1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب النكاح‏
  10. /
  11. فصل في أحكام الولادة و ما يلحق بها
للولادة و المولود سنن و آداب بعضها واجبة و بعضها مندوبة، و فيها أمور مكروهة و محرمة (۱) نذكر مهماتها في ضمن مسائل:

فيصح تقسيم ما يتعلق بالولادة بانقسام الأحكام الخمسة التكليفية.

(مسألة ۱): يجب استبداد النساء في شؤون المرأة حين ولادتها دون الرجال (۲) إلا مع عدم النساء (۳). نعم، لا بأس بالزوج و إن وجدت النساء (٤).

للإجماع في جميع ذلك، و لملازمة ذلك للنظر و اللمس بل ربما يؤدي ذلك إلى تلف المرأة استحياء من نظر الأجنبي و لمسه إلى ما لا ينبغي نظره و لمسه.

و هذا الوجوب كفائي لا تختص بامرأة دون اخرى.

و أما ما عن أبي جعفر عليه السّلام: «كان علي بن الحسين عليهما السّلام إذا حضر ولادة المرأة قال: أخرجوا من في البيت من النساء لا يكون أول ناظر إلى عورة»1، فمحمول على إخراج النساء ما عدا القابلة أو مطروح لا بد من رد علمه إلى أهله.

لأن الأمر يدور بين الخطر على النفس المحترمة و بين سقوط شرط المحرم، و العقل و النقل يحكم بأهمية مراعاة الأول مضافا إلى الإجماع و لا بد من تقديم المحارم مهما أمكن على الأجانب.

إجماعا و نصا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في موثق إسحاق بن عمار: «الزوج‏ أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها»2.

ثمَّ ان عدم وجود النساء تارة: لعدم حضور هن حين الولادة.

و اخرى: لعدم إمكان تصديهن لذلك مع حضورهن بان عيّن من قبل الصحة رجل متخصص لعملية الولادة بحيث يمنع عن تدخل الغير عليها و الظاهر شمول كلماتهم لهذه الصورة لأن مجرد وجودهن مع عدم قدرتهن على العمل لا أثر له.

و من ذلك يظهر حكم تصدي المتخصص من الرجال لها في المستشفيات المعدة للولادة.

(مسألة ۲): يستحب غسل المولود عند ولادته مع الأمن من الضرر (٥)، و الأذان في اذنه اليمنى و الإقامة في اليسرى فإنه عصمة من الشيطان الرجيم (٦) و تحنيكه بالتمر أو العسل (۷) أو بماء الفرات و بتربة قبر الحسين عليه السّلام (۸)، و تسميته بالأسماء المستحسنة (۹) فإن ذلك من‏ حق الولد على الوالد (۱۰) بل يستحب تسميته قبل الولادة (۱۱) و أفضل الأسماء ما يتضمن العبودية للّه جل شأنه كعبد اللّه و عبد الرحيم و عبد الرحمن و نحو ذلك (۱۲) و يليها أسماء الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام و أفضلها اسم محمد صلّى اللّه عليه و آله (۱۳) بل يكره ترك التسمية به إذا ولد له أربعة أولاد (۱٤) و يكره أن يكنيه أبا القاسم إذا كان اسمه محمد (۱٥)، و يستحب أن يحلق رأس الولد يوم السابع و أن يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة (۱٦) و يكره أن يحلق من رأسه موضعا و يترك موضعا (۱۷).

أما أصل استحباب الغسل فلما تقدم في الأغسال من كتاب الطهارة3، و أما الأمن من الضرر فلأن احتمال الضرر يسقط الوجوب فضلا عن المندوب لا سيما في أول ولادة المولود.

إجماعا و نصوصا منها قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله في المعتبر: «من ولد له مولود فليؤذن في اذنه اليمنى بأذان الصلاة و ليقم في اذنه اليسرى فإنها عصمة من الشيطان الرجيم»4، و عن الصادق عليه السّلام في معتبرة الكناسي: «مروا القابلة أو بعض من يليه أن يقيم الصلاة في اذنه اليمنى فلا يصيبه لمم و لا تابعة أبدا»5، و يحمل هذه الرواية على ما تقدم في الأخبار السابقة من الأذان في اليمنى.

كما في معتبرة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: «قال أميرالمؤمنين عليه السّلام حنّكوا أولادكم بالتمر فكذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالحسن و الحسين عليهما السّلام»6، و قد ورد التحنيك بالعسل في فقه الرضا7.

لخبر الكليني: «حنّكوا أولادكم بماء الفرات و بتربة قبر الحسين عليه السّلام فإن لم يكن فبماء السماء»8، و في خبر علي بن ميثم عن أبيه قال:

«سمعت أمي تقول: سمعت نجمة أم الرضا عليه السّلام تقول في حديث لما وضعت ابني عليا دخل إليّ أبوه موسى بن جعفر عليهما السّلام فناولته إياه في خرقة بيضاء فأذّن في اذنه اليمنى و أقام في اليسرى و دعا بماء الفرات فحنّكه ثمَّ رده إليّ فقال:

خذيه فإنه بقية اللّه في أرضه»9.

و يظهر عن جمع منهم المحقق كفاية مطلق الماء العذب في الاستحباب و لا يبعد أن يكون المراد بماء الفرات في الروايات مطلق ماء العذب كما في قوله تعالى‏ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً10، و يشهد له الاعتبار أيضا كما مر في خبر ابن ميثم.

و عن بعض المحدثين يستحب أن يكون التحنيك بيد الصلحاء و لا بأس به بعد موافقة الاعتبار لذلك.

إجماعا و نصوصا ففي معتبرة موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السّلام:

«أول ما يبر الرجل ولده أن يسميه باسم حسن فليحسن أحدكم اسم ولده»11، و عن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله «استحسنوا أسماءكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة قم يا فلان بن فلان إلى نورك، و قم يا فلان بن فلان لا نور لك»12.

فعن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله في وصية لعلي عليه السّلام: «و حق الولد على والده أن يحسن اسمه و أدبه و يضعه موضعا صالحا- إلى أن قال صلّى اللّه عليه و آله- يلزم الوالدين من عقوق ولدهما ما يلزم الولد لهما من عقوقهما»13.

لما عن علي عليه السّلام: «سمّوا أولادكم قبل أن يولدوا فإن لم تدروا أذكر أم أنثى فسموهم بالأسماء التي تكون للذكر و الأنثى فإن أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة و لم تسموهم يقول السقط لأبيه ألا سميتني؟ و قد سمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله محسنا قبل أن يولد»14، و غيره من الأخبار.

لقول أبي جعفر عليه السّلام: «أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية و خيرها أسماء الأنبياء»15، و عن الصادق عليه السّلام في مشاورة التسمية فقال: «سمه اسما من العبودية، فقال: أي الأسماء هو؟ قال: عبد الرحمن»16، و لعل ذلك لأجل الاعتراف و الخضوع بالعبودية حتى في الاسم.

للأخبار الكثيرة منها قول الصادق عليه السّلام: «لا يولد لنا ولد إلا سميناه محمدا فإذا مضى سبعة أيام فإن شئنا غيّرنا و إلا تركنا»17، و عن أبي الحسن‏ الرضا عليه السّلام: «البيت الذي فيه محمد يصبح أهله بخير و يمسون بخير»18، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على الأفضلية من جهة التيمن و التبرك فلا منافاة بين ذلك و بين ما تقدم.

لما عن الصادق عليه السّلام: «أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: من ولد له أربعة أولاد و لم يسم أحدهم باسمي فقد جفاني»19.

و في رواية أخرى: «من ولد له ثلاث بنين و لم يسم أحدهم محمدا فقد جفاني»20، و هناك أسماء اخرى مستحبة كأسماء الأئمة عليهم السّلام كما نطقت بها الأخبار21.

لقول الصادق عليه السّلام: «إن النبي صلّى اللّه عليه و آله نهى عن أربع كنى: عن أبي عيسى و عن أبي الحكم و عن أبي مالك و عن أبي القاسم إذا كان الاسم محمدا»22.

و هناك أسماء مكروهة كالحارث و مالك و خالد فعن أبي جعفر عليه السّلام: «إن أبغض الأسماء إلى اللّه: حارث و مالك و خالد»23، و كذا الحكم و الحكيم على ما في المعتبر24.

لقول الصادق عليه السّلام: «و يسمى الولد يوم السابع و يحلق رأسه و يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة»25، و عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين عليهم السّلام عن أسماء بنت عميس عن فاطمة عليها السّلام قالت: «لما حملت بالحسن عليه السّلام و ولدته جاء النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا أسماء هلمّي ابني فدفعته‏ إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي صلّى اللّه عليه و آله و أذّن في اذنه اليمنى و أقام في اذنه اليسرى- إلى أن قال- فسماه الحسن، فلما كان يوم سابعه عقّ عنه النبي صلّى اللّه عليه و آله كبشين أملحين و اعطى القابلة فخذا و دينارا و حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا و طلى رأسه بالخلوق و قال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية- الرواية-»26.

و عن الصادق عليه السّلام قال: «سئل ما العلة في حلق شعر رأس المولود؟ قال:

تطهيره من شعر الرحم»27، إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في المقام.

لقول الصادق عليه السّلام: «لا تحلقوا الصبيان القنزع أن تحلق موضعا و تترك موضعا»28، و هو محمول على الكراهة و الظاهر أنه غير الذؤابتين في القرن فلا منافاة بينه و بين ما ورد من أن للحسنين عليهما السّلام «ذؤابتان في القرن الأيسر»29.

(مسألة ۳): تستحب الوليمة عند الولادة (۱۸) و هي إحدى الخمس‏ التي سن فيها الوليمة، كما أن إحداها الختان (۱۹) و لا يعتبر في السنة الأولى إيقاعها في يوم الولادة فلا بأس بتأخيرها عنه بأيام قلائل (۲۰)، و الظاهر أنه إن ختن في اليوم السابع أو قبله فأولم في يوم الختان بقصدهما تتأدى السنتان (۲۱).

إجماعا و نصوصا منها ما عن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و هو من جوامع كلماته المباركة: «لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس، أو وكار، أو ركاز، أو عذار»30.

و الأول: معلوم.

و الثاني: (بالضم) النفاس بالولد.

و الثالث: شراء الدار.

و الرابع: القدوم من سفر الحج.

و الخامس: الختان و غير ذلك من الأخبار.

لما تقدم و عن الصادق عليه السّلام في المعتبر قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الوليمة في أربع: العرس و الخرس و هو المولود يعق عنه و يطعم، و الإعذار و هو ختان الغلام و الإياب و هو الرجل يدعو إخوانه إذا آب من غيبته»31.

لصدق وليمة الولادة عرفا فيشملها إطلاق الدليل قطعا.

لإطلاق الدليلين من غير مقيد بوجه من الوجوه في البين.

و لو اتفق في الأضحى و قصد الأضحية أيضا يجزي عن الثلاثة لظهور الإطلاق الذاتي و الأحوالي في ذلك أيضا فيجزي عن السنن الثلاث بل الأربع إن قصد أيضا إطعام الطعام و اراقة الدماء المحبوبين عند اللّه تعالى كما في الحديث «إن اللّه تعالى يحب إطعام الطعام و إراقة الدماء بمنى»32، مع أن من عادته جل شأنه انه يقبل اليسير و يعفو عن الكثير.

(مسألة ٤): يحرم نظر الأجنبية إلى عورة المرأة حين الولادة فضلا عن الأجنبي (۲۲)، و كذا يحرم مسها إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك (۲۳).

تقدم تفصيل ذلك كله في كتاب الطهارة و في لباس المصلي فلا وجه للإعادة بالتكرار، و لا فرق في ذلك بين النظر المباشري أو بواسطة ما تعارف في هذه الأعصار.

لأن الضرورات تبيح المحضورات.

(مسألة ٥): يحرم إشراب الأم أو تلقيحها ما يوجب الضرر عليها أو على ولدها و إن أوجب تسريع الولادة (۲٤) و لو أخبر الثقات بأن الضرر يتبدل بالأحسن جاز حينئذ (۲٥).

لعموم ما دل على حرمة الإضرار بالنسبة إلى نفسها و كذا بالنسبة إلى الغير كما مر33.

للأصل بعد عدم دليل على المنع حينئذ.

(مسألة ٦): ما تعارف في هذه الأعصار من الشق و إخراج الولد ثمَّ تخييط المحل لا بأس به مع رضاء الام و الولي و عدم محظور شرعي في البين (۲٦).

للأصل و السيرة بعد الأمن من الضرر و إحراز سائر المقررات الشرعية.

(مسألة ۷): يجب ختان الذكور، بل ربما يعد من الضروريات (۲۷)، كما يجب قطع سرة الولد حين الولادة (۲۸) و يستحب إيقاع الختان في اليوم السابع و يجوز التأخير عنه (۲۹)، و إن أخر إلى ما بعد البلوغ يجب عليه أن يختن نفسه (۳۰) حتى إن الكافر إذا أسلم غير مختون يجب عليه الختان و إن طعن في السن (۳۱)، و هل يجب على الولي أن يختن الصبي- فلا يجوز له تأخيره إلى ما بعد بلوغه إلا لعذر فإن أخّره إليه بدون عذر عصى الولي و إن وجب حينئذ على الصبي- أم لا؟ قولان المشهور على‏ الثاني و قيل بالأول و هو الأحوط (۳۲).

بإجماع المسلمين و ضرورة من فقههم إن لم تكن من دينهم في أصل الوجوب مضافا إلى ظواهر الأمر به و قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام في المعتبر: «الختان سنّة واجبة للرجال و مكرمة للنساء»34، و مراده عليه السّلام بالسنة ثبوت وجوبه بالسنّة دون الكتاب، و أما المستفيضة الدالة على أن الختان سنّة35، يراد بها انه سنّة في الجملة أو ان تشريعها من السنة لا أنه سنّة مطلقا هذا كله في‏ أصل الوجوب بالنسبة إلى الشخص إذا بلغ، و أما الوجوب على الولي فسيأتي عن قريب.

لقول الصادق عليه السّلام: «إن المولود إذا خرج من بطن امه وجدتم سرته متصلة بسرة امه كذلك أمر اللّه الحكيم فأمر العباد بقطعها»36، و لكنها قد تنقطع هي بنفسها بعد مضي أيام و قد يحتاج إلى فعل خارجي كالشد مثلا.

أما الاستحباب في اليوم السابع فللإجماع و النصوص منها قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «اختنوا أولادكم يوم السابع فإنه أطهر و أسرع لنبات اللحم»37، إلى غير ذلك من الأخبار.

و أما جواز التأخير فلما عن أبي الحسن موسى عليه السّلام: «في ختان الصبي لسبعة أيام من السنّة هو أو يؤخر فأيهما أفضل؟ قال: لسبعة أيام من السنة و إن أخّر فلا بأس»38.

إجماعا لوجود المقتضي للوجوب على نفسه و فقد المانع عنه، و الظاهر كونه فوريا أيضا.

إجماعا و نصا قال علي عليه السّلام في معتبرة السكوني: «إذا أسلم الرجل اختتن و لو بلغ ثمانين سنة»39.

أما عدم الوجوب على الولي فللأصل بعد عدم دليل يدل عليه إلا ما وصل إلينا من الأدلة الظاهرة في الاستحباب عليه بقرائن خارجية أو داخلية.

و نسب إلى الفاضل في التحرير الوجوب على الولي لتوجيه الخطاب في ظاهر الأدلة إليه.

و فيه: أن توجبه الخطاب إليه مسلم انما البحث في أنه خطاب إلزامي أو ندبي و الشك في ظهوره في الأول يكفي في عدم ثبوته، و منه يظهر وجه الاحتياط.

(مسألة ۸): الختان واجب لنفسه و شرط لصحة طوافه في حج أو عمرة واجبين أو مندوبين، و ليس شرطا في صحة الصلاة على الأقوى فضلا عن سائر العبادات (۳۳).

أما أصل وجوبه فلما مر من الضرورة الفقهية إن لم تكن دينية، و أما شرطيته للطواف مطلقا فقد تقدم دليله في شرائط الطواف في كتاب الحج فراجع.

و أما عدم شرطيته للصلاة و سائر العبادات فللأصل و ظهور الإجماع.

(مسألة ۹): الحد الواجب من الختان ما هو المتعارف بين المسلمين بحيث لم يصدق عليه الأغلف (۳٤).

لتعلق الحكم عليه فبالخروج عن هذا العنوان أي الغلفة يزول موضوع الحكم قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: «الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحا»40، و عن الصادق عليه السّلام: «إن الأرض لتكره بول الأغلف»41، و العلم بحقيقة هذه الأخبار مختص بأهله كما أن العلم بقول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا»42، أي غلفا مختص به صلّى اللّه عليه و آله و لعله- و اللّه العالم- أن عود الجسم في المعاد شامل حتى لهذا الجزء من البدن أيضا.

(مسألة ۱۰): لا بأس بكون الختّان كافرا حربيا أو ذميا، فلا يعتبر فيه الإسلام (۳٥).

للأصل، و الاتفاق، و ظاهر حديث ابن جعفر: «أنه كتب إلى أبي محمد عليه السّلام أنه روى عن الصادقين عليهما السّلام أن اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا فإن الأرض تضج إلى اللّه عز و جل من بول الأغلف و ليس جعلني اللّه فداك لحجامي بلدنا حذق بذلك و لا يختتونه يوم السابع، و عندنا حجاموا اليهود فهل يجوز لليهود أن يختنوا أولاد المسلمين أم لا إن شاء اللّه؟ فوقع عليه السّلام: السنّة يوم السابع فلا تخالفوا السنن إن شاء اللّه»43.

(مسألة ۱۱): لو ولد الصبي مختونا سقط الختان (۳٦) و إن استحب إمرار الموسى على المحل لإصابة السنة (۳۷).

لانتفاء الموضوع و هو الغلفة.

لقول أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «إن ابني هذا ولد مختونا طاهرا مطهرا، و ليس من الأئمة عليهم السّلام أحد يولد إلا مختونا طاهرا مطهرا و لكنا سنمر عليه الموسي لإصابة السنة و اتباع الحنفية»44، و عن أبي محمد العسكري عليه السّلام إن صاحب الزمان ولد مختونا و هكذا ولدنا: «و لكنا سنمر عليه الموسى لإصابة السنّة»45.

(مسألة ۱۲): لو نبتت الغفلة بعد الختان اعاده مرة أخرى (۳۸).

لتحقق العنوان مضافا إلى ما ورد في جواب مسائل صاحب الزمان:

«و اما ما سألت عنه من أمر المولود الذي تنبت غلفته بعد ما يختن مرة أخرى؟

فإنه يجب أن يقطع غلفته»46.

(مسألة ۱۳): من المستحبات الأكيدة العقيقة للذكر و الأنثى (۳۹)، و يستحب أن يعق عن الذكر ذكرا و عن الأنثى أنثى (٤۰). و أن يكون يوم السابع (٤۱)، و إن تأخر عنه لعذر أو لغير عذر لم يسقط (٤۲) بل لو لم يعق عن الصبي حتى بلغ و كبر عق عن نفسه (٤۳)، بل لو لم يعق عن نفسه في حياته يستحب أن يعق عنه بعد موته (٤٤) و لا بد أن تكون من أحد الأنعام الثلاثة (٤٥) الغنم- ضأنا كان أو معزا- و البقر، و الإبل. و لا يجزى عنها التصدق بثمنها (٤٦). و يستحب أن تجتمع فيها شروط الأضحية (٤۷) من كونها سليمة من العيوب لا يكون سنها أقل من خمس سنين كاملة في الإبل و لا أقل من سنتين في البقر و أقل من سنة كاملة في المعز و أقل من شهور في الضأن، و يستحب أن تخص القابلة منها بالرجل و الورك (٤۸) و لو لم تكن قابلة أعطى الأم تتصدق به (٤۹).

إجماعا و نصوصا متواترة منها قول الصادق عليه السّلام في المعتبر: «كل امرء مرتهن يوم القيامة بعقيقته و العقيقة أوجب من الأضحية»47، و عنه عليه السّلام أيضا: «كل إنسان مرتهن بالفطرة و كل مولود مرتهن بالعقيقة»48، و قوله عليه السّلام «العقيقة واجبة»49، و المراد به تأكد الاستحباب و عنه عليه السّلام أيضا:

«و العقيقة لازمة إن كان غنيا أو فقيرا إذا أيسر»50، و عنه عليه السّلام: في صحيح منصور بن حازم «العقيقة في الغلام و الجارية سواء»51، و إطلاقها يشمل الصغير و الكبير و الحي و الميت.

و ما في بعض الأخبار من ان «كل مولود مرتهن بعقيقته»52، انما هو من باب بيان بعض الحكم لا العلة التامة المنحصرة، مع انه كما تكون في هذا الدنيا حوادث ترد على الإنسان فيما بعد الموت أيضا كذلك يمكن أن تكون العقيقة تدفعها.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في معتبرة محمد بن مارد: «إن كان ذكرا عق عنه ذكرا، و إن كان أنثى عق عنه أنثى»53، المحمول على الندب بقرينة قوله عليه السّلام: «العقيقة في الغلام و الجارية سواء»54.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في معتبرة الكاهلي: «العقيقة يوم السابع»55، و غيره من النصوص الكثيرة.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

لما تقدم في سابقة مضافا إلى صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام:

«إني و اللّه ما ادري كان أبي عق عني أم لا؟ فأمرني أبو عبد اللّه عليه السّلام فعققت عن نفسي و انا شيخ كبير»56، مع انها خير محض و لا وقت للخير و إن كان خير الخير ما كان عاجلة.

لإطلاق قول الصادق عليه السّلام في معتبرة عمر بن يزيد «كل امرء مرتهن يوم القيامة بعقيقته»57، و أن حوادث ما بعد الموت كثيرة و أنه يصل إلى الميت كل خير قليلا أو كثيرا و قد جرت السيرة بين الأعراب انهم يوصون بالعقيقة.

لإجماع الأمة، و ظواهر الأدلة، و السيرة المستمرة.

للأصل، و الإجماع و النص ففي صحيح محمد بن مسلم قال: «ولد لأبي جعفر عليه السّلام غلامان جميعا فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين‏ للعقيقة، و كان زمن غلاء فاشترى له واحدة و عسرت عليه الأخرى، فقال لأبي جعفر عليه السّلام: قد عسرت على الأخرى فأتصدق بثمنها؟ قال: لا، اطلبها فإن اللّه عز و جل يجب اهراق الدماء و إطعام الطعام»58، و يستفاد منه أيضا استحباب عقيقتين للتوأمين لأمره عليه السّلام بشراء جزورين.

و في معتبرة عبد اللّه بن بكير قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فجاءه رسول اللّه عمه عبد اللّه بن على فقال له: يقول لك عمك إنا طلبنا العقيقة فلم نجدها فما ترى نتصدق بثمنها؟ قال: لا إن اللّه يحب إطعام الطعام و إراقة الدماء»59.

إجماعا و نصا فعن الصادق عليه السّلام في موثق عمار الساباطي: «أجزأه ما يجزى في الأضحية»60، و هو محمول على الندب لقوله عليه السّلام: «إنما شاة لحم ليست بمنزلة الأضحية يجزي منها كل شي‏ء»61، و في معتبرة مرازم عنه عليه السّلام أيضا: «العقيقة ليست بمنزلة الهدي خيرها أسمنها»62.

لنصوص مستفيضة منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة حفص الكناسي: «و أهدي إلى القابلة الرجل مع الورك و يدعى نفر من المسلمين فيأكلون و يدعون للغلام و يسمى يوم السابع»63، إلى غير ذلك من الأخبار و لكن‏ في بعضها: «يعطي القابلة ربعها»64، و في أخرى: «و للقابلة ثلث العقيقة»65، فتحمل على الأولى كما أن الربع يحمل على أقل الفضل إن لم يكن مشتمل على الرجل و الورك و أما قوله عليه السّلام: «و أعط القابلة طائفا من ذلك»66، تنطبق مع جميع ما تقدم من الروايات كما هو واضح.

لقول الصادق عليه السّلام في معتبرة عمار: «و إن لم تكن قابلة، فلأمه تعطيها من شاءت»67.

و لو كانت القابلة يهودية أعطيت قيمة الربع لأنها لا تأكل ذبائح المسلمين‏68.

(مسألة ۱٤): يتخير في العقيقة بين أن يفرقها لحما أو مطبوخة أو تطبخ و يدعى عليها جماعة من المؤمنين، و لا أقل من عشرة و إن زاد فهو أفضل يأكلون منها و يدعون للولد، و أفضل أحوال طبخها أن يكون بماء و ملح و لا بأس بإضافة شي‏ء إليها من الحبوب كالحمص و غيره (۵۰).

كل ذلك للإطلاق، و ظهور الاتفاق، و قول الصادق عليه السّلام: «و يصنع بها بعد الذبح ما شئت»69، و قوله عليه السّلام في معتبرة ابن سنان: «و اقطع العقيقة جذاوي و اطبخها و ادع عليها رهطا من المسلمين»70، و في موثق أبي خديجة عنه عليه السّلام أيضا: «و تجعل أعضاء ثمَّ يطبخها و يقسمها»71.

و في معتبرة عمار عن الصادق عليه السّلام أيضا: «و تطعم منه عشرة من‏ المسلمين فإن زادوا فهو أفضل»72، و في معتبرة حفص الكناسي عنه عليه السّلام:

«و يدعون للغلام»73، كما ورد في الفقيه: «و روي أن أفضل ما يطبخ به ماء و ملح»74.

(مسألة ۱٥): يستحب ذكر اسم المولود و اسم أبيه عند ذبح العقيقة و الدعاء بالمأثور (۵۱).

لنصوص كثيرة في معتبرة الكاهلي عن الصادق عليه السّلام: «قال في العقيقة إذا ذبحت تقول: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ‏، اللهم منك و لك اللهم هذا عن فلان ابن فلان»75، و هناك أدعية أخرى فقد أوردها صاحب الوسائل في الباب المعد لها في العقيقة.

(مسألة ۱٦): يكره للوالدين أن يأكلا منها خصوصا الام (۵۲) كما يكره كسر عظمها (۵۳).

لقول الصادق عليه السّلام في معتبرة أبي خديجة: «لا يأكل هو و لا أحد من عياله من العقيقة»76، و قوله عليه السّلام في معتبرة الكاهلي: «لا تطعم الام منها شيئا»77، المحمول على الكراهة بقرينة قوله عليه السّلام في معتبرة أبي بصير: «و كل منهما و اطعم»78.

و في حديث عقيقة الرسول صلّى اللّه عليه و آله للحسن و الحسين عليهما السّلام: «فأكلوا منه و أهدوا إلى الجيران»79.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في معتبرة الكاهلي: «العقيقة يوم السابع‏ و تعطى القابلة الرجل مع الورك و لا يكسر العظم»80، المحمولة على الكراهة لقوله عليه السّلام أيضا: «نعم يكسر عظمها و يقطع لحمها»81.

(مسألة ۱۷): يجزى أن يعق عن المولود غير الأب بل يستحب ذلك (٥٤).

لما مر من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عق عن الحسن و الحسين عليهما السّلام‏82، و عق أبو طالب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم السابع فدعا آل أبي طالب فقالوا: ما هذه؟

فقال: هذه عقيقة أحمد، قالوا لأي شي‏ء سميته أحمد؟ قال: سميته أحمد لمحمدة أهل السماء و الأرض‏83، و كذلك عقت فاطمة عليها السّلام عن ابنيها84.

و هناك مندوبات و مكروهات اخرى أوردها صاحب الوسائل في كتابه و من شاء فليراجع إليه.

(مسألة ۱۸): لا يجب على الأم الحرة إرضاع ولدها لا مجانا و لا بالأجرة مع عدم الانحصار بها (۵۵)، كما أنه لا يجب عليها إرضاعه مجانا و إن انحصر بها (۵۶) بل لها المطالبة بأجرة رضاعها (۵۷) من مال الولد إذا كان له مال و من أبيه إذا لم يكن له مال و كان الأب موسرا (۵۸). نعم، لو لم يكن للولد مال و لم يكن الأب موسرا تعين على الأم إرضاعه مجانا (۵۹) إما بنفسها أو باستئجار مرضعة أخرى (۶۰) و تكون أجرتها عليها من حيث وجوب إنفاقه عليها (۶۱).

كتابا و سنة و إجماعا مضافا إلى الأصل قال تعالى‏ لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها85، الشامل بإطلاقه لجميع موجبات الإضرار و لو حصل ذلك من ناحية الإرضاع، و قال تعالى‏ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ‏86، و قال تعالى‏ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى‏87، و في معتبرة سليمان بن داود المنقري قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرضاع فقال: لا تجبر الحرة على رضاع الولد و تجبر أم الولد»88.

للأصل و إطلاق ما مر من الأدلة.

لأن اللبن منفعة لها و عملها محترم فأصالة الاحترام في كل منهما جارية.

لأن المقام من صغريات الإنفاق، و يأتي في النفقات أنه على الولد إن كان له مال و إن لم يكن له مال فعلى الأب.

لفرض تعين الإنفاق على الأم حينئذ من باب وجوب حفظ النفس، و لو فرض وجود متبرع أو محل معين معد لذلك من قبل الدولة مثلا لا يجب عليها أيضا.

فيصح أن يقال: أنه لا يجب الإرضاع على الام بعنوانه الأولي إلا إذا انطبق عليه عنوان ثانوي آخر.

أو بالإرضاع من الألبان المجهّزة الخارجية و إن كان إرضاع الام بنفسها أولى من كل جهة.

على ما يأتي تفصيله في نفقات الأقارب.

(مسألة ۱۹): الأم أحق بإرضاع ولدها من غيرها (۶۲) إذا كانت‏ متبرعة أو تطلب ما تطلب غيرها أو أنقص (۶۳)، و أما لو طلبت الزيادة أو تطلب الأجرة و وجدت متبرعة كان للأب نزعه منها و تسليمه إلى غيره (6٤)، و هل يسقط حينئذ حق الحضانة الثابت للام أيضا أم لا؟ أقواهما العدم (65) لعدم التنافي بين سقوط حق الإرضاع و ثبوت الحق الآخر لإمكان كون الولد في حضانة الأم مع كون رضاعه من امرأة اخرى أما بحمل الام الولد إلى المرضعة عند الاحتياج إلى اللبن أو بإحضار المرضعة عنده مثلا (66).

لإطلاق قوله تعالى‏ لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها89، و كذا قوله تعالى‏ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ‏90، و جملة من النصوص منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة البقباق: «فإن قالت المرأة لزوجها الذي طلقها: أنا أرضع‏ ابني بمثل ما تجد من ترضعه فهي أحق به»91.

و في معتبرة الكناني عن الصادق عليه السّلام أيضا: «إذا طلق الرجل امرأته و هي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها، فإذا رضعته أعطاها أجرها و لا يضارها إلا أن يجد من هو أرخص أجرا منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق به حتى تفطمه»92، إلى غير ذلك من الروايات.

إجماعا في كل ذلك و نصوصا تقدم بعضها، مضافا إلى مناسبته للأذهان العرفية.

لقول الصادق عليه السّلام في معتبرة داود بن الحصين: «و إن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم و قالت الام: لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها إلا أن ذلك خير له و أرفق به أن يترك مع امه»93، مضافا إلى الإجماع و كون الحكم موافقا لقاعدة السلطنة.

لاستصحاب بقائه ما لم يدل دليل على العدم و هو مفقود.

فيمكن الجمع بين الأمرين إذا لا تنافي بينهما ذاتا و اعتبارا.

(مسألة ۲۰): لو ادعى الأب وجود متبرعة و أنكرت الأم و لم يكن له‏ بينة على وجودها فالقول قولها بيمينها (67) و لو انعكس الأمر يقدم قوله (68).

لأصالة احقيتها كما تدل عليها النصوص التي مر بعضها، مع أصالة عدم وجود المتبرعة.

للأصل الا أن تثبت المرأة خلاف ذلك بالحجة المعتبرة.

(مسألة ۲۱): يستحب أن يكون رضاع الصبي بلبن امه فإنه أبرك من غيره (69) الا إذا اقتضت بعض الجهات أولوية غيرها من حيث شرافتها و طيب لبنها و خباثة الأم (70).

لقول علي عليه السّلام: «ما من لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن امه»94.

فتقدم العفيفة على الخبيثة عقلا و نقلا فإن اللبن يعدو كما مر في الرضاع‏95.

(مسألة ۲۲): كمال الرضاع حولان كاملان (71) أربعة و عشرون شهرا، و يجوز أن ينقص عن ذلك الى ثلاثة شهور بأن يفطم على أحد و عشرين شهرا (72) و لا يجوز أن ينقص عن ذلك و لو نقص عن ذلك مع الإمكان و من غير ضرورة كان جورا على الصبي كما في الخبر.

كتابا و سنة و إجماعا قال تعالى‏ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ96، و في صحيح حماد قال:

«سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا رضاع بعد فطام قلت: ما الفطام؟ قال: الحولين الذين قال اللّه عز و جل»97، إلى غير ذلك من الأخبار كما مر.

يمكن أن يستفاد ذلك من ذيل قوله تعالى‏ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ حيث علق سبحانه و تعالى الإكمال على الإرادة، و عن الصادق عليه السّلام في معتبرة سماعة: «الرضاع واحد و عشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي»98، و عنه عليه السّلام أيضا: «الفرض في الرضاع أحد و عشرون شهرا فما نقص عن أحد و عشرين شهرا فقد نقص المرضع، و إن أراد أن يتم الرضاعة فحولين كاملين»99.

(مسألة ۲۳): وجوب الإرضاع انما هو طريق لاغتذاء الصبي فلو فرض أن هناك طريقا آخر لاغتذائه من الألبان الصناعية و نحوها يسقط الوجوب (73)، و لكن الأولى الاقتصار على لبن الام مهما أمكن (7٤).

لانتفاء الموضوع حينئذ مع فرض وجود غذاء صالح له.

لما تقدم من أهمية ذلك من النصوص الشرعية و التجارب العصرية.

(مسألة ۲٤): المشهور أنه يجوز الزيادة على الحولين الكاملين بشهر أو شهرين (75) و تحرم بعد ذلك (76).

للسيرة، و صعوبة الفطام عادة عند انتهاء الحولين.

لأن لبن المرأة من الخبائث كما عن جمع، و من فضلات ما لا يؤكل لحمه فيحرم على المكلف شربه و كل ما حرم على المكلف شربه يحرم اشرابه لغير المكلف و إن أمكن الإشكال في ذلك.

(مسألة ۲٥): لا فرق في الإرضاع الواجب بين أن يمص الصبي من ثدي امه أو تحلب اللبن في ظرف مثلا و تطعمه به (77).

للإطلاق الشامل لكل منهما. و اللّه العالم بحقائق أحكامه.

الحضانة

الحضانة هي حماية الطفل و رعايته و أنها في الجملة من الأمور الطبيعية التي جعلها اللّه تعالى- بين الام و أولادها لحنانها- في الحيوان فضلا عن الإنسان كل بحسبه، ففي الأنعام مثلا بنحو و في الطير بنحو آخر و في الإنسان بنحو آخر، كما تكون في الحيتان و الحشرات أيضا و ذلك تقدير الحكيم الخبير، فهي حق طبيعي خاص للأم في مدة خاصة في جهات مخصوصة متعلقة بالطفل قرر الشارع هذا الحق الطبيعي تأكيدا و إتماما للحجة على الإنسان.

و يمكن أن يستدل على أصل وجوب الحضانة في الجملة بالأدلة الأربعة.

أما الكتاب فإطلاق قوله تعالى‏ لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها100، بدعوى:

أن قطع هذا الطفل- الذي ربي مدة في رحم امه و أنس كل منهما بالآخر أنسا تكوينيا- عن امه في هذا الوقت ضرر فيشمله ما تقدم من الآية الشريفة.

و أما السنة فهي أخبار كثيرة منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة أبي الصباح الكناني: «فهي أحق بابنها حتى تفطمه»101، و قريب منها غيرها.

و أما الإجماع فظاهرهم التسالم على أصل الحكم في الجملة و إن تشتت كلماتهم رحمهم اللّه.

و أما العقل فحكمه بأن هذا الوقت أشد أوقات احتياج الطفل إلى الحضانة و أرأف الناس به الأبوان خصوصا الأم في هذه الجهة.

(مسألة ۱): الأم أحق بحضانة الولد (۱) و تربيته و ما يتعلق بها من مصلحة حفظه مدة الرضاع اعني حولين كاملين (۲) ذكرا كان أو أنثى (۳) سواء أرضعته هي بنفسها أو بغيرها (٤) فلا يجوز للأب أن يأخذه في هذه المدة منها (٥) فإذا و انقضت مدة الرضاع فالأب أحق بالذكر و الام أحق‏ بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها (٦) ثمَّ يكون الأب أحق بها (۷)، و إن فارق الام بفسخ أو طلاق قبل أن تبلغ سبع سنين لم يسقط حق حضانتها (۸)، ما لم تتزوج بالغير فلو تزوجت سقط حقها (۹) و كانت الحضانة للأب (۱۰)، و لو فارقها الثاني فهل تعود حضانتها أم لا؟ وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان (۱۱) و الأحوط لهما التصالح و التسالم (۱۲).

بالنسبة إلى أصل حق الحضانة فهو بينهما- الأب و الام- في الجملة مسلم كما مر، و أما الأحقية للأم فللعرف و السيرة.

و ظهور الإجماع و ما تقدم من الروايات و يأتي بعضها الآخر، و قد ذكرنا بعض الكلام في التفسير في ذيل الآية المتقدمة فراجع.

لأن المتيقن من الحضانة انما هي في مدة الرضاع، و يأتي التعرض للروايات الدالة على ذلك.

لإطلاق الأدلة و تصريح أعلام الأمّة.

لأن الرضاع شي‏ء و الحضانة شي‏ء آخر لا ربط لأحدهما بالآخر، و كما أن الطفل يحتاج إلى التغذية كذلك يحتاج إلى الحفظ و الصيانة أيضا.

لظواهر ما مر من الأدلة من الكتاب و السنة قال الصادق عليه السّلام فيما مر من معتبرة أبي الصباح الكناني: «فهي أحق بابنها حتى تفطمه» و قوله عليه السّلام:

«المرأة أحق بالولد»102.

إجماعا و نصوصا المحمولة على هذا التفصيل بقرينة الإجماع منها قول الصادق عليه السّلام: «المرأة أحق بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة»103، و في مكاتبة أبي الحسن علي بن محمد عليهما السّلام: «كتبت إليه مع بشر بن بشار: جعلت فداك رجل تزوج امرأة فولدت منه ثمَّ فارقها متى يجب له أن يأخذ ولده؟ فكتب: إذا صار له سبع سنين فإن أخذه فله و إن تركه فله»104، و يشهد لذلك الاعتبار أيضا هذا إذا لم تكن عناوين أخرى في البين، و إلا فالحكم يدور مدارها مثل الحرج و الضرر على الطفل أو غيره.

لأن الأب أحق عرفا بتربيتهم و تعلمهم الآداب الشرعية و الأخلاق الإنسانية كما يكون كذلك في الذكر.

لإطلاق الأدلة، و أصالة بقاء حق الحضانة.

إجماعا و نصا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في معتبرة المنقري: «المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج»105، و عن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «الأم أحق بحضانة ابنها ما لم تتزوج»106، و عنه صلّى اللّه عليه و آله أيضا: «ان امرأة قالت: يا رسول اللّه إن ابني هذا كان بطني له وعاء و ثديي له سقاء و حجري له حواء و إن أباه طلقني و أراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله: أنت أحق به ما لم تنكحي»107.

لانحصارها فيه حينئذ مضافا إلى ما تقدم من الإجماع و النص.

لاستصحاب بقاء حق الحضانة بعد الشك في شمول قولهم عليهم السّلام:

«ما لم تتزوج» لذلك، و من قال بالسقوط المطلق تمسك بإطلاق الحديث و ان صرف وجود الزواج منشأ لسقوط حق الحضانة أبدا أو دائما و لا يعود الحق بعد ذلك مطلقا و هو احتمال، و لكن كون الحديث ظاهرا فيه مشكل بل ممنوع.

وجه الاحتياط معلوم، و يصح إسقاط أحدهما حقه بناء على كونه قابلا للإسقاط.

فرع: رفع الحضانة عن الام بتزويجها بالغير لا ينافي بقاء المواصلة بينها و بين الولد للأصل و لأن في منعها قد يكون ضرر على كل منهما و لأنه قطع للرحم إلا إذا ترتب عليها عناوين اخرى فحينئذ لا مجال إلا من متابعتها.

(مسألة ۲): يشترط في ثبوت حق الحضانة للأم أن تكون مسلمة إذا كان الولد مسلما، و أن تكون حرة إن كان الولد حرا، و أن تكون عاقلة، و أن لا تكون فيها مرض معد، و غير مزوجة (۱۳)، و كذا يعتبر في الأب الذي له حق الحضانة جميع ذلك ما عدى الأخير (۱٤).

لظهور الإجماع في كل ذلك و انصراف الأدلة منها مضافا إلى أن الحضانة نحو حق و لا حق للكافر على المسلم.

نعم، لا بد من عدم المرض المعدي مما يترتب خوف الضرر على الولد بحضانتها و كذا في المجنونة إلا إذا كانت جنونها يزول سريعا بحيث لا يضر بحضانتها عرفا.

لما مر في سابقة من غير فرق، و في معتبرة ابن يسار قال: «أيما امرأة حرة تزوجت عبدا فولدت منه أولادا فهي أحق بولدها منه و هم أحرار فإذا أعتق‏ الرجل فهو أحق بولده منها لموضع الأب»108، و مثله غيره.

(مسألة ۳): لو توقفت الحضانة على بذل المال لا يجب على الام بذله (۱٥). و إنما عليها بذل العمل فقط (۱٦) و حينئذ فإن كان للولد مال يصرف من ماله (۱۷) و إلا فهو على الوالد (۱۸).

للأصل بعد عدم الدليل على الخلاف، بل لها أن تطالب اجرة رضاع الطفل كما مر و إن كانت لم تستحق الأجرة على الحضانة.

للإجماع و لما مر من إطلاق الأدلة و عموماتها الظاهرة في ذلك.

لعدم وجوب بذل العمل مجانا و انما هو في المقام من الواجبات النظامية التي لا تنافي أخذ العوض و حينئذ يجري عليه حكم النفقة، فيصرف من مال الولد إن كان له مال و إلا فسيأتي.

لوجوب نفقات الأولاد على الإباء إن لم يكن لهم مال كما يأتي في النفقات إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ٤): لا تعتبر المباشرة في الحضانة بل يجوز الاستنابة فيها (۱۹)، و لو وجدت محال لحضانة الأطفال و كانت مأمونة من جميع الجهات يسقط وجوب مباشرة الحضانة إن ادخل الطفل فيها (۲۰).

للإطلاق و ظهور الاتفاق.

لأنه لا وجه لوجوبها على الأم أو الأب بعد حصول المقصود بدخوله فيها بلا فرق في ذلك بين أن يكون دار الحضانة مؤسسة من قبل الدولة بعد اجتماعها للشرائط، أو من قبل جمع من المؤمنين تبرعوا بذلك.

(مسألة ٥): لو مات الأب بعد انتقال الحضانة إليه أو قبله كانت الام‏ أحق بحضانة الولد (۲۱)- و إن كانت مزوجة. ذكرا كان الولد أو أنثى- من وصي أبيه و كذا من باقي أقاربه حتى أبي أبيه و امه فضلا عن غيرهما (۲۲)، كما انه لو ماتت الأم في زمان حضانتها كان الأب أحق بها من وصيها و من أبيها و أمها فضلا عن باقي أقاربها (۲۳)، و إذا فقد الأبوان فالحضانة لأبي الأب (۲٤) و إذا عدم و لم يكن وصي له و لا للأب كانت الحضانة لأقارب الولد على ترتيب مراتب الإرث الأقرب منهم يمنع الأبعد (۲٥)، و مع التعدد و التساوي في المرتبة و التشاح أقرع بينهم (۲٦)، و إذا وجد وصي أحدهما ففي كون الأمر كذلك أو كون الحضانة للوصي ثمَّ إلى الأقارب‏ وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان (۲۷) و الأحوط التصالح و التسالم (۲۸).

إجماعا و نصا قال الصادق عليه السّلام في معتبرة داود بن الحصين: «فإذا مات الأب فالأم أحق به من العصبة»109، فإذا كانت أحق من العصبة فتكون أحق من الوصي بالأولى هذا مضافا إلى الأصل.

لشمول إطلاق الدليل لذلك كله.

إجماعا و لانحصار الحق فيه حينئذ.

لأنه أب حينئذ و أن الولد يرجع إليه.

لإطلاق الآية الشريفة وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ*110، الشامل للحضانة أيضا، و للفقهاء أقوال كثيرة غير مستندة إلى ركن وثيق و لا معنى للتعرض لها و تزييفها، و من شاء العثور عليها فليراجع المطولات. و طريق الاحتياط استرضاء جميع الورثة.

لتحقق موضوع القرعة لرفع التشاح و الخصومة، فيشمله دليلها لا محالة بعد عدم إمكان التسالم و التراضي بوجه آخر.

اختاره في الجواهر بدعوى أن الوصي بمنزلة نفس الموصي فكما ثبت للموصي هذا الحق يثبت له أيضا.

لأن الحق لا يعدوهما فلا بد من التصالح و التراضي بينهما و الرجوع إلى الحاكم الشرعي و الاستيذان منه، لما تقدم.

(مسألة ٦): لو امتنعت الام من الحضانة صار الأب أولى (۲۹)، و لو امتنعا معا يجبر الحاكم الشرعي الأب بها إن وجد المصلحة في ذلك (۳۰).

لما تقدم من انحصار الحضانة فيه حينئذ.

لأنه حينئذ من الأمور الحسبية و لا ريب في ثبوت ولايته فيها.

(مسألة ۷): هل يكون حق الحضانة قابلا للإسقاط و النقل و الانتقال بعوض أو بغيره أو لا يكون كذلك؟ وجهان أوجههما الأول (۳۱).

من أن لكل ذي حق إسقاط حقه إلا ما خرج بالدليل و لا دليل كذلك فيجوز الاسقاط مع المصلحة فيه.

و من احتمال كون المورد من الحكم لا من الحق المحض فلا يجوز هذا.

و لكن الظاهر هو الأول لما ورد في بعض الروايات المتقدمة: «الأم أحق بولدها»، و لكن صحة نقل الحق بالعوض يحتاج إلى دليل إلا أن يقال انه يكفي في العوضية مطلق ما فيه غرض عقلائي و إن لم يكن مالا و لكن إثبات كليته مشكل.

(مسألة ۸): لو فطم الطفل قبل الحولين فالحضانة باقية حتى ينقضي الحولان (۳۲).

لأصالة بقاء الحضانة من غير دليل على الخلاف و لكن يظهر من بعض الفقهاء دوران بقاء الحضانة مدار الرضاع و الإرضاع، فإن تمَّ إجماع فهو و إلا فمقتضى الأصل بقاؤها.

نعم، في معتبرة داود بن الحصين عن الصادق عليه السّلام «فإذا فطم فالأب أحق به من الام»111، و لكن يمكن الإشكال فيها انه محمولة على الغالب الذي يتم الرضاع في الحولين.

(مسألة ۹): ليس للام الحاضنة أن تسافر بالولد إلى بلد بغير رضاء أبيه (۳۳) و كذا ليس للأب أن يسافر به ما دام في حضانة امه (۳٤).

لأن الأب وليه الشرعي فلا يجوز السفر بالولد بدون رضاه.

إن استلزم الضرر على الطفل أو على الأم فحينئذ لا يجوز بلا إشكال، لحديث نفي الضرر112، و إن لم يكن ضرر بالنسبة إلى كل واحد منهما، فمقتضى الأصل الجواز.

(مسألة ۱۰): يجوز للأبوين أن يتفقا على إسقاط حق أحدهما و اختصاص الحضانة بالآخر (۳٥) كما يجوز أن يتفقا في تقسيم مدة الحضانة بأن تحضن الام الطفل سنة و يحضن الأب الطفل سنة أخرى مثلا (۳٦).

لأن الحق يدور بينهما فلهما أن يفعلا في ذلك ما شاءا.

لأصالة الجواز بعد عدم دليل على الخلاف و كون الحق لهما مع فرض رضاء كل منهما و عدم ضرر في البين و ذلك لا ينافي ما ورد من أحقية الأم كما مر بعد كون ذلك برضائهما.

(مسألة ۱۱): لو اختلف الأب الأم في حضانة الولد فادعى الأب عدم جامعية الام لشرائطها مثلا، و أنكرت هي قدم قولها مع اليمين إن لم تكن قرينة معتبرة على صحة دعوى الأب (۳۷).

لأصالة الصحة الجارية في فعلها و قولها و أما اليمين فإنما هي لقطع‏ الخصومة.

نعم، لو قامت قرينة معتبرة على الخلاف تتبع تلك القرينة.

(مسألة ۱۲): لو أسقطت الام حق حضانتها فهل يجوز الرجوع إليها مرة أخرى أم لا؟ و كذا لو أسقط الأب كذلك وجهان (۳۸).

مقتضى الظاهر أن هذا النحو من السقوط ليس دائميا بل ما داميا فيجوز حينئذ الرجوع و أخذ الأب أيضا كذلك ما دامي، بل و كذا لو كان السقوط دائميا، لأن هذا الموارد متقومة بالرضاء و هو انبساطي بالنسبة إلى الزمان فتسقط ما دام لم يقدم على الحضانة و تثبت حين الإقدام عليها، و بناء عليه فلا مجرى للأصل حينئذ.

و من أنه من سنخ إعادة المعدوم فلا يجوز و لكن المنساق إلى الأذهان هو الأول.

(مسألة ۱۳): لو حصل للطفل ضرر من حضانة الأب له و لم يكن له أم يرجع إلى الحاكم الشرعي (۳۹).

لأن الموضوع من الأمور الحسبية فله الولاية عليها.

(مسألة ۱٤): لا يسقط حق الحضانة عن الأبوين و إن وجد متبرع لها (٤۰).

للأصل و الإطلاقات الدالة على ثبوت الحق لهما.

(مسألة ۱٥): لا يسقط حق الحضانة عن الام بنشوزها و طلاقها أو الفسخ (٤۱) إلا إذا ارتد أحدهما فيسقط حق المرتد (٤۲).

كل ذلك للأصل و الإطلاق إلا إذا تزوجت المرأة فيسقط حق حضانتها حينئذ كما مر.

لما تقدم في الشروط التي منها الإسلام.

(مسألة ۱٦): الظاهر ثبوت حق الحضانة للأبوين و إن كان الولد من‏ الزنا سواء كان الزنا من الطرفين أو من طرف واحد (٤۳).

إذ المنساق من ظواهر الأدلة الولادة التكوينية لا الشرعية و ما في بعض الروايات من التعبير بالتزويج‏113، انما يكون من باب الغالب.

(مسألة ۱۷): يتعين حق الحضانة في الام إن مات الأب قبل ولادة الطفل و بالعكس إن ماتت الام بعد الولادة (٤٤).

لما تقدم سابقا من أن الحق المشترك إذا ذهب أحد طرفيه يصير الطرف الآخر معينا.

(مسألة ۱۸): تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيدا، فإذا بلغ رشيدا ليس لأحد حق الحضانة عليه حتى الأبوين فضلا عن غيرهما (٤٥)، بل هو مالك لنفسه و كان إليه الخيار في الانضمام إلى من شاء منهما أو من غيرهما ذكرا كان أم أنثى (٤٦).

لأصالة عدم ثبوت هذا الحق لأحد عليه بعد انقطاع الأصل الموضوعي بإطلاق أدلة البلوغ و الرشد مضافا إلى الإجماع.

لثبوت الاختيار في الفاعل المختار و عدم كون مورد اختياره مخالفا للشريعة كما هو المفروض مضافا إلى السيرة و الاتفاق.

(مسألة ۱۹): المرجع في الحضانة ما يتعلق بالطفل من حيث الغذاء و اللباس المناسب للحفظ عن الحر و البرد و تحفظ صحته (٤۷).

لأنها من الموضوعات اللغوية العرفية كما مر في تعريفها و لم يرد تحديد من الشرع في ذلك، و لا بد من مراجعة العرف في ذلك، و هو يختلف باختلاف الأزمنة و الأمكنة بل الأطفال أيضا.

(مسألة ۲۰): لو اختلفا في كمية مصرف الحضانة فقالت المرأة هي مائة دينار مثلا و قال الرجل إنه أقل يقدم قول الرجل (٤۸)، و لو اختلفا في انقضاء مدة الحضانة فالقول مع من يدعي البقاء (٤۹) إلا أن يثبت خلافه بحجة معتبرة.

لأصالة البراءة عما تدعيه المرأة إلا أن تأتي بحجة معتبرة على دعواها.

للأصل إلا إذا كانت قرينة معتبرة على الخلاف و المفروض عدمها و اللّه العالم.

  1. الوسائل باب: 18 من أبواب أحكام الأولاد.
  2. الوسائل باب: 24 من أبواب غسل الميت.
  3. تقدم في المجلد الرابع صفحة: 310 طبعة النجف.
  4. الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  5. الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  6. الوسائل باب: 36 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  7. مستدرك الوسائل باب: 27 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  8. الوسائل باب: 36 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 3.
  9. الوسائل باب: 36 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4.
  10. سورة الفرقان: 53.
  11. الوسائل باب: 22 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  12. الوسائل باب: 22 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  13. الوسائل باب: 22 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 3.
  14. الوسائل باب: 21 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  15. الوسائل باب: 23 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  16. الوسائل باب: 23 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  17. الوسائل باب: 24 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  18. الوسائل باب: 24 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 6.
  19. الوسائل باب: 24 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  20. الوسائل باب: 24 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 5.
  21. راجع الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  22. الوسائل باب: 29 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  23. الوسائل باب: 28 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  24. الوسائل باب: 28 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  25. الوسائل باب: 36 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 14.
  26. الوسائل باب: 36 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 5.
  27. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 21.
  28. الوسائل باب: 66 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  29. الوسائل باب: 51 من أبواب أحكام الأولاد.
  30. الوسائل باب: 33 من أبواب آداب المائدة الحديث: 5.
  31. الوسائل باب: 33 من أبواب آداب المائدة الحديث: 2.
  32. الوسائل باب: 24 من أبواب آداب المائدة الحديث: 10.
  33. راجع ج: 23 صفحة: 235.
  34. الوسائل باب: 52 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 9.
  35. راجع الوسائل باب: 54 و 56 و 57 من أبواب أحكام الأولاد.
  36. الوسائل باب: 52 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 7.
  37. الوسائل باب: 54 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4.
  38. الوسائل باب: 54 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  39. الوسائل باب: 55 من أبواب أحكام الأولاد.
  40. الوسائل باب: 52 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4.
  41. الوسائل باب: 52 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 5.
  42. النهاية لابن الأثير ج: 3 صفحة: 362 ط-: المكتبة الإسلامية.
  43. الوسائل باب: 52 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  44. الوسائل باب: 53 من أبواب أحكام الأولاد.
  45. الوسائل باب: 53 من أبواب أحكام الأولاد.
  46. الوسائل باب: 57 من أبواب أحكام الأولاد.
  47. الوسائل باب: 38 من أبواب أحكام الأولاد.
  48. الوسائل باب: 38 من أبواب أحكام الأولاد.
  49. الوسائل باب: 38 من أبواب أحكام الأولاد.
  50. الوسائل باب: 43 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 3.
  51. الوسائل باب: 42 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  52. الوسائل باب: 42 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 7.
  53. الوسائل باب: 42 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  54. الوسائل باب: 42 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  55. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 5.
  56. الوسائل باب: 39 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  57. الوسائل باب: 38 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  58. الوسائل باب: 40 من أبواب أحكام الأولاد.
  59. الوسائل باب: 40 من أبواب أحكام الأولاد.
  60. الوسائل باب: 41 من أبواب أحكام الأولاد.
  61. الوسائل باب: 45 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  62. الوسائل باب: 45 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  63. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 12.
  64. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 15.
  65. الوسائل باب: 47 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  66. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4 و 7.
  67. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4 و 7.
  68. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4 و 7.
  69. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 17.
  70. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 8.
  71. الوسائل باب: 47 من أبواب أحكام الأولاد.
  72. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4 و 14 و 12 و 16.
  73. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4 و 14 و 12 و 16.
  74. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4 و 14 و 12 و 16.
  75. الوسائل باب: 46 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 6.
  76. الوسائل باب: 46 من أبواب أحكام الأولاد.
  77. الوسائل باب: 46 من أبواب أحكام الأولاد.
  78. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 7.
  79. الوسائل باب: 50 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4.
  80. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 5.
  81. الوسائل باب: 44 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 17.
  82. الوسائل باب: 50 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4.
  83. الوسائل باب: 50 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 5.
  84. الوسائل باب: 50 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  85. سورة البقرة: 233.
  86. سورة الطلاق: 6.
  87. سورة الطلاق: 6.
  88. الوسائل باب: 68 من أبواب أحكام الولادة الحديث: 1.
  89. سورة البقرة: 233.
  90. سورة البقرة: 233.
  91. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 3 و 2.
  92. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  93. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  94. الوسائل باب: 68 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  95. راجع صفحة: 52 مسألة ۱۱ من الرضاع.
  96. سورة البقرة: 6.
  97. الوسائل باب: 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 2.
  98. الوسائل باب: 70 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 5.
  99. الوسائل باب: 70 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 52.
  100. سورة البقرة: 233.
  101. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 2.
  102. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 6.
  103. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 6.
  104. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 7.
  105. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 4.
  106. مستدرك الوسائل باب: 58 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 5.
  107. السنن الكبرى للبيهقي ج: 8 صفحة: 4.
  108. الوسائل باب: 73 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  109. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد.
  110. سورة الأنفال: 75.
  111. الوسائل باب: 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث: 1.
  112. الوسائل باب: 12 من أبواب إحياء الموات.
  113. الوسائل باب: 73 من أبواب أحكام الأولاد.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"