1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب النكاح‏
  10. /
  11. فصل في الشروط المذكورة في عقد النكاح‏
(مسألة ۱): يجوز أن يشترط في ضمن عقد النكاح كل شرط سائغ (۱) و يجب على المشروط عليه الوفاء به كما في سائر العقود (۲)، لكن تخلفه أو تعذره لا يوجب الخيار في عقد النكاح بخلاف سائر العقود (۳). نعم، لو كان الشرط الالتزام بوجود صفة في أحد الزوجين- مثل كون الزوجة باكرة أو كون الزوج حرا أو مؤمنا غير مخالف- فتبين خلافه أوجب‏ الخيار كما مرت الإشارة في ضمن بعض المسائل السابقة (٤).

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

لما دل على وجوب الوفاء بكل شرط من الكتاب و السنة و الإجماع كما مر في الشروط من كتاب البيع‏1، و عموم قوله صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»2، الشامل لكل عقد شرط الشرط السائغ فيه.

أما عدم إيجاب تخلف الشرط للخيار في المقام فللإجماع و عدم كون النكاح من المعاوضة الحقيقية من كل جهة حتى تجري عليه جميع أحكامها، مضافا إلى أصالة اللزوم عند الشك في تحقق الخيار.

و أما إيجابه للخيار في سائر العقود فقد تعرضنا له في أحكام الشروط في البيع فراجع.

و تقدم دليله في المسألة الرابعة من التدليس.

(مسألة ۲): إذا شرط في عقد النكاح ما يخالف المشروع مثل أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يمنعها من الخروج من المنزل متى شاءت و إلى أين شاءت أو لا يعطي حق ضرتها من المضاجعة أو المواقعة أو النفقة و نحو ذلك بطل الشرط (٥)، لكن صح العقد و المهر (٦) و إن قلنا بأن‏ الشرط الفاسد يفسد العقد، فبهذا أيضا امتاز عقد النكاح عن سائر العقود (۷).

لقوله صلّى اللّه عليه و آله في معتبرة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام: «إن من اشترط شرطا سوى كتاب اللّه فلا يجوز ذلك له و لا عليه»3، و غيرهما من الأخبار مضافا إلى الإجماع.

لأن التقييد بالشرط ليس من التقييد الحقيقي أي بمعنى وحدة المطلوب بل هو من باب تعدد المطلوب في العرف مضافا إلى أصالة اللزوم، و ما يستظهر من نصوص خاصة منها ما عن زرارة: «أن ضريسا كانت تحته بنت حمران فجعل لها أن لا يتزوج عليها و لا يتسرى أبدا في حياتها و لا بعد موتها على أن جعلت له هي أن لا تتزوج بعده أبدا، و جعلا عليهما من الهدي و الحج و البدن و كل مال لهما في المساكين إن لم يف كل واحد منهما لصاحبه، ثمَّ إنه أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام فذكر ذلك له، فقال: إن لابنة حمران لحقا و لن يحملنا ذلك على أن لا نقول لك الحق اذهب فتزوج و تسر فإن ذلك ليس بشي‏ء و ليس عليك و لا عليها، و ليس ذلك الذي صنعتما بشي‏ء فجاء فتسرى و ولد له بعد ذلك أولاد»4.

و منها: ما في معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام: «في رجل تزوج امرأة و شرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي‏ طالق، فقضى في ذلك ان شرط اللّه قبل شرطكم، فإن شاء و في لها بما اشترط، و إن شاء أمسكها و اتخذ عليها و نكح عليها»5، إلى غير ذلك من الأخبار.

و ما يظهر منه صحة مثل هذا الشرط كما في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «في الرجل يقول لعبده أعتقك على أن أزوجك ابنتي فإن تزوجت عليها أو تسريت فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك، و تسري أو تزوج، قال: عليه شرطه»6، و قريب منه غيره‏7، محمول أو مطروح لما تقدم.

لدليل خاص كما مر و هناك امتيازات اخرى فيه مثل عدم جريان الأرش أو جعل الخيار فيه و غيرها.

(مسألة ۳): لو شرط أن لا يفتضها لزم الشرط (۸) و لو أذنت بعد ذلك جاز (۹) من غير فرق في ذلك بين النكاح الدائم و المنقطع (۱۰).

لإطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»8، و نصوص خاصة منها ما عن الصادق عليه السّلام في معتبرة سماعة: «قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها، فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر و التماس و تنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا انك لا تدخل فرجك في فرجي و تتلذّذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة، قال: ليس له منها إلا ما اشترط»9، و قريب منه غيره و دعوى انها ظاهرة في المنقطع يدفعها إطلاقها.

لأن الحق لها و مع إسقاطها لحقها لا يبقى موضوع بعد ذلك لمراعاة الشرط مضافا إلى الإجماع، و ما عن الصادق عليه السّلام معتبرة إسحاق بن عمار10:

«قلت له: رجل تزوج بجارية عاتق على ان لا يفتضها ثمَّ أذنت له بعد ذلك قال عليه السّلام: إذا أذنت فلا بأس».

للإطلاق و الاتفاق و ما يأتي في (مسألة ۱۲).

(مسألة ٤): إذا شرط أن لا يخرجها من بلدها أو أن يسكنها في بلد معلوم أو منزل مخصوص يلزم العمل بالشرط (۱۱).

لعدم حرمة هذا الشرط شرعا فيجب الوفاء به مضافا إلى نصوص خاصة منها صحيح أبي العباس عن الصادق عليه السّلام: «في الرجل يتزوج المرأة و يشترط أن لا يخرجها من بلدها، قال: يفي لها بذلك»11، و في صحيح ابن أبي عمير قال: «قلت لجميل بن دراج رجل تزوج امرأة و شرط لها المقام في بلدها أو بلد معلوم، فقال: قد روى أصحابنا عنهم عليهم السّلام ان ذلك لها و انه لا يخرجها إذا شرط لها»12.

(مسألة ٥): لو شرط ولي المرأة شرطا سائغا يجب على الزوج الوفاء به (۱۲)، و هل لها إسقاط الشرط إذا بلغت رشيدة؟ (۱۳).

لشمول العمومات و الإطلاقات المتقدمة له مع كونه جامعا للشرائط التي منها ملاحظة المصلحة لها.

من ان أصل الشرط كان لمصلحتها و المفروض انها ترى عدم المصلحة فيه أو المصلحة في إسقاطه فيصح الاسقاط بلا شك و من الجمود على ان الاسقاط لا بد و أن يكون ممن بيده الإثبات فلا يجوز، و لكن هذا أول الدعوى.

(مسألة ٦): لو شرط شرطا سائغا فامتنع وجوده سقط وجوب الوفاء به (۱٤).

لفرض عدم الموضوع لوجوب الوفاء به.

نعم، لو كان الشرط غير مقيد بوقت و كان الامتناع وقتيا ينتظر وجوده حتى يفي بالشرط و ليس للمرأة الامتناع من التمكين كما يأتي في (مسألة ۸)، لفرض عدم تمكن الزوج من الوفاء به.

(مسألة ۷): لو اشترطت الزوجة على الزوج شرطا سائغا يجب الوفاء به (۱٥) و تخلفه لا يوجب الخيار في عقد النكاح (۱٦) إلا إذا كان من شرط الكمال كما مر (۱۷).

لما تقدم من العمومات و الإطلاقات.

لما مر في (مسألة ۲) من غير فرق.

و تقدم في (مسألة ٤) من التدليس فراجع فلا وجه للإعادة و التكرار.

(مسألة ۸): لو شرطت الزوجة شرطا سائغا على الزوج و وقع العقد مبنيا عليه فهل للزوجة الامتناع من التمكين قبل الوفاء به حتى يفي الزوج بالشرط أو لا؟ (۱۸).

من ان الحق ثابت لكل منهما على الآخر- فللزوج حق الانتفاع منها و للزوجة حق مطالبة المهر و الوفاء بالشرط- فلها الامتناع لعموم قوله تعالى:

فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ‏13، و قوله تعالى‏ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏14.

و من الجمود على ظاهر التقاص من انه في مورد الحقوق المحضة دون ما كان حكما كما نسب إلى بعض في المقام، أو مشوبا به فلا يجوز لها الامتناع حينئذ.

و لكن الظاهر من مجموع الأدلة الواردة في النكاح أنه الحقية المحضة و لا ينافي ذلك ثبوت الحكمية في النكاح في الجملة.

(مسألة ۹): لو كان الشرط عند الزوج سائغا اجتهادا أو تقليدا و لم يكن سائغا عند الزوجة كذلك و شرطه الرجل يجب عليها الوفاء به مع القبول (۱۹) و كذا العكس (۲۰).

للعمومات و الإطلاقات المتقدمة الدالة على صحة الشرط و الوفاء به الا إذا ثبت بحجة معتبرة بطلان الشرط بحيث يكون حاكما أو واردا على ما يعتقد به الزوج، و قد مر نظير هذه المسألة في الاجتهاد و التقليد فراجع‏15.

لعين ما تقدم في سابقة.

(مسألة ۱۰): لو اختلفا في أصل الشرط فالقول قول المنكر مع اليمين (۲۱)، إلا إذا ثبت خلافه بحجة شرعية (۲۲).

أما التقديم فللأصل و أما اليمين فلقطع الخصومة كما مر مكررا.

لأنها حينئذ مقدمة على الأصل.

(مسألة ۱۱): لو اتفقا على أصل الشرط و اختلفا في موضوعه فإن كان مرددا بين الأقل و الأكثر يقدم قول مدعي الأقل (۲۳)، و إن كان مرددا بين المتباينين فالحكم هو التخيير بعد التحالف (۲٤).

للأصل إلا إذا ثبت الأكثر بحجة شرعية.

لعدم ترجيح في البين و الشك في شمول دليل القرعة لمثل المقام و التحالف لقطع الخصومة كما يأتي في كتاب القضاء إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ۱۲): لا فرق في الشرط في عقد النكاح بين الدوام منه أو المنقطع في ما يجوز و ما لا يجوز (۲٥).

لشمول العمومات و الإطلاقات لكل منهما.

و دعوى: أن النكاح المنقطع كالمعاوضات فلا بأس لجريان الخيار في نفسه لو تخلف الشرط كما في سائر العقود المعاوضية.

غير صحيحة لتغليب جانب العبادة فيه فلا يكون من العقود المعاوضية المحضة.

(مسألة ۱۳): لو شرط أحدهما على الآخر في العقد مهنة من المهن التي لم ينه عنها الشارع ثمَّ ظهر خلافها يكون له الخيار (۲٦).

لعمومات أدلة خيار تخلف الشرط كما تقدم في (مسألة ٤) من التدليس فراجع.

(مسألة ۱٤): يجوز للزوج شرط خدمة البيت على الزوجة كما يجوز العكس و يجوز اشتراط التنصيف بالزمان أو بغيره و يجب الوفاء به حينئذ (۲۷).

كل ذلك للعمومات و الإطلاقات الدالة على جواز كل شرط ما لم يخالف الشرع من غير تقييد و تخصيص في البين كما مر في أحكام الشرط.

(مسألة ۱٥): لو شرط الزوج في العقد تسليم المهر في أجل محدود فإن لم يسلّمه كان العقد صحيحا و الذمة مشغولة بوجوب الأداء (۲۸).

أما الأول فلما حققناه في محله من أن عدم الوفاء بالشرط لا يوجب بطلان العقد و فساده.

و أما الثاني فلفرض اشتغال الذمة فيجب عليه الأداء و يدل على ما ذكرنا صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام: «في الرجل تزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمى فهي امرأته، و إن لم يأت بصداقها فليس له عليها سبيل و ذلك شرطهم بينهم حين أنكحوه؟ فقضى للرجل أن بيده بضع امرأته و أحبط شرطهم»16.

  1. راجع المجلد السابع عشر صفحة: 215.
  2. الوسائل باب: 20 من أبواب المهور الحديث: 4.
  3. الوسائل باب: 38 من أبواب المهور الحديث: 2.
  4. الوسائل باب: 20 من أبواب المهور الحديث: 2.
  5. الوسائل باب: 38 من أبواب المهور الحديث: 1.
  6. الوسائل باب: 37 من أبواب المهور.
  7. الوسائل باب: 21 من أبواب المهور الحديث: 4.
  8. الوسائل باب: 21 من أبواب المهور الحديث: 4.
  9. الوسائل باب: 36 من أبواب المهور الحديث: 1.
  10. الوسائل باب: 36 من أبواب المهور الحديث: 2.
  11. الوسائل باب: 40 من أبواب المهور الحديث: 1.
  12. الوسائل باب: 40 من أبواب المهور الحديث: 3.
  13. سورة النحل: 106.
  14. سورة البقرة: 194.
  15. المجلد الأول صفحة: 97.
  16. الوسائل باب: 10 من أبواب المهور الحديث: 2.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"