1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب النكاح‏
  10. /
  11. فصل في ما يحرم بالكفر
لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر دواما و انقطاعا، سواء كان أصليا حربيا كان أم كتابيا أو كان مرتدا عن فطرة كان أو عن ملة (۱)، و كذا لا يجوز للمسلم تزويج غير الكتابية من أصناف الكفار و لا المرتدة عن فطرة كانت أو ملة (۲). و أما الكتابية من اليهودية و النصرانية ففيها أقوال (۳) أشهرها المنع في النكاح الدائم و الجواز في المنقطع، و قيل بالمنع مطلقا و قيل‏ بالجواز كذلك، و هو لا يخلو من قوة (٤) على كراهية خصوصا في الدائم بل الاحتياط فيه لا يترك إن استطاع نكاح المسلمة (٥).

لقوله تعالى‏ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا1، و قوله تعالى‏ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا2، و يتم في غيرهم بالقول بعدم الفصل، و لقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان: «إذا أسلمت امرأة و زوجها على غير الإسلام فرق بينهما»3، و يدل على الابتداء بالأولى مضافا إلى إجماع المسلمين بل الضرورة من الدين، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين جميع ما ذكر من الأقسام.

و الكافر الأصلي في مقابل الكتابي و الحربي من كان محاربا للإسلام، و انه لا تختص بالمحاربة الخارجية بل تتحقق بكل ما صدق عليه بحسب المتعارف.

و المرتد الفطري من حكم بإسلامه ثمَّ كفر، و الملي من حكم بكفره فأسلم ثمَّ ارتد.

و مضى في كتاب الطهارة4، و يأتي في الحدود إن شاء اللّه تعالى ما ينفع المقام.

لقوله تعالى‏ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ5، مضافا إلى السنة- كما يأتي و مر بعضها- و إجماع المسلمين.

أنهاها في الحدائق إلى ستة:

الأول‏: الجواز مطلقا.

الثاني‏: المنع مطلقا.

الثالث‏: جواز التمتع اختيارا و الدوام اضطرارا.

الرابع‏: عدم جواز العقد مطلقا و جواز التملك.

الخامس‏: عدم الجواز مطلقا و جواز المتعة و ملك اليمين.

السادس‏: عدم الجواز مطلقا و الجواز في حال الاضطرار.

و منشأ الاختلاف اختلاف الأخبار، و إنما حصل اختلاف الأقوال من ملاحظة بعض الأخبار و عدم ملاحظة مجموعها ورد بعضها إلى بعض ثمَّ استفادة الحكم من المجموع و جعله كخبر واحد.

و أما الأخبار فهي على أقسام ستة أيضا:

الأول‏: ما يظهر منه الجواز مطلقا مثل صحيح ابن وهب عن الصادق عليه السّلام:

«في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية و النصرانية، فقال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية و النصرانية؟!! فقلت له: يكون له فيها الهوى، قال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير، و اعلم أن عليه في دينه‏ غضاضة»6، و هذا الحديث من محكمات الأخبار سندا و متنا و تعليلا و ظهوره في المرجوحية الغيرية و الغضاضة مما لا ينكر فلا بد من حمل غيره على الكراهة بحسب الموارد شدة و ضعفا.

و في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن نكاح اليهودية و النصرانية؟ فقال: لا بأس به أما علمت انه كانت تحت طلحة بن عبيد اللّه يهودية على عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله»7.

الثاني‏: ما دل على التحريم المطلق مثل صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن نصارى العرب أتوكل ذبائحهم؟ فقال: كان علي عليه السّلام ينهى عن ذبائحهم و عن صيدهم و عن مناكحتهم»8.

و في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا ينبغي نكاح أهل الكتاب قلت: جعلت فداك و أين تحريمه؟ قال: قوله تعالى‏ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ9»، إلى غير ذلك من الروايات.

الثالث‏: ما يدل على الجواز مع الضرورة مثل ما ورد عنهم عليهم السّلام كما في معتبرة يونس: «لا ينبغي للمسلم الموسر أن يتزوج الأمة إلا أن لا يجد حرة و كذلك لا ينبغي له أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب إلا في حال ضرورة حيث لا يجد مسلمة حرة و لا أمة»10، و قريب منه غيره.

الرابع‏: ما يدل على الجواز مطلقا على كراهة كما في صحيح عبد اللّه ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «سأله أبي و أنا أسمع عن نكاح اليهودية و النصرانية فقال: نكاحهما أحب إليّ من نكاح الناصبية و ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج‏ اليهودية و لا النصرانية مخافة أن يتهود ولده أو يتنصروا»11.

و في معتبرة حفص بن غياث قال: «كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل، فسألته عن الأسير هل له أن يتزوج في دار الحرب؟

فقال عليه السّلام: أكره ذلك فإن فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام و هو نكاح، و أما في الترك و الديلم و الخزر فلا يحل له ذلك»12، إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على الجواز مع الكراهة.

الخامس: ما يدل على تخصيص الجواز بالبلهة مثل صحيح زرارة قال:

«سألت أبا جعفر عليه السّلام عن نكاح اليهودية و النصرانية؟ فقال: لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية و لا نصرانية إنما يحل منهن نكاح البله»13.

و في معتبرة حمران بن أعين قال: «كان بعض أهله يريد التزويج فلم يجد امرأة مسلمة موافقة فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام، فقال: أين أنت من البله الذين لا يعرفون شيئا»14.

و في صحيح زرارة قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام إني أخشى أن لا يحل لي أن أتزوج ممن لم يكن على أمري فقال: و ما يمنعك من البله؟ قلت و ما البله؟

قال: هي المستضعفات من اللاتي لا ينصبن و لا يعرفن ما أنتم عليه»15.

السادس: ما يدل على جواز التمتع مثل صحيح زرارة قال: «سمعته يقول:

لا بأس أن يتزوج اليهودية و النصرانية متعة و عنده امرأة»16.

و في معتبرة ابن فضال عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية و النصرانية و عنده حرة»17، إلى غير ذلك من الروايات.

و دعوى: أن التمتع بالكتابية إذا صح فلا بد و أن يصح نكاحها دائما أيضا، لأنهما حقيقة واحدة كما يأتي.

غير صحيحة: لأن كون حقيقتهما واحدة لا تستلزم وحدتهما صنفا فيمكن أن يترتب على أحد الصنفين حكم دون الآخر.

ثمَّ أن نفس هذا الاختلاف الذي تقدم يدل على عدم إرادتهم عليهم السّلام لبيان نفس الحكم الواقعي بهذه المختلفات.

و استدل على المنع تارة: بأنهن مشركات موضوعا فيشملهن قوله تعالى:

وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ‏18.

و اخرى: بإطلاق قوله تعالى‏ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ19.

و ثالثة: بان الزواج موادة و هي منهي عنها في الآية الشريفة20.

و رابعة: بسراية دينها إلى دينه و دين أولاده.

و خامسة: بما تقدم من قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح: «كان علي عليه السّلام ينهي عن ذبائحهم و عن صيدهم و مناكحتهم»21.

و الكل مخدوش أما الأولى فلأنه خلاف اللغة و العرف و اصطلاح الكتاب و السنة.

و أما الثانية فلأنها منسوخة بآية وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏22، و هي في سورة المائدة التي قال فيها النبي صلّى اللّه عليه و آله: «آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها و حرموا حرامها»23، و ما في معناه ما عن علي عليه السّلام قال: «كان القرآن ينسخ بعضه بعضا و إنما يؤخذ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بآخره و كان آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها و لم ينسخها شي‏ء لقد نزلت عليه و هو على‏ بغلة شهباء، و قد ثقل عليه الوحي حتى وقفت و تدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض و اعيى و أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سورة فعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عملنا»24 و كذا ما عن أبي جعفر عليه السّلام‏25.

و أما الثالثة و الرابعة فلا كلية فيهما كما هو معلوم، و الأخير محمول على الكراهة جمعا بين ما مر من الأخبار الدالة على الجواز.

فتبقى أصالة الحلية و عموماتها و إطلاقاتها على حالها مضافا إلى ما تقدم من صحيح ابن وهب الدال على الحلية مطلقا مع الكراهة جمعا بين الأخبار.

هذه خلاصة ما ينبغي ان يقال في المقام.

و مما ذكرنا يظهر الحال في حكم ملك اليمين لهم و اللّه العالم بالحقائق.

لما تقدم من الآية الشريفة وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ‏26 و صحيح ابن وهب و إمكان حمل ما خالفه على الكراهة لكن سياق بعضها يأبى عن الحمل عليها فلا يترك الاحتياط.

ظهر مما مر وجه ذلك كله.

(مسألة ۱): المجوسية بحكم اليهودية و النصرانية (٦) و أما الصابئة ففيها إشكال حيث إنه لم يتحقق عندنا إلى الآن حقيقة دينهم (۷) فان‏ تحقق انهم طائفة من النصارى كما قيل كانوا بحكمهم (۸).

لظاهر الآية الكريمة حيث ذكر فيها المجوس في ضمن أهل الكتاب قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى‏ وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا27، و قد ذكر فيها الذين أشركوا بعد ذكر المجوس، و لخبر الواسطي عن الصادق عليه السّلام قال: «سئل عن المجوس أ كان لهم نبي؟ فقال: نعم أما بلغك كتاب رسول صلّى اللّه عليه و آله إلى أهل مكة أن أسلموا و إلا فأذنوا بحرب، فكتبوا إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله خذ منا الجزية و دعنا على عبادة الأوثان فكتب إليهم النبي صلّى اللّه عليه و آله إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه يريدون تكذيبه: زعمت انك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثمَّ أخذت الجزية من مجوس هجر؟

فكتب إليهم النبي صلّى اللّه عليه و آله إن المجوس كان لهم نبي فقتلوه، و كتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور»28، و عن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»29، و نقل عن كتاب الملل و النحل أنهم من أهل الكتاب أيضا، و عن بعض الغربيين أن قسما من كتابهم موجود في بعض المتاحف.

و ما دل على الخلاف مثل صحيح محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية؟ قال: لا و لكن إن كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها و لا يطلب ولدها»30، محمول على الكراهة كما تقدم في اليهودية و النصرانية.

ثمَّ أنه لا فرق فيها بين الدائم و المؤجل لما مر و لمعتبر محمد بن سنان عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «سألته عن نكاح اليهودية و النصرانية؟ فقال: لا بأس، فقلت: فمجوسية؟ فقال: لا بأس به يعني متعة»، و عن الصادق عليه السّلام في معتبرة الصيقل: «لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية»31.

الذي يظهر من سياق الآية الشريفة المتقدمة أن دينهم من الأديان‏ المعتقدة باللّه تعالى في الجملة و تعرضنا في تفسيرنا في ضمن الآية الشريفة:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى‏ وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ32، ما يتعلق بهم.

و الذي يظهر من بعض المتتبعين في حالاتهم و كتب في ذلك رسالة أسماها (الصابئون في حاضرهم و ماضيهم) أنه دين ممتزج من اليهودية و المجوسية و أشياء كثيرة من غيرها، و هو في معرض الزوال لكثرة صعوبة تكاليفهم و مشاكلها حتى في مذهبهم فينقص من افراد دينهم و لا يزيد فيهم أحد.

(مسألة ۲): العقد الواقع بين الكفار لو وقع صحيحا عندهم و على طبق مذهبهم يترتب عليه آثار الصحيح عندنا (۹)، سواء كان الزوجان كتابيين أو وثنيين أو مختلفين (۱۰)، حتى انه لو أسلما معا دفعة أقرا على نكاحهما الأول و لم يحتج إلى عقد جديد على طبق مذهبنا (۱۱)، بل و كذا لو أسلم أحدهما أيضا في بعض الصور الآتية (۱۲). نعم، لو كان نكاحهم مشتملا على ما يقتضي الفساد ابتداء و استدامة كنكاح احدى المحرمات عينا أو جمعا جرى عليه بعد الإسلام حكم الإسلام (۱۳).

نصا و إجماعا فعن أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم:

«يجوز على أهل كل دين ما يستحلون»33.

و عن الصادق عليه السّلام في معتبرة أبي بصير: «لكل قوم نكاحا»34.

و عنه عليه السّلام أيضا في خبر أبي بصير: «كل قوم يعرفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز»35، أي نكاحهم صحيح إلى غير ذلك من الأخبار، و سيأتي في كتاب الطلاق (مسألة ۳3) من شرائط صيغة الطلاق التعرض لقاعدة الإلزام إن شاء اللّه تعالى.

لإطلاق الدليل الشامل للجميع.

للأصل و الإجماع، و قول أبي جعفر عليه السّلام في معتبرة محمد بن مسلم:

«إن أهل الكتاب و جميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما»36.

و في معتبرة البزنطي‏37، قال: «سألت الرضا عليه السّلام عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحل لها أن تقيم معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحل له، قلت: فإن الزوج أسلم بعد ذلك أ يكونان على النكاح؟ قال: لا يتزوج بتزويج جديد».

يأتي ذلك في أول المسألة اللاحقة.

لعموم أدلة أحكام الإسلام الشامل له أيضا، و يجري على وطيه السابق حكم الوطي بالشبهة عندنا تسهيلا و امتنانا كما مر سابقا.

(مسألة ۳): إذا أسلم زوج الكتابية بقيا على نكاحهما الأول، سواء كان كتابيا أم و ثنيا، و سواء كان إسلامه قبل الدخول أم بعده (۱٤). و إذا أسلم زوج الوثنية و ثنيا كان أو كتابيا فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال (۱٥)، و إن كان بعده ينتظر انقضاء العدة فإن أسلمت الزوجة قبل انقضائها بقيا على نكاحهما (۱٦)، و إلا انفسخ بمعنى أنه يتبين انفساخه من حين إسلام الزوج (۱۷).

كل ذلك للأصل و الإجماع و النصوص منها: صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن رجل هاجر و ترك امرأته مع المشركين ثمَّ لحقت به بعد ذلك أ يمسكها بالنكاح الأول أو تنقطع عصمتها؟ قال عليه السّلام: بل يمسكها و هي امرأته»38. و منها ما في خبر يونس: «فإن أسلم الرجل و لم تسلم المرأة يكون الرجل عندها بالليل و النهار»39، و غيرهما من الأخبار.

لما اجمعوا عليه من أن اختلاف الدين فسخ للعقد الواقع بين الزوجين في المقام.

إجماعا و نصا قال علي عليه السّلام في معتبر السكوني: «إن امرأة مجوسية أسلمت قبل زوجها، قال: لا يفرق بينهما، ثمَّ قال: إن أسلمت قبل انقضاء عدتها فهي امرأتك، و إن انقضت عدتها قبل أن تسلم ثمَّ أسلمت فأنت خاطب من الخطاب»40، المحمول على ذلك بقرينة الإجماع.

للإجماع و قاعدة «أن اختلاف الدين فسخ للنكاح إلا ما خرج بالدليل»، و لا دليل على الخلاف في المقام.

(مسألة ٤): إذا أسلمت زوجة الوثني أو الكتابي وثنية كانت أو كتابية فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال (۱۸) و لا مهر لها (۱۹)، و إن كان بعده وقف على انقضاء العدة فإن أسلم قبل انقضائها فهي امرأته و إلا بان أنها بانت منه حين إسلامها (۲۰).

اتفاقا مضافا إلى قاعدة: «ان اختلاف الدين فسخ للنكاح إلا ما خرج بالدليل»، و في صحيح ابن سنان: «إذا أسلمت امرأة و زوجها على غير الإسلام فرق بينهما»41.

لقول أبي الحسن عليه السّلام في صحيح ابن الحجاج: «في نصراني تزوج‏ نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال: قد انقطعت عصمتها منه و لا مهر لها و لا عدة عليها منه»42، و لأن الفسخ حصل من ناحيتها.

و أما ما عن الصادق عليه السّلام في معتبر السكوني قال: «قال أمير المؤمنين في مجوسية أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لزوجها:

أسلم فأبى زوجها أن يسلم فقضى لها عليه نصف الصداق، و قال: لم يزدها الإسلام إلا عزا»43، محمول أو مطروح لما عرفت و سيأتي في أحكام المهر ما يتعلق بالمقام.

للإجماع و النصوص التي تقدم بعضها، و في صحيح البزنطي: «سئل الرضا عليه السّلام عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم، يحل لها أن تقيم معه؟

قال: إذا أسلمت لم تحل له، قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد ذلك أ يكونان على النكاح؟ قال: لا إلا بتزويج جديد»44.

و أما خبر جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السّلام قال: «في اليهودي و النصراني و المجوسي إذا أسلمت امرأته و لم يسلم قال: هما على نكاحهما و لا يفرّق بينهما و لا يترك يخرج بها من دار الإسلام إلى الهجرة»45، و مثله غيره مطروح أو محمول.

(مسألة ٥): لو ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا دفعة قبل الدخول وقع الانفساخ في الحال (۲۱). سواء كان الارتداد عن فطرة أم ملة (۲۲)، و كذا بعد الدخول إذا كان الارتداد من الزوج و كان عن فطرة (۲۳)، و أما إن كان ارتداده عن ملة أو كان الارتداد من الزوجة مطلقا (۲٤) وقف الفسخ على انقضاء العدة (۲٥)، فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته (۲٦) و إلا انكشف أنها بانت منه عند الارتداد (۲۷).

لاتفاق الإمامية إن لم يكن من المسلمين في الجملة و القاعدة المزبورة في صورة ارتداد أحدهما، و في صحيح عمار الساباطي قال:

«سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام: «كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام و جحد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نبوته و كذبه، فإن دمه مباح و امرأته بائنة منه يوم ارتد و يقسم ماله و تعتد امرأته»46، و قريب منه غيره الشامل للمرتدة بالقول بعدم الفصل.

لإطلاق الدليل الشامل لهما، و عن الصادق عليه السّلام: «المرتد تعزل عنه امرأته و لا تؤكل ذبيحته و يستتاب ثلاثة أيام و إلا قتل»47، الظاهر في الملي بقرينة الاستتابة.

إجماعا و نصوصا منها إطلاق قول أبي جعفر عليه السّلام في المرتد: «من رغب عن الإسلام و كفر بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه و آله بعد إسلامه فلا توبة له، و قد وجب قتله، و بانت منه امرأته، و يقسم ما ترك على ولده»48، و مر صحيح عمار الساباطي أيضا، و تقدم في كتاب الطهارة بعض الكلام و يأتي في الحدود تمامه.

أي عن ملة كان ارتدادها أو عن فطرة.

للإجماع و النصوص الدالة على أن نكاح الكفار إذا أسلموا باق‏49، و تقدم ما يدل على ذلك.

لأن الرجوع إلى الزوجية بالإسلام قهري و انها ليست كالمطلقة التي تحتاج إلى الرجوع باللفظ و الفعل.

و أما معتبرة الحضرمي عن الصادق عليه السّلام: «إذا ارتد الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثة، و تعتد منه كما تعتد المطلقة، فإن رجع إلى الإسلام و تاب قبل أن تتزوج فهو خاطب من الخطاب و لا عدة عليها منه له و انما عليها العدة لغيره، فإن قتل أو مات قبل انقضاء العدة أعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها و هي ترثه في العدة و لا يرثها إن ماتت و هي مرتدة عن الإسلام»50، محمول على عدم الرجوع إلا بعد انقضاء العدة، و ان التشبيه بالمطلقة إنما هو مع عدم إرادة الرجوع و البقاء على كفره.

للإجماع و لما تقدم من النصوص.

(مسألة ٦): العدة في ارتداد الزوج عن فطرة كالوفاة و في غيره كالطلاق (۲۸).

أما انها في ارتداد الزوج عن فطرة كالوفاة فللإجماع و النص الذي تقدم.

و أما انها في غيره كالطلاق فلأنها الأصل في العدة إلا ما خرج بالدليل مضافا إلى الإجماع، و إن كان اختلاف الدين فسخا لا طلاقا كما يأتي و ان العود إلى الإسلام بنفسه عود إلى النكاح بلا احتياج إلا قول أو فعل كما مر.

(مسألة ۷): لو كانت زوجة المسلم كتابية و انتقلت إلى ملة اخرى من ملل الكفر بطل النكاح (۲۹).

لأنه يعتبر في نكاح المسلم للمرأة أن تكون مسلمة أو كتابية حدوثا و بقاء كما مر فإذا انتفى الشرط ينتفي المشروط لا محالة.

نعم، لو كانت يهودية و صارت مسيحية أو بالعكس يبقى النكاح على حاله للأصل بعد عدم منشأ للبطلان.

(مسألة ۸): لو كان الزوجان كافرين و أسلمت المرأة فإسلامها فسخ لعقد النكاح لا أن يكون طلاقا لها (۳۰) و لا مهر لها و لا عدة عليها منه ان كان قبل الدخول (۳۱)، و إن كانت الزوجة كتابية و الزوج مسلم ثمَّ ارتد الزوج و كان قبل الدخول ينفسخ النكاح و الأحوط له استرضائها بالنسبة إلى نصف المهر (۳۲)، و إن كان بعد الدخول فقد استقر تمام المهر (۳۳).

أما الأول فللنص و الإجماع قال أبو الحسن عليه السّلام في صحيح ابن الحجاج: «في نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال: قد انقطعت عصمتها منه و لا مهر لها و لا عدة عليها منه»51.

و أما الثاني فلأصالة عدم ترتب أحكام الطلاق إلا مع الدليل و هو مفقود مضافا إلى الإجماع.

أما الأول فلما مر في صحيح ابن الحجاج و أما الثاني فلما يأتي في العدد من كتاب الطلاق من انه لا عدة لغير المدخول بها.

أما الأول فلما تقدم في (مسألة ٥).

و أما الثاني فلما نسب إلى المشهور من وجوب النصف عليه تنزيلا لهذا الفسخ منزلة الطلاق.

و فيه: انا نطالبهم بالدليل على هذا التنزيل و لا دليل لهم يصح الاعتماد عليه، مع ان صريح غير واحد من الفقهاء ثبوت الجميع عليه لحصول السبب و هو العقد، و التنصيف يحتاج إلى دليل و هو مفقود فالأحوط ما ذكرناه.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق كما يأتي في أحكام الصداق.

(مسألة ۹): لو تزوج الكافر امرأة حرة و بنتها ثمَّ أسلم بعد الدخول بهما حرمتا عليه (۳٤)، و لو دخل بالأم وحدها حرمت البنت (۳٥)، و أما لو دخل بالبنت وحدها فيثبت نكاحه لها و تختص الحرمة بالأم (۳٦)، و إن لم يدخل بهما صح عقد السابق و بطل اللاحق (۳۷)، و إن تقارنا بطل عقد الام (۳۸) و كذا الحكم لو أسلم عن أمة و بنتها (۳۹).

لإطلاق الآية الشريفة الواردة في تعداد المحرمات‏ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ‏52، مضافا إلى الإجماع.

لصدق ربيبة المدخول بها الواردة في الآية المباركة المتقدمة.

لصدق‏ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ‏ الواردة في الآية الشريفة المتقدمة.

لأن الأول وقع جامعا للشرائط فيستصحب دون الثاني حيث وقع فاسدا و إن كان في مذهبه صحيحا و لكن يجري عليه حكم الإسلام بعد ما أسلم.

لصدق‏ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ‏ فيكون المقتضي لحرمتها موجودا و المانع مفقودا.

و ما نسب إلى الشيخ قدّس سرّه من التخيير لا دليل له إلا التنظير على التزويج من أربع و لا يخفى ما فيه.

لقاعدة الاشتراك التي تقدمت مكررا.

(مسألة ۱۰): لو أسلم عن أختين تخير أيتهما شاء (٤۰)، و كذا لو أسلم و عنده امرأة و عمتها أو خالتها و لم تجز العمة و لا الخالة الجمع (٤۱). و لو رضيتا صح الجمع (٤۲).

لأنه يدور الأمر بين أن يكونا فاسدين أو صحيحين أو أحدهما المعين كذلك دون الآخر.

و الأول‏ خلاف الإجماع و ظواهر الأدلة كما مر.

و الثاني‏: خلاف الضرورة كما تقدم.

و الأخير: ترجيح بلا مرجح، فيثبت التخيير لا محالة مضافا إلى الإجماع، و ما عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في إسلام فيروز الديلمي عن أختين «اختر إحداهما»53، و ما في بعض النصوص الوارد في بعض الصغريات كمن تزوج أختين في عقد واحد أمسك أيتهما شاء و فارق الأخرى‏54.

لما مر في سابقة، كما تقدم في أحكام المصاهرة ما يتعلق بالمقام‏55.

لزوال المانع حينئذ عن الجمع.

(مسألة ۱۱): لو أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة استدام أربعا و فارق البقية (٤۳)، و كذا لو كان عبدا فأسلم اختار حرتين أو حرة مع‏ أمتين أو أربع إماء و فارق غير هن (٤٤) فلو كن و ثنيات انفسخ العقد مع عدم الدخول و معه انتظر إسلامهن في العدة (٤٥).

لفرض بطلان ما زاد على الأربع كتابا و سنة قال تعالى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ‏56، و في صحيح زرارة: «لا يجمع ماء في خمس»57، فتبطل من غير اختياره و لا فرق في اختيار الأربع بين أن يكون بالقول أو بالفعل و كذا في المفارقة لإطلاق قول النبي صلّى اللّه عليه و آله:

«اختر أربعا و فارق سائرهن»58.

لما مر سابقا في استيفاء العدد59.

لما تقدم في المسألة الخامسة فلا وجه للإعادة و التكرار.

(مسألة ۱۲): لو أسلم و أسلمن معه لزمه نفقة الجميع حتى يختار أربعا فتسقط نفقة البواقي (٤٦)، و لا تلزمه النفقة لو أسلم دونهن إن كن غير كتابية (٤۷) و لو أسلمن- أو بعضهن- و هو على كفره فلهن مطالبة النفقة (٤۸).

أما الأول فلاستصحاب حكم الزوجية.

و أما الثاني فلزوال الموضوع.

لتحقق البينونة فلا موضوع للنفقة حينئذ.

بالنسبة إلى الماضي فلأنها من الديون و قد قرر الشارع نكاحهن و أما بالنسبة إلى الحاضر فيشكل فيما زاد عن الأربع للأصل و عدم دليل صالح للإيجاب.

و أما الأربع: فلا ريب في أنهن زوجاته فتجري عليهن حكم الزوجية.

إلا أن يجري على الزائد على الأربع حكم المطلقة الرجعية و هو من مجرد الدعوى.

(مسألة ۱۳): لو مات الزوج قبل اختيار الأربع منهن فعليهن الاعتداد منه (٤۹)، و لو ماتت إحداهن أو جميعهن بقي الاختيار على حاله (۵۰).

للإطلاقات و العمومات الشاملة لمورد العلم الإجمالي كشمولها للعلم التفصيلي، و يحتمل الرجوع إلى القرعة لأنها لكل أمر مشكل و المقام منه.

للأصل بعد عدم وجود دليل على الخلاف و وجود أثر شرعي من‏ الوارثية و الموروثية أو التجهيزات و غيرها.

(مسألة ۱٤): لو أسلم الزوج و أسلمن ثمَّ مات قبل الاختيار يعين الأربع منهن بالقرعة ثمَّ يرثن منه (۵۱)، و إن مات قبل إسلامهن فلا يرثن منه (۵۲).

لأنها لكل أمر مشكل و المقام منه هذا إن لم يقبلن التصالح.

لأن الكافر لا يرث المسلم.

نعم، لو أسلمت قبل القسمة ترث كما يأتي في كتاب الإرث إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ۱٥): لو اختلف الزوجان في السابق إلى الإسلام فالقول قول الزوج مع يمينه (۵۳).

لأصالة البراءة عما يجب عليه لو كان صورة تقرير الدعوى بنحو المدعي و المنكر و كان الزوج منكرا، و أما لو كانت الدعوى بنحو آخر فيمكن أن تكون من التداعي و التحالف.

(مسألة ۱٦): قد مر أنه لا يجوز للمسلمة نكاح الكافر و لو كان كفره للنصب أو الغلو (٥٤)، و كذا لا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة كذلك (۵۵).

إجماعا و نصوصا لما مر، و قد تقدم في كتاب الطهارة ما يتعلق بهما مفصلا.

لأنهما بحكم الكفار كما هو المفروض مضافا إلى معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «دخل رجل على علي بن الحسين عليهما السّلام فقال: إن امرأتك الشيبانية خارجية تشتم عليا عليه السّلام فإن سرك أن أسمعك ذلك منها أسمعتك، فقال: نعم، فقال: إذا كان غدا حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد و أكمن في جانب الدار، قال فلما كان من الغد كمن في جانب الدار و جاء الرجل فكلمها فتبيّن ذلك منها فخلّى سبيلها و كانت تعجبه»60، و لعل ذلك كان لأجل بيان الحكم بفعله عليه السّلام بعد تحقق النصب منها، و أنه عليه السّلام عمل بعلمه الظاهري.

(مسألة ۱۷): لا إشكال في جواز نكاح المؤمن المخالفة غير الناصبية (۵۶)، و أما نكاح المؤمنة المخالف غير الناصب ففيه خلاف، و الجواز مع الكراهة لا يخلو من قوة (۵۷).

للأصل و الإطلاقات و العمومات من غير ما يصلح للمنع.

أما وجه الجواز الأصل و الإطلاقات و العمومات من غير دليل على الخلاف.

و أما ما يستفاد منه المنع مثل معتبرة فضيل بن يسار عن الصادق عليه السّلام: «أن العارفة لا توضع إلا عند العارف»61، و غيرها من الأخبار فمحمولة على الكراهة و الغضاضة جمعا و لكن الاحتياط لا ينبغي تركه مهما أمكن لما نسب إلى المشهور من عدم الجواز.

(مسألة ۱۸): لا يشترط في صحة النكاح تمكن الزوج من النفقة (۵۸). نعم، لو زوّج الصغيرة وليها بغير القادر عليها لم يلزم العقد عليها فلها الرد بعد كمالها، لما مر من أنه يعتبر في نفوذ عقد الولي على المولّى عليه عدم المفسدة (۵۹)، و لا ريب أن ذلك مفسدة (۶۰)، و أية مفسدة إلا إذا زوحمت بمصلحة غالبة عليها (۶۱).

للأصل و الإطلاقات و العمومات و قوله تعالى‏ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏62، و قوله تعالى‏ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً63، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير»64.

و عن أبي حمزة الثمالي في الموثق قال: «كنت عند أبي جعفر فقال له رجل: إني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردّني و رغب عني و ازدرأني لدمامتي و حاجتي و غربتي، فقال أبو جعفر عليه السّلام: اذهب فأنت رسولي إليه فقل له: يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام زوج منجح بن رياح مولاي بنتك فلانة و لا ترده- إلى أن قال أبو جعفر عليه السّلام- إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له جويبر أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منتجعا للإسلام فأسلم و حسن إسلامه و كان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا، و كان من قباح السودان- إلى أن قال- و إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة له ورقة عليه فقال له: يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك، فقال له جويبر: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي من يرغب فيّ فو اللّه ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال فأيّة امرأة ترغب فيّ؟

فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا جويبر إن اللّه قد رفع بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا، و أعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا، و أذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية و تفاخرها بعشائرها و باسق أنسابها، فالناس اليوم كلهم أبيضهم و أسودهم و قرشيهم و عربيهم و عجميهم من آدم، و أن آدم خلقه اللّه من طين، و ان أحب الناس إلى اللّه أطوعهم له و أتقاهم، و ما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى للّه منك و أطوع، ثمَّ قال له انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسيا فيهم فقل له: إني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليك، و هو يقول لك زوّج جويبرا بنتك الدلفاء- إلى أن قال- أنه زوجه إياها بعد ما راجع النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال صلّى اللّه عليه و آله له: يا زياد جويبر مؤمن و المؤمن كفو المؤمنة و المسلم‏ كفو المسلمة فزوّجه يا زياد و لا ترغب عنه»65، إلى غير ذلك من الروايات الدالة على ذلك.

و نسب إلى جمع اعتباره لقوله تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ‏66، و قول النبي صلّى اللّه عليه و آله لبنت قيس لما أخبرته أن معاوية يخطبها: «إن معاوية صعلوك لا مال له»67، و قول الصادق عليه السّلام: «الكفو أن يكون عفيفا و عنده يسار»68، و لقاعدة نفي الضرر، و لأن النفقة قوام الزواج إلى غير ذلك مما قالوه.

و الكل مخدوش غير مناسب بمقام التوكل و أنبياء اللّه و أوصيائه.

و الآية المباركة بالنسبة إلى المهر و الإرشاد، و قول النبي صلّى اللّه عليه و آله إرشاد للمستشير الذي يجل فيه بيان الواقع و لو انطبق عليه عنوان الغيبة.

و أما قول الصادق عليه السّلام في مقام بيان الأمور العرفية لا بيان الشرائط الشرعية.

و بقية أدلتهم أشبه بالاستحسان من الاستدلال، و لحاظ حالات الأنبياء و الأولياء يكفي في الرد عليهم فالمسألة من الواضحات.

تقدم البحث عن ذلك في أولياء العقد فراجع‏69، فلا وجه للتكرار و الإعادة مرة أخرى هنا.

فيجب حينئذ مراعاة التمكن من الإنفاق بالعنوان الثانوي لا العنوان الأولي الشرعي في كل زواج.

فتقدم تلك المصلحة الغالبة على المفسدة لما مر في (فصل أولياء النكاح) فراجع‏70.

(مسألة ۱۹): بعد ما لم يكن التمكن من النفقة شرطا لصحة العقد و لا لزومه، فلو كان متمكنا منها حين العقد ثمَّ تجدد العجز عنها بعد ذلك لم يكن لها التسلط على الفسخ لا بنفسها و لا بالحاكم على الأقوى (۶۲). نعم، لو كان ممتنعا عن الإنفاق مع اليسار و رفعت أمرها إلى الحاكم ألزمه بأحد الأمرين إما الإنفاق أو الطلاق (۶۳)، فإذا امتنع عن الأمرين و لم يمكن الإنفاق من ماله و لا إجباره بالطلاق، فالظاهر أن للحاكم أن يطلقها إن أرادت الطلاق (6٤).

لعدم الموضوع لهذه الولاية و السلطنة لا لنفسها و لا للحاكم الشرعي بعد عدم كون التمكن شرطا شرعا مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه.

لأن له الولاية من باب الحسبة لإلزام الزوج إما على الإنفاق أو الطلاق كما يأتي في النفقات.

لأن كل ذلك من إحقاق الحق و إبطال الباطل و الحاكم الشرعي الجامع للشرائط ولّي ذلك كله.

و يأتي في أحكام النفقات و الطلاق ما ينفع المقام فراجع.

(مسألة ۲۰): لا إشكال في جواز تزويج الحرة بالعبد و العربية بالعجمي و الهاشمية بغير الهاشمي و بالعكس (65)، و كذا ذوات البيوتات‏ الشريفة بأرباب الصنائع الدنيئة كالكناس و الحجام و نحوهما، لأن المسلم كفؤ المسلمة و المؤمن كفؤ المؤمنة و المؤمنون بعضهم أكفاء بعض كما في الخبر. نعم، يكره التزويج بالفاسق خصوصا شارب الخمر و الزاني كما مر (66).

كل ذلك لما مر من الأصل و الإطلاق و العموم و معتبرة أبي حمزة الثمالي المتضمنة قضية جويبر و غيرها من الأخبار.

أما كراهة التزويج بمطلق الفاسق فهو المشهور بل يظهر منهم الإجماع عليها و علّلت بجملة من التعليلات التي تقدمت في أول كتاب النكاح أيضا.

و أما بالنسبة إلى شارب الخمر فيكفي فيه قول الصادق عليه السّلام: «من زوّج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها»71، و مر أيضا في أول كتاب النكاح ما يتعلق به و كراهة التزويج مع جملة من الأشخاص.

(مسألة ۲۱): و من أسباب التحريم اللعان بشروطه المذكورة في بابه، بأن يرميها بالزنا و يدعي المشاهدة بلا بينة أو ينفي ولدها الجامع لشرائط الإلحاق به و تنكر ذلك، رفعا أمرهما إلى الحاكم فيأمرهما بالملاعنة بالكيفية الخاصة فإذا تلاعنا سقط عنه حد القذف و عنها حد الزنا و انتفى الولد عنه و حرمت عليه مؤبدا (67).

إجماعا و نصا يأتي في كتاب اللعان من الطلاق إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ۲۲): نكاح الشغار باطل (68)، و هو أن تتزوج امرأتان‏ برجلين على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى و لا يكون بينهما مهر غير النكاحين و التزويجين، مثل أن يقول أحد الرجلين للآخر: زوجتك بنتي أو أختي على أن تزوجني بنتك أو أختك و يكون صداق كل منهما نكاح الأخرى، و يقول الآخر: قبلت و زوجتك بنتي أو أختي هكذا. و أما لو زوج أحدهما بمهر معلوم و شرط عليه أن يزوجه الأخرى بمهر معلوم فيصح العقدان (69)، مثل أن يقول: زوجتك بنتي أو أختي على صداق مائة دينار على أن تزوجني أختك أو بنتك هكذا، و يقول الآخر قبلت و زوجتك بنتي أو أختي على مائة دينار، بل و كذا لو شرط أن يزوجه الأخرى و لم يذكر مهرا أصلا، مثل أن يقول: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، فقال: قبلت و زوجتك بنتي، فإنه يصح العقدان (70)، لكن حيث انه لم يذكر المهر تستحق كل منهما مهر المثل بالدخول (71).

لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا شغار في الإسلام»72، و عن الصادق عليه السّلام: «نهى‏ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن نكاح الشغار و هي الممانحة، و هو أن يقول الرجل للرجل: زوجني ابنتك حتى أزوجك ابنتي على أن لا مهر بيننا»73، مضافا إلى الإجماع.

للعمومات و الإطلاقات و عموم أدلة الشروط ما لم يخالف الكتاب و السنة و المفروض عدم المخالفة لهما.

لعموم أدلة الشروط و عدم اعتبار ذكر المهر في النكاح الدائم كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.

كما يأتي في أحكام الصداق من ان ذكر المهر ليس شرطا في صحة عقد النكاح الدائم و لكن تستحق المرأة مهر المثل إن لم يذكر المهر.

  1. سورة النساء: 141.
  2. سورة البقرة: 221.
  3. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 4.
  4. راجع ج: 1 صفحة: 355.
  5. سورة الممتحنة: 10.
  6. الوسائل باب: 2 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 1.
  7. الوسائل باب: 5 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 4.
  8. الوسائل باب: 1 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 2.
  9. الوسائل باب: 1 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 4.
  10. الوسائل باب: 2 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 3.
  11. الوسائل باب: 1 و 10 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 5 و 10.
  12. الوسائل باب: 2 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 4.
  13. الوسائل باب: 3 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 1.
  14. الوسائل باب: 3 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 3.
  15. الوسائل باب: 3 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 2.
  16. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يحرم بالكفر.
  17. الوسائل باب: 4 من أبواب ما يحرم بالكفر.
  18. سورة البقرة: 221.
  19. سورة الممتحنة: 10.
  20. سورة المجادلة: 22.
  21. مر في صفحة: 65.
  22. سورة المائدة: 5.
  23. الدر المنثور ج: 2 صفحة: 252.
  24. البحار ج 92 صفحة: 274.
  25. راجع مجمع البيان: الآية: 2 من سورة المائدة.
  26. سورة المائدة: 5.
  27. سورة الحج: 17.
  28. الوسائل باب: 49 من أبواب جهاد العدو الحديث: 1.
  29. الوسائل باب: 49 من أبواب جهاد العدو الحديث: 9.
  30. الوسائل باب: 6 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 1.
  31. الوسائل باب: 13 من أبواب المتعة الحديث: 5.
  32. سورة البقرة: 62 راجع المجلد الأول من مواهب الرحمن في تفسير القرآن صفحة: 317 ط: بغداد.
  33. الوسائل باب: 4 من أبواب ميراث الأخوة الحديث: 4.
  34. الوسائل باب: 83 من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: 2.
  35. الوسائل باب: 83 من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: 2.
  36. الوسائل باب: 5 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 2.
  37. الوسائل باب: 5 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 5.
  38. الوسائل باب: 5 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 1.
  39. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 8.
  40. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 2.
  41. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 4.
  42. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 6.
  43. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 7.
  44. الوسائل باب: 5 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 5.
  45. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 1.
  46. الوسائل باب: 1 من أبواب حد المرتد الحديث: 3.
  47. الوسائل باب: 3 من أبواب حد المرتد الحديث: 5.
  48. الوسائل باب: 1 من أبواب حد المرتد الحديث: 2.
  49. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر.
  50. الوسائل باب: 6 من أبواب موانع الإرث الحديث: 4.
  51. الوسائل باب: 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 6.
  52. سورة النساء: 23.
  53. السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 184.
  54. الوسائل باب: 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.
  55. راجع ج: 24 صفحة: 133.
  56. سورة النساء: 3.
  57. الوسائل باب: 2 من أبواب استيفاء العدد الحديث: 1.
  58. السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 182.
  59. راجع ج: 24 صفحة: 84.
  60. الوسائل باب: 10 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 7.
  61. الوسائل باب: 10 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 5.
  62. سورة النور: 32.
  63. سورة الشرح: 6.
  64. الوسائل باب: 28 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.
  65. الوسائل باب: 25 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.
  66. سورة النساء: 25.
  67. السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 135.
  68. الوسائل باب: 28 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 4.
  69. تقدم في ج: 24 صفحة: 268.
  70. تقدم في ج: 24 صفحة: 253.
  71. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.
  72. الوسائل باب: 27 من أبواب عقد النكاح الحديث: 2.
  73. الوسائل باب: 27 من أبواب عقد النكاح الحديث: 3.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"