1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب النكاح‏
  10. /
  11. فصل في النفقات
انما تجب النفقة بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية، و القرابة، و الملك (۱).

الحصر في الثلاثة لأصالة البراءة عن وجوب إنفاق غيرها مضافا إلى إجماع المسلمين هذا في النفقة الواجبة.

و أما وجوب حفظ النفس المحترمة عن التلف، فهو واجب كفائي و يصير عينيا مع الانحصار و لا ربط له بالنفقة الواجبة بالذات المنحصر في الموارد الثلاثة.

(مسألة ۱): أما نفقة الزوجة فتجب على الزوج بشرط أن تكون دائمة (۲)، فلا نفقة للمنقطعة (۳)، و أن تكون مطيعة للزوج فيما يجب اطاعتها له فلا نفقة للناشزة (٤)، و قد مر بيان ما يتحقق به النشوز سابقا (٥)، و لا فرق بين أن تكون مسلمة أو ذمية أو أن تكون حرة أو أمة (٦).

أما أصل وجوب نفقة الزوجة على الزوج فيدل عليه الكتاب و السنة و إجماع المسلمين إن لم يكن من ضرورة الدين قال تعالى‏ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ‏1، و قال تعالى‏ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏2، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة، و من السنة روايات كثيرة هي فوق حد التواتر، فمنها ما عن الصادق عليه السّلام في معتبرة فضيل بن يسار في قوله تعالى‏ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏، قال: إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و إلا فرّق بينهما3، و عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في معتبرة أبي بصير: «من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الإمام أن يفرّق بينهما»4، و عن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله لهند زوجة أبو سفيان حيث شكت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن أبا سفيان شحيح لا يعطيني ما يكفيني و ولدي إلا ما آخذ منه سرا و هو لا يعلم فهل عليّ من ذلك شي‏ء؟ فقال: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف»5، و عن الصادق عليه السّلام: «في حق المرأة على زوجها قال: يشبع بطنها و يكسو جثتها و إذا جهلت غفر لها»6، إلى غير ذلك من الروايات.

و الظاهر: أن الإنفاق على الزوجة الدائمة من الواجبات العقلائية النظامية التي لا اختصاص لها بملة دون اخرى بل هي جارية في جميع الملل و الأديان و الأمكنة و الأزمان من حين حدوث الزواج بين آدم عليه السّلام و حواء إلى انقراض الدنيا، بل في الآخرة أيضا فإن مصرف كل زوجة يصل إليها بواسطة زوجها و تعرضنا لتفصيله في التفسير.

و أما اشتراط أن تكون الزوجة دائمة فللإجماع- بل بضرورة من المذهب- و النص‏7، الدال على عدم وجوب النفقة في النكاح المنقطع و تقدم التفصيل في عقد الانقطاع فراجع.

إلا إذا شرطا النفقة في العقد فالظاهر الثبوت كما مر في (مسألة ۲٤) من النكاح المنقطع.

للإجماع الكاشف عن أن النكاح بحكم المعاوضة من هذه الجهة و إن لم يكن مثلها من سائر الجهات، و يمكن استفادة ذلك من مجموع الآيات‏ المباركة و الروايات بعد رد بعضها إلى بعض و تقتضيه المرتكزات أيضا إلا ان البحث من جهات:

الاولى‏: الاستمتاع من الزوجة إما متعارف و صحيح شرعا، و إما لا يجوز شرعا، و إما غير متعارف من دون نهي شرعي في البين، و لا ريب في تحقق النشوز بالنسبة إلى ترك الأول، كما لا ريب في عدم تحققه بالنسبة إلى الثاني، و أما الأخير فمقتضى الإطلاقات المرغّبة في إطاعة الزوجة لزوجها تحقق النشوز بالنسبة إلى المخالفة فيه أيضا.

الثانية: النشوز الذي هو عبارة عن عدم التمكين.

تارة: بالنسبة إلى أصل الوطي.

و اخرى: بالنسبة إلى مقدماته.

و ثالثة: بالنسبة إلى المرغّبات فيه مثل لبس الملابس الحسنة على ما يشتهيها الرجل و استعمال الارايح الطيبة و الألوان المفرحة.

و رابعة: بالنسبة إلى المنفرّات و في مخالفة كل ذلك يتحقق النشوز.

الثالثة: ملخص الأقوال في المقام ثلاثة:

الأول: كون التمكين واجبا على الزوجة مطلقا بلا ملاحظة العوضية فيه أبدا.

الثاني: كونه واجبا عليها بعوض الإنفاق و أن الإنفاق مشروط به.

الثالث: كون النشوز مانعا عن وجوب الإنفاق لا أن يكون التمكين شرطا لوجوبه، و جعلوا الثمرة بين الأخيرين أنه مع الشك في تحقق النشوز و عدمه يرجع إلى أصالة عدم تحقق المانع في الثالث بخلاف الثاني، فإنه حينئذ أمر وجودي لا بد من إحرازه، فلا يجري فيه الأصل، و المغروس في الأذهان العرفية و منهم المتشرعة هو الشرطية و ما ذكروه من الثمرة لا وجه لها، لأنه لا بد عند المنازعة و الخصومة من الرجوع إلى الحاكم الشرعي، و هو يفصل بينهما بعد التفحص عن الموضوع بما يقتضيه حكم اللّه تعالى.

الرابعة: مقتضى أصالة احترام المال و العمل التي هي من أهم الأصول النظامية العقلائية أن يكون بذل المال بعوض مطلقا إلا ما خرج بالدليل المعتبر، و الكل يشهد بأن الإنفاق من الزوج لا بد و أن يكون بإزاء استفادة منها و بعد إلغاء الشارع عوضية سائر الاستفادات غير التمكين يتعين ذلك.

تقدم ما يتعلق بذلك مفصلا8.

كل ذلك للإطلاق و الاتفاق و السيرة المستمرة بين المتشرعة و غيرهم، و لا بد من تقييد الأمة بما إذا تحقق التمكين منهما كسابقها.

(مسألة ۲): لو نشزت ثمَّ عادت إلى الطاعة لم تستحق النفقة حتى تظهرها و يعلم بها و ينقضي زمان يمكن الوصول إليها (۷).

كل ذلك لاستصحاب النشوز موضوعا و حكما ما لم يظهر الخلاف و مجرد دعواها في نفسها للطاعة ما لم يكن مظهر خارجي معتبر في البين لا أثر لها، لأن مورد وجوب الإنفاق انما هو الطاعة و التمكين و نحوهما من العناوين التي لا تحقق لها إلا بالإظهار الخارجي دون مجرد الإرادة القلبية.

(مسألة ۳): لو ارتدت سقطت النفقة (۸) و إن تابت عادت (۹).

لزوال الزوجية و حصول البينونة بارتدادها كما مر.

لعود الزوجية بعودها إلى الإسلام ما دامت في العدة كما سيأتي في كتاب الطلاق، و لو خرجت عن العدة فبانت منه فلا شي‏ء عليه.

(مسألة ٤): الظاهر أنه لا نفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع منها على زوجها خصوصا إذا كان صغيرا غير قابل للتمتع و التلذذ (۱۰)، و كذا للزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيرا غير قابل لأن يستمتع منها (۱۱). نعم، لو كانت الزوجة مراهقة و كان الزوجة مراهقا أو كبيرا أو كان الزوج مراهقا و كانت الزوجة كبيرة لم يبعد استحقاق الزوجة للنفقة مع تمكينها له من نفسها على ما يمكنه من التلذذ و الاستمتاع منها (۱۲).

لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، و أصالة البراءة، و ظهور الإجماع.

لما مر في سابقة من غير فرق.

للإطلاقات و العمومات، بل تحقق الموضوع عرفا.

و الحاصل أن أحوال الزوجين بحسب الاستمتاع و التلذذ على أقسام:

الأول‏: ما إذا كانا صغيرين زوّجهما الولي لمصلحة.

الثاني‏: ما إذا كانا كبيرين كالخرقة البالية لا أثر للقبلة و اللمس بالنسبة إليهما مطلقا زوّجا أنفسهما لمصلحة بعد وجود العقد و الإدراك فيهما في الجملة.

الثالث‏: كونهما جامعين للشرائط فعرض لهما الكبر فصار كالخرقة البالية، مقتضى أصالة البراءة في الأولين عدم النفقة بعد قصور الأدلة الأولية عن الشمول لهما، و قاعدة «انتفاء المشروط بانتفاء شرطه» و مقتضى الاستصحاب الوجوب في الأخير لو لم نقل بتبدل الموضوع و تقتضيه السيرة أيضا.

الرابع‏: حالة المراهقة فيهما.

الخامس‏: حالة المراهقة في الزوج و إمكان التلذذ من الزوجة، و مقتضى الإطلاقات و العمومات وجوب النفقة فيهما.

و للاستمتاع و التلذذ مراتب كثيرة و المدار على الصدق العرفي و لو في الجملة فمع الصدق كذلك تجب و مع صدق العدم لا تجب، و كذا مع الشك فيه للأصل.

و لو ادعى الزوج اني أتمتع و التذ فالظاهر قبول قوله لأنه لا يعرف إلا من قبله و إقرار على نفسه بالإنفاق.

(مسألة ٥): لا تسقط نفقتها بعدم تمكينها له من نفسه لعذر شرعي أو عقلي من حيض أو إحرام أو اعتكاف واجب أو مرض أو غير ذلك (۱۳)، و كذا لا تسقط إذا سافرت بإذن الزوج سواء كان في واجب أو مندوب أو مباح (۱٤)، و كذا لو سافرت في واجب مضيّق كالحج الواجب بغير إذنه، بل و لو مع منعه و نهيه (۱٥) بخلاف ما لو سافرت بغير إذنه في مندوب أو مباح فإنه تسقط نفقتها (۱٦) بل الأمر كذلك لو خرجت من بيته بغير إذنه و لو لغير سفر فضلا عما كان له، لتحقق النشوز المسقط للنفقة (۱۷).

لأن التمكين مشروط بالتمكن عرفا و المفروض عدم تمكنها منه مضافا إلى الإجماع.

لظهور الإجماع و إن الإذن منه إسقاط لحقه منها

تقدم التفصيل في كتاب الحج‏9، و أنه لا حق له عليها حينئذ بل في كل واجب مضيق.

إجماعا و نصا قال نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله في المعتبر: «أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع»10، و تقدم ما يدل على ذلك.

و يدل عليه أيضا إطلاق معقد الإجماع، و إطلاق ما مر من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

(مسألة ٦): ما تعرّف في بعض البلاد من تخلل مدة بين وقوع عقد النكاح و زمان الزفاف إن تحقق منها التمكين في تلك المدة يجب نفقتها عليه و إلا فلا (۱۸).

أما وجوب النفقة مع التمكين فلا إشكال فيه للعمومات و الإطلاقات المتقدمة.

و أما عدم الوجوب مع عدم التمكين فلانتفاء المشروط بانتفاء شرطه و لكن الأقسام في المقام ثلاثة.

الأول‏: عدم التمكين منها و حكمه معلوم كما مر.

الثاني‏: عدم إقدام الزوج على الاستمتاع مع وجود المقتضي و فقد المانع فتجب عليه النفقة، لشمول العمومات و الإطلاقات المتقدمة.

الثالث‏: عدم إقدامهما على ذلك لمانع خارجي من عرف أو عادة و مقتضى الأصل عدم الوجوب حينئذ.

(مسألة ۷): لو تركت التمكين لبعض ما رأت من زوجها من مساوي الأخلاق فعلت حراما و سقطت نفقتها (۱۹)، و هل لها ترك التمكين لتأخذ حقا لها عليه من صداق أو نحوه أو ليس لها ذلك؟ وجهان (۲۰).

أما الحرمة فلما مر من إطلاق نصوص وجوب التمكين عليها مطلقا إلا ما خرج بالدليل و لم يكن المقام منه‏11، مضافا إلى الأصل و الاتفاق.

و أما سقوط النفقة فلما تقدم من أنها تدور مدار التمكين إلا ما خرج بالدليل.

تقدم وجه الجواز في (مسألة ۳٤) من الصداق و وجه عدم الجواز أصالة عدم ثبوت هذا الحق لها بعد عدم دليل على الثبوت، و لكن استظهرنا سابقا الجواز فراجع.

(مسألة ۸): تثبت النفقة و السكنى لذات العدة الرجعية ما دامت في العدة (۲۱) كما تثبت للزوجة من غير فرق بين كونها حائلا أو حاملا (۲۲)، و لو كانت ناشزة و طلقت في حال نشوزها لم تثبت لها النفقة كالزوجة الناشزة (۲۳) و أما ذات العدة البائنة فتسقط نفقتها و سكناها (۲٤) سواء كانت عن طلاق أو فسخ (۲٥) إلا إذا كانت عن طلاق أو فسخ و كانت حاملا فإنها تستحق النفقة و السكنى حتى تضع حملها (۲٦). و لا تلحق بها المنقطعة الحامل الموهوبة أو المنقضية مدتها (۲۷) و كذا الحامل المتوفى عنها زوجها فإنه لا نفقة لها مدة حملها لا من تركة زوجها و لا من نصيب ولدها على الأقوى (۲۸).

إجماعا و نصوصا منها قول أبي جعفر عليه السّلام في معتبرة زرارة: «انما هي (النفقة) للتي لزوجها عليها رجعة»12، و عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في المطلّقة الرجعة: «و لها النفقة و السكنى حتى تنقضي عدتها»13، و سيأتي في كتاب الطلاق ما ينفع المقام.

لظهور الإطلاق و الاتفاق.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق و لو رجعت إلى التمكين ثبتت النفقة حينئذ كما في الزوجة، و قد أرسل إرسال المسلمات «أن المطلقة الرجعية زوجة».

إجماعا و نصوصا منها قول أبي الحسن موسى عليه السّلام في صحيح سعد:

«إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها و ملكت نفسها و لا سبيل له عليها و تعتد حيث شاءت و لا نفقة لها»14، و عن أبي جعفر عليه السّلام في معتبرة زرارة: «أن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها»15، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.

أما الطلاق فلما مر من النصوص، و أما الفسخ فهم بين جازم بإلحاقه بالطلاق و بين جازم بالعدم، و بين مبتن للإلحاق و عدمه على النفقة للحامل فلا يلحق أو للحمل فيلحق، و العرف و الاعتبار يساعد الأول و اشتمال النصوص على الطلاق لا يوجب التخصيص به بل المراد مطلق التفرقة مضافا إلى الإجماع.

إجماعا و نصوصا منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة أبي الصباح‏ الكناني: «إذا طلق الرجل المرأة و هي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها»16، و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام «في الرجل يطلق امرأته و هي حبلى قال:

أجلها أن تضع حملها و عليه نفقتها حتى تضع حملها»17، و في صحيح الحلبي‏18، عنه عليه السّلام أيضا: «الحلبي المطلقة ينفق عليه حتى تضع حملها» إلى غير ذلك من الأخبار.

للأصل بعد اختصاص الدليل بخصوص الدائمة مضافا إلى الإجماع.

على المشهور، لإطلاق جملة من الأخبار منها قول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «في الحبلى المتوفى عنها زوجها أنه لا نفقة لها»19، و في معتبرة أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السّلام: «في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا»20، إلى غير ذلك من الأخبار.

و ما دل على أنه ينفق عليها من مال الحمل مثل معتبرة أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السّلام: «المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها»21، محمول على ما إذا رأى الولي أو الوصي مصلحة فيه بحيث يتوقف حياة الحمل عليه و رضي الورثة بذلك أيضا.

و كذا خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام قال: «نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع»22، فإنه أيضا محمول على ما إذا رضي جميع الورثة بذلك و أقدموا عليه و توقف حياة الولد على ذلك، و مما ذكرنا يظهر الحال في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام «المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله»23.

ثمَّ انهم اختلفوا في ان نفقة الحامل للحمل أو للحامل، نسب إلى الأكثر الأول و ذكروا لذلك ثمرات منها القضاء و الضمان بناء على كونه للحامل دون الحمل.

و العرف يساعد على كونها للحمل و الانتساب إلى الحامل بالعناية لأنها الوعاء و الحافظ له و قد انقطعت علاقة الزوجية بالموت مع أن العلاقة ثابتة بين الميت و الحمل أي علاقة القرابة فالنفقة عرفا لأجل القرابة أولا و بالذات و للحامل ثانيا و بالعرض و يمكن أن يجمع بذلك بين كلماتهم.

إن قلت: فعلى هذا تثبت النفقة في المنقطعة الحامل إذا مات زوجها أيضا.

يقال: هذا ليس من العلة الحقيقة بل هو نحو تقريب في مورد ثبت أصله شرعا في الجملة لا في مورد عدم الثبوت.

(مسألة ۹): لو ادعت المطلقة بائنا انها حامل مستندة إلى وجود الأمارات التي يستدل بها على الحمل عند النساء صدقت (۲۹)، و أنفق عليها يوما فيوما إلى أن يتبين الحال، فإن تبين الحمل و إلا استعيد منها ما صرف إليها (۳۰)، و في جواز مطالبتها بكفيل قبل تبين الحال وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان (۳۱).

لأنه لا يعلم إلا من قبلها فتصدق مضافا إلى قول الصادق عليه السّلام: «قد فوض اللّه إلى النساء ثلاثة أشياء: «الحيض و الطهر، و الحمل»24، و عنه عليه السّلام أيضا في المعتبر: «إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها»25، و لو كشفت الحمل بالتحليلات العصرية و الأجهزة الدقيقة التي يوجب الاطمئنان به تتبع لا محالة.

أما الإنفاق يوما فيوما فلأنه إنفاق الزوجة كما يأتي بعد ذلك، و أما الاستعادة بعد تبين الخلاف فلقاعدتي اليد و الإتلاف بعد أن كان الإنفاق لجهة خاصة فبان عدمها.

من احتمال كون دعواها في معرض الفساد بظهور كذبها فيتعين صحة أخذ الكفيل، و من إطلاق ما مر من الرواية من أنها مصدقة فلا وجه لأخذ الكفيل بعد التصديق و لكن الأقوى الأول لأنه من الجمع بين الحقين و نحو احتياط في البين.

(مسألة ۱۰): لو بذلت نفسها في زمان دون آخر أو في مكان كذلك فإن جرت العادة على ذلك تستحق النفقة و إلا فلا (۳۲).

أما الأول فلحصول التمكين منها بحسب المتعارف، و أما الثاني:

فلعدم التمكين فلا تجب النفقة و حينئذ.

و يمكن أن يقال إن وجوب الإنفاق انبساطي فتجب إن بذلت و تسقط إن امتنعت.

(مسألة ۱۱): لو حصل عقد نكاح بين الزوجين و اعتقدا بصحته مدة و حصل التمكين منها و الإنفاق منه مدة من الزمن ثمَّ تبين بطلان العقد و أن الوطي كان بالشبهة هل يجوز للزوج مطالبة ما أنفقه عليها أو لا؟ وجهان (۳۳).

من أصالة بقاء حقه على ما أنفق فيجوز، و من وقوع التهاتر في الواقع بين الإنفاق و التمكين فلا موضوع للمطالبة و الأحوط التصالح و التراضي.

نعم، لو علم الزوج بفساد العقد لا نفقة عليها حينئذ كما مر.

تقدير النفقة

لا تقدير للنفقة شرعا و انما هي منوطة بنظر العرف و رفع المنفق حوائج المنفق عليه كما يأتي.

(مسألة ۱): الضابط في النفقة القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام و إدام و كسوة و فراش و غطاء و إسكان و إخدام و آلات تحتاج إليها لشربها و طبخها و تنظيفها و غير ذلك (۱)، فأما الطعام فكميّته بمقدار ما يكفيها لشبعها، و في جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها و الموالم لمزاجها و ما تعوّدت به بحيث تتضرر بتركه (۲). و أما الإدام فقدرا و جنسا كالطعام (۳) يراعى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها و ما يوالم مزاجها و ما هو معتاد لها، حتى إنه لو كانت عادة أمثالها أو الموالم لمزاجها دوام اللحم مثلا لوجب، و كذا لو اعتادت بشي‏ء خاص من الإدام بحيث تتضرر بتركه، بل الظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لأمثالها من غير الطعام و الإدام كالشاي و التنباك و القهوة و نحوها، و اولى بذلك المقدار اللازم من الفواكه الصيفية التي تناول كاللازم منها في المناخ الحارة (٤). و كذلك الحال في الكسوة (٥) فيلاحظ في قدرها و جنسها عادة أمثالها و بلد سكناها و الفصول التي تحتاج إليها شتاء أو صيفا ضرورة شدة الاختلاف في الكم و الكيف و الجنس بالنسبة إلى ذلك بل لو كانت من ذوات التجمل وجب لها زيادة على ثياب البدن ثياب له على حسب أمثالها، و هكذا الفراش و الغطاء فإن لها ما تفرشها على الأرض و ما تحتاج إليها للنوم من لحاف و مخدة و ما تنام عليها و يرجع في قدرها و جنسها و وصفها إلى ما ذكر في غيرها (٦). و تستحق في الإسكان أن يسكنها دارا يليق بها بحسب عادة أمثالها (۷) و كانت لها من المرافق ما تحتاج إليها، و لها أن تطالبه بالتفرد بالمسكن (۸) عن مشاركة غير الزوج ضرة أو غيرها من دار أو حجرة منفردة المرافق إما بعارية أو إجارة أو ملك (۹)، و لو كانت من أهل البادية كفاها كوخ أو بيت شعر منفرد يناسب حالها (۱۰). و أما الإخدام فإنما يجب أن كانت ذات حشمة و شأن و من ذوات الخدم (۱۱) و الا خدمت نفسها (۱۲)، و إذا وجبت الخدمة فالزوج بالخيار بين أن يبتاع خادمة لها أو يستأجرها أو يستعيرها لها أو يأمر مملوكته بأن تخدمها بنفسه (۱۳) على إشكال في الأخير (۱٤). و أما الآلات و الأدوات المحتاج إليها فهي أيضا تلاحظ ما هو المتعارف لأمثالها بحسب حاجات بلدها التي تسكن و تعيش بها ضرورة اختلافها اختلافا فاحشا (۱٥).

لقوله تعالى‏ وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏26، الشامل لجميع الجهات و الخصوصيات و الأزمنة و الأمكنة و الحالات و سائر الأمور، و هو من الجوامع كسائر الآيات الشريفة، و للإجماع، و سيرة المتشرعة بل العقلاء، و ظواهر النصوص مثل قول الصادق عليه السّلام في موثق إسحاق بن عمار: «يشبعها و يكسوها»27، و في معتبرة شهاب بن عبد ربه عنه عليه السّلام أيضا: «يسد جوعتها و يستر عورتها»28.

لإطلاق الآية المباركة و ما تقدم من الأدلة مع أن ذلك كله من حقها كما يأتي.

لما تقدم من إطلاق الآية الشريفة و ما مر في سابقة من غير فرق.

كل ذلك من العشرة بالمعروف التي أمر اللّه تعالى بها في الآية المباركة و رغّب إليه نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله في السنن المأثورة عنه المضبوطة، كل ذلك في كتب أحاديث المسلمين و من العرف و العادة الشايعتين في كل عصر و زمان و ما ورد في بعض الأخبار من بعض القيود كما في معتبرة شهاب‏29، و التحديدات محمول على ما كان متعارفا في تلك الأزمنة القديمة فلا يستفاد منها الكلية في كل عصر و زمان، و أي عادة اعتاد بها شعوب الإنسان في كل عصر و مكان هي المتعارف ففي معتبرة شهاب بن عبد ربه قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما حق المرأة على زوجها؟ قال عليه السّلام: يسد جوعتها و يستر عورتها و لا يقبح لها وجها فإذا فعل ذلك فقد و اللّه أدى إليها حقها، قلت: فالدهن قال: غبا يوم و يوم لا، قلت: فاللحم؟ قال: في كل ثلاثة فيكون في الشهر عشر مرات لا أكثر من ذلك، و الصبغ في كل ستة أشهر، و يكسوها في كل سنة أربعة أثواب: ثوبين للشتاء و ثوبين للصيف، و لا ينبغي أن يقفر بيته من ثلاثة أشياء: دهن الرأس، و الخل، و الزيت و يقوتهن بالمد فإني أقوت به نفسي، و ليقدر لكل إنسان منهم قوته فان شاء أكله و إن شاء و هبة و إن شاء تصدق به، و لا تكون فاكهة عامة إلا أطعم عياله منها و لا يدع أن يكون للعبد عندهم فضل في الطعام أن يسني لهم في ذلك شي‏ء ما لم يسني لهم في سائر الأيام»30، و قريب منه غيره، و قد شاهدنا تبدل العرف و العادة في يسير من السنين فضلا عن مئاتها بالنسبة إلى الخصوصيات و إن كان أصل الكليات باقية بحالها في الجملة لا تتغير و لا تبدل.

المنزّلة على العرف و العادة لإطلاق قوله تعالى‏ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏31.

لأن المناط في الجميع المتعارف المتوسط بين حد الإفراط و التفريط، فيشمله الضابط الذي مر في قوله تعالى‏ وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏32.

لإطلاق قوله تعالى‏ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ‏33، المنزّل على المتعارف المعتاد بحسب شأن أمثالها.

لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف التي أمر بها اللّه تعالى و يشمله قوله تعالى‏ وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ‏34، فإن الحق لها في جميع ما ذكر في المتن فلها أن تطالب بحقها ما لم يكن ضرر في البين.

نعم، لو طالبت بشي‏ء اقتراحا و بغير استحقاق كالدار الوسيعة و المجللة و استبدت بها من دون أن يكون ذلك معروفا بين أمثالها ففي وجوب الإجابة منع لأصالة البراءة من غير دليل حاكم عليها.

لأن المناط هو الإسكان و هو يتحقق بكل ذلك، و يدل عليه الإطلاق و الاتفاق و الأصل، و في ذكر خصوص الإسكان في قوله تعالى‏ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ‏35، إشارة، بل دلالة على ذلك.

لأنه عشرة بالمعروف بالنسبة إليها فيشمله الإطلاق و الاتفاق و الأصل سواء كان الزوج من أهل الكوخ و بيت الشعر أيضا أو من يرفع شأنه عن ذلك.

لكون ذلك من المعاشرة بالمعروف حينئذ فتشمله الأدلة.

لفرض أنها عشرة بالمعروف بالنسبة إليها حينئذ فتشملها الإطلاقات.

كل ذلك لظهور الإطلاق و الاتفاق و الأصل.

وجه الإشكال انها ربما تستحي من إرجاع جملة من حوائجها إليه يوجب ذلك عدم أداء حقها على ما هو في الواقع.

بحسب الأزمنة و الأمكنة و العادات فيراعى في ذلك كله المعاشرة بالمعروف التي أمر بها اللّه عز و جل.

(مسألة ۲): المناط في ما مر من الإنفاق على حال الزوجة لا الزوج (۱٦).

لظواهر الأدلة و أن المراد بالمعاشرة بالمعروف المعروف بالنسبة إليها كما و كيفا و من سائر الجهات، و قد مر أنه لو كان الزوج من أهل البادية و الزوجة من أهل القصور يجب عليه تحصيل القصر لها.

و يجزى الكوخ لو انعكس و ليس لها أن تطالب بالقصر.

(مسألة ۳): الظاهر انه من الإنفاق اجرة التنظيفات و التجميليات عند الحاجة إليها مع كونها متعارفا بين أمثالها (۱۷) و كذا الأدوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها بسبب الأمراض و الآلام التي قلما يخلو الشخص منها في الشهور و الأعوام (۱۸). نعم، الظاهر أنه ليس من الدواء ما يصرف في المعالجات الصعبة التي يكون الاحتياج إليها من باب الاتفاق خصوصا فيما إذا احتاج إلى بذل مال خطير (۱۹) و هل يكون منه اجرة فحص الطبيب كما هو المتعارف في زماننا فإن كانت يسيرة وجب على الزوج (۲۰) و إن كانت كثيرة ففي الوجوب عليه إشكال (۲۱).

للعمومات، و الإطلاقات، و ظهور السيرة و الإجماع.

للعرف و العادة و السيرة المستمرة من قبل البعثة إلى زماننا و ما تأتي من الأزمنة فيشملها جميع إطلاقات الكتاب و السنة.

للشك في شمول الأدلة له فيرجع إلى أصالة البراءة بعد عدم صحة التمسك بالإطلاقات و العمومات في الشبهات الموضوعية.

لشمول الأدلة لها و جريان السيرة عليها.

لاحتمال الانصراف عنها فترجع إلى البراءة حينئذ.

ثمَّ ان الظاهر ان جملة من تفصيلات الفقهاء في المقام مما لا ينبغي بل ربما توجب المشاحة بين الزوجين، و اللازم هو التحريض على المراضاة في ما بينهما بكل ما أمكن في البين لا الدقة و بيان منشأ الاختلاف و المشاحة فراجع المطولات تجد صدق ما ادعيناه.

(مسألة ٤): تملك الزوجة على الزوج نفقة كل يوم (۲۲)، من الطعام‏ أم و الإدام و غيرهما مما يصرف و لا يبقى عينه (۲۳) في صبيحته (۲٤) فلها أن تطالبه بها عندها (۲٥) فلو منعها و انقضى اليوم بقيت في ذمته و كانت دينا عليه (۲٦)، و ليست لها مطالبة نفقة الأيام الآتية (۲۷).

إجماعا و نصا قال الصادق عليه السّلام في صحيح شهاب بن عبد ربه:

«و يقدر لكل إنسان منهم قوته فإن شاء أكله و إن شاء و هبة و إن شاء تصدق به»36، و لا يخفى أن الدليل أعم من المدعى لأن ما يستفاد من الإجماع و من النص انما هو انتفاعها و القيام بحاجتها و سد خلتها، أما التمليك و التملك فلا يستفاد شي‏ء من الأدلة، و قوله عليه السّلام: «فإن شاء أكله و إن شاء و هبة و إن شاء تصدق به» يجتمع مع الإباحة المطلقة و إيكال الأمر إليها أيضا من كل جهة حتى في الهبة و التصدق.

و لو تمسكوا بقوله تعالى‏ وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ‏37، لكان أولى بناء على ظهور كلمة اللام في الملكية إلا ما خرج بالدليل.

و لكنه أيضا مشكل، لأن ظهور اللام في الاختصاص معلوم و الملكية تحتاج إلى دليل خاص و الآية الشريفة أعم من المدعى.

و لكن ظاهرهم التسالم على الملكية مع تحقق التمكين فراجع المطولات فان عباراتهم بين ناصة و ظاهرة في ذلك، و تقتضيه السيرة و كون النكاح من هذه الجهة مثل المعاوضة كما تقدم غير مرة، و الالتزام بالفروع المتفرعة عليها.

أرسلوا ذلك إرسال المسلمات و قالوا إن المناط في ملكيتها له ما يتوقف الانتفاع به على إتلافه فتشمل كل ما كان كذلك كالعطر و الدهن و الصابون و نحوها.

لأنها أول زمان الصرف في الحوائج المتعارفة و أول زمان حدوث وجوب الإنفاق.

لأنه لا معنى لوجوب البدل و الإنفاق إلا جواز مطالبة المنفق عليه لما يبذل و ينفق من أول زمان حدوث الوجوب.

لاستصحاب بقاء اشتغال الذمة مضافا إلى الإجماع.

لأصالة عدم حق لها عليه فيما لم يتحقق موضوعه بعد.

(مسألة ٥): لو مضت أيام و لم ينفق عليها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة (۲۸) سواء طالبته بها أو سكتت عنها و سواء قدرها الحاكم و حكم بها لا، و سواء كان موسرا أو معسرا (۲۹) غاية الأمر انه مع الإعسار ينظر في المطالبة إلى اليسار (۳۰).

للأصل و الإجماع كما مر.

كل ذلك لإطلاق الأدلة المتقدمة و إجماع فقهاء الملة.

لقوله تعالى‏ وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى‏ مَيْسَرَةٍ38، مضافا إلى الإجماع.

(مسألة ٦): لو امتنع الزوج من الإنفاق أجبره الحاكم الشرعي به، فإن امتنع عنه مع ذلك فرّق بينهما (۳۱).

لأن كل ذلك من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و من الأمور الحسبية التي له الولاية عليها مضافا إلى نصوص خاصة ففي موثق أبي بصير قال «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الإمام أن يفرّق بينهما»39، و عن الصادق عليه السّلام في موثق أبي بصير: «و الا فرّق بينهما»40، و يأتي في كتاب القضاء ما ينفع المقام.

(مسألة ۷): لا نفقة في كل ما هو غير مشروع فيحرم على الرجل الإنفاق عليها في ذلك كما تحرم على المرأة قبول ذلك (۳۲).

لإطلاق أدلة تلك المحرمات الشاملة للمقام، و لأن الصرف إثم و الإعانة عليه من الإعانة على الإثم المحرمة.

(مسألة ۸): لو دفعت إليها نفقة أيام كأسبوع أو شهر مثلا و انقضت المدة و لم تصرفها على نفسها اما بأن أنفقت من غيرها أو أنفق عليها أحد بقيت ملكا لها (۳۳)، و ليس للزوج استردادها (۳٤)، و كذا لو استفضلت منها شيئا بالتقتير على نفسها كانت الزيادة ملكا لها (۳٥) فليس له استردادها. نعم، لو خرجت عن الاستحقاق قبل انقضاء المدة بموت أحدهما أو نشوزها أو طلاقها بائنا يوزع المدفوع على الأيام الماضية و الآتية و يسترد منها حصة ما بقي من المدة (۳٦)، بل الظاهر ذلك أيضا فيما إذا دفع لها نفقة يوم و عرض أحد تلك العوارض في أثناء اليوم قبل صرفها، فيسترد الباقي من نفقة ذلك اليوم (۳۷).

للإجماع على انها تملك ما أخذته للنفقة و يصير ذلك ملكا لها بالقبض.

لأنه أكل للمال بالباطل إن كان بغير رضائها، و لقاعدة «الناس مسلطون على أموالهم» مضافا إلى الإجماع.

لأنها تملكها بمجرد القبض و لا تزول ملكيتها إلا بدليل يدل عليه و هو مفقود.

لكشف ذلك عن عدم حصول الملكية لها من أول حصول القبض.

فتبقى على ملك الزوج فيجوز له أخذها.

لجريان عين ما مر في سابقة هنا أيضا من غير فرق فيكون تحقق الملكية لها مراعى بوجود الشرائط.

(مسألة ۹): كيفية الإنفاق بالطعام و الإدام إما بمؤاكلتها مع الزوج في بيته على العادة كسائر عياله، و إما بتسليم النفقة لها. و ليس له إلزامها بالنحو الأول، فلها أن تمتنع من المؤاكلة معه و تطالبه بكون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء، إلا أنه إذا أكلت و شربت معه على العادة سقط ما على الزوج من النفقة فليس لها أن تطالبه بها بعد ذلك (۳۸).

دليل هذه المسألة من أولها إلى آخرها إطلاق قوله تعالى:وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏41، فإنه لا يفرق في الإنفاق الواجب بين الكيفيتين مضافا إلى الإجماع و المنساق من سائر الأدلة إلا إذا كان هناك عرف خاص على الخلاف فلا بد من أتباعه حينئذ.

(مسألة ۱۰): لو دفع إلهيا نفقة الأيام الآتية بعد التقدير و قبلتها بهذا العنوان فتلفت في يدها بتلف سماوي أو غيره فلا ضمان عليه و لا يجب‏ عليه الدفع (۳۹).

أما عدم الضمان فلفرض التراضي على التسليم و التسلم فتبرأ ذمة الزوج لا محالة.

و أما عدم وجوب الأداء ثانيا فلفرض عدم تحقق الموضوع فلا موضوع للوجوب حينئذ فيكون تلف المال من ملكها، و سيأتي في (مسألة ۱٤) ما ينفع المقام.

(مسألة ۱۱): لو أسقطت نفقتها بعد التقدير برضى منها فالظاهر عدم جواز الرجوع لها بالنسبة إلى ما مضى (٤۰) و أما بالنسبة إلى ما يأتي فلا يبعد صحة الرجوع (٤۱).

لفرض سقوط ذمة الزوج و براءتها عن النفقة فلا موضوع للرجوع حينئذ.

لأنه من رجوعها يستكشف أن إسقاطها لم يكن دائميا بل كان، ما داميا فيمكن أن يستدل بإطلاقات أدلة وجوب الإنفاق على الزوج إلا أن يستفاد من القرائن المعتبرة أن السقوط كان مطلقا أي دائميا حتى بالنسبة إلى ما يأتي و هو أيضا مشكل بل ممنوع لأنه إسقاط ما لم يجب بالنسبة إلى ما يأتي.

إلا أن يقال أنه يكفي في الإسقاط معرضية الوجوب و لو لم يكن الوجوب فعليا كما قلنا في موارد كثيرة من المضاربة.

(مسألة ۱۲): لو قدّر النفقة و كان للزوج عليها دين فامتنعت من أدائه‏ مع التمكن عنه جاز له أن يقاصها حينئذ بها (٤۲).

لعموم دليل التقاص الشامل لذلك بعد تحقق الموضوع و الشرائط كما هو المفروض.

(مسألة ۱۳): ما يدفع لها للطعام و الإدام إما عين المأكول كالخبز و التمر و اللحم المطبوخ و غيرها مما لا يحتاج في إعداده للأكل إلى علاج و مزاولة و مئونة و كلفة، و اما عين تحتاج في ذلك إلى الأعداد كالحب و الأرز و الدقيق و نحو ذلك، و الظاهر أن الزوج بالخيار بين النحوين (٤۳) و ليس للزوجة الامتناع و إلزامه بالنحو الأول (٤٤). نعم، لو اختار النحو الثاني و احتاج إعداد المدفوع للأكل إلى مئونة كالحطب و غيره كانت عليه (٤٥).

لأن المناط كله انما هو سد خلتها و رفع حاجتها و هو يحصل بكل واحد من النحوين و لا دليل على تعين أحدهما من العقل أو النقل في البين.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

لكون ذلك من الإنفاق الواجب حينئذ كما مر.

(مسألة ۱٤): إذا تراضيا على بذل الثمن و قيمة الطعام و الإدام و تسلمت ملكته و سقط ما هو الواجب على الزوج (٤٦)، و ليس لكل منهما إلزام الآخر به (٤۷).

أما ملكيتها بالتسليم فلما مر من الأدلة الدالة على ذلك، و أما سقوط ما هو الواجب على الزوج، فلتحقق الامتثال فلا بد من الإجزاء لا محالة.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

(مسألة ۱٥): إنما تستحق في الكسوة على الزوج أن يكسوها بما هو ملكه أو بما استأجره أو استعاره (٤۸)، و لا تستحق عليه أن يدفع إليها بعنوان التمليك (٤۹)، و لو دفع إليها كسوة المدة جرت العادة ببقائها إليها فكستها فخلقت قبل تلك المدة أو سرقت وجب عليه دفع كسوة أخرى إليها (۵۰)، و لو انقضت المدة و الكسوة باقية ليس لها مطالبة كسوة أخرى (۵۱)، و لو خرجت في أثناء المدة عن الاستحقاق لموت أو نشوز أو طلاق تسترد إذا كانت باقية (۵۲)، و كذلك الكلام في الفراش و الغطاء و اللحاف و الآلات التي دفعها إليها من جهة الإنفاق مما ينتفع بها مع بقاء عينها فإنها كلها باقية على ملك الزوج (۵۳) تنتفع بها الزوجة (٥٤)، فله استردادها إذا زال استحقاقها (۵۵) إلا مع التصريح بإنشاء التمليك لها (۵۶).

لأن المدار على الكسوة و الإكساء و هما يحصلان بكل ذلك،و المرجع في الكسوة العرف و العادة المختلفة باختلاف الأزمنة و الأمكنة و العادات.

و الجامع ما قاله اللّه تعالى‏ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏42، و يرجع في اعتبار أزيد منه إلى الأصل و الإطلاق و مقتضاهما عدم اعتبار شي‏ء زائد على ما يسمى في العرف و العادة كسوة مع مراعاة حال الزوجة من حيث الشرف و الضيعة.

لإطلاق الأدلة و أصالة البراءة و إجماع فقهاء الملة.

لإطلاق دليل وجوب اكسائها بالمعروف الشامل لهذه الصورة أيضا.

لأصالة عدم ثبوت هذا الحق لها مع وجود كسوة الزوج لديها.

لكشف ذلك عن أن اباحة التصرف لها كانت ما دامية لا دائمية.

لاستصحاب بقاء الملكية للزوج ما لم يدل دليل على الخلاف و هو مفقود.

للإجماع و الإطلاق و السيرة.

لقاعدة السلطنة بعد استصحاب الملكية.

فينتقل من ملك الزوج إلى ملك الزوجة فليس للزوج حينئذ التصرف في شي‏ء منه إلا برضاها.

(مسألة ۱٦): لا يجوز إعطاء نفقة الزوجة من الحقوق الواجبة عليه (۵۷)، و هل يجوز إعطائها منها بعد سقوط النفقة عن الزوج بالنشوز؟ فيه إشكال (۵۸).

لما تقدم في كتاب الزكاة من الروايات فلا وجه للإعادة هنا43.

نعم، لو سلم الحقوق إلى الحاكم الشرعي و رأى الحاكم المصلحة في صرفها على الزوجة التي تجب نفقتها على الرجل المعطي جاز له ذلك حينئذ هذا في أصل النفقة الواجبة.

و أما التوسعة عليها من الحقوق الواجبة فقد تقدم في كتاب الزكاة جواز ذلك إن تحققت الشرائط فراجع‏44.

من تحقق الاستحقاق و سائر الشرائط كما هو المفروض فيجوز إعطائها منها.

و من أنه يمكن لها تحصيل النفقة بالرجوع عن النشوز فلا تكون فقيرة حينئذ.

و لها أن ترجع إلى الحاكم الشرعي في تشخيص الموضوع.

(مسألة ۱۷): لو اشترطا في عقد النكاح الزيادة في النفقة عن المتعارف لزم الشرط (۵۹) و هل يكون كذلك لو شرطا سقوطها من أصلها؟ فيه إشكال (۶۰)، و لو شرطا نفقة الزوج على الزوجة يلزم الوفاء به (۶۱).

لعموم أدلة وجوب الوفاء بالشرط خصوصا إذا كان في ضمن عقد لازم كما تقدم في كتاب البيع.

من انها من الحقوق الدائرة بينهما فيجوز الشرط و يجب الوفاء به و تسقط بمقتضاه.

و من احتمال انها من قبيل الحكم فلا يسقط بالشرط و الظاهر الأول، و طريق الاحتياط أن تأخذها و تهبها له.

لعموم أدلة وجوب الوفاء بالشرط.

إن قيل إن هذا الشرط خلاف الكتاب و السنة لما مر من وجوب الإنفاق على الزوج لها لا العكس.

يقال: ما هو في الكتاب و السنة من باب الإرفاق و الغالب بينهما فإذا حصل الشرط بينهما و باختيارهما يذهب موضوع المخالفة قهرا.

(مسألة ۱۸): لا تسقط النفقة بجنون الرجل (۶۲) فعلى الولي إخراجها من أمواله (۶۳) و تسقط بموت كل واحد من الزوجين (6٤).

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

لانحصار الأمر فيه حينئذ فيتولى الإخراج سواء كان الولي الشرعي أو المنصوب أو الحاكم الشرعي نفسه.

لزوال الموضوع حينئذ.

(مسألة ۱۹): لو اشتغلت ذمة الزوج بنفقة الزوجة و ماتت فلورثتها المطالبة بها من الزوج (65).

لفرض صيرورتها دينا محضا في ذمته فتنتقل إلى الورثة و الأحوط التصالح و التراضي دفعا لشبهة الحكم فيها كما مر.

(مسألة ۲۰): لو وهب الزوج نفقة السنة إليها و ماتت في أثناء السنة يرثها و إرثها (66) بخلاف ما لو أعطاها بعنوان النفقة ترد إلى الزوج ما زادت عما بعد موتها (67).

لصيرورة المال ملكا للزوجة بالهبة و سقوط النفقة بها و تنقل المال‏ إلى الورثة لا محالة.

لفرض أنه بالموت يستكشف عدم انتقال النفقة إليها كما تقدم في (مسألة ۱٥).

(مسألة ۲۱): لو تردد النكاح بين الدوام و الانقطاع و لم تكن قرينة على التعيين تجب النفقة على الزوج (68).

لأصالة عدم ذكر المدة في العقد. و الأحوط التراضي.

(مسألة ۲۲): لو شك الزوج في أداء النفقة بعد وجوبها عليه يجب عليه الأداء (69).

لأصالة عدم الأداء إلا إذا دل دليل على الخلاف.

نعم، لو كانت في بيته تأكل مما في البيت يمكن أن يجعل ذلك قرينة على الإنفاق حينئذ فلا مجال للأصل.

(مسألة ۲۳): إذا اختلف الزوجان في الإنفاق و عدمه مع اتفاقهما على الاستحقاق فإن كان الزوج غائبا أو كانت الزوجة منعزلة عنه فالقول قولها بيمينها (70) إذا لم يكن له بينة (71). و إن كانت في بيته داخلة في عيالاته فالظاهر أن القول قول الزوج بيمينه (72) إذا لم تكن لها بينة (73).

لأصالة عدم وصول حقها إليها مؤيدة بالظاهر. و أما اليمين فلفصل المنازعة و الخصومة.

لأنه مع وجود البينة لا تصل النوبة إلى اليمين المنكر فلا موضوع لليمين مع وجود البينة.

لظاهر الحال بعد فرض كونه أمينا شرعا.

لما مر من أنه لو كانت بينة على صحة دعواها فهي مقدمة على يمين الزوج.

(مسألة ۲٤): إذا كانت الزوجة حاملا و وضعت و قد طلقت رجعيا و اختلفا في وقوع زمان الطلاق، فادعى الزوج أنه قبل الوضع و قد انقضت عدتها به فلا نفقة لها الان، و ادعت هي أنه بعده لتثبت لها النفقة و لم تكن بينة فالقول قولها مع اليمين (7٤)، فإن حلفت ثبت لها استحقاق النفقة (75)، لكن يحكم عليه بالبينونة و عدم جواز الرجوع من جهة اعترافه بأنها خرجت من العدة بالوضع.

لأصالة بقائها في العدة و أصالة بقاء النفقة، و أصالة تأخر الطلاق

لثبوت الموضوع شرعا فيترتب عليه الحكم قهرا.

(مسألة ۲٥): لو صار الزوج معسرا و لم يتمكن من النفقة أصلا ليس للزوجة حق فسخ النكاح (76).

كما هو المشهور بين الفقهاء للأصل، و عدم ثبوت هذا الحق لها.

نعم، لو تضررت ببقائها في نكاحه ترجع إلى الحاكم الشرعي. فيرى فيه رأيه.

(مسألة ۲۶): إذا طالبته بالإنفاق و ادعى الإعسار و عدم الاقتدار و لم تصدقه بل ادعت عليه اليسار فالقول قوله بيمينه إذا لم يكن لها بينة (77)، إلا إذا كان مسبوقا باليسار و ادعى تلف أمواله و صيرورته معسرا و أنكرته فإن القول قولها مع يمينها إذا لم تكن بينة (78).

أما أن القول قوله فلأصالة عدم اليسار لكونه مسبوقا بالعدم و أما اليمين فلقطع المنازعة و الخصومة.

و أما اعتبار عدم البينة فلأنه مع وجودها لا تصل النوبة إلى اليمين.

لأصالة عدم تحقق الإعسار بعد فرض كونه مسبوقا باليسار و أما اليمين، و اعتبار عدم البينة فلما عرفت في سابقة.

(مسألة ۲۷): لا يشترط في استحقاق الزوجة النفقة فقرها و احتياجها، فلها على زوجها الإنفاق و بذل مقدار النفقة و إن كانت من أغنى الناس (79).

لإطلاق الأدلة، و إجماع الفرقة، و أصالة عدم الاشتراط.

(مسألة ۲۸): إذا لم يكن له مال يفي بنفقة نفسه و زوجته و أقاربه الواجبي النفقة فهو مقدم على زوجته (80) و هي على أقاربه (81)، فما فضل من قوته صرفه إليها و لا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل من نفقتهما.

للإجماع و أهمية حفظ النفس عن حفظ الغير عقلا و شرعا.

لأن نفقة الزوجة وضعية و تكليفية بخلاف نفقة الأقارب فإنها تكليفية محضة.

نفقة الأقارب‏
(مسألة ۱): يجب الإنفاق على الأبوين و آبائهما و أمهاتهما و إن علوا و على الأولاد و أولادهم و إن نزلوا (۱) ذكورا و إناثا صغارا كانوا أو كبارا مسلمين كانوا أو كفارا (۲)، و لا تجب على غير العمودين من الأقارب كالإخوة و الأخوات و الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات و غيرهم (۳)، و إن استحب خصوصا الوارث منهم (٤).

بإجماع المسلمين و ضرورة من دينهم و نصوص متواترة منها ما عن الصادق عليه السّلام في معتبرة حريز قال: «قلت له: من الذي أجبر عليه و تلزمني نفقته؟

فقال: الوالدان و الولد و الزوجة»45، و في صحيح محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام أيضا: «من يلزم الرجل من قرابته ممن ينفق عليه؟ قال: الوالدان و الولد و الزوجة»46، و في صحيح جميل بن دراج: «لا يجبر الرجل إلا على نفقة الأبوين و الولد»47، إلى غير ذلك من النصوص و إطلاق كل منها يشمل الولد و إن نزل كما سيأتي في (مسألة ۱۲).

كل ذلك لظهور الإطلاق و الاتفاق بعد سقوط احتمال الانصراف إلى من كان بلا واسطة كما في سائر الموارد.

للأصل، و الإجماع، و ما مر من مفهوم الحصر.

أما الاستحباب لمطلق الأرحام فلقوله تعالى:

وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ‏48، و قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «لا صدقة و ذو رحم كاشح»49، مضافا إلى الإجماع و يشهد له الاعتبار أيضا.

و أما الأخير فلما عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في المعتبر أنه سئل عن قوله تعالى‏ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ‏ قال: «هو في النفقة على الوارث مثل ما على الولد»50، و في معتبرة غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام: «قال اتي أمير المؤمنين عليه السّلام بيتيم فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة كما يأكل ميراثه»51، إلى غير ذلك من الروايات المحمولة على الأفضلية جمعا كما مر و إجماعا.

(مسألة ۲): يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره و احتياجه، بمعنى عدم وجدانه لما يتقوّت به فعلا (٥)، فلا يجب إنفاق من قدر على نفقته فعلا و إن كان فقيرا لا يملك قوت سنة و جاز له أخذ الزكاة و نحوها (٦). و أما غير الواجد لها فعلا القادر على تحصيلها، فإن كان ذلك بغير الاكتساب كالاقتراض و الاستعطاء و السؤال لم يمنع ذلك عن وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال (۷)، فإذا لم يكن للأب مثلا ما ينفق على نفسه لكن يمكن له الاقتراض أو السؤال و كان بحيث لو اقترض يقرضونه و لو سأل يعطونه و قد تركهما فالواجب على ولده الموسر نفقته (۸) و إن كان ذلك بالاكتساب، فإن كان ذلك بالاقتدار على تعلّم صنعة يمكن بها إمرار معاشه. كالبنت تقدر على تعلم الخياطة المكفية عن معيشتها و الابن يقدر على تعلم الكتابة أو الصياغة أو التجارة المكفية عن نفقته و قد تركا التعلم فبقيا بلا نفقة فلا إشكال في وجوب الإنفاق عليه (۹)، و كذا الحال لو أمكن له التكسب بما يشق عليه تحمله كحمل الأثقال، أو لا يناسب شأنه كبعض الأشغال لبعض الأشخاص و لم يكتسب لذلك فإنه يجب على قريبه الإنفاق عليه (۱۰)، و إن كان قادرا على التكسب بما يناسب حاله و شأنه كالقوي القادر على حمل الأثقال و الوضيع اللائق بشأنه بعض الأشغال و من كان كسوبا و له بعض الأشغال و الصنائع و قد ترك ذلك طلبا للراحة، فالظاهر عدم وجوب الإنفاق عليه (۱۱). نعم، لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجا فعلا بالنسبة إلى يوم أو أيام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب الإنفاق عليه (۱۲)، و إن كان ذلك العجز قد حصل باختياره، كما انه لو ترك التشاغل بالاكتساب لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بأمر دنيوي أو ديني مهم كطلب العلم الواجب لم يسقط بذلك التكليف بوجوب الإنفاق عليه (۱۳).

لأن المناط في وجوب الإنفاق سد الخلة و رفع الحاجة و المفروض أنه متمكن منهما و ليس المناط صدق الفقر و عدمه، إذ رب فقير يمكن من رفع حوائجه من الوجوه المنطبقة عليه أو التبرعات أو الأوقاف أو نحو ذلك، و رب غني لا يتمكن من ذلك كله هذا مضافا إلى الإجماع.

لصدق أنه محتاج و غير قادر على سد خلته عرفا.

و القدرة على الاقتراض أو السؤال و الاستعطاء من الأمور غير المتعارفة لا يجعله قادرا على سد الخلة و رفع الحاجة عند المتعارف، إذ المناط في ذلك عند العرف على القدرة المتعارفة عليه لا القدرة العقلية.

لصدق أنه محتاج غير قادر على سدّ خلّته عرفا و إن قدر عليه عقلا، و تقدم أن المناط القدرة العرفية لا العقلية الدقية.

لصدق أنه محتاج غير قادر على سدّ خلّته عرفا و إن قدر عليه عقلا، و تقدم أن المناط القدرة العرفية لا العقلية الدقية.

لصدق أنه غير قادر على النفقة و محتاج إليها عرفا و إن لم يصدق ذلك دقة و عقلا و مر أن المناط هو الأول دون الثاني.

لأن قدرته على ما لا يليق بشأنه كالعدم شرعا و عرفا فيكون غير قادر على الإنفاق على نفسه حينئذ فيجب على قريبه الإنفاق عليه.

لفرض قدرته على الإنفاق على نفسه و إهماله لذلك فيتوجه إليه اللوم و الذم انه لم فعل ذلك و لا يتوجه اللوم و الذم على القريب لم لا ينفق عليه مع وجود هذه الخصلة فيه.

لصدق الاحتياج الفعلي من غير اقتدار على رفعه عرفا.

لأنه محتاج فعلي من دون توجه مذمة و ملامة بالنسبة إليه لا عرفا و لا شرعا.

(مسألة ۳): إذا أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها و يقوم بنفقتها دواما أو منقطعا فهل تكون بحكم القادر فلا يجب على أبيها أو ابنها الإنفاق عليها أم لا؟ وجهان أوجههما الثاني (۱٤).

لخروج هذا القسم من القدرة عن منساق الأدلة عرفا و شرعا و يكفي الشك في الشمول لعدم الشمول، فيرجع إلى عمومات وجوب الإنفاق بعد صدق الموضوع عرفا.

(مسألة ٤): يشترط في وجوب الإنفاق على القريب قدرة المنفق على نفقته (۱٥) بعد نفقة نفسه (۱٦) و نفقة زوجته (۱۷) لو كانت له زوجة دائمة (۱۸)، فلو حصل له قدر كفاية نفسه خاصة اقتصر على نفسه و لو فرض أنه فضل منه شي‏ء و كانت له زوجة فلزوجته، فلو فضل منه شي‏ء فللأبوين و الأولاد (۱۹).

لأنه من الشرائط العامة لكل تكليف فضلا عن الإنفاق.

لآيتي نفي الحرج‏52، و النهي من الإلقاء في التهلكة53، و حديث نفي الضرر54.

لأن في النفقة على الزوجة جهة معاوضية و وضعية و تكليفية فتكون مقدما على ما فيه جهة تكليفية محضة.

لعدم النفقة للمنقطعة.

لما عرفت من تقدم نفسه ثمَّ زوجته، و الفضل للأبوين و الأولاد.

(مسألة ٥): المراد بنفقة نفسه- المقدمة على نفقة زوجته- مقدار قوت يومه و ليلته و كسوته اللائقة بحاله و كل ما اضطر إليه من الآلات للطعام و الشراب و الفراش و الغطاء و غيرها (۲۰)، فإن زاد على ذلك شي‏ء صرفه إلى زوجته ثمَّ إلى قرابته (۲۱).

بعبارة أخرى مستثنيات الدين.

كل ذلك لأنه المنساق من الأدلة مضافا إلى إجماع الأجلة.

(مسألة ٦): لو زاد عن نفقته شي‏ء و لم تكن عنده زوجة، فإن اضطر إلى التزويج بحيث يكون في تركه عسر و حرج شديد أو مظنة فساد ديني فله أن يصرفه في التزويج (۲۲)، و إن لم يبق لقريبه شي‏ء، و إن لم يكن كذلك ففي جواز صرفه في الزواج و ترك إنفاق القريب تأمل و إشكال (۲۳).

لصيرورة التزويج حينئذ أهم من نفقة القريب و من النفقة على‏ النفس، لأدلة نفي العسر و الحرج و الضرر.

منشأ الإشكال أنه حينئذ من النفقة على النفس أو لا؟ فعلى الأول يقدم بخلاف الأخير و يمكن اختلاف ذلك باختلاف الموارد و الخصوصيات، و في مورد الشك يرجع إلى عموم الوجوب مع صدق الموضوع عرفا.

(مسألة ۷): لو لم يكن عنده ما ينفقه على نفسه وجب عليه التوسل إلى تحصيله بأي وسيلة حتى بالاستعطاء و السؤال فضلا عن الاكتساب اللائق بالحال (۲٤)، و أما لو لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته أو قريبه فلا ينبغي الإشكال في أنه يجب عليه تحصيله بالاكتساب اللائق بشأنه و حاله (۲٥)، و لا يجب عليه التوسل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب و السؤال (۲٦). نعم، لا يبعد وجوب الاقتراض إذا أمكن من دون مشقة و كان له محل الإيفاء فيما بعد و كذلك الشراء بنسية بالشرطين المذكورين (۲۷).

كل ذلك لآيتي نفي العسر و الحرج و النهي عن الإلقاء في التهلكة و حديث نفي الضرر و الضرار55، مضافا إلى الإجماع.

لوجوب مقدمة الواجب مضافا إلى الإجماع.

للأصل بعد انصراف دليل الوجوب عن مثلهما مضافا إلى صدق عدم القدرة العرفية بالنسبة إليه حينئذ.

لوجود المقتضي للإنفاق و فقد المانع عنه فيجب لا محالة.

و احتمال انصراف أدلة القدرة على الإنفاق عن مثل ذلك، و مقتضى‏ الأصل عدم الوجوب حينئذ مدفوع بأنه من الانصرافات البدوية التي تزول بعد التأمل.

(مسألة ۸): لا تقدير في نفقة الأقارب بل الواجب قدر الكفاية من الطعام و الإدام و الكسوة و المسكن مع ملاحظة الحال و الشأن و الزمان و المكان حسب ما مر في نفقة الزوجة (۲۸).

كل ذلك للأصل، و ظهور الإطلاق و الاتفاق، و السيرة المستمرة قديما و حديثا.

و المناط كله هو العرف و العادة المختلفان باختلاف الأزمنة و الأمكنة و الحالات و الأشخاص.

(مسألة ۹): لا يجب إعفاف من وجبت نفقته ولدا كان أو والدا لتزويج أو إعطاء مهر له أو تمليك أمة أو تحليلها له (۲۹) و إن كان أحوط مع حاجته إلى النكاح و عدم قدرته على التزويج و بذل الصداق خصوصا في الأب (۳۰).

للإجماع و الأصل بعد الشك في شمول أدلة وجوب الإنفاق لمثل ذلك، لأن المورد من الأقل و الأكثر و تعلق التكليف بالأول معلوم و بالأخير مشكوك فيرجع فيه إلى البراءة.

أما الأول فلاحتمال كونه من الإنفاق الواجب حينئذ خصوصا بعض مراتب الحاجة.

و أما الثاني فلذهاب جمع إلى الوجوب فيه و أنه من العشرة بالمعروف، فيشمله دليل وجوبها.

و كل منهما لا يصلح للاستدلال و إن صلح للاحتياط.

(مسألة ۱۰): يجب على الولد نفقة والده (۳۱) دون أولاده الذين هم‏ اخوته و دون زوجته التي ليست بامه و يجب على الوالد نفقة ولده دون زوجته، نعم، يجب عليه نفقة أولاده أيضا لأنهم أولاده (۳۲).

لما مر سابقا من وجوب نفقة الأبوين فلا حاجة للإعادة.

الوجه في ذلك كله واضح لا يحتاج إلى البيان كما مر ذلك أيضا.

(مسألة ۱۱): لا تقضى نفقة الأقارب و لا يتداركها لو فاتت في وقتها و زمانها و لو بتقصير من المنفق و لا تستقر في ذمته (۳۳) بخلاف الزوجة كما مر (۳٤). نعم، لو لم ينفق عليه لغيبته أو امتنع عن إنفاقه مع يساره و رفع المنفق عليه أمره إلى الحاكم فأمره بالاستدانة عليه فاستدان عليه اشتغلت ذمته بما استدانه و وجب عليه قضاؤه (۳٥). و إن تعذر الحاكم فالظاهر أنه يجتزي بنيته بمعنى أنه لو استدان بقصد كونه على المنفق وجب عليه قضاؤه (۳٦).

للإجماع و الأصل، و لأنها مجرد سد خلة و قضاء حاجته و مع زوال الموضوع فلا معنى للقضاء و الاستقرار في الذمة.

لأنها معاوضة من هذه الجهة و لا معنى للمعاوضة إلا تدارك العوض مع التفويت أو الفوات.

لولاية الحاكم عليه فيكون أمره كأمر نفس المنفق عليه فيتحقق منه التسبيب إلى الاستدانة فيترتب عليه الضمان لا محالة.

لأن الموضوع حينئذ من الأمور الحسبية التي يصح أن يقوم بها كل متشرع يعرف هذه الأحكام، و قد تقدم في كتاب البيع البحث عن ولاية الحاكم الشرعي ثمَّ العدول من المؤمنين.

(مسألة ۱۲): قد ظهر مما مر أن وجوب الإنفاق ثابت بشروطه في عمودي النسب اعني بين الأصول و الفروع (۳۷) دون الحواشي (۳۸) كالإخوة و الأعمام و الأخوال- فليعلم أن لوجوب الإنفاق ترتيبا من جهتين (۳۹): من جهة المنفق و من جهة المنفق عليه. أما من الجهة الأولى فتجب نفقة الولد ذكرا كان أو أنثى على أبيه و مع عدمه أو فقره فعلى جدة للأب، و مع عدمه أو إعساره فعلى جد الأب (٤۰)، و هكذا متعاليا الأقرب فالأقرب (٤۱)، و لو عدمت الآباء أو كانوا معسرين فعلى أم الولد (٤۲)، و مع عدمها أو إعسارها فعلى أبيها و أمها و أبي أبيها و أم أبيها و أبي أمها و أم أبيها (٤۳) و هكذا الأقرب فالأقرب (٤٤)، و مع التساوي في الدرجة يشتركون في الإنفاق بالسوية و إن اختلفوا في الذكورة و الأنوثة (٤٥) و في حكم آباء الام و أمهاتها أم الأب و كل من تقرب إلى الأب بالأم كأبي أم الأب و أم أم الأب و أم أب الأب و هكذا (٤٦)، فإنه تجب عليهم نفقة الولد مع فقد آبائه و امه مع مراعاة الأقرب فالأقرب إلى الولد، فإذا كان له أب وجد موسران كان نفقته على الأب، و إذا كان له أب مع أم كانت نفقته على الأب، و إذا كان له جد لأب مع أم كانت نفقته على الجد و إذا كان له جد لام مع أم كانت نفقته على الام (٤۷)، و إذا كان له جد و جدة لام تشاركا في الإنفاق عليه بالسوية (٤۸)، و إذا كانت له جدة لأب مع جد و جدة لام تشاركوا فيه ثلاثا هذا كله في الأصول اعني الآباء و الأمهات (٤۹). و أما الفروع اعني الأولاد فتجب نفقة الأب و الام عند الإعسار على الولد مع اليسار (۵۰) ذكرا كان أم أنثى و مع فقده أو إعساره فعلى ولد الولد- أعني ابن ابن أو بنت و بنت ابن أو بنت- و هكذا الأقرب فالأقرب (۵۱)، و مع التعدد و التساوي في الدرجة يشتركون بالسوية (۵۲) فلو كان له ابن أو بنت مع ابن ابن مثلا كانت نفقته على الابن أو البنت، و لو كان له ابنان أو بنتان أو ابن و بنت اشتركا في الإنفاق بالسوية و إذا اجتمع الأصول مع الفروع يراعى الأقرب فالأقرب (۵۳)، و مع التساوي يتشاركون (٥٤) فإذا كان له أب مع ابن أو بنت تشاركا بالسوية و إذا كان له أب مع ابن ابن أو ابن بنت كانت نفقته على الأب (۵۵) و إذا كان له ابن وجد لأب كانت على الابن (۵۶)، و إذا كان له ابن ابن مع جد الأب تشاركا بالسوية (۵۷). و إذا كانت له أم مع ابن ابن أو ابن بنت مثلا كان نفقته على الأم (۵۸). و يشكل الأمر فيما إذا اجتمعت الام مع الابن أو البنت و الأحوط التراضي و التصالح على الاشتراك بالتسوية (۵۹). و أما الجهة الثانية فإذا كان عنده زائدا على نفقته و نفقة زوجته ما يكفي لانفاق جميع أقاربه المحتاجين وجب عليه نفقة الجميع (۶۰)، و إذا لم يكف إلا لانفاق بعضهم ينفق على الأقرب فالأقرب منهم (۶۱)، فإذا كان عنده ابن أو بنت مع ابن ابن و كان عنده ما يكفي أحدهما ينفق على الابن أو البنت دون ابن ابن، و إذا كان عنده أبواه مع ابن ابن و ابن بنت أو مع جد و جدة الأب أو لام أو بالاختلاف و كان عنده ما يكفي لاثنين أنفق على الأبوين و هكذا (۶۲)، و أما إذا كان عنده قريبان أو أزيد في مرتبة واحدة و كان عنده ما لا يكفي الجميع فالأقرب أنه يقسم بينهم بالسوية (۶۳).

لما تقدم في (مسألة ۱ و 10) فلا وجه للتكرار.

مر دليل كل من الحكمين من النص‏56، و الإجماع.

على ما هو المتسالم بين الفقهاء بل المجمع عليه عندهم فتوى و عملا.

للإجماع، و لظهور الأدلة في أن الأب مطلقا هو الأصل في وجوب الإنفاق على الولد مطلقا إلا ما خرج بالدليل فمع وجوده و لو في الدرجات المتعالية لا تصل النوبة إلى غيره و لو في الدرجات القريبة، و هذا الأصل يمكن أن يستفاد من الكتاب‏57، و الروايات المتقدمة58، و الإجماع و الاعتبار أيضا، و لأصالة عدم وجوب النفقة على غيره مع وجوده مطلقا إلا مع إعساره، أي عدم قدرته على الإنفاق حينئذ.

للإجماع، و الاعتبار، و ما هو المنساق من الأدلة الواردة في الأبواب المختلفة.

إجماعا و نصوصا منها صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال: «قلت له: من يلزم الرجل من قرابته ممن ينفق عليه؟ قال: الوالدان و الولد و الزوجة»59، إلى غير ذلك من النصوص و لا بد من تقييد ذلك بعدم وجود الوالد و لو تصاعدا.

للإجماع و إطلاق الوالدين و الأبوين الوارد في الأدلة كما مر.

للإجماع و بعض ما مر من النصوص مثل قوله عليه السّلام في المعتبر:

«خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة»60.

لانسباق التساوي من الأدلة في المقام مضافا إلى الإجماع عليه.

لما مر من الإطلاق و الاتفاق بعد ملاحظة الترتيب المذكور بالإجماع.

كل ذلك للإجماع و الإطلاقات الشاملة لذلك كله مع ملاحظة الترتيب في الوجود و العدم و الإعسار و اليسار.

لانطباق الموضوع على كل واحد منهما إجماعا و بطلان الترجيح بلا مرجح فلا محيص حينئذ إلا عن الاشتراك.

لما مر آنفا في سابقة من غير فرق.

إجماعا و نصا كما مر فلا وجه للتكرار.

لما مر من الإجماع و الانسباق من النصوص المتقدمة.

لانطباق الموضوع عليهم حينئذ و عدم الترجيح بلا مرجح فلا بد من الاشتراك و التساوي.

لأصالة مراعاة الأقرب فالأقرب في النفقات مطلقا نصا كما مر و فتوى.

لأنه المنساق من أدلة المقام مضافا إلى الإجماع.

لما تقدم من مراعاة الأقرب فالأقرب.

لما مر في سابقة من غير فرق.

للتساوي و عدم الأقربية.

لكونها أقرب من ابن الابن أو ابن البنت.

وجه الإشكال من أن الابن مقدم على الجد، و الجد مقدم على الام فالابن مقدم عليها، و من اتحاد المرتبة فلا وجه للتقدم فلا بد من التسوية.

و منه يظهر وجه الاحتياط المذكور في المتن.

لوجود المقتضي و فقد المانع فيشمله جميع الأدلة بلا محذور مدافع.

للإجماع، و لأصالة تقديم الأقرب ما لم يدل دليل على الخلاف و هو مفقود.

لما تقدم من الأدلة بعد ملاحظة ترتيب الأقرب إلى المنفق.

لأصالة التساوي في النفقات إلا ما خرج بالدليل و هو مفقود و احتمال التخيير أو تقديم كل من سبق لا وجه له من عقل أو نقل و لا يتعدى عن مرتبة مجرد الاحتمال لدى الفقيه الخبير المتتبع.

(مسألة ۱۳): لو كان له ولدان و لم يقدر إلا على نفقة أحدهما و كان له أب موسر فإن اختلفا في قدر النفقة و كان ما عنده يكفي لأحدهما بعينه‏ كالأقل نفقة اختص به (6٤)، و كان نفقة الآخر على أبيه جد الولدين (65)، و إن اتفقا في مقدار النفقة فإن توافق مع الجد في أن يشتركا في انفاقهما و تراضيا على أن يكون أحدهما المعين في نفقة أحدهما و الآخر في نفقة الآخر فهو و إلا رجعا إلى القرعة (66).

لعموم الدليل بعد وجود المقتضي و فقد المانع.

لما مر من عموم الدليل بعد وجود المقتضي لنفقة الآخر و فقد المانع.

لأنها لكل أمر مشكل و المقام منه.

(مسألة ۱٤): لو امتنع من وجبت عليه النفقة عن الإنفاق أجبره الحاكم و مع عدمه فعدول المؤمنين (67)، و إن لم يمكن إجباره فإن كان له مال أمكن للمنفق عليه أن يقتص منه مقدار نفقته جاز له (68)، و إلا أمره الحاكم بالاستدانة عليه (69) و مع تعذر الحاكم جاز له ذلك كما مر (70).

لأن المقام من الأمور الحسبية التي لا بد من القيام فمع وجود الحاكم هو يقوم به و مع عدمه فالعدول كما قد مر ذلك في هذا الكتاب مكررا، و قلنا بأنه يكفي صدور العمل موافقا للوظيفة الشرعية و لو لم يكن من العدول.

لفرض كون المورد من موارد وجوب صرف المال في الجملة و المفروض أن المنفق اعتدى بامتناعه و مقتضى إطلاق قوله تعالى‏ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏61، جواز التقاص إلا إذا ثبت بإجماع معتبر أن الإنفاق في المقام واجب تكليفي محض مجرد عن احتمال المالية و هو ممنوع.

إذ لا معنى لحكومته إلا ولايته على مثل هذه الأمور و التسبيب‏ لتحصيل هذه المقاصد.

و لا شك أن الاستدانة عليه لا مدخلية لها في المقاصة بوجه.

لأنه من الإعانة على الخير فيكون مأذونا شرعا.

(مسألة ۱٥): لو تبرع شخص نفقة الأرحام سقطت عن المنفق (71). و لو كان المنفق متعددا (72) و امتنع بعضهم عن الإنفاق و لم يمكن إجباره أو أمكن و لم ينفع يتعين الإنفاق على غيره (73).

لفرض تمكنه حينئذ فلا موضوع للنفقة حينئذ لأن موضوعه الفقر و الاحتياج، و المفروض رفعهما بالتبرع إلا إذا كان في التبرع قبل الصرف حضاضة و منّة لا يليق بشأنه فيشكل السقوط حينئذ ما لم يأخذها، و لو أخذها مع ذلك فيسقط و كذا الكلام لو كان هناك مؤسسات خيرية شرعية ترعى شؤون المسنين مثلا كما في عصرنا الحاضر.

كما إذا كان للرجل أولاد متعددون فاشتركا في الإنفاق على الأب.

لانحصاره حينئذ في مورد الإطلاقات و العمومات.

(مسألة ۱٦): لو حجر الحاكم على المنفق لا يسقط وجوب نفقة من تجب نفقته (7٤).

للعمومات و الإطلاقات.

(مسألة ۱۷): يجزى في نفقة الأقارب بذل العين أو القيمة (75)، و لو بذل القيمة و قتّر المنفق عليه على نفسه و جمعها تكون باقية على ملك المنفق (76).

لتحقق الإنفاق بكل واحد منهما فتشملهما الإطلاقات و العمومات.

للأصل ما لم يصرف فعلا فيكون المدار على الصرف الفعلي نعم لو وهبها له ملكها و لا يجوز الرجوع فيها لأنها لازمة.

(مسألة ۱۸): نفقة سفر الأقارب مطلقا- واجبا كان أو مندوبا- ليست على عهدة المنفق (77) و يجرى هنا ما تقدم في الإنفاق على الزوجة في مرضها و علاجها (78).

للأصل، و ظهور الإجماع، و الاتفاق.

نعم، لو توقف صحته على ذلك بحيث لو كان له دواء يجرى عليه حكم الدواء حينئذ بلا فرق في ذلك بين الأقارب و الزوجة.

لوحدة المناط فيهما.

(مسألة ۱۹): يجوز للمنفق عليه إغناء نفسه فيخرج عن وجوب الإنفاق عليه قهرا (79)، و لا يجوز للمنفق الإنفاق من الحقوق الشرعية الواجبة عليه (80).

لزوال الموضوع فيزول الحكم لا محالة.

لما في صحيح الحجاج عن الصادق عليه السّلام: «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب و الام و الولد و المرأة و المملوك و ذلك لأنهم عياله لازمون له»62، و في معتبرة أخرى: «لأنه يجبر على النفقة عليهم»63، و تقدم في كتاب الزكاة ما ينفع المقام.

نفقة المملوك‏
(مسألة ۲۰): تجب نفقة المملوك رقيقا كان أو غيره (۱) حتى النحل و دود القز (۲) على مالكه، و مولى الرقيق بالخيار بين الإنفاق عليه من خالص ماله أو من كسبه (۳) بأن يرخصه في أن يكتسب و يصرف ما حصله في نفقته، و ما زاد لسيده فلو قصر كسبه عن نفقته كان على المولى إتمامه (٤)، و لا تقدير لنفقته بل الواجب قدر الكفاية (٥) من طعام و ادام و كسوة و يرجع في جنس ذلك إلى عادة مماليك أمثال السيد مع أهل بلده (٦)، كما أنه لا تقدير لنفقة البهيمة، بل الواجب القيام بما تحتاج إليه‏ من أكل و سقى و مكان رحل و نحو ذلك (۷)، و أما مالكها بالخيار بين علفها و إطعامها و بين تخليتها ترعى في خصب الأرض فإن اجتزأت بالرعي و إلا علفها بمقدار كفايتها (۸).

كتابا و سنة قال تعالى‏ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ مَوْلاهُ‏64، و عن الصادق عليه السّلام: «خمسة لا يعطون من الزكاة: الولد و الوالدان و المرأة و المملوك لأنه يجبر على النفقة عليهم» و مثله غيره.

لإطلاق الدليل الشامل للجميع، و إن ترك النفقة تضييع للمال المحترم و هو حرام.

لأن كسبه أيضا من خالص ماله فهذا التخيير عقلي.

لإطلاق وجوب الإنفاق الشامل للتمام و الإتمام.

لأنه المنساق من الأدلة و مورد إجماع فقهاء الملة.

لما هو المنساق من الأدلة و إجماع فقهاء الملة.

كل ذلك للاتفاق و الانسباق.

لتحقق المقصود بكل ذلك فلا بد من الاجزاء لا محالة.

(مسألة ۲۱): لو امتنع المولى من الإنفاق على رقيقه أجبر على بيعه أو غيره مما يزيل ملكه عنه أو الإنفاق عليه (۹)، كما أنه لو امتنع المالك من الإنفاق على البهيمة و لو بتخليتها للرعي الكافي لها اجبر على بيعها أو الإنفاق عليها (۱۰) أو ذبحها إن كانت مما يقصد بذبحها اللحم.

لأن ذلك من أهم أمور الحسبية التي يجب القيام بها على الحاكم و غيره.

لما مر في سابقة من غير فرق، و عن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «للدابة على صاحبها خصال: يبدأ بعلفها إذا نزل، و يعرض عليها الماء إذا مر به، و لا يضرب وجهها، فإنها تسبح بحمد ربها، و لا يقف على ظهرها إلا في سبيل اللّه و لا يحملها فوق طاقتها، و لا يكلّفها من الشي‏ء إلا ما تطيق»65.

و عن الصادق عليه السّلام عن وصية لقمان: «و ابدء بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك»66، و عنه صلّى اللّه عليه و آله أيضا: «اطلعت ليلة أسرى بي على النار فرأيت امرأة تعذب فسألت عنها فقيل: إنها ربطت هرة و لم تطعمها و لم تسقها و لم تدعها تأكل من حشاش الأرض حتى ماتت فعذابها بذلك، و قال: اطلعت على الجنة فرأيت امرأة مومسة فسألت عنها فقيل انها مرت بكلب يلهث من العطش‏ فأرسلت إزارها في بئر فعصرته في حلقه حتى روى فغفر اللّه لها»67.

(مسألة ۲۲): النباتات المملوكة إذا صارت في معرض التلف هل يجب حفظها حينئذ عنه بالإنفاق عليها بما يناسبها أو لا؟ وجهان (۱۱).

من أن ترك ذلك يوجب تضييع المال خصوصا إذا كان زوال حياتها النباتية يوجب سلب المالية بالكلية عنها فيجب حينئذ بلا إشكال و من أصالة البراءة عن الوجوب، و لكن جريانها مع صدق تضييع المال و الإسراف مشكل إن لم يكن إجماع و سيرة معتبرة على الخلاف.

و كذا الكلام في الأبنية و سائر الجمادات و المكائن و نحوها مما يحتاج إلى الإنفاق لتعميرها و حفظها و اللّه العالم.

و الحمد للّه أولا و آخرا

و هو نعم المولى و نعم النصير.

 

 

انتهى كتاب النكاح و به تمَّ آخر قسم العقود و يتلوه الجزء السادس و العشرون من أول كتاب الطلاق بعونه تبارك و تعالى.

محمد الموسوي السبزواري

النجف الأشرف ٤- 1- 1407

  1. سورة النساء: 34.
  2. سورة البقرة: 233.
  3. الوسائل باب: 1 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  4. الوسائل باب: 1 من أبواب النفقات الحديث: 2.
  5. كنز العمال ج: 8 الرقم: 5171.
  6. الوسائل باب: 1 من أبواب النفقات حديث: 3.
  7. تقدم في صفحة: 105.
  8. تقدم في صفحة: 217- 220.
  9. راجع المجلد الثاني عشر صفحة: 143.
  10. الوسائل باب: 6 من أبواب النفقات.
  11. تقدم في صفحة: 218.
  12. الوسائل باب: 8 من أبواب النفقات الحديث: 2.
  13. الوسائل باب: 8 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  14. الوسائل باب: 8 من أبواب النفقات الحديث: 2.
  15. الوسائل باب: 8 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  16. الوسائل باب: 7 من أبواب النفقات.
  17. الوسائل باب: 7 من أبواب النفقات.
  18. الوسائل باب: 7 من أبواب النفقات.
  19. الوسائل باب: 9 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  20. الوسائل باب: 9 من أبواب النفقات الحديث: 2.
  21. الوسائل باب: 10 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  22. الوسائل باب: 10 من أبواب النفقات الحديث: 2.
  23. الوسائل باب: 9 من أبواب النفقات الحديث: 4.
  24. الوسائل باب: 24 من أبواب العدد.
  25. الوسائل باب: 11 من أبواب أقسم الطلاق.
  26. سورة النساء: 19.
  27. الوسائل باب: 88 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.
  28. الوسائل باب: 2 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  29. الوسائل باب: 2 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  30. الوسائل باب: 2 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  31. سورة البقرة: 233.
  32. سورة النساء: 19.
  33. سورة الطلاق: 6.
  34. سورة الطلاق: 6.
  35. سورة الطلاق: 6.
  36. الوسائل باب: 2 من أبواب النفقات الحديث: 1.
  37. سورة البقرة: 228.
  38. سورة البقرة: 270.
  39. الوسائل باب: 1 من أبواب النفقات الحديث: 2.
  40. الوسائل باب: 1 من أبواب النفقات الحديث: 12.
  41. سورة النساء: 19.
  42. سورة البقرة: 233.
  43. راجع المجلد الحادي عشر صفحة: 255.
  44. راجع المجلد الحادي عشر صفحة: 255.
  45. الوسائل باب: 11 من أبواب النفقات.
  46. الوسائل باب: 11 من أبواب النفقات.
  47. الوسائل باب: 11 من أبواب النفقات.
  48. سورة النساء: 1.
  49. الوسائل باب: 20 من أبواب الصدقة.
  50. الوسائل باب: 12 من أبواب النفقات الحديث: 3.
  51. الوسائل باب: 11 من أبواب النفقات.
  52. سورة الحج: 78.
  53. سورة البقرة: 195.
  54. الوسائل باب: 12 من أبواب إحياء الموات ج: 17.
  55. راجع صفحة: 318.
  56. راجع صفحة: 315.
  57. سورة البقرة الآية: 233.
  58. الوسائل باب: 11 من أبواب النفقات.
  59. الوسائل باب: 11 من أبواب النفقات الحديث: 6.
  60. الوسائل باب: 11 من أبواب النفقات الحديث: 4.
  61. سورة البقرة: 194.
  62. الوسائل باب: 13 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: 1.
  63. الوسائل باب: 13 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: 4.
  64. سورة النحل: 76.
  65. الوسائل باب: 9 من أبواب أحكام الدواب الحديث: 1( الحج).
  66. الوسائل باب: 52 من أبواب آداب السفر إلى الحج.
  67. البحار ج: 65 صفحة: 61 و 65 و كنز العمال رقم 3005 و 4549.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"