1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. کتاب الحج
  10. /
  11. فصل صورة حج التمتع
صورة حج التمتع (۱) على الإجمال: أن يحرم في أشهر الحج (۲) من الميقات بالعمرة المتمتع بها إلى الحج، ثمَّ يدخل مكة فيطوف فيها بالبيت سبعا، و يصلي ركعتين في المقام، ثمَّ يسعى لها بين الصفا و المروة سبعا، ثمَّ يطوف للنساء احتياطا- و إن كان الأصح عدم وجوبه- (۳) و يقصّر ثمَّ ينشئ إحراما للحج من مكة في وقت يعلم أنّه يدرك الوقوف بعرفة- و الأفضل إيقاعه يوم التروية ثمَّ يمضي إلى عرفات فيقف‏ بها من الزوال إلى الغروب (٤) ثمَّ يفيض و يمضي منها إلى المشعر فيبيت فيه، و يقف به بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (٥) ثمَّ يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة، ثمَّ ينحر أو يذبح هديه و يأكل منه، ثمَّ يحلق أو يقصّر، فيحل من كل شي‏ء إلّا النساء و الطيب و الأحوط اجتناب الصيد أيضا و إن كان الأقوى عدم حرمته عليه من حيث الإحرام (٦). ثمَّ هو مخير بين أن يأتي إلى مكة ليومه، فيطوف طواف الحج، و يصلي ركعتيه، و يسعى سعيه فيحل له الطيب ثمَّ يطوف طواف النساء و يصلي ركعتيه فتحل له النساء، ثمَّ يعود إلى منى لرمي الجمار فيبيت بها ليالي التشريق و هي: الحادي عشر، و الثاني عشر و الثالث عشر و يرمي في أيامها الجمار الثلاث، و أن لا يأتي إلى مكة ليومه بل يقيم بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر و مثله يوم الثاني عشر- ثمَّ ينفر بعد الزوال إذا كان قد اتقى النساء و الصيد. و إن أقام إلى النفر الثاني- و هو الثالث عشر- و لو قبل الزوال- لكن بعد الرمي- جاز أيضا ثمَّ عاد إلى مكة للطوافين و السعي، و لا إثم عليه في شي‏ء من ذلك، على الأصح (۷) كما أنّ الأصح الاجتزاء بالطواف و السعي تمام ذي الحجة (۸) و الأفضل الأحوط هو اختيار الأول، بأن يمضي إلى مكة يوم النحر. بل لا ينبغي التأخير لغده- فضلا عن أيام التشريق- إلا لعذر (۹).و يشترط في حج التمتع أمور: أحدها: النية بمعنى قصد الإتيان بهذا النوع من الحج- حين الشروع في إحرام العمرة (۱۰)، فلو لم ينوه أو نوى غيره، أو تردد في نيّته بينه و بين‏ غيره لم يصح (۱۱). نعم، في جملة من الأخبار أنّه لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج‏ جاز أن يتمتع بها (۱۲)، بل يستحب ذلك (۱۳) إذا بقي في مكة إلى هلال ذي الحجة، و يتأكد إذا بقي إلى يوم التروية (۱٤)، بل عن القاضي وجوبه حينئذ و لكن الظاهر تحقق الإجماع على خلافه (۱٥) ففي موثقة سماعة عن الصادق (عليه السلام): «من حج معتمرا في شوال و من نيته أن يعتمر، و رجع إلى بلاده فلا بأس بذلك و إن هو أقام إلى الحج فهو متمتع، لأنّ أشهر الحج: شوال، و ذو القعدة و ذو الحجة فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحج فهي متعة، و من رجع إلى بلاده و لم يقم إلى الحج فهي عمرة و إن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحجّ فليس بمتمتع، و إنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحبّ أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج‏ منها حتى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرته إلى الحج فإن هو أحبّ أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبّي منها». و في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية». و في قويّة عنه (عليه السلام): «من دخل مكة معتمرا مفردا للحج فيقضي عمرته كان له ذلك و إن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة قال (عليه السلام): «و ليس تكون متعة إلا في أشهر الحج». و في صحيحة عنه (عليه السلام): «من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس».و في مرسل موسى بن القاسم «من اعتمر في أشهر الحج فليتمتع» إلى غير ذلك من الأخبار (۱٦) و قد عمل بها جماعة، بل في الجواهر «لا أجد فيه خلافا» و مقتضاها صحة التمتع مع عدم قصده حين إتيان العمرة، بل الظاهر من بعضها أنّه يصير تمتعا قهرا (۱۷) من غير حاجة إلى نية التمتع بها بعدها بل يمكن أن يستفاد منها أنّ التمتع هو الحج عقيب عمرة وقعت في أشهر الحج، بأيّ نحو أتى بها، و لا بأس بالعمل بها (۱۸) لكن القدر المتيقن‏ منها هو الحج الندبي (۱۹) ففيما إذا وجب عليه التمتع فأتى بعمرة مفردة ثمَّ أراد أن يجعلها عمرة التمتع يشكل الاجتزاء بذلك عما وجب عليه سواء كان حجة الإسلام أم غيرها مما وجب بالنذر أو الاستيجار. الثاني: أن يكون مجموع عمرته و حجه في أشهر الحج (۲۰) فلو أتى بعمرته- أو بعضها في غيرها لم يجز له أن يتمتع بها و أشهر الحج: شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة بتمامه على الأصح، لظاهر الآية و جملة من الأخبار كصحيحة معاوية ابن عمار، و موثقة سماعة، و خبر زرارة (۲۱) فالقول بأنّها الشهران الأولان مع العشر الأول من ذي الحجة كما عن بعض أو مع ثمانية أيام كما عن آخر، أو مع تسعة أيام و ليلة يوم النحر إلى طلوع فجره كما عن ثالث، أو إلى طلوع شمسه كما عن رابع ضعيف (۲۲) على أنّ الظاهر أنّ النزاع لفظيّ فإنّه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجة فيمكن أن يكون مرادهم ان هذه الأوقات هي أخر الأوقات التي يمكن بها إدراك الحج (۲۳).

و يسمّى بالمتعة أيضا لأن الحاج يتحلل بين عمرته و حجه فيتلذذ و ينتفع بما حرم عليه بالإحرام.

و صورة حج الإفراد أن يحرم للحج من حيث يجوز له الإحرام، فيمضي إلى عرفات و يقف بها ثمَّ إلى المشعر فيقف بها أيضا، فيأتي منى فيقضي مناسكه- كما في حج التمتع بلا فرق بينهما إلا في الهدى فلا يجب في حج الإفراد- ثمَّ يأتي مكة و يأتي بالطواف و صلاته ثمَّ يأتي بالسعي ثمَّ يطوف للنساء و يصلي ركعتيه و لا تجب فيه العمرة بالذات و قد تجب بالعرض. و يسمّى إفرادا لانفصاله عن العمرة و عدم ارتباطه بها.

و حج القران كالإفراد إلا في سياق الهدي عند عقد الإحرام و لذلك سمى بالقران.

و هي: شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة بتمامه كما يأتي تفصيله.

بل لا يجب، إجماعا، و نصوصا.

منها: صحيح صفوان بن يحيى قال: «سأله أبو حارث عن رجل تمتع» بالعمرة إلى الحج، فطاف و سعى، و قصّر هل عليه طواف النساء؟ قال (عليه السلام): لا إنّما طواف النساء بعد الرجوع من منى»۱.

و أما خبر المروزي عن الفقيه (عليه السلام) قال: «إذا حج الرجل، فدخل مكة متمتعا، فطاف بالبيت، و صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) و سعى بين الصفا و المروة، و قصّر، فقد حل له كل شي‏ء ما خلا النساء لأن عليه- لنحله النساء- طوافا و صلاة»۲ فهو ضعيف سندا و شاذ، إذ لم يوحد عامل به و إن أسنده في الدروس إلى النقل و لكنه لم يعين الناقل و لا عينه أحد غيره أيضا.

أي: من يوم عرفة.

أي: من يوم النحر، و كذا أعمال منى على تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى.

بل يحرم من حيث الحرم بلا إشكال كما يأتي.

لجملة من النصوص:

منها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الصحيح: «لا بأس أن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر، إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الاحداث و المعاريض»۳.

و في خبر ابن عمار قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن زيارة البيت تؤخر إلى اليوم الثالث؟ قال (عليه السلام): تعجيلها أحبّ إليّ. و ليس به بأس إن أخّره»4.

و أما قوله (عليه السلام) في صحيح ابن حازم: «لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت»٥ و نحوه صحيح ابن مسلم‏٦ عن أبي جعفر (عليه السلام): «سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال (عليه السلام): يوم النحر» محمول على استحباب التعجيل بقرينة ما تقدم من الأخبار.

أما التأخير إلى آخر أيام التشريق، فلجملة من النصوص.

منها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الصحيح: «لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق، إلا أنك لا تقرب النساء، و لا الطيب»۷، و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح قال (عليه السلام): لا بأس أنا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق»۸.

و أما التأخير إلى آخر ذي الحجة فلإطلاق مثل هذه الأخبار، و ظهور الإجماع من كل من قال بجواز التأخير إلى آخر أيام التشريق.

خروجا عن خلاف من حرّم التأخير عن الغد للتمتع اختيارا. و نسبه العلامة في المنتهى إلى علمائنا، و لكنه خالف نفسه في المختلف. هذا مع الاختلاف بين الأصحاب، فذهب جمع كثير منهم إلى جوازه عمدا فكيف يثبت مثل هذا الإجماع و على أيّ تقدير، فعدم جواز التأخير عمدا لو ثبت فهو تكليفيّ محض لا أن يوجب بطلان الطواف و الحج فلا يوجب إلا الإثم و هو يزول بالاستغفار و حيث تأتي جميع هذه المسائل مفصلا فلا وجه للتعرض بأكثر من ذلك.

الفرق بين حج التمتع و حجي الافراد و القران‏

الأول: وجوب العمرة في الأول دون الأخيرين إلا إذا وجبت بالنذر و نحوه.

الثاني: تقدم العمرة في التمتع بخلاف الإفراد و القران إن وجبت.

الثالث: اعتبار كون النسكين في عام واحد في الأول بخلافهما فإنّه لا يجب فيها ذلك إلا بالنذر أو نحوه.

الرابع: اعتبار كون عمرة التمتع في أشهر الحج بخلاف الإفراد و القران إلا ان وجبت بنذر أو نحوه.

الخامس: لا يجوز الخروج للتمتع إلا إذا رجع قبل شهر بخلافهما فيجوز الخروج لهما متى شاء.

السادس: محل الإحرام لحج التمتع بطن مكة و لهما إحدى المواقيت أو منزلهما إن كان دون الميقات.

نعم، لو كانا من أهل مكة يحرمان منها.

السابع: محل الإحرام للعمرة التمتعية من الميقات أو ما في حكمه بخلاف عمرتهما لو وجبت فإنه من أدنى الحل لو كان في الحرم و لو كان خارجا فمن أي ميقات يمرّ عليه فيكون مثل التمتعية حينئذ.

الثامن: المتمتع يقطع التلبية في العمرة إذا شاهد بيوت مكة بخلاف المفردة فإنه يقطعها عند مشاهدة الكعبة.

التاسع: لا طواف للنساء في عمرة التمتع بخلاف عمرتهما فيتكرر طواف النساء فيهما حجا و عمرة.

العاشر: يجوز للمفرد و القارن تقديم الطواف و السعي على الوقوفين‏ اختيارا بخلاف حج التمتع.

الحادي عشر: يجوز لهما تأخير الطواف و السعي طول ذي الحجة من غير كراهة و لا تحريم بخلاف حج التمتع فإنه مرجوع كراهة أو تحريما على القولين.

الثاني عشر: يجوز لهما الطواف ندبا عند دخول مكة بخلاف المتمتع ففيه قولان الأشهر التحريم.

الثالث عشر: إحرام المتمتع لا ينعقد إلا بالتلبية بخلاف القران فإنه يعقد بها و بالاشعار.

الرابع عشر: يجب الهدي على المتمتع دونهما.

نعم، هدي القران واجب لا من حيث الهدي بل من جهة السوق.

الخامس عشر: ان التمتع يعدل إليه و لا يعدل عنه اختيارا و الإفراد يعدل عنه و لا يعدل إليه و القران لا يعدل عنه و لا إليه. و هذه كلها إجمال ما يحتاج إلى تفصيل ربما يأتي في غير المقام.

ثمَّ إنه قد اختلف الفقهاء في أنّهما لو قدما الطواف و السعي على الوقوفين هل يحصل لهما الإحلال أو لا؟ على أقوال أربعة يأتي التعرض لها في فصل الطواف إن شاء اللّه تعالى.

النية: معتبرة في جميع العبادات بل في جميع الأفعال الاختيارية بمعنى مطلق القصد و الاختيار. و تزيد العبادات عليها بأن يكون صدور العمل عن الفاعل لأجل الإضافة إلى اللّه جلّ جلاله و قد فصلنا ذلك في نية الوضوء و الصلاة۹، و حيث ان الحج عمل مشتمل على شتات الأفعال المختلفة غير المأنوسة للنوع غالبا فلا بد من قصدها بنحو الجملة و الإجمال حين الشروع في أول ما يتعلق به و هو الإحرام و هو لا ينافي كون هذا القصد تفصيليا بالنسبة إلى كل عمل حين الإتيان به فالنية إجمالية من حيث التعلق بالمجموع و تفصيلية ارتكازية من حيث التعلق بكل جزء حين الإتيان به و لا منافاة بينها كما في صوم شهر رمضان، فإنّ المكلف قاصد لصوم تمام الشهر إجمالا و في كل يوم يقصد صومه تفصيلا، و كما في كل عمل مندرج الوجود كالصلاة و نحوها.

فالنزاع في أنها نيّة الإحرام كما عن الدروس أو نية الخروج إلى مكة كما عن المبسوط ساقط عن أصله، إذ لا فرق بين نية الإحرام لحج التمتع أو نية الإحرام للعمرة التمتعية من حيث ارتباطها بالحج أو نية أصل حج التمتع من حيث اشتماله على أمور منها الإحرام لعمرته، لأن مرجع الكل إلى واحد و يشير إليه قول أبي الحسن (عليه السلام) في حج التمتع: «لبّ بالحج، و انو المتعة»۱۰.

و في صحيح آخر للبزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام): «سألته عن رجل متمتع، كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): ينوي العمرة، و يحرم بالحج»۱۱.

و قد تقدم مكررا أن النية عبارة عن مجرد الداعي بلا شي‏ء زائد عليه و هو حاصل بارتكاز كل من يرحل إلى تلك الديار المقدسة لأداء الفريضة على ما هي عليه في الواقع.

أما في الأول فبالضرورة الفقهية الدالة على البطلان بفقد النية.

و أما الثاني: فلظهور الإجماع، بل لفقد النية أيضا، لأنّ ما يكون تكليفه الفعلي لم تتعلق به النية و ما تعلقت به ليس تكليفه.

و أما الأخير: فلأنّ الترديد مناف للنية، كما مرّ مرارا فيمكن إرجاع الكل إلى فقد أصل النية.

كما انه يعتبر أن لا يكون رياء. أعاذنا اللّه تعالى و جميع المسلمين منها و إلا فيبطل نصا۱۲، و إجماعا و قد تقدم التفصيل في نية الوضوء و الصلاة فراجع و لو رأى في عمل عباديّ من العمرة أو الحج يبطل نفس ذلك العمل فلا بد من تداركه.

للإجماع كما عن جمع منهم المحقق و العلامة

كما عن جمع و لعله مراد من عبّر بالجواز أيضا، لأنّ العبادة متقومة بالرجحان و تعبيرهم بالجواز بمعنى عدم المنع عنه شرعا لا الجواز الاصطلاحي.

لما يأتي في صحيح عمر بن يزيد.

بل هو اجتهاد في مقابل النص، ففي صحيح اليماني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «انه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثمَّ خرج» إلى بلاده؟ قال (عليه السلام): لا بأس. و إن حج من عامه ذلك و أفرد الحج فليس عليه دم. و ان الحسين بن علي عليهما السّلام خرج يوم التروية إلى العراق و كان معتمرا»۱۳.

و في خبر معاوية بن عمار: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من أين يفترق المتمتع و المعتمر؟ فقال (عليه السلام): إنّ المتمتع مرتبط بالحج، و المعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء. و قد اعتمر الحسين (عليه السلام) في ذي الحجة، ثمَّ راح يوم التروية إلى العراق و الناس يروحون إلى منى و لا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج»۱4.

و دلالتهما على خلاف القاضي مما لا ريب فيه و الحمل على الضرورة بلا شاهد كما يسقط بهما ما في بعض المقاتل من أنّ الحسين (عليه السلام) بدّل حجة التمتع إلى العمرة المفردة، لظهورهما في انه (عليه السلام) لم يكن قاصدا للحج من أول الأمر بل كان قاصدا للعمرة المفردة فلا يبقى موضوع للتبديل حينئذ.

و أما خبر ابن سنان: «انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن المملوك يكون في الظهر يرعى، و هو يرضى أن يعتمر ثمَّ يخرج؟ فقال (عليه السلام): ان كان اعتمر في ذي القعدة فحسن، و ان كان في ذي الحجة فلا يصلح إلا الحج»۱٥ فلا بدّ من حمله على الندب.

كما أن خبر ابن حفص قال: «سأله أبو بصير- و أنا حاضر- عمّن أهّل بالعمرة في أشهر الحج، إله أن يرجع؟ قال (عليه السلام): ليس في أشهر الحج عمرة يرجع منها إلى أهله، و لكنه يحتبس بمكة حتى يقضي حجه، لأنه إنما أحرم لذلك»۱٦ محمول على ما إذا قصد التمتع.

و كذا خبر ابن شعيب قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المعتمر في أشهر الحج قال (عليه السلام): هي متعة»۱۷.

لما تقدم في موثق سماعة: «فهو متمتّع»۱۸، و قوله (عليه السلام):

«كانت عمرته متعة»۱۹.

و نوقش فيه‏ أولا: بعدم القائل به.

و فيه: أنه لا يضر بعد موافقة الدليل عليه و عدم كون ذلك من الاعراض الموهون.

و اخرى: بأنه لو كان الانقلاب قهريا كان الإتمام واجبا و لم يجز الخروج و هو خلاف النص و الفتوى.

و فيه: أنه يمكن أن تكون القهرية بعد التلبس بالحج أو كان جواز الخروج جائزا لهذا القسم من التمتع.

و ثالثة: بأنّه حينئذ لا يجوز له حج الإفراد مع التصريح بالجواز في خبر اليماني.

و فيه: أنّه يمكن أن يحمل خبر اليماني على الإعراض عن عمرته و جعلها مستقلة من حيث هي و لحاظ عدم الارتباط بالحج، فإنّ الانقلاب القهري حينئذ مشكل بل ممنوع.

لاعتبار السند، و صحة الدلالة، فيصح العمل بها.

و أشكل عليه. تارة: بما مر من خبر اليماني. و تقدم الجواب عنه.

و اخرى: بالإجماع على اعتبار النية في حج التمتع حين الإحرام لعمرته.

و فيه: ان النص مخصص للإجماع، مع انه يمكن جعل الحكم موافقا للقاعدة أيضا فإن قصد من يأتي بمثل هذه العمرة يتصور على أقسام:

الأول: أن يقصدها بشرط لا عن الحج و قصد عدم الحج بعدها.

الثاني: أن يقصد العمرة بلا التفات تفصيلي فعلا للحج، و لكن كان من قصده أنّه لو وفق له لفعله، فالقصد الإجمالي الارتكازيّ له موجود فعلا و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك.

الثالث: أن يقصدها على ما هي عليه في علم اللّه تعالى و بحسب الوظيفة الشرعية و حيث إنّ الوظيفة الشرعية تقتضي صحة كونها تمتعية، فيكون قاصدا للحج أيضا و يكون مثل ما يأتي في [مسألة ۸] من فصل كيفية الإحرام، فيرجع إلى نية الإحرام على ما هو صحيح شرعا، فيتحقق منه قصد الحج في الجملة و لا ريب في أنّ هذا هو قصد نوع الناس.

بعد ظهور الإطلاق، و إمكان تطبيقه على القاعدة لا فرق بين الندب و الواجب خصوصا مع بناء الحج على التسهيل مهما أمكن للشرع إليه من السبيل.

إجماعا، و نصوصا منها ما تقدم من موثق سماعة.

أما الآية، فقوله تعالى‏ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏۲۰ الظاهر في تمام الأشهر الثلاثة لا الناقص منها و قد ذكرنا في التفسير انه لا يقع شي‏ء من الحج في غيرها۲۱.

و أما صحيح ابن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال ان اللّه تعالى يقول‏ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ‏ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ‏ و هي: شوال و ذو القعدة، و ذو الحجة»۲۲.

و أما موثق سماعة فقد تقدم في المتن.

و أما خبر زرارة الوارد في تفسير الآية عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله اللّه عزّ و جلّ‏ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏ قال: «شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة و ليس لأحد أن يحرم بالحج فيما سواهنّ»۲۳.

نسب القول الأول إلى التبيان، و روض الجنان. و الثاني إلى الغنية.

و الثالث إلى المبسوط، و الوسيلة، و مجمع البيان و غيرها. و الأخير إلى ابن إدريس.

و الكل ضعيف لما في المتن و اعترف به غير واحد فراجع الجواهر و غيره من المطوّلات.

قال في الشرائع ما هذا لفظه ممزوجا بعبارة الجواهر: «و ضابط وقت الإنشاء لحج التمتع و ابتداءه في هذه المدة ما يعلم أنّه يدرك المناسك فيه كغيره من الواجبات الموقتة».

أقول: و من إرسالهم ذلك إرسال المسلّمات يستظهر منهم أن النزاع لفظي.

(مسألة ۱): إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحج قاصدا بها التمتع فقد عرفت عدم صحتها تمتعا لكن هل تصح مفردة أو تبطل من الأصل؟ قولان اختار الثاني في المدارك، لأنّ ما نواه لم يقع و المفردة لم ينوها (۲٤) و بعض اختار الأول (۲٥) لخبر الأحول عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج؟ قال يجعلها عمرة». و قد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «من تمتع في أشهر الحج ثمَّ أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة و إن تمتع في غير أشهر الحج ثمَّ جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنّما هي حجة مفردة إنّما الأضحى على أهل الأمصار» و مقتضى القاعدة و إن كان هو ما ذكره (۲٦) صاحب المدارك لكن لا بأس بما ذكره ذلك البعض للخبرين (۲۷).

تأتي المناقشة في هذا الدليل فلا وجه للاعتماد عليه.

يظهر ذلك من المحقق، و العلامة. و يمكن تطبيقه على القاعدة، لأنّ ذات العمرة مقصودة قطعا في ضمن الخصوصية و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك.

و بعبارة أخرى: قصد الخصوصية من قبيل تعدد المطلوب لا لتقيد الدقيّ العقلي حتى تكون المفردة غير مقصودة. هذا مع بناء الشارع على التسهيل و التيسير، و الامتنان في الحج و العمرة مهما أمكنه، لكون كل منهما عملا ذات مشقة فناسب التسهيل و المنّة من كل جهة.

تقدم إمكان كون مقتضى القاعدة خلاف ما ذكره صاحب المدارك.

ان قيل: ان خبر الأحول ذكر فيه الحج و لا ربط له بالعمرة فلا وجه للاستدلال به في المقام.

يقال. أولا: ان المراد به العمرة قطعا، لأنّ فساد إتيان الحج في غير ذي الحجة مما لا يخفى على أحد من المسلمين فكيف يسأل عن الامام (عليه السلام).

و أما إتيان العمرة التمتعية في غير أشهر الحج فلا يعلم حكمه نوع الناس خصوصا في تلك الأزمنة.

و ثانيا: يمكن أن يراد به الحج بماله من المقدمات التي منها العمرة كما يأتي من الماتن في شرط الرابع في بيان خبر إسحاق.

إن قيل: إنّ خبر الأعرج ظاهر في انقلاب عمرة التمتع إلى المفردة، لكنه من جهة انقلاب تكليفه إلى حج الإفراد لا من جهة وقوع العمرة في غير أشهر الحج.

يقال: لا وجه لهذا التوهم، إذ لا تجب العمرة في حج الإفراد حتى تكون صحتها من هذه الجهة فلا ربط لأحد الحكمين بالآخر و لا ينافي ذلك ظهوره في صحة العمرة المفردة.

الثالث: أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة، كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع، لأنّه المتبادر من الأخبار المبينة لكيفية حج التمتع (۲۸) و لقاعدة توقيفية العبادات (۲۹) و للأخبار الدالة على دخول‏ العمرة في الحج و ارتباطها به (۳۰) و الدالة على عدم جواز الخروج من مكة بعد العمرة قبل الإتيان بالحج (۳۱)، بل و ما دل من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة (۳۲) و نحوها (۳۳) و لا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدم. بدعوى: أنّ المراد من القابل فيه العام القابل (۳٤) فيدل على جواز إيقاع العمرة في سنة و الحج في أخرى، لمنع ذلك (۳٥) بل المراد منه الشهر القابل (۳٦) على أنه، لمعارضة الأدلة السابقة غير قابل (۳۷). و على هذا فلو أتى بالعمرة في عام و أخّر الحج إلى العام الآخر لم يصح تمتعا (۳۸) سواء أقام في مكة إلى العام القابل، أو رجع إلى أهله ثمَّ عاد إليها. و سواء أحل من إحرام عمرته، أو بقي عليه إلى السنة و لا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحة في هذه السورة (٤۰). ثمَّ المراد من كونهما في سنة واحدة (٤۱). أن يكونا معا في أشهر الحج من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهرا و حينئذ فلا يصح- أيضا- (٤۲) لو أتى بعمرة التمتع في أواخر ذي الحجة و اتى بالحج في ذي الحجة من العام القابل.

و تكون ظاهرة فيه. و الظهور حجة معتبرة خصوصا في مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ثمَّ شبك (صلّى اللّه عليه و آله) أصابعه بعضها في بعض»۲4.

هذه قاعدة معمولة بها بين الفقهاء خصوصا القدماء، و يقتضيها الاعتبار أيضا لكنّها كجملة من القواعد، كقاعدة الميسور، و القرعة، و نحوها لا بد في اعتبارها من العمل بها في مورد جريانها و قد عملوا بها في المقام، فتكون‏ معتبرة فيه بخلاف سائر الموارد من موارد الشك في الجزئية أو الشرطية و نحوها مما لم يعملوا بتلك القاعدة فيها بل رجعوا إلى البراءة من الجزئية أو الشرطية.

الظاهر ظهورا عرفيا في كونهما عمل واحد يؤتى به في زمان واحد إلّا ما دلّ الدليل على صحة التخلل به بينهما خصوصا مثل خبر عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من أين افترق المتمتع و المعتمر؟ فقال (عليه السلام): إن المتمتع مرتبط بالحج و المعتمر إذ افرغ منها ذهب حيث شاء»۲٥.

و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح صفوان: «المتعة دخلت في الحج، و لم تدخل العمرة المفردة في الحج»۲٦.

و كفاية كونها في أشهر الحج من سنة واحدة مقطوع بصحته و في غيره يكون مقتضى ظواهر مثل هذه الأخبار البطلان.

الدال عرفا على اعتبار الوحدة الزمانية فيهما إلا مع دلالة الدليل على الخلاف.

الكاشف عن وحدة العمل و يلزمها وحدة الزمان عرفا. و بالجملة الملازمة العرفية بين الوحدة العملية و الزمانية مما لا تنكر. و الأخبار دالة بالدلالة المطابقة على كونها كعمل واحد شرعا، فتدل على وحدة الزمان كذلك و يأتي المراد بهذه الوحدة عند قوله (رحمه اللّه): «ثمَّ المراد من كونهما في سنة واحدة» كما يأتي نقل الأخبار الدالة على زوال المتعة بزوال التروية أو يوم عرفة في‏ [مسألة ۳] فلا وجه للتكرار.

و توهم: أنّ تلك الأخبار وردت في العدول عن عمرة التمتع إلى الافراد، لأجل ضيق الوقت فلا يشمل المقام (فاسد): لأنّا لا نستدل بمورد تلك الأخبار بل الاستدلال بسياق مجموع الأخبار من حيث المجموع.

مما يأتي التعرض لها في ضمن المسائل الآتية.

فيكون المراد بالشاة حينئذ الهدي، لصيرورة حجه حج التمتع و لا يخفى ظهور قوله (عليه السلام): «فعليه شاة»۲۷ في الكفارة دون الهدي بقرينة سائر الأخبار المشتملة على هذا التعبير كما يأتي في محله.

لأنّ المنساق منه أشهر الحج المتصلة بعضها ببعض كشوال و ذي القعدة و ذي الحجة و الشك في شموله لغير ذلك يجزي في عدم الشمول، لأنه حينئذ من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

لما مرّ من انسباق الاتصال من لفظ أشهر الحج في المقام.

لكثرتها و تعدد طرق استفادة اعتبار كونها في سنة واحدة منها، فيسقط بذلك هذا الاحتمال في خبر الأعرج لا محالة.

لقاعدة «انتفاء الشرط بانتفاء المشروط». المعمول بها عند الكل.

لاشتراك الجميع في مناط البطلان.

أي: فيما إذا بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام الأعمال إلى القابل، و لكنه مخالف للإجماع، و النصوص على ما استظهرنا منها. إلا أن يدعى ان المتيقن من الإجماع و المنصرف من النصوص غير هذه الصورة و هو مشكل بل ممنوع، مع أنّ أصل الفرض لا يصدر من العاقل فحكمه فرض في فرض باطل.

لأنّه المنساق من الأدلة و المتسالم عليه بين الأجلّة.

لظهور الإجماع على البطلان، و لما مرّ من انسباق كونهما في أشهر الحج من سنة واحدة.

الرابع: أن يكون إحرام حجه من بطن مكة، مع الاختيار للإجماع، و الأخبار (٤۳) و ما في خبر إسحاق عن أبي الحسن (عليه السلام) من قوله (عليه السلام): «كان أبي مجاورا هاهنا، فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج» حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحج من غير مكة، محمول على محامل (٤٤) أحسنها: أنّ المراد بالحج عمرته (٤٥) حيث إنها أول أعماله. نعم، يكفي أيّ موضع منها كان و لو في سككها، للإجماع، و خبر عمرو ابن حرث عن الصادق (عليه السلام): «من أين أهل بالحج؟ فقال: إن شئت من رحلك، و إن شئت من المسجد، و إن شئت من الطريق» و أفضل مواضعها المسجد (٤٦) و أفضل مواضعه المقام، أو الحجر (٤۷) و قد يقال: أو تحت الميزاب (٤۸) و لو تعذر الإحرام من مكة أحرم مما يتمكن (٤۹)، و لو أحرم من غيرها اختيارا متعمدا بطل إحرامه و لو لم يتداركه بطل حجه و لا يكفيه العود إليها بدون التجديد بل يجب أن يجدده، لأن إحرامه من غيرها كالعدم و لو أحرم من غيرها- جهلا أو نسيانا- وجب العود إليها و التجديد مع الإمكان و مع عدمه جدده في مكانه (۵۰).

هذا الحكم من القطعيات الفقهية عند الإمامية و يدل عليه- مضافا إلى صحيح حريث- صحيح ابن عمار الذي يأتي التعرض لهما في الميقات من‏ الفصل التالي. و لا وجه للإشكال على صحيح ابن حريث: بأن في دلالته خفاء.

لظهوره العرفي في كون السؤال عن محل الإهلال بالحج و جوابه (عليه السلام) أيضا كذلك و يأتي التعرض لصحيح ابن عمار في الميقات السادس إن شاء اللّه تعالى.

منها الافراد بالحج، و الاجمال في الفعل لمصالح رآها (عليه السلام).

و هذا الإطلاق بالنسبة إلى حج التمتع شائع كتابا، و سنة، و في عرف المتشرعة أيضا.

للإجماع كما عن جمع منهم صاحبا المدارك و الحدائق.

لصحيح ابن عمار الذي يأتي نقله في ميقات إحرام الحج، مضافا إلى ظهور الإجماع.

أي: التخيير بين المقام و بينه كما عن العلامة، و الشهيد لا التخيير بين الحجر و تحت الميزاب، لأنّ الميزاب في الحجر و تحته منه إلا أن يحمل على أنه أفضل أماكن إحرام الحج.

فروع. الأول: لو كان الإحرام من أماكن الفضل منافيا لحضور القلب، لكثرة الازدحام يحرم من سائر أماكن المسجد، لأن مراعاة حضور القلب أولى من‏ مراعاة المكان.

الثاني: لا فرق فيما ذكر بين الرجال و النساء إلا مع ازدحام الرجال فيذهبن النساء إلى الأمكنة الخالية من الرجال في المسجد.

الثالث: لا فرق في المسجد بين المسجد القديم و ما زيد فيه فيما قارب هذه الأزمنة كما لا فرق فيه بين المسقف منه و غيره و لا بين الطبقة السفلى و لا العليا. و الاولى للنساء مكان الخلوة مهما أمكن.

إجماعا، و نصّا، ففي صحيح ابن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال:

«سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره و هو بعرفات ما حاله؟ قال (عليه السلام) يقول: اللّهمّ على كتابك و سنّة نبيّك، فقد تمَّ إحرامه فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده، إن كان قضى مناسكه كلها فقد تمَّ حجه»۲۸ و الظاهر ان ذكر النسيان في السؤال مثال لمطلق العذر.

على المشهور، لقاعدة «الميسور» المعمول بها في المقام، و تظافر الأخبار بكفاية الإحرام مما أمكن مع العذر، و المفروض تحقق العذر هنا أيضا فعن زرارة: «عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الميقات، و هي لا تصلي، فجهلوا ان مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها كما هي. حتى قدموا مكة و هي طامث حلال، فسألوا الناس فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج، فسألوا أبا جعفر (عليه السلام) فقال: تحرم‏ من مكانها قد علم اللّه نيتها»۲۹ و هو و ان ورد في الحائض لكن إطلاق التعليل في قوله (عليه السلام) يشمل مطلق العذر».

و عن الصادق (عليه السلام) في خبر ابن عمار في الحائض التي لم تحرم قال (عليه السلام): «إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت و لتحرم منه و إن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليها بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم»۳۰.

و ذيله ظاهر في أنّ المناط كله التحفظ على عدم فوت الحج فلو لم تقدر على أن تخرج إلى الخارج تحرم من مكانها، و كذا سائر المعذورين بعد كون ذكر الحائض من باب المثال.

و عنه (عليه السلام) في صحيح الحلبي أيضا من ترك الإحرام: «و إن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه»۳۱ المحمول على المعذور إجماعا، و يأتي في [مسألة ۸] من (فصل أحكام المواقيت) التعرض لهذه المسألة أيضا فهي مكررة.

و نسب إلى الشيخ (رحمه اللّه) في خلافه الاجتزاء بإحرامه الأول في المقام، لأن الجهل و النسيان عذر.

و فيه: ان العذرية إنما هو فيما إذا ترك الإحرام رأسا لجهل أو نسيان.

و تنظير المقام عليه قياس إلّا إذا حصل العلم بالأولوية و هو ممنوع و على فرض حصوله فهو حجة لمن حصل له العلم بها دون غيره.

الخامس: ربما يقال (۵۱): إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته‏ و حجه من واحد و عن واحد، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته و الأخرى لحجة لم يجز عنه، و كذا لو حج شخص و جعل عمرته عن شخص، و حجه عن آخر لم يصح و لكنه محل تأمل، بل ربما يظهر من خبر محمد بن مسلم (۵۲) عن أبي جعفر (عليه السلام) صحة الثاني، حيث قال: «سألته عن رجل يحج عن أبيه أ يتمتع؟ قال: نعم المتعة له و الحج عن أبيه».

نسب ذلك إلى بعض الشافعية فاشترط ذلك. و أما أصحابنا فلم يتعرضوا لهذا الشرط.

و البحث فيه تارة: بحسب الأصل. و اخرى: بحسب الانسباق من الأدلة.

و ثالثة: بحسب المأنوس من مذاق فقهائنا الأجلة.

أما الأول: فالمسألة من صغريات الشك في الشرطية و المرجع فيها البراءة.

و أما الثاني: فالمستفاد مما ورد في أن حج التمتع مع عمرته عمل واحد و مشبّك أحدهما في الآخر إجراء حكم العمل الواحد عليه فهو عمل واحد شرعا. و كل ما كان هكذا لا يصح التفكيك بين أجزائه، فحج التمتع لا يجوز فيه ذلك.

و أما الثالث: فظهور تسالمهم على أنّه عمل واحد تسالم على لوازمه أيضا.

و لكن لا وجه للاعتماد عليه مع الإجماع على خلافه مضافا إلى إجمال متنه فإنّ قول السائل: «أ يتمتع» يحتمل وجوها:

الأول: هل يأتي بحج التمتع عن أبيه أولا؟

الثاني: هل له أن يأتي بحج التمتع لنفسه زائدا على ما أتى به عن أبيه أو لا؟

الثالث: هل يصح أن ينوب أحد عن شخص في عمرة التمتع و آخر عنه في حجه؟

الرابع: هل يصح التفرقة بينهما في إهداء الثواب. و مع هذه الاحتمالات كيف يعتمد عليه في الحكم المخالف للإجماع مع أن المتعين هو الأخير؟

(مسألة ۲): المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع (۵۳) قبل أن يأتي بالحج، و انه إذا أراد ذلك، عليه أن يحرم‏ بالحج فيخرج محرما به (٥٤) و إن خرج محلا و رجع بعد شهر فعليه أن‏ يحرم بالعمرة (۵۵) و ذلك لجملة من الأخبار الناهية عن الخروج، و الدالة على انه مرتهن و محتبس بالحج، و الدالة على انه لو أراد الخروج خرج ملبّيا بالحج و الدالة على أنّه لو خرج محلا، فإن رجع في شهره دخل محلا، و إن رجع في غير شهره دخل محرما (۵۶) و الأقوى عدم حرمة الخروج و جوازه محلّا حملا للأخبار على الكراهة- كما عن ابن إدريس و جماعة أخرى (۵۷) بقرينة التعبير (لا أحبّ) في بعض تلك الأخبار و قوله (عليه السلام) في مرسلة الصدوق: «إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلّا أن يعلم إنه لا يفوته الحج». و نحوه الرضوي، بل و قوله (عليه السلام) في مرسل أبان: «و لا يتجاوز إلّا على قدر مالا تفوته عرفة» إذ هو و إن كان بعد قوله: «فيخرج محرما» إلا أنه يمكن أن يستفاد منه: إن المدار فوت الحج و عدمه بل يمكن أن يقال إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة إن ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج و فوته، لكون الخروج في معرض ذلك. و على هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضا مع علمه بعدم فوات الحج منه (۵۸).نعم، لا يجوز الخروج لا بنية العود، أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج (۵۹). ثمَّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام- إذا كان رجوعه بعد شهر- إنّما هو من جهة أنّ لكل شهر عمرة، لا أن يكون ذلك تعبدا، أو لفساد عمرته السابقة، أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكة (۶۰) بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار (۶۱) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجي‏ء فيقضي متعته، ثمَّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة، أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل قال (عليه السلام): يرجع إلى مكة بعمرة إن كان‏ في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج- إلى آخر-». و حينئذ فيكون الحكم بالإحرام- إذا رجع بعد شهر- على وجه الاستحباب لا الوجوب، لأن العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج (۶۲) أو بعده كصحيحتي حماد و حفص بن البختري، و مرسلة من الصدوق، و الرضوي و ظاهرها الوجوب (۶۳) إلّا أن تحمل على الغالب، من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل (6٤) لكنه بعيد (65) فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج، بل القدر المتيقن من جواز الدخول محلا صورة كونه قبل مضي‏ شهر من حين الإهلال (66)، أي: الشروع في إحرام العمرة لا الإحلال منها، و لا من حين الخروج. إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة: ثلاثون يوما من حين الإهلال، و ثلاثون من حين الإحلال- بمقضتى خبر إسحاق بن عمار (67) و ثلاثون من حين الخروج، بمقتضى هذه الأخبار (68) بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الأخبار هنا- و الأخبار الدالة على أن لكلّ شهر عمرة الأشهر الاثنى عشر المعروفة (69)، و لا بمعنى ثلاثين‏ يوما و لازم ذلك أنّه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور، فخرج و دخل في شهر آخر، أن يكون عليه عمرة ثانية و الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضا. و ظهر مما ذكرنا ان الاحتمالات ستة: كون المدار على الإهلال، أو الإحلال، أو الخروج و على التقادير فالشهر إما بمعنى ثلاثين يوما، أو أحد الأشهر المعروفة، و على أيّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر- و لو قلنا بحرمته- لا يكون موجبا لبطلان عمرته السابقة، فيصح حجه بعدها (70).ثمَّ إنّ عدم جواز الخروج- على القول به- إنما هو في غير حال الضرورة، بل مطلق الحاجة (71) و أما مع الضرورة أو الحاجة، مع كون الإحرام بالحج غير ممكن أو حرجا عليه، فلا إشكال فيه أيضا (72) و الظاهر اختصاص المنع- على القول به- بالخروج إلى المواضع البعيدة (73)، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين، بل يمكن أن يقال: باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم (7٤) و إن كان الأحوط خلافه (75). ثمَّ الظاهر أنه لا فرق- في المسألة- بين الحج الواجب و المستحب (76) فلو نوى التمتع مستحبا ثمَّ أتى بعمرته يكون مرتهنا بالحج، و يكون حاله في الخروج محرما أو محلا و الدخول كذلك كالحج الواجب. ثمَّ إن سقوط وجوب الإحرام عمّن خرج محلا و دخل قبل شهر مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتع (77)، و أما من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكة في حرمة دخوله بغير الإحرام، إلّا مثل الحطّاب و الحشّاش و نحوهما (78) و أيضا سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر إنما هو على وجه الرخصة- بناء على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين- فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضا ثمَّ إذا دخل بإحرام، فهل عمرة التمتع هي العمرة الأولى أو الأخيرة؟ مقتضى حسنة حماد. أنها الأخيرة المتصلة بالحج (79) و عليه لا يجب فيها طواف النساء (80) و هل يجب حينئذ في الأولى أولا؟ وجهان أقواهما. نعم (81)، و الأحوط الإتيان بطواف مردد بين كونه للأولى أو الثانية (82). ثمَّ الظاهر أنّه لا إشكال في جواز الخروج في أثناء عمرة التمتع قبل الإحلال منها (83).

البحث فيها من جهات:

الاولى: مقتضى الأصل عدم حرمة الخروج و عدم وجوب البقاء في مكة بعد الفراغ عن أعمال عمرة التمتع ما لم يترتب على الخروج مفسدة من فوات الحج و نحوه.

الثانية: وجوب البقاء في مكة بعد الفراغ من عمرة التمتع أما نفسية أو غيرية أو طريقية محضة. و الشك في الأولين يكفي في عدم كونه منهما إلّا أن يدل دليل صحيح على أحدهما، و مقتضى المرتكزات كونه طريقيا محضا لأجل الإتيان بالحج فورا و عدم قوته عنه، و تشهد له قرائن في الأخبار كما تعرّض لها الماتن، مع ان فساد العمرة السابقة بالخروج من مكة ليس قولا لأحد من أصحابنا كما صرّح به في الجواهر فيما يأتي من عبارته.

هذا مع إنه إذا جاز الخروج منها في أثناء عمرة التمتع قبل الإحلال منها كما يأتي في ذيل المسألة، و كذا في أثناء إحرام الحج يكون هذا قرينة على جواز الخروج بعد الإحلال بالأولى.

إلّا أن يقال: حيث انه يخرج محرما و يدخل محرما فلا ربط له بالمقام.

الثالثة: الأخبار الواردة في المقام و هي العمدة.

منها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيح حماد: «من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فان عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما و دخل ملبيا بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت‏ حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه و إن شاء وجهه ذلك إلى منى، قلت:

فان جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثمَّ رجع في أبان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ قال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، و إن دخل في غير الشهر دخل محرما، قلت فأي الإحرامين و المتعتين متعة الأولى أو الأخيرة؟ قال الأخيرة هي عمرته، و هي المحتبس بها التي وصلت بحجته، قلت: فما فرق بين المفردة و بين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: أحرم بالعمرة «بالحج» و هو ينوي العمرة، ثمَّ أحل منها و لم يكن عليه دم و لم يكن محتبسا، لأنّه لا يكون ينوي الحج»۳۲ و دلالته على الوجوب الطريقي مما لا تنكر.

و منها: قوله (عليه السلام) أيضا في صحيح الحلبي: «الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج، يريد الخروج إلى الطائف قال (عليه السلام): يهلّ بالحج من مكة. و ما أحبّ أن يخرج منها إلا محرما، و لا يتجاوز الطائف. انها قريبة من مكة»۳۳ و دلالته على عدم الوجوب أصلا ظاهرة.

و منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- في حديث- قال: «تمتع، فهو و اللّه أفضل- ثمَّ قال- إنّ أهل مكة يقولون: ان عمرته عراقية و حجته مكية كذبوا أ ليس هو مرتبطا بالحج؟! لا يخرج حتى يقضيه»۳4 إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة إما في عدم وجوب البقاء، أو كونه طريقيا على فرض ثبوته و معنى كونه طريقيا انه مع ادراك الحج لا وجه للوجوب أصلا.

لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيح حماد: «من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج فإن عرضت له‏ حاجة إلى عسفان، أو إلى الطائف، أو إلى ذات عرق خرج محرما و دخل ملبيا بالحج فلا يزال على إحرامه فإن رجع إلى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام رجع في أبان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير إحرام قال (عليه السلام): إن رجع في شهره دخل بغير إحرام و إن دخل في غير الشهر دخل محرما قلت: فأيّ الإحرامين و المتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال (عليه السلام): الأخيرة هي عمرته و هي المحتبس بها التي وصلت بحجته»۳٥.

لما تقدم في صحيح حماد فراجع.

أما الناهية للخروج فقد تقدم في صحيح زرارة.

و أما الدالة على الارتهان، فهو موثق عمار قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجي‏ء فيقضي متعته ثمَّ تبدوا له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق، أو إلى بعض المعادن قال (عليه السلام): يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج»۳٦.

و أما الدلالة على الاحتباس فقد مرّ في صحيح حماد فراجع و تأمل في الجميع، فإنها بعد ردّ بعضها إلى بعض تفرق عن لسان واحد و هو الاهتمام‏ بدرك الحج و فوريته و إن لا يفوته الحج بعد وصوله إلى تلك المشاعر.

منهم العلامة، و الشيخ (رحمه اللّه).

فيكون مفاد جميع هذه الأخبار مع ما دل على وجوب إتمام الحج بالشروع فيه واحدا و المفروض ان حج التمتع و عمرته واحد شرعا و إن تخلل الإحلال بينهما فإذا علم بأنه يتمه يجوز له الخروج إلى أيّ محلّ شاء بلا محذور في البين.

و توهم: قصور سند ما هو ظاهر في الجواز- كمرسل أبان و صدوق- و دلالة ما هو معتبر سندا كصحيح الحلبي، لأن قوله (عليه السلام): «ما أحبّ»۳۷ يستعمل في الحرمة أيضا (باطل) لظهور كلمة «ما أحبّ» في مطلق المرجوحية إلا مع القرينة على الحرمة بل المرسلان يصلحان للقرينة على عدم الحرمة. مع ان مجموع الأخبار بعد ردّ بعضها إلى بعض لا يصلح لإثبات الحرمة لأن‏ الارتهان و الاحتباس انما هو لأجل إتيان الحج لا أن تكون لهما موضوعية خاصة و المفروض إنه عالم بالإتيان فلا وجه للارتهان و مثل هذه الأخبار لا تصلح لإثبات حكم مخالف للأصل لا حرمة و لا كراهة، لعدم تمامية الدليل بعد استفادة الطريقية المحضة عن هذه الأخبار.

لأنه إبطال للحج و هو حرام بلا فرق فيه بين الواجب و المندوب.

و لو نوى عدم العود و خرج ثمَّ رجع و حج يصح حجه و إن تجرّأ بما نوى. ثمَّ ان الماتن تعرض لفروع المقام تبعا لغيره من الأعلام و هي:

هذا هو الفرع الأول أما عدم التعبد، فللأصل. و أما عدم فساد العمرة السابقة، فلأصالة الصحة فيها و أما عدم كون الإحرام لأجل دخول مكة، فلانصراف أدلة وجوبه عن مثل الفرض الذي يصدق عرفا أنّه في أثناء عمل الحج. و لكن يمكن القول بالوجوب من هذه الجهة كما يأتي منه (رحمه اللّه).

لقوله (عليه السلام) فيه: «إن لكل شهر عمرة»۳۸ و هو حكم استحبابي نصا، و إجماعا فيكون الحكم المعلل به أيضا كذلك و لكن الاستحباب‏ هذه الجهة لا ينافي عروض الوجوب من جهة أخرى فلا ينبغي أن يعد هذا من أدلة الاستحباب المطلق.

أي: ان دخل في شهر الخروج تجب العمرة و إن دخل في غيره تجب و هذه مسألة أخرى من فروع أحكام العمرة المفردة ينبغي أن يتعرض لها في ذيل (فصل أقسام العمرة) حيث قال (رحمه اللّه) فيه: «و اختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين .. إلخ» و حيث إنّ لها نحو ربط في الجملة بما نحن فيه تعرض لها و لكن قال في الجواهر ما هذا لفظه- و نعم ما قال-: «بل ان لم يكن إجماعا أمكن القول ان ذلك البحث إنّما هو في الفصل بين العمرتين المفردتين لا في مثل الفرض الذي هو عمرة التمتع التي يجب إكمالها بالحج بعدها و قد دخلت فيه دخول الشي‏ء بعضه في بعض كما هو مقتضى ما جعله النبي (صلى اللّه عليه و آله) من تشبّك أصابعه الشريفة فهو حينئذ قبل قضائه في أثناء العمل فلا وجه لاستينافه عمرة في أثنائه و النصوص المزبورة مع عدم جامعية كثير منها لشرائط الحجية يمكن حملها على التقية، و لعلّ ما في النصوص من الخروج محرما تعليم للجمع بين قضاء حاجته و اتصال حجه بعمرته.

نعم، لو قلنا بفساد عمرة تمتعه بخروجه و رجوعه بعد شهر أمكن حينئذ القول باستيناف عمرة جديدة لوجوب الحج عليه بإفساده إلا أنه ليس قولا لأحد من الأصحاب و الحاصل ان المسألة غير محرّرة في كلام الأصحاب على ما هو حقه».

ثمَّ ان مورد صحيح حماد الشاهد للمقام قوله (عليه السلام) فيه: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام و إن دخل في غير الشهر دخل محرما»۳۹.

و أما صحيح حفص فلا دلالة له على المقام، إذ فيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل قضى متعته و عرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها فقال (عليه السلام): فليغتسل للإحرام و ليهلّ بالحج و ليمض في حاجته فان لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات» و لا إشارة فيه إلى المقام فكيف بالدلالة؟! نعم مرسله عنه (عليه السلام) أيضا شاهد للمقام: «في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال (عليه السلام): إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، و إن دخل في غيره دخل بإحرام»، و مرسل الصدوق قال (عليه السلام) في ذيل ما تقدم في المتن: «و إن علم و خرج و عاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا و إن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرما».

و لكن لا ينفع الظهور بعد قصور السند في غير صحيح حماد.

و قوة احتمال أن يكون المراد العمرة لكل شهر التي هي مندوبة بالذات، بل مقتضى أن بعض الأخبار قرينة على التصرف في الآخر ان خبر إسحاق بتعليله قرينة عليها أيضا.

و لباب الكلام من البدء إلى الختام: ان تمام أخبار المقام إذا ردّ بعضها إلى بعض و جعل كخبر واحد صادر عن الإمام (عليه السلام) لا يستفاد منها حرمة الخروج من مكة بعد الفراغ عن عمرة التمتع و لا وجوب الإحرام لدخول مكة من هذه الجهة و ان وجب لدخولها من جهة أخرى.

فيكون المراد من مرسل حفص، و الصدوق، و الرضوي‏ الدال على اعتبار شهر الخروج شهر التمتع أيضا لفرض ان الخروج يحصل بعده بلا فصل غالبا، فيرتفع التنافي حينئذ بينها و بين خبر إسحاق المشتمل على شهر التمتع.

إن كان المراد عدم الفصل بالدقة. و أما إن كان المراد منه بحسب العرف فلا بعد فيه مع ان قوله (عليه السلام) في التعليل: «لأن لكل شهر عمرة» ظاهر في أنّه لا موضوعية لشهر التمتع من حيث هو بل المناط تخلل الشهر بين العمرتين مطلقا فلا وجه لتوهم المعارضة بين مثل هذه الأخبار.

ان قيل: ظاهر قوله (عليه السلام): «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام و إن دخل في غير الشهر دخل محرما»44 اعتبار شهر الخروج، و ظاهر قوله (عليه السلام) في موثق عمار: «يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة» اعتبار شهر النسك و هما مختلفان فيتحقق التعارض لا محالة.

يقال: لا ريب في كون الأول أعمّ من الثاني، لكفاية أدنى الملابسة في صحة الإضافة، فيشمل شهر النسك أيضا و قد مرّ أنّه لا موضوعية لشهر النسك من حيث هو حتى لو أتى بالعمرة في اليوم الثامن و العشرين- مثلا- ثمَّ أراد أن‏ يأتي بها أيضا في أول الشهر اللاحق لصح إطلاق تخلل الشهر بينهما مع أنّه خلاف العرفيات المنزلة عليها الأدلة في إطلاق الشهر، بل الظاهر منهم الإجماع على وحدة معنى الشهر في الجملة في جميع موارد استعمالاته و إن اختلفوا في ابتدائه في المقام.

و الظاهر كونه المنساق عرفا في مثل المقام أيضا، و كذا في سائر الأعمال المتدرّجة الوجود الشاغلة لمدة من الزمان فإن المدة تحتسب من حين الشروع في العمل.

ظهوره في كون المناط حين الإحلال مشكل، لأن قوله (عليه السلام) فيه: «غير الشهر الذي تمتع فيه» لا ريب في ظهوره بل كونه نصا في التلبس به و أما استفادة اعتبار زمان الإحلال منه فلا قرينة عليها، إذ يمكن أن يكون المراد الإهلال به أو الإحلال منه.

أي: مرسل حفص، و مرسل الصدوق و الرضوي و لكن حيث أن الكل قاصر سندا فلا وجه للاعتماد عليها.

النصوص الدالة على ان لكل شهر عمرة كثيره‏ و هي لا تدل على الأشهر المعروفة لشمولها للملفق منها أيضا.

نعم، في خبر ابن عمار- على ما في الجواهر- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «السنة اثنا عشر شهرا، يعتمر لكل شهر عمرة فقلت له: أ يكون أقلّ من ذلك؟ قال: لكل عشرة أيام عمرة».

و يمكن إرادة المقدار منه فيراد تسعة و عشرون يوما في الجملة و لو ملفقا بقرينة ذكر عشرة أيام فيه الذي هو للمقدار قطعا و لو ملفقا من شهرين فيكون الصدر أيضا كذلك، بل مقتضى إطلاق الشهر هو الأعم من الأشهر المعروفة و الملفق منها في موارد استعمالاته.

هذا هو الفرع الثاني و وجه الصحة الأصل و الإطلاق بعد عدم استفادة الشرطية للعمرة اللاحقة لصحة الحج، بل مقتضى الأصل عدمها خصوصا بعد ما ورد من أن حرمة الخروج لأجل خوف فوت الحج.

و ما يتوهم من أن مثل هذه الأوامر سيقت مساق الشرطية مردودة بأنه فيما إذا لم يكن في البين قرينة معتبرة على ان الأمر طريق صرف لعدم فوت الحج و تقدم في أول المسألة ما ينفع المقام.

هذا هو الفرع الثالث و وجه الجواز ما تقدم من خبر إسحاق بن عمار، و مرسل ابن قاسم عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن لي ضياعا حول مكة و احتاج إلى الخروج إليها فقال (عليه السلام): تخرج حلالا و تخرج حلالا إلى الحج»، و يدل عليه أدلة نفي الحرج، و إنه «ليس شي‏ء مما حرّمه اللّه إلا و قد أحلّه لمن اضطر إليه»٥۰.

لأدلة نفي الحرج، و ما تقدم من خبري ابن عمار، و مرسل ابن قاسم.

لأنّها مظنة فوت الحج غالبا خصوصا في الأزمنة القديمة، و يشهد له قوله (عليه السلام) في صحيح حماد: «فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف، أو إلى ذات عرق ..» فإنّ ذكر هذه الموارد مع وجود أماكن أقرب منها قرينة على إرادة الأماكن البعيدة و منه يظهر وجه الاختصاص بخارج الحرم.

لأنه المتيقن من الأدلة، لأنّها اشتملت على الخروج من مكة، و لكن الظاهر منها أن المراد بها مكة بلوازمها و حدودها و الحرم من لوازم مكة و حدودها و ليس المراد الخروج إلى خلف سور مكة خصوصا بعد ذكر عسفان و نحوه في السؤال.

جمودا على ظاهر لفظ «مكة» و بعض عبارات الفقهاء و لكنه جمود بلا وجه خصوصا في هذه العصور التي عمّت عمارات مكة غالب الحرم.

هذا هو الفرع الرابع و الوجه فيه ظهور الإطلاق و الاتفاق في عدم الفرق بينهما إن لم نقل بأنّ المتيقن من الاتفاق، و المنساق من الإطلاق خصوص الواجب فقط و لا بد من تقييده على فرض التعميم بما إذا كان بانيا على إتيان الحج و لكن لو بدئ له عن إتيانه فلا موضوع للبحث حينئذ لأن عمرته تصير مفردة قهرا.

هذا الفرع راجع إلى ما تعرض له في الأثناء من أنّ لكل شهر عمرة و الإتيان بعمرة التمتع إنما هو فيما إذا كان تكليفه ذلك و إلّا فيكفي العمرة لعمرة المفردة.

تقدم ما يتعلق بمقدار الفصل بين العمرتين، و ما يتعلق بكون‏ السقوط رخصة في [مسألة ۳] من فصل أقسام العمرة فراجع، إذ لا وجه للتكرار. و كذا الحكم بالنسبة إلى كل من يحتاج إلى تكرار الدخول و الخروج لحاجة عرفية كالحملدارية و نحوهم.

هذا هو الفرع الخامس الراجع إلى أصل المسألة، و يدل عليه مضافا إلى حسن حمّاد ظهور الاتفاق.

لكن المتيقن من الاتفاق على فرض تحققه كونها عمرة تمتع في الجملة لا من كل جهة و لا يستفاد من خبر حماد أزيد من ذلك أيضا من جهة اتصالها بالحج دون الأولى.

و لكن يرد عليه‏ أولا: ان معنى الاتصال كون الحج و العمرة في أشهر الحج و المفروض تحقق هذا النحو من الاتصال في العمرة الأولى أيضا.

و ثانيا: انه إن قصد بالعمرة الثانية التمتعية لا بأس بوقوعها تمتعا و أما إن قصد بها الإفراد فكيف ينقلب إلى التمتع و شمول دلالة خبر حماد للانقلاب القهريّ مشكل بل ممنوع، فطريق الاحتياط قصد التكليف الواقعي في العمرة الثانية. و الحق أنّ هذه الفروع غير منقحة كما اعترف به في الجواهر.

لعدم وجوبه فيها نصا، و إجماعا كما مر. و يأتي في فصل الطواف أيضا.

هذا هو الفرع السادس، لأنّه بعد كون الثانية عمرة التمتع بالنص، و الإجماع تكون الأولى مفردة لا محالة و يجب فيها طواف النساء نصا و إجماعا على ما يأتي.

و ما يقال: من إنه قصد بها التمتع فلا يتغير عما وقعت عليه مع انه أحل منها بالتقصير و ربما أتى النساء فلا موضوع لطواف النساء حينئذ (مردود) إذ الأول من الاجتهاد في مقابل النص، و كذا الثاني أيضا لأنه بإتيان العمرة الثانية و حكم الشرع عليها بالتمتع يستكشف بكون الاولى مفردة و أنه لا يكفي مجرد التقصير فيها لحلية النساء و أنها كانت حكما ظاهريا ثمَّ تبين الخلاف.

إلا أن يقال: بالشك في شمول ما دل على اعتبار طواف النساء في العمرة المفردة لمثل هذه العمرة فيرجع إلى أصالة البراءة عن وجوبه حينئذ بدعوى: ان المنساق من أدلة اعتباره في العمرة المفردة ما إذا قصد الإفراد حين التلبس بإحرامها لا مثل المقام فتأمل.

لأن بذلك يحصل الامتثال لا محالة على فرض الوجوب.

هذا هو الفرع السابع لأصل المسألة، و الوجه في الجواز الأصل بعد التقيد بالخروج بعد الإحلال في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، و خبر علي بن جعفر و غيرها، و إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي:

«و ما أحب أن يخرج منها إلا محرما» إن لم نقل بانصرافه إلى إحرام الحج بقرينة غيره.

و لكن يظهر من الشرائع إطلاق عدم جواز الخروج حيث قال: «و لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج» و لكنه لا بد و ان يحمل على بعد الإحلال منها، للتصريح به في الأخبار كما مر.

فروع:

الأول: يجوز الخروج من مكة في أثناء إحرام الحج، للأصل بعد عدم دليل على المنع.

الثاني: لا فرق في جواز الخروج في أثناء عمرة التمتع و أثناء الإحرام بين أن يذهب إلى الأماكن البعيدة- كالمدينة، و الطائف و نحوهما- أو الأماكن القريبة.

الثالث: جميع ما تقدم من الأحكام حرمة أو كراهة حكم واقعي لا فرق فيه بين العالم و الجاهل.

(مسألة ۳): لا يجوز لمن وظيفته التمتع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختيارا (8٤). نعم، إن ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحج جاز له نقل النية إلى الإفراد، و أن يأتي بالعمرة بعد الحج بلا خلاف و لا إشكال، و إنما الكلام في حد الضيق المسوّغ لذلك، و اختلفوا فيه على أقوال: أحدها: خوف فوات الاختياري عن وقوف عرفة. الثاني: فوات الركن من الوقوف الاختياري و هو المسمى منه. الثالث: فوات الاضطراري منه. الرابع: زوال يوم التروية. الخامس: غروبه. السادس: زوال يوم عرفة. السابع: التخيير (85) بعد زوال يوم التروية- بين العدول و الإتمام، إذا لم يخف الفوت.و المنشأ اختلاف الأخبار، فإنها مختلفة أشدّ الاختلاف (86) و الأقوى أحد القولين الأولين، لجملة مستفيضة من تلك الأخبار فإنها يستفاد منها- على اختلاف ألسنتها- أنّ المناط في الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة. منها قوله (عليه السلام): في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي: «لا بأس للمتمتع- إن لم يحرم من ليلة التروية- متى ما تيسر له ما لم يخف فوات الموقفين» و في نسخة: «لا بأس للمتمتع أن يحرم ليلة عرفة» (87). و أما الأخبار المحددة بزوال يوم التروية (88)، أو بغروبه (89)، أو بليلة عرفة (90)، أو سحرها (91) فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلا قبل هذه الأوقات (92)، فإنه مختلف باختلاف الأوقات، و الأحوال، و الأشخاص (93)، و يمكن حملها على التقية إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية (9٤) و يمكن كن الاختلاف لأجل التقية (95) كما في أخبار الأوقات للصلوات. و ربما تحمل على تفاوت مراتب افراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحج المندوب (96)، فإنّ أفضل أنواع التمتع أن تكون عمرته قبل ذي الحجة، ثمَّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية، ثمَّ ما يكون قبل يوم عرفة. مع أنّا لو أغمضنا عن الأخبار- من جهة شدة اختلافها و تعارضها. فنقول: مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا، لأن المفروض أنّ الواجب عليه هو التمتع، فما دام ممكنا لا يجوز العدول عنه و القدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحج، و اللازم إدراك الاختياري من الوقوف، فإن كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل (97).يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين. و لا يبعد رجحان أولهما، بناء على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال و الغروب بالوقوف، و إن كان الركن هو المسمى، و لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال (98) فإن من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في متمتع دخل يوم عرفة قال متعة تامة أن يقطع الناس تلبيتهم» حيث إنّ قطع التلبية بزوال يوم عرفة، و صحيحة جميل: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و له الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر» و مقتضاهما كفاية إدراك مسمّى الوقوف الاختياري فإنّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة، و إدراك الناس في أول الزوال بعرفات، و أيضا يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلا أن يمنع الصدق، فإنّ المنساق منه إدراك تمام الواجب و يجاب من المرفوعة و الصحيحة بالشذوذ (99)، كما ادعى.و قد يؤيد القول الثالث- و هو كفاية ادراك الاضطراري من عرفة- بالأخبار الدالة على أن من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات، و أدركها ليلة النحر تمَّ حجه. و فيه: أن موردها غير ما نحن فيه و هو عدم الإدراك من حيث هو، و فيما نحن فيه يمكن الإدراك و المانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها (100). نعم، لو أتم عمرته في سعة الوقت ثمَّ اتفق أنّه لم يدرك الاختياري‏ من الوقوف كفاه الاضطراري و دخل في مورد تلك الأخبار (101). بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمَّ بان كون الوقت مضيقا في تلك الأخبار (102). ثمَّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب (103) و شمول الأخبار له، فلو نوى التمتع ندبا، و ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحج جاز له العدول إلى الأفراد و في وجوب العمرة بعده إشكال، و الأقوى عدم وجوبها (10٤) و لو علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة و إدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأول إلى الإفراد؟ فيه إشكال، و إن كان غير بعيد (105)، و لو دخل في‏ العمرة بنية التمتع في سعة الوقت و آخر الطواف و السعي متعمدا إلى ضيق الوقت، ففي جواز العدول و كفايته إشكال (106) و الأحوط العدول و عدم الاكتفاء إذا كان الحج واجبا عليه.

إجماعا، و نصوصا تقدم بعضها في أول (فصل في أقسام الحج).

حكى الأول عن الغنية، و المختلف، و الدروس كما في المستند.

و قال: «و اختاره بعض شيوخنا» و هو ظاهر التهذيب و الاستبصار. و يمكن استفادة الشهرة بالنسبة إليه بناء على اتحاد حكم هذه المسألة مع المسألة الآتية.

و حكى الثاني عن الحلّيين و ابني إدريس و سعيد و احتمل في الجواهر رجوع ما في المبسوط، و النهاية، و الوسيلة، و المهذب إليه.

و حكى الثالث عن ظاهر ابن إدريس و احتمل عن أبي الصلاح أيضا.

و حكى الخامس عنهما أيضا في المقنع و المقنعة.

و حكى السادس عن جمع منهم الشيخ و الإسكافي.

و أما الأخير فقال في الجواهر: «ربما يظهر من بعض متأخري المتأخرين الجمع بين النصوص بالتخيير من أقوالهم رحمهم اللّه و بعضها كالاجتهاد في مقابل النص مع عدم الاعتماد على أنه بنحو الاحتمال أو الفتوى لعدم كون بعض الكتب المنسوب إليها بعضها معدّا للفتوى فلا وجه لصرف الوقت في ردها و تضعيفها مع استقرار المذهب على خلاف جملة منها».

و لا بد أولا من بيان الحكم بحسب الأصل اللفظي و الأصل العملي و مقتضى القاعدة ثمَّ بحسب الأخبار الخاصة.

أما الأول: فمقتضى الإطلاقات و للعمومات وجوب الإتيان بتمام أعمال حج التمتع مهما أمكن و هذا هو مقتضى قاعدة الاشتغال أيضا فاتفق الأصل اللفظي و العملي على الإتيان بتمام اختياري عرفة.

و أما مقتضى القاعدة فإن الأمر يدور بين تأخير العمرة عن الحج و الإتيان بتمام أفعال الحج حتى يصير الحج إفراد أو تقديم العمرة و التنقيص من بعض واجبات الحج حتى يكون حج تمتع مع النقص في بعض واجباته، و الظاهر ان الأول أهم أو محتمل الأهمية فلا بد من تقديمه فيدرك حجا تاما و يؤخر العمرة عنه.

و أما الأخبار الخاصة فلا يستفاد من مجموعها بعد ردّ بعضها إلى بعض أزيد من الاهتمام و التحفظ على الإتيان بالحج و هذا مما يختلف بحسب الأزمنة و الأشخاص و الأحوال. و يمكن تنزيل اختلاف الأخبار على فرض حجيتها و صدورها لبيان الحكم الواقعي على ذلك. و لكن كل منهما محل نظر بل منع كما سيأتي فتتفق مفاد الأصل اللفظي و العملي، و القاعدة، و الأخبار الخاصة على شي‏ء أحد و هو التحفظ على جميع أفعال الحج و عدم إيراد النقض عليها مهما أمكن. و أما العمرة فهي تامة قدمت على الحج أو أخرت عنه.

يرتقي إلى أقسام عشرة بل أكثر:

الأول: قوله (عليه السلام) في خبر ابن شعيب المحاملي: «لا بأس للمتمتع- إن لم يحرم من ليلة التروية- متى ما تيسر له، ما لم يخف فوت الموقفين»٥۱.

الثاني: قوله (عليه السلام) في مكاتبة ابن مسرور: «ساعة يدخل مكة إن شاء اللّه يطوف، و يصلي ركعتين، و يسعى و يقصر، و يحرم بحجته، و يمضى إلى الموقف، و يفيض مع الامام»٥۲.

الثالث: صحيح ابن بزيع قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحل، متى تذهب متعتها؟ قال (عليه السلام): كان جعفر (عليه السلام) يقول: زوال الشمس من يوم التروية- الحديث-»٥۳.

الرابع: لحوق الناس بمنى كما في خبر أبي بصير: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة تجي‏ء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرها ليلة عرفة فقال (عليه السلام): إن كانت تعلم انها تطهر، و تطوف بالبيت، و تحل من إحرامها، و تلحق الناس بمنى فلتفعل»٥4.

الخامس: يوم التروية كما في صحيح ابن الحجاج قال: «أرسلت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام): إن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع؟ قال (عليه السلام): تنظر ما بينها و بين التروية فإن طهرت فلتهل، و إلا فلا يدخلن عليها التروية إلا و هي محرمة»٥٥.

السادس: ليلة عرفة كرواية إسحاق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«المتمتع إذا قدم ليلة عرفة فليس له متعة، يجعلها حجة مفردة. إنّما المتعة إلى يوم التروية»٥٦ و مثلها صحيح ابن يقطين.

السابع: غروب الشمس من يوم عرفة كصحيح العيص قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر تفوته المتعة؟ قال (عليه السلام): لا، ما بينه و بين غروب الشمس قال: و قد صنع ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)»٥۷.

الثامن: ما بينه و بين الليل كخبر إسحاق بن عبد اللّه قال: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن المتمتع يدخل مكة يوم التروية فقال ليتمتع ما بينه و بين الليل»٥۸، و في رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا قدمت مكة يوم التروية- و قد غربت الشمس- فليس لك متعة امض كما أنت بحجك»٥۹.

التاسع: السحر من يوم عرفة كصحيح ابن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) إلى متى يكون للحاج عمرة؟ قال (عليه السلام): إلى السحر من ليلة عرفة»٦۰.

العاشر: زوال يوم عرفة كصحيح جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة و له الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر»٦۱ إلى غير ذلك.

و مسألة كانت بهذا النحو من اختلاف الأدلة كيف يجوز لفقيه أن يأخذ بواحد منها و يغمض عن البقية؟!! إلّا إذا كان بينها حاكم و محكوم، فالمتعين الأخذ بالحاكم و خبر الميثمي المتقدم‏٦۲ حاكم على الجميع، و كذا مثل خبر سعد ابن عبد اللّه‏٦۳، فليس للفقيه أن ينظر إلى حديث واحد منها بعين واحد و يفتي بمضمونه، بل لا بد و أن يرجع بعضها إلى بعض ثمَّ تلحظ الجهات الخارجية و الداخلية و يفتي بالمتحصل من المجموع من حيث المجموع كما هو الشأن في جميع موارد اختلاف الأدلة.

و ظهوره على النسختين في كون المناط فوت الاختياريّ من عرفة مما لا ينكر.

و احتمال كون المراد ان المتمتع إذا فرغ من متعته لا تجب عليه المبادرة إلى الإحرام بالحج ليلة التروية خلاف الظاهر، لأنّه معلوم و لا يحتاج إلى البيان و ما يحتاج إليه إنما هو بيان تكليف صورة عدم التمكن من الإتيان بوظيفته الفعلية.

كصحيح ابن بزيع الذي تقدم في القسم الثالث من الأخبار.

كصحيح عيص بن القاسم المتقدم في القسم السابع من الأخبار.

تدل عليه الأخبار السابقة في غروب يوم التروية فإنّه ليلة عرفة كما مر في القسم السادس و الثامن منها.

كصحيح ابن مسلم الذي مرّ في القسم التاسع من الأخبار.

كما في مكاتبة ابن مسرور التي تقدمت في القسم الثاني من الأخبار، و صحيح الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أهلّ بالحج و العمرة جميعا، ثمَّ قدم مكة و الناس بعرفات، فخشي إن هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف قال (عليه السلام): يدع العمرة فإذا أتمّ حجه صنع كما صنعت عائشة، و لا هدي عليه»٦4. و بعضها لا يستفاد منه التحديد كصحيح أبي بصير كما تقدم في القسم الرابع من الأخبار، فلا وجه لعدّه من الأخبار المعارضة.

و أما صحيح ابن الحجاج الذي مرّ في القسم الخامس منها، فالمراد منه إنه إذا لم تطهر المرأة إلى يوم التروية لا يمكنها حينئذ الإتيان بالعمرة التمتعية ثمَّ الذهاب إلى عرفات بحسب المتعارف في تلك الأزمنة، فلا يستفاد منه الموضوعية ليوم التروية منه، فيحمل على التمكن و عدمه بقرينة صحيح أبي بصير. و أما الحمل على التقية فهو ظاهر صحيح ابن بزيع.

و خلاصة الكلام: إنّ مجموع تلك الأخبار العشرة- المتقدمة- الواردة في التحديد كلها محكومة بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر ابن شعيب: «لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسّر له ما لم يخف فوات الموقفين»٦٥، لأنّ قوله (عليه السلام): «متى ما تيسر له» ما لم يخف فوات الموقفين علة مبينة و شارحة لجميع هذه الأخبار و المنساق من الموقفين هو الاختياري منهما إلا مع القرينة على الخلاف و هي مفقودة في المقام، لأن المقطوع به عدم إرادة الموضوعية الخاصة في هذه التحديدات المتباينة و عدم كونها في مقام بيان الحكم الواقعي، إذ لا اختلاف في الواقع بل هو واحد و هو الإتيان بالوظيفة الفعلية.

و هذه الأخبار المختلفة ورد لبيان تعدد المصاديق و أقسام الواردين إلى مكة بحسب الأحوال و العوارض المختلفة و ليس في ذلك كله تعبد خاص بل بيانه خارج عن وظيفة الإمام (عليه السلام) و ما هو وظيفته إنّما هو وظيفته إنّما هو بيان الحكم فقط و هو التحفظ على درك اختياري عرفة فلا تعارض في الواقع بين الأخبار كما لا تعارض بين الحاكم و المحكوم.

و هذا مما يشهد به الوجدان و الاعتبار في كل عصر و زمان حتى في هذه الأزمنة التي اتسعت الطرق فيها و سهلت الوسائل النقلية فإن اختلاف الوصول إلى المقصد فيها أيضا حاصل بالوجدان.

إنه كان بناء عامة الناس الخروج إلى عرفة يوم التروية، فجميع ما صدر عنهم (عليهم السلام) مما يستفاد منه التحديد إلى آخر يوم التروية صدرت تقية منهم و هو القسم الأول، و الثاني، و الثالث، و الخامس، و السابع و هذا حمل صحيح جدا.

و توهم انه لا بد في الحمل على التقية من وجود قول به و إلا فلا وجه لها (باطل) لأنّ العمل المستقر عليه بناؤهم- أشد من القول بمراتب في لزوم التقية.

أي كون الاختلاف لأجل إلغاء الخلاف بين الشيعة و إلغاء الخلاف إنما هو لأجل التقية و حفظ الشيعة. و هذا أيضا وجه حسن بل هو دأب الأئمة (عليهم السلام) في حفظ شيعتهم في أمثال هذه الموارد كما لا يخفى على من تتبع كيفية مراعاتهم لحقوق شيعتهم و رعايتهم لهم مهما أمكنهم (عليهم السلام).

و الفرق بين هذه التقية و التقية السابقة ان الاولى بالنسبة إلى عمل المكلف أولا و بالذات و هذه لأجل إلقاء الخلاف بينهم لا لأجل نفس عملهم.

نسب ذلك إلى الشيخ و هو أيضا نحو جمع حسن بين الأخبار و شائع في الفقه. و المندوب قابل للتسامح فيه، بل قد جرت سيرة الفقهاء عليه بخلاف الواجب.

و ما يقال: ان التخصيص يكون بلا مخصص، لظهور عموم الأخبار للواجب أيضا، مع ان مورد صحيح ابن الحجاج الصرورة٦٦ و هي في حجة الإسلام مع إباء بعض الأخبار عن الحمل على الأفضل (باطل) لأن التخصيص بالقرينة الخارجية و هو كون الندب قابلا للمسامحة، دون الواجب، و بناء الفقهاء على ذلك. و الصرورة من كان حجه أول حجه سواء كان ذلك واجبا أو مندوبا.

أي: أصالة الإطلاق و العموم، و أصالة الاشتغال، كما أنّ المراد بالقاعدة: القاعدة المستفادة من الإطلاقات و العمومات أيضا.

و توهم: أنّه لا وجه للإغماض عنها بعد اعتبار سند بعضها فلا بد إما من التخيير أو الترجيح.

مردود: لأنه يتعين الإغماض إما لأجل حكومته مثل خبر شعيب عليها، و أما لأجل قرائن دالة على إنها لم تصدر لبيان الحكم الواقعي فيكون من قبيل اشتباه الحجة بغير الحجة فكيف يجري التخيير مع انها من الأخبار الشاذة و الإجماع على خلاف جملة منها و بعضها لم ينسب العمل به إلا إلى واحد من الأصحاب- كالمفيد و ابن بابويه- و استقر المذهب على خلافهما.

ظهر مما تقدم منا، و يأتي في المتن عدم الإشكال فيه.

كما صرح به في الجواهر، و كذا خبر ابن مسرور، مع أن المرفوعة قاصرة سندا أيضا.

مع أنّ ظاهر خبر ابن مسرور، و صحيح الحلبي، و زرارة مخالف له. فإنّ في الأول قوله (عليه السلام): «و يفيض مع الإمام»٦۷، و في الثاني:

«فخشي إن هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف قال (عليه السلام): يدع العمرة- الحديث-»٦۸، و في الأخير: «سألت أبا جعفر (عليه السلام): عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه و بين مكة ثلاثة أميال، و هو متمتع بالعمرة إلى الحج. فقال (عليه السلام): يقطع التلبية، تلبية المتعة و يهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، و يمضي إلى عرفات فيقف مع الناس و يقضي جميع المناسك، و يقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم و لا شي‏ء عليه»٦۹ فإن مثل هذه النصوص ظاهرة بل ناصة في أن المانع كونه في أثناء العمرة لا شي‏ء آخر فلا بد من الأخذ بمفاد هذه الأخبار دون غيرها على فرض شمولها لما نحن فيه.

مع أنّ القياس مع الفارق، لأنّ تلك الأخبار فيما إذا تحقق الاضطرار عرفا و البحث في المقام هل هو من الاضطرار أو لا؟

لتحقق الموضوع حينئذ، فيكون انطباق الحكم قهريا.

لفرض تحقق الضيق واقعا و الالتفات إليه طريق لا أن يكون له موضوعية خاصة.

لظهور الإطلاق الشامل له، و تقدم عن الشيخ حملها على المندوب.

للأصل بعد عدم دليل عليه إلا فيما إذا كان الحج تمتعيا. و ما في بعض الأخبار من إتيان العمرة بعد حج الافراد۷۰ محمول على ما إذا كانت واجبة. أو إرشاد إلى حسنها. هذا في المندوب.

و أما في الحج الواجب إذا عدل عنه إلى الإفراد، فمقتضى الأصل بقاء وجوب عمرته.

أما وجه الإشكال فلأن المنساق من الأدلة- كما مر- إنما هو العدول في الأثناء و هو غير العدول من الابتداء.

و أما عدم البعد و لو في الابتداء، فلأنّ مناط العدول عدم التمكن من إتمام حج التمتع و هو حاصل في الابتداء كحصوله في الأثناء.

هذه المسألة مبنية على أنّ إطلاق أدلة الأحكام الاضطرارية هل يشمل لما إذا أوجد المكلف موضوع الاضطرار بالاختيار أو لا؟ فعلى الأول يجزي و يصح بخلاف الأخير. و ظاهر إطلاق الأدلة و الفتاوى في الموارد المتفرقة الشمول راجع [مسألة ۱۳] من (فصل التيمم) و غيرها.

ثمَّ إنّ كلا من العدول و الإتمام إلزاميّ و مقتضى الاستصحاب ترجيح الثاني فهو الأحوط دون الأول.

إلا أن يقال: إنه من جهة إطلاقات المقام مع احتمال المناقشة في شمولها لصورة التعمد فيشك في جريان الاستصحاب حينئذ.

ان قيل: لا يعدل و يتم و لو أدرك الاضطراريّ من الوقوفين فيجري و يصح لما دل على الاجزاء بالاضطراري.

يقال أولا: إنه إذا نوقش في شمول أدلة المقام لما إذا حصل العذر بالاختيار فتجري هذه المناقشة في أجزاء الوقوف الاضطراري أيضا إذا حصل الاضطرار بالاختيار.

و ثانيا: يمكن أن يقال: أنّ إطلاق أخبار المقام مع ورودها في مقام البيان حاكم على ما دل على الاجتزاء بالوقوف الاضطراري و إنها مقيدة بغير ما نحن فيه.

فرع: الظاهر ان الانقلاب إلى الإفراد في المقام تكليف واقعي فلو ترك حج الإفراد و أتى بالتمتع و أدرك اضطراري الوقوف فلا يجزي و الأحوط الإتمام ثمَّ الإعادة.

(مسألة ٤): اختلفوا في الحائض و النفساء- إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحج- على أقوال: أحدها: أنّ عليهما العدول إلى الإفراد (107) و الإتمام ثمَّ الإتيان بعمرة بعد الحج لجملة من الأخبار (108). الثاني: ما عن جماعة (109) من ان عليهما ترك الطواف، و الإتيان بالسعي، ثمَّ الإحلال، و ادراك الحج، و قضاء طواف العمرة بعده فيكون عليهما الطواف ثلاث مرات، مرة لقضاء طواف العمرة، و مرة للحج، و مرة للنساء و يدل على ما ذكروه أيضا جملة من الأخبار (110). الثالث: ما عن الإسكافي و بعض متأخري المتأخرين (111)، من التخيير بين الأمرين للجمع بين الطائفتين بذلك. الرابع: التفصيل بين ما إذا كانت حائضا قبل الإحرام فتعدل أو كانت طاهرا حال الشروع فيه ثمَّ طرئ الحيض في الأثناء فتترك الطواف و تتم العمرة و تقضي بعد الحج اختاره بعض (112) بدعوى: انه مقتضى الجمع بين الطائفتين، بشهادة خبر أبي بصير: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في المرأة المتمتعة إذا أحرمت و هي طاهر، ثمَّ حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت و لم تطف حتى تطهر، ثمَّ تقضي طوافها و قد قضت عمرتها. و إن أحرمت و هي حائض لم تسع و لم تطف حتى تطهر». و في الرضوي: «إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم- إلى قوله (عليه السلام)- و إن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها، فتجعلها حجة مفردة و إن حاضت بعد ما أحرمت سعت بين الصفا و المروة و فرغت من المناسك كلّها إلا الطواف بالبيت، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت، و هي متمتعة بالعمرة إلى الحج، و عليها طواف الحج و طواف العمرة و طواف النساء». و قيل في توجيه الفرق (113) بين الصورتين: أنّ في الصورة الأولى لم تدرك شيئا من أفعال العمرة طاهرا، فعليها العدول إلى الإفراد، بخلاف‏ الصورة الثانية، فإنّها أدركت بعض أفعالها طاهرا، فتبني عليها، و تقضي الطواف بعد الحج. و عن المجلسي (11٤) في وجه الفرق ما حصله: إنّ في الصورة الاولى لا تقدر على نية العمرة، لأنها تعلم أنها لا تطهر للطواف و إدراك الحج بخلاف الصورة الثانية، فإنها حيث كانت طاهرة وقعت منها النية و الدخول فيها. الخامس: ما نقل عن بعض، من أنّها تستنيب للطواف ثمَّ تتم العمرة و تأتي بالحج لكن لم يعرف قائله (115)، و الأقوى من هذه الأقوال هو القول الأول للفرقة الاولى من الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية، لشهرة العمل بها دونها (116). و أما القول الثالث- و هو التخيير- فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى‏ كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ففيه: أنّهما يعدان من المتعارضين، و العرف لا يفهم التخيير منهما و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك و إن كان المراد التخيير الظاهري العملي، فهو فرع مكافئة الفرقتين، و المفروض ان الفرقة الأولى أرجح، من حيث شهرة العمل بها (117). و أما التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل. مع ان بعض أخبار القول الأول ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام (118). نعم، لو فرض كونها حائضا حال الإحرام و علمت بأنّها لا تطهر لإدراك الحج يمكن أن يقال: يتعين فيها العدول إلى الإفراد من الأول، لعدم فائدة في الدخول في العمرة ثمَّ العدول إلى الحج (119). و أما القول الخامس فلا وجه له و لا له قائل معلوم.

نسب هذا القول إلى المشهور، و ادعى عليه الإجماع.

كصحيح جميل: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية قال (عليه السلام): تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثمَّ تقيم حتى تطهر، فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة»۷۱، و عن ابن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن المرأة تجي‏ء متمتعة فتطمث- قبل أن تطوف بالبيت- حتى تخرج إلى عرفات قال (عليه السلام): تصير حجة مفردة، و عليها دم أضحيتها»۷۲ و قد تقدم صحيح ابن بزيع‏۷۳. و يمكن الاستشهاد بروايات أخرى تأتي الإشارة إليها.

منهم عليّ بن بابويه، و أبو الصلاح.

كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثمَّ حاضت تقيم ما بينها و بين التروية، فإن طهرت طافت بالبيت‏ وسعت، و إن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت و احتشت، ثمَّ سعت بين الصفا و المروة، ثمَّ خرجت إلى منى فإذا قضت المناسك و زارت البيت، طافت بالبيت طوافا لعمرتها، ثمَّ طافت طوافا للحج، ثمَّ خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلّت من كلّ شي‏ء يحل منه المحرم، إلّا فراش زوجها، فإذا طافت أسبوعا حل لها فراش زوجها»۷4، و خبر عجلان: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): متمتعة قدمت مكة فرأت الدم كيف تصنع؟ قال (عليه السلام): تسعى بين الصفا و المروة و تجلس في بيتها. فإن طهرت طافت بالبيت، و إن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء و أهلّت بالحج و خرجت إلى منى فقضت المناسك كلها،- فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين، ثمَّ سعت بين الصفا و المروة- فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شي‏ء ما عدا فراش زوجها قال: و كنت أنا و عبد اللّه بن صالح سمعنا هذا الحديث في المسجد، فدخل عبيد اللّه على أبي الحسن (عليه السلام) فخرج إليّ فقال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رواية عجلان فحدثنا بنحو ما سمعنا عن عجلان»۷٥.

و خبر عجلان الآخر: إنه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا اعتمرت المرأة ثمَّ اعتلت قبل أن تطوف، قدمت السعي و شهدت المناسك فإذا طهرت و انصرفت من الحج قضت طواف العمرة، و طواف الحج، و طواف النساء ثمَّ أحلت من كل شي‏ء»۷٦.

و خبره الثالث: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن متمتعة دخلت مكة فحاضت قال (عليه السلام): تسعى بين الصفا و المروة ثمَّ تخرج مع الناس حتى تقضي طوافها بعد»۷۷.

يمكن أن يستظهر ذلك من صاحب المدارك.

نسب إلى الكاشاني، و الحدائق.

هذا الفرق ضعيف مع أنّ قائله غير معروف.

المراد به المجلسي الأول قاله في شرحه على الفقيه و قال في الحدائق: «إنه وجه جمع بين الأخبار».

و فيه: إنّه بلا شاهد مع إنه يحصل القصد منها مع جهلها بالحكم كما هو الغالب في النساء خصوصا في تلك الأزمان بل و مع العلم أيضا بأن تقصد العمرة بما هي عليها في الواقع و لو كانت بتأخير طوافها عن الحج كما تقدم في خبر أبي بصير و غيره.

و بالجملة: النية الرجائية حاصلة منها على كلّ تقدير.

بل و لا دليله كما اعترف به في الجواهر و غيره. و ليت شعري إذا لم يعرف قائله و لا دليله لم يتعرّضون له.

الترجيح من حيث الشهرة الروائية و هي موجودة فيها و إن قلنا أن الشهرة العملية لا توجب الترجيح و المسألة محرّرة في الأصول.

خلاصة الكلام: ان التخيير إن كان في المسألة الفرعية فهو خلاف ظواهر أخبار المقام، لظهورها في الوجوب التعيني لا التخييري.

و إن كان المراد التخيير في المسألة الأصولية فلا موضوع له، لكونه في المتكافئين من كل جهة و المفروض عدمه، لما مر من أن الترجيح للفرقة الاولى من الأخبار و صحيح جميل من محكمات أخبار الباب سندا، و دلالة، و متنا، و جهة.

كصحيحي ابني بزيع، و عمار المتقدم في أول المسألة.

لأنه حينئذ من اللغو المنزّه عنه مقام الشرع.

(مسألة ٥): إذا حدث الحيض و هي في أثناء طواف عمرة التمتع، فإن كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها على الأقوى (120) و حينئذ فإن‏ كان الوقت موسّعا أتمت عمرتها بعد الطهر (121)، و إلا فلتعدل إلى حج الإفراد (122) و تأتي بعمرة مفردة بعده، و إن كان بعد تمام أربعة أشواط فتقطع الطواف و بعد الطهر تأتي بالثلاثة الأخرى، و تسعى، و تقصّر مع سعة الوقت (123) و مع ضيقه تأتي بالسعي و تقصر، ثمَّ تحرم للحج و تأتي بأفعاله ثمَّ تقضي بقية طوافها- قبل طواف الحج أو بعده- (12٤) ثمَّ تأتي ببقية أعمال الحج، و حجها صحيح تمتعا، و كذا الحال إذا حدث الحيض‏ بعد الطواف و قبل صلاته (125).

لعموم ما دل على إحراز الطواف بإحراز الأربعة منه- كما سيأتي- و لنصوص خاصة.

منها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «إذا حاضت المرأة و هي في الطواف بالبيت و بين الصفا و المروة فجاوزت النصف علمت ذلك الموضع، فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته فإن هي قطعت طوافها في أقلّ من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله»۷۸.

و خبر أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثمَّ اعتلت قال (عليه السلام): إذا حاضت المرأة و هي في الطواف بالبيت أو بالصفا و المروة و جاوزت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت، فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله»۷۹.

و في خبر إسحاق بياع اللؤلؤ قال: «حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: في المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثمَّ حاضت فمتعتها تامة، و تقضي ما فاتها من الطواف بالبيت و بين الصفا و المروة و تخرج إلى منى قبل أن تطوف الطواف الآخر»۸۰ و قصور سنده مجبور بالعمل.

و نسب إلى ابن إدريس القول ببطلان التمتع بعروض الحيض في الأثناء و تبعه في المدارك لإطلاق ما دلّ على بطلانه في عروض الحيض في أثنائه الواجب حمله على التفصيلي الوارد في الأخبار العامة و الخاصة الوارد في هذه الأخبار فراجع و تأمل.

و في صحيح الأعرج قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) و عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط و هي معتمرة ثمَّ طمثت قال (عليه السلام):

تتم طوافها فليس عليها غيره و متعتها تامة فلها أن تطوف بين الصفا و المروة، و ذلك لأنها زادت على النصف و قد مضت متعتها و لتستأنف بعد الحج»۸۱ و هذا هو المشهور بين الفقهاء (رحمهم اللّه).

و نسب إلى الصدوق جواز الاكتفاء في صحة المتعة بالأقل أيضا، لخبر محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقلّ من ذلك ثمَّ رأت دما قال (عليه السلام): تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت و أعتدت بما مضى»۸۲.

و قال (رحمه اللّه) في الفقيه: «بهذا الحديث أفتي دون الحديث الذي رواه ابن مسكان ..» و فيه أولا: استقرار كلمة الفقهاء على خلافه.

و ثانيا: قصور سنده عن المعارضة بغيره فليحمل على طواف النافلة كما يأتي في محله.

للإجماع، و النصوص التي تقدم بعضها.

لما تقدم في المسألة السابقة فإن هذه المسألة من صغرياتها.

لما تقدم من النصوص الخاصة، و لزوم مراعاة الترتيب مهما أمكن بين الطواف و صلاته و السعي.

لإطلاق الأخبار الواردة في المقام الشامل للإتيان بالطواف قبل طواف الحج أو بعده، مضافا إلى أصالة عدم اشتراط قيد مخصوص من‏ التقدم أو التأخر.

يظهر حكمه مما إذا حدث الحيض بعد تجاوز نصف الطواف بالأولية، مضافا إلى صحيح زرارة قال: «سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلي الركعتين قال (عليه السلام): ليس عليها إذا طهرت إلا الركعتين و قد قضت الطواف».۸۳ و في صحيح أبي الصباح قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة طافت بالبيت في حج أو عمرة، ثمَّ حاضت قبل أن تصلي الركعتين قال (عليه السلام): إذا طهرت فلتصل ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) و قد قضت طوافها»۸4. و منه يظهر أنّه لا وجه لإشكال صاحب المدارك، فراجع و تأمل.

فرع: لو كان تكليف المرأة حج التمتع و أتت بعمرته و فرغت منها و أحرمت للعمرة المفردة فحاضت في أثنائها و ضاق وقتها عن إتمامها ففيه وجوه.

الأول: تبدّل حجها إلى الإفراد.

و فيه: أنّه مخالف للأصل فلا دليل عليه، لأن ما تقدم من الأخبار في غير الفرض.

الثاني: أن تذهب بإحرامها إلى عرفات و تأتي بأفعال حج التمتع.

و فيه: انه مخالف للإطلاقات الدالة على وجوب إنشاء الإحرام للحج من غير دليل على تقييدها بالمقام.

الثالث: تنشئ إحراما آخر للحج.

و فيه: أنّه من الإحرام على الإحرام و هو غير جائز.

الرابع: أنها تستنيب للطواف، و صلاته و تأتي ببقية الأعمال بنفسها ثمَّ تحل و بعد الإحلال تحرم للحج. و يمكن استفادة هذا الوجه مما ورد من كثرة التسهيلات في الحج و الاستنابة في أفعالها مع العذر.

و الحمد للّه أولا و آخرا نعم المولى و نعم النّصير و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم‏

  1. الوسائل باب: ۸۲ من أبواب الطواف حديث: ٦.
  2. الوسائل باب: ۸۲ من أبواب الطواف حديث: ۷.
  3. الوسائل باب: ۱ من أبواب زيارة البيت حديث: ۹.
  4. الوسائل باب: ۱ من أبواب زيارة البيت حديث: ۱۰.
  5. الوسائل باب: ۱ من أبواب زيارة البيت حديث: ٥.
  6. الوسائل باب: ۱ من أبواب زيارة البيت حديث:
  7. الوسائل باب: ۱ من أبواب زيارة البيت حديث: ۳.
  8. الوسائل باب: ۱ من أبواب زيارة البيت حديث: ۲.
  9. راجع ج: ۲ صفحة: 4۳۷- 44۲.
  10. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  11. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الإحرام حديث: ۱.
  12. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب مقدمة العبادات.
  13. الوسائل باب: ۷ من أبواب العمرة حديث: ۲.
  14. الوسائل باب: ۷ من أبواب العمرة حديث: ۳.
  15. الوسائل باب: ۷ من أبواب العمرة حديث: ۱۱.
  16. الوسائل باب: ۷ من أبواب العمرة حديث: 4.
  17. الوسائل باب: ۷ من أبواب العمرة حديث: ۷.
  18. الوسائل باب: ۷ من أبواب العمرة حديث: ۱۳.
  19. الوسائل باب: ۷ من أبواب العمرة حديث: ٥.
  20. سورة البقرة: ۱۹۷.
  21. راجع المجلد الثالث من مواهب الرحمن في تفسير القرآن.
  22. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱.
  23. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب أقسام الحديث حديث: ۸.
  24. الوسائل باب: ۳ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱ و ۲.
  25. الوسائل باب: ۷ من أبواب العمرة حديث: ۳.
  26. الوسائل باب: ٥ من أبواب العمرة حديث: ٥.
  27. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱.
  28. الوسائل باب: ۱4 من أبواب المواقيت حديث: ۸.
  29. الوسائل باب: ۱4 من أبواب المواقيت حديث: ٦.
  30. الوسائل باب: ۱4 من أبواب المواقيت حديث: 4.
  31. الوسائل باب: ۱4 من أبواب المواقيت حديث: ۷.
  32. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ٦.
  33. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۷.
  34. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲.
  35. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ٦.
  36. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۸.
  37. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۷.
  38. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۸.
  39. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ٦.
  40. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: 4.
  41. الوسائل باب: ٥۱ من أبواب الإحرام حديث: 4.
  42. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱۰.
  43. مستدرك الوسائل باب: ۱۸ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱.
  44. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ٦.
  45. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۸.
  46. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۸.
  47. تقدم بعضها في صفحة: ۳٦٦- ۳٦۸ و راجع باب: ٦ من أبواب العمرة.
  48. الوسائل باب: ٥٦ من أبواب العمرة حديث: ۳.
  49. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أقسام الحج حديث: ۳.
  50. راجع الوسائل باب: من أبواب القيام حديث: ٦.( كتاب الصلاة).
  51. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ٥.
  52. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱٦.
  53. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱4.
  54. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۳.
  55. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱٥.
  56. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۹ و ۱۱.
  57. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱۰.
  58. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱۱.
  59. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱۲.
  60. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۹.
  61. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱٥.
  62. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ٥.
  63. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱4.
  64. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ٦.
  65. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ٥.
  66. تقدم في القسم الخامس من الأخبار راجع صفحة ۳۸۰.
  67. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱٦.
  68. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ٦.
  69. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۷.
  70. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲.
  71. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۲.
  72. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱۳.
  73. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب أقسام الحج حديث: ۱4.
  74. الوسائل باب: ۱ من أبواب الطواف.
  75. الوسائل باب: ۸4 من أبواب الطواف حديث: ٦.
  76. الوسائل باب: ۸4 من أبواب الطواف حديث: ۳.
  77. الوسائل باب: ۸4 من أبواب الطواف حديث: ۱۰.
  78. الوسائل باب: ۸٥ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  79. الوسائل باب: ۸٥ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  80. الوسائل باب: ۸٦ من أبواب الطواف حديث: ۲.
  81. الوسائل باب: ۸٦ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  82. الوسائل باب: ۸٥ من أبواب الطواف حديث: ۳.
  83. الوسائل باب: ۸۸ من أبواب الطواف حديث: ۱.
  84. الوسائل باب: ۸۸ من أبواب الطواف حديث: ۲.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"