1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب النكاح‏
  10. /
  11. فصل في أولياء العقد
و هم الأب، و الجد من طرف الأب بمعنى: أب الأب فصاعدا (۱)، فلا يندرج فيه أب أم الأب (۲) و الوصي لأحدهما مع فقد الآخر (۳) و السيد بالنسبة إلى مملوكة (٤) و الحاكم (٥)، و لا ولاية للأم و لا الجد من قبلها و لو من قبل أم الأب و لا الأخ (٦)، و العم و الخال و أولادهم (۷).

إجماعا بل ضرورة من الفقه إن لم تكن من المذهب و نصوصا منها ما عن الصادق عليه السّلام في صحيح ابن الصلت: «في الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها، لها أمر إذا بلغت؟ قال عليه السّلام: لا. ليس لها مع أبيها أمر. قال: و سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء لها مع أبيها أمر؟ قال عليه السّلام: ليس لها مع أبيها أمر ما لم تكبر»۱.

و منها: صحيح ابن بزيع قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصبية يزوّجها أبوها، ثمَّ يموت و هي صغيرة فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها؟ قال عليه السّلام: يجوز عليها تزويج أبيها»۲، و المراد من الجواز في قوله عليه السّلام الجواز الوضعي أي يمضى عليه.

بقرينة الإجماع و سائر الروايات كما هو واضح.

و منها: صحيح الفضال قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يزوّج ابنه و هو صغير؟ قال عليه السّلام: لا بأس، قلت: يجوز طلاق الأب؟ قال: لا»۳.

و منها: صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه»4، و المراد من الجواز كما تقدم في صحيح ابن بزيع.

و منها: صحيح هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام: «إذا زوج الأب و الجد كان التزويج للأول فإن كانا جميعا في حال واحدة فالجد أولى»٥، و غيرها من الأخبار.

يظهر منهم التسالم بل الإجماع عليه.

و نسب إلى ابن الجنيد ثبوت الولاية للأم و آبائها، لما ورد مستندا إلى نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله في شأن نعيم بن النحام أن يستأمر أم ابنته في أمرها و قال صلّى اللَّه عليه و آله:

«و ائتمروهن في بناتهن»٦، المحمول على نحو من المجاملة لا إثبات الولاية لها في النكاح كالأب، كما أن قول الصادق عليه السّلام في الموثق: «إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر»۷، محمول على الولاية من الأب و المجاملة من طرف الأم كما مر.

لأنه مع وجود الآخر لا موضوع لولاية الوصي حينئذ كما هو معلوم و يأتي البحث في المسألة الثانية عشرة إن شاء اللَّه تعالى.

لقاعدة السلطنة و الإجماع، و عن أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة:

«عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال عليه السّلام: ذلك إلى سيده إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما. قلت: أصلحك اللَّه تعالى، إن الحكم بن عيينة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد و لا تحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر عليه السّلام: أنه لم يعص اللَّه سبحانه انما عصى سيده فإذا أجازه فهو له جائز»۸.

لقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان: «الذي بيده عقد النكاح هو

وليّ أمرها»۹، المنطبق عليه مع فقد الباقي و قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «السلطان وليّ من لا وليّ له»۱۰، و مع كون المورد من موارد الحسبة تشمله ولاية الحسبة أيضا.

و لا بأس بالتعرض لها في المقام.

قد اشتهر بين الفقهاء ولاية الحسبة و الأمور الحسبية و التصدي للأمور الحسبية و البحث فيها من جهات:

الأولى‏: في معنى لفظ الحسبة و هو بمعنى الأجر، أي ما يرجى من إتيانه الأجر و الثواب عند اللَّه تعالى و منه الحديث: «من أذّن إيمانا و احتسابا غفر له»۱۱، أي طلبا للثواب من اللَّه تبارك و تعالى و كذا «من صام يوما من شعبان ايمانا و احتسابا»۱۲، فالأمور الحسبية هي: ما يصح أن يطلب في إتيانها الأجر و الثواب من اللَّه تبارك و تعالى، سواء كانت من الأمور النوعية كالقضاوة و الحكومة بين الناس مثلا أو من الأمور الشخصية كتجهيز جنازة مسلم لا وليّ له أو تطهير مسجد أو مصحف أو المقدسات الدينية أو المذهبية، و منه يعلم أن موضوعها لا بد و أن يكون ما فيه رضاء الشارع و الإذن فيه فما هو المرجوح سواء كان مكروها أو محرما لا يقع بنفسه من موارد الحسبة.

فموردها يكون موارد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القيام بما فيه مرضاة اللَّه تعالى إيجابا أو ندبا.

الثانية: ما يكون مرضيا للّه تعالى و مأذون من قبله إما أن يكون مشروطا بقيام شخص خاص به متصفا بصفة خاصة، و يعبّر عنه بالقضاوه و عمن يقوم به بالقاضي و الحاكم الشرعي و هو منشئ الحكم و الفتوى و يحرم نقض حكمه و غير ذلك من الآثار مما ذكرنا في كتاب القضاء، أو لا يعتبر فيه ذلك بل المناط

كله القيام بالعمل على طبق الموازين الشرعية جامعا للشرائط و فاقدا للموانع اجتهادا صحيحا أو تقليدا كذلك، فلا موضوع للحكم أصلا حتى يجب إنفاذه و يحرم نقضه.

نعم، في موارد انطباق الحسبة مع الحكم و كل قضاؤه شرعية حسبية دون العكس فيكون بينهما العموم المطلق.

الثالثة: مورد الحسبة يمكن أن يكون واجبا كفائيا كتجهيزات الميت مثلا و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إقامة جميع الواجبات النظامية، أو عينا كنفس ما تقدم من الأمثلة مع الانحصار، أو مندوبا كإقامة جميع قضاء الحوائج مع عدم الاقتران بالنهي، أو مباحا كجملة من المباحات النظامية مع عدم منع شرعي في البين.

و لا يصح أن يكون مكروها فضلا عن كونه محرما، لأن موضوعها متقوّم بما يحتسب فيه الأجر للَّه تبارك و تعالى.

الرابعة: يكفي في الدليل على الحسبة عموم مثل قوله تعالى‏ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ*۱۳، و قوله تعالى‏ وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏۱4، فضلا عن السنة المقدسة المتواترة مثل قوله عليه السّلام: «عونك الضعيف من أفضل الصدقة»۱٥، و قوله عليه السّلام: «اللَّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»۱٦، و كل ذلك اذن في التصدّي و لا يحتاج مع ذلك إلى الإذن من الحاكم الشرعي.

نعم، إذنه طريق للإثبات و لتشخيص الموضوع.

و تظهر الثمرة في أنه لو أتى بالعمل جامعا للشرائط يصح بناء على عدم شرطية الإذن إلا في مقام الإثبات فقط.

الخامسة: ما عن جمع بل نسب إلى المشهور من التعبير بولاية الحسبة لعدول المؤمنين.

و فيه مسامحة إذ لا ولاية في البين، و لا تعتبر العدالة بنحو الموضوعية إنما المناط كله القيام بالعمل و إتيانه مطابقا للموازين الشرعية سواء كان العامل عادلا أو لا، و سواء كانت له الولاية أو لا بعد عموم الإذن الشرعي للعمل و إن أريد بالولاية مجرد الإذن الشرعي فلا مشاحة في الاصطلاح.

السادسة: ذكروا أن الحسبة مؤخرة عن ولاية الحاكم الشرعي رتبة فلا تصل النوبة إلى الحسبة مع وجود الحاكم الشرعي.

و كلية هذا الكلام يحتاج إلى تأمل تام، لأنهم لم يستندوا فيها إلى ما يشفي العليل و يروي الغليل، فلو وجد ميت لا وليّ له و يمكن الاستئذان في تجهيزاته من الحاكم فتصدى لها عامي بدون إذنه مع كونها مطابقة للقوانين الشرعية من كل جهة، فدفنه، هل يجب النبش و اجراء التجهيزات عليه ثانيا بإذن الحاكم الشرعي؟! و لو أحتكر الملاك عن الناس الطعام و وقع الناس في المضيقة و قام شخص من العوام مع إمكان الإذن من الحاكم الشرعي. و لكنه لم يستأذن منه و باع الطعام بسعر الوقت مع مراعاة جميع الجهات الشرعية، هل يبطل البيع؟! و للمسألة نظائر كثيرة مع أنها مورد الابتلاء في جميعها و للمقام فروع أخرى تعرضنا لها في مواردها.

كل ذلك لأصالة عدم ولاية أحد على غيره إلا إذا ثبت الولاية بدليل معتبر و هو مفقود و ما يظهر منه الخلاف- مثل صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن الذي بيده عقد النكاح، قال: هو الأب و الأخ، و الرجل يوصى إليه»۱۷، و مثله غيره- محمول أو مطروح لعدم عمل الأصحاب به.

أما العم و أولاده فلما تقدم مضافا إلى رواية محمد بن الأشعري قال:

«كتب بعض بني عمي إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام: ما تقول في صبيّة زوّجها عمها فلما كبرت أبت التزويج؟ قال فكتب عليه السّلام إليّ: لا تكره على ذلك و الأمر أمرها»۱۸، و كذا صحيح محمد بن مسلم.

و أما الخال و أولاده للأصل المتقدم و عموم الحصر الوارد في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «في الصبي يتزوج الصبيّة يتوارثان؟ فقال:

إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم»۱۹، الشامل لهما و لغيرهما.

(مسألة ۱): تثبت ولاية الأب و الجد على الصغيرين و المجنون المتصل جنونه بالبلوغ (۸) بل و المنفصل على الأقوى (۹)، و لا ولاية لهما على البالغ الرشيد (۱۰) و لا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة (۱۱)، و اختلفوا في ثبوتها على البكر الرشيدة على أقوال (۱۲) و هي استقلال الولي (۱۳)، و استقلالها (۱٤)، و التفصيل بين الدوام و الانقطاع باستقلالها في الأول دون الثاني (۱٥) و العكس (۱٦)، و التشريك بمعنى اعتبار إذنهما معا (۱۷)، و المسألة مشكلة (۱۸) فلا يترك مراعاة الاحتياط بالاستئذان منهما، و لو تزوجت من دون إذن الأب أو زوّجها الأب من دون إذنها وجب إما إجازة الآخر أو الفراق بالطلاق (۱۹). نعم، إذا عضلها الولي- أي منعها من التزويج بالكفو- مع ميلها سقط اعتبار إذنه (۲۰) و أما إذا منعها من التزويج بغير الكفو شرعا فلا يكون عضلا، بل و كذا لو منعها من التزويج بغير الكفو عرفا ممن في تزويجه غضاضة و عار عليهم و إن كان كفوا شرعيا (۲۱)، و كذا لو منعها من التزويج بكفو معين مع وجود كفو آخر (۲۲)، و كذا يسقط اعتبار إذنه إذا كان غائبا لا يمكن الاستئذان منه مع حاجتها إلى التزويج (۲۳).

للإجماع فيهما مضافا إلى الاستصحاب في الثاني.

إن كان مستنده الإجماع فغير متحقق، و إن كان الاستصحاب فقد تغيّر الموضوع و تبدّل، و إن كان بعض الاستحسانات، فإن فقه الجعفري أجل من ابتناء أحكامه عليها، و إن كان دليلا آخر مثل خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي من مالها ما شاءت فإن أمرها جائز، تزوّج إن شاءت بغير إذن وليها.

و إن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها»۲۰، فلم يثبت اعتبار سنده و دلالته، فتصل النوبة إلى عموم «السلطان وليّ من لا وليّ له»۲۱،

و قوله عليه السّلام: «مجاري الأمور بيد العلماء الأمناء باللَّه على حلاله و حرامه»۲۲.

و في موثق آخر «العلماء أمناء»۲۳، إلى غير ذلك من الأخبار التي تعرضنا لها في محله.

و احتمال التخصيص بخصوص الأمور الحسبية في الأول و خصوص بيان الأحكام في الثاني أو الثالث مردود، كما لا يخفى على الفقيه الخبير بمذاق أئمة الدين مع فرض انطباق الحسبة لا محالة على الزواج لمثل المقام هذا، و لكن الأحوط مراعاة الاستيذان من الولي أيضا.

لقاعدة السلطنة مضافا إلى الإجماع و ما يأتي من الأخبار.

للإجماع مضافا إلى النصوص منها ما عن الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «المرأة الثيّب تخطب إلى نفسها؟ قال عليه السّلام: هي أملك بنفسها تولي أمرها من شاءت إذا كان كفوا بعد أن كانت قد نكحت رجلا قبله»۲4، و في صحيح عبد الرحمن ابن أبي عبد اللَّه قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الثيّب تخطب إلى نفسها؟ قال: نعم هي أملك بنفسها تولي أمرها من شاءت إذا كانت قد تزوجت زوجا قبله»۲٥، إلى غير ذلك من الأخبار.

منشأها اختلاف الأخبار كما يأتي.

حكي عن جمع منهم الشيخ و الصدوق و الكاشاني و غيرهم رحمهم اللَّه لجملة من الأخبار التي قد انتهيت إلى ثلاثة و عشرين خبر جميعها تدل على‏

استمرار ولاية الأب على البالغة الرشيدة، منها قول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء، إلها مع أبيها أمر؟ فقال عليه السّلام: ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيّب»۲٦.

و في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الأب أمر، و قال عليه السّلام: يستأمرها كل أحد ما عدا الأب»۲۷، و في خبر علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل هل يصلح له أن يزوج ابنته بغير إذنها؟ قال عليه السّلام: نعم ليس يكون للولد مع الوالد أمر، إلا أن تكون امرأة قد دخل بها قبل ذلك، فتلك لا يجوز نكاحها إلا أن تستأمر»۲۸، إلى غير ذلك من الاخبار.

نسب ذلك إلى المشهور بين القدماء و المتأخرين و اختاره في الشرائع لصحيح الفضلاء۲۹، عن أبي جعفر عليه السّلام: «المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولّى عليها تزويجها بغير ولي جائز»، و هو من محكمات الأخبار سندا و متنا، و لكن صريحه نفي السفه عنها بجميع مراتب السفه، و نفي الولاية عليها مطلقا بحيث تصح للإنجاز مثل أمر الزواج بجهاته المعتبرة فيه عرفا و شرعا، و في مثلها لا ولاية عليها منهما لأن الولاية إنما هي لمراعاة الجهات اللازمة في الزواج و المفروض تحققها بنظرها أيضا، و في صحيح ابن حازم عن الصادق عليه السّلام: «تستأمر البكر و غيرها و لا تنكح إلا بأمرها»۳۰، و تقدم‏

خبر زرارة أيضا۳۱، إلى غير ذلك من الروايات.

نقلوا ذلك و لكن لم يعرف قائله، فإن كان منشأه الانصراف فلا اعتبار به، و إن كان قول مولانا الرضا عليه السّلام في صحيح البزنطي: «البكر لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها»۳۲، و قول الصادق عليه السّلام في صحيح أبي مريم: «العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها»۳۳، فهما معارضان بغيرهما مثل ما ورد عن الحلبي قال: «سألته عن التمتع من البكر إذا كانت بين أبويها بلا إذن أبويها؟ قال: لا بأس ما لم يقتض ما هناك لتعفّ بذلك»۳4، و في خبر محمد بن سنان عن أبي سعيد قال: «سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن التمتع من الأكابر اللواتي بين الأبوين فقال: لا بأس»۳٥، و مثلهما غيرهما، فيمكن حمل ما دل على عدم الجواز كما مر على الكراهة و يأتي في النكاح المنقطع بعض الكلام.

نسب إلى الشيخ في كتابي الأخبار، لما دل على استقلال الولي بعد التقييد بالدوام و خروج المتعة عن ذلك.

و فيه: أنه ظاهر الخدشة، لكثرة الاختلاف بين الأخبار و كذا أخبار المتعة كما يأتي.

لأنه مقتضى الجمع بين الأخبار، و نسب ذلك إلى المفيد، ففي صحيح ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام: «لا تتزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن»۳٦، و مثله غيره من الروايات كما مر بعضها، و في موثق صفوان قال:

«استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر عليهما السّلام في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال عليه السّلام: فعل و يكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها نصيبا، و استشار خالد ابن داود موسى بن جعفر عليهما السّلام في تزويج ابنته على بن جعفر، فقال عليه السّلام: افعل و يكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها حظا»۳۷، و تقدم صحيح منصور بن حازم أيضا.

و عن صاحب المستند ثبوت الإذن لكل منهما مستقلا كولاية الأب و الجد، للجمع بين الأخبار أيضا كما تقدم.

و لكن الحق أن يقال: أن مجموع ما وصل إلينا من الأخبار على أقسام خمسة:

الأول‏: ما تقدم من الروايات الدالة على استقلال الولي مثل صحيح محمد ابن مسلم و الحلبي و غيرهما.

الثاني‏: ما دل على استقلالها في الإذن كصحيح الفضلاء و رواية زرارة كما مر.

الثالث: ما دل على اعتبار إذن الولي و رضاه مثل صحيح ابن أبي يعفور و غيره.

الرابع‏: ما دل على اعتبار إذنها و رضاها مثل موثق صفوان و غيره.

الخامس‏: ما ورد من أن الولي له فسخ النكاح مثل قوله «لا ينقض النكاح إلا الأب»۳۸، و تقدم أن هناك

روايات وردت في المنقطع.

و المتأمل في مجموع هذه الأخبار يقطع أن هذا النحو من الاستقلالية للولي ليس من الحكم الإلزامي و انما هو حكم أدبي أخلاقي.

و ليس لأحد أن ينظر إلى قسم من الأخبار دون القسم الآخر منها و يفتي بمضمون ما نظر إليه فقط، و إلا لاختل نظام الأحكام مع هذه الأخبار المتعارضة

التي لأجله تختلف الأقوال أيضا، بل اللازم أن يجعل جميع الأخبار بعد رد بعضها إلى بعض كخبر واحد ثمَّ ينظر إليها هل الإذن لوحظ بنحو التعبد المحض مطلقا، و هو مما لا يرتضيه الفطرة السليمة الحاكمة بأنه لا تعبد و لا موضوعية في الإذن من حيث هو طريق محض لإحراز أهلية الطرف (الزوج) شرعا و عرفا.

نعم، في البين- كما عرفت- جهة مجامليّة اخلاقية و هي مراعاة الصغير لحق الكبير فإنه أمر عرفي عادي خصوصا في الأمور المهمة، و حينئذ فإذا اختار الأب زوجا لبنته جامعا للشرائط الشرعية و العرفية المتعارفة فالبنت ترتضيه لا محالة و ليس لها حق عرفا في ردّه، و إذا اختار زوجة لابنه فكذلك و إذا اختارت البنت زوجا كذلك بنفسها لنفسها بلا استيذان من الأب لها ذلك، و ليس حق منعها عرفا بل يستنكر ذلك عند المتعارف، فالمدار كله على جهة أهلية الزوج شرعا و عرفا و إلقاء جهة الغرائز الجنسية و المعاشقة التي لا تدوم بدوام الزواج الذي يرتبط بالحياة مدى العمر و لا بد فيه من ملاحظة تمام الجهات و الخصوصيات.

فقد شرط الشارع صحة عقد البنت العاقلة الرشيدة بإذن الأب حتى لو كان الأب فاسقا لا يرتدع عن شي‏ء و لا ينتهى عن كل نهي و يأذن لكل فاجر و كانت البنت مؤمنة ملازمة و مواظبة على تكاليفها الشرعية؟!! و كذا العكس إذا لا بد من ملاحظة الجهات و الخصوصيات، و يأتي في تتمة هذه المسألة ما يظهر منه الحال.

و على هذا فان توافقا على تحقق الأهلية عرفا و شرعا فهو، و إن ثبتت الأهلية كذلك عند البنت دون الأب و كان منشأ الاختلاف أمورا صحيحة شرعية أو عرفية معتبرة لا بد من الإذن حينئذ من الولي، بل يشكل صحة أصل العقد في بعض الفروض حتى مع الإذن و إن كان لمجرد أمور اقتراحية و لأهمية يصح العقد بلا إذن من الأب، فكم من بكر رشيدة أرادت التزويج بشخص معين لم يأذن أبوها فيه ثمَّ ندم الأب، و كم من أب أراد تزويج ابنته الباكرة الرشيدة بشخص

فلم ترض البنت بذلك فندمت بعد ذلك.

فالمحصّل أن إذن الأب معتبر في الجملة و في موارد خاصة لا في كل مورد و هذا هو مراد قوله عليه السّلام: «لا ينقض النكاح إلا الأب»۳۹.

لعل تطبيقها على ما ذكرناه يرفع الإشكال في الجملة.

نعم، من نظر إلى قسم من الروايات فقط دون جميعها ثمَّ رد بعضها إلى بعض و ملاحظة الجهات الخارجية فهي مشكلة لديه.

الأقوى كما هو المشهور استقلالها بالولاية، لما تقدم فلا يجب هذا الاحتياط.

نعم، الأحوط شديدا لها مراعاة إذنه.

ظهر مما ذكرناه عدم الولاية له حينئذ أصلا حتى يسقط مضافا إلى الإجماع على السقوط حينئذ على فرض الثبوت و تقضيه قاعدة «نفي الحرج» أيضا.

لعدم موضوع النكاح الصحيح حينئذ حتى يتحقق العضل، فيكون كما إذا منعها عن الزنا و التزويج بمن يكون في تزويجه عار و غضاضة عليهم،

لما يستفاد من إطلاق أدلة اعتبار الكفوية مضافا إلى أدلة نفي الحرج و الضرر في بعض فروضه.

لعدم تحقق العضل في ذلك موضوعا.

لظهور الإجماع على سقوط إذنه حينئذ، مضافا إلى دليل نفي الحرج،

(مسألة ۲): إذا ذهبت بكارتها بغير الوطء من وثبة و نحوها فحكمها حكم البكر (۲٤)، و أما إذا ذهبت بالزنا أو الشبهة ففيه إشكال، و لا يبعد الإلحاق (۲٥) بدعوى أن المتبادر من البكر من لم تتزوج، و عليه فإذا تزوجت و مات عنها أو طلقها قبل أن يدخل بها لا يلحقها حكم البكر، و مراعاة الاحتياط أولى.

لأنها ذكرت في مقابل الثيّب في الأدلة و لا يطلق الثيّب على من ذهبت بكارتها بالوثبة و نحوها عرفا، مع أن في بعض ما مر من النصوص اعتبار النكاح في تحقق الثيبوبة.

محتملات الثيب أربعة:

الأول: زوال البكارة مطلقا بأي وجه كان.

الثاني: زوالها بالوطئ مطلقا.

الثالث: زوالها بخصوص الوطي عن نكاح صحيح.

الرابع: من فارقها الزوج بطلاق أو موت.

و في مجمع البحرين: «الثيّب يقال للإنسان إذا تزوج» و إطلاقه يشمل‏

الأخيرين فيكون البكر من لم تتزوج سواء دخل بها أم لا.

و لكن في إطلاقه إشكال، لأن المتعارف من الثيب في المرأة من تزوجت و دخل بها.

(مسألة ۳): لا يشترط في ولاية الجد حياة الأب و لا موته (۲٦)، و القول بتوقف ولايته على بقاء الأب- كما أختاره جماعة- ضعيف (۲۷) و أضعف منه القول بتوقفها على موته كما اختاره بعض العامة.

للإطلاق الشامل للصورتين.

أما الجماعة فكلهم من القدماء، كالشيخ و الصدوق و نحوهما.

و أما وجه الضعف فلأن دليلهم قول الصادق عليه السّلام في موثق الفضل: «إن الجد إذا زوج ابنة ابنه و كان أبوها حيا و كان الجد مرضيا جاز»، فإن مفهومه يدل على أنه إذا لم يكن أبوه حيا لم يجز.

و هو مردود، لأن مساقه عرفا هو الجواز في هذه الصورة فيجوز في صورة فقده بالأولى، و يدل على ولاية الجد أيضا موثق عبيد بن زرارة: «فلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل، و يريد جدها أن يزوّجها من رجل آخر، فقال عليه السّلام: الجد أولى بذلك»، و قريب منه روايات أخرى.

و أما صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام: «الذي بيده عقدة النكاح هو وليّ أمرها»، فهو مجمل لا يستفاد منه أي شي‏ء، و كذا صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «سألته عن الذي بيده عقدة النكاح؟ قال:

هو الأب و الأخ و الرجل يوصى إليه»44، فإن ذكر الأخ فيه محمول على صورة فقد الأب و الجد بقرينة سائر الروايات.

(مسألة ٤): لا خيار للصغيرة إذا زوجها الأب أو الجد بعد بلوغها و رشدها بل هو لازم عليها، و كذا الصغير على الأقوى (۲۸). و القول بخياره في الفسخ و الإمضاء ضعيف (۲۹) و كذا لا خيار للمجنون بعد إفاقته (۳۰).

أما في الصغيرة فللإجماع و النصوص منها ما عن الصادق عليه السّلام في صحيح عبد اللَّه بن الصلت قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها إلها أمر إذا بلغت؟ قال عليه السّلام: لا ليس لها مع أبيها أمر»، و في صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصبية يزوّجها أبوها، ثمَّ يموت و هي صغيرة، فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها، يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها؟ قال عليه السّلام: يجوز عليها تزويج أبيها».

و ما يظهر منه الخلاف مثل صحيح محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الصبي يتزوج الصبية؟ قال عليه السّلام: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز، و لكن لهما الخيار إذا أدركا»، و خبر يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام: «متى يجوز للأب أن يزوج ابنته و لا يستأمرها؟ قال عليه السّلام: إذا جازت تسع سنين، فإن زوجها قبل بلوغ التسع سنين كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين»، مخالف للإجماع و معارض بالنصوص مع أنه لا عامل به.

و أما في الصغير فهو المشهور المنصوص ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: الغلام له عشر سنين فيزوّجه أبوه في صغره، أ يجوز طلاقه و هو ابن عشر سنين؟ فقال عليه السّلام: أما التزويج‏

فصحيح و أما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك»، و المراد من الصحة الواردة في الرواية اللزوم كما يقتضيه الأصل أيضا، و في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟

فقال عليه السّلام: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم»٥۰.

أما القول فنسب إلى جمع منهم الشيخ و ابن إدريس.

و أما لا يقدر الضعف فلأن مستندهم.

تارة: أن عليه المهر و النفقة و هو يمكن أن لا يقدر عليهما و فيه أن الدليل أخص من المدعى مع أن مقام ولاية الولي يقتضي عدم ذلك.

و أخرى: ظاهر بعض النصوص منها قول الصادق عليه السّلام: في خبر يزيد الكناسي: «إن الغلام إذا زوجه أبوه و لم يدرك كان بالخيار إذا أدرك و بلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته»٥۱، و تقدم صحيح ابن مسلم السابق.

و لكن أسقطها عن الاعتبار هجر الأصحاب عنهما في هذا الحكم المخالف للأصل.

للإجماع و أصالة اللزوم.

(مسألة ٥): يشترط في صحة تزويج الأب و الجد و نفوذه عدم المفسدة (۳۱) و إلا يكون العقد فضوليا كالأجنبي (۳۲). و يحتمل عدم الصحة بالإجازة أيضا (۳۳) بل الأحوط مراعاة المصلحة (۳٤) بل يشكل الصحة إذا كان هناك خاطبان أحدهما أصلح من الآخر بحسب الشرف أو من أجل كثرة المهر أو قلته بالنسبة إلى الصغير فاختار الأب غير الأصلح لتشهي نفسه (۳٥).

لعدم مجوز شرعي لهذا الوطي، حينئذ و لا شبهة في البين و كل ما كان كذلك يكون زنا بالضرورة.

عدم الولاية في صورة المفسدة بعد الشك في جريان أدلة ولايته في تلك الصورة فيرجع حينئذ إلى الأصل.

لقاعدة: «ان كل عقد بقع على ما يتعلق بالغير و هو فاقد لشرط من الشرائط المنوطة برضاه فهو فضولي يتوقف على الإجازة» الجارية في الفقه من أوله إلى آخره على ما فصل في أحكام الفضولي فراجع.

هذا الاحتمال مبني على ما ذكروه في الفضولي من أنه لا بد في صحته بالإجازة وجود مجيز فعلي حال إنشاء العقد و إلا لم يصح.

و هو باطل لكونه خلاف الإطلاق فراجع ما كتبناه في بيع الفضولي‏٥۲.

لكونها أهم بالنسبة إلى المولّى عليه، و لاعتبارها بالنسبة إلى الولي الإجباري فيكون المقام كذلك أيضا.

و لكن الأول مخالف لإطلاق أدلة ولايتهما و الثاني لا يخلو عن القياس لو فرض قبوله في المقيس عليه إلا أن يدعى الانصراف العرفي إلى صورة المصلحة العرفية و هو أيضا ممنوع.

لاحتمال سقوط ولايته في العمل بمشتهيات نفسه في مورد ولايته.

و يمكن التمثيل بغير ما ذكره و لا مناقشة في المثال كما هو المعروف.

(مسألة ٦): لو زوّجها الولي بدون مهر المثل، أو زوج الصغير بأزيد منه فإن كان هناك مصلحة تقتضي ذلك صح العقد و المهر و لزم (۳٦)، و إلا ففي صحة العقد و بطلان المهر و الرجوع إلى مهر المثل، أو بطلان العقد أيضا قولان (۳۷) أقواهما الثاني (۳۸)، و المراد من البطلان عدم النفوذ بمعنى توقفه على إجازتهما بعد البلوغ، و يحتمل البطلان و لو مع الإجازة بناء على اعتبار وجود المجيز في الحال (۳۹).

للعمومات و الإطلاقات و أصالتي الصحة و اللزوم.

مبنيان على أن نفس هذا النكاح من حيث هو خلاف المصلحة فأصله باطل، أو أنه ينحل إلى أمرين ذات النكاح من حيث هو و خصوصية المهر، و كون المهر خلاف المصلحة لا يلازم كون أصل النكاح كذلك، فالمهر باطل و النكاح صحيح و العرف يساعد الأول و الدقة العقلية تساعد الثاني خصوصا في بعض الموارد.

و عن الشيخ رحمه اللَّه لزوم العقد و المهر، لإطلاق أدلة الولاية، و يمكن حمله على خصوصية في بعض الموارد.

لما تقدم غير مرة من عدم دخول المهر في قوام عقد النكاح الدائم.

تقدم في المسألة السابقة أنه لا يعتبر ذلك.

(مسألة ۷): لا يصح نكاح السفيه المبذر إلا بإذن الولي (٤۰) و عليه أن يعين المهر و المرأة، و لو تزوج بدون إذنه وقف على إجازته فإن رأى المصلحة و أجاز صح و لا يحتاج إلى إعادة الصيغة (٤۱)، لأنه ليس كالمجنون و الصبي (٤۲) مسلوب العبارة و لذا يصح وكالته عن الغير في إجراء الصيغة و مباشرته لنفسه بعد إذن الولي.

لفرض أنه محجور عن التصرف المالي، مضافا إلى الإجماع و لو كان بالنسبة إلى تعيين المرأة أيضا سفيها فكذلك أيضا و إلا يصح له تعيين المرأة و يبقى حجره على المال بحاله.

لفرض وقوعها جامعة للشرائط بعد فرض أنه ليس مسلوب العبارة.

مسلوبية العبارة في الصبي المميّز أول الدعوى و عين المدعى.

(مسألة ۸): إذا كان الشخص بالغا رشيدا في الماليات لكن لا رشد له بالنسبة إلى أمر التزويج و خصوصياته من تعيين الزوجة و كيفية الامهار و نحو ذلك، فالظاهر كونه كالسفيه في الماليات في الحاجة إلى إذن الولي و إن لم أر من تعرّض له (٤۳).

يمكن أن يكون تعرضهم للحجر عليه في الماليات شاملا للمقام بالفحوى، و يشهد له قول الصادق عليه السّلام في رواية أبي الحسين: «إذا بلغ و نبت عليه الشعر جاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا»٥۳.

(مسألة ۹): كل من الأب و الجد مستقل في الولاية (٤٤) فلا يلزم الاشتراك و لا الاستئذان من الآخر، فأيهما سبق من مراعاة ما يجب مراعاته لم يبق محل للآخر (٤٥)، و لو زوّج كل منهما من شخص فإن علم السابق منهما فهو المقدم و لغي الآخر، و إن علم التقارن قدّم عقد الجد (٤٦) و كذا إذا جهل التاريخان (٤۷)، و أما إن علم تاريخ أحدهما دون الآخر فإن كان المعلوم تاريخ عقد الجد قدّم أيضا (٤۸)، و إن كان المعلوم تاريخ عقد الأب احتمل تقدمه (٤۹)، لكن الأظهر تقديم عقد الجد لأن المستفاد من خبر عبيد بن زرارة أولوية الجد ما لم يكن الأب زوّجها قبله فشرط تقديم عقد الأب كونه سابقا، و ما لم يعلم ذلك يكون عقد الجد أولى (٥۰) فتحصّل: أن اللازم تقديم عقد الجد في جميع الصور إلا في صورة معلومية سبق عقد الأب، و لو تشاح الأب و الجد فاختار كل منهما واحدا قدّم اختيار الجد (٥۱)، و لو بادر الأب فعقد فهل يكون باطلا أو يصح؟ وجهان بل قولان: من كونه سابقا فيجب تقديمه (٥۲). و من أن لازم أولوية اختيار الجد عدم صحة خلافه (٥۳)، و الأحوط مراعاة الاحتياط، و لو تشاح الجد الأسفل و الأعلى هل يجري عليهما حكم الأب و الجد أو لا؟ وجهان، أوجههما الثاني لأنهما ليسا أبا و جدا بل كلاهما جد فلا يشملهما ما دل على تقديم الجد على الأب (٥٤).

لإطلاق الأدلة الظاهرة في الاستقلال.

نصا و إجماعا بل و عقلا قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في صحيح هشام ابن سالم: «إذا زوج الأب و الجد كان التزويج للأول. فإن كانا جميعا في حال واحدة فالجد أولى»٥4، و في موثق عبيد ابن زرارة: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل و يريد جدها أن يزوّجها من رجل آخر، فقال:

الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوّجها قبله. و يجوز عليها تزويج الأب و الجد»٥٥، و أما العقل فلعدم بقاء الموضوع لصحة نكاح الآخر.

إجماعا و نصوصا منها ما تقدم آنفا في قول الصادق عليه السّلام، و في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه و لا لابنه أيضا أن يزوّجها، فقلت: فإن هوى أبوها رجلا و جدّها رجلا؟ فقال عليه السّلام: الجد أولى بنكاحها»٥٦، و قريب منه غيره.

لما يأتي منه رحمه اللَّه بعد أسطر من أن من شرط تقديم عقد الأب كونه سابقا و ما لم يعلم ذلك يكون عقد الجد أولى فيكون ذلك بمنزلة أن نقول أصالة تقديم عقد الجد مطلقا عند الشك إلا ما خرج بالدليل، و ليس هذا من الأصل الجاري في الموضوع حتى يشكل عليه إما بالمعارضة و التساقط و عدم الجريان في أطراف العلم الإجمالي.

بل هو كأصل كلي و قاعدة كلية- جارية في موارد الشك في تقديم عقد الجد أو الأب- مستفاد من الحديث كما مر.

و فيه: أنه حسن ثبوتا و لكن الحديث قاصر عنه إثباتا و الأحوط إجراء حكم المرأة المعلومة إجمالا كونها زوجة لأحد رجلين.

لأصالة عدم سبق عقد الأب فيصح عقد الجد لا محالة.

و لو قيل: بجريان الأصل في عقد الجد أيضا بالنسبة إلى لحاظ عقد الأب فيجري و يتعارض الأصلان و يسقطان بالمعارضة، و يجري عليها حكم العلم الإجمالي بكون المرأة زوجة لأحد الرجلين.

لأصالة عدم تقديم عقد الأب عليه و هو المتيقن إن لم يجر الأصل‏

في معلوم التاريخ فيتساقطان حينئذ و يرجع إلى العلم الإجمالي بكونها ذات زوج في الجملة.

البحث في المقام. تارة: بحسب الأصول الموضوعية.

و أخرى‏: بحسب المستفاد من الأخبار.

أما الأولى‏: لا فرق بين المقام و سائر الموارد من الحادثين المجهولي التاريخ أو تاريخ أحدهما مجهول فقط، فيجري الأصلان، و يسقطان بالمعارضة في الأول و ينجز العلم الإجمالي و يجري الأصل في مجهول التاريخ و ينحل العلم الإجمالي في الثاني.

و أما الثانية: فالمصنف يقول إن المستفاد منها تأسيس قاعدة كلية في المقام غير مرتبطة بالأصول الموضوعية أبدا، و هي أنه في كل حادثين من عقد الأب و الجد يقدم عقد الجد إلا أن يعلم بتقديم عقد الأب كما يستفاد منها قاعدة: أن كل امرأة يجوز نكاحها حتى يعلم عدم الجواز، فيقدم عقد الجد في جميع موارد الشك مطلقا ما لم يعلم سبق عقد الأب بوجه معتبر.

إجماعا و نصوصا منها ما تقدم من موثق عبيد بن زرارة٥۷.

و قد ادعى في كشف اللثام الإجماع على صحته و تقديمه فلا يبقى موضوع لصحة عقد الجد حينئذ، و يمكن استفادة ذلك من الرواية أيضا، لأنه عليه السّلام أثبت الولاية في مقام إرادة إنشاء العقد لا بعد فعليّة وقوعه خارجا

و من قوله عليه السّلام: «ما لم يكن مضارا» لأن إبطال عقد و تجديد العقد عليها ثانيا نحو ضرر و تلاعب بالنكاح خصوصا إن كانت المرأة من المحترمات.

إن ثبت أن الأولوية في المقام من قبيل الأولوية في الآية المباركة وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ*٥۸، و لكن إن لم يثبت ذلك فكيف يصح الاستدلال بها.

خصوصا في الحكم المخالف للأصل.

و ما نسب إلى نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله: «في رجل جاء بابنه يستعدي به عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله، فقال صلّى اللَّه عليه و آله: أنت و مالك لأبيك»٥۹، محمول على نحو من الأخلاقيات لا أن يكون حكما إلزاميا مطلقا.

و أما ما عن ابن جعفر عن أخيه الكاظم عليهما السّلام: «في رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته فهوي أن يزوّج أحدهما و هوى أبوه الآخر أيهما أحق أن ينكح؟ قال: الذي هوى الجد أحق بالجارية لأنها و أباها للجد»٦۰.

و خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال عليه السّلام: «إني لذات يوم عند زياد بن عبد اللَّه إذ جاء رجل يستعدي على أبيه، فقال: أصلح اللَّه الأمير ان أبي زوج ابنتي بغير إذني، فقال زياد لجلسائه الذين عنده: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ فقالوا: نكاح باطل، قال: ثمَّ أقبل عليّ، فقال: ما تقول يا أبا عبد اللَّه،

فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه، فقلت لهم: أ ليس فيما تروون أنتم عن رسول اللَّه أن رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا، فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: أنت و مالك لأبيك؟ قالوا: بلى، فقلت لهم: فكيف يكون هذا و هو ماله لأبيه و لا يجوز نكاحه؟ قال فأخذ بقولهم و ترك قولي»٦۱، فلا وجه للاستدلال بهما، لأنه على فرض التمامية دالان على مجرد النفوذ في الجملة و إن عقد الجد نافذ لا على التقديم عند التعارض فلا يشمل مثل المقام أصلا.

(مسألة ۱۰): لا يجوز للولي تزويج المولى عليه بمن به عيب سواء كان من العيوب المجوّزة للفسخ أو لا، لأنه خلاف المصلحة (٥٥). نعم، لو كان هناك مصلحة لازمة المراعاة جاز (٥٦) و حينئذ لا خيار له و لا للمولى عليه إن لم يكن من العيوب المجوّزة للفسخ (٥۷)، و إن كان منها ففي ثبوت الخيار للمولّى عليه بعد بلوغه أو إفاقته و عدمه، لأن المفروض إقدام الولي مع علمه به، وجهان أوجههما الأول، لإطلاق أدلة تلك العيوب (٥۸) و قصوره بمنزلة جهله، و علم الولي و لحاظه المصلحة لا يوجب سقوط الخيار للمولى عليه (٥۹)، و غاية ما تفيد المصلحة إنما هو صحة العقد فتبقى أدلة الخيار بحالها (٦۰)، بل ربما يحتمل ثبوت الخيار للولي أيضا (٦۱) من باب استيفاء ما للمولى عليه من الحق، و هل له إسقاطه أم لا؟ مشكل (٦۲) إلا أن يكون هناك مصلحة ملزمة لذلك (٦۳)، و أما إذا كان الولي جاهلا بالعيب و لم يعلم به إلا بعد العقد فإن كان من العيوب المجوزة للفسخ فلا إشكال في ثبوت الخيار له و للمولى عليه إن لم يفسخ و للمولى عليه فقط إذا لم يعلم به الولي إلى أن بلغ أو أفاق (٦٤)، و إن كان من العيوب الأخر فلا خيار الولي (٦٥)، و في ثبوته للملوى عليه و عدمه وجهان، أوجههما ذلك لأنه يكشف عن عدم المصلحة في ذلك التزويج بل يمكن أن يقال إن العقد فضولي حينئذ لا أنه صحيح و له الخيار (٦٦).

و خلاف سيرة المتشرعة بل العقلاء في الجملة.

لفرض وجود المصلحة اللازمة المراعاة و الولي إنما جعل وليا لمراعاة مصالح المولّى عليه، فالمقتضي موجود و المانع مفقود فتشمله الأدلة لا محالة.

لأصالة اللزوم بعد فرض أن العيب لا يكون من العيوب المجوّزة للفسخ و تمامية العقد من جميع جهاته.

الشامل للمقام و غيره بعد فرض كون الطرف قاصرا، فيكون قصوره بمنزلة الجهل كما ذكره رحمه اللّه.

لأن المولى عليه قاصر و مر أن قصوره بمنزلة جهله فيشمله دليل الخيار للزوجين أولا و بالذات.

لأن الخيار إنما يعرض للعقد الصحيح دون ما كان باطلا إذ لا موضوع للخيار حينئذ.

يظهر ذلك من صاحب الجواهر رحمه اللَّه بدعوى وحدة العقد المضاف بالنسبة إلى كل منهما فبالنسبة إلى المولّى عليه بالتسبيب، و بالنسبة إلى نفس الولي بالمباشرة.

للشك في ثبوت ولايته لمثل ذلك.

فيشمله إطلاق أدلة الخيار بعد تحقق المقتضي و فقد المانع.

لظهور أدلة الخيار في ذلك كله، مضافا إلى ظهور الإجماع.

لأصالة اللزوم و لكن من حيث كونه وليا للمولّى عليه، فلو قلنا بثبوت الخيار للمولّى عليه يكون للولي اعماله.

في كونه فضوليا إشكال، لأن العقد الفضولي ما كان جامعا للشرائط

إلا إذن من له الإذن، و في المقام إن عقد الولي إذا كان خلاف المصلحة باطل من أصله إلا إذا قلنا بأنه لا يعتبر فيه المصلحة و إنما يكفي عدم المفسدة.

و لكن الظاهر أن العقد على المعيوب يعد من المفسدة عرفا.

(مسألة ۱۱): مملوك المملوك كالمملوك في كون أمر تزويجه بيد المولى (٦۷).

لما في الصحيح: «إن العبد و ماله لأهله لا يجوز له تحرير، و لا كثير عطاء، و لا وصية، إلا أن يشاء سيده»٦۲.

(مسألة ۱۲): للوصي أن يزوّج المجنون المحتاج الى الزواج بل الصغير أيضا، لكن بشرط نص الموصي عليه (٦۸) سواء عيّن الزوجة أو الزوج أو أطلق (٦۹)، و لا فرق بين أن يكون وصيا من قبل الأب أو من قبل الجد لكن بشرط عدم وجود الآخر (۷۰)، و إلّا فالأمر إليه (۷۱).

مقتضى الأصل عدم الولاية للوصي على النكاح إلا أن يدل دليل معتبر عليه كما نسب إلى المشهور عدم الولاية له عليه مطلقا نص الموصي بذلك أو لا.

و ما استدل به على ثبوت ولايته عليه أمور:

الأول‏: العمومات و الإطلاقات الدالة على حسن الوصية و الرغبة فيها و هي كثيرة كتابا مثل قوله تعالى‏ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ‏٦۳، و سنة كما يأتي.

و فيه: أنها في مقام أصل التشريع و الترغيب إليها و لا يصح التمسك بها لإثبات ما شك في صحة أصل الوصية كما في جميع الموارد المشكوكة، مع أن المنساق منها الوصية بالمال و ما يتعلق بنفس الشخص من التجهيزات فلا يشمل المقام كما هو واضح.

إن قيل: بعد إنشاء الوصية و صدقها عرفا يدخل فيها جميع ما يمكن أن يكون موردا لها كالنكاح و غيره، فمقتضى أصالة الإطلاق و العموم هو التعميم إلا ما خرج بدليل معتبر.

يقال: مع الصدق العرفي بالنسبة إلى المورد المشكوك و وجود دليل من الخارج أن هذا القسم من الوصية صحيح لا بأس بالشمول دون ما لم يكن كذلك.

الثاني‏: قوله تعالى‏ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏٦4، فيما إذا نص الموصي على كونه وصيا و قيّما على النكاح.

و فيه: أنه لا بد من كون مورد الوصية و القيمومة صحيحا شرعا و الشك في الصحة يكفي في عدمها فلا وجه للتمسك بها.

الثالث‏: قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: «الذي بيده عقدة النكاح: هو الأب، و الأخ، و الرجل يوصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها و يشتري، فأي هؤلاء عفا فعفوه جائز في المهر إذا عفا عنه»٦٥.

و فيه: أن اشتماله على الأخ و إسقاطه للجد أسقطه عن الاعتبار مع كونه في مقام الحصر في تفسير الآية الشريفة أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏٦٦، و يمكن حمله على الوكيل بقرينة ذيله، و يشهد لسقوطه عن الاعتبار صحيح ابن بزيع: «سأله رجل عن رجل مات و ترك أخوين و ابنة، و البنت صغيرة فعمد أحد الأخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه ثمَّ مات أب الابن المزوّج، فلما أن مات قال الآخر: أخي لم يزوّج ابنه فزوج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أي الزوجين أحب إليك الأول أو الآخر؟ قالت: الآخر، ثمَّ إن الأخ الثاني مات و للأخ الأول ابن أكبر

من ابن المزوّج، فقال للجارية: اختاري أيهما أحب إليك الزوج الأول أو

الزوج الآخر، فقال عليه السّلام: الرواية فيها أنها للزوج الأخير و ذلك انها قد كانت أدركت حين زوّجها و ليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها»٦۷.

الرابع‏: قوله تعالى‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى‏ قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ٦۸، و التزويج مع المصلحة إصلاح فهو خير مأذون فيه.

و فيه: أن خيرية الصلح و الإصلاح مسلّمة بشرط أن يكون المصلح مأذونا في متعلقهما شرعا و هذا هو أول الدعوى، فلا يصح الاستدلال بمثل هذه الأدلة للمقام، لأنها من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك هذا كله في الصغير.

و أما في المجنون فلا بد و أن يقيد بما إذا اتصل جنونه بصغره على فرض ثبوت الولاية للوصي على الصغير.

لظهور إطلاق الولاية على فرض ثبوتها.

لأن لكل منهما ولاية على تعيين الموصي.

لعدم وصول النوبة إلى الفرع مع وجود الأصل.

(مسألة ۱۳): للحاكم الشرعي تزويج من لا وليّ له (۷۲) من الأب‏ و الجد و الوصي بشرط الحاجة إليه أو قضاء المصلحة اللازمة المراعاة (۷۳).

أما مع الحاجة الملزمة فلا ريب في كونه من أمور الحسبة و الحاكم الشرعي منصوب لإقامتها كما مر و هو المتيقن من قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «السلطان وليّ من لا وليّ له»٦۹، الذي جعل من القواعد الكلية كسائر أقواله صلّى اللَّه عليه و آله المباركة التي هي من جوامع الكلم، و هو المتيقن من تسالم الأصحاب و إجماعهم.

و أما مع عدمها فمقتضى الأصل عدم الولاية على ذلك بعد عدم دليل‏

معتبر على ولايته عليه.

شرعا فتكون الحاجة أعم من ذلك و لكن لا بد من تقييد الحاجة بالحاجات اللازمة في عرف المتشرعة لا مطلق الحاجة.

(مسألة ۱٤): يستحب للمرأة المالكة أمرها أن تستأذن أباها أو جدها، و إن لم يكونا فتوكل أخاها، و إن تعدد اختارت الأكبر (۷٤).

لوجود الأخبار في ذلك كله كما مر في الأخبار الدالة على ولاية الأب و الجد، و كذا ما تقدم من الأخبار الدالة على أن الأخ بيده عقدة النكاح المحمولة على الاستحباب جمعا، مع أن ذلك من محاسن الآداب شرعا و عرفا.

(مسألة ۱٥): ورد في الأخبار أن إذن البكر سكوتها عند العرض عليها، و أفتى به العلماء (۷٥) لكنها محمولة على ما إذا ظهر رضاها و كان سكوتها لحيائها عن النطق بذلك (۷٦).

أما الخبر فهو قول نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله: «سكوتها إقرارها»۷۰، و قول الصادق عليه السّلام في صحيح داود بن سرحان «في رجل يريد أن يزوج أخته قال عليه السّلام يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها و إن أبت لم يزوجها»۷۱، و في صحيح البزنطي قال: «أبو الحسن الرضا عليه السّلام في المرأة البكر: إذنها صماتها و الثيّب أمرها إليها»۷۲.

و أما الفتوى فهو المشهور بل المجمع عليه بينهم إلا من نادر لا يعمل بخبر الواحد.

لأنه المنساق من النص عرفا و في غيره يرجع إلى أصالة عدم ترتب‏

الأثر بعد عدم صحة التمسك بإطلاق النص قطعا حتى فيما لم يكن هناك قرائن دالة على الرضا فضلا عما إذا كانت قرائن دالة على الكراهة.

(مسألة ۱٦): يشترط في ولاية الأولياء المذكورين البلوغ، و العقل، و الحرية، و الإسلام إذا كان المولّى عليه مسلما (۷۷)، فلا ولاية للصغير و الصغيرة على مملوكهما من عبد أو أمة بل الولاية حينئذ لوليهما (۷۸)، و كذا مع فساد عقلهما بجنون أو إغماء أو نحوه (۷۹)، و كذا لا ولاية للأب و الجد مع جنونهما و نحوه و إن جنّ أحدهما دون الآخر فالولاية للآخر (۸۰)، و كذا لا ولاية للمملوك (۸۱) و لو مبعّضا على ولده حرا كان أو عبدا (۸۲)، بل الولاية في الأول للحاكم و في الثاني لمولاه (۸۳)، و كذا لا ولاية للأب الكافر على ولده المسلم (۸٤) فتكون للجد إذا كان مسلما و للحاكم إذا كان كافرا أيضا، و الأقوى ثبوت ولايته على ولده الكافر (۸٥) و لا يصح تزويج الولي في حال إحرامه أو إحرام المولّى عليه سواء كان بمباشرته أو بالتوكيل. نعم، لا بأس بالتوكيل حال الإحرام ليوقع العقد بعد الإحلال (۸٦).

للإجماع بل الضرورة الفقهية في اعتبار جميع هذه الشروط في الجملة.

لفرض قصورهما عن الولاية إجماعا كما مر.

الإغماء أو نحوه إما أن يكون يسيرا جدا بحيث لا يضر بتصرفاته عند المتشرعة أو يكون بخلاف ذلك و في الثاني تصح دعوى المانعية، و أما الأول فيشكل ذلك بل قد يكون ممنوعا.

لانحصار الولاية فيه حينئذ.

لإطلاق الأدلة مثل قوله تعالى‏ لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ۷۳.

لشمول الإطلاقات للمبعّض أيضا.

أما الأول فلأنها من الحسبة كما مر.

و أما الثاني فلقاعدة السلطنة.

لأنها نحو سبيل:

وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا۷4.

لعموم الأدلة و إطلاقها الشامل للكفار أيضا، و يشهد له إطلاق قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏۷٥، أيضا.

للنص و الإجماع فعن الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان قال: «ليس للمحرم أن يتزوج و لا يزوّج و إن تزوّج أو زوّج محلا فتزويجه باطل»۷٦، إلى غير ذلك من الأخبار كما تقدم في كتاب الحج فلا وجه للتكرار بالإعادة.

(مسألة ۱۷): يجب على الوكيل في التزويج أن لا يتعدى عما عيّنه الموكّل من حيث الشخص و المهر و سائر الخصوصيات (۸۷) و إلا كان فضوليا موقوفا على الإجازة (۸۸) و مع الإطلاق و عدم التعيين يجب مراعاة مصلحة الموكّل من سائر الجهات (۸۹) و مع التعدي يصير فضوليا، و لو وكّلت المرأة رجلا في تزويجها لا يجوز له أن يزوجها من نفسه للانصراف عنه (۹۰). نعم، لو كان التوكيل على وجه يشمل نفسه أيضا بالعموم أو الإطلاق جاز (۹۱) و مع التصريح فأولى بالجواز، و لكن ربما يقال بعدم الجواز مع الإطلاق (۹۲) و الجواز مع العموم، بل قد يقال بعدمه حتى مع التصريح بتزويجها من نفسه لرواية عمار (۹۳) المحمولة على الكراهة أو غيرها من المحامل.

لتقوم الوكالة بالإذن و لا إذن في مورد التعدي.

لأن الفضولي كل عقد لم يؤذن فيه و هذا مما لم يؤذن فيه فيكون فضوليا متوقفا على الإجازة.

للإجماع، و السيرة، و ظهور الوكالة في ذلك، و أما أنه مع التخلف يكون فضوليا يتوقف على الإجازة، فلما مر في سابقة.

و عن المسالك عدم الخلاف في عدم الجواز.

إن لم يكن في البين ما يوجب الانصراف.

هذا النزاع صغروي، فمن يقول بعدم الجواز يقول بالانصراف عن نفسه، و من يقول بالجواز يقول بعدم الانصراف.

قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن امرأة تكون في أهل بيت، فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، أ يحل لها أن توكّل رجلا يريد أن يتزوجها، تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال عليه السّلام: لا، قلت: جعلت فداك و إن كانت أيّما؟

قال: و إن كانت أيّما، قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه؟ قال عليه السّلام: نعم»۷۷.

(مسألة ۱۸): الأقوى صحة النكاح الواقع فضولا مع الإجازة (۹٤)، سواء كان فضوليا من أحد الطرفين أو كليهما، كان المعقود له صغيرا أو كبيرا، حرا أو عبدا (۹٥)، و المراد بالفضولي العقد الصادر من غير الولي و الوكيل سواء كان قريبا- كالأخ و العم و الخال و غيرهم- أو أجنبيا، و كذا الصادر من العبد أو الأمة لنفسه بغير إذن الولي، و منه العقد الصادر من الولي أو الوكيل على غير الوجه المأذون فيه من اللَّه أو من الموكل كما إذا أوقع الولي العقد على خلاف المصلحة، أو تعدى الوكيل عما عيّنه الموكل (۹٦) و لا يعتبر في الإجازة الفورية (۹۷) سواء كان التأخير من جهة الجهل بوقوع العقد أو مع العلم به و إرادة التروّي أو عدمها أيضا. نعم، لا تصح الإجازة بعد الرد كما لا يجوز الرد بعد الإجازة (۹۸) فمعها يلزم العقد.

إجماعا و نصوصا في النكاح منها: ما عن أبي جعفر عليه السّلام في رواية محمد بن مسلم: «إنه سأله عن رجل زوّجته أمه و هو غائب قال عليه السّلام: النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل و إن شاء ترك»۷۸، و عنه عليه السّلام أيضا في صحيح زرارة:

«سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال عليه السّلام ذاك إلى سيده إن شاء أجازه‏

و إن شاء فرّق بينهما»۷۹، و عن الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية بن وهب في رجل قال: «إني كنت مملوكا لقوم، و إني تزوّجت امرأة حرة بغير إذن مواليّ ثمَّ أعتقوني بعد ذلك، فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت؟ فقال له: أ كانوا علموا أنك تزوّجت امرأة و أنت مملوك لهم؟ فقال: نعم و سكتوا عني و لم يغيّروا عليّ، فقال عليه السّلام: سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم اثبت على نكاحك الأول»۸۰، مع أن الفضولي مطلقا مطابق للقاعدة، لأن مرجع النزاع فيه على طوله إلى أنه هل يعتبر مقارنة الرضاء مع إنشاء العقد أو يكفي لحوقه به أيضا؟ مقتضى العمومات و الإطلاقات هو الثاني، و يصح انتساب صدوره عن رضاه أي صدورا إضافيا اعتباريا لأن الاعتباريات خفيفة المؤنة تصح إضافة صدورها بالنسبة إلى الرضاء المقارن كما تصح بالنسبة إلى المتأخر، و بذلك يظهر فساد قول من ذهب إلى البطلان في المقام، و تقدم في كتاب البيع بعض الكلام مما ينفع المقام.

كل ذلك لإطلاق أدلة النكاح و عموماتها، و إطلاق ما ورد في خصوص الفضولي في النكاح كما مر مضافا إلى الإجماع على عدم الفرق.

لأن كل ذلك غير مأذون فيه حين إنشاء العقد إما بحسب الذات أو بحسب بعض الجهات، فالجامع في الفضولي ما صدر عن غير من له الإذن‏

مشروطا و شرطا أو بحسب الأخير فقط.

لإطلاق الأدلة، و تسالم الأجلة الشامل لجميع ما ذكر في المتن و صحيح ابن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في وليدة باعها ابن سيدها و أبوه غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاما، فجاء سيدها الأول فخاصم سيدها الآخر، فقال: وليدتي باعها ابني بغير اذني؟ فقال عليه السّلام:

الحكم ان يأخذ وليدته و ابنها فناشده الذي اشتراها، فقال له: خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ البيع لك، فلما رآه أبوه قال له: أرسل ابني، قال: لا و اللَّه لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه»۸۱.

أما الأول فلما تقدم في كتاب البيع في الفضولي‏۸۲.

و أما الثاني فلأصالة اللزوم مضافا إلى الإجماع.

(مسألة ۱۹): لا يشترط في الإجازة لفظ خاص بل تقع بكل ما دل على إنشاء الرضاء بذلك العقد، بل تقع بالفعل الدال عليه (۹۹).

لأن المناط فيه إظهار الرضا بالعقد إظهارا عرفيا فكل ما صدق عند العرف إظهار للرضا بالعقد يكفي قولا كان أو فعلا.

(مسألة ۲۰): يشترط في المجيز علمه بأن له أن لا يلتزم بذلك العقد، فلو اعتقد لزوم العقد عليه فرضي به لم يكف في الإجازة (۱۰۰). نعم، لو اعتقد لزوم الإجازة عليه بعد العلم بعدم لزوم العقد فأجاز فإن كان على وجه التقييد لم يكف (۱۰۱) و إن كان على وجه الداعي يكون كافيا (۱۰۲).

لأن معنى الإجازة هو إظهار طيب النفس بالعقد و معنى طيب النفس و الرضاء بالعقد هو إن شاء فعل و إن شاء ترك، فالموضوع متقوم باختياره،

و مشيته، فلو اعتقد لزوم العقد فرضي به على هذا التقدير تزول تلك المشية و السلطنة المتساوية الطرفين بالنسبة إلى الوجود و العدم.

هذا إذا لوحظ لزوم العقد في رتبة الإجازة بحيث تسقط الإجازة عن أعمال القدرة المطلقة.

و أما إن كان في الرتبة السابقة عليها و بنحو الداعي البعيد، فلا يبعد كفايتها، لصدق إظهار الرضا عقلا و عرفا.

لأن معنى الإجازة الإنفاذ بعد السلطة عليه و على الرد و مع اعتقاد أنه ليس له الرد لا تتحقق هذه السلطة بالنسبة إليه.

لتحقق السلطة على الإنفاذ و الرد بالنسبة إليه حينئذ، فيتحقق الإنفاذ باختياره و إرادته.

(مسألة ۲۱): الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه (۱۰۳)، فيجب ترتيب الآثار من حينه (۱۰٤).

لمساعدة الأذهان العرفية على ذلك فإنهم يرون العقد و الإجازة شيئا واحدا في التأثير و يرتبون الأثر من حين العقد، و لا يضر تخلل الزمان بين أجزاء السبب في الأمور الاعتبارية الدائرة لديهم القائمة بالاعتبار كيف ما اعتبر ما لم ينه الشارع.

و انما حصل الإشكال من الخلط بين الأمور الاعتبارية المبنية على الأذهان العرفية و بين العقليات المبنية على الدقيات العقلية، و الشرع و العرف بمعزل عنها فحصل منه بحث طويل بين الأعلام و أطيل النقض و الإبرام تعرضنا لبعضه في كتاب البيع عند إجازة البيع الفضولي.

فالمناط كله على نهي الشارع و في غيره تشمله الإطلاقات و العمومات لا

التطبيق على الدقائق العقلية، لاختلاف الموضوع بينها و بين الاعتباريات الشرعية، فكم من شي‏ء يمتنع بحسبها مع أنه جائز في الشرعيات، و كم من شي‏ء بالعكس و لتطويل الكلام محل آخر.

تعرضنا كذلك في البحث الفضولي من كتاب البيع‏۸۳، فلا وجه للإعادة مكررا.

(مسألة ۲۲): الرضا الباطني التقديري لا يكفي في الخروج عن الفضولية (۱۰٥)، فلو لم يكن ملتفتا حال العقد إلا أنه كان بحيث لو كان حاضرا و ملتفتا كان راضيا لا يلزم العقد عليه بدون الإجازة، بل لو كان حاضرا حال العقد و راضيا به إلا أنه لم يصدر منه قول و لا فعل يدل على رضاه فالظاهر أنه من الفضولي (۱۰٦) فله أن لا يجيز.

للأصل، و ظهور إجماعهم على أنه يعتبر في الإنشائيات مطلقا إظهار الرضا و إبرازه خارجا لا مجرد إحراز وجوده الباطني الواقعي كما في التصرف في مال الغير مع إحراز رضاه و لو لم يكن مبرز خارجي في البين، و منه يظهر الوجه في بقية المسألة.

بل الظاهر انه على قسمين:

الأول: ما إذا كان حضوره و سكوته تقريرا للعقد و إذنا فعليا فيه و هو صحيح بلا حاجة إلى الإجازة.

الثاني: ما إذا لم يكن كذلك فهو من الفضولي حينئذ و بذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات.

(مسألة ۲۳): إذا كان كارها حال العقد إلا أنه لم يصدر منه رد له‏ فالظاهر صحته بالإجازة (۱۰۷). نعم، لو استؤذن فنهى و لم يأذن و مع ذلك أوقع الفضولي العقد يشكل صحته بالإجازة، لأنه بمنزلة الرد بعده (۱۰۸) و يحتمل صحته بدعوى الفرق بينه و بين الرد بعد العقد فليس بأدون من عقد المكره الذي نقول بصحته إذا لحقه الرضا، و إن كان لا يخلو ذلك أيضا من إشكال (۱۰۹).

للعمومات و الإطلاقات مضافا إلى ظهور الإجماع مع عدم بروز نهي عنه حتى يدخل في المسألة السابقة.

بل هو عينه مع إظهار النهي و لعل وجه الإشكال ما تقدم في صحة الإجازة بعد الرد و تقدم ما يتعلق به في بحث الفضولي.

لكن ظاهرهم الاتفاق على الصحة مع الإجازة في عقد المكره فعليه لا إشكال فيه.

(مسألة ۲٤): لا يشترط في الفضولي قصد الفضولية و لا الالتفات إلى ذلك (۱۱۰) فلو تخيل كونه وليا أو وكيلا و أوقع العقد فتبين خلافه يكون من الفضولي و يصح بالإجازة (۱۱۱).

للأصل و الإطلاق و الاتفاق ممن يقول بصحة الفضولي.

لتمامية العقد بالإجازة فتشمله الإطلاقات و العمومات.

(مسألة ۲٥): لو قال في مقام إجراء الصيغة «زوجت موكلتي فلانة» مثلا مع أنه لم يكن وكيلا عنها فهل يصح و يقبل الإجازة أم لا؟ الظاهر الصحة (۱۱۲). نعم، لو لم يذكر لفظ «فلانة» و نحوه كأن يقول «زوجت موكلتي» و كان من قصده امرأة معينة مع عدم كونه وكيلا عنها يشكل صحته بالإجازة (۱۱۳).

فلأنه من الفضولي عرفا كما تقدم.

لا إشكال في أصل صحة الإنشاء من جهة الجهل.

نعم، لو كانت في البين قرائن معتبرة على التعيين يصح بالإجازة أيضا.

(مسألة ۲٦): لو أوقع الفضولي العقد على مهر معين هل يجوز إجازة العقد دون المهر، أو بتعيين المهر على وجه آخر من حيث الجنس أو من حيث القلة و الكثرة؟ فيه إشكال، بل الأظهر عدم الصحة في الصورة الثانية و هي ما إذا عيّن المهر على وجه آخر، كما أنه لا تصح الإجازة مع شرط لم يذكر في العقد أو مع إلغاء ما ذكر فيه من الشرط (۱۱٤).

جميع هذه الفروع داخل تحت دليل واحد و هو أن الإجازة بمنزلة القبول، و تعتبر المطابقة بين الإيجاب و القبول، فتعتبر المطابقة بين الإجازة و المجاز.

ثمَّ ان مورد المطابقة إما خصوص المقوّمات العقديّة، أو الشروط التي هي بمنزلتها عرفا، أو ما هو خارجة عنها عرفا.

و لا وجه للصحة في الأولين عند متعارف الناس و عليه تنزل الأدلة الشرعية، و في الأخير لا وجه لها أيضا إن لو حظ المشروط و الشرط في العقد بنحو الواحدة و البساطة الاعتبارية و وحدة المطلوب، و يصح إن لوحظ بنحو تعدد المطلوب و الانحلال.

و منه تظهر الخدشة في إطلاق ما ذكره الماتن، و إن شككنا في أنه بنحو وحدة المطلوب أو تعدده، فمقتضى المغروس في الأذهان هو مراعاة المطابقة ما لم تكن قرينة على الخلاف.

(مسألة ۲۷): إذا أوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين كونه وكيلا فالظاهر صحته و لزومه إذا كان ناسيا لكونه وكيلا (۱۱٥)، بل و كذا إذا صدر التوكيل ممن له العقد و لكن لم يبلغه الخبر- على إشكال فيه- (۱۱٦) و أما لو أوقعه بعنوان الفضولية فتبين كونه وليا ففي لزومه بلا إجازة منه أو من المولّى عليه إشكال (۱۱۷).

لوجود المقتضي للصحة و اللزوم- لأن العقد وقع عن أهله و في محله- و فقد المانع عنهما فلا بد من الصحة و اللزوم.

أما الصحة فلما تقدم من وجود المقتضي و فقد المانع.

و أما الإشكال فلا وجه له إلا إذا كان الالتفات و التوجّه إلى الوكالة معتبرا في الإذن فيها و مقتضى الإطلاقات عدمه.

منشأه احتمال التفات من له السلطة على شي‏ء الالتفات إلى سلطته حين التصرف فيه و الإطلاق يدفعه.

نعم، لو كان بحيث لو التفت إلى ذلك لماكس و تحرى فيه أكثر مما إذا لم يلتفت كان للإشكال وجه و كذا في سابقة.

(مسألة ۲۸): إذا كان عالما بأنه وكيل أو ولي و مع ذلك أوقع العقد بعنوان الفضولية فهل يصح و يلزم أو يتوقف على الإجازة أو لا يصح؟ وجوه أقوامها عدم الصحة (۱۱۸) لأنه يرجع إلى اشتراط كون العقد الصادر من وليه جائزا، فهو كما لو أوقع البالغ العاقل بقصد أن يكون الأمر بيده في الإبقاء و العدم، و بعبارة أخرى أوقع العقد متزلزلا (۱۱۹).

بل الأقوى الصحة و اللزوم إن حصل منه قصد الإنشاء حقيقة لأن ما ذكره رحمه اللَّه من الرجوع إلى الجواز إما قصدي أو انطباقي قهري.

أما الأول فلم يحصل مع كونه وكيلا أو وليا فيصير قصد الفضولية مع كونه معنونا بعنوان الوكالة أو الولاية لغوا قهرا، و إن كان انطباقيا قهريا فلا دليل عليه من عقل أو نقل، مع أنه لم لا ينطبق عليه عنوان الوكالة أو الولاية و تنطبق عليه عنوان الفضولية.

على فرض صحة هذه الدعوى قصده الإنشاء المطلق الصحيح مقدم عليه، لشمول عمومات الصحة و اللزوم فلا يبقى موضوع له بعد ذلك، فاللزوم‏

صدر من أهله و وقع في محله، مع ان هذا عين الدعوى أو ردها بعبارة أخرى.

(مسألة ۲۹): إذا زوّج الصغيرين وليّهما فقد مر أنّ العقد لازم عليهما (۱۲۰) و لا يجوز لهما بعد البلوغ رده أو فسخه (۱۲۱)، و على هذا فإذا مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده ورثه الآخر (۱۲۲)، و أما إذا زوّجهما الفضوليان فيتوقف على إجازتهما بعد البلوغ أو إجازة وليهما قبله (۱۲۳) فإن بلغا و أجازا ثبتت الزوجية و يترتب عليها أحكامها من حين العقد لما مر من كون الإجازة كاشفة (۱۲٤)، و إن ردّا أو ردّ أحدهما أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة كشف عن عدم الصحة من حين الصدور (۱۲٥)، و إن بلغ أحدهما و أجاز ثمَّ مات قبل بلوغ الآخر يعزل ميراث الآخر على تقدير الزوجية فإن بلغ و أجاز يحلف على أنه لم يكن إجازته للطمع في الإرث فإن حلف يدفع إليه (۱۲٦)، و إن لم يجز أو أجاز و لم يحلف لم يدفع بل يرد إلى‏ الورثة، و كذا لو مات بعد الإجازة و قبل الحلف (۱۲۷). هذا إذا كان متّهما بأن إجازته للرغبة في الإرث، و أما إذا لم يكن متّهما بذلك كما إذا أجاز قبل أن يعلم موته أو كان المهر اللازم عليه أزيد مما يرث أو نحو ذلك فالظاهر عدم الحاجة إلى الحلف (۱۲۸).

لأصالة اللزوم في كل عقد صدر عن أهله و في محله كما تقدم في كتاب البيع مضافا إلى ظهور الإجماع كما مر في المسألة السادسة.

لأن ذلك من آثار اللزوم.

لأنه لا معنى للصحة إلا ترتيب الأثر و الإرث أثر شرعي بالضرورة.

لأنه لا أثر للعقد الفضولي إلا بالإجازة بالإجماع، و تقييد إجازتهما ببعد البلوغ لأنه لا أثر لإجازتهما قبله، و أما تقييد إجازة الولي بما قبل البلوغ لأنه لا اثر لها بعد البلوغ، كل منهما بالإجماع و الضرورة الفقهية.

لتحقق المقتضي حينئذ، و فقد المانع فتؤثر العلة التامة أثرها.

لعدم موضوع لصحة العقد و ترتيب الأثر حينئذ.

للإجماع، و صحيح الحذاء قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن غلام و جارية زوجهما وليان لهما و هما غير مدركين؟ فقال عليه السّلام: النكاح جائز، أيهما أدرك كان له الخيار، فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر، إلا أن يكونا

قد أدركا و رضيا، قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي النكاح، ثمَّ مات قبل أن تدرك الجارية أ ترثه؟ قال عليه السّلام: يعزل ميراثها منه حتى تدرك و تحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج ثمَّ يدفع إليها الميراث و نصف المهر، قلت: فإن ماتت الجارية و لم تكن أدركت، أ يرثها الزوج المدرك؟ قال عليه السّلام: لا، لأن لها الخيار إذا أدركت، قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوّجها قبل أن يدرك؟ قال عليه السّلام: يجوز عليها تزويج الأب، و يجوز على الغلام و المهر على الأب»۸4.

كل ذلك لما في الصحيحة من اشتراط الإرث بذلك كله.

لأن المنساق من الصحيح عرفا صورة التهمة و مع عدمها لا موضوع للحلف.

(مسألة ۳۰): يترتب على تقدير الإجازة و الحلف جميع الآثار المترتبة على الزوجية من المهر و حرمة الأم و البنت (۱۲۹) و حرمتها- إن كانت هي الباقية- على الأب و الابن و نحو ذلك، بل الظاهر ترتب هذه الآثار بمجرد الإجازة من غير حاجة إلى الحلف (۱۳۰) فلو أجاز و لم يحلف مع كونه متّهما لا يرث و لكن يترتب سائر الأحكام.

لا موضوع لها في المقام.

لظهور الصحيحة في أن الإرث و المهر سؤال آخر من الراوي لا ربط

له بأصل مسألة العقد الفضولي الواقع في البين الموجب لترتب الأثر مطلقا مع الإجازة، فقاعدة صحة عقد الفضولي بالإجازة مطلقا محكمة بعد الشك في أصل التقييد خرج منها خصوص مورد الإرث و المهر فقط و بقي الباقي تحت القاعدة.

نعم، لو استفيد من النص أن الإجازة التي بها تتحقق الزواج و تترتب عليها آثاره هي ما صدرت عن عدم الطمع في الميراث، و يكون الحلف جزء السبب لتحققها يكون وجوب الحلف حينئذ موافقا للأصل لا يرجع إلى الشك في تحقق تمام السبب، و مقتضى الأصل عدمه إلا بالحلف و لا ريب في كون الحلف مطابقا للاحتياط بالنسبة إلى الإرث و المهر و إن كان مخالفا له بالنسبة إلى سائر الآثار.

(مسألة ۳۱): الأقوى جريان الحكم المذكور في المجنونين (۱۳۱) بل الظاهر التعدي إلى سائر الصور كما إذا كان أحد الطرفين الولي و الطرف الآخر الفضولي، أو كان أحد الطرفين المجنون و الطرف الآخر الصغير، أو كانا بالغين كاملين، أو أحدهما بالغا و الآخر صغيرا، أو مجنونا أو نحو ذلك، ففي جميع الصور إذا مات من لزم العقد بالنسبة إليه لعدم الحاجة إلى الإجازة أو لإجازته بعد بلوغه أو رشده و بقي الآخر فإنه يعزل حصة الباقي من الميراث (۱۳۲) إلى أن يرد أو يجيز، بل الظاهر عدم الحاجة إلى الحلف في ثبوت الميراث (۱۳۳) في غير الصغيرين من سائر الصور لاختصاص‏ الموجب له من الأخبار بالصغيرين، و لكن الأحوط الإحلاف في الجميع بالنسبة إلى الإرث بل بالنسبة إلى سائر الأحكام أيضا (۱۳٤).

لكون الحكم إذا كان مطابقا للقاعدة في القاصر من حيث البلوغ يجري في القاصر من حيث العقل أيضا.

لصحة عقد النكاح الواقع بينهما و تمامية السبب من طرف المجيز بالتزامه و اعترافه فيجب عليه ترتب الآثار الشرعية بحسب اعترافه و من الآثار الشرعية عزل الميراث.

ظهر مما مر آنفا الاحتياط إلى الحلف.

لاحتمال كون الحلف بعد الكمال من شؤون ما وقع على القاصر مطلقا، و ذكر الصبي في الصحيح المتقدم كان من باب المثال لا الموضوعية.

(مسألة ۳۲): إذا كان العقد لازما على أحد الطرفين من حيث كونه أصيلا أو مجيزا و الطرف الآخر فضوليا و لم يتحقق إجازة و لا رد، فهل يثبت على الطرف اللازم تحريم المصاهرات فلو كان زوجا يحرم عليه نكاح أم المرأة و بنتها و أختها و الخامسة، و إذا كانت زوجة يحرم عليها التزويج بغيره؟ و بعبارة أخرى هل يجري عليه آثار الزوجية و إن لم تجر على الطرف الآخر أو لا؟ قولان أقواهما الثاني (۱۳٥) إلا مع فرض العلم‏ بحصول الإجازة بعد ذلك الكاشفة عن تحققها من حين العقد، نعم الأحوط الأول (۱۳٦) لكونه في معرض ذلك بمجي‏ء الإجازة. نعم، إذا تزوج الأم أو البنت مثلا ثمَّ حصلت الإجازة كشفت عن بطلان ذلك (۱۳۷).

كيف يكون الثاني هو الأقوى؟! مع أنه التزم على نفسه بالزواج و ترتيب آثاره و اعترف به.

و ما يقال: ان الالتزام صدر بعنوان العقد لا الإيقاع المحض حتى يتحقق الالتزام من الطرف الواحد، و المفروض عدم تحقق العقد بعد بتمام جهاته فلم تتحقق طبيعة الالتزام رأسا.

مخدوش بأن النكاح بل كل عقد ينحل في الواقع إلى شيئين:

الأول‏: التزام كل واحد من الطرفين بما لا بد من الالتزام به و من هذه الجهة يشبه الإيقاع.

الثاني‏: ربط هذا الالتزام بالتزام الآخر و هذا هو العقد و حينئذ فإن تحقق التزام الآخر يتم الالتزامان و تترتب الآثار من الطرفين و إن لم يتحقق أصلا يبطل الالتزام الأول، لبطلان المغيى عند عدم تحقق الغاية الداعية إليه، و إن لم يعلم أنه يتحقق أو لا، فالالتزام الأول باق بحاله صورة حتى يتبين الحال، و يأتي في‏

المسألة اللاحقة شرح المقال كما مر بعض الكلام في بيع الفضولي فراجع‏۸٥.

ظهر مما مر أنه الأقوى.

لفرض أنه التزم على نفسه بالزوجية التزاما صحيحا شرعيا فيكشف ذلك عن بطلان مخالفته.

(مسألة ۳۳): إذا رد المعقود أو المعقودة فضولا العقد و لم يجزه لا يترتب عليه شي‏ء من أحكام المصاهرة سواء أجاز الطرف الآخر أو كان أصيلا أم لا، لعدم حصول الزوجية بهذا العقد الغير المجاز و تبين كونه كأن لم يكن (۱۳۸)، و ربما يستشكل في خصوص نكاح أم المعقود عليها، و هو في غير محله (۱۳۹) بعد أن لم يتحقق نكاح و مجرد العقد لا يوجب شيئا، مع أنه لا فرق بينه و بين نكاح البنت، و كون الحرمة في الأول غير مشروطة بالدخول بخلاف الثاني لا ينفع في الفرق (۱٤۰).

فيستشكف منه أن الالتزام الأول الذي قلنا به في المسألة السابقة كأن لم يكن أيضا، لبطلان غاية أصل التزامه فيبطل المغيى لا محالة في الاعتباريات القائمة بالاعتبار.

نسب الإشكال إلى العلامة في قواعده و هو مبني.

أولا: على أن يكون عدم الإجازة بمنزلة الفسخ.

و ثانيا: على أن يكون الفسخ من حينه لا من أصل العقد حين حدوثه فتتحقق حينئذ أمومية الزوجة.

و هذا الإشكال باطل من أصله لأن الفسخ إنما يتصور مع فرض وقوع عقد في البين و مع عدم الإجازة لا عقد أصلا حتى يتحقق الفسخ حتى بناء على ما قلنا، لكشف ذلك عن أن الالتزام الأولى الحاصل منه كان لغوا.

نعم يمكن الفرق بينهما من جهة أخرى لا ربط لها في المقام.

(مسألة ۳٤): إذا زوجت امرأة فضولا من رجل و لم تعلم بالعقد فتزوجت من آخر ثمَّ علمت بذلك العقد ليس لها أن تجيز لفوات محل الإجازة (۱٤۱)، و كذا إذا زوّج رجل فضولا بامرأة و قبل أن يطلع على ذلك تزوج أمها أو بنتها أو أختها ثمَّ علم، و دعوى: أن الإجازة حيث أنها كاشفة إذا حصلت تكشف عن بطلان العقد الثاني، كما ترى (۱٤۲).

مع أنه يعتبر في صحتها إمكانها شرعا و في نظائر المقام لا يمكن الإجازة شرعا فلا تصح.

لأنه لم يقم دليل على الكشفية المطلقة حتى بهذا المقدار في هذه المسألة التي اختلفت فيها الأقوال و الأنظار.

(مسألة ۳٥): إذا زوّجها أحد الوكيلين من رجل و زوّجها الوكيل الآخر من آخر فإن علم السابق من العقدين فهو الصحيح (۱٤۳). و إن علم الاقتران بطلا معا (۱٤٤) و إن شك في السبق و الاقتران فكذلك (۱٤٥) لعدم العلم بتحقق عقد صحيح و الأصل عدم تأثير واحد منهما. و ان علم السبق و اللحوق، و لم يعلم السابق من اللاحق، فإن علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الآخر (۱٤٦). و إن جهل التاريخان ففي المسألة وجوه: أحدها: التوقيف حتى يحصل العلم (۱٤۷). الثاني: خيار الفسخ للزوجة (۱٤۸). الثالث: أن الحاكم يفسخ (۱٤۹). الرابع: القرعة (۱٥۰). و الأوفق بالقواعد هو الوجه الأخير (۱٥۱). و كذا الكلام إذا زوجه أحد الوكيلين برابعة و الآخر بأخرى، أو زوجه أحدهما بامرأة و الآخر ببنتها، أو أمها، أو أختها (۱٥۲) و كذا الحال إذا زوجت نفسها من رجل و زوّجها وكيلها من آخر، أو تزوج بامرأة و زوجه وكيله بأخرى لا يمكن الجمع بينهما (۱٥۳). و لو ادعى أحد الرجلين المعقود لهما السبق و قال الآخر: لا أدري من السابق، و صدقت المرأة المدعي للسبق، حكم بالزوجية بينهما، لتصادقهما عليها (۱٥٤).

لوجود المقتضي للصحة و فقد المانع عنها فتشمله الإطلاقات و العمومات و اللاحق باطل، لوقوعه على المرأة المزوجة.

لعدم إمكان الجمع بينهما بالضرورة و بطلان الترجيح بلا مرجح كما هو واضح.

مع الجهل بتاريخهما و أما مع العلم بتاريخ أحدهما يحكم بصحته‏

دون الآخر كما إذا علم السبق و اللحوق، لأصالة كونها خلية إلى حين العلم بالزواج.

لأصالة عدم التزويج إلى حين العلم و إن جرى الأصل في مجهول التاريخ يتعارضان و يجري عليها حكم المرأة المرددة بين الزوجين!

لأصالة عدم ترتب الأثر على كل واحد منهما حتى يحصل العلم، حكي ذلك عن جمع منهم الشيخ في المبسوط.

لقاعدة الضرر بالنسبة إليها و في إيجابه للخيار إشكال معروف، و هو أن الالتزام بلوازم الزوجية ضرر لا نفس الزوجية.

و فيه: ان العرف لا يفرق بينهما كما تقدم في أمثال المقام.

بدعوى ثبوت ولايته على ذلك.

نسب إلى العلامة و يصح ذلك لو انطبق عليه عنوان الحسبة.

نسب ذلك إلى العلامة أيضا.

بناء على جريانها في نظائر المقام و هو مشكل، لإمكان الاحتياط بما مر منه رحمه اللَّه في المسألة الثالثة و الأربعين في (فصل المحرمات الأبدية) فراجع.

لا بد في جميع ذلك من الاحتياط بالطلاق على نحو ما مر في (مسألة ٤۳).

لاتحاد مناط القطع في الجميع و لا بد من الاحتياط المتقدم.

و الحق لا يعدوهما، فينتفي دعوى الآخر قهرا.

  1. الوسائل باب: ٦ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۳.
  2. الوسائل باب: ٦ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  3. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب المهور الحديث: ۲.
  4. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح.
  5. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح.
  6. السنن الكبرى للبيهقي ج: ۷ صفحة: ۱۱٥.
  7. الوسائل باب: ۹ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۳.
  8. الوسائل باب: ۲4 من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۱.
  9. الوسائل باب: ۸ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۲.
  10. السنن الكبرى للبيهقي ج: ۷ صفحة: ۱۲٥.
  11. الوسائل باب: ۲ من أبواب الإذن و الإقامة الحديث: ۱۷.
  12. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الصوم المندوب الحديث: ۱۱.
  13. سورة البقرة: ۱4۸.
  14. سورة آل عمران: ۱۳۳.
  15. الوسائل باب: ٥۹ من أبواب جهاد العدو الحديث: ۲.
  16. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب فعل المعروف الحديث: ۲.
  17. الوسائل باب: ۸ من أبواب عقد النكاح الحديث: 4.
  18. الوسائل باب: ٦ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۲.
  19. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  20. الوسائل باب: ۹ من أبواب عقد النكاح الحديث: ٦.
  21. كنز العمال ج: ۸ صفحة: ۲4٦.
  22. تحف العقول صفحة: ۲۳۸ ط: طهران.
  23. الوافي المجلد الأول صفحة: 4۰ باب فضل العلماء: ۲.
  24. الوسائل باب: ۳ من أبواب عقد النكاح الحديث: 4.
  25. الوسائل باب: ۳ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱۲.
  26. الوسائل باب: ۳ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱۱.
  27. الوسائل باب: ٥ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۳.
  28. الوسائل باب: ۹ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۸.
  29. و هم: زرارة، و بريد بن معاوية العجلي، و محمد بن مسلم، و فضيل بن يسار، فراجع الوسائل باب:۳ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  30. الوسائل باب: ۳ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱۰.
  31. تقدم في صفحة: ۲٥٦.
  32. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب المتعة الحديث: ٥.
  33. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب المتعة الحديث: ۱۲.
  34. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب المتعة الحديث: ۹.
  35. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب المتعة الحديث: ٦.
  36. الوسائل باب: ٦ من أبواب عقد النكاح الحديث: ٦.
  37. الوسائل باب: 4 من أبواب عقد النكاح الحديث: ٥.
  38. الوسائل باب: 4 من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  39. الوسائل باب: 4 من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  40. الوسائل باب: ۹ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۸ و تقدم في ص: ۳۰۹.
  41. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح الحديث: 4.
  42. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۲.
  43. الوسائل باب: ۸ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۲.
  44. الوسائل باب: ۸ من أبواب عقد النكاح الحديث: ٥.
  45. الوسائل باب: ٦ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۳.
  46. الوسائل باب: ٦ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  47. الوسائل باب: من أبواب عقد النكاح الحديث: ۷.
  48. الوسائل باب: من أبواب عقد النكاح الحديث: ۸.
  49. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب ميراث الأزواج الحديث: 4.
  50. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  51. الوسائل باب: ۹ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۹.
  52. راجع المجلد السادس عشر صفحة: ۳۲۸.
  53. الوسائل باب: ۲ من أبواب الحجر الحديث: ۲.
  54. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۳.
  55. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۲.
  56. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  57. تقدم في صفحة: ۲٦۹.
  58. سورة الأحزاب: ٦.
  59. الوسائل باب: ۷۸ من أبواب ما يكتسب به الحديث: ۸.
  60. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۸.
  61. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد النكاح الحديث: ٥.
  62. الوسائل باب: ۷۸ من أبواب الوصايا الحديث: ۱.
  63. سورة البقرة: ۱۸۰.
  64. سورة البقرة: ۱۸۱.
  65. الوسائل باب: ۸ من أبواب عقد النكاح الحديث: ٥.
  66. سورة البقرة: ۲۳۷.
  67. الوسائل باب: ۸ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  68. سورة البقرة: ۲۲۰.
  69. تقدم في صفحة: ۳٥۳.
  70. الوسائل باب: ٥ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۳ و ۲ و ۱.
  71. الوسائل باب: ٥ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۳ و ۲ و ۱.
  72. الوسائل باب: ٥ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۱.
  73. سورة النحل: ۷٥.
  74. سورة النساء: ۱4۱.
  75. سورة الأنفال: ۷۳.
  76. الوسائل باب: ۱4 من أبواب تروك الإحرام الحديث: ۱.
  77. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب عقد النكاح الحديث: 4.
  78. الوسائل باب: ۷ من أبواب عقد النكاح الحديث: ۳.
  79. الوسائل باب: ۲4 من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۳.
  80. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۱.
  81. الوسائل باب: ۸۸ من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: ۱.
  82. راجع ج: ۱٦ صفحة: ۳۱۷.
  83. تقدم في ج: ۱٦ صفحة: ۳۱۹.
  84. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب ميراث الأزواج الحديث: ۱.
  85. راجع ج: ۱٦ صفحة: ۳۲4.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"