1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الوصيّة
  10. /
  11. المقدمة
و هي إما مصدر «وصى يصي» بمعنى الوصل (۱) حيث أن الموصي يصل تصرفه بعد الموت بتصرفه حال الحياة، و إما اسم مصدر بمعنى العهد (۲) من «وصّى يوصّي توصية» أو «أوصى يوصي إيصاء». و هي إما تمليكية أو عهدية (۳) و بعبارة أخرى: إما تمليك عين أو منفعة (٤)، أو تسليط على حق، أو فك ملك، أو عهد متعلق بالغير (٥)، أو عهد متعلق بنفسه كالوصية بما يتعلق بتجهيزه. و تنقسم انقسام الأحكام الخمسة (٦).

و هي من أقدم العهود الإلهية بالنسبة إلى أنبيائه و منهم بالنسبة إلى أممهم قال تعالى‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً1، و قال تعالى بعد بيان عدة من أصول الدين و فروعه‏ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏2، و قال تعالى‏ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ‏3، إلى غير ذلك من الآيات مما هو كثير، و هي بالنسبة إلى الإنسان آخر عهد يقع منه في دار الفناء و أول التزام يصدر منه بالنسبة إلى شؤونه في دار البقاء، و لا تختص بالمسلمين بل تعم جميع العباد سيما الذين يعترفون بالحشر و المعاد، و وقعت من أبينا آدم و تقع من بنيه إلى انتهاء هذا العالم، و قد ورد في الحث عليها ما لا تعد و لا تحصى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «الوصية حق على كل مسلم»4، و قال عليه السّلام: «ما ينبغي لامرء مسلم أن يبيت ليلة إلا و وصيته تحت رأسه»5، و قال عليه السّلام أيضا: «من مات بغير وصية مات ميتة الجاهلية»6، و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد اللّه عليه من بصره و سمعه و عقله للوصية أخذ للوصية أو ترك و هي الراحة التي يقال لها راحة الموت فهي حق على كل مسلم»7، و الأخبار الكثيرة الدالة على‏

أن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و خلفائه عليهم السّلام أوصوا متواترة بين العامة و الخاصة8، و لو قيل انها من شؤون إنسانية الإنسان لكان هذا القول موافقا للوجدان و البرهان كما في كل من الأمور الدينية الواردة في السنة و القرآن، و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروته و عقله»9.

الوصل و العهد في المقام متلازمان عرفا في الجملة لأن العهد إلى شخص أو شي‏ء نحو وصل اعتباري بالنسبة إليه، كما أن الوصل الاختياري إلى شخص أو شي‏ء تعهد إجمالي بالنسبة إليه.

ثمَّ ان الوصل في الوصية يصح من حيث وصل التصرفات في حال الحيوة إلى حال الموت أو العكس كما لا يخفى.

إذا لوحظ المصدر من حيث مجرد الحدثية يطلق عليه المصدر، و إن لو حظ من حيث أنه صفة من الصفات و شي‏ء من الأشياء مستقلا يطلق عليه اسم المصدر إلا أنه قد يكون لاسم المصدر اسم خاص كالغسل بالنسبة إلى الغسل، و قد لا يكون له اسم خاص بل يكون الفرق بالاعتبار فقط كما في نظائر المقام،

و تقدم أن الوصل و العهد متلازمان في الجملة عرفا.

الوصية الشائعة بين الناس على اختلاف مللهم و أديانهم أوضح من أن يعرّفها الفقهاء بهذه التعريفات، فإيكال بيان مفهومها إلى مرتكزاتهم أحسن و أولى لأنهم يرون قوام الوصية بالعهد في جميع أنحائها و أقسامها، و إن اختلف متعلق العهد إلى أمور و أقسام ففي تمليك العين و المنفعة عهد من الموصي بتمليكهما، و كذا في الوصاية بالقيمومة و الولاية عهد بهما و اختلاف المتعلق لا يوجب الاختلاف في حقيقة الوصية، فالجامع بين تمام الأقسام هو العهد إلا أن متعلقة يختلف باختلاف الخصوصيات.

تقدم أن الجامع في الجميع هو العهد الصادر من الموصى فيما يتعلق بما بعد موته سواء كان لغيره أو لنفسه.

تمليك العين كما إذا أوصى بأن يكون داره لزيد بعد موته و تمليك المنفعة كما إذا أوصى بأن تكون منفعة داره لشخص، و التسلط على الحق كما لو أوصى بأن يكون لشخص حق الانتفاع بكتبه أو حق القيمومة على صغاره مثلا و فك الملك كأن يوصي بعتق مملوكه، و العهد المتعلّق بالغير كأن يوصي شخص بأن يوصي إلى ولده أن يتعلم الفقه أو يصل أرحامه أو نحو ذلك.

فالوصية الواجبة هي الوصية بتفريغ الذمة من الواجبات التي اشتغلت الذمة بها، و المحرمة الوصية بالمحرم كالوصية بقطع الرحم أو سائر المحرمات، و المندوبة الوصية بالقربات و المبرّات، و المكروهة كالوصية بتفضيل بعض الورثة على بعض بلا مرجح ديني كما يأتي، و كذا الوصية بسائر المكروهات كتوصية أولاده باتخاذ المكاسب و الصنائع المكروهة، و المباحة

كالوصية بالمباحات و هي كثيرة بأن يصير ولده خياطا أو مهندسا مثلا و لا ريب في وجوب إنفاذ الوصية في جميع ذلك إلا في المحرم فيكون وجوب إنفاذ الوصية في المكروه كوجوب الوفاء بالعقد في البيوع المكروهة، و هل تشمل الأدلة المرغبة في الوصية و ما ورد في كثرة الاهتمام بها المكروهة و المباحة أيضا؟ مقتضى الإطلاق هو الأخير خصوصا إن كان فيها غرض صحيح عقلائي. و لكن يمكن دعوى الانصراف إلى خصوص ما يكون موردها الواجبات و المندوبات، و لا يبعد أن يكون هذا هو مقتضى مرتكز كل من يوصي من المتشرعة و سائر أهل الملل و الأديان أيضا فإن وصاياهم إنما تكون فيما هو راجح عندهم و بنظرهم.

(مسألة ۱): الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول (۷) و كذا الوصية بالفك، كالعتق (۸). و أما التمليكية فالمشهور على أنه يعتبر فيها القبول (۹) جزءا. و عليه تكون من العقود أو شرطا- على وجه الكشف أو النقل- فيكون من الإيقاعات، و يحتمل قويا عدم اعتبار القبول فيها بل يكون الرد مانعا و عليه تكون من الإيقاع الصريح (۱۰). و دعوى: أنه يستلزم الملك القهري، و هو باطل (۱۱) في غير مثل الإرث. مدفوعة: بأنه لا مانع منه عقلا، و مقتضى عمومات الوصية ذلك، مع أن الملك القهري موجود في مثل الوقف (۱۲).

للأصل و الوجدان و السيرة و ظاهر الإطلاق و أي إطلاق أقوى من قولهم عليهم السّلام: «ما ينبغي لامرء مسلم أن يبيت ليلة إلا و وصيته تحت رأسه»10، الذي هو صريح في صدق الوصية بذلك و لو لم يطلع عليه غير اللّه تعالى و قريب منه غيره.

ثمَّ أنه لا بد من تأسيس الأصل في المقام حتى ينتفع به في غير المقام أيضا فنقول: لو شك في عنوان من العناوين أنه عقد أو إيقاع ففيه أقسام.

الأول: عدم الصدق العرفي بدون القبول، فلا ريب في كون عقدا عرفا و شرعا.

الثاني: الشك في الصدق العرفي و عدمه بدونه و مقتضى الأصل الموضوعي عدم ترتب الأثر بدون القبول فيكون هذا القسم كالقسم الأول بلا كلام و لا يجوز التمسك بالإطلاق و العموم، لأنه تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

الثالث: تحقق العنوان بدون القبول عرفا، و الشك في اعتباره شرعا فمقتضى الإطلاقات و العمومات كونه من الإيقاع، لفرض الصدق العرفي بلا قبول، و لا وجه حينئذ لجريان أصالة عدم ترتب الأثر لمكان الإطلاق و العموم و الصدق العرفي بلا قبول أيضا هذا مع قطع النظر عن الوجدان و إلا فمقتضى الوجدان أن من كتب وصية عهدية و تمليكية و لم يطلع عليه إلا اللّه تعالى، ثمَّ مات و ظهرت الوصية كل الناس يقولون: «رحم اللّه فلانا مات عن وصية كاملة و لم يمت بلا وصية»، و تجرون على الورقة أحكام الوصية من لزوم الإنفاذ و حرمة التبديل و نحوهما فلا إشكال في عدم احتياج الوصية العهدية إلى القبول.

نعم، لو عين وصيا يحتاج إلى قبوله في وصايته لا في أصل صحة الوصية كما هو معلوم.

فإنه عهد بالفك فيفك بعد الموت و لو لم يتحقق قبول من أحد.

استدل عليه.

تارة: بأصالة عدم الانتقال إلا بالقبول.

و أخرى: بأن التمليك سلطة على الغير و مقتضى الأصل عدم هذه السلطة عليه إلا بقبوله.

و ثالثة: بدعوى الإجماع.

و الكل باطل. أما الأول: فلأنه لا وجه للتمسك بالأصل مع وجود الإطلاقات و العمومات القوية في البين كما مر.

و أما الثاني: فلا معنى لتحقق السلطنة على الطرف في الإحسان المحض‏

و الخير الصرف مع كونه مختارا في الرد، كما في جميع أنحاء الإحسانات في حال الحيوة فيكون الرد مانعا عن تحققها لا أن يكون القبول المتعارف في العقود من مقوماتها.

و أما الأخير: فلا وجه له أصلا فكيف يثبت الإجماع فيما اختلفوا فيه في أن القبول معتبر أو لا، و على الأول فهل هو شرط أو جزء و على كل منهما بنحو النقل أو الكشف فراجع كلماتهم تجدها مشوشة، مع انهم لا يلتزمون بشرائط العقود فيها من الموالاة بين الإيجاب و القبول و بطلان العقد بموت الموجب قبل قبول القابل، مضافا إلى أن الكلمات لا اعتبار بها ما لم يستند إلى دليل قويم و لم تجمع في صراط متين مستقيم، فما أسسناه من الأصل من أن الوصية مطلقا عهد خاص قائم بالموصي فقط أصل صحيح و ليس على خلافه دليل ظاهر فضلا عن الصريح هذا في الوصية التمليكية الشخصية. و أما التمليكية النوعية كالعلماء و الفقراء و السادات وجه عدم الاحتياج إلى القبول فيها أبين و أظهر كما هو واضح لكل من تأمل.

و هو الحق القويم كما لا يخفى على كل ذي وجدان مستقيم.

لا دليل على بطلانه من عقل أو نقل إلا ما ذكروه فيما تقدم من الأدلة الثلاثة و قد مر بطلان الكل فراجع.

أي: البطون اللاحقة في وقف المنفعة بالنسبة إليهم و أما الطبقة الأولى فيتوقف على القبض في الجملة و هو اختياري. و يصح التمثيل بالزكاة و الأخماس بناء على الملكية النوعية لهم فيهما، و كذا ملكية الأراضي المفتوحة

عنوة بالنسبة إلى المسلمين، و يأتي في مسألة ٤ بعض ما ينفع المقام و تقسيم الإيقاع إلى قسمين فراجع.

(مسألة ۲): بناء على اعتبار القبول في الوصية يصح إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا إشكال (۱۳) و قبل وفاته على الأقوى (۱٤)، و لا وجه لما عن جماعة من عدم صحته حال الحياة، لأنها تمليك بعد الموت فالقبول قبله كالقبول قبل الوصية، فلا محل له، و لأنه كاشف أو ناقل و هما معا منتفيان حال الحياة إذ نمنع عدم المحل له، إذ الإنشاء المعلق على الموت قد حصل فيمكن القبول المطابق له. و الكشف و النقل إنما يكونان بعد تحقق المعلق عليه فهما في القبول بعد الموت لا مطلقا (۱٥).

للإجماع و السيرة و الإطلاقات بناء على اعتباره.

لشمول الإطلاقات و العمومات لذلك أيضا. و ما يتوهم من أن القبول في زمان الحيوة لا أثر له فيكون لغوا.

فاسد: لأنه يكفي في القبول وجود الأثر سواء كان بعد إنشاء الإيجاب أو بعد مدة و زمان كما لا يعتبر في الإيجاب حصول الأثر بعد تحقق إنشائه.

مع أن الاعتباريات خفيفة المؤنة جدا يصح تعلقها بكل ما ليس بممتنع عقلا أو عرفا و ليس بممتنع شرعا و المقام ليس من ذلك كله، و ليست هذه الإشكالات إلا من التطويل بلا طائل و العجب من مثل العلامة رحمه اللّه حيث تعرض لذلك.

(مسألة ۳): تتضيق الواجبات الموسعة بظهور أمارات الموت (۱٦)، مثل قضاء الصلوات و الصيام و النذور المطلقة و الكفارات و نحوها، فيجب المبادرة إلى إتيانها مع الإمكان (۱۷) و مع عدمه يجب الوصية بها، سواء فاتت لعذر أو لا لعذر، لوجوب تفريغ الذمة بما أمكن في حال الحياة، و إن لم يجز فيها النيابة فبعد الموت تجرى فيها و يجب التفريغ بها بالإيصاء (۱۸)، و يجب ردّ أعيان أموال الناس التي كانت عنده كالوديعة و العارية و مال المضاربة و نحوها (۱۹). و مع عدم الإمكان يجب الوصية بها (۲۰) و كذا يجب أداء ديون الناس الحالة (۲۱)، و مع عدم الإمكان أو مع‏ كونها مؤجلة يجب الوصية بها (۲۲) إلا إذا كانت معلومة أو موثقة بالإسناد المعتبرة (۲۳)، و كذا إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك (۲٤) فإنه يجب عليه أداؤها أو الوصية بها، و لا فرق فيما ذكر بين ما لو كانت له تركة أو لا إذا احتمل وجود متبرع أو أداؤها من بيت المال (۲٥).

بضرورة من المذهب إن لم تكن من الدين و العقل يحكم بذلك أيضا لقاعدة الاشتغال بعد تحقق التكليف و ذهاب التوسعة فلا موضوع للتخيير الطولي حينئذ.

لعدم المؤمن من عقل أو نقل في التأخير مع ظهور أمارات الموت، و ظهور تلك الأمارات ليس محدودا بحد خاص و لم يحد بحد معين بل يختلف ذلك اختلافا كثيرا جدا بحسب الأشخاص و الأصناف و سائر الجهات.

لتمكنه من التفريغ حينئذ و لو بالتسبيب و العقل و الشرع يحكم بلزومه مع إمكان التسبيب، و لا فرق بين أن يعلم بقيام الغير بها أو لا، لأن مجرد الاحتمال بترتيب الأثر منجز عقلا و تحقق العجز خارجا مانع عن فعلية التكليف فكيف بما إذا كان مقدورا و لو بالتسبيب، فتجب الوصية بكل واجب فات منه و كان قابلا للنيابة كالصلاة و الصوم و الحج، و تقدم بعض الكلام في كتاب الطهارة في أحكام الأموات و في كتاب الصلاة في الصلاة الاستيجارية، و في كتاب الحج.

المراد من الأداء في المقام أعم من الاستيثاق الذي يعتمد عليه المتعارف، و كان ذلك شائعا لديهم و حجّة معتبرة فيما بينهم فمع إمكان الأداء خارجا يؤدي و مع تعذره عرفا يستوثق خصوصا إذا لم يطمئن من الورثة و الدليل على وجوب الأداء بالمعنى الذي قلناه حكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ كذلك و لا يحصل الفراغ إلا بما قلناه.

لقاعدة الاشتغال بعد تنجز الاحتمال في إمكان الإيصال.

للأدلة الأربعة الدالة على وجوب أداء الديون الناس الحالة مطلقا كما

تقدم خصوصا عند ظهور أمارة الموت.

لقاعدة الاشتغال بعد تنجز الاحتمال في إمكان الإيصال.

لأن وجود الاسناد المعتبرة حجة شرعية كافية في وجوب الإخراج من ماله فلا موضوع للوصية حينئذ و لو أوصى مع ذلك يكون تأكيدا.

من الكفارات و المظالم و الديات و أروش الجنايات و غير ذلك من الحقوق الخالقية و الخلقية مطلقا، و الوجه في وجوب ذلك بالترتب الذي مر في حقوق الناس عين ما مر فيها من الدليل بلا فرق بينهما في البين.

لتنجز هذا الاحتمال عقلا فيلزمه العقل و الشرع بالوجوب.

(مسألة ٤): ردّ الموصى له للوصية مبطل لها إذا كان قبل حصول الملكية (۲٦)، و إذا كان بعد حصولها لا يكون مبطلا لها (۲۷)، فعلى هذا إذا كان الردّ منه‏ بعد الموت و قبل القبول أو بعد القبول الواقع حال حياة الموصي مع كون الرد أيضا كذلك يكون مبطلا لها لعدم حصول الملكية بعد (۲۸)، و إذا كان بعد الموت و بعد القبول لا يكون مبطلا سواء كان القبول بعد الموت أيضا أو قبله و سواء كان قبل القبض أو بعده (۲۹) بناء على الأقوى من عدم اشتراط القبض في صحتها لعدم الدليل على اعتباره (۳۰)، و ذلك لحصول الملكية حينئذ له فلا تزول بالرد و لا دليل على كون الوصية جائزة بعد تماميتها بالنسبة إلى الموصى له (۳۱)، كما أنها جائزة بالنسبة إلى الموصي (۳۲) حيث انه يجوز له الرجوع في وصيته كما سيأتي، و ظاهر كلمات العلماء حيث حكموا ببطلانها بالرد عدم صحة القبول بعده لأنه عندهم مبطل للإيجاب الصادر من الموصي، كما أن الأمر كذلك في سائر العقود (۳۳) حيث إن الرد بعد الإيجاب يبطله و إن رجع و قبل بلا تأخير (۳٤)، و كما في إجازة الفضولي حيث إنها لا تصح بعد الرد (۳٥) لكن لا يخلو عن إشكال إذا كان الموصي باقيا على إيجابه، بل في سائر العقود أيضا مشكل (۳٦) إن لم يكن إجماع (۳۷) خصوصا في الفضولي، حيث ان مقتضى بعض الأخبار صحتها و لو بعد الرد (۳۸)، و دعوى عدم‏ صدق المعاهدة عرفا إذا كان القبول بعد الرد ممنوعة (۳۹) ثمَّ إنهم ذكروا أنه لو كان القبول بعد الرد الواقع حال الحياة صح، و هو أيضا مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلا للإيجاب (٤۰) إذ لا فرق حينئذ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت (٤۱) إلا إذا قلنا أن الرد و القبول لا أثر لهما حال الحياة و أن محلهما إنما هو بعد الموت (٤۲) و هو محل منع.

لأصالة عدم ترتب الأثر و ظهور الإجماع، و يشهد له العرف أيضا لأنهم يرون هذه الوصية كالعدم بلا فرق ان يجعل عقدا أو إيقاعا.

أما على الأول: فلا إشكال فيه لدى الأذهان السليمة كما تقدم.

و أما على الثاني: فالإيقاع على قسمين قسم لا موضوع لاختيار مورده فيه بوجه من الوجوه كالطلاق و العتق مثلا فيكون من قبيل الكسر، فلا محيص بعد تحقق الكسر الجامع للشرائط إلا من الانكسار، و قسم آخر يكون لإعمال النظر و الفكر و التأمل مجال واسع في مورده لدى العرف و العقلاء فرب شخص لا يصلح له و لا يرى من نفسه قبول الوصية لأغراض صحيحة عقلائية و في مثله يعتبر العرف و العقلاء اعتبار عدم رده و على هذا فالإنشائيات على أقسام.

الأول: عقد متقوم بإنشاء الطرفين.

الثاني: إيقاع محض قائم بطرف واحد فقط كالعتق و الطلاق.

الثالث: إيقاع يكفي عدم رد المورد فقط و لا يحتاج إلى القبول كما في المقام، و قد خلطت الأقسام في كلمات الأعلام فراجع تجدها غير منقّحة مع أن هذا التفصيل ساقط من أصله بعد إجماعهم على أن الرد في المقام مبطل للوصية بلا فرق بين أن جعلت الوصية عقدا أو إيقاعا محضا أو إيقاعا منوطا بعدم الرد.

لاستصحاب بقاء الملكية و حصول السبب التام فلا بد من ترتب المسبب و عدم زواله إلا بما جعله الشارع سببا مزيلا، و الرد في المقام ليس كذلك.

إن قيل: مقتضى كون الوصية جائزة من الطرفين هو صحة الرد مطلقا، و قد ادعى صاحب الجواهر رحمه اللّه ظهور الإجماع على جوازها من الطرفين.

يقال: الجواز من طرف الموصي مسلم و هو موافق للاعتبار أيضا لكثرة اختلاف الحالات و الخصوصيات، و يمكن اختلاف الوصية لأجلها فاذن الشارع في صحة التغيير و التبديل، و لكن بالنسبة إلى الموصى له فلا دليل على الجواز بل مقتضى أصالة اللزوم و الإطلاقات اللزوم بالنسبة إليه و لا وجه لدعوى الإجماع في مقابلها، مع أنه لو كان معتبرا لما حصل هذه التفصيلات و الأقوال، بل يمكن أن يقال باللزوم في الجملة بالنسبة إلى الموصي أيضا لكن يجوز التغيير و التبديل بالنسبة إلى متعلّق الوصية لا بالنسبة إلى أصلها و ذاتها، فمن أوصى بوصية معتبرة ثمَّ ترك أصل الوصية و أعرض عنها مطلقا عن عمد و اختيار يعد ذلك مستهجنا و مستنكرا لدى المتشرعة.

نعم، لا ريب في صحة التغيير و التبديل في بعض جهاتها و هو إرفاق حسن عرفا و شرعا بالنسبة إلى الموصي خصوصا مع اقتضاء الضرورة

و الاضطرار ذلك.

لما تقدم من إنا لو جعلناها إيقاعا و غير متوقفة على القبول في ذاتها لكنها من القسم الثاني من الإيقاع الذي يكون الرد مانعا عن تحققه لا أن يكون القبول شرطا في تقومه، و منه تظهر الخدشة فيما ذكره بعض مشايخنا في حاشيته الشريفة11.

نعم، إشكاله رحمه اللّه وارد بناء على أن يكون المراد من الإيقاع القسم الأول منه فراجع و تأمل.

لحصول العلة التامة للملكية فلا بد من أن تؤثر أثرها بناء على عدم اعتبار القبض فيها كما يأتي.

نسب ذلك إلى المشهور، للأصل و الإطلاق و السيرة. و عن جمع اعتباره فيها، لأصالة عدم ترتب الأثر إلا به و لأنها عطيّة و هي متوقفة على القبض، فالوصية تكون كذلك أيضا، و لأن الوصية كالهبة التعليقية فلا بد في تحققها من القبض.

و الكل باطل. أما الأول: فلا وجه له مع العمومات و الإطلاقات كما هو واضح.

و أما الثاني: فكونه من القياس أظهر من أن يخفى.

و أما الأخير: فهو من مجرد الاستحسان و لا يليق بالاعتماد عليه.

نعم، لو كان هناك دليل على اعتبار القبض لا بأس بالاستشهاد له بما ذكر.

بل الإطلاقات و العمومات و أصالة اللزوم المطلق تدل على اللزوم و لا مخصص في البين إلا دعوى ظهور الإجماع عن بعض متأخر المتأخرين كصاحب الجواهر و عهدة إثباته على مدعيه.

إن أريد بالجواز بالنسبة إلى الموصي تبديل بعض الجهات و الخصوصيات فهو مسلم، و إن أريد به رفع اليد عن أصل الوصية فهو أول الدعوى و لم يستدلوا عليه بدليل صريح أو إجماع صحيح، و لكنهم أرسلوا الجواز إرسال المسلمات.

أرسلوا ذلك إرسال المسلمات و أوكلوه إلى المرتكزات و أصالة عدم ترتب الأثر، و المتيقن من المرتكزات إنما هو القسم الأول من الأقسام الآتية و الأصل محكوم بصدق الإطلاقات و العمومات عرفا كما هو كذلك في بقية الأقسام، و لم يستدلوا عليه بدليل يشفي العليل أو يروى الغليل. و الحق أن يقال أن الأقسام أربعة.

الأول: الرد الثابت المستقر عن إرادة اختيارية و جزم به فلا رجوع بعده، و لا ريب في كون العقد باطلا حينئذ عقلا لتقومه بالقبول و المفروض عدم تحققه أصلا بل تحقق ضده و نقيضه.

الثاني: الرد كذلك مع عدم استقراره بل حصل القبول بعده، مقتضى الإطلاق و العموم و أصالة بقاء الإيجاب على صلاحية لحوق القبول به صحة القبول بعد ان المدار في أفعال العقلاء و المتعارف فيما بينهم انما هي المستقرة و لو في الجملة لا الزائل العائد.

الثالث: ما إذا علم أن الرد كان لأجل غرض لا لأجل إبطال الإيجاب و هذا في حكم القسم الثاني بل أولى منه لصحة لحوق القبول.

الرابع: ما يشك في أنه من أي الأقسام فمع صدق العقد يصح القبول و مع العدم لا أثر له، لأن التمسك بالدليل اللفظي حينئذ تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك إلا أن يتمسك بأصالة بقاء أثر الإيجاب فيصح أن يلحقه القبول، و أما التمسك بالإجماع في مثل هذه المسائل فعهدة الاعتماد عليه على مدعيه.

تقدم التفصيل و أنه لا دليل على صحة إطلاق هذا المدعى.

الكلام فيها هو الكلام فيما مر من التفصيل في القبول بعد الرد و يجري فيها عين ما قلناه فيه.

تقدم أنه لا إشكال في الصحة في بعض الأقسام و يبطل في بعضها الآخر بلا كلام و كذا إجازة الفضولي.

على فرض تحققه يكون المتيقن منه هو القسم الأول من الأقسام الأربعة السابقة، و في غيره من الأقسام يرجع إلى أصالة بقاء أثر الإيجاب و الإطلاق و العموم من أدلة الباب.

قد تعرضنا له في بيع الفضولي فراجع و لا بد من حمله على بعض ما

ذكرناه من الأقسام.

في غير القسم الأول فإن فيه لا يصدق العهد و العقد عرفا.

قد عللوا رحمهم اللّه في صحة القبول بعد الرد الواقع في حال الحيوة ببقاء الإيجاب في نفس الموجب و بقاء الموصي على إيجابه فينطبق القبول على مورده و يؤثر أثره و يكون مورد كلامهم غير القسم الأول من الأقسام الأربعة السابقة، و تقدم أن الصحة بحسب القاعدة في غير الوصية فكيف بها المبينة على التسامح في عقدها في الجملة.

مقتضى دليلهم من بقاء الإيجاب في نفس الموصي و بقائه على إيجابه جريانه بعد الموت أيضا لأن البقاء على الإيجاب من الصفات القائمة بالنفس، و هي باقية بعد الموت إلا أن يدعى انصراف كلماتهم إلى خصوص البقاء الالتفاتي الاختياري في خصوص هذه النشأة الدنيوية التي هي شأنها العقود و العهود و الإيقاعات كما هو المنساق من الكلمات في المحاورات.

ثمَّ إن مقتضى هذا التعليل صحة القبول بعد الرد في كلية العقود مطلقا حتى في غير الوصية إذا أحرز ذلك و لو بالأصل، و قد تشتت كلماتهم في المقام و في البيع فراجع.

تقدم في المسألة الثانية نسبة ذلك إلى جمع منهم العلامة و مرت أدلتهم مع ردها فراجع.

(مسألة ٥): لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد فقبل الموصى له‏ أحدهما دون الآخر صح فيما قبل و بطل فيما رد (٤۳)، و كذا لو أوصى له بشي‏ء فقبل بعضه مشاعا أو مفروزا و رد بعضه الآخر (٤٤)، و إن لم نقل بصحة مثل ذلك في البيع و نحوه بدعوى عدم التطابق حينئذ بين الإيجاب و القبول، لأن مقتضى القاعدة (٤٥) الصحة في البيع أيضا إن لم يكن إجماع (٤٦). و دعوى عدم التطابق ممنوعة (٤۷). نعم، لو علم من حال الموصي إرادة تمليك المجموع من حيث المجموع لم يصح التبعيض (٤۸).

لأصالة الصحة و إطلاق الأدلة و مرتكزات المتشرعة أما بناء على عدم كون الوصية عقدا و انما الرد يكون مانعا عن تحققها فالأمر أوضح من أن يخفى على أحد لصحة ما لم يرد و بطلان ما رد بالوجدان، و أما بناء على كونه عقدا فلانحلال العقد بحسب الاجزاء كما في بيع ما يملك و ما لا يملك و نحوه كما تقدم في البيع.

لجريان عين ما تقدم فيه أيضا.

المراد بالقاعدة قاعدة السلطنة في كل من الموجب و القابل مضافا إلى العمومات و الإطلاقات و أصالة الصحة.

هذه المسألة عرفية محاورية و ليست شرعية حتى يكون لنظر الفقهاء و إجماعهم دخل فيها، لأنها ليست من الحقائق الشرعية و لا الموضوعات المستنبطة بل من الموضوعات المتعارفة المحاورية الشائعة بين الناس، لأن أهل المحاورة إما أن يحكمون بصدق التطابق مع هذه الاختلافات اليسيرة أو بعدم الصدق أو يتردد في ذلك، و في الأول لا ريب في شمول الأدلة له، كما لا ريب في عدم الشمول في الثاني، و أما الأخير فلا تشملها الأدلة اللفظية لعدم إحراز الموضوع، و حينئذ فمن يقول بجريان أصالة الصحة فتجري و تشملها الأدلة اللفظية أيضا، و من يقول بالعدم فلا بد من الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الأثر.

ثمَّ ان المراد بالمطابقة انما هي العرفية الدائرة بينهم في محاوراتهم‏

و مجاملاتهم لا الدقة العقلية لعدم ابتناء الفقه مطلقا عليها.

مر أن المناط في صدق التطابق هو الأنظار العرفية فقد يكون مطابقا بحسبها و قد لا يكون و قد يتردد العرف في الحكم بالمطابقة و عدمها و الوصية أوسع دائرة من البيع كما هو معلوم.

لأصالة عدم ترتب الأثر بعد اختصاص المجموع من حيث المجموع فتكون الأقسام ثلاثة.

الأول: كون مورد الوصية الطبيعة الصادقة على مجرد صرف الوجود.

الثاني: انحلاليا بحسب مصاديق المورد و أفراده.

الثالث: كون موردها بحسب المجموع من حيث المجموع و لا يصح التبعيض في الأخير دون الأولين و الوجه في الكل واضح كما لا يخفى.

(مسألة ٦): لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين من القبول أو الرد (٤۹)، و ليس لهم إجباره‏ على اختيار أحدهما معجلا (۵۰) إلا إذا كان تأخيره موجبا للضرر عليهم فيجبره الحاكم حينئذ على اختيار أحدهما (۵۱).

على المشهور و تقتضيه مرتكزات المتشرعة أيضا لأنه تصرف في مورد حق الغير من دون إحراز رضاه و هو حرام بالأدلة الأربعة كما تقدم في كتاب الغصب، و هذا واضح بناء أن الوصية مجرد إيقاع كما في النذر على شخص و التصدق عليه حيث يكفي فيه مجرد عدم الرد فقط و كذا بناء على كونه عقدا متوقفا على القبول لفرض أن الموصي أعمل سلطنته في

ماله بالنسبة إلى شخص خاص، و قد حصل له الحق بذلك بحيث إن شاء قبل و إن شاء رد فيكون التصرف بغير إذنه تصرفا في متعلق حق الغير من دون إحراز رضاه فيكون من سنخ الحقوق المجازة لشخص خاص ينتظر إنفاذه و إمضائه، و لا فرق فيه بين‏

التصرفات المتلفة و غيرها لجريان الدليل في الجميع.

لأصالة عدم ثبوت هذا الحق لهم مع بناء قبول نوع الوصايا على التثبت و لا يستنكر المتعارف التأجيل فيه بل ربما يستقبح التعجيل فيه.

لأنه حينئذ من صغريات الحسبة التي لا بد من قيام الحاكم الشرعي مباشرة أو تسبيبا مضافا إلى قاعدة «نفي الضرر و الضرار».

و توهم: أنها نافية فلا تثبت حكما.

باطل: لأن مثل هذه القواعد من أجلّ القواعد الامتنانية العقلائية النظامية و أعظمها نفعا في أبواب الفقه الإسلامي من أولها إلى آخرها التي قررها الشارع الأقدس امتنانا و تسهيلا على أمته، و في مثل هذه القواعد لا وجه لأن يقال أنها تنفي و لا تثبت، لأنه تضييق لا تسهيل، فلا دليل من عقل أو نقل عليه.

نعم، لو كان دليل معتبر بالخصوص على تخصيصها بشي‏ء لا بد من الالتزام به لا أن تخصص بالظنون الاجتهادية بحسب الانظار فهي معتبرة في دلالاتها المطابقية و الالتزامية.

(مسألة ۷): إذا مات الموصى له قبل القبول أو الرد فالمشهور قيام وارثه مقامه (۵۲) في ذلك فله القبول إذا لم يرجع الموصي عن وصيته من غير فرق بين كون موته في حياة الموصي أو بعد موته و بين علم الموصي بموته و عدمه (۵۳)، و قيل بالبطلان بموته قبل القبول (٥٤) و قيل بالتفصيل‏ بين ما إذا علم أن غرض الموصي خصوص الموصى له فتبطل و بين غيره فلورثته، و القول الأول و إن كان على خلاف القاعدة (۵۵) مطلقا- بناء على اعتبار القبول في صحتها- لأن المفروض أن الإيجاب مختص بالموصى له (۵۶) و كون قبول الوارث بمنزلة قبوله ممنوع (۵۷)، كما أن دعوى انتقال حق القبول إلى الوارث أيضا محل منع صغرى و كبرى لمنع كونه حقا (۵۸). و منع كون كل حق منتقلا إلى الوارث (۵۹) حتى مثل ما نحن فيه من الحق الخاص به (۶۰) الذي لا يصدق كونه من تركته (۶۱) و على ما قوينا- من‏ عدم اعتبار القبول فيها بل كون الرد مانعا أيضا يكون الحكم على خلاف القاعدة (۶۲) في خصوص صورة موته قبل موت الموصى له لعدم ملكيته في حياة الموصي (۶۳)، لكن الأقوى مع ذلك هو إطلاق الصحة كما هو المشهور (6٤) و ذلك لصحيحة محمد بن قيس (65) الصريحة في ذلك حتى في صورة موته في حياة الموصي المؤيدة بخبر الساباطي و صحيح‏ المثنى (66)، و لا يعارضها صحيحتا محمد بن مسلم و منصور بن حازم (67) بعد إعراض المشهور عنهما و إمكان حملهما على محامل منها التقية، لأن المعروف بينهم عدم الصحة. نعم، يمكن دعوى انصراف الصحيحة عما إذا علم كون غرض الموصي خصوص شخص الموصى له على وجه التقييد (68)، بل ربما يقال (69) إن محل الخلاف غير هذه الصورة، لكن الانصراف ممنوع (70) و على فرضه يختص الإشكال بما إذا كان موته قبل موت الموصي و إلا فبناء على عدم اعتبار القبول بموت الموصي صار مالكا بعد فرض عدم رده فينتقل إلى ورثته. بقي هنا أمور. أحدها: هل الحكم يشمل ورثة الوارث؟ كما إذا مات الموصى له‏ قبل القبول و مات وارثه أيضا قبل القبول فهل الوصية لوارث الوارث أو لا؟ وجوه الشمول (71) و عدمه لكون الحكم على خلاف القاعدة، و الابتناء على كون مدرك الحكم انتقال حق القبول فتشمل و كونه الاخبار فلا. الثاني: إذا قبل بعض الورثة و ردّ بعضهم فهل تبطل، أو تصح و يرث الراد أيضا مقدار حصته، أو تصح بمقدار حصة القابل فقط، أو تصح و تمامه للقابل، أو التفصيل بين كون موته قبل موت الموصي فتبطل أو بعده فتصح بالنسبة إلى مقدار حصة القابل؟ وجوه (72). الثالث: هل ينتقل الموصى به بقبول الوارث إلى الميت ثمَّ إليه أو إليه ابتداء من الموصي؟ وجهان، أوجههما الثاني (73) و ربما يبنى (7٤) على كون القبول كاشفا أو ناقلا فعلى الثاني الثاني، و على الأول الأول، و فيه أنه على الثاني أيضا يمكن أن يقال بانتقاله إلى الميت آنا ما (75) ثمَّ إلى‏ وارثه، بل على الأول يمكن أن يقال بكشف قبوله عن الانتقال إليه من حين موت الموصي لأنه كأنه هو القابل (76)، فيكون منتقلا إليه من الأول (77). الرابع: هل المدار على الوارث حين موت الموصى له إذا كان قبل موت الموصي، أو الوارث حين موت الموصي، أو البناء على كون القبول من الوارث موجبا للانتقال إلى الميت ثمَّ إليه أو كونه موجبا للانتقال إليه أولا من الموصي فعلى الأول الأول، و على الثاني الثاني؟ وجوه (78). الخامس: إذا أوصى له بأرض فمات قبل القبول فهل ترث زوجته منها أو لا؟ وجهان مبنيان على الوجهين في المسألة المتقدمة فعلى الانتقال‏ إلى الميت ثمَّ إلى الوارث لا ترث و على الانتقال إليه أولا لا مانع من الانتقال إليها، لأن المفروض أنها لم تنتقل إليه إرثا من الزوج بل وصية من الموصي (79)، كما أنه يبنى على الوجهين إخراج الديون و الوصايا من الموصى به بعد قبول الوارث و عدمه (80)، أما إذا كانت بما يكون من الحبوة ففي اختصاص الولد الأكبر به بناء على الانتقال إلى الميت أولا، فمشكل لانصراف الأدلة عن مثل هذا (81). السادس: إذا كان الموصى به ممن ينعتق على الموصى له (82) فإن‏ قلنا بالانتقال إليه أولا بعد قبول الوارث، فإن قلنا به كشفا (83) و كان موته بعد موت الموصي انعتق عليه (8٤)، و شارك الوارث ممن في طبقته (85). و يقدم عليهم مع تقدم طبقته (86) فالوارث يقوم مقامه في القبول ثمَّ يسقط عن الوارثية (87) لوجود من هو مقدم عليه، و إن كان موته قبل موت الموصي، أو قلنا بالنقل و أنه حين قبول الوارث ينتقل إليه آنا ما فينعتق لكن لا يرث (88) إلا إذا كان انعتاقه قبل قسمة الورثة و ذلك لأنه على هذا التقدير انعتق بعد سبق سائر الورثة بالإرث (89). نعم، لو انعتق قبل القسمة في صورة تعدد الورثة شاركهم (90) و إن قلنا بالانتقال إلى الوارث من الموصي لا من الموصى له فلا ينعتق عليه (91)، لعدم ملكه بل يكون للورثة إلا إذا كان ممن ينعتق عليهم أو على بعضهم فحينئذ ينعتق (92)، و لكن لا يرث (93) إلا إذا كان ذلك مع تعدد الورثة و قبل قسمتهم (9٤). السابع: لا فرق في قيام الوارث مقام الموصى له بين التمليكية و العهدية (95).

و هذه الشهرة من المشهورات المعتبرة فتوى و عملا بين المتقدمين و المتأخرين.

و يدل عليه إطلاق جمع صريح آخرين.

نسب ذلك إلى جمع منهم ابن الجنيد و العلامة في مختلفة. و أما

التفصيل المذكور في المتن فقال في الدروس: «أنه حق».

كونه على خلاف القاعدة أول الدعوى و عين المدعى، لأن القبول على فرض اعتباره في الموصى به غير معتبر في الوصية فينتزع- من نفس الوصية بعد تماميتها و لو قبل القبول- نحو حق مالي يصدق عليه الموصى له أنه من تركته نظير سائر الحقوق الموروثة.

هذا التعليل على إطلاقه عليل جدا لأن توجيه الإيجاب في ظاهر الخطاب إلى الطرف أقسام.

الأول: أن يكون الخطاب إليه مقيدا بزمان حيوته فقط، و لا ريب في الاختصاص و عدم جريان نزاعهم فيه بحسب القاعدة، و أما بحسب صحيح ابن قيس فيأتي الكلام فيه.

الثاني: أن يكون لأجل خصوصية فيه بالخصوص كما إذا كان الطرف فقيها عادلا و جعل الموصى له لأجل ذلك فقط، و لم يقل أحد بقيام وارثه مقامه مع عدم اتصافهم بتلك الخصوصية.

نعم، من كان متصفا بالخصوصية يتحقق موضوع الوراثة حينئذ فيكون المقام مثل وراثة الطبقة اللاحقة عن السابقة في الموقوفة مع اعتبار الواقف قيدا فيها.

الثالث: كون الموصى له هو نفس الشخص بلا قيد و خصوصية كما في جملة من الإنشائيات حيث يبيع البائع ماله إلى المشتري مع الغفلة عن ملاحظة أي خصوصية فيه، و انما الغرض الأهم تحقق المعاوضة فلو قبل وكيله أو وارثه‏

كان باقيا على إيجابه أيضا إن لم يكن إجماع على الخلاف.

الرابع: كونه موصى له بأي نحو قرره الشرع و لو بنحو انتقال حق القبول إلى ورثته، و الظاهر عدم الإشكال في صحة الوصية بهذا القسم أيضا للعمومات و الإطلاقات كما أنه لا إشكال في صحة الوراثة حينئذ أيضا، لعموم أدلة الإرث الشامل لكل حق، انما الكلام في القسم الثالث و الظاهر كونه كالقسم الأخير إن قلنا بثبوت حق اقتضائي للموصى له فيرثه ورثته.

الخامس: الشك في أنه من أي الأقسام و لا يصح حينئذ. و الحاصل: أنه بعد ثبوت الحق الاقتضائي و شمول أدلة الإرث لمثل هذا الحق فمقتضى عموماتها و إطلاقاتها قيام الوارث مقام الموصى له في ذلك إلا مع وجود قرينة دالة على الخلاف و يأتي التفصيل في مستقبل الكلام.

لا وجه لهذا الإشكال بعد إثبات كون قبول الموصى له من الحق القابل للانتقال إلى الورثة، لأن الورثة بعد موت الموصي له تكون ذا سلطة على إنفاذ حقهم كسائر حقوقهم الموروثة مع أن هذا المنع عين الدعوى كما لا يخفى.

تقدم الفرق بين الحق و الحكم‏12، سابقا، و انهما من سنخ مقولتين مختلفتين فلا ربط لأحدهما بالآخر، فإن الحكم من سنخ مقولة الفعل- خالقيا كان أو خلقيا- إن كان المراد به الاعتقاد الجازم و الحق من مقولة الجدة فلا يتحدان مصداقا و لا يصح ان يدخل مقولة تحت مقولة أخرى.

نعم، يصح اجتماع مقولات متعددة في شي‏ء واحد- كالصلاة- حيث اجتمعت فيها مقولات كثيرة، و لكن المدعى ليس من ذلك فالاختلاف بينهما

وجداني و عرفي و عقلي.

و ما عن بعض مشايخنا13، في فقهه و أصوله من أن الاعتباريات خارجة عن المقولات مطلقا فلا يمكن كونهما من مقولتين مختلفتين صحيح في الجملة لما أثبتناه غير مرة من أن الاعتباريات شي‏ء و الجواهر و العرض بمقولاته شي‏ء آخر، و لكنه بعد اعتبار المعتبرين لها لا بد و أن يدخل في إحدى المقولات العرضية فهو قدّس سرّه ينظر إلى نفس الاعتبار و نحن ننظر إليها بعد تحققها الاعتباري و أصل الفرق من المسلمات.

انما البحث في مورد الدوران بينهما بعد عدم دليل على تعيين أحدهما من نص أو إجماع أو وجدان، و حيث أن الشك في الموضوع شك في ترتب الاثار المختصة بأحدهما فلا يترتب الأثر المختص لكل واحد منهما المذكور في لسان الدليل في ظرف الشك لا محالة لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

نعم، تجري الأصول الموضوعية لو لم تسقط بالمعارضة.

من لوازم السلطة و الاستيلاء على الشي‏ء أن يكون قابلا للنقل إلا ما خرج بالدليل، و لا دليل على الخلاف في المقام من عقل أو نقل، و لا يقصر هذا الحق الاقتضائي عن حق التحجير عرفا.

هذا عين الدعوى لأن الكلام في أن هذا الحق خاص به فقط كحق الأبوة مثلا إن كان أبا أو قابل للانتقال إلى الغير فلا وجه لجعله من الأدلة.

التركة تصدق عرفا و لغة على كل ما يعتبر وجوده بعد الموت عينا كان أو منفعة أو حقا أو أمرا اعتباريا يقال: ترك ضياعا و أموالا أو ذكرا حسنا

لأهله، فبقاء كل جوهر أو عرض أو أمر اعتباري تصدق عليه التركة و لو كان ذلك باعتبار المعتبرين و أدلة الإرث تشملها إلا ما خرج بالدليل من عقل أو نقل أو سيرة من العرف.

ظهر من جميع ما مر أنه على طبق القاعدة فراجع و تأمل.

يكفي الحق الاقتضائي في صحة الوراثة كما هو مطابق للوجدان، لأن المتشرعة بمرتكزاتهم يرون ورثة الموصي له مع الأهلية و وجود المقتضي و فقد المانع أولى بالقبول من غيرهم و ليس ذلك إلا الارتكاز بقاء الحق بالنسبة إليهم.

و هو المطابق للقاعدة أيضا و النص ورد مطابقا لها كما لا يخفى على من تأمل فيما ذكرناه.

فعن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال:

«قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أوصى لآخر و الموصى له غائب فتوفي الموصى له الذي أوصى له قبل الموصي قال عليه السّلام: الوصية لوارث الذي أوصى له قال: و من أوصى لأحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصى له إلا أن يرجع في وصيته قبل موته»14، و الإشكال عليها باشتراك محمد ابن قيس بين الثقة و الضعيف فلا تصلح للاستناد ساقط بأنه هو الثقة بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه كما هو المتسالم عليه بين المحققين من المتأخرين.

ففي الأول قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أوصى إليّ و أمرني أن أعطي عما له في كل سنة شيئا فمات العم فكتب عليه السّلام أعط ورثته»15، بناء على ما هو المنساق منه من أن الوصية حصلت بالنسبة إلى تمليك الموصى له بفعل الموصي و إنشائه، و الموصى إليه من مجرد الواسطة في الإيصال فيكون من المقام حينئذ. و أما احتمال إنها وصية بالتمليك فلا ربط له بالمقام فبعيد، و لعله رحمه اللّه لأجل احتمال ذلك و لقصور السند جعله مؤيدا و لم يجعله دليلا.

و في الثاني: قال: «سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن يقبضها و لم يترك عقبا؟ قال عليه السّلام: اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه، قلت: فإن لم أعلم له وليا، قال عليه السّلام: اجهد على أن تقدر له على ولي، فإن لم تجد و علم اللّه منك الجد فتصدق بها»16، فإنه يمكن أن يكون قوله: «فمات قبل أن يقبضها» كناية عن عدم القبول فيصير مما نحن فيه، و يمكن أن يكون المراد تحقق القبول و عدم تحقق القبض فلا ربط له بالمقام، و إطلاق الجواب و عدم التفصيل يشمل كل واحد من الاحتمالين.

ففي الأولى عن الصادق عليه السّلام قال: «سأل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي، قال عليه السّلام: ليس بشي‏ء»17.

و في الثانية: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا قال: «سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية إن حدث به حدث فمات الموصي قال عليه السّلام: ليس بشي‏ء»18. و قوله عليه السّلام:

«ليس بشي‏ء» يحتمل وجوها.

الأول: البطلان مطلقا.

الثاني: ليس بشي‏ء حتى يقبل الورثة.

الثالث: الموت ليس بشي‏ء يضر بالوصية بل هي باقية على حالها إلا إذا ردها الورثة.

الرابع: الحمل على التقية على فرض الظهور في بطلان الوصية، و مع هذه الاحتمالات كيف تعارضان صحيح ابن قيس الصريح في الصحة خصوصا مع وهنهما بالإعراض مع عدم الاحتياج إلى الإعراض بعد قصور الدلالة و الموافقة لرأيهم.

تقدمت الأقسام في أول البحث فراجع.

يظهر من الدروس و الرياض و الجواهر.

جمودا على الإطلاق فيشمل كل ما أمكن شموله إلا مع الدليل على الخلاف و لا دليل عليه.

و توهم أنه إذا كان مورد الحكم الشخص، و الشخصي غير قابل للإطلاق و ما لا يقبل الإطلاق لا يقبل التقييد.

فاسد: لما أثبتناه في الأصول من أن الإطلاق و التقييد الاعتباري اللحاظي يشمل الجزئي الحقيقي أيضا لاحتفاف كل جزئي حقيقي بجهات من الاعتباريات و الخصوصيات.

الحق الشمول و بعد ما أثبتنا أن الحكم مطابق للقاعدة و أن النص ورد على طبقها لا وجه لهذه الوجوه.

وجه الأول عدم قابلية هذا الحق للتبعيض فكأنه لم يقع قبول فتبطل الوصية.

و فيه: أن تبعيض الحق باعتبار متعلقه مما لا بأس به مطلقا بل هو من الوجدانيات، و تقدم في المسألة الخامسة ما ينفع المقام، كما مر الجواب عن إشكال عدم المطابقة بين الإيجاب و القبول فراجع.

و وجه الثاني دعوى كفاية صرف وجود القبول في الصحة المطلقة فيشمله الإطلاق و العموم و أصالة الصحة.

و فيه: أنه مجرد الدعوى بلا دليل عليه.

و وجه الثالث وجود المقتضي للصحة بالنسبة إلى القابل و فقد المانع عنها فلا بد من ترتيب الأثر، و أما غيره فمقتضى الأصل عدم ترتب الأثر بالنسبة إليه إلا بدليل معتبر حاكم على الأصل و هو مفقود.

و وجه الرابع دعوى أن صرف وجود القبول يكفي بالنسبة إلى انتقال تمام المال إلى القابل إلا مع وجود قرينة على التقسيط و هي مفقودة.

و فيه: أن تعدد الورثة قرينة على انحلال الحق و متعلقه بالنسبة إليهم إلا مع‏

دليل على الخلاف و هو مفقود.

و أما الأخير فهو ليس وجها خاصا بالمقام بل هو عين ما تقدم التفصيل في أصل المسألة فراجع، و كل هذه الوجوه باطلة إلا الثالث لتطابق الانظار العرفية و مرتكزات المتشرعة عليه.

هذا النزاع يلحظ.

تارة: بالنسبة إلى إرث حق القبول.

و أخرى: بالنسبة إلى أصل المال الموصى به، أما الأول فالنزاع ساقط من أصله بعد البناء على صحة وراثة هذا الحق كما هو المشهور المنصور، و مقتضى وساطة الموصى له في الإرث و انتقال الحق منه إلى الورثة كون إرثهم على كتاب اللّه تعالى و سهامه المقررة فيه كما هو واضح و أما بالنسبة إلى الثاني فصاحب المال أولا و بالذات هو الموصي و عليه تدور وراثة المال عرفا و شرعا، و الموصى له متفرع عليه فالمنسبق إلى الأذهان المتعارفة هو الانتقال من الموصي و كون الموصى له كالوساطة المحضة فاحتمال انتقال المال منه إلى الورثة احتمال بدوي يزول بالتأمل كما لا يخفى على من تأمل و تدبر.

نسب ذلك إلى المحقق الثاني و يأتي فساد البناء و المبنى.

المراد بقولهم: «الملكية آنا ما» في المقام و نظائره صحة اعتبار الملكية مترتبا في الاعتبار الصحيح العقلي بأن تعتبر في نظر العقلاء أولا للميت باعتبار أن لا أثر له إلا الانتقال إلى وارثه، و ليس المراد بقولهم: «آنا ما» الملكية الزمانية في آن من الزمان حتى يستشكل عليه بأن ما هو ممتنع لا فرق فيه بين‏

الزمان القليل و الكثير.

لفظ «كأنه» مستدرك و لا وجه لذكره إلا حصول التعقيد في العبارة و لا ريب في أن الوارث تابع للموروث و حيثيته متفرعة عليه و قبول الوارث بمنزلة قبول المورّث فيصح القول بكشفه عن قبول المورّث، و لا محذور فيه عن عقل أو شرع إلا ما مر من احتمال أن الميت غير مستأهل لذلك و هو من الخلط بين الأمور الحقيقية التكوينية و الأمور الاعتبارية التي تقوم بصحة الاعتبار، لأي غرض من الأغراض غير المنهية عنه شرعا.

لأنه لا معنى للكشف إلا ذلك.

وجه الأول أنه المنساق عرفا من الأدلة و مطابق للمرتكزات و وجه الثاني أن الانتقال الحقيقي يقع حين موت الموصي فلا بد و أن يكون المدار على الوارث حينه.

و فيه: أنه خلاف الانسباق العرفي و لا يصار إليه إلا بقرينة معتبرة. و وجه الثالث واضح، و وجه الأخير أنه بناء على انتقال المال من الموصي إلى الوارث على صرف وجود الوارث قهرا و هو الموجود حين موت الموصي. و فيه أنه ليس إلا عين المدعى، و ظهر من جميع ذلك أن المتعين هو الوجه الأول.

لكن يقسم المال بينها و بين سائر الورثة على سهام الإرث لأنها ترث بواسطة وراثتها عن الموصى له حق التملك، فإذا انحصر الوارث مثلا في الزوجة و الابن فلها الثمن و له الباقي، و طريق الاحتياط التراضي في التفاوت بل في أصل إرثها منها لأن مقتضى الأنظار العرفية انتقال الموصى به من الميت إلى الوارث لا من الموصي فتأمل تعرف.

لكن يقسم المال بينها و بين سائر الورثة على سهام الإرث لأنها ترث بواسطة وراثتها عن الموصى له حق التملك، فإذا انحصر الوارث مثلا في الزوجة و الابن فلها الثمن و له الباقي، و طريق الاحتياط التراضي في التفاوت بل في أصل إرثها منها لأن مقتضى الأنظار العرفية انتقال الموصى به من الميت إلى الوارث لا من الموصي فتأمل تعرف.

لو لم يكن من الانصرافات البدوية و طريق الاحتياط التراضي بين الولد الأكبر و باقي الورثة في ذلك.

هذا الفرع مذكور في كتب أصحابنا على اختلاف في تعبيراتهم و من ينعتق على الرجل بعد ملكه له قهرا و لا يستقر ملكه عليه أحد عشرة: و هم الآباء، و الأمهات، و الأجداد، و الجدات لهما، أو لأحدهما و إن علوا، و الأولاد ذكورا و إناثا و إن سفلوا، و الأخوات و العمات، و الخالات، و بنات الأخ، و بنات الأخت،

و تقدم البحث في كتاب البيع.

لا يخفى سوء التعبير و حقه أن يقال: «و قلنا به كشفا».

لحصول الملكية الغير القابلة إلا للانعتاق القهري، فينعتق لا محالة نحو ترتب المعلول على العلة التامة و هذا الترتيب في المقام طبيعي لا أن يكون زمانيا.

لوجود المقتضي للوراثة حينئذ و فقد المانع فيتحقق الوراثة قهرا لأن المانع عنها كان الرقية و قد أزيلت بالعتق فتؤثر العلة التامة أثرها.

لأن كل ذلك من قواعد الإرث و قوانينه كما يأتي إن شاء اللّه تعالى و يتفرد بالإرث مع تفرده بالوراثة.

أما قيام الوارث مقامه في القبول فلانحصار الوارث به قبله و أما سقوطه عن الوارث بالقبول فلما ذكره قدّس سرّه في المتن.

إن قيل: إن إرث العبد لا وجه له، لأنه مستلزم للدور الباطل لأن وراثته متوقفة على قبوله، لأن المعتبر انما هو قبول جميع الورثة و لا يكفي عن بعضهم و المفروض أن القبول متوقف على الوراثة و ليس هذا إلا الدور، و يظهر هذا الإشكال من الشيخ رحمه اللّه، و يمكن تقرير هذا الإشكال بوجه آخر كما عن العلامة.

يقال: هذا التوقف ليس من التوقف الوجودي الخارجي الحقيقي المتوقف على تحقق كل واحد من طرفي الدور خارجا، بل هو توقف اعتباري شرعي يلزم من تحقق أحد الطرفين خروج الآخر تخصيصا أو تخصصا عن‏

تحت الحكم و لا محذور فيه من عقل أو شرع بعد اقتضاء الأدلة الشرعية ذلك.

أما الانعتاق القهري فلحصول سببه و هو ملكية الرجل لأحد من ينعتق عليه فيترتب عليه المسبب لا محالة.

و أما عدم الإرث فلانتفاء شرط الإرث و هو كون الوارث حرا حين موت المورّث لفرض حصول الحرية بعده كما هو معلوم يأتي في المتن.

يأتي وجهه و تفصيله في كتاب الإرث إن شاء اللّه تعالى.

لتقارن إرثهم مع موت الموصى له و تأخير الحرية عن ذلك.

يعني لا ينعتق على الموصى له لعدم صيرورته مالكا لمن ينعتق عليه حتى ينعتق حينئذ، و هذا صحيح بناء على لحاظ ملكية الورثة بنحو الموضوعية الصرفة و الاستقلالية المحضة، و أما إذا لوحظت بنحو المرآتية عن نفس الموصى له فلا فرق بين الوجهين كما أشير إليه سابقا.

لوجود المقتضي حينئذ للعتق القهري و فقد المانع فلا بد من تحققه لا محالة، و تقدم من ينعتق على الرجل في صدر المسألة فراجع.

لما مر من اشتراط الحرية في الوارث حين موت المورّث و هو في المقام مفقود.

لما مر من اشتراط الحرية في الوارث حين موت المورّث و هو في المقام مفقود.

لكونه من الحق القابل للانتقال فتشمله عمومات الإرث و إطلاقاتها ما لم يدل دليل على المنع خصوصا إذا كانت عهدا بتمليك شي‏ء لشخص أو أشخاص، فلا نحتاج إلى إقامة دليل من الخارج، و ما تقدم من خبر الساباطي ورد مطابقا للقاعدة و ليس فيه تعبد محض حتى يقال بأنه لا جابر بالنسبة إليه.

(مسألة ۸): اشتراط القبول على القول به مختص بالتمليكية كما عرفت فلا يعتبر في العهدية (96) و يختص بما إذا كان لشخص معين أو أشخاص معينين (97)، و أما إذا كان للنوع أو للجهات كالوصية للفقراء و العلماء أو للمساجد فلا يعتبر قبولهم أو قبول الحاكم فيما للجهات (98) و إن احتمل ذلك أو قيل. و دعوى: أن الوصية لها ليست من التمليكية بل هي عهدية و إلا فلا يصح تمليك النوع أو الجهات كما ترى (99)، و قد عرفت سابقا قوة عدم‏ اعتبار القبول مطلقا و إنما يكون الرد مانعا (100)، و هو أيضا لا يجري في مثل المذكورات فلا تبطل برد بعض الفقراء مثلا، بل إذا انحصر النوع في ذلك الوقت في شخص فرد لا تبطل (101).

المراد قبول الموصى له فلا يعتبر قبوله في تحقق أصل الوصية كما إذا عهد بصرف مال في شخص كتعمير بيته أو تزويج أولاده أو نحو ذلك، أو بصرف مال في النوع كصرفه في الفقهاء و نحوهم، و الوجه في عدم اعتبار القبول فيه واضح لتمامية الوصية بمجرد إنشائها عرفا مضافا إلى السيرة المستمرة. و لو كانت عهدا بتمليك مال لشخص أو أشخاص فالظاهر أنه ليس فيه فرق كثير بينه و بين التمليكية.

و أما قبول الموصى إليه كما إذا نصب شخصا لتنفيذ وصاياه و يطلق عليه الوصي أيضا فلا ريب في اعتبار قبوله في اتصافه بهذا المنصب لا في صحة أصل الوصية، فلو لم يقبل تصح الوصية و يجب إنفاذها على الورثة و مع عدمهم فعلى الحاكم الشرعي و ثقات المؤمنين.

ثمَّ أن الوصية العهدية على أقسام ثلاثة.

الأول: عهد محض كالوصية بأن يدفن في محل خاص مثلا.

الثاني: العهد بصرف مال في مصرف خاص.

الثالث: عهد بتمليك مال لشخص أو أشخاص. و في الكل يجب إنفاذ الوصية و يعتبر القبول على الوصي في تحقق وصايته و لا يعتبر قبول الموصى له‏

في تحقق أصل الوصية.

لأنه المنساق من الدليل على اعتبار القبول على فرض تماميته و هو الذي يظهر من عبارات جمع و صريح آخرين.

لصدق تمامية الوصية بدون قبولهم و قبول الحاكم لغة و عرفا و شرعا فتشملها الأدلة لا محالة.

و هذه الدعوى و إن ادعاها في الجواهر و تبعه بعض المعاصرين لكن لا دليل عليه من عقل أو نقل إلا احتمال أن التمليك و الملكية عرض خارجي قائم بموضوع خارجي، كما في جميع الأعراض الخارجية و الأمور الاعتبارية التي يصح اعتبارها للكل ما لم ينه عنه الشرع و لا يستنكره العرف كما في الملكية و التمليك فإنهما اعتباريان قائمان بصحة الاعتبار فمهما وجد إليه السبيل ما لم يردع بالدليل.

نعم، للملكية مراتب متفاوتة جدا يترتب جميع آثارها على بعض مراتبها دون بعض مراتبها الأخر و تقدم في كتاب البيع بعض ما ينفع المقام فراجع، فلا وجه للقول بأنها من الوصية العهدية و إلا لكان اللازم أن يقال: ان الوصية إما تمليكية أو عهدية أو اختصاصية و هم لا يقولون به لبطلانه، لأنه مبني على أن التمليك و الملكية نوع واحد شخصي و لا ينبغي أن يصدر هذا عن عاقل فضلا عن الفاضل بل هما جنسان تحتهما أنواع كثيرة كما هو معلوم لذوي البصيرة.

و هو المطابق للمرتكزات في الجملة و سهولة الشريعة خصوصا في هذا الأمر العام البلوى الواقع غالبا في الخفايا و عند الانقطاع عن أهل الدنيا.

أما فيما إذا رد البعض فلبقاء من سواه و التمليك إلى النوع دون الفرد فلا بد من الصحة حينئذ، و كذا في صورة لانحصار لأن من رد ليس مورد الوصية بالخصوص حتى يكون مانعا عن الصحة و انما يكون موردها العنوان و هو باق اعتبارا.

(مسألة ۹): الأقوى في تحقق الوصية كفاية كل ما دل عليها من الألفاظ و لا يعتبر فيه لفظ خاص (102)، بل يكفي كل فعل دال عليها (103) حتى الإشارة و الكتابة (10٤) و لو في حال الاختيار (105) إذا كانت صريحة في الدلالة بل أو ظاهرة فإن ظاهر الأفعال معتبر كظاهر الأقوال، فما يظهر من جماعة اختصاص كفاية الإشارة و الكتابة بحال الضرورة لا وجه له (106) بل يكفي وجود مكتوب منه بخطه و مهره إذا علم كونه إنما كتبه‏ بعنوان الوصية (107)، و يمكن أن يستدل عليه بقوله عليه السّلام: «لا ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا و وصيته تحت رأسه»، بل يدل عليه ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: «كتبت إليه كتب رجل كتابا بخطه و لم يقل لورثته هذه وصيتي و لم يقل إني قد أوصيت إلا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه و لم يأمرهم بذلك؟ فكتب: إن كان له ولد ينفذون كل شي‏ء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر و غيره» (108).

للإطلاق و الاتفاق و السيرة المستمرة في كل مذهب و ملة فتقع بكل لغة و أية لهجة.

للعمومات و الإطلاقات الشاملة للفعل المبرز للعنوان المقصود و تقدم في المعاطاة أنها مطابقة للقاعدة إلا ما نص الشرع على بطلانها فيه، و هو مفقود في المقام خصوصا بعد بناء الشريعة في إنشاء الوصية على التسهيل مهما وجد إليه السبيل.

و ما نسب إلى جمع تارة و إلى المشهور أخرى و ادعى عليه الإجماع ثالثة إن تمَّ إجماعا معتبرا فالمتيقن منه على فرض اعتباره انما هو فيما إذا كان الفعل غير واضح عرفا في إبراز المراد كما هو الغالب، و إلا فمع الوضوح فلا وجه للتشكيك فيه مع أن فيهم من يقول بصحة المعاطاة و كونها مطابقة للقاعدة سواء كانت الوصية من العقود أو من مجرد الإيقاع، لأن ظاهر القول الفعل كظاهره‏

القول معتبر لدى العقلاء مطلقا ما لم يدل دليل على الخلاف و هو مفقود.

مع كونهما ظاهرتين ظهورا عرفيا محاوريا في المعنى المقصود كما يأتي.

لأن المناط في إبراز المقاصد على الدوال الخارجية المعتبرة عند المتعارف و المفروض كونهما كذلك فيكون المقتضي للصحة موجودا و المانع عنها مفقودا، فتصح لا محالة و لا مانع في البين إلا دعوى الشهرة على الخلاف و انصراف الأدلة إلى صورة الضرورة و المتيقن من الشهرة على فرض تحققها غير صورة الصراحة و الوضوح التي يكتفي بهما العرف في المحاورات الدائرة بينهم، و أما الانصراف فلا ريب في أنه غالبي على فرض قبوله.

نسب الاختصاص بحال الضرورة إلى المشهور بل ادعي عليه الإجماع، و يمكن أن يكون مرادهم صورة عدم الصراحة أو الظهور العرفي في إبراز الوصية و إلا فهو مخالف للإطلاقات.

ثمَّ إن الإشارة المفهمة.

تارة: تكون مع التمكن الفعلي عن اللفظ بحيث تعد الإشارة مستنكرة عند المتعارف.

و أخرى: مع وجود غرض عقلائي في الإشارة بالخصوص بحيث لا يحصل ذلك الغرض في غيرها مع الضرورة الفعلية إلى الإشارة، و مراد ما نسب إلى المشهور على فرض صحة النسبة هو الأول.

للسيرة المستمرة على ذلك بل يكفي المكتوب المعتبر و لو لم يكن بخطه بل كان بخط غيره أو مطبوعا و كانت فيه أمارة الصحة و الاعتبار.

الظاهرة في اعتبار الوصية بهذا النحو و صحتها و إلا فلا معنى لوجوب الإنفاذ على الولد، و ذكر الولد من باب أنهم الأولى بإنفاذ وصية مورّثهم و عدم المسامحة فيها لا التقييد فلا وجه لجعل ذلك من مختصات الولد كقضاء الصلاة، و ذلك لأن قرائن الأحوال و المقامات المعتبرة لدى العقلاء خصوصا في مثل الوصية التي تتهيأ عند الشدائد و البلايا و الانقطاع عن الأهل و الدنيا، كما لا وجه للمناقشة السندية بعد كون الحكم موافقا للعمومات و الإطلاقات و السيرة، مع أن المناقشة موهونة كما لا يخفى.

ثمَّ ان الوصية التمليكية تتقوم بأمور ثلاثة: الموصي و الموصى به و الموصى له. و العهدية تتقوم بأمرين الموصي و الموصى به.

نعم، إذا عين الموصي شخصا لتنفيذها تقوم بثلاثة الموصي و الموصى به و الموصى إليه و يطلق عليه الوصي أيضا، و الوجه في ذلك كله واضح لا يحتاج إلى بيان.

  1. سورة الشورى: 13.
  2. سورة الأنعام: 151.
  3. سورة البقرة: 132.
  4. الوسائل باب: 1 من أبواب الوصية الحديث: 3.
  5. الوسائل باب: 1 من أبواب الوصية الحديث: 7.
  6. الوسائل باب: 1 من أبواب الوصية الحديث: 8.
  7. الوسائل باب: 29 من أبواب الاحتضار.
  8. الوسائل باب: 6 من أبواب الوصية.
  9. الوسائل باب: 3 من أبواب الوصية.
  10. الوسائل باب: 1 من أبواب الوصية الحديث: 1.
  11. فقيه عصره السيد أبو الحسن الأصبهاني رحمه اللّه.
  12. راجع: ج: 16 صفحة: 205.
  13. هو المحقق آية اللّه العظمى الشيخ محمد حسين الأصبهاني الغروي قدّس سرّه.
  14. الوسائل باب: 30 من أبواب الوصية الحديث: 1.
  15. الوسائل باب: 30 من أبواب الوصية الحديث: 3.
  16. الوسائل باب: 30 من أبواب الوصية الحديث: 2.
  17. الوسائل باب: 30 من أبواب الوصية الحديث: 4.
  18. الوسائل باب: 30 من أبواب الوصية الحديث: 5.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"