1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الوصيّة
  10. /
  11. فصل فيما يشترط في الموصى له‏
(مسألة ۲۰): يشترط في الموصى له الوجود حين الوصية فلا تصح الوصية للمعدوم (۱)، كما لو أوصى للميت أو لما تحمله المرأة في المستقبل و لمن يوجد من أولاد فلان (۲)، و تصح الوصية للحمل بشرط وجوده حين الوصية و إن لم تلجه الروح و انفصاله حيا (۳)، فلو انفصل ميتا بطلت الوصية و رجع المال ميراثا لورثة الموصي (٤).

للإجماع، و لأنه المنساق من الأدلة، و لأصالة عدم ترتب الأثر إلا فيما إذا كان الموصى له موجودا بعد عدم دليل على شمولها للمعدوم أيضا، و قد يستدل على البطلان بأن المعدوم غير قابل للتمليك و التملك و فيه ما مر مكررا من أن هذا الدليل من المغالطة بين الأعراض الخارجية و الأمور الاعتبارية، و الدليل صحيح في الأول دون الأخير لأن الاعتباريات خفيفة المؤنة يصح اعتبارها حتى بالنسبة إلى المعدوم أيضا.

و ثانيا: أنه خلط بين العدم المطلق و عدم الملكة فلا يصح في الأول دون الثاني كما تقدم مكررا فلا وجه للإعادة.

لعدم وجود الموصى له في جميع ذلك فتبطل الوصية لا محالة.

لتحقق المقتضي للصحة حينئذ و فقد المانع عنها فلا بد من الصحة.

لأن الوصية الباطلة كالعدم فيكون جميع أموال الموصى مما تركه و ينطبق عليه قوله عليه السّلام: «ما تركه الميت فلوارثه»1.

(مسألة ۲۱): تصح الوصية للذمي و كذا للمرتد الملي (٥) إذا لم يكن المال مما لا يملكه الكافر- كالمصحف و العبد المسلم (٦)- و لا تصح للحربي و لا للمرتد عن فطرة على إشكال (۷).

للعمومات و الإطلاقات و ظهور الإجماع، و قوله تعالى‏ لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏2، و ما ورد من صحتها لليهود و النصارى كقول أبي جعفر عليه السّلام فيمن أوصى بماله في سبيل اللّه: «أعطه لمن أوصى له به و إن كان يهوديا أو نصرانيا»3، و غير ذلك من الروايات الدالة على صحة الوصية و إنفاذها و لو كان الموصى له يهوديا أو نصرانيا.

لما تقدم في كتاب البيع في شرائط العوضين و المتعاوضين فراجع.

استدل على عدم الصحة.

تارة: بقوله تعالى: بالآية المتقدمة لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏.

و ثانية: بقوله تعالى‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ‏4.

و ثالثة: بمفهوم الآية إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى‏ إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏5.

و رابعة: بأن الحربي غير قابل للملك و أنه و ماله في‏ء للمسلمين.

و خامسة: بقول الشيخ رحمه اللّه: «لا تجوز الوصية للحربي عندنا» المشعر بالإجماع.

و سادسة: بأن أقصى مورد الجواز من الكافر الذمي و لو كانت جائزة للحربي لأشير إليه أيضا هذه أدلتهم.

و الكل مخدوش: أما الآيات الكريمة- منطوقا و مفهوما- فالمنساق منها المودة و المحبة و الاعتماد عليهم، كما يفعل ذلك المؤمنون بعضهم مع بعض لا مجرد البر و الإحسان لأغراض صحيحة لمكافاة الإحسان أو صلة الأرحام أو جلب القلوب أو دفع الأذية مثلا إلى غير ذلك من الأغراض الصحيحة العقلائية.

و أما الرابعة: ففساده لا يخفى لكونه قابلا للملك لكن ما يملكه في‏ء للمسلمين، كفاسد الخامسة لمعارضته بإجماع مجمع البيان و مخالفة نفس الشيخ لهذا الإجماع الذي ذكره، و قال في الجواهر و نعم ما قال: «و في إثبات الأحكام الشرعية بأمثال ذلك مفاسد للفقه»، و أما الأخيرة فتكفي العمومات و الإطلاقات للصحة ما لم يثبت دليل على المنع، و قال في الجواهر: «و مما عرفت يظهر لك قوة القول بالجواز مطلقا من غير فرق بين الحربي و غيره و القريب و غيره».

(مسألة ۲۲): لا تصح الوصية لمملوك الغير (۸) و إن أجاز المالك (۹) و تصح لمملوك نفسه (۱۰)، و لكن لا يملك الموصى به كالأحرار بل إن كان بقدر قيمته ينعتق و لا شي‏ء له و إن كان أكثر من قيمته انعتق و كان الفاضل له، و إن كان أقل ينعتق منه بمقداره و سعى للورثة في البقية (۱۱).

للإجماع، و قول أحدهما عليهما السّلام في الصحيح: «لا وصية لمملوك»6، و صحيح ابن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في مكاتب كانت تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية، فقال أهل الميراث: لا يجوز وصيتها لأنه مكاتب لم يعتق، فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه، و يجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه، قال: و قضى عليه السّلام في مكاتب أوصي له بوصية

و قد قضى نصف ما عليه فأجاز له نصف الوصية، و قضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصي له بوصية فأجاز له ربع الوصية، و قال في رجل أوصى لمكاتبة و قد قضت سدس ما كان عليها فأجاز لها بحساب ما أعتق منها»7.

لإطلاق الدليل الشامل لهذه الصورة أيضا مضافا إلى ظهور الإجماع عليه.

للإطلاق و ظهور الاتفاق.

على المشهور بل ادعي عليه الإجماع، و في الفقه الرضوي: «فإن أوصى لمملوكه بثلث ماله قوّم المملوك قيمة عادلة فإن كانت قيمته أكثر من الثلث استسعى في الفضيلة»8، و عن الحسن بن صالح عن الصادق عليه السّلام: «في رجل أوصى للمملوك له بثلث ماله، فقال يقوّم المملوك بقيمة عادلة ثمَّ ينظر ما ثلث الميت فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد أعتق العبد و دفع إليه ما فضل من الثلث بعد القيمة»9، بعد حمله على المثال، و في المسألة أقوال أخر خلاف المشهور فراجع المطولات.

  1. الوسائل باب: 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة- كتاب الفرائض.
  2. سورة الممتحنة: 8.
  3. الوسائل باب: 32 من أبواب الوصايا.
  4. سورة المجادلة: 22.
  5. سورة الممتحنة: 9.
  6. الوسائل باب: 78 من أبواب الوصايا.
  7. الوسائل باب: 80 من أبواب الوصايا.
  8. مستدرك الوسائل باب: 10 من أبواب الوصايا.
  9. الوسائل باب: 79 من أبواب الوصايا الحديث: 2
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"