1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب النكاح‏
  10. /
  11. فصل في الطوارئ
و هي العتق، و البيع، و الطلاق، أما العتق فإذا أعتقت الأمة المزوّجة كان لها فسخ نكاحها إذا كانت تحت عبد (۱)، بل مطلقا و إن كانت تحت حر على الأقوى (۲)، و الظاهر عدم الفرق بين النكاح الدائم و المنقطع (۳). نعم، الحكم مخصوص بما إذا أعتق كلها فلا خيار لها مع عتق بعضها على الأقوى (٤). نعم، إذا أعتق البعض الآخر أيضا و لو بعد مدة كان لها الخيار (٥).

إجماعا و نصوصا منه ما عن الصادق عليه السّلام: في صحيح الحلبي قال:

«سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام: عن أمة كانت تحت عبد فأعتقت الأمة؟ قال عليه السّلام: أمرها بيدها إن شاءت تركت نفسها مع زوجها، و إن شاءت نزعت نفسها منه، قال:

و ذكر أن بريرة كانت عند زوج لها و هي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيّرها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله»۱.

و في موثق عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام: «أنه كان لبريرة زوج عبد فلمّا أعتقت قال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: اختار»۲، إلى غير ذلك من الروايات.

كما هو المشهور لجملة من الأخبار منها قول الرضا عليه السّلام في خبر محمد بن آدم: «إذا أعتقت الأمة و لها زوج خيّرت إن كانت تحت عبد أو حر»۳.

و عن الصادق عليه السّلام في مرسل عبد اللَّه بن بكير: «في رجل حر نكح أمة

مملوكة ثمَّ أعتقت قبل أن يطلّقها؟ قال عليه السّلام: هي أملك ببضعها»4.

و عنه عليه السّلام أيضا: «أيما امرأة أعتقت فأمرها بيدها إن شاءت أقامت معه و إن شاءت فارقته»٥، إلى غير ذلك من الأخبار.

و عن جمع عدم الخيار للأصل، و ضعف الأخبار.

و لكن الأصل محكوم و الضعف منجبر.

لظهور الإطلاق و الاتفاق.

للأصل بعد ظهور النصوص المتقدمة في عتق تمامها.

لأنه المنساق من إطلاق الأخبار المتقدمة.

(مسألة ۱): إذا كان عتقها بعد الدخول ثبت تمام المهر (٦)، و هل هو لمولاها أو لها؟ تابع للجعل (۷) في العقد فإن جعل لها فلها و إلا فله، و لمولاها في الصورة الأولى تملّكه كما في سائر الموارد إذ له تملك مال مملوكه بناء على القول بالملكية، لكن هذا إذا كان قبل انعتاقها و أما بعد انعتاقها فليس له ذلك (۸). و إن كان قبل الدخول ففي سقوطه أو سقوط نصفه، أو عدم سقوطه أصلا، وجوه (۹) أقواها الأخير و إن كان مقتضى الفسخ الأول، و ذلك لعدم‏ معلومية كون المقام من باب الفسخ، لاحتمال كونه من باب بطلان النكاح مع اختيارها المفارقة، و القياس على الطلاق في ثبوت النصف لا وجه له (۱۰).

لإطلاق ما دل على ثبوته بالدخول و عموم ذلك.

لا وجه لهذا الترديد منه رحمه اللَّه أصلا بعد الإجماع على أن مهر الأمة المزوّجة لمولاها.

لخروجها حينئذ عن موضوع البحث رأسا بالعتق و فك الرقبة.

دليل الأول- و هو سقوطه مطلقا- كون ذلك فسخا فيزول موضوع‏

النكاح بغير طلاق و لا دخول فلا موضوع للمهر رأسا، و هذا هو المنساق عرفا من مجموع الأدلة.

و دليل سقوط نصفه قياسه بالطلاق قبل الدخول و بطلانه واضح.

و دليل ثبوت تمامه أصالة ثبوته بالعقد بعد عدم دليل على السقوط تماما أو نصفا مع اختيار المفارقة، و هو أيضا باطل، لفرض وجود الفسخ فيزول العقد و أثره الذي هو المهر فلا موضوع حتى يستصحب فالمتيقن هو الأول.

لبطلان القياس عندنا مطلقا.

(مسألة ۲): إذا كان العتق قبل الدخول و الفسخ بعده فإن كان المهر جعل لها فلها (۱۱) و إن جعل للمولى أو أطلق ففي كونه لها (۱۲) أو له قولان، أقواهما الثاني لأنه ثابت بالعقد و إن كان يستقر بالدخول و المفروض أنها كانت أمة حين العقد (۱۳).

لقاعدة لزوم الوفاء بالشرط.

بدعوى وجود المقتضي لملكيتها للمهر حينئذ و فقد المانع و فيه: إن المانع كانت هي الرقيّة حين إنشاء العقد فلا وجه لكون المهر لها.

و أما وجه الثاني فيظهر مما ذكره في المتن.

فالمهر ثابت حين كونها أمة و كل مهر ثبت كذلك فهو للمولى فيكون هذا المهر للمولى.

(مسألة ۳): لو كان نكاحها بالتفويض فإن كان بتفويض المهر (۱٤) فالظاهر أن حاله حال ما إذا عيّن في العقد (۱٥)، و إن كان بتفويض البضع (۱٦) فإن كان الانعتاق بعد الدخول و بعد التعيين فحاله حال ما إذا عين حين العقد (۱۷)، و إن كان قبل الدخول فالظاهر أن المهر لها، لأنه يثبت حينئذ بالدخول و المفروض حريّتها حينه.

بأن يذكر أصل المهر في العقد و يفوّض تعيينه إلى ما بعد العقد كما يأتي تفصيله في أحكام المهر إن شاء اللَّه تعالى.

لأنه كالمذكور في العقد فيجري فيه ما تقدم.

يأتي أن التفويض على قسمين:

الأول‏: ما إذا ذكر المهر إجمالا في العقد و يفوّض تعيينه تفصيلا إلى ما بعد العقد.

الثاني‏: تفويض البضع و هو أن لا يذكر المهر أصلا في العقد لا إجمالا و لا تفصيلا.

لما مر من أن التعيين اللاحق كالمذكور في العقد.

(مسألة ٤): إذا كان العتق في العدة الرجعية فالظاهر أن الخيار باق (۱۸)، فإن اختارت الفسخ لم يبق للزوج الرجوع حينئذ (۱۹) و إن اختارت البقاء بقي له حق الرجوع (۲۰)، ثمَّ إذا اختارت الفسخ لا تتعدد العدة بل يكفيها عدة واحدة (۲۱)، و لكن عليها تتميمها عدة الحرة (۲۲) و إن كانت العدة بائنة فلا خيار لها على الأقوى (۲۳).

لكون المطلّقة الرجعية كالزوجة في جميع الأحكام إلا ما خرج بالدليل و لا دليل عليه في المقام.

لتحقق البينونة بالفسخ فلا موضوع لرجوع الزوج حينئذ.

لوجود الموضوع فيشمله الدليل لا محالة.

لظاهر إطلاق الأدلة.

لتبدل الموضوع فيتبدل الحكم قهرا و ظاهرهم ثبوت سببية الطلاق فقط و عدم سببيته للفسخ معه.

لحصول البينونة المطلقة و الخيار إنما هو للزوجة أو من بحكمها.

(مسألة ٥): لا يحتاج فسخها إلى إذن الحاكم (۲٤).

للأصل و ظهور الاتفاق و الإطلاق.

(مسألة ٦): الخيار على الفور على الأحوط (۲٥) فورا عرفيا. نعم، لو كانت جاهلة بالعتق أو بالخيار أو بالفورية جاز لها الفسخ بعد العلم و لا يضره التأخير حينئذ (۲٦).

لأصالة اللزوم بعد الشك في جريان عموم الخيار في المقام لظهور اتفاقهم على الفورية.

أما كون الفورية عرفية فلأنها المنساق من الأدلة كما مر.

و أما صحة التأخير لعذر فلزوال الفورية لأجل الإعذار كذلك.

(مسألة ۷): إن كانت صبيّة أو مجنونة فالأقوى أن وليّها يتولى خيارها (۲۷).

بناء على ثبوت ولايته لذلك و يمكن الاختلاف باختلاف الموارد فيستأذن الولي من الحاكم أيضا و مع عدمه فيعيّن الحاكم.

(مسألة ۸): لا يجب على الزوج أعلامها بالعتق أو بالخيار إذا لم تعلم بل يجوز له إخفاء الأمر عليها (۲۸).

لأصالة بقاء الزوجية و أصالة عدم وجوب الإعلام.

(مسألة ۹): ظاهر المشهور عدم الفرق في ثبوت الخيار لها بين أن يكون هو المباشر لتزويجها أو آذنها فاختارت هي زوجا برضاها، و لكن يمكن دعوى انصراف الأخبار (۲۹) إلى صورة مباشرة المولى بلا اختيار منها.

الانصراف على فرضه بدوي مخدوش و المشهور هو المنصور.

(مسألة ۱۰): لو شرط مولاها في العتق عدم فسخها فالظاهر صحته (۳۰).

لإطلاق دليل الشرط٦، و ظهور الاتفاق، مضافا إلى نصوص خاصة في صحة بعض الشروط في العتق‏۷.

(مسألة ۱۱): لو أعتق العبد لا خيار له و لا لزوجته (۳۱).

أما الأول فلظهور الإجماع إلا ممن لا يعتد بمخالفته لوضوح بطلان دليله.

و أما الثانية فللإجماع و النص، فعن الصادق عليه السّلام: في خبر علي بن حنظلة:

«في رجل زوّج أم ولد له من عبد فأعتق العبد بعد ما دخل بها. هل يكون لها الخيار؟ قال عليه السّلام: قد تزوجته عبدا و رضيت به فهو حين صار حرا أحق أن ترضى به»۸، و مثله غيره.

(مسألة ۱۲): لو كان عند العبد حرة و أمتان فأعتقت إحدى الأمتين فهل لها الخيار أو لا؟ وجهان (۳۲)، و على الأول إن اختارت البقاء فهل يثبت للزوج التخيير أو يبطل نكاحها؟ وجهان (۳۳) و كذا إذا كان عنده‏ ثلاث أو أربع إماء (۳٤)، فأعتقت إحداها، و لو أعتق في هذا الفرض جميعهن دفعة ففي كون الزوج مخيرا و بعد اختياره يكون التخيير للباقيات، أو التخيير من الأول للزوجات فإن اخترن البقاء فله التخيير، أو يبطل نكاح الجميع، وجوه (۳٥).

مبنيان على أن المقام من تزوج العبد لحرتين و أمة حينئذ فيبطل نكاح من أعتقت فلا تصل النوبة إلى الخيار، أو أنه منصرف عن المقام فيثبت لها الخيار، لعموم دليله.

منشؤهما أنه مع بطلان نكاحها لا تخيير للزوج و مع العدم صح التخيير له.

و يمكن القول بالبطلان لعدم الدليل على تخيير الزوج إلا شمول دعوى الإجماع و ما ورد من النص في المجوسي‏۹، و عنده سبع نسوة و شموله‏

للمقام مشكل.

خدشة هذا الفرع ظاهرة لأنه إذا كان عند العبد ثلاث إماء فأعتق أحديها لم يكن مانع عن الجمع لجواز أن يجمع العبد بين حرة و أمتين فيثبت الخيار للمعتقة حينئذ.

و هي و إن كانت حدسيات في فرض غير واقع بل بعضها لا يخلو عن قياس و لكن يمكن أن يقال بالتخيير لهن جميعا، لشمول أدلة التخيير لهذا الفرض أيضا، و لا إشكال في البين إلا دعوى الانصراف و عهدة إثباته على مدعيه.

  1. الوسائل باب: ٥۲ من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۲.
  2. الوسائل باب: ٥۲ من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۹.
  3. الوسائل باب: ٥۲ من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۱۲.
  4. الوسائل باب: ٥۲ من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۱۱.
  5. الوسائل باب: ٥۲ من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۸.
  6. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب المهور.
  7. الوسائل باب: ۱۰ و ۱۲ من أبواب العتق.
  8. الوسائل باب: ٥4 من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۲.
  9. الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد الحديث: ۱.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"