1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الوقف و أخواته
  10. /
  11. فصل في شرائط الواقف و الموقوف
يعتبر في الواقف البلوغ و العقل و الاختيار (۱) و عدم الحجر لفلس أو سفه (۲) فلا يصح وقف الصبي و إن بلغ عشرا على الأقوى (۳). نعم، حيث أن الأقوى صحة وصية من بلغ ذلك كما يأتي فإذا أوصى بالوقف صح وقف الوصي عنه (٤).

هذه من الشروط العامة لكل عقد مطلقا و قدمنا ما يتعلق بها في أول كتاب البيع فراجع.

لأن الوقف تصرف مالي و هما ممنوعان عن التصرفات المالية.

و هو المشهور، للعمومات و الإطلاقات و ما دل على جواز صدقته و الوقف صدقة فيحوز أيضا، فعن أبي جعفر عليه السّلام في خبر زرارة: «إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف و حق فهو جائز»1، و في موثق جميل: «يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل و صدقته و وصيته و إن لم يحتلم»2، و في موثق محمد بن مسلم: «سأل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم؟ قال: نعم إذا وضعها في موضع الصدقة»3.

و فيه: أن الشك في شمولها للوقف يجزي في عدم صحة التمسك بها لصحة وقفه، إذ المنساق من هذه الأخبار الصدقات اليسيرة الجزئية التي تصدر من الصبي و هو مأذون فيها من الولي نوعا و يكون كالآلة فيها.

لفرض صحة وصيتها بالوقف فيجب على الوصي العمل بها و تقع‏

صحيحة لا محالة.

(مسألة ۳2): لا يعتبر في الواقف أن يكون مسلما فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على الأقوى (٥)، و كذا فيما يصح على مذهبه (٦).

للإطلاق و ظهور الاتفاق، و أصالة عدم الاشتراط بعد صدق الوقف عليه.

لظهور الإجماع و السيرة عليه أيضا تقريرا لهم على مذهبهم حتى يظهر الحق. و أما الإشكال على الصحة بأن الوقف متقوم بقصد القربة و هو لا يحصل من الكافر لعدم اعتقاده باللّه تعالى. ممنوع صغرى و كبرى أما الصغرى فلما مر، و أما الكبرى فلأن كثير من الكفار يعتقدون باللّه تعالى إجمالا و إنما أخطؤا في طريق معرفته و عبوديته، و يدل عليه قوله تعالى‏ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى‏4.

و ما يقال: أنه على فرض اعتبار قصد القربة لا بد و أن يحصل له الثواب و هو ليس أهلا له لأن أعماله القربية باطلة مع كفره، كصلواته و صومه و نحوهما مضافا إلى قوله تعالى‏ وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً5.

مخدوش. أولا: بأن المتيقن من الإجماع لو لا الظاهر منه الصلاة و الصوم و الحج و نحوها لا كل خير يصدر من الكافر قربة إلى اللّه تعالى مثل الصدقات و مساعدة المرضى و المحتاجين، و نحو ذلك لإطلاق قوله تعالى‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏6، و أما قوله تعالى:

وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً انما استدل بها على‏

الإحباط المطلق، و لكن نوقش فيه من جهات و قد فصلوه و أطالوا القول فيه فراجع مباحث الحبط في المجلد الرابع من البحار (الطبعة القديمة)، و على فرض تمامية الدلالة و عدم المعارض إنما تصح بالنسبة إلى الخلود في الجنة مع الموافاة على الكفر، و أما نفي مطلق الثواب أي الجزاء الحسن لفعل الخير و لو في البرزخ أو الحشر و النشر أو تخفيف العذاب بعد الدخول في النار، فلا يستفاد شي‏ء من ذلك من الآية الشريفة و ما سيق مساقها من الآيات و الروايات بعد رد بعضها إلى بعض، فكما أن مراتب النعيم متفاوتة تفاوتا كثيرا جدا كما و كيفا مراتب الجحيم أيضا كذلك فيمكن أن يكون تخفيف مرتبة من العذاب بالنسبة إلى كافر صدر منه الخير ثوابا و جزاء حسن لفعله الخير، و قد تعرضنا لتفصيل هذا البحث في غير المقام مع الاستشهاد ببعض الأخبار الواردة عن أئمة الأنام.

(مسألة ۳3): يعتبر في الموقوف أن يكون عينا (۷) مملوكا (۸) يصح الانتفاع به (۹) منفعة محللة (۱۰). مع بقاء عينه (۱۱) و يمكن قبضه (۱۲) فلا يصح وقف المنافع و لا الديون (۱۳) و لا وقف ما لا يملك مطلقا كالحر أو لا يملكه المسلم كالخنزير (۱٤)، و لا ما لا انتفاع به إلّا بإتلافه كالأطعمة و الفواكه (۱٥) و لا انتفاعه ما انحصر المقصود في المحرم كآلات اللهو و القمار (۱٦)، و يلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرمة كما إذا وقف الدابة لحمل الخمر أو الدكان لحرزه أو بيعه (۱۷)، و كذا لا يصح ما لا يمكن قبضه (۱۸) كالعبد الآبق و الدابة الشاردة، و يصح وقف كل ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه كالأراضي و الدور و العقار و الثياب و السلاح و الآلات المباحة و الأشجار و المصاحف و الكتب و الحلي و صنوف الحيوان حتى الكلب المملوك و السنور و نحوها (۱۹).

إجماعا و نصا و هو المنساق من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «حبّس الأصل و سبّل الثمرة»7 و يدل عليه الأوقاف الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام‏8، و سيرة الواقفين من المتشرعة قديما و حديثا بل سيرة جميع الواقفين من سائر الملل و الأديان.

بضرورة من الفقه إن لم يكن من الدين و المنساق من الأدلة القولية و الفعلية في الوقف.

لأن ما لا يصح الانتفاع به لا يتصور موضوع الوقف بالنسبة إليه مضافا إلى الإجماع فتوى و عملا.

لأن الشارع سلب المنافع المحرمة فتكون العين كما لا منفعة له أصلا

مضافا إلى الإجماع بل الضرورة.

لحديث: «حبس الأصل و تسبيل المنفعة»9، مضافا إلى الاتفاق، و ما لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه كيف يتصور فيه الوقف المبنى على الدوام.

لتقوم الوقف بالقبض كما مر و ما لا يمكن فيه القبض كيف يصح فيه الوقف.

أما عدم صحة وقف المنافع فلعدم تصوير حبس الأصل فيها إذ الأصل نفس المنافع، و الانتفاع بها انما هو بإتلافها فكيف يتصور «تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة» فإذا كان مالكا لمنفعة بستان مثلا دون أرضه لا يصح وقف المنفعة.

و أما الدين سواء كان في ذمته كما إذا وقف شاتا على ذمته أو في ذمة الغير، كما إذا كان له شاة في ذمة الغير لا يصح وقفها قبل القبض، و العمدة فيه ظهور الإجماع و ظواهر الأدلة الواردة في أوقاف الأئمة عليهم السّلام، و لانصراف الأدلة إلى العين مضافا إلى سيرة المتشرعة. و يمكن الخدشة في الكل لو لا الإجماع مع إمكان تأييد الجواز بالصلح و البيع و نحوهما الذي يصح تعلقه بالدين أيضا.

ثمَّ انه لا إشكال في صحة الوقف المشاع للإطلاق و الاتفاق.

للإجماع فيهما بل الضرورة الفقهية.

لعدم تحقق معنى الوقف الشرعي بالنسبة إليه لأنه تحبيس للأصل و تسبيل الثمرة و لو وقفها لغرض الاستشمام مثلا فالظاهر الجواز مع إمكان البقاء فيها بما يقيد به و كذا الورد.

إجماعا بل ضرورة.

لما مر في سابقة من غير فرق.

لتقوم الوقف بالقبض كما مر فما لا يمكن قبضه لا يمكن وقفه.

لوجود المقتضي و فقد المانع فتشملها الإطلاقات و العمومات بلا مدافع.

(مسألة ۳٤): لا يعتبر في العين الموقوفة كونها مما ينتفع بها فعلا بل يكفي كونها معرضا للانتفاع و لو بعد مدة و زمان (۲۰)، فيصح وقف الدابة الصغيرة و الأصول المغروسة التي لا تثمر إلا بعد سنين.

للإطلاق و ظهور الاتفاق إلا إذا كان طول المدة بحيث ينصرف عنه الدليل عرفا فلا يصح حينئذ.

(مسألة ۳5): لا يصح وقف المبهم كما إذا قال: «وقفت بعض أملاكي أو شيئا من مالي» (۲۱).

للإجماع و عدم تعلق القصد بالمبهم من حيث هو.

(مسألة ۳6): المنفعة المقصودة في الوقف أعم من المنفعة المقصودة في العارية و الإجارة (۲۲) فتشمل النمائات و الثمرات فيصح‏ وقف الأشجار لثمرها و الشاة لصوفها و لبنها و نتاجها و إن لم يصح إجارتها لذلك (۲۳).

لإطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله: «حبّس الأصل و سبّل الثمرة»10، الشامل لجميع‏

ذلك مضافا إلى الإجماع بل السيرة في الجملة.

تقدم في كتاب الإجارة صحة الإجارة فيها أيضا فراجع.

(مسألة ۳7): يجوز وقف الدراهم و الدنانير إن فرض لهما منافع صحيحة شرعية (۲٤).

لشمول الإطلاقات و العمومات لها حينئذ.

(مسألة ۳8): لو ترددت العين الموقوفة بين شيئين أو أكثر كأن لم يعلم أنه وقف داره أو دكانه بعد العلم بوقوع عقد الوقف جامعا للشرائط فالمرجع القرعة (۲٥).

لأنها لكل أمر مشكل و هذا منه، و الظاهر مساعدة السيرة لها أيضا.

(مسألة ۳9): لو كانت العين مشتركة بين الطلق و الوقف فباع صاحب الطلق حصته أو كانت العين الموقوفة بين اثنين مثلا فباع أحدهما حصته لعروض مجوز للبيع عنده ففي ثبوت الشفعة في الصورتين إشكال (۲٦).

لاحتمال انصراف أدلة الشفعة عن الصورتين بأن يقال ان مورد الشفعة ما إذا كان الشفيع مالكا للعين المشتركة لا مجرد استيلائه على استيفاء المنفعة بأي وجه كان و هو احتمال حسن لو لم تكن الأدلة ظاهرة فيه.

    • الوسائل باب: 44 من أبواب الوصية الحديث: 4.
    • الوسائل باب: 15 من أبواب الوقوف الحديث: 2.
    • الوسائل باب: 15 من أبواب الوقوف الحديث: 3.
    • سورة الزمر: 3.
    • سورة الفرقان: 23.
    • سورة الزلزلة: 8.
    • تقدم في صفحة: 6.
    • الوافي ج: 6 باب: 70 صدقات النبي و الأئمة صفحة: 78.
    • مستدرك الوسائل: باب 1 من أبواب الوقوف الحديث: 2.
    • مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب الوقوف الحديث: 2.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"