، و قيل بالصحة، لما عن عليّ عليه السّلام. و الأقوى الصحة، لأنّه نوع (۲۸) تعيين.نعم، لو لم يحرم فلان، أو بقي على الاشتباه فالظاهر البطلان (۲۹). و قد يقال: إنّه في صورة الاشتباه يتمتع و لا وجه له الا إذا كان في مقام يصح له العدول إلى التمتع.

لوجود المقتضي للصحة و فقد المانع، مضافا إلى ظهور الإجماع عليها.

البحث في هذه المسألة تارة بحسب القاعدة.

و أخرى: بحسب الأخبار الخاصة:

أما الأولى: فلا ريب في تحقق التعين في الجملة و مقتضى الأصل و الإطلاق عدم اعتبار أزيد من ذلك.

و أما الأخيرة: ففي صحيح ابن عمار عن الصادق عليه السّلام- الوارد في كيفية حج النبي صلى اللّه عليه و آله-: «إنّ عليا عليه السّلام قدم من اليمن على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو بمكة- إلى أن قال-: و أنت يا عليّ بما أهللت؟ قال عليه السّلام: قلت: يا رسول اللّه إهلالا كإهلال النبيّ صلى اللّه عليه و آله فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: كن على إحرامك مثلي و أنت شريكي في هديي»۳ و مثله صحيح الحلبي‏4 و غيره.

و فيه: أنّ الظاهر كون المراد بقوله عليه السّلام: «إهلالا كإهلال النبيّ صلى اللّه عليه و آله» أي:

إهلالا مشروعا في مقابل إهلال الجاهلية فهو عليه السّلام كان قاصدا للحج المشروع قرانا كان أو إفرادا و ذكره في مقام البيان بهذا اللفظ، فكأنّه عليه السّلام قال: إهلالا مشروعا و ليس المراد حج التمتع لعدم إتيان النبيّ صلى اللّه عليه و آله به و إنّما شرع التمتع في حجة الوداع بعد ورود النبيّ صلى اللّه عليه و آله إلى مكة. كما أنّه ليس المراد قصده عليه السّلام‏ لخصوص حج قصده النبيّ صلى اللّه عليه و آله فيصير دليلا للمقام، لما في صحيحة معاوية و غيره: «إنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله ساق الهدي ستا و ستين أو أربعا و ستين بدنة. و إنّ عليا عليه السّلام جاء بأربع و ثلاثين، أو ستّ و ثلاثين»٥ و هو ظاهر في أنّه عليه السّلام قصد حج القران على التفصيل. و أما ما في ذيل صحيح ابن عمار من تشريك النبيّ صلى اللّه عليه و آله إياه في الهدي لا ينافي سياقه عليه السّلام للهدي أيضا بل هو نحو تفضل و حكم خاص به عليه السّلام لا يجزي في غيره إذ لا يجوز تشريك أحد غيره في هديه و يمكن أن يكون النبيّ صلى اللّه عليه و آله جعل هذا المقدار من الهدي لعليّ عليه السّلام من أول السياق لا أن يكون ذلك لنفسه صلى اللّه عليه و آله ثمَّ يجعله لعليّ عليه السّلام حتى يكون مخالفا للقاعدة فهو نحو تبرع و إحسان منه صلى اللّه عليه و آله عليه عليه السّلام يكشف عن اتحادهما حتى في هذه الجهات.

لعدم الموضوع للإحرام في صورة عدم إحرام فلان إلا إذا علم أنّه لو أحرم لأحرم للعمرة المفردة- مثلا- و أما في صورة البقاء على الاشتباه، فمقتضى أصالة الصحة الصحة و يحتاط بالجمع بين النسكين كما تقدم في [مسألة ٦].

(مسألة ۹): لو وجب عليه نوع من الحج أو العمرة فنوى غيره بطل (۳۰).

لأنّ المأمور به لم تتعلق النية به و ما تعلقت به غير المأمور به فلا وجه للإجزاء هذا إن كان على وجه التقييد و أما إن كان بنحو الخطاء في التطبيق أو الجهل بالمسألة بأن تحقق منه قصد المأمور به الواقعي فيصح.

(مسألة ۱۰): لو نوى نوعا و نطق بغيره كان المدار على ما نوى دون ما نطق (۳۱).

لأنّ المدار في الأعمال المتقوّمة بالقصد على النية دون اللفظ سواء صدر اللفظ غلطا أم لا ما لم يضرّ بأصل العقد، و يشهد لذلك صحيح ابن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام: «سألته عن رجل دخل قبل التروية بيوم فأراد الإحرام بالحج يوم التروية فأخطأ قبل العمرة ما حاله؟ قال عليه السّلام: ليس عليه شي‏ء فليعتد الإحرام بالحج»٦ هذا بناء على نسخة «فليعتد الإحرام بالحج» و أما بناء على نسخة: «فليعد الإحرام بالحج»۷ فيدل على الخلاف.

(مسألة ۱۱): لو كان في أثناء نوع و شك في أنّه نواه أو نوى غيره بنى على أنّه نواه (۳۲).

لأصالة الصحة و تقدم في [مسألة ۹۱] من (فصل نية الصلاة) بعض ما ينفع المقام فراجع.

(مسألة ۱۲): يستفاد من جملة من الأخبار استحباب التلفظ بالنية (۳۳)، و الظاهر تحققه بأيّ لفظ كان و الأولى أن يكون بما في صحيحة ابن عمار (۳٤)، و هو أن يقول: «اللهم إنّي أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك و سنة نبيّك صلى اللّه عليه و آله، فيسّر ذلك لي، و تقبّله منّي، و أعنّي عليه، فإن عرض شي‏ء يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت، عليّ اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري، و بشري، و لحمي، و دمي، و عظامي، و مخي، و عصبي من النساء و الطيب، أبتغي بذلك وجهك و الدّار الآخرة».

المراد بالنية إنّما هو المنويّ و قد صرّح باستحباب ذلك جمع من الأصحاب، و استندوا إلى الأخبار كقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان: «إذا أردت الإحرام بالتمتع، فقل: اللهم إنّي أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج، فيسّر ذلك لي، و تقبّله منّي، و أعنّي عليه، و حلّني حيث حبستني بقدرك الذي قدّرت عليّ. أحرم لك شعري، و بشري من النساء، و الطيب، و الثياب»۸.

و في صحيح حماد ابن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: إنّي أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول؟ قال عليه السّلام: تقول: اللهم إنّي أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك و سنة نبيك و إن شئت أضمرت الذي تريد»۹ و مثله خبر أبي الصّلاح‏۱۰.

و لعل وجه الأولوية كونها اجمع بالنسبة إلى غيرها و المراد الأولوية الإضافية في الجملة فلا ينافي أولوية غيرها بالنسبة.

فروع: الأول: حيث إنّ الحج ليس كالصلاة و الصوم بأن يكون موردا للابتلاء في كل يوم أو سنة يمكن أن يكون وجه استحباب التلفظ بنيته، أنّه أقرب إلى رفع الحيرة و الوسوسة عن النية. و لو لم يترتب عليه هذا الأثر فهل يبقى الاستحباب أو لا؟ وجهان، مقتضى الجمود على الإطلاقات هو الأول.

الثاني: الأفضل أن يذكر عند عقد إحرام عمرة التمتع الحج أيضا، كما ورد عن عليّ عليه السّلام أنّه كان يقول رافعا صوته: «لبيك بحجة و عمرة معا لبيك»۱۱.

الثالث: لو كانت في البين تقية يسقط استحباب التلفظ بل قد يحرم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في خبر أبان بن تغلب: «لا تسم حجا و لا عمرة و أضمر في نفسك المتعة»۱۲، و عن ابن حازم: «أمرنا أبو عبد اللّه عليه السّلام أن نلبي و لا نسمّي شيئا و قال عليه السّلام: أصحاب الإضمار أحبّ إليّ»۱۳.

(مسألة ۱۳): يستحب أن يشترط- عند إحرامه- (۳٥) على اللّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه من حج أو عمرة، و أن يتم إحرامه عمرة إذا كان للحج و لم يمكنه الإتيان كما يظهر من جملة من الأخبار و اختلفوا في فائدة هذا الاشتراط.فقيل: إنّها سقوط الهدي (۳٦). و قيل: إنّها تعجيل التحلل (۳۷)، و عدم انتظار بلوغ الهدي محلّه.و قيل: سقوط الحج من قابل (۳۸)، و قيل: إنّ فائدته إدراك الثواب‏ فهو مستحب تعبديّ (۳۹)، و هذا هو الأظهر (٤۰) و يدل عليه قوله عليه السّلام في بعض الأخبار (٤۱): «هو حلّ حيث حبسه، اشترط، أو لم يشترط» و الظاهر عدم كفاية النية في حصول الاشتراط، بل لا بد من التلفظ لكن يكفي كلما أفاد هذا المعنى فلا يعتبر فيه لفظ مخصوص (٤۲) و إن كان الأولى التعيين مما في الأخبار (٤۳).

إجماعا، و نصوصا منها خبر الكناني قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشترط في الحج كيف يشترط؟ قال عليه السّلام: يقول حين يريد أن يحرم: ان حلني حيث حبستني فإن حبستني فهي عمرة»۱4، و عنه عليه السّلام أيضا في خبر ابن يسار۱٥: «المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربه أن يحلّه حيث حبسه، و مفرد الحج يشترط على ربه إن لم تكن حجة فعمرة»۱٦.

و عنه عليه السّلام أيضا في خبر ابن سدير قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إذا أتيت مسجد الشجرة فأفرض، قلت: و أيّ شي‏ء الفرض؟ قال عليه السّلام: تصلّي ركعتين، ثمَّ تقول: «اللهم إنّي أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج، فإن أصابني قدرك فحلني حيث حبستني بقدرك فإذا أتت الميل فلبه»۱۷.

نسب ذلك إلى جمع منهم العلامة، و ابن إدريس. و استدل عليه بالإجماع، و الأخبار.

منها: صحيح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج، و أحصر بعد ما أحرم كيف يصنع؟ فقال عليه السّلام: أو ما اشترط على ربه- قبل أن يحرم- أن يحله من إحرامه عند عارض عرض له من أمر اللّه تعالى؟ فقلت بلى قد اشترط ذلك قال عليه السّلام فليرجع إلى أهله حلا، لا إحرام عليه إن اللّه أحق من و في بما اشترط عليه. قلت: أ فعليه الحج من قابل؟ قال عليه السّلام:

لا»۱۸ و مثله غيره و هو ظاهر في حصول التحلل بالشرط كظهوره في سقوط الهدي بل العلة المذكورة فيه نصّ في التحلل بالشرط.

نسب ذلك الى جمع منهم الشيخ، و المحقق، و العلامة لقول ابي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار- في حديث-: «إنّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام خرج معتمرا فمرض في الطريق، فبلغ عليّا ذلك و هو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا و هو مريض فقال عليه السّلام: يا بني ما تشتكي؟ فقال: رأسي فدعا عليّ عليه السّلام ببدنة فنحرها و حلق رأسه و ردّه إلى المدينة فلما برئ من وجعه اعتمر»۱۹ بناء على أنّه عليه السّلام اشترط لأنّه مندوب و الإمام عليه السّلام يواظب عليه.

و فيه: أنّ مجرد كون شي‏ء مندوبا لا يدل على إتيان الإمام عليه السّلام به إذ يمكن تركه له لمصلحة مقتضية لذلك، مع أنّه معارض بصحيح رفاعة عن الصادق عليه السّلام قال: «خرج الحسين عليه السّلام معتمرا و قد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم، فحلق شعر رأسه، و نحرها مكانه ثمَّ أقبل حتى جاء فضرب الباب فقال عليّ عليه السّلام ابني و ربّ الكعبة افتحوا له الباب و كانوا قد حموه الماء فأكبّ عليه فشرب، ثمَ‏ اعتمر بعد»۲۰.

و يمكن رفع التنافي بتعدد الواقعة، فمورد صحيح ابن عمار قضية، و مورد صحيح رفاعة قضية أخرى. هذا مع أنّه يعتبر في محلّ ذبح هدي المحصور أن يكون بمكة إن كان في إحرام العمرة، و بمنى إن كان في إحرام الحج و ظاهر الخبرين هو الذبح في مكان الحصر. و احتمال أن يكون المراد البعث للنحر في محلّه ثمَّ الحلق بعد المواعدة (بعيد) بل مقطوع بفساده، مع ظهور الإجماع على عدم سقوط بعث الهدي عن القارن إذا أحصر.

و أما خبر عبد اللّه بن عامر المنقول عن جامع ابن سعيد عن الصادق عليه السّلام:

«في رجل خرج معتمرا، فاعتل في بعض الطريق و هو محرم قال عليه السّلام: ينحر بدنة، و يحلق رأسه، و يرجع إلى رحله، و لا يقرب النساء فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، فإذا برئ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربه في إحرامه. و إن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر»۲۱ فلم يوجد عامل به حتى عن ناقله، فإنّه نسب إليه القول الأول فراجع المطوّلات.

نسب ذلك إلى الشيخ رحمه اللّه لصحيح ضريس قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج، فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال عليه السّلام: يقيم على إحرامه، و يقطع التلبية حتى يدخل مكة، فيطوف و يسعى بين الصفا و المروة، و يحلق رأسه، و ينصرف إلى أهله إن شاء. و قال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحج من قابل»۲۲

و فيه: أنّ مورده من لم يدرك الوقوفين على أنّه مع وجوب الحج عليه لا يسقط بالاشتراط و مع عدم وجوبه عليه لا يجب بترك الاشتراط، فالصحيح غير معمول به على كل تقدير.

نسب ذلك إلى المبسوط، و الشهيد الثاني قال في المسالك:

«و استحباب الاشتراط ثابت لجميع أفراد الحاج. و من الجائز كونه تعبدا، أو دعاء مأمورا به يترتب على فعله الثواب».

دعوى الأظهرية ممنوعة. نعم، هذا القول موافق للاحتياط كما لا يخفى.

قال الصادق عليه السّلام في صحيح زرارة: «هو حلّ إذا حبسه، اشترط أو لم يشترط أو لم يشترط»۲۳، و في خبر ابن حمران قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الذي يقول: حلّني حيث حبستني قال عليه السّلام: هو حلّ حيث حبسه، قال أو لم يقل»۲4.

و فيه: إنّ الحلّ على كل تقدير اشترط أو لم يشترط لا ينافي ثبوت الأثر للشرط إن تحقق مع الدليل و ترتب الفائدة عليه، ففي المصدود يتحلّل فعلا و يجب عليه الهدي إن لم يشترط و يسقط مع الشرط، لأنّه يوجب انفساخ الإحرام و صيرورته كالعدم فلا موجب للهدي حينئذ. و أما في المحصور فلا يصح التحلّل إلا بعد أن يبلغ الهدي محلّه مع عدم الشرط. و مع يمكن سقوط الهدي، لانفساخ الإحرام حينئذ كما يمكن تعجيله.

و بالجملة: إذا فرض إمكان تصوير أثر للشرط فلا وجه لسقوطه مع وجود الأثر و الدليل.

أما عدم كفاية لنية، فللأصل. و أما اعتبار التلفظ، فلأنّه المنساق من الأدلة. و أما عدم اعتبار لفظ مخصوص، فلإطلاق الأدلة، و أصالة البراءة عن خصوصية خاصة.

لأنّ الجمود على النص خير من التعدي عنه و إن كان ذلك جائزا.

الثاني: من واجبات الإحرام: التلبيات الأربع (٤٤) و القول بوجوب الخمس، أو الست ضعيف (٤٥)، بل ادعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع و اختلفوا في صورتها على أقوال:

إجماعا بقسميه، و الظاهر كونه من القطعيات بين المسلمين إن لم يكن من ضرورياتهم و يأتي البحث عن حكمها التكليفيّ و الوضعيّ في المسائل التالية.

نسب الخمس إلى ظاهر الاقتصاد، و عن التذكرة، و المنتهى الإجماع على عدم وجوبه، و في المهذب البارع حكى القول بالست عن بعض. و قال في الجواهر: «لم نحققه» و الظاهر شمول إجماع التذكرة و المنتهى له أيضا.

أحدها: أن يقول (٤٦): «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك».

اختاره جمع منهم المحقق و العلامة، لصحيح ابن عمار عن الصادق عليه السّلام- كما سيأتي نقل بعضه في المتن-۲٥ فإنّه بعد ما ذكر في المتن إلى قوله عليه السّلام: «يا كريم لبيك» ورد فيه: «تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة و نافلة – إلى أن قال- و اعلم أنّه لا بد من التلبيات الأربع التي كنّ في أول الكلام، و هي الفريضة، و هي التوحيد، و بها لبى المرسلون- الحديث-»۲٦ و هذه الصحيحة من محكمات الأخبار لا بد من ردّ غيرها إليها أو حملها على ما لا ينافيها.

الثاني: أن يقول بعد العبارة المذكورة: «إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك» (٤۷).

نسب ذلك إلى الفقيه، و المقنع، و المراسم و غيرها، لصحيح عاصم بن حميد قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لما انتهى إلى البيداء- حيث الميل- قربت له ناقة فركبها فلما انبعثت به لبّى بالأربع، فقال:

لبيك اللهم لبيك، اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك لبيك. ثمَّ قال: هاهنا يخسف بالأخابث. ثمَّ قال: إنّ الناس زادوا بعد، و هو أحسن»۲۷، و في حديث شرائع الدّين عن الصادق عليه السّلام:

«و فرائض الحج: الإحرام، و التلبيات الأربع، و هي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك»۲۸.

الثالث: أن يقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، لبيك» (٤۸).

اعترف جمع بأنّه لا مدرك له من الأخبار مع أنّه أجمع العبارات.

الرابع: كالثالث (٤۹) الا أنّه يقول: «إنّ الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك، لبيك» بتقديم لفظ: (و الملك) على لفظ (لك) و الأقوى هو القول الأول (٥۰) كما هو صريح صحيحة معاوية بن عمار و الزوائد مستحبة- و الأولى التكرار، بالإتيان بكل من الصور المذكورة بل يستحب أن يقول كما في صحيحة معاوية بن عمار-: «لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد و النّعمة لك و الملك لك لا شريك لك، لبّيك ذا المعارج لبّيك لبيك، لبّيك داعيا الى دار السّلام، لبيك غفّار الذّنوب لبّيك، لبّيك أهل التّلبية لبّيك، لبّيك ذا الجلال و الإكرام، لبّيك مرهوبا و مرغوبا إليك لبّيك لبّيك تبدئ و المعاد إليك، لبّيك كشّاف الكروب العظام لبّيك، لبّيك عبدك و ابن عبديك، لبّيك، لبّيك يا كريم لبّيك».

نسب ذلك إلى القواعد، و جامع ابن سعيد.

لما مرّ من أنّ دليله من محكمات أخبار الباب، و يشهد له ما تقدم من صحيح عاصم بن حميد أيضا، و لو لا مخافة التفرد بالقول لصح القول بوقوعها بكل ما اشتملت عليه الأخبار۲۹، لأنّ ذلك نحو تسهيل و تيسير في الشريعة المبنية عليهما خصوصا في هذا العمل غير المأنوس.

(مسألة ۱٤): اللازم الإتيان بها على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على قواعد العربية (٥۱) فلا يجزي الملحون مع التمكن من الصحيح، بالتلقين أو التصحيح (٥۲)، و مع عدم تمكنه فالأحوط الجمع بينه و بين الاستنابة (٥۳)، و كذا لا تجزي الترجمة مع التمكن، و مع عدمه‏ فالأحوط الجمع بينهما و بين الاستنابة (٥٤)، و الأخرس يشير إليهما بإصبعه مع تحريك لسانه (٥٥)، و الأولى أن يجمع بينهما و بين الاستنابة (٥٦) و يلبّي عن الصبيّ غير المميّز، و عن المغمى عليه (٥۷) و في قوله: «إنّ الحمد ..» يصح أن يقرأ بكسر الهمزة، و فتحها، و الأولى الأول، و «لبيك» مصدر منصوب بفعل مقدّر أي: ألب لك إلبابا بعد الباب أو لبا بعد لب أي: إقامة بعد إقامة، من لبّ بالمكان- أو ألبّ- أي: أقام و الأولى كونه من (لبّ) و على هذا فأصله لبين لك، فحذف اللام، و أضيف إلى الكاف، فحذف النون و حاصل معناه: إجابتين لك و ربما يحتمل أن يكون (من لبّ) بمعنى واجه يقال: «داري تلبّ دارك» أي: تواجهها فمعناه مواجهتي و قصدي لك،و أما احتمال كونه من لبّ الشي‏ء أي: خالصة، فيكون بمعنى: إخلاصي لك فبعيد، كما أنّ القول بأنّه كلمة مفردة نظير: (على) و (لدى) فأضيفت إلى الكاف، فقلبت ألفه ياء لا وجه له، لأنّ (على) و (لدى) إذا أضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف كعلي زيد، و لدى زيد، و ليس لبى كذلك، فإنّه يقال فيه: لبي زيد بالياء.

لأنه المنساق من الأدلة، مضافا إلى ظهور الإجماع عليه.

للإجماع، و قاعدة الاشتغال.

مقتضى قاعدة الميسور المعتضدة بما ورد في الأخرس هو الاجتزاء بالملحون. و لكن في خبر زرارة: «إنّ رجلا قدم حاجا لا يحسن أن‏  يلبّي، فاستفتي له أبو عبد اللّه عليه السّلام فأمر له أن يلبّى عنه»۳۰. فالأحوط هو الجمع بينهما و إن كان الخبر قاصرا سندا و لا يصلح للاعتماد عليه.

لما تقدم من قاعدة الميسور، و خبر زرارة.

لخبر السكوني عن الصادق عليه السّلام: «إنّ عليّا عليه السّلام قال: تلبية الأخرس، و تشهده، و قراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه و إشارته بإصبعه»۳۱.

لحسن الاحتياط على كل حال.

لظهور الإجماع فيهما، و يشملهما ما تقدم من خبر زرارة، و يمكن جبر قصور سنده هنا بالشهرة، و في صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السّلام: «إذا حج الرجل بابنه و هو صغير، فإنّه يأمره أن يلبّي و يفرض الحج فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه»۳۲ و يمكن استفادة حكم المغمى عليه عنه أيضا بعد القطع بعدم‏ خصوصية للصبيّ خصوصا في الحج المبنيّ على التسهيل من هذه الجهات.

(مسألة ۱٥): لا ينعقد إحرام حج التمتع و إحرام عمرته و لا إحرام حج الإفراد، و لا إحرام حج العمرة المفردة إلا بالتلبية (٥۸) و أما في حج القران‏ فيتخيّر بين التلبية و بين الإشعار أو التقليد (٥۹)، و الإشعار مختص بالبدن و التقليد مشترك بينها و بين غيرها من أنواع الهدي (٦۰)، و الأولى في البدن الجمع بين الإشعار و التقليد (٦۱)، فينعقد إحرام حج القران بأحد هذه الثلاثة، و لكن الأحوط- مع اختيار الإشعار و التقليد- ضمّ التلبية أيضا (٦۲). نعم، الظاهر وجوب التلبية على القارن، و إن لم يتوقف انعقاد إحرامه عليها، فهي واجبة عليه في نفسها (٦۳)، و يستحب الجمع بين التلبية و أحد الأمرين و بأيّهما بدأ كان واجبا و كان الآخر مستحبّا (٦٤). ثمَّ إنّ الإشعار عبارة عن شق السنام الأيمن، بأن يقوم الرجل من الجانب الأيسر من الهدي، و يشق سنامه من الجانب الأيمن (٦٥)، و يلطخ صفحته بدمه (٦٦)، و التقليد أن يعلّق في رقبة الهدي نعلا خلقا قد صلّى فيه.

للنصوص، و الإجماع.

منها: قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة، و يقول الذي يريد أن يقوله و لا يلبّي، ثمَّ يخرج فيصيب من الصيد و غيره فليس عليه فيه شي‏ء»۳۳.

و عنه عليه السّلام أيضا في صحيح حريز: «في الرجل إذا تهيّأ للإحرام فله أن يأتي النّساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّ»۳4، و في صحيح ابن الحجاج عن الصادق عليه السّلام:

«في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام و لم يلبّ قال عليه السّلام: ليس عليه شي‏ء»۳٥ و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين إحرام حجي التمتع و الإفراد، و لا فرق بين إحرام العمرة المفردة و العمرة التمتعية.

و أما خبر أحمد بن محمد قال: «سمعت أبي يقول: في رجل يلبس ثيابه و يتهيّأ للإحرام ثمَّ يواقع أهله قبل أن يهل بالإحرام قال: عليه دم»۳٦ فهو معارض بغيره، و مخالف للإجماع، و غير معلوم الاستناد إلى معصوم فليطرح، أو يحمل على الندب.

) للنصوص الدالة على ذلك.

منها: قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، و الإشعار، و التقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم»۳۷، و قوله عليه السّلام أيضا في صحيحه الآخر: «يقلدها نعلا خلقا قد صليت فيه. و الإشعار و التقليد بمنزلة التلبية»۳۸.

و هذا هو المشهور. فما عن السيد، و ابن إدريس من عدم انعقاد الإحرام مطلقا إلا بالتلبية، و ما عن الشيخ و ابني حمزة و البراج من اشتراط الانعقاد بغير التلبية بالعجز عنها كالاجتهاد في مقابل النص.

أرسل ذلك إرسال المسلّمات و قال في الحدائق: «الظاهر أنّه متفق عليه بينهم لا أعلم فيه مخالفا».

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في خبر ابن عمار: «البدن تشعر في الجانب الأيمن، و يقوم الرجل في الجانب الأيسر، ثمَّ يقلدها بنعل خلق قد صلى فيه»۳۹ و مثله غيره المحمول على مجرّد الأولوية.

خروجا عن مخالفة السيد، و ابن إدريس.

استدل عليه تارة: بالإطلاقات و العمومات الدالة على التلبية.

و أخرى: بالتأسي.

و ثالثة: بموثق يونس: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها؟ فقال عليه السّلام: انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة، فأفض عليك من الماء، و ألبس ثوبك، ثمَّ أنخها مستقبل القبلة ثمَّ ادخل المسجد فصلّ ثمَّ افرض بعد صلاتك ثمَّ اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها، ثمَّ قل: بسم اللّه اللهم منك و لك، اللهم تقبل مني. ثمَّ انطلق حتى تأتي البيداء فلبه».

و رابعة: بجملة من الكلمات المشتملة على أنّه بأيّهما بدأ كان الآخر مستحبا و الكل مخدوش:

أما الأول: فبأنّ استفادة وجوب التلبية منها نفسا بعد عقد الإحرام بالإشعار أو التقليد مشكل بل ممنوع، إذ المنساق منها إنّما هو فيما إذا انحصر عقد الإحرام بها.

و أما الثاني: فبأنّ التأسي أعمّ من الوجوب كما هو معلوم.

و أما الثالثة: فبأنّ كثرة اشتماله على الآداب و السنن يمنع عن استفادة الوجوب منه.

و أما الرابع: فإنّ بلوغها حدّ الإجماع المعتبر أول الدّعوى. هذا و لكنّه و إن أمكنت المناقشة في كل واحد مما ذكر لكن المجموع ربما يوجب الاطمئنان بالحكم، مضافا إلى ما ورد من «أنّ التلبية شعار المحرم»، و ما روي عن العسكري عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله‏ – في حديث-: فنادى ربّنا عزّ و جلّ يا أمة محمد صلى اللّه عليه و آله فأجابوا كلهم و هم في أصلاب آبائهم و في أرحام أمهاتهم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك» قال فجعل اللّه عزّ و جلّ تلك الإجابة شعار الحج» إلى غير ذلك مما يمكن أن يستفاد منه مطلوبية التلبية في نفسها عند الإحرام.

أرسل ذلك في الشرائع، و القواعد إرسال المسلّمات، و عن كشف اللثام الاتفاق على عدم وجوب الإشعار و التقليد بعد التلبية، و يقتضيه الأصل و صحيح ابن عمار عن الصادق عليه السّلام: «في رجل ساق هديا و لم يقلده و لم يشعره قال عليه السّلام: قد أجزأ عنه، ما أكثر ما لا يقلد و لا يحلل» هذا و لكنه إذا لبّى أولا و تركها بعدها لم يكن حج قران.

إجماعا، و نصّا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «البدن تشعر في الجانب الأيمن، و يقوم الرجل في الجانب الأيسر، ثمَّ يقلدها بنعل خلق قد صلّى فيها»44 إلى غير ذلك من الأخبار.

على المشهور بين الأصحاب و اعترف في الحدائق بعدم العثور على نصّ يدل عليه، و لعلّ وجهه أنّه إعلان و إظهار للشعار، و مبالغة للإشعار حتى لا يخفى ذلك على أحد.

(مسألة ۱٦): لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام (٦۷)، و إن كان أحوط (٦۸) فيجوز أن يؤخرها عن النيّة و لبس الثوبين على الأقوى (٦۹)،

للأصل، و الإطلاقات، و الأخبار التي تقدمت في [مسألة ۱٥] و هذا هو المشهور بين الفقهاء.

خروجا عن خلاف من أوجبها و لا دليل عليها إلا قاعدة الاحتياط و قد ثبت في محله أنّ نظائر المقام من موارد الرجوع إلى البراءة و الإطلاق، لكون الشك في أصل التكليف دون أن يكون الشك في المكلف به مع العلم بجميع حدود التكليف و قيوده حتى يكون من موارد الاحتياط و الأمر سهل خصوصا بناء على كون النية عبارة عن مجرّد الداعي فقط كما هو الحق فإنّه يسقط هذا البحث حينئذ عن أصله.

ثمَّ الظاهر أنّ للمقارنة مراتب متفاوتة. الدقية العقلية، و الدقية العرفية، و المسامحة العرفية و لا وجه لاعتبار الأولى لعدم ابتناء الفقه عليها، و مقتضى الأصل و الإطلاق عدم اعتبار الثانية أيضا فالمتيقن هي الأخيرة، و يشهد لها الأخبار المشتملة على جواز ارتكاب جملة من محذورات الإحرام بين عقد الإحرام و التلبية.

للنصوص التي تقدم بعضها في [مسألة ۱٥]، و ظاهرهم الإجماع عليه أيضا.

(مسألة ۱۷): لا تحرم عليه محرّمات الإحرام قبل التلبية و إن دخل فيه بالنية و لبس الثوبين، فلو فعل شيئا من المحرّمات لا يكون إثما، و ليس عليه كفارة (۷۰)، و كذا في القارن (۷۱) إذا لم يأت بها و لا بالإشعار أو التقليد بل يجوز له أن يبطل الإحرام (۷۲) ما لم يأت بها في غير القارن، أو لم يأت بها و لا بأحد الأمرين فيه. و الحاصل: إنّ الشروع في الإحرام و إن كان يتحقق بالنية (۷۳) و لبس الثوبين، الا أنّه لا تحرم عليه المحرّمات، و لا يلزم البقاء عليه الا بها أو بأحد الأمرين فالتلبية و أخوها بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة.

لأنّ ما تقدم من النصوص الدالة على أنّ الإشعار و التقليد بمنزلة التلبية ينزلها منزلها في هذه الجهة أيضا فقبل تحقق أحدها لا أثر للإحرام بخلاف ما إذا تحقق واحد منها فيثبت أثر الإحرام حينئذ من الإثم و الكفارة.

التعبير بإبطال الإحرام مسامحة، لأنّ إبطال شي‏ء متوقف على تحققه و مع عدم التحقق كيف يصدق الإبطال، فالمراد به في المقام رفع اليد عن النية المقتضية لانعقاد الإحرام بعد ذلك بما يتلوها التلبية أو الإشعار أو التقليد.

أي: الشروع الصوريّ الظاهريّ المسامحيّ دون الواقعيّ الحقيقيّ الذي يترتب عليه الأثر مثل من وقف مقابلا للقبلة متهيئا للصلاة بأفعالها يصدق عرفا أنّه شرع في الصلاة مع أنّه لا يدخل فيها إلا بالتكبيرة و بها تحرم المنافيات فكذا التلبية و نحوها من الإشعار و التقليد.

في أنّه يدخل بالنية عرفا و لكن لا تحرم المنافيات إلا بعد التكبيرة.

(مسألة ۱۸): إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها و إن لم يتمكن أتى بها في مكان التذكر (۷٤). و الظاهر عدم وجوب الكفارة عليه إذا كان آتيا بما يوجبها، لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلا بها.

لما مرّ من تقوّم انعقاد الإحرام بها فيجب عليه العود لتحصيل الإحرام الصحيح. و ما نسب إلى الشيخ رحمه اللّه من التفرقة بين نسيان أصل الإحرام‏ من الميقات فيعود و بين نسيان التلبية فيجدّد و لا شي‏ء عليه لا دليل عليه إلا دعوى خروج التلبية عن قوام عقد الإحرام و هو مخدوش مخالف لظواهر الأدلة.

(مسألة ۱۹): الواجب من التلبية مرّة واحدة (۷٥). نعم، يستحب الإكثار بها (۷٦) و تكرّرها ما استطاع خصوصا في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة، و عند صعود شرف أو هبوط واد و عند المنام (۷۷) و عند اليقظة، و عند الركوب، و عند النزول، و عند ملاقاة راكب، و في الأسحار، و في بعض الأخبار (۷۸): «من لبّي في إحرامه سبعين مرّة إيمانا و احتسابا، أشهد اللّه له ألف ألف ملك براءة من النار و براءة من النفاق» و يستحب الجهر بها (۷۹)- خصوصا في المواضع المذكورة- للرجال دون النساء (۸۰) ففي المرسل: «إنّ التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية» و في المرفوعة: «لما أحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال: مر أصحابك بالعج و الثج، فالعج: رفع الصوت بالتلبية و الثج نحر البدن».

للأصل، و الإطلاق، و الاتفاق.

للنصوص، و الإجماع.

منها: قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة و نافلة، و حين ينهض بك بعيرك، و إذا علوت شرفا، أو هبطت واديا، أو لقيت راكبا، أو استيقظت من منامك، و بالأسحار، و أكثر ما استطعت، و اجهر بها- إلى أن قال- و أكثر من ذي المعارج فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان يكثر منها، و أول من لبّى إبراهيم عليه السّلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يدعوكم إلى أن تحجوا بيته فأجابوه بالتلبية».

على المشهور، و لكن اعترف في الجواهر بعدم العثور فيه على نص.

هو خبر ابن فضال عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه عليه السّلام: «من لبّى في إحرامه- إلى آخره كما في المتن-».

لما تقدم من قوله عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «و اجهر بها» و هو و إن كان ظاهرا في الوجوب و لذا قال به جمع و لكنّه لا بد من حمله على الندب لأنّ مساقه مساق السنن و الآداب لا الإلزام و الإيجاب، و في خبر حريز عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله «مرّ أصحابك بالعج، و الثج،- و العج: رفع الصوت بالتلبية و الثج نحر البدن- و قال جابر بن عبد اللّه: ما بلغنا الروحا حتى بحّت أصواتنا».

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر ابن أيوب: «إنّ اللّه وضع عن النساء أربعا: الجهر بالتلبية، و السعي بين الصفا و المروة- يعني: الهرولة- و دخول الكعبة، و الاستلام»٥۰، و في صحيح أبي بصير: «ليس على النساء جهر بالتلبية»٥۱.

(مسألة ۲۰): ذكر جماعة (۸۱) أنّ الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقا كما قاله بعضهم- أو في خصوص الراكب، كما قيل (۸۲)، و لمن حج على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي‏ قليلا (۸۳)، و لمن حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء- كما قيل (۸٤)- أو إلى أن يشرف على الأبطح (۸٥)، لكن الظاهر- بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنية و لبس الثوبين- استحباب التعجيل بها مطلقا، و كون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها فالأفضل أن يأتي بها حين النية و لبس الثوبين سرّا، و يؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة و البيداء: أرض مخصوصة بين مكة و المدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، و الأبطح مسيل وادي مكة و هو مسيل واسع فيه دقائق الحصى، أو له عند منقطع الشعب بين وادي منى، و آخره متصل بالمقبرة التي تسمّى بالمعلّى عند أهل مكة. و الرقطاء: موضع دون الردم، يسمّى مدعى و مدعى الأقوام: مجتمع قبائلهم، و الردم: حاجز يمنع السيل عن البيت، و يعبّر عنه بالمدعى.

نسب ذلك إلى الشيخ، و بني حمزة، و البراج، و سعيد.

نسب إلى الشيخ و ابن سعيد.

قاله في المبسوط، و التحرير و المنتهى، و المسالك.

نسب إلى هداية الصدوق رحمه اللّه.

نسبه في الجواهر إلى غير واحد من المتقدمين و المتأخرين، لقول الصادق عليه السّلام في خبر ابن عمار: «إذا انتهيت إلى الردم، و أشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية»٥۲ و يأتي خبر آخر قريب منه.

أقول: البحث في هذه المسألة تارة: بحسب إطلاقات الأدلة.

و أخرى: بحسب الأخبار الخاصة.

و ثالثة: بحسب الأصل العملي.

أما الأولى: فمقتضاها وجوب الإتيان بالتلبية في الميقات لوجوب عقد الإحرام فيها و تقدم في [مسألة ۱۸] أنّه لو نسي التلبية فيها وجب عليه العود إليها للتلبية، و الظاهر عدم الخلاف من أحد في ذلك و إنّما البحث في الجهات‏ الخارجة عن ذات الواجب.

أما الثانية: فهي طوائف:

منها: ما ورد في مسجد الشجرة كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن وهب: «و قد ترى أناسا يحرمون، فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء- حيث الميل- فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول: لبيك اللهم لبيك»٥۳.

و قوله عليه السّلام أيضا في صحيح ابن حازم: «إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء»٥4.

و في صحيح ابن سنان: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم يكن يلبّي حتى يأتي البيداء»٥٥.

و قوله عليه السّلام في خبر ابن عمار: «صلّ المكتوبة ثمَّ أحرم بالحج أو بالمتعة و أخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض- راكبا كنت أو ماشيا- فلبّ»٥٦.

و في صحيح الفضلاء عنه عليه السّلام أيضا: «ثمَّ قم فامش حتى تبلغ الميل و تستوي بك البيداء، فإذا استوت بك فلبّه»٥۷ و مثلها غيرها و لا بد إما من حملها على التلبيات المندوبة أو حملها على افتراق الشيعة لمصلحة وقتية اقتضت ذلك أو رد علمها إلى أهلها فإنّها مع كثرتها و صحة أسانيدها مخالفة للمجمع عليه بين الإمامية.

و منها: ما ورد في غير مسجد الشجرة كقوله عليه السّلام في صحيح هشام بن الحكم: «إن أحرمت من غمرة و من بريد البعث صلّيت، و قلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك و إن شئت لبيت من موضعك و الفضل أن تمشي قليلا ثمَ‏ تلبّي»٥۸ و لا بد من رد علمه إلى أهله أيضا إن استلزم المشي قليلا الخروج من الميقات و إلا فلا بأس بالقول بالاستحباب لأجله، و قوله عليه السّلام أيضا في صحيح الفضلاء: «و إن أهللت من المسجد الحرام للحج، فإن شئت لبّيت خلف المقام.

و أفضل من ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء و تلبّي، قبل أن تصير إلى الأبطح»٥۹ و لا بأس بحمله على الندب.

و عنه عليه السّلام أيضا في صحيح عمر بن يزيد: «إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد و إن كنت راكبا فإذا علمت بك راحلتك البيداء»٦۰ و لا ريب في ظهوره في حكم الجهر بها لا الجهات الأخر.

و قوله عليه السّلام أيضا في الصحيح: «ثمَّ أهل بالحج فإن كنت ماشيا فلبّ عند المقام، و إن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك»٦۱ و يمكن حمل مثل هذه الأخبار على التلبيات المندوبة لا أصل التلبية الواجبة التي يعقد بها الإحرام، أو على الجهر بها بقرينة بعضها الآخر. و يمكن أن يستشهد بها على أنّ حكم محاذي الميقات عرفا حكم نفس الميقات كما مرّ تفصيل ذلك فراجع.

أما الثالثة: فمقتضى الأصل عدم وجوب مقارنة التلبية بنيته و لكن يعتبر وقوعها في الميقات مع الإمكان، كما تقدم.

(مسألة ۲۱): المعتمر عمرة التمتع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة في الزمن القديم (۸٦) و حدها- لمن جاء على طريق المدينة- عقبة المدنيين، و هو مكان معروف و المعتمر عمرة مفردة عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، و عند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكة لإحرامها (۸۷) و الحاج بأيّ نوع من الحج يقطعها عند الزوال من يوم‏ عرفة (۸۸). و ظاهرهم أنّ القطع في الموارد المذكورة على سبيل‏ الوجوب (۸۹)، و هو الأحوط و قد يقال بكونه مستحبا.

إجماعا، و نصّا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في صحيح معاوية: «إذا دخلت مكة و أنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية. و حدّ بيوت مكة- التي‏ كانت قبل اليوم-: عقبة المدنيين فإنّ الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن، فاقطع التلبية. و عليك بالتكبير، و التحميد، و التهليل، و الثناء على اللّه عزّ و جلّ ما استطعت»٦۲، و عنه عليه السّلام أيضا في صحيح الحلبي: «المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية»٦۳.

و أما موثق زرارة عنه عليه السّلام أيضا: «سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية؟

فقال عليه السّلام: إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح»٦4.

و ما في خبر الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن تلبية المتعة متى تقطع؟ قال عليه السّلام: حين يدخل الحرم»٦٥ فموهون بالإعراض.

و أما صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «أنّه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية؟ قال عليه السّلام: إذا نظر إلى عراش مكة، عقبة ذي طوى. قلت: بيوت مكة؟ قال: نعم»٦٦ فلا بد و أن يحمل على ما لا ينافي ما تقدم في صحيح معاوية بن عمار باختلاف الطريق، و الجهة و نحوهما.

على المشهور فيهما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن يزيد: «من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل أخفافها في الحرم»٦۷، و قال عليه السّلام أيضا في الصحيح: «من خرج من مكة يريد العمرة ثمَّ دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة»٦۸، و في صحيح ابن عمار عنه عليه السّلام أيضا: «من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد»٦۹ و مثلها غيرها.

و أما ما دل على أنّه يقطع التلبية عند النظر إلى بيوت مكة كموثق يونس قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة، من أين يقطع التلبية؟

قال عليه السّلام: إذا رأيت بيوت مكة- ذي طوى- فاقطع التلبية»۷۰، و في خبر ابن يسار قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام قلت: دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال عليه السّلام:

حيال العقبة، عقبة المدنيين، فقلت أين عقبة المدنيين؟ قال: بحيال القصّارين»۷۱ و غيرها من الأخبار. فأسقطها عن الاعتبار هجر الأصحاب لها فلا وجه لتوهم المعارضة بينها و بين غيرها.

إجماعا، و نصوصا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «إذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية عند زوال الشمس»۷۲، و في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس»۷۳، و قال الصادق عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «قطع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة. و كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة»۷4.

لظهور الأدلة في ذلك، مضافا إلى إجماع الخلاف عليه. و منشأ التردد أنّ ما دلّ على قطعها لا يستفاد منها أزيد من مطلق الرجحان لموردها في مورد نفي أصل استحباب التلبية فغاية ما يستفاد منها عدم رجحان التلبية لا عدم المشروعية لها.

(مسألة ۲۲): الظاهر أنّه لا يلزم- في تكرار التلبية- أن يكون بالصورة المعتبرة في انعقاد الإحرام بل و لا بإحدى الصور المذكورة في الأخبار- بل يكفي أن يقول: «لبّيك اللّهمّ لبّيك» بل لا يبعد كفاية تكرار اللفظ: «لبّيك» (۹۰).

جمودا على الإطلاقات التي لا مقيّد لها إلا دعوى الانصراف إلى المعهود و هو بدويّ لا يعتنى به، و المسألة بحسب الأصل من صغريات الأقلّ و الأكثر.

(مسألة ۲۳): إذا شك بعد الإتيان بالتلبية أنّه أتى بها صحيحة أم لا؟ بنى على الصحة (۹۱).

لقاعدة الفراغ المعبّر عنها بقاعدة الصحة أيضا.

(مسألة ۲٤): إذا أتى بالنية و لبس الثوبين و شك في أنّه أتى بالتلبية أيضا حتى يجب عليه ترك المحرّمات أو لا، يبني على عدم الإتيان بها فيجوز له فعلها و لا كفارة عليه (۹۲).

لأصالة عدم الإتيان بها، و أصالة عدم تحقق موجب الكفارة فلا موضوع للإثم و لا للكفارة.

(مسألة ۲٥): إذا أتى بما يوجب الكفارة و شك في أنّه كان بعد التلبية حتى تجب عليه أو قبلها، فإن كانا مجهولي التاريخ أو كان تاريخ التلبية مجهولا لم تجب عليه الكفارة (۹۳)، و إن كان تاريخ إتيان الموجب مجهولا، فيحتمل أن يقال بوجوبها، لأصالة التأخر لكن الأقوى عدمه، لأنّ الأصل لا يثبت كونه بعد التلبية (۹٤).

لأصالة البراءة عن وجوبها في الصورة الأولى بعد عدم جريان الأصول الموضوعية، أو جريانها و سقوطها بالمعارضة، و لأصالة عدم التلبية، و عدم تحقق منشأ الكفارة في الصورة الثانية.

و مع إثبات ذلك بالأصل فيرجع في هذه الصورة أيضا إلى أصالة البراءة.

و قد جرت على لساني في بعض تلك المشاعر العظام جملة من التلبيات المنظومة نشير إلى بعضها:

لبّيك يا مقصد كلّ عارف‏ و ملجأ النّاس من المخاوف‏
لبّيك يا كاشف كلّ كربه‏ و مبدأ الخير و كلّ نعمه‏
لبّيك يا سرّ القلوب الوالهة و مالك الملك و ننفي الالهة
ننفي شريكا لك من كلّ جهة في الذّات و الفعل و في كلّ صفه‏
لبّيك يا ذا العزّ و المعارج‏ و منزل القرآن ذي المناهج‏
جئتك محتاجا إلى نوالك‏ و مستجيرا بك في المهالك‏
ما قدر ذنب بل ذنوب تنتهي‏ في جنب فضل هو ليس ينتهي‏
وفدنا إليك بشوق شديد و أفئدة و إلهه من بعيد
أتيناك يا شاهدا لا يرى‏ بآمال ليس لها ملتجا
سوى فيض إحسانك المنتظر لتعف به ذنب كلّ البشر
أ ليس دعانا إليك الخليل‏ و نادى هلمّوا لبيت الجليل‏
أ ليس المضيف يسرّ الضّيوف‏ أ لست المليك العطوف الرّءوف‏
أ لست ترغبنا بالكرم‏ و تطلب منّا معالي الشّيم‏
و تطلب أن نعفو عمّن ظلم‏ فأنت الأحقّ و والى النّعم‏
و من كلّ فجّ بعيد عميق‏ وفدنا إليك و أنت الشّفيق‏
أتينا لترفدنا من نداك‏ انجبه ردّا الى من سواك‏
و حقّك لا ينبغي منك ذاك‏ و لا ارتضي ما ينافي علاك‏
الثالث: من واجبات الإحرام لبس الثوبين (۹٥) بعد التجرد عما يجب‏ على المحرم اجتنابه (۹٦)، يتزر بأحدهما، و يرتدي بالآخر (۹۷)، و الأقوى عدم كون لبسهما شرطا في تحقق الإحرام. بل كونه واجبا تعبديا (۹۸)، و الظاهر عدم اعتبار كيفية مخصوصة في لبسهما، فيجوز الاتزار بأحدهما كيف شاء، و الارتداء بالآخر، أو التوشح به، أو غير ذلك من الهيئات (۹۹) لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف (۱۰۰)، و كذا الأحوط عدم عقد الإزار في عنقه (۱۰۱) بل عدم عقده مطلقا (۱۰۲)، و لو بعضه ببعض، و عدم غرزه بإبرة و نحوها و كذا في الرداء الأحوط عدم عقده (۱۰۳) لكن الأقوى جواز ذلك كله في كل منهما (۱۰٤)، ما لم يخرج عن كونه رداء أو إزارا و يكفي فيهما المسمّى و إن كان الأولى- بل الأحوط أيضا- كون الإزار مما يستر السرّة و الركبة، و الرداء مما يستر المنكبين (۱۰٥)، و الأحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل يتزر ببعضه و يرتدي بالباقي، إلا في حال الضرورة (۱۰٦)، و الأحوط كون اللبس قبل النية و التلبية (۱۰۷)، فلو قدّمهما عليه أعادهما بعده و الأحوط ملاحظة النية في اللبس (۱۰۸)، و أما التجرد فلا يعتبر فيه النية (۱۰۹)، و إن كان الأحوط و الأولى اعتبارها فيه أيضا.

استدل على وجوبه بالإجماع، و السيرة العملية، و التأسي، و اشتمال جملة من الأخبار الواردة في آداب الإحرام كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار: «ثمَّ استك، و اغتسل، و البس ثوبيك»۷٥ و لكن السيرة و التأسي أعم من الوجوب، و الأخبار وردت لبيان السنن و الآداب فلا يستفاد منها الوجوب فالعمدة هو الإجماع.

فرع: هل يختص لبسهما بخصوص الرجال- كما يظهر من صاحب الحدائق- أو يجب على النساء أيضا- كما يظهر من إطلاق جملة من الفتاوى- قولان يمكن أن يستظهر الأول مما ورد في جواز لبس المخيط لهنّ في حال الإحرام‏۷٦، و خلوّ النصوص عن التعرض لذلك مع كثرة الابتلاء به لهنّ، و ما ورد في إحرام أسماء بنت عميس حين أحرمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لم يعلّمها الرسول لبس الثوبين، و الرواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام كما في صحيح ابن عمار: «إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمد ابن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فاغتسلت، و احتشت و أحرمت و لبت مع النبيّ صلى اللّه عليه و آله و أصحابه، فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى و قد شهدت المواقف كلها عرفات و جمعا و رمت الجمار و لكن لم تطف بالبيت و لم تسع بين الصفا و المروة فلما نفروا من منى أمرها رسول اللّه فاغتسلت و طافت‏ بالبيت و بالصفا و المروة»۷۷.

نعم، في موثق يونس قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحائض تريد الإحرام. قال تغتسل، و تستثفر، و تحتشي بالكرسف و تلبس ثوبا دون ثياب إحرامها»۷۸ و عن الشحام عنه عليه السّلام أيضا: «سئل عن امرأة حاضت و هي تريد الإحرام فتطمث قال عليه السّلام: تغتسل، و تحتشي بكرسف، و تلبس ثياب الإحرام، و تحرم»۷۹، و في خبر الدعائم: «تتجرد المحرمة في ثوبين نقيين أبيضين»۸۰، و قد يستدل بقاعدة الاشتراك أيضا.

و يمكن الخدشة في الخبرين بأنّ المراد بثياب الإحرام فيهما ما جرت عادتهنّ على تهيئة ثوب نظيف للإحرام و الصلاة. لا أن يكون المراد الإزار و القميص المعهود في الإحرام و لا ريب في أنّ ثياب الإحرام أعمّ منهما، و خبر الدعائم لا يصلح إلا للندب. كما أنه يشكل الاستدلال بقاعدة الاشتراك في المقام بعد عدم وجوب التجرد من ثيابهنّ عليهنّ، و جواز لبس المخيط لهنّ، فلا دليل على الوجوب. و طريق الاحتياط واضح.

يأتي ما يتعلق به في حرمة لبس المخيط على المحرم.

لظهور الاتفاق على الاجتزاء بذلك في الجملة، و تقتضيه السيرة خلفا عن السلف بين المسلمين.

البحث في هذه المسألة من جهتين:

الأولى: في أنّ التجرد عن المخيط هل هو شرط لصحة الإحرام أو لا، فيصح الإحرام و لو لم يتجرد عن المخيط؟

الثانية: في أنّ لبس ثوبي الإحرام هل يكون شرطا في صحته أو لا؟ فيصح الإحرام مجردا عن الثياب مطلقا أو في المخيط كذلك؟

أما الجهة الأولى: فمقتضى الأصل و الإطلاق عدم اعتباره، و يدل عليه أيضا ظهور الإجماع على أنّه لو أحرم في ثيابه ينزعها و يصح إحرامه و لا يحتاج إلى تجديد النية و التلبية و لو كان شرطا وجب تجديدهما، و يدل عليه أيضا صحيح ابن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل أحرم و عليه قميصه. فقال:

ينزعه و لا يشقه. و إن كان لبسه بعد ما أحرم شقه و أخرجه مما يلي رجليه»۸۱ فإنّ ظهوره في عدم الشرطية مما لا ينكر و كذا خبر ابن بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:

«فيمن لبس قميصا فقال عليه السّلام: له متى لبست قميصك؟ أبعد ما لبيت أم قبل؟ قال:

قبل أن ألبي قال عليه السّلام: فأخرجه من رأسك، فإنّه ليس عليك بدنة، و ليس عليك الحج من قابل أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شي‏ء عليه»۸۲ و مثله خبر الأصم‏۸۳.

و أما صحيح معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إن لبست ثوبا في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلبّ و أعد غسلك، و إن لبست قميصا فشقه و أخرجه من تحت قدميك»۸4 فمهجور بين الأصحاب من حيث التفصيل المذكور فيه بين القميص و سائر الثياب، مع أنّه يمكن حمله على ما لا ينافي سائر أخبار الباب.

الجهة الثانية: مقتضى الأصل و الإطلاقات فيها عدم الاشتراط أيضا، مضافا إلى إطلاق قول أبي عبد اللّه في صحيح معاوية: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، و الإشعار، و التقليد. فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم»۸٥ و الظاهر أنّ الحكم مسلّم بين الفقهاء رحمهم اللّه أيضا.

كل ذلك للأصل، و الإطلاق و عدم ما يصلح للتقييد. و لفظ الإزار و الرداء و إن وردا في صحيح ابن سنان: «لما نزل الشجرة- يعني: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله- أمر الناس بنتف الإبط، و حلق العانة، و الغسل، و التجرد في إزار و رداء، أو إزار و عمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء»۸٦، و لفظ الثوبين و إن ورد في بعض الأخبار۸۷ لكن وروده في بيان السنن و الآداب يمنع عن الاعتماد عليه للوجوب، مع أنّها مطلقة من حيث كيفية لبسهما أيضا فلا يصلحان لتقييد المطلقات من هذه الجهة.

لاحتمال الانصراف إلى ما هو المتعارف المألوف، و في خبر الاحتجاج: «و الأفضل لكل أحد شدّه على السبل المألوفة المعروفة للناس جميعا»۸۸. و لكن خبر الاحتجاج قاصرا سندا و الطريق المألوف غالبي لا يصلح لتقييد المطلقات.

لموثق الأعرج: «أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم بعقد إزاره في‏ عنقه؟ قال عليه السّلام: لا»۸۹، و في صحيح ابن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام: «المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته و لكن يثنيه على عنقه و لا يعقده»۹۰ و الثاني لا يستفاد منه الحرمة، و كذا الأول أيضا، لأنّ السؤال في مورد احتمال وجوب العقد تحفظا على عدم وقوع الثوب فأجاب عليه السّلام بعدم الوجوب و هو لا يدل على الحرمة مع أنّ جميع ما ورد في الإحرام سياقها سياق السنن و الآداب إلا مع القرينة الخارجية على الخلاف.

لإطلاق خبر الاحتجاج: «جائز أن يتزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض، و لا إبرة تخرجه به عن حدّ الميزر و غرزه غرزا و لم يشدّ بعضه ببعض- الحديث-» و لكنه قاصر سندا عن إثبات الحرمة

لما تقدم في موثق الأعرج بناء على أنّ المراد بالإزار فيه هو الرداء، لأنّه الذي يعقد في العنق. و عن جمع منهم العلامة، و الشهيد الفتوى بعدم الجواز لذلك و قد مرت المناقشة في استفادة الحرمة منه.

للأصل، و الإطلاق، و قصور ما تقدم من الأخبار عن إثبات الحرمة إما لأجل قصور في السند أو في الدلالة كما تقدم، مع أنّها كانت بمرأى من المشهور، و مسمع، و محضر منهم و مع ذلك لم يفتوا بعدم الجواز.

أما كفاية المسمّى، فللأصل و الإطلاق. و أما الاحتياط بما ذكر في‏ المتن، فلأنّ المعروف بينهم ذلك و لكن في كون ذلك موجبا لوجوب الاحتياط إشكال بل منع فلا دليل لهم عليه و المناط الصدق العرفيّ فيهما.

منشأ الاحتياط الجمود على الاثنينية المستفادة من ظاهر الأدلة و يمكن حملها على الغالب فلا يستفاد منها التقييد، فالمرجع حينئذ الأصل و الإطلاق. و لعله لذلك اختار الشهيد الجواز و استوجهه في الجواهر. و أما في حال الضرورة فظاهرهم الاتفاق على الجواز.

على المشهور مستندا إلى ظاهر النص، و الفتوى و لكن استفادة الوجوب من النص مشكل، لما مرّ مرارا من أنّ سياقه سياق الآداب و السنن، ففي كون هذا الاحتياط واجبا إشكال.

بناء على كونه من العبادات- كما هو كذلك- بحسب المرتكزات.

للأصل، و الإطلاق، و كونه كسائر تروك الإحرام التي لا تعتبر فيها النية.

(مسألة ۲٦): لو أحرم في قميص عالما عامدا أعاد لا لشرطية لبس الثوبين، لمنعها- كما عرفت- بل لأنّه مناف للنية، حيث إنّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرّمات التي منها لبس المخيط، و على هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضا، لأنّه مثله في المنافاة للنية الا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرّمات بل هو البناء على‏ تحريمها على نفسه (۱۱۰)، فلا تجب الإعادة حينئذ هذا و لو أحرم في القميص جاهلا بل أو ناسيا أيضا نزعه و صح إحرامه (۱۱۱)، أما إذا لبسه بعد الإحرام فاللازم شقه و إخراجه من تحت، و الفرق بين الصورتين من حيث النزع و الشق تعبد (۱۱۲) لا لكون الإحرام باطلا في الصورة الأولى كما قد قيل.

ليس الإحرام هذا و لا ذاك، كما مرّ بل هو: جعل نفسه معرضا لأحكام خاصّة في الشريعة في مدّة معينة. و مقتضى إطلاق الفتاوى، و إطلاق قوله عليه السّلام فيما تقدم من صحيح ابن عمار: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، و الإشعار، و التقليد. فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم»۹۱ تحقق الإحرام و لو مع لبس المخيط حين النية، كما أنّ مقتضاه عدم الفرق بين العلم، و الجهل، و النسيان. نعم، في خبر ابن بشير: «أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شي‏ء عليه»۹۲ و هو و إن اقتضى تقييد المطلقات به و لكنه يحتاج إلى مزيد فحص في أنّ المشهور عملوا بالتقييد أو لا فراجع المطولات و تأمل تجدها غير وافية بالمقصود.

لما تقدم في صحيح ابن عمار فراجع.

مرّ ذلك في صحيح معاوية بن عمار أيضا.

(مسألة ۲۷): لا يجب استدامة لبس الثوبين، بل يجوز تبديلهما و نزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير بل الظاهر جواز التجرد منهما، مع الأمن من الناظر أو كون العورة مستورة بشي‏ء آخر (۱۱۳).

كل ذلك للأصل، و الإطلاق، و ظهور الاتفاق، و في خبر الشحام:

«عن امرأة حاضت و هي تريد الإحرام فطمثت، فقال عليه السّلام: تغتسل، و تحتشي بكرسف، و تلبس ثياب الإحرام و تحرم، فإذا كان الليل خلعتها و لبست ثيابها الأخر حتى تطهر»۹۳.

(مسألة ۲۸): لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام و في الأثناء- للاتقاء عن البرد و الحرّ بل و لو اختيارا (۱۱٤). تمَّ كتاب الحج بعون اللّه تعالى و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين.

للنص، و الإجماع، ففي صحيح الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم يتردى بالثوبين؟ قال عليه السّلام: نعم، و الثلاثة إن شاء، يتقى بها البرد و الحر»۹4، و في صحيح ابن عمار عنه عليه السّلام أيضا: «المحرم يقارن بين ثيابه و غيرها التي أحرم فيها؟ قال عليه السّلام: لا بأس بذلك إذا كانت طاهرة»۹٥ و يقتضي ذلك كله الأصل، و الإطلاق أيضا.

  1. سنن البيهقي ج ٥ باب أنّه صلى اللّه عليه و آله لم يعيّن الحج و ينتظر القضاء صفحة ٦.
  2. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب الإحرام حديث: ۳.
  3. الوسائل باب: ۲ من أبواب أقسام الحج حديث: 4.
  4. الوسائل باب: ۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱4.
  5. الوسائل باب: ۲ من أبواب أقسام الحج حديث: 4.
  6. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الإحرام حديث: ۸.
  7. راجع الهامش على حديث: ۸ من باب: ۲۲ من أبواب الإحرام الوسائل.
  8. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  9. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  10. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  11. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الإحرام حديث: ۷
  12. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  13. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب الإحرام حديث: ٥.
  14. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  15. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  16. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب الإحرام حديث: ۳
  17. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  18. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الإحرام حديث: ۳.
  19. الوسائل باب: ۲ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  20. الوسائل باب: ٦ من أبواب الإحصار و الصد حديث: ۲.
  21. لم نعثر على هذه الرواية في كتب الأحاديث. نعم، أوردها صاحب الجواهر في ج ۲۰ صفحة ۱۲4 طبع النجف الأشرف.
  22. الوسائل باب: ۲۷ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث: ۲.
  23. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  24. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  25. أي: في الصورة الرابعة من صور التلبية.
  26. الوسائل باب: 4۰ من أبواب الإحرام حديث: ۲
  27. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الإحرام حديث: ٦.
  28. الوسائل باب: ۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲۹.
  29. راجع الوسائل باب: 4۰ و ۳۷ من أبواب الإحرام حديث: ٥ و ۳ و باب ۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱٥ و غيره.
  30. الوسائل باب: ۳۹ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  31. الوسائل باب: ۳۹ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  32. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب أقسام الحج حديث: ٥
  33. الوسائل باب: ۱4 من أبواب الإحرام حديث: ۱. و راجع باب ۱۱ من أبواب تروك الإحرام.
  34. الوسائل باب: ۱4 من أبواب الإحرام حديث: ۸. و راجع باب ۱۱ من أبواب تروك الإحرام.
  35. الوسائل باب: ۱4 من أبواب الإحرام حديث: ۲. و راجع باب ۱۱ من أبواب تروك الإحرام.
  36. الوسائل باب: ۱4 من أبواب الإحرام حديث: ۱4. و راجع باب ۱۱ من أبواب تروك الإحرام.
  37. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲۰.
  38. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱۱
  39. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: 4.
  40. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲.
  41. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الإحرام حديث: ۳
  42. الوسائل باب: 4۰ من أبواب الإحرام حديث: ٥.
  43. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱۰.
  44. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: 4.
  45. الوسائل باب: ۱4 من أبواب الإحرام.
  46. راجع الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲۰ و ۱۹ و غيره من الأحاديث.
  47. الوسائل باب: 4۰ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  48. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  49. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  50. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  51. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  52. الوسائل باب: 4٦ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  53. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الإحرام حديث: ۳.
  54. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الإحرام حديث: 4.
  55. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الإحرام حديث: ٥.
  56. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الإحرام حديث: ٦.
  57. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب الإحرام حديث: ۳.
  58. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  59. الوسائل باب: 4٦ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  60. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  61. الوسائل باب: 4٦ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  62. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  63. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  64. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الإحرام حديث: ۷.
  65. الوسائل باب: 4۳ من أبواب الإحرام حديث: ۹.
  66. الوسائل باب: 4٥ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  67. الوسائل باب: 4٥ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  68. الوسائل باب: 4٥ من أبواب الإحرام حديث: ۸.
  69. الوسائل باب: 4٥ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  70. الوسائل باب: 4٥ من أبواب الإحرام حديث: ۳.
  71. الوسائل باب: 4٥ من أبواب الإحرام حديث: ۱۱.
  72. الوسائل باب: 44 من أبواب الإحرام حديث: ٥.
  73. الوسائل باب: 44 من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  74. الوسائل باب: 44 من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  75. الوسائل باب: ٦ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  76. راجع الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الإحرام.
  77. الوسائل باب: 4۹ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  78. الوسائل باب: 4۸ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
  79. الوسائل باب: 4۸ من أبواب الإحرام حديث: ۳.
  80. مستدرك الوسائل باب: ۲۹ من أبواب تروك الإحرام حديث: ۱.
  81. الوسائل باب: 4٥ من أبواب تروك الإحرام حديث: ۲.
  82. الوسائل باب: 4٥ من أبواب تروك الإحرام حديث: ۳.
  83. الوسائل باب: 4٥ من أبواب تروك الإحرام حديث: 4.
  84. الوسائل باب: 4٥ من أبواب تروك الإحرام حديث: ٥.
  85. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲۰.
  86. الوسائل باب: ۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱٥.
  87. تقدم في صحيح ابن عمار صفحة: ۲۰۱.
  88. الوسائل باب: ٥۳ من أبواب تروك الإحرام حديث: ۳.
  89. الوسائل باب: ٥۳ من أبواب تروك الإحرام حديث: ۱.
  90. الوسائل باب: ٥۳ من أبواب تروك الإحرام حديث: ٥.
  91. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲.
  92. الوسائل باب: 4٥ من أبواب تروك الإحرام حديث: ۳
  93. الوسائل باب: 4۸ من أبواب الإحرام حديث: ۳.
  94. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  95. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الإحرام حديث: ۲.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"