1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب النكاح‏
  10. /
  11. فصل في المحرمات بالنسب
يحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء (۱) على سبعة أصناف من الرجال (۲).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الذي خلقنا مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ

وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً

وَ نِساءً1، و جعلهما نَسَباً وَ صِهْراً2 و الصلاة

و السلام على سيد الأنبياء و المرسلين محمد و آله الطاهرين.

حيث إن النكاح موضوع لعروض الأحكام الخمسة عليه كما تقدم و منها التحريم، فلا بد من بيان أسبابه أي: ما بسببه لا يصح تزويج الرجل بالمرأة بل يحرم و هي أمور: النسب، و الرضاع، و الكفر، و عدم الكفاءة، و المصاهرة، و الاعتداد، و استيفاء العدد، و الإحرام و تقدم البحث عن الأربعة الأخيرة، و يأتي في كتاب الطلاق- إن شاء اللّه تعالى- أن من أسباب التحريم اللعان، و الطلاق التسع أيضا.

ثمَّ إن بعض الفقهاء أنهى المحرمات إلى واحد و عشرين كما مر3، و الظاهر أن التكثير خلط بين الأقسام و إلا فلا بأس إن كانوا في مقام البيان و التفصيل.

النسب جمع نسبة كسدر جمع سدرة، و المراد بها في المقام الاتصال بالولادة بانتهاء أحدهما إلى الآخر كالأولاد و الآباء، أو انتهائهما إلى ثالث كالاخوة و الأخوات.

للكتاب، و السنة كما يأتي، و إجماع المسلمين بل الضرورة من دينهم قال تعالى‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ‏4.

للملازمة المستفادة من الآية الشريفة و النص و الإجماع بل الضرورة.

الأول: الأم بما شملت الجدات عاليات و سافلات لأب كن أو لام (۳).

لإطلاق الأمهات في الآية الشريفة و إتيانها بصيغة الجمع الشاملة للجميع عرضا و طولا مضافا إلى الإجماع بل الضرورة في الجملة.

(مسألة ۱): كما تحرم المرأة على ابنها كذلك تحرم على ابن ابنها و ابن ابن ابنها، و كذلك على ابن بنتها و ابن بنت ابنها و هكذا (٤). و بالجملة: تحرم على كل ذكر ينتمي إليها بالولادة، سواء كان بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط، و سواء كانت الوسائط ذكورا أو إناثا أو بالاختلاف (٥).

لصدق الأمومة بالنسبة إلى الجميع و لو بالواسطة فتشملها الآية الشريفة.

كل ذلك للصدق اللغوي و العرفي و لذا يصح لذراري رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كل عصر أن يقولوا: «السلام على أمنا فاطمة الزهراء» لغة و عرفا، كما يصح لجميع البشر في كل عصر أن يقولوا: «السلام على أمنا حواء»، كما قال الصادق عليه السّلام في بعض دعواته: «اللهم صل على أمنا حواء المطهرة من الرجس المصفاة من الدنس»5، فالنسبة موجودة و الاستعمال صحيح فيشملها الدليل لا محالة.

الثاني: البنت بما شملت الحفيدة و لو بواسطة أو وسائط، فتحرم هي على أبيها بما شمل الجد لأب كان أو لام (٦).

لذكر البنات في الآية الشريفة المتقدمة بصيغة الجمع الشامل لكل من أمكن أن ينطبق عليها العنوان أو «كل أنثى ينتهي نسبها إليك بواسطة أو بغيرها».

(مسألة ۲): كما تحرم على الرجل بنته كذلك تحرم بنت ابنه و بنت ابن ابنه و بنت بنته و بنت بنت بنته و بنت ابن بنته. و بالجملة: كل أنثى تنتمي إليه بالولادة بواسطة أو وسائط ذكورا كانوا أو إناثا أو بالاختلاف (۷).

لصدق البنت في جميع ذلك و إن نزلن، فلو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيا ليس له أن ينكح في إحدى من نساء ذراريه في كل عصر إلى يوم القيامة: بل لو كان أبو البشر حيا لم يكن له أن ينكح في إحدى من نساء ذريته، لتحقق‏ الانتساب و الأصلية و الفرعية مع الاتفاق عليه.

الثالث: الأخت لأب كانت أو لام أو لهما (۸).

للصدق اللغوي و العرفي فتشملها الآية المباركة مضافا إلى الإجماع.

و المراد منها الأنثى التي ولدت معك من شخص واحد بلا واسطة و لا يدخل في اسمهن غيرهن، و لذا لم يكن فيهن علوّ و لا سفل كما هو واضح.

الرابع: بنت الأخ، سواء كان لأب أو لام أو لهما و هي كل امرأة تنتمي بالولادة إلى أخيه بلا واسطة أو معها و إن كثرت، سواء كانت الانتماء إليه بالآباء أو الأمهات أو بالاختلاف (۹).

لظهور إطلاق الآية الشريفة الشامل للجميع، مع إجماعهم عليه.

(مسألة ۳): كما تحرم بنت الأخ كذلك تحرم بنت ابن الأخ، و بنت ابن ابنه، و بنت بنته، و بنت بنت بنته، بنت ابن بنته و هكذا (۱۰).

للصدق العرفي فتشملها الآية الشريفة كما تقدم.

الخامس: بنت الأخت (۱۱) و هي كل أنثى تنتمي إلى أخته بالولادة على النحو الذي ذكر في بنت الأخ (۱۲).

لإطلاق قوله تعالى‏ وَ بَناتُ الْأُخْتِ‏ الشامل لجميع ما يمكن أن ينطبق كل واحد من العنوانين عليه مضافا إلى الإجماع.

و الدليل عين الدليل بلا فرق بينهما في كيفية التعليل.

السادس: العمة، و هي أخت أبيه لأب أو لام أو لهما. و المراد بها ما يشمل العاليات اعني عمة الأب- أخت الجد للأب لأب أو لام أو لهما و عمة الأم- أخت أبيها- لأب أو لام أو لهما، و عمة الجد للأب و الجد للام و الجدة كذلك، فمراتب العمات مراتب الآباء، فهي كل أنثى هي أخت الذكر تنتمي إليك بالولادة من طرف أبيك أو أمك (۱۳).

لظهور الجميع في قوله تعالى‏ وَ عَمَّاتُكُمْ‏ في ذلك في اللغة و العرف، و ينزل عليهما الشرع أيضا.

السابع: الخالة (۱٤) و المراد بها أيضا ما تشمل العاليات، فهي كالعمة (۱٥) إلا أنها أخت إحدى امهاتك و لو من طرف أبيك، و العمة أخت أحد آبائك و لو من طرف أمك، فأخت جدتك للأب خالتك حيث انها خالة أبيك فهي خالتك، كما أن أخت جدك للام عمتك حيث انها عمة أمك.

لإطلاق قوله تعالى‏ وَ خالاتُكُمْ‏ فيشمل جميع مراتبها.

فيجري فيها ما جرى في العمة.

(مسألة ٤): لا تحرم عمة العمة و لا خالة الخالة ما لم تدخلا في عنواني العمة و الخالة و لو بالواسطة (۱٦)، و هما قد تدخلان فيهما فتحرمان، كما إذا كانت عمتك أختا لأبيك لأب و أم أو لأب، و لأبي أبيك أخت لأب أو أم أولهما، فهذه عمة لعمتك بلا واسطة و عمة لك معها، و كما إذا كانت خالتك أختا لأمك لامها أو لامها و أبيها و كانت لأم أمك أخت فهي خالة خالتك بلا واسطة و خالة لك معها (۱۷) و قد لا تدخلان فيهما فلا تحرمان، كما إذا كانت عمتك أختا لأبيك لأمة لا لأبيه و كانت لأبي الأخت أخت فالأخت الثانية عمة لعمتك و ليس بينك و بينها نسب أصلا (۱۸)، و كما إذا كانت خالتك أختا لأمك لأبيها لا لامها و كانت لأم الأخت أخت فهي خالة لخالتك و ليست خالتك و لو مع الواسطة، و كذلك أخت الأخ أو الأخت إنما تحرم إذا كانت أختا لا مطلقا، فلو كان لك أخ أو أخت لأبيك و كانت لامها بنت من زوج آخر فهي أخت لأخيك أو أختك و ليست أختا لك لا من طرف أبيك و لا من طرف أمك فلا تحرم عليك (۱۹).

لعدم تلازم النسبة بين الشخص و عمة عمته و لا بينه و بين خالة خالته فهما أجنبيتان لا ربط لإحديهما بالأخرى.

نعم، إذا تحققت النسبة فتحرمان كما يأتي.

فتحرم لما تقدم من إطلاق الآية المباركة.

للأصل و عدم الصدق كما هو المفروض.

ثمَّ إنه يستفاد من الآية الكريمة حرمة سبعة أصناف من الرجال على سبعة أصناف من النساء كالأب- و إن علا- و الأخ و ابنه و العم و إن علا و مثله‏ الخال و الولد- و إن سفل- و ابن الأخت، لأن الزواج أمر متقوم بالطرفين فإذا حرمت المرأة حرم الرجل بالملازمة كما أن حرمة الأم يلازم حرمة ولدها عليها و هكذا في الأب فإن حرمة البنت يستلزم حرمة الأب و إن علا و هكذا.

للأصل و عدم الصدق كما هو المفروض.

(مسألة ٥): النسب إما شرعي و هو ما كان بسبب و طي حلال ذاتا بسبب شرعي من نكاح أو ملك يمين أو تحليل (۲۰) و إن حرم لعارض من حيض أو صيام أو اعتكاف أو إحرام و نحوها (۲۱) و يلحق به و طي الشبهة (۲۲)- و اما غير شرعي، و هو ما حصل بالسفاح و الزنا. و الأحكام المترتبة على النسب الثابتة في الشرع من التوارث و غيره و إن اختصت بالأول لكن الظاهر بل المقطوع أن موضوع حرمة النكاح أعم فيعم غير الشرعي (۲۳). فلو زنا بامرأة فولدت منه ذكرا و أنثى حرمت المزاوجة بينهما، و كذا بين كل منهما و بين أولاد الزاني و الزانية الحاصلين بالنكاح الصحيح، و كذا حرمت الزانية و أمها و أم الزاني و أختها على الذكر، و حرمت الأنثى على الزاني و أبيه و أجداده و إخوته و أعمامه (۲٤).

إن كل ذلك من الأسباب المقررة عند الشرع التي ذكر كل واحد منها مستقلا في محله.

لأن الحرمة العارضة لا تنافي الحلية الذاتية حتى يخرج بذلك النسب عن الشرعية إلى الزنا.

أما إلحاق و طي الشبهة، فلظواهر جملة من النصوص كما يأتي و أما موضوعه فقد تقدم البحث عن وطي الشبهة في المحرمات بالمصاهرة فراجع‏6.

لأن مدار حرمة النسبيات السبع على اللغة و لا ريب في الصدق اللغوي لو تحققت بالزنا كصدقه لو تحققت بالوطي الصحيح أيضا، هذا مضافا إلى ظهور الإجماع عليه.

و ذلك لا يستلزم ترتب جميع الأحكام الشرعية عليه أيضا لصحة التفكيك فيما قام عليه الدليل.

لصدق العناوين النسبية في جميع ذلك لغة و عرفا فيترتب عليها الأحكام إلا ما خرج بالدليل و لا دليل على الخروج في المقام، بل ظاهر إجماعهم ترتب حرمة النكاح فلو زنا بامرأتين مثلا فولد من أحدهما ذكرا و من الأخرى أنثى فهما أخ و أخت من أب واحد لا يجوز الازدواج بينهما.

نعم، خرج التوارث بالدليل كما يأتي في كتاب الميراث إن شاء اللّه المتعال.

(مسألة ٦): المراد بوطي الشبهة الوطي الذي ليس بمستحق واقعا مع عدم العلم بالتحريم (۲٥)، كما إذا وطأ أجنبية باعتقاد أنها زوجته. و يلحق به وطي المجنون و النائم و شبههما دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عمد (۲٦).

لصدق الشبهة على جميع ما ذكر، و قد ذكرنا مناط تحقق الشبهة سابقا7 فراجع.

ثمَّ إن المشهور بل ظاهرهم الإجماع على أنه لو تعمد في شرب المسكر يجري عليه حكم العمد و لا يلحق بالشبهة مع إطلاق قوله عليه السّلام: «في صحيح محمد بن مسلم: «الحرام لا يفسد الحلال»8، أو قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح: «ما حرّم حرام حلالا قط»9.

و عصيان كما تقدم.

  1. سورة النساء: 1.
  2. سورة الفرقان: 54.
  3. راجع المجلد الرابع و العشرين صفحة: 73.
  4. سورة النساء: 23.
  5. راجع دعاء الاستفتاح في المصباح للكفعمي صفحة: 532.
  6. راجع المجلد الرابع و العشرين صفحة: 147.
  7. راجع ج: 24 صفحة: 150.
  8. الوسائل باب: 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 3.
  9. الوسائل باب: 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 1
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"