1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب المواريث‏
  10. /
  11. ختام و فيه مسائل متفرقة
(مسألة ۱): مخارج المفروض الستة (۱)، خمسة: (۲) اثنان، و أربعة (۳)، و ثمانية، و ثلاثة (٤). و ستة (٥).

المذكورة في القرآن الكريم، كما تقدم بيانها، و المراد من المخرج:

هو أقل عدد يخرج منه النصيب أو الجزء المعين المطلوب بلا كسر، لأن عادة أهل الفن إخراج الحصص من أقل عدد ممكن، ثمَّ القسمة على أربابها بلا كسر، فيضيفون حصة كل شخص الى العدد المذكور، و يسمّون العدد المضاف إليه مخرج السهام، أي أصل المال، فإذا كان الوارث ابنين قالوا: لكل ابن سهم من سهمين من التركة، و لو كان ثلاثة قالوا، لكل ابن سهم من ثلاثة، و هكذا، و لا يقولون التركة بينهما نصفان أو أثلاثا، فلا بد من بيان الأعداد التي تخرج منها السهام، و هي منحصرة في الخمسة حسب الفرائض المذكورة في كتاب اللَّه عزّ و جلّ.

لتداخل مخرج الثلث في مخرج الثلاثين، فإن الثلاثة كما هي مخرج الثلث، كذلك هي مخرج الثلاثين.

أما الاثنان: فللنصف، كزوج و أخت للأب أو أخ للأب، و أما الأربعة:

فللربع، كزوج و بنت أو زوج و ولد، فهي من أربعة.

أما الثمانية: كزوجة و بنت أو مطلق الولد، فتقسّم التركة إلى ثمانية أجزاء، يعطى واحد للزوجة، و البقية للبنت أو مطلق الولد، أما الثلاثة: فللثلث‏ و الثلاثين، كإخوة من الام و أخوات من الأب، أو ثلث، و ما بقي كإخوة من الام و إخوة من الأب.

فهي للسدس، كأحد الأبوين مع الولد، أو اشتملت على سدس و ثلث أو ثلثين، كأحد الأبوين و بنتين، فالتركة من ستة و هكذا.

و الحاصل يلاحظ أقل السهام، فتقسّم التركة حسبه، فإن انقسمت على جميع الورثة بغير كسر حسب سهامهم فذاك، و إلا تعمل على عدد ينتهي إليه الحساب.

(مسألة ۲): لو اجتمع في التركة فروض متعددة (٦)، فأصلها أقل عدد ينقسم على تلك الفروض صحيحا و بلا كسر (۷)، و طريقة ذلك أن تنسب بعضها إلى بعض (۸). فتارة: تتباين النسب. و أخرى: تتوافق. و ثالثة: تتداخل النسب أو تتماثل النسب (۹). فإن تباينت كما في النصف و الثلث فالتركة من ستة (۱۰)، و إن توافقت النسبة ضرب الموفق من أحدهما في الآخر كما لو اتفق في الفريضة ربع و سدس فأصلها اثنا عشر سهما (۱۱)، و إن تماثلت اقتصرت على أحدهما كالسدسين (۱۲)، و إن تداخلت فعلى العدد الأكثر كالنصف و الربع (۱۳).

كالزوج و البنت و الأب، فالأول يستحق الربع، و الثانية تستحق النصف، و الثالث يستحق البقية، و هكذا في غير ما ذكر من الفروض المتعددة، سواء كان اثنين أم أكثر.

كالنصف في اثنين، أو الثلث في ثلاثة، و الربع من أربع، بشرط أن لا يقع جمعا و تماما، بل واحد منها.

فلا حظ النسبة بين مخرج سهم الزوج، و مخرج سهم البنت، و مخرج سهم الأب في المثال المتقدم، أي بين الأربع و الاثنين و الست.

اعلم أنه لو لاحظنا عددين، لا يخلو عن واحد من هذه الأقسام الأربعة: التماثل، و التداخل، و التوافق، و التباين.

أما المتماثلان‏: فهما المتساويان قدرا، كالثلاثة مع الثلاثة و الستة مع الستة و هكذا، و هو واضح بالبديهة و لذا يكون مخرجهما متحدا، فمخرج أحدهما هو مخرج الآخر، كالسدسين للأبوين.

و أما المتداخلان‏: فكل عددين أحدهما جزء الآخر، بشرط أن لا يكون أكثر من نصفه، كالثلاثة مع التسعة أو الأربعة مع الاثنى عشر، فإن الثلاثة ثلث التسعة، و الأربعة ثلاث الاثنى عشر، فإن العدد الأكبر من مضاعفات العدد الأصغر، و يكون داخلا في الأكبر، فيكون المخرج المشترك للعددين هو مخرج العدد الأكبر، فيسقط اعتبار العدد الأصغر، فإذا قسّمنا الأكثر على الأقل و لو مرارا لم يبق شي‏ء- كما في 4 و ۱۲ و كذا ۳ و ۹- و يفني العدد فهما متداخلان.

و أما المتوافقان‏: فكل عددين لا يفني أحدهما الآخر، و لا ينقسم عليه، و لكن يفنيهما عدد آخر، كما في 4 و ۱۰ فلو قسّمنا ۱۰ على 4 يبقى ۲ فهو العاد لهما، فإذا قسّمنا 4 على ۲ لم يبقى شي‏ء.

و الحاصل‏: لو قسّمنا الأكثر على الأقل، فإن لم يبق شي‏ء و فنى العددان فمتداخلان- كما مر- و إن بقي شي‏ء قسّمنا المقسوم عليه على الباقي، و هكذا إلى أن لا يبقى شي‏ء، فالعددان متوافقان، كما في ۸ و ۱۲ تفنيهما أربعة، فلو نقصنا ۸ و ۱۲ يبقى ربع، فهو جزء الموافقة.

و أما المتباينان‏: فكل عددين ليسا متداخلين و لا متماثلين و لا يفنيهما إلا الواحد، فهما متباينان، مثل ٥ و ۹ أو ۷ و ۹، فيقسّم ۹ على ٥ يبقى 4 ثمَّ ٥ على 4 يبقى ۱.

و تلخّص من جميع ما تقدم: أن المتداخلين هما اللذان يعدّهما غير الواحد، و إذا سقط أقلهما من الأكثر مرة أو مرار، يبقى أكثر من واحد. و ما يعدّهما، اما الاثنان فيسمى المتوافقان بالنصف، أو الثلاثة فبالثلث، أو الأربعة فبالربع. ثمَّ إن كان أقل العددين لا يزيد عن نصف الأكثر- كالثلاثة و الستة و الأربعة و الاثنى عشر- فهما المتوافقان بالمعنى الأعم، و المتداخلان و إن‏ تجاوزه و زاد عليه، فهما المتوافقان، بالمعنى الأخص، كالستة و الثمانية.

و المتباينان هما اللذان لو أسقط أقلهما عن الأكثر يبقى واحد، كالثلاثة و الأربعة و يكون العاد لا محالة واحدا. و المتماثلان هما المتساويان قدرا. و من أراد التفصيل فليراجع كتاب خلاصة الحساب لشيخنا البهائي العاملي (قدس اللَّه سره).

لأن مخرج النصف اثنان، و مخرج الثلث ثلاثة، و هما متباينان كما مر، فيضرب أحدهما في الآخر تحصل ستة، نصفها للزوج، و ثلثها للام مع عدم الحاجب، و الباقي يرد عليها فقط.

كما لو اجتمع زوج و أب و أولاد للميت، فإن للزوج الربع، و للأب السدس، و بين مخرج الربع و هو 4 و مخرج السدس و هو ٦ توافق بالنصف في كل منهما، فإن العدد الثالث العاد، لهما هو ۳، و هو مخرج النصف، فحينئذ نضرب نصف الربع أي ۲- الذي موافق- في مخرج السدس، أي ٦ فيصير اثنى عشر. أو نضرب وفق ٦، أي ثلاثة في مخرج الربع، أي 4 فيصير اثنى عشر.

كذلك، فتقسّم الفريضة إلى اثنى عشر سهما، و هو العدد الصحيح، سدسها ۲ للأب، و ربعها ۳ للزوج، و الباقي ۷ للأولاد. و قس على ذلك غيره.

لأن مخرج أحدهما هو مخرج الآخر، فمخرجها ستة، يصح سهم الأب كما يصح سهم الام منها بلا كسر.

كما لو اجتمع زوج و بنت واحدة، تكون الفريضة من أربعة، لأن مخرج الربع 4 و مخرج النصف ۲ و الآخر داخل في الأول، فيخرج سهم كل‏ منهما من الأربع و قس على ذلك سائر ما يرد عليك.

(مسألة ۳): إذا لم يكن في الورثة أصحاب فروض (۱٤)، فأصل المال يقسم على عدد رؤوسهم مع التساوي (۱٥)، و إن اختلفوا في الذكورية و الأنوثية فلكل ذكر سهمان و لكل أنثى سهم واحد فما اجتمع فهو أصل التركة (۱٦).

كالأولاد ذكورا فقط، أو إناثا فقط. أو كالإخوة للأبوين فقط، أو غير ذلك، كما مر.

كأربعة أولاد ذكور مثلا، أو عشر إناث مثلا، أو غير ذلك.

أي تنقسم التركة حسب مجموع السهام، فيعطى للذكر سهمان و للأنثى سهم واحد، كما هو واضح.

(مسألة ٤): لو كان في الورثة ذو فرض و غيره (۱۷)، فالعبرة بذي الفرض خاصة (۱۸).

كما تقدّم مكررا، مثل ما لو اجتمع زوج و أب و أولاد، فالزوج فرضه الربع، و الأب فرضه السدس، و الأولاد يرثون بالقرابة، فالفريضة من أربع و عشرين، لأنه مخرج السدس و الربع.

لأنه المتقدم و به يعيّن المخرج.

ثمَّ إن الفريضة إما أن تكون وفق السهام، أو زائدة، أو ناقصة، و لا رابع في البين حسب الحصر العقلي، و سيأتي حكم كل منها، أما القسم الأول و هو كما يأتي.

(مسألة ٥): لو كانت الفريضة بقدر السهام فإن انقسمت من غير كسر فلا بحث كزوج و أخت لأبوين أو لأب فالمسألة من سهمين (۱۹). و إن انكسرت الفريضة فإما أن تنكسر على فرض واحد أو أكثر (۲۰)، و في كل منهما إما أن يتحقق التوافق بين عدد النصيب و عدد السهام أو لا يتحقق فهذه أقسام أربعة: (۲۱).

لأن فيها نصفين، و مخرجهما اثنان، و تنقسم عليهما بغير كسر، و كذا بنتين و أبوين، و كذا أبوين و زوج، فالفريضة من ستة، و هي تنقسم بلا كسر كما هو واضح.

و الأول‏: مثل زوج و أخوين، أو أبوين و خمس بنات.

و الثاني‏: مثل ما إذا كان أجداد من قبل الأب، و أجداد من قبل الأم، و عدد كل منهم أربعة، فنصيب الأجداد للأب الثلثان، و نصيب الأجداد للأم ثلث واحد، فتنكسر حصة كل قبيل حسب رؤوسهم.

لأن الحصر فيها مردد بين النفي و الإثبات، لأن كسر السهام إما مع التوافق بين السهام و عدد النصب، أو لا توافق و كانا متباينين، و إما فريق واحد أو أكثر، فهذه أربعة أقسام و لا خامس في البين.

و أما اعتبار نسبة التوافق أو التباين دون التداخل فواضح، لأن التداخل لا يوجب حل المشكلة، فلا يحصل الغرض، و تبقى الفريضة على اعتبار النسبة بين عدد الرؤوس و نصيب من انكسر عليه.

الأول: ما إذا انكسرت على فريق واحد و كان تباين بين العدد و النصيب فحينئذ يضرب عدد الأفراد الذين وقع عليهم الكسر في أصل الفريضة فما ارتفع وزّع، بلا كسر (۲۲).

كما إذا كان الوارث زوجا و أخوين، فإن للزوج النصف، فلا محالة تكون الفريضة من اثنين، واحد للزوج، واحد للأخوين، و الثاني ينكسر عليهما و لا موافقة، فحينئذ يضرب عدد الأخوين في أصل الفريضة، يبلغ أربعة فتصبح القسمة بلا كسر، يعطى اثنان منها للزوج، و اثنان للأخوين لكل واحد منهما سهم واحد.

و كذا أبوان و خمس بنات، أصل فريضتهم ستة، لاشتمالها على السدس و ثلثين، و مخرجه ستة- لأن مخرج الثلث يداخل مخرج السدس كما مرّ، فتقسّم‏ على ستة- نصيب الأبوين منها اثنان، لكل واحد منهما السدس، فلا ينكسر عليهما، و نصيب البنات أربعة من الستة الباقية، تنكسر عليهن، لأن عددهن خمسة، لا ينقسم عليهن صحيحة، و تباين عددهن مع سهامهن، لأنه إذا أسقطت أقل العددين (أربعة) من الأكثر (خمسة) بقي واحد، و ذلك علامة التباين- كما تقدم- فحينئذ تضرب عددهن (خمسة) في أصل الفريضة (ستة) تبلغ ثلاثين، للأبوين عشرة لكل واحد منهما خمسة، و للبنات عشرون لكل واحدة أربعة، فكل من حصل له شي‏ء من أصل الفريضة- أي الستة- أخذه مضروبا في خمسة، كما تقدم.

و الحاصل‏: فلاحظ الفريق الذي وقع عليه الكسر، فيضرب عددهم في أصل الفريضة ثمَّ يوزّع النتيجة على جميع الوارث حسب سهامهم، فلا يوجب كسر في البين كما عرفت.

الثاني: ما إذا انكسرت على فريق واحد و كان بين النصيب و العدد وفق فحينئذ يضرب الوفق من عددهن في أصل الفريضة فما ارتفع وزّع بلا كسر (۲۳).

كما في أبوين و ست بنات، فإن الفريضة حينئذ من الست كما تقدم، للأبوين اثنان، و للبنات أربعة، و لكن لا تنقسم عليهن صحيحة و بلا كسر، فالتوافق بالنصف، لأن بين الأربعة- عدد النصيب- و الستة عدد الرؤس توافقا بالنصف، لأن العدد العاد ۲ و هو مخرج النصف، فتضرب نصف عددهن أي ۳ في أصل الفريضة أي ٦، فتبلغ ثمانية عشر، لكل بنت سهمان، و للأبوين ستة بلا كسر.

و كذا لو كان ثمان بنات، فالتوافق بالربع، لأن بين الأربعة و الثمان توافقا بالربع، فإن العدد العاد لهما أربعة، فتضرب ربع عددهن ۲ في أصل الفريضة ٦ تبلغ اثنى عشر، أربعة منها للأبوين، و ثمان للبنات صحيحا و بلا كسر.

و الحاصل‏: تأخذ الوفق من عددهم- نصفا أو ربعا- و تضربه في أصل.

و الفريضة، ثمَّ توزّع المجموع حسب ما هو مقرر في كتاب اللَّه تعالى، و في ذلك أمثلة كثيرة.

الثالث: ما لو انكسرت الفريضة على أكثر من فريق و يكون بين نصيب كل فريق و عدده وفق فيرد كل فريق إلى جزء وفقه (۲٤) و كذا لو كان لبعضهم وفق دون بعض (۲٥).

فيلاحظ العدد الموافق من عدد رءوسهم، أو عدد النصيب، فإن كان ذلك النصف أبدلت كل عدد إلى نصفه، و إن كان بالربع فأبدلت إلى أربعة و هكذا كما تقدم. فلو فرضنا أن للميت زوجة و إخوة عشرة لأب و أم، و إخوة ستة لام، فحينئذ تكون الفريضة من اثنى عشر، فإن نصيب الزوجة الربع، فتأخذ ۳، و تأخذ كلالة الأم 4، و تأخذ كلالة الأب ٥، فتحصل الكسر- كما هو واضح- فحينئذ فلاحظ نصيب كلالة الأم و هو 4، و عددهم ٦، و هما متوافقان في النصف، فنستبدل ٦ إلى وفقه (نصفه) و هو ۳، ثمَّ نلاحظ كلالة الأب فنصيبهم و هو ٥، و عددهم ۱۰، و هما متوافقان، فنستبدل ۱۰ إلى وفقه الذي هو خمسة و هو ۳، و بعد ذلك نلاحظ النسبة بين العددين، فبين ۳ و ۲ تباين، نضرب أحدهما في الآخر يحصل ٦، ثمَّ نضرب ٦ في ۱۲ أصل الفريضة فالنتيجة ۷۲، للزوجة ربع ذلك ثمَّ ۱۸، لكلالة الأم ثلث ذلك، أي ۲4، ينقسم على عددهم بلا انكسار، لكل واحد منهم 4، و لكلالة الأب الباقي، و هو ۳۰، لكل واحد ۳ بلا كسر و هكذا.

و الحاصل‏: تنسب الأعداد إلى الوفق، و يرد كل فريق إلى جزء الوفق، ثمَّ الحاصل يوزّع حسب السهام على الرؤس.

فيرد البعض الذي له وفق إلى جزء وفقه، و يبقى الآخر بحاله، كما هو واضح.

الرابع: ما إذا انكسرت الفريضة على أكثر من فريق و يكون بين نصيب كل فريق و عدده تباين يجعل كل عدد بحاله و لا يستبدل ثمَّ اعتبرت الأعداد فإن كانت متماثلة اقتصرت على واحد و ضربته في أصل الفريضة (۲٦)، و إن كانت متداخلة تضرب العدد الأكبر في أصل الفريضة و تطرح الأقل (۲۷). و إن كانت متوافقة ضربت أحد المتوافقين في عدد الآخر ثمَّ الحاصل في أصل الفريضة (۲۸)، و إن كانت متباينة فاضرب أحدهما في الآخر فما ارتفع فاضربه في الفريضة (۲۹).

لعدم وجود عدد وفق جامع في البين، فلا محالة تبقى الأعداد بحالها، و يؤخذ واحد منها و تضرب في أصل الفريضة، مثال ذلك لو ترك الميت ثلاثة إخوة لأب و أم، و ثلاثة لأم فقط، فتكون فريضتهم ثلاث، اثنان لكلالة الأب، و واحد لكلالة الأم، فيحصل الكسر لا محالة، و بما أن عدد نصيب كل فريق يباين عدد سهامهم، فيلاحظ أعداد سهامهم، و يسقط اعتبار أعداد النصيب، و لكن بين عدد الفريقين تماثل، فيكتفى بأحدهما لمكان التماثل، فحينئذ تضرب سهام الإخوة في أصل الفريضة، تحصل تسعة، فلكلالة الأم ثلثها أي ۳، ينطبق على عددهم بلا كسر، و لكلالة الأب ثلثاها أي ٦، ينقسم على عددهم صحيحا و بلا كسر.

كما في إخوة ثلاثة لأم، و ستة لأب، فإن فريضتهم لا تنقسم صحيحا في الجميع، و لكن أحد الفريقين نصف الآخر، فالعددان متداخلان، فحينئذ يضرب الستة التي هي العدد الأكبر في الفريضة. أي ۳ لأنها من الثلث، تبلغ ثمانية عشر، فللإخوة من الأم ستة، لكل واحد اثنان بلا كسر، و للإخوة للأب اثنا عشر، لكل واحد اثنان أيضا.

و هكذا في زوجين و أربع بنين، تكون فريضتهم ثمانية، لأن فيها الثمن الذي مخرجها، فللزوجتين منها سهم، لا ينقسم عليهما صحيحا، و كذا البنين، فإن لهم سبعة، فلا تنقسم عليهم صحيحا، و لكن عدد الزوجات يداخل عدد الأولاد بالنصف، فيقتصر على العدد الأكثر و هو الأربع، و يضرب في الفريضة أي الثمانية، تبلغ اثنين و ثلاثين، فأربعة منها للزوجتين بلا كسر، و الباقي للأولاد، لكل واحد منهم سبعة بلا كسر- كما هو واضح- و قس عليهما غيرهما.

و ذلك مثل ما لو ترك الميت أربع زوجات، و ستة إخوة، فإن فريضتهم أربعة، لأن فيهم الربع، كما تقدم أن الربع لهن، يقسم بينهن، و لكن لا تنقسم صحيحا في الجميع، فحينئذ نلاحظ أن بين عددهم أي الأربعة و الستة وفقا، و هو النصف، فنضرب نصف أحدهما في الآخر، أي اثنين في ستة، فالنتيجة اثنا عشر، فنضرب الحاصل في أصل الفريضة و هي أربعة، تكون من المجموع ثمانية، و أربعين، اثنا عشر للزوجات الأربع، لكل واحدة ثلاثة، و ستة و ثلاثون للإخوة، لكل واحد منهم ستة- كما هو واضح- و قس على ذلك غيره، كما ذكر في المفصلات.

كأخوين لأم، و خمسة من أب، فإن فريضتهم ثلاثة، لأن فيهم الثلث، الذي هو لكلالة الأم، و لا تنقسم عليهم صحيحا، فيضرب أحدهما في الآخر، أي الاثنان في الخمسة، فالحاصل عشرة، ثمَّ يضرب العشرة في أصل الفريضة و هي ثلاثة، فحينئذ تكون ثلثها، أي عشرة للأخوين من الأم، لكل واحد منهما خمسة، و الباقي أي عشرون للخمسة من الأب، لكل واحد أربعة، و قس على ذلك غيره.

ثمَّ إن انكسار الفريضة على أكثر من فريق، إما أن يستوعب الجميع، أو يحصل على البعض الزائد من فريق دون البعض، و على كل منهما فإما أن يكون بين سهام كل فريق و عدده وفق، أو يكون للبعض وفق دون البعض، أو لا يكون للجميع وفق، فالصور ست كما هو واضح، و على التقادير الستة فإما أن تبقى الأعداد بعد إبقائها على حالها، أو ردّها إلى جزء الوفق، أو ردّ البعض و إبقاء البعض، متماثلة أو متداخلة أو متوافقة أو متباينة، و مضرب الستة في الأربعة، فالحاصل أربعة و عشرون، و قد يجتمع فيها الأوصاف، بأن يكون بعضها مداخلا، و بعضها موافقا، فهذه أقسام المسألة. و قد عرفت أصولها، و البقية يخرج بأدنى تأمل و تفكر، و قد ذكر الشهيد الأقسام مفصلا، و تعرّض لها صاحب الجواهر (رحمة اللَّه عليه) و من شاء فليرجع إليه.

(مسألة ٦): لو كانت الفريضة قاصرة عن السهام و لن تقصر إلا بدخول الزوج أو الزوجة- كأبوين و بنت أو بنتين فصاعدا مع زوج أو زوجة أخذ أحدهما نصيبه (۳۰)، و يردّ النقص على البنت أو البنتين فصاعدا كما مرّ.

كما تقدّم سابقا، فإن الفريضة تكمل بنصيب البنتين مع الأبوين، فلا يبقى محل للزوج، أي الربع، أو الزوجة، أي الثمن. و كذا أبوين و بنت و زوج، فإن الثلث و الربع و النصف يزيد على الفريضة، فيحفظ نصيب الزوج أو الزوجة- نصيبهما الأدنى- و لا يرد النقص عليهما، و لا على الأبوين، فلكل واحد منهما السدس، و لكن يرد النقص على البنت أو البنتين فصاعدا، كما تقدم في الفصل الخامس في العول.

(مسألة ۷): لو كان للميت أخوان لأم و اختان- فصاعدا- لأب و أم أو لأب مع زوج أو زوجة يأخذ الزوج أو الزوجة نصيبه الأعلى (۳۱)، و يدخل النقص على الأخت أو الأخوات للأب و الأم أو للأب خاصة (۳۲) و كذا لو كان للميت واحد من كلالة الأم مع أخت و زوج.

لما مرّ من أنه لا يرد عليهما نقص أصلا.

لبطلان العول عندنا، فيرد النقص عليهن، كما مر في (مسألة ۲) من الفصل الخامس في العول.

(مسألة ۸): لو انقسمت الفريضة على السهام بلا انكسار فذاك كما لو كان للميت أبوان و زوج و خمس بنات (۳۳)، و إلا فلا بد له من علاج (۳٤).

فتكون الفريضة من اثنى عشر، فإن فيها من الفروض ربعا للزوج، و سدسا للأبوين، فهما متوافقان بالنصف، فنضرب نصف الأربعة ۲ في ستة ٦ تبلغ اثنى عشر ۱۲، للزوج منها الربع و هو ۳، و للأبوين سدسان و هو 4، و يبقى خمسة للبنات بالسوية.

كما لو كانت البنات ثلاثا، فلم تنقسم الخمسة، الباقية في المثال السابق صحيحة، فتنكسر الفريضة على فريق واحد، و لا بد من علاج، فحينئذ يلاحظ العدد و النصيب، فبين عدد البنات ۳ و بين نصيبهما تباين، فيقتصر على عددها فقط، فتضرب ثلاثة في أصل الفريضة- أي اثنى عشر- تبلغ ستة و ثلاثين، ربعها- أي تسعة- للزوج، و السدسان- أي اثني عشر- للأبوين تبقى خمسة عشر لثلاث بنات، لكل بنت خمسة، و كذا لو كن ستا أو أربعا إلى تسع، كما هو واضح.

(مسألة ۹): لو زادت الفريضة عن السهام فترد على ذوي السهام (۳٥)، إلا الزوج و الزوجة و الام مع الإخوة كما تقدم (۳٦)، أو يجتمع من له سببان مع من له سبب واحد فذو السببين أحق بالرد (۳۷).

و لا ترد على العصبة، كما تقدم في (الفصل الخامس في العول و التعصيب) الصورة الثالثة من صور إرث الوارث من التركة.

راجع (مسألة ۳) من الفصل الخامس في العول و التعصيب.

كالأخت من الأبوين مع الإخوة للأم، فراجع الخامسة من الطبقات التي لا ترد الزيادة عليها في مسألة ۳ من الفصل الخامس في العول و التعصيب.

(مسألة ۱۰): لو كان للميت أبوان و بنت فالفريضة من ستة (۳۸) و الفاضل واحد (۳۹)، فإذا لم يكن للميت إخوة فالرد أخماسا (٤۰)، و إلا فالرد أرباعا (٤۱).

لأنها مخرج السدس الذي يدخل فيه مخرج النصف.

لأن للأبوين السدسين- أي ۲- و للبنت النصف- أي ۳- فيبقى واحد، كما هو واضح.

على حسب السهام، فحينئذ تضرب السهام- أي الخمسة- في الستة أصل الفريضة، تبلغ ثلاثين: عشرة منها للأب و الأم، و خمسة عشر فرض البنت، و الباقي خمسة، ثلاثة منها للبنت ردّا، و لكل واحد من الأبوين واحد كذلك.

لأن الإخوة يحجبون الأم- كما مر- فتصير الرد لا محالة أرباعا، فتضرب مخرج السهام- أي أربعة- في الستة أصل الفريضة، ينتج أربع و عشرون، اثنا عشر نصيب البنت، و ثمانية فرض الأبوين، تبقى أربعة، فثلاثة منها للبنت ردّا، و واحد للأب كذلك، و لا يرد على الأم، لفرض وجود الحجب و هو الإخوة.

(مسألة ۱۱): لو مات شخص و لم يقسّم تركته ثمَّ مات بعض ورّاثه (٤۲)، قبل قسمة تركته فتارة: يتّحد الوارث و الاستحقاق (٤۳). و أخرى: يختلف الوارث خاصة (٤٤). و ثالثة: يختلف الاستحقاق خاصة (٤٥). و رابعة: يختلف الاستحقاق و الوارث معا (٤٦). و في جميع هذه الأقسام يلاحظ نصيب الثاني فإن كان التقسيم صحيحا بلا كسر فلا كلام (٤۷)، و إن لم ينقسم نصيب الوارث الثاني بفريضته على صحة فحينئذ ينظر النسبة بين نصيب الميت الثاني و سهام ورثته فإن كان بينهما وفق فتضرب وفق الفريضة الثانية (٤۸)، في الفريضة الأولى فما ارتفع صحت منه الفريضتان (٤۹)، و إن لم يكن بين نصيب الثاني و سهامه وفق ضربت الفريضة الثانية بنفسها في الفريضة الأولى فما ارتفع صحت منه الفريضتان (٥۰).

و قد اصطلح عليها ب (المناسخات) جمع مناسخة، و هي مفاعلة من النسخ، و ذلك لأن الأنصباء تنقل إلى نصيب آخر بموت أحد الورّاث، أو تنقل من عدد إلى عدد آخر.

مثل إخوة ثلاثة و أخوات ست لميت، فقبل تقسيم التركة بينهم مات أحد الإخوة، ثمَّ ماتت إحدى الأخوات، و هكذا حتى بقي أخ و أخت. فمال الموتى تقسّم بينهم أثلاثا، إن تقربوا جميعهم بالأب، أو بالسوية إن كانوا من جهة الأم، فإذا كانت التركة ستين دينارا، فثلاثون منها للإخوة الثلاثة، و ثلاثون للأخوات الست، لكل واحدة منها خمسة، فلو مات أخ و أخت فحصة هذين- أي خمسة عشر- تنتقل إلى البقية بنسبة النصيب من حصة الميت النافي، ثمَّ إذا مات أخ و أخت آخران، و هكذا إلى أن يبقى أخ واحد و أخت واحدة، فمجموع التركة تكون للباقين، للأخ 4٥ و للأخت ۱٥، هذا و لو كان الانتماء إلى الميت بالأم فالمثال أوضح، لاتحاد الاستحقاق، لأن الجهة التي يرث بها من الميت الأول كانت بالإخوة التي يرثون بها أيضا من الميت الثاني، و قد اتحد الوارث، لأنه الأخ و الأخت كما هو واضح.

و الحاصل‏: أن الميت الثاني يفرض كأن لم يكن، فتقسّم التركة على الباقين، إن اتحدت الجهة، أي سبب الإرث، كما عرفت.

كما لو مات رجل و ترك ابنين، فمات أحدهما و ترك ابنا، فإن جهة الاستحقاق في الفريضتين واحدة، و هي البنوة، و لكن الوارث مختلف- و إن اتحدت جهة الاستحقاق و هي النبوة- فإن الوارث للميت الأول غير الوارث للميت الثاني، لكونه في الأولى أبناء و في الثانية حفيده، فلو كانت التركة عشرة، فهي بين ولديه بالنصف، فلو مات أحدهما و ترك ابنا فيكون سهمه له، فنصف التركة للابن، و نصفها الآخر للحفيد.

كما لو مات شخص و ترك ولدين أو أكثر، ثمَّ مات أحد الأولاد، و لم يكن له وارث غير أخويه، فإن الوارث فيهما واحد، لأن الأخوين الباقيين كما أنهما وارثان للميت الأول كذلك يكونان وارثين للميت الثاني، لكن جهة الاستحقاق مختلفة، لأن إرثهما من الميت الأول بالبنوة، و إرثهما للثاني بالإخوة.

كما لو ترك الميت زوجته و ابنا و بنتا، ثمَّ ماتت الزوجة عن ابن و بنت من غير الميت قبل تقسيم التركة، فإن جهة الاستحقاق في الصورة الأولى الزوجية، و في الثانية البنوة، و ان الوارث فيها أولادها، و في الأولى الزوجية و أولاده.

كما إذا خلّف الميت زوجة و ابنا و بنتا، فإن الفريضة حينئذ- قبل موت الزوجة- أربعة و عشرون، لأن الفريضة كانت ۸ مخرج الثمن، ضربناها في ۳، فالحاصل ۲4، للزوجة ۳ منها، و للابن ۱4، و للبنت ۷، ثمَّ ماتت الزوجة و تركت ابنا و بنتا من غير زوجها الذي ورثها، تقسّم عليهما الثلاثة المزبورة صحيحا، و بلا كسر، فالفريضة الأولى أي حصة الزوجة كافية للتقسيم للفريضة الثانية، كما هو واضح، و هذا مثال لاختلاف الاستحقاق و الوارث معا، بل الحكم كذلك في بقية الأقسام، و يظهر بأدنى تأمل و التفات.

لا وفق نصيب الميت الثاني.

كما إذا خلّف الميت أبوين و ابنا، ثمَّ مات الابن و خلّف ابنين و بنتين.

فالفريضة الاولى من ستة، لأن مخرج نصيب الأبوين و هو السدس، سهمان للأبوين و أربعة أسهم للابن، و سهام ورثة الابن ستة توافق نصيبهم بالنصف، فنضرب وفق الفريضة الثانية- نصف السهام- أي ثلاثة في أصل الفريضة الأولى التي هي ستة، يحصل ثمانية عشر، فحينئذ تصح الفريضتان، فللأبوين، سدسيهما- أي: ٦- و للأولاد الباقي ۱۲- لكل ذكر ٤- و لكل أنثى ۲.

و كذا لو خلّف الميت أخوين من أم و مثلهما من أب و زوج- فالفريضة حينئذ من اثنى عشر، في ذلك مخرج نصيب الزوج الذي هو النصف و الثلث- ثمَّ مات الزوج و خلّف ابن و بنتين، فنلاحظ العدد الموافق بين الفريضة الاولى و الثانية و هو اثنان- كما مر- و تضربه في اثنى عشر أصل الفريضة الأولى، تبلغ‏ أربعة و عشرين، و تصح الفريضتان، فللزوج نصفها أي اثنا عشر- و ذلك واقف للفريضة الثانية فإن للولد ٦ و لكل من البنتين ۳- و النصف الآخر للإخوة، ثلثه لكلالة الأم 4، لكل منهما ۲، و ثلثاه لكلالة الأب، لكل واحد منهما أربعة، كما هو واضح، و قس عليهما غيرهما.

كما مرّ في المثال الأول من أنه لو خلّف الميت أبوين و ابنا، ثمَّ مات الابن عن ابنين و بنت، فسهام ورثة الابن خمسة، و نصيب أبيهم كان أربعة، و بين 4 و ٥ تباين، فحينئذ تضرب خمسة في ستة- التي هي الفريضة الأولى- تبلغ ثلاثين، فتصبح الفريضتان لأبوي الميت الأول سدساها- أي ۱۰- لكل واحد منهما خمسة، و لبنت الابن خمس الباقي- أي ٤- و لكل واحد من ابنيه ۸- و هكذا قس على ما ذكرنا غيره.

(مسألة ۱۲): لو كانت المناسخات أكثر من فريضتين بأن مات بعض ورثة الميت الثاني أيضا قبل القسمة (٥۱)، أو بعض ورثة الأول يلاحظ الثالثة فإن انقسم نصيب الثالث على ورثته على صحة فذاك (٥۲)، و إلا عملت في فريضته مع الفريضتين ما عملت في الفريضة الثاني مع الأول (٥۳)، و هكذا.

كما لو مات رجل و خلف بنتا و ابنين، ثمَّ مات أحد الابنين و ترك ابنين، و بعد ذلك مات أحد هذين الابنين و ترك ابنا واحدا.

كما لو خلّف ميت ابنين و بنتا، فالفريضة من خمسة، أربعة للبنين، لكل واحد منهما اثنان، و واحد للبنت، و قبل القسمة مات أحد الابنين، و ترك ابنين، فحينئذ يوزّع نصيبه عليهما، و به تنفي الفريضة الاولى، فلا يبقى لها مورد، ثمَّ إذا مات أحد هذين و ترك ابنا، فينتقل سهمه إلى ابنه بلا حاجة إلى عمل آخر، فكل من الفريضة الاولى و الثانية و الثالثة تفي، و قس على ذلك غيره.

من ملاحظة النسبة و الضرب في الفريضة الأولى، أو ضرب الفريضة الاولى في الفريضة الثانية، كما تقدم في (مسألة ۱۱) فراجع.

(مسألة ۱۳): لو تعارف اثنان جامعان للشرائط ورث بعضهما من بعض (٥٤)، و لا يكلّفان أو أحدهما البينة (٥٥)، و لو أنكر أحدهما خاصة لم يسمع منه بعد إقراره (٥٦)، نعم لو كانا معروفين بغير ذلك النسب لم يقبل قولهما (٥۷).

لعمومات أدلة الإرث، و إطلاقاتها.

للأصل، و لعموم، قاعدة: «إقرار العقلاء»، و صحيح عبد الرحمن قال:

«سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحميل؟ فقال: و أي شي‏ء الحميل؟ قال: قلت: المرأة تسبى من أرضها، و معها الولد الصغير، فتقول: هو ابني، و الرجل يسبى فيلقى أخاه، فيقول: هو أخي، و يتعارفان، و ليس لهما على ذلك بينة إلا قولهما، فقال عليه السلام: ما يقول من قبلكم؟ قلت: لا يورثونهم، لأنهم لم يكن لهم على ذلك بينة، إنما كانت ولادة في الشرك، فقال عليه السلام: سبحان اللَّه إذا جاءت بابنها أو بابنتها معها، و لم تزل مقرة به، و إذا عرف أخاه، و كان ذلك في صحة من عقولهما لا يزالان مقرين بذلك ورث بعضهم من بعض»۱، و مثله غيره، و لانحصار الحق فيهما، مضافا إلى الإجماع، و أن الصحيح يدلّ على قبول إقرار الأم بالصغير.

و تقدم في كتاب الإقرار أن إقرار الأب يقبل بخلاف الأم، لأن الأم قد تتمكن من إقامة البينة على ولادتها له دون الأب.

و هل يتعدى من إقرار المتعارفين إلى غيرهما من ذوي أنسابهما، و يثبت النسب بذلك الإقرار؟ الظاهر عدم ذلك، لعدم ثبوت النسب بالإقرار المزبور، و غايته ثبوت حكمه بالنسبة إلى المقر خاصة، نعم يثبت النسب بالتصادق بينهم على ذلك.

و لا فرق في الإقرار بين الولد و الأخ و غيرهما، كما لا فرق في الأولاد بين الصغار و الكبار، لما مرّ من العموم.

لأنه إنكار بعد الإقرار الجامع للشرائط، فلا يسمع، كما تقدم في كتاب الإقرار.

لبطلان الإقرار و فساده بعد الاطمئنان بالخلاف.

نعم لو كانا معروفين على وجه لا ينافي الإقرار، و لم يعلم منه فساده، فلصحة الإقرار حينئذ وجه، لإمكان صحته حملا لقول المسلم على الصحة، و لعموم القاعدة.

(مسألة ۱٤): لو زنى بامرأة فولدت منه ولدا ثمَّ تزوج بها فأولد منها طفلا آخر ثمَّ مات و اشتبه الطفلان و لم يعلم تاريخ ولادتهما يقرع بينهما و يعطى الإرث من خرج السهم بولادته متأخرا (٥۸)، و كذا لو مات أحدهما و لم يميز أنه الولد الشرعي أو غيره (٥۹)، و الأحوط التراضي و التصالح (٦۰).

لأنها لكل أمر مشتبه، و لا يمكن رفع الاشتباه إلا بها، إلا إذا حصل الاطمئنان من القرائن الخارجية، أو تجارب طبية أو غيرها، بتعيين الولد الشرعي و تمييزه عن غيره.

لما تقدّم في سابقة من غير فرق، هذا إن فرضنا للولد مالا، و إلا فلا مورد لهذا الفرع.

لأنه حسن على كل حال، و بهما يؤمن من الوقوع في خلاف الواقع.

(مسألة ۱٥): لو مات رجل و خلّف زوجة و أولادا و شك في أن عقدها كان متعة حتى لا ترث هي أو دواما حتى تأخذ الثمن و لم يكن ما يوجب الاطمئنان لأحد القسمين ترث الثمن (٦۱)، و يقبل قولها لو ادعت الانقطاع (٦۲).

لأن الأصل في مثل هذه الموارد- الدوام إلا إذا دلّت قرينة معتبرة على الانقطاع، كما تقدم في (مسألة ۱۱) من خاتمة كتاب القضاء۲ و تقدم في (مسألة ۱۲) من النكاح المنقطع‏۳ ما يرتبط بالمقام، فلا وجه للإعادة و التكرار، و لا فرق في ذلك ما لو خلّف الميت أولادا أو لا، لما عرفت.

لقاعدة الإقرار، و لا يبقى حينئذ مجرى للأصل.

و هل يقبل قول سائر الورثة لو ادّعوا الانقطاع في حقها؟ لا يقبل ذلك ما لم تقم حجة شرعية على ادعائهم، لأنه تصرف في حق الغير، و جلب النفع لأنفسهم، فالأصل جار ما لم تكن حجة على الخلاف، و لكن الاحتياط بالتراضي و التصالح حسن في جميع الأحوال.

فرع‏: لو خلّف الميت زوجات متعددة، بعضهن منقطعة، و بعضهن دائمة، و اشتبهت على الورثة، أعطيت لهن نصيبهن من الربع أو الثمن، و تخرج المنقطعة بالقرعة، لأنها لكل أمر مجهول و المقام كذلك، و إن كان الأولى التصالح و التراضي فيما بينهن جميعا.

(مسألة ۱٦): لو كانت هناك تركة و تردد بين مورّثين أو أكثر يقرع بينهما و يأخذها وارث من خرج السهم باسمه (٦۳).

لأنها حجة شرعية في حال التحيّر و الشبهة، فلو كان متاع في سيارة، و مات ركابها من حادثة، فلم يعلم أنه لزيد أو لعمرو، و لم تكن قرينة تعيين‏ صاحبه، فالمرجع القرعة كما عرفت، و لا تجرى هنا قاعدة العدل و الانصاف، كما هو واضح.

(مسألة ۱۷): لو شك الوارث في التركة هل انها كانت ملك المورّث حتى يرث منها أو لم يكن ملكه حتى لو يرثها (٦٤)، يرثها إلا إذا كانت أمارة على الخلاف (٦٥).

كما لو ترك بستانا أو دارا، و شك الوارث هل انها كانت ملكه أو أنها وقفا يتبع للموقوف عليهم، و ان الملك إجارة فلا يرث من أصل المال.

لقاعدة السلطنة و الاستيلاء و اليد، ما لم يعارضها عنوان آخر، يثبت بالبينة أو بقرينة معتبرة خارجية، مضافا إلى الإجماع في المقام.

(مسألة ۱۸): لو كان الورّاث قاصرين و لم يكن فيهم كامل شرعا يرجع في تقسيم التركة إلى الحاكم الشرعي (٦٦).

لأن ذلك من الأمور الحسبية التي له الولاية على ذلك، إن لم يجعل المورّث وصيا عليهم، و إلا فهو يتصدّى لذلك، ثمَّ إن الحاكم الشرعي يرى تكليفه في حفظ أموال القصر. و إن لم يوجد الحاكم الشرعي في البلد أو نائبه، و لم يجعل المورث وصيا على القاصرين، فالولاية للعدول من المؤمنين، كما ثبت في محله.

(مسألة ۱۹): لو علم الورّاث إجمالا بأن في التركة أموالا ليست ملكا لمورثهم (٦۷) فالأقسام أربعة: الأول: لم يعلم أصحابها فلا يجوز لهم التصرف فيها (٦۸) الثاني: علم أصحابها فيتوقف التصرف في التركة على رضائهم (٦۹)، سواء كان المال المشتبه مشاعا أم مفروزا مرددا (۷۰). الثالث: علم بعض الورثة بذلك دون بعض لا يجوز للعالم التصرف في حصته (۷۱). الرابع: ما إذا حصل لهم الشك بأن المورث في زمان حياته ردّ الأموال إلى أصحابها أو لا؟ لا يجوز لهم التصرف فيها (۷۲)، و الضمان في جميع الأقسام مستقر (۷۳)، إلا إذا تلف بلا تعد و لا تفريط (۷٤).

سواء كانت الأموال المشتبه محرمة- كأموال السرقة أم المغصوبة أو غيرهما- أو غير محرمة، كالأموال المودعة لديه المشتبهة في التركة أو الوقف كذلك، أو غيرهما من الأموال التي لم تكن محرمة.

للعلم الإجمالي المنجز، سواء كان العلم الإجمالي قبل التقسيم أم‏ بعده، لأنه يعلم بعد التقسيم أن في حصته أموالا من الغير، إما من سائر الورثة، لبطلان التقسيم، أو من مال الغير فيحرم عليه التصرف فيها. فلو فرضنا أن التركة مائة شاة، فقسّمت، و بعد التقسيم علم الوارث بأن مقدار منها مال الغير يقينا و لم يميزوها، و قد قسّم المائة على ذكرين مثلا، فعلم كل منهما بوجود مال الغير في حصته، لأن ما عنده إما تمام مال الغير أو بعضه، أو حصة من سائر الورثة، لبطلان التقسيم. و معه لا يجوز التصرف، و أما لو كان العلم قبل التقسيم فالحكم أوضح.

و سواء اتحد الوارث أو تعدد لبقاء العلم الإجمالي و عدم انحلاله في صورة التعدد كما مر.

و سواء كان المال المشتبه مشاعا، أم مفروزا، مرددا بين أموال المورث، لعدم سقوط العلم الإجمالي في كل منهما- كما تقدم- و معه يستلزم التصرف في مال الغير بلا إذن منه، المحرم شرعا، و عقلا، كما مر مكررا فراجع المعاملات.

و طريق التخلص هنا هو الرجوع إلى الحاكم الشرعي، فإنه يرى تكليفه في القضية بمقتضى ولايته من القرعة، أو المصلحة، أو غيرهما.

لما مرّ في سابقة من العلم الإجمالي المنجز، فيشمله قول نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه منه»4، و غيره من الأدلة كما مر، سواء عرف المقدار، أم لم يعرفه كما هو المفروض، و سواء كان المال المشتبه مشاعا أم مفرزا مرددا. نعم لو كان المال مرددا بين الأقل و الأكثر، تقدّم في كتاب القضاء و الدين ما يتعلق به، فراجع هناك و لا وجه للتكرار.

لعدم الفرق بينهما في التكليف المنجز بالعلم الإجمالي إلا بانحلاله بجريان الأصل، أو عدم الابتلاء، و هما لا يجريان في المقام.

ثمَّ إنه لو لم يكن الوصول إلى أصحابها لسبب يكون المال أمانة، و تجري عليه أحكام الأمانة، و لو أراد التخلص منها رجع به إلى الحاكم الشرعي الجامع للشرائط، و إلا فعدول المؤمنين بعد الضبط و الاشهاد، خوفا من الإتلاف و الهلاك.

لمكان علمه الإجمالي المنجز، كما مر. إلا إذا أسقطه بطريق شرعي معتبر، أو يرجع في ذلك إلى الحاكم الشرعي.

لما مرّ من العلم الإجمالي بوجود مال الغير في التركة، إلا إذا قامت حجة معتبرة على الرد على رضاء صاحبها. نعم لو شك في التركة هل فيها مال الغير أو لا؟ اليد أمارة على الملكية، ما لم تكن حجة أقوى على الخلاف.

لقاعدة: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» المعتبرة شرعا- كما تقدم في كتابي البيع و الغصب- و عقلا، و كذا قاعدة: «اليد».

لأنه لم يكن باختياره، و لم يحصل منه تسبيب بالتعدي و لا تفريط، فيشمله قاعدة: «نفي الضمان عن الأمين». نعم لو حصل تنازع في البين، فلا بد له من الحلف، لقطع الخصومة، كما ذكرنا في كتاب القضاء.

(مسألة ۲۰): تقسيم التركة واجب فوري (۷٥). بعد إخراج الواجبات منها (۷٦)، إن لم تكن منازعة في البين و إلا يؤخّر حتى ترتفع المنازعة أو يرجع في ذلك إلى الحاكم الشرعي (۷۷).

لما تسالموا عليه من أن رد الحقوق و الأموال إلى أصحابهما واجب فوري، كما مر في كتاب البيع و القرض و غيرهما. نعم، لو كان في البين وصية، أو كان التأخير برضاء جميع الورثة، أو ترتب على ذلك عناوين أخرى من الضرر و الحرج و غيرهما، تسقط الفورية، لوجود الأهم في البين. ثمَّ إنه لا يختص شخص معين لتصدّي القسمة، فيجوز لكل أحد يتكفل ذلك، نعم، لو لم يتكفل أحد لجهة فيرجع إلى الحاكم الشرعي، و يتصدى لها من باب الحسبة.

مثل التجهيزات، و الديون، و الواجبات المالية الشرعية، فإنها قبل الإرث، كما تقدم في التجهيزات و الوصية.

لأن مع المنازعة لا يتم التقسيم، فلا بد من رفعها أولا ثمَّ التقسيم، أو الرجوع إلى الحاكم الشرعي و أخذ رأيه في ذلك، فإن له الولاية في هذه الأمور من باب الحسبة.

(مسألة ۲۱): لو كانت التركة من الأموال التي حصلت من المعاملات التي كانت صحيحة بنظر المورّث- اجتهادا أو تقليدا- و لم تكن صحيحة بنظر الوارث- كذلك فهل يرثها الوارث (۷۸). أو لا يرثها؟ (۷۹) وجهان الأحوط الرجوع إلى أصحاب الأموال و استرضائهم إن أمكن و إلا فإلى الحاكم الشرعي (۸۰) و كذا لو كانت التركة من الأموال التي حصلت من المعاملات التي كانت فاسدة بنظر المورث كذلك دون الوارث (۸۱).

كما هو مقتضى الإطلاقات، و العمومات، مثل قوله عليه السلام: «ما تركه الميت فلوارثه»٥، فان مورثه ملك الأموال بالحجة الشرعية و حصلت الملكية له، فلا مانع من الشمول.

و دعوى‏: أن الوارث في الفرض لا يرى موضوعا للحديث حتى يعمه.

غير صحيحة: لأنه ملك بالحجة الشرعية عنده، و خلّف بالوجدان، و لذا إن الثلث له و يخرج مما تركه، و يكفي في شمول العموم في أمثال المقام صحة المعاملة، حتى لو كانت الصحة من جهة واحدة، كما تقدم في الاجتهاد و التقليد فتأمل.

نعم لو كان ما يدعيه الوارث من قبيل الدعوى على الميت، فله حكمه الخاص.

بدعوى‏: أن التركة عنده ليست صحيحة، فإن المناط نظر الوارث، و ان الورثة يتبعون في أحكام ميراثهم حكم أنفسهم، و المناقشة فيها واضحة، فإن ذلك أولا مجرد دعوى، و ثانيا لما كان المورث يعتقد الصحة و تحققت الملكية، فإن الوارث بلا اختياره يملك.

إن قلت‏: لو كان للميت مال يعتقد أنه من أمواله، خاطئا في اعتقاده، و يتصرف فيه في زمان حياته، ثمَّ مات، فمع اعتقادا الوارث بأنه ليس ماله لم يلتزم أحد بأنه من الميراث.

قلت‏: اعتقاد المورث، و تصرفه في المال، تارة: مع الحجة الشرعية، و أخرى: بدونها، فإن كان من قبيل الأول فهو عين المدعي، فإن مقتضى العموم أنه يرث، و أن الوارث يملك قهرا. بحكم الشارع، و إن كان من قبيل الثاني، فلا تكون من التركة أصلا، و يجب ردّه إلى مالكه الأصلي.

و دعوى‏: أن التمسك بعموم: «ما تركه الميت فلوارثه»٦، تمسك بالعام في المصداق المردد، و هو لا يجوز كما ثبت في محله.

غير صحيحة: لأن المورث ملك في زمان حياته بالحجة الشرعية التي قامت لديه، و أن العمومات و الإطلاقات الدالتين على صحة المعاملة شملتا تلك المعاملة، و لا عبرة بنظر الوارث، لأنه لم يكن أحد طرفي المعاملة أصلا، و قد ملكه الشارع ما تركه الميت قهرا. و مع ذلك كله فالفتوى بإرث الوارث مشكل، و الالتزام بعدم الإرث لم يثبت بدليل تطمئن النفس به، و لم يكن موافقا لما تقدم، فلا محيص عن الاحتياط بما ذكرنا.

لأنه المنصوب شرعا و عقلا في هذه القضايا، و له الولاية على مثل هذه الأموال التي لا يعرف أصحابها.

مقتضى الدليل عدم الإرث، لأن الميت لم يترك شيئا أصلا- باعترافه في زمان حياته- لعدم تحقق قصد الإنشاء الصحيح منه في نظره مثلا، و كان يعتقد بأن هذه الأموال للغير، يتصرف فيها برضا من أصحابنا، مستندا في ذلك إلى الحجة الشرعية، فعمومات الإرث لا يشمله أصلا.

إن قلت‏: إنه باعتقاد الوارث أن الأموال مما تركها الميت بحجة شرعية، فيشمله قوله عليه السلام: «ما تركه الميت فلوارثه»۷.

قلت‏: اعتقاد الوارث حجة على نفسه و في ملكه، من حين استقرار الحجة عنده، لا في ملك الغير الذي كان عنده حجة شرعية على خلافها من حين تحقق المعاملة الفاسدة بنظر المورث، و كان الوارث أجنبيا بالمرة آنذاك و كانت الحجة الشرعية مع المورث.

و دعوى‏: لو سرق المورث أموالا من الغير باعتقاد السرقة، و بعد ما مات، و ثبت بحجة شرعية للوارث أن الأموال المسروقة كانت من أموال المورث، و كانت وديعة عند المسروق منه، فلا شك في هذا الفرض يرث منها الوارث، فليكن المقام كذلك.

غير صحيحة: فإن المثال من كشف الواقع، و جهل المورّث به غاية الأمر أنه تجري، و لذا لو ثبت ذلك بحجة شرعية لدى الحاكم في زمان حياته، لا يترتب عليه أحكام السرقة من قطع اليد و غيره. نعم لو أن المورّث اعترف‏ بالسرقة، و أنكر كون مال المسروق ملكه و من أمواله، و أقام الحجة على ذلك، فالالتزام بالإرث حينئذ حسب تكليف الوارث عين المدعى.

و الحاصل‏: أن المورّث يرى نفسه غير مالك لشي‏ء علما أو علميا، أو باعترافه، و اعتقاده المستند إلى حجة شرعية أنه مات بلا تركة، و إنما الورثة يتبعون أحكامهم بعد تحقق الموضوع. هذا، و لكن عمل الوارث بتكليفهم و إن كان قريب، و لكن مع ذلك الجزم بالفتوى مشكل جدا، و لا يترك الاحتياط المذكور و اللَّه العالم.

(مسألة ۲۲): لو كان الميت محجورا لأجل الفلس لا يجوز للورثة التصرف في أمواله (۸۲)، نعم يجوز لهم التصرف في غير المحجور (۸۳)، و الأحوط الرجوع فيه إلى الحاكم الشرعي أيضا (۸٤).

لتعلّق حق الغرماء به في زمان حياته، و لا يجوز التصرف في حق الغير. نعم، لو أذن الحاكم الشرعي أو الغرماء أنفسهم بالتصرف، يجوز للورثة التصرف حسب مقدار الإذن فيه، لرفع المحذور، و تقدم في كتاب الحجر ما يتعلق بالمقام.

لأنها لم يتحقق عليها الحجر، كأمواله المتجددة الحاصلة له بعد الحجر، فتشملها عمومات أدلة الإرث، و إطلاقاتها.

نعم لو تعلّق بذلك حق الديان بعد الموت أيضا، لا يجوز لهم التصرف كما في المستثنيات، فراجع (مسألة ۱٦ و ۱۸) من أحكام الدين‏۸.

مراعاة الحال الديان، و لاحتمال أن عدم الحجر كمستثنيات الدين ما دامي لا دائمي فتأمل. و كيف كان، فالاحتياط حسن على كل حال.

(مسألة ۲۳): نماء التركة تابع لها (۸٥)،سواء كان فيها الثلث أم أفرز و حصل له نماء أيضا (۸٦).

لما تقدم في كتاب البيع و الغصب من أن النماء تابع للأصل، سواء كان النماء عينيا، أو حكميا، كزيادة القيمة مثلا.

لأنه ملك للميت، و نماء ملكه له أيضا.

(مسألة ۲٤): لو احتاج تقسيم التركة إلى مئونة تؤخذ منها برضاء الورثة (۸۷) فلو رضي بعضهم دون بعض أخذ من حصته (۸۸)، و إن لم يرضوا جميعا أخذ رأي الحاكم الشرعي في ذلك (۸۹)، و لو عيّن المورث شخصا لتقسيم تركته تعيّن (۹۰).

لأنها من مصالحهم، و ترجع الفائدة إليهم، لا إذا عين المورّث لمؤنة ذلك موردا خاصا، فحينئذ يتعين إن كان ذلك بعنوان الوصية و تحقق شرائطها.

لتحقق المقتضي حينئذ و فقد المانع.

فإما أن يجبرهم على ذلك، أو يدفعها من بيت المال إن رأى في ذلك مصلحة شرعية، أو يؤجل التقسيم لوجود الأهم إن كانت المؤنة كثيرة جدا، أو غيرها مما يراه.

لأن ذلك نحو وصية عهدية. و لا يعتبر فيه العدالة للأصل، و يكفي الوثاقة. و لو مات أو جن من عينه المورث تولى الحاكم الشرعي أو منصوبه ذلك، و لو لم يوجدا تولاه من يوثق به من المؤمنين.

(مسألة ۲٥): لو علم الورثة بعد تقسيم التركة بأن على الميت دينا و عرفوا مقداره و صاحبه و لم يخرج منها وزّع الدين عليهم حسب حصصهم (۹۱)، و لا يتوقف ذلك على رضائهم (۹۲). و إن لم يعرفوا مقداره و عرفوا صاحبه فلا بد من استرضائه (۹۳)، إن لم تصل إلى المنازعة و إلا فالمرجع الحاكم الشرعي (۹٤)، و لو عرفوا مقداره و لم يعرفوا صاحبه يفرز المقدار و تقسّم بقية التركة و يرجع فيه إلى الحاكم الجامع للشرائط (۹٥).

لفرض الإشاعة، و أن ذمة الميت تنتقل إلى الأعيان بالوفاة- كما تقدم- فتوزع الدين حسب الحصص، لتعلق الدين بالنسبة إليها.

لأن التركة متعلقة بحق الديان، و لا بد من أداء الحق أولا قبل القسمة، سواء رضي الورثة أم لم يرضوا. نعم، لهم الولاية في بعض الخصوصيات، كما مر

لفرض أن الاشتغال اليقيني لا بد فيه من الفراغ اليقيني، ما لم يكن إجحاف في البين.

لأنه المنصوب شرعا في رفع المنازعات و حلّ المشكلات، و لذلك يكون حكمه مطلقا نافذا على الجميع، كما تقدم في محله.

للجمع بين الحقين، و عدم تحقق الإجحاف على أحد سواء كان المقدار مشاعا أم فردا معينا، لانحصار الإشاعة في الكلي المعين حينئذ. و ان الحاكم ولي على القصر، و الغيب، و غيرهما.

(مسألة ۲٦): لو ادّعى بعض الورثة بأن المورث وهب له بعض التركة في حياته أو باعه و لم يكن ذلك من الميراث و أنكر ذلك بقية الورثة يقدم قولهم مع اليمين (۹٦)، ما لم يقم المدعي الحجة الشرعية على مدعاه (۹۷). نعم لو اعترفوا بتحقق الهبة أو البيع كذلك و لكن ادعى بعض منهم فساد كل منهما يقدّم قول مدعي الصحة (۹۸).

أما تقديم قولهم فلأنه الموافق للأصل المعتبر شرعا، كما ذكرنا في كتاب القضاء، و أما اليمين فلأنها لقطع الخصومة، و عدم عودها.

لتقديم الحجة الشرعية مطلقا، خصوصا في مورد التخاصم و التنازع، كما ذكرنا في كتاب القضاء.

لأصالة الصحة الجارية في فعل المسلم بلا منازع، كما ثبت في محله.

(مسألة ۲۷): لو ظهر بعد قسمة التركة بين الورّاث أن التقسيم كان فاسدا و لم يصل لكل واحد منهم حقه الشرعي (۹۹)، فإن كانت الأعيان موجودة رجع كل واحد منهم و أخذ حقه الشرعي (۱۰۰)، و إن تلفت فإن كانوا مقصرين ضمنوا (۱۰۱)، و إن كانوا قاصرين فإن كان غرور في البين رجعوا إلى من غرهم (۱۰۲)، و إلا فلا ضمان في التلف (۱۰۳)، و يستقر الضمان في الإتلاف (۱۰٤)، و الأحوط التصالح و المراضاة (۱۰٥).

كما إذا تساووا بين الذكر و الأنثى مثلا، أو في موارد العول و العصبة، لم يعملوا بمذهب الحق، كما مر.

لوجود المقتضى و فقد المانع، و لقاعدة السلطنة. و لو حصل نماء فهو لهم، لما تقدم من أن النماء تابع للأصل.

للإجماع على أن المقصر في حكم العامد، و الاعتبار يدلّ على ذلك أيضا.

لأنه السبب، و عليه يستقر الضمان عرفا، فتشمله قاعدة: «المغرور يرجع إلى من غره»، كما بيناها في المعاملات.

للأصل، و أن اليد أمانة، و لم يتحقق منه تقصير.

و دعوى‏: تحقق الضمان في اللقطة مع أنها مستندة إلى اليد أيضا، يدفعها وجود الدليل هناك دون المقام، و يدل على ذلك الاعتبار، لأن العقلاء لا يحكمون بالضمان في أمثال المقام.

لقاعدة: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن»، كما مرّ في المعاملات.

لأنه حسن على كل حال، و به تندفع الشبهة، خصوصا في صورة التلف.

(مسألة ۲۸): ميراث الربوي على أقسام: الأول: أن الوارث يعلم مقدار أموال الربا في التركة و يعرف‏ أصحابهم (۱۰٦)، فيرجع إليهم مقدار الزيادة (۱۰۷). الثاني: لا يعلم أصحابه و إن عرف مقداره يرجع إلى الحاكم الشرعي (۱۰۸) بلا فرق بين الإشاعة أو المقدار المعين الخاص (۱۰۹). الثالث: لا يعلم أصحابه و لا يعرف مقداره و إن علم أصل الربا فيجب فيها الخمس (۱۱۰)، هذا إذا كان جميع التركة محل ابتلائه و إلا فلا شي‏ء عليه (۱۱۱).

بالرجوع إلى المستندات، أو انهم محصورين في أشخاص معينين.

لأنها ليست من التركة، فيشمله قوله عليه السلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه»۹.

لأن ذلك من المجهول المالك الذي له الولاية عليه، و هو يرى رأيه و تكليفه المقرر شرعا.

للإطلاق و لعدم الفرق في ذلك عرفا.

نعم، في الفرد المعين الخاص يجوز للورثة التصرف في التركة بعد عزل ذلك الفرد، و في الإشاعة يحتاج إلى الإذن من الديان، و لو تصرفوا فيها حتى بقي مقدارها يتعين ذلك لهم، فتخرج عنها حينئذ.

لما تقدم في كتاب الخمس من أنه يجب الخمس، و به تحل بقية الأموال.

لما تقدم في (مسألة ۱۲) من الفصل في الربا القرضي في كتاب الدين‏۱۰، فلا حاجة للإعادة و التكرار و اللَّه العالم بحقائق الأحكام.

(مسألة ۲۹): لو أوصى شخص بأن لا تقسم تركته إلى مدة معينة كعشر سنين مثلا فهل تصح هذه الوصية (۱۱۲). أو متوقف على تنفيذ الغير (۱۱۳)، أو يفصل بين ما إذا كان في الورثة صغير و كان الموصي وليا على الصغير فيجوز (۱۱٤)، و بين عدمه فلا يجوز؟ (۱۱٥)، وجوه أقربها الثاني (۱۱٦)، و لكن الأولى و الأحسن أن يجعل أمواله حبسا منجزا لمدة يختارها عليهم (۱۱۷).

لعمومات أدلة الوصية، و إطلاقاتها، إلا ما خرج بالدليل، و لم يكن كذلك.

لأنها تصرف في متعلق حق الغير- و هو الورّاث- فلا بد من إذنهم و رضائهم و إجازتهم.

لكون ذلك من فروع ولايته.

لعدم الولاية على ذلك.

لما تقدّم في كتاب الوصية من أن الزائد على الثلث- مطلقا- يحتاج إلى الإذن منهم، سواء كان تمليكا، أم توقيفا، و الأحوط للورثة أن ينفذوا ذلك لاحتمال أن أدلة الزيادة عن الثلث منصرفة عن مثل المقام.

لعمومات أدلة الحبس، و إطلاقاتها، فلا يجوز لهم التصرف في تلك المدة بلا إشكال فراجع كتاب الحبس في الوقف.

(مسألة ۳۰): لو شك الوارث في أن على الميت دينا حتى يخرج من أصل التركة أو حصل له الاستطاعة و وجب عليه الحج حتى يجب إخراجه أو لا فلا شي‏ء عليه (۱۱۸).

لأن الإخراج من الأصل- و من تمام التركة- متوقف على أمر وجودي، و هو كونه واجبا ماليا، فلا بد من إحرازه، و مع عدم الإحراز أو الشك فيه، لا وجه للإخراج من الأصل، مضافا إلى الأصول الموضوعية الجارية في المقام.

(مسألة ۳۱): لو قسّم المخالف التركة حسب مذهبهم ثمَّ استبصر و كان ذلك مخالفا لما استبصر لا تعاد القسمة مطلقا (۱۱۹).

للأصل، و الإجماع، و النص، ففي معتبرة بريد بن معاوية العجلي عن‏ الصادق عليه السلام: «كل عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته، ثمَّ من اللَّه عليه و عرفه الولاية، فإنه يؤجر عليه، إلا الزكاة فإنه يعيدها، لأنه وضعها في غير موضعها»۱۱، و تقدم في (مسألة ٤): من الفصل الخامس في العول و التعصيب ما يرتبط بالمقام.

(مسألة ۳۲): لو قسّمت التركة و بعد التقسيم ظهرت وصية معتبرة شرعا فإن قصّروا في الفحص ضمنوا و يجب عليهم إنفاذ الوصية (۱۲۰)، و إن لم يقصّروا في الفحص فإن كانت أعيان التركة موجودة و متعلّق الوصية موجود نفوذها (۱۲۱)، و إن لم يكن كذلك و تلفت الأعيان و لم يحصل غرور من أحد فلا ضمان (۱۲۲)، و إن لم تتلف الأعيان أو حصل غرور أو تفريط فالضمان مستقر (۱۲۳).

لقاعدة الإلزام، و لا بد للحاكم الشرعي الرجوع إلى أمين من أهل الخبرة في دينهم، حتى يعرف أحكامهم، و يلزمهم على ذلك. لإطلاق أدلة وجوب إنفاذ الوصية، و عموماتها، من غير دليل على التخصيص و التقييد، و ان المقصر كالعامد في ترك إنفاذها.

لكشف بطلان التقسيم حينئذ، و ان المقتضي للتنفيذ موجود و المانع مفقود، فتشملها إطلاقات وجوب تنفيذ الوصية۱۲.

للأصل و أن اليد يد أمانة، لا عدوان، فلا موجب للضمان. نعم، لو تلفت التركة بعد التقسيم، و لكن العين التي تعلقت بها الوصية كانت باقية، كما إذا أوصى أن يجعل داره حسينية مثلا، أو يعطيها لفلان، و كانت الوصية جامعة للشرائط، ففقدت، و قسّمت التركة و صارت الدار حصة لأحد أولاده، و تلفت الحصص بأجمعها ما عدا الدار، ثمَّ ظهرت الوصية يجب تنفيذها لوجود المقتضي و فقد المانع، و أن الوارث لم يملكها من قبل، و تقدم في (مسألة ۲۷) ما يتعلق بتدارك ضرره.

لقاعدتي الإتلاف: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» و الغرور: «المغرور يرجع إلى من غره» كما مرتا في المعاملات‏۱۳.

(مسألة ۳۳): إذا قسّمت التركة و بعد التقسيم ثبت شرعا وارث آخر ضمنوا حصته على تفصيل تقدم (۱۲٤).

لقوله عليه السلام في موثق إسحاق بن عمار في المفقود: «فإن هو جاء ردّوا عليه»۱4، بعد إلغاء الخصوصية فيه، مضافا إلى الأصل إن لم يكن دليل على سقوط الضمان، كما تقدم التفصيل في (مسألة ۲۷).

فرع: لو قسّمت الحبوة في ضمن التركة- جهلا بالحكم أو نسيانا- ففيه التفصيل الذي تقدم في (مسألتي ۲۷ و ۳۲)، و لو كانت عمدا، أو في حكم العمد، فلا شك في الضمان، كما هو واضح.

(مسألة ۳٤): لو مات أحد الزوجين قبل الدخول فالمشهور استحقاق المرأة تمام المهر و لكن الأقوى أن الموت كالطلاق يكون سببا لتنصيف المهر (۱۲٥).

تقدم الكلام في هذه المسألة في (مسألة ۲۹) من الصداق في كتاب النكاح‏۱٥، و لا حاجة للتكرار.

(مسألة ۳٥): لو كان مهر الزوجة مؤجلا إلى مدة معينة و مات الزوج قبل حلولها استحقت الزوجة المطالبة بعد موته (۱۲٦)، و يخرج من أصل التركة (۱۲۷).

لأنه دين على الزوج، و كل دين مؤجل يحلّ بموت المديون، نصا، و إجماعا، كما ذكرنا في كتاب الدين‏۱٦، فراجع هناك فلا وجه للإعادة و التكرار.

لما تقدم في التجهيزات و كتاب الوصية، من أن الدين يخرج من‏ أصل التركة، رضي الورثة أم لا، و المهر منه.

(مسألة ۳٦): إذا وقع ضرر على التركة- بنقصها عينا أو حكما- وزّع على الجميع مشاعا و منه الثلث لو كان مشاعا (۱۲۸)، إن لم يقصّروا في إخراجه و إلا فعلى غيره (۱۲۹)، و لو شك في أن الضرر وقع قبل التقسيم حتى يوزّع على الجميع أو وقع بعده حتى يختص على من وقع عليه يقسّم الضرر حسب السهام (۱۳۰). إن لم يمكن التصالح و التراضي و لم يكن تنازع في البين و إلا فالمرجع الحاكم الشرعي (۱۳۱).

للأصل، و لقاعدة العدل و الإنصاف، و أن التخصيص بحصة دون أخرى، تخصيص بلا مخصص. و من هنا يظهر حكم ما تأخذه الدولة من الضرائب من متروكات الميت، فإنها توزّع على تمام التركة إن لم يكن تسبيب أو عنوان آخر في البين، و إلا فلكل منهما حكمه الخاص.

لأن التقصير و التفريط مستلزمان للضمان، و لقاعدة: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن»، و لقاعدة: «اليد» إن كان تحت يد المقصر، نعم لو شك في أصل التقصير. فلعدم الضمان وجه، و مع ذلك مشكل، لما مر في كتاب الغصب فراجع هناك.

لقاعدة العدل و الإنصاف المستندة إلى الروايات التي وردت في تلف درهم من الدراهم المودعة عند الأمين‏۱۷، و بها يجمع بين الحقوق بقدر.

الإمكان، و لا يرد الضرر على أحدهما دون الآخر، و يقررها ارتكازات المتشرعة أيضا.

و دعوى‏: جريان قاعدة القرعة لأنها لكل أمر مجهول و المقام كذلك.

غير صحيحة: لعدم وجود الشبهة بعد إعمال قاعدة العدل و الإنصاف فلا مجرى لها، كما تقدم تفصيل ذلك، نعم لو رضيت الورثة باعمال القرعة فلا مانع حينئذ. ثمَّ إن التمسك بقاعدة العدل و الإنصاف في المقام إنما تصح إن لم تكن قرينة معتبرة على تقدم الضرر على التقسيم، أو العكس، و لم تجر الأصول العملية لمانع كما هو المفروض، و إلا فيقدم الأصل الموضوعي على غيره، كما هو واضح.

لأن له الولاية على فصل الخصومة بما هو المقرر شرعا عنده.

فرع‏:

لو حصل نماء كذلك، فهل يكون الحكم كذلك أو يقرع؟ الظاهر الأول، لما عرفت، بلا فرق فيه من المشاع أو المفرز المردد، و لكن التصالح و التراضي لا ينبغي تركه، بل لا بد منه.

(مسألة ۳۷): لو قسّمت التركة و ادّعى أحد الورثة بعد التقسيم أنه كان باطلا و أنكره الآخرون يقدّم قول مدّعي الصحة (۱۳۲)، إن لم تكن حجة على الخلاف (۱۳۳)، و لو أنكر بعض الورثة أصل التقسيم و ادعاه الآخرون يقدّم قول المنكر مع يمينه إن لم تكن بينة على الخلاف (۱۳٤).

لأصالة الصحة المعتبرة شرعا، و المعول عليها في جميع الموارد عقلا، إلا إذا ثبت الخلاف بحجة شرعية.

لأنها متبعة عقلا و شرعا، إن لم يكن معارض في البين بحجة أخرى، فحينئذ يرجع إلى القضاء.

أما التقديم فللأصل، و أما اليمين فلقطع النزاع و التخاصم، إلا أن يكون بينة على الخلاف، فحينئذ لا وجه للأصل أصلا، كما مرّ في كتاب القضاء.

(مسألة ۳۸): لو استلزم تقسيم التركة ضررا على الورثة- ماليا كان أو نفسيا يؤجل التقسيم إلى أن يرتفع الضرر (۱۳٥)، و إذا اشتدت الحاجة إليه يرجع في ذلك إلى الحاكم الشرعي (۱۳٦)، و لا بأس بتقسيم التركة متفرقا و مكررا خصوصا إن كانت الأموال متفرقة و جمعها غير ميسور (۱۳۷).

لقاعدة: «نفي الضرر».

لأنه المنصوب شرعا على مثل هذه الموارد، فهو يرى تكليفه حسب ولايته، إما أن يرجعهم إلى القضاء و يعمل بالقواعد الشرعية، أو يلاحظ الأهم و المهم، أو غير ذلك مما يرى فيه المصلحة.

للأصل، إن لم يستلزم ضررا على الورثة بتضييع حق، أو فوت مصلحة.

(مسألة ۳۹): لو كانت في التركة ودائع معلومة أصحابها و مقدارها و لكنها اشتبهت بغيرها من التركة لا يجوز للورثة التصرف في التركة المشتبهة إلا بعد استرضائهم (۱۳۸).

لأنه يستلزم التصرف في مال الغير المحرم عقلا و شرعا، و تقدم التفصيل في المسائل السابقة.

(مسألة ٤۰): لو اختلطت التركة بمال الوارث و اشتبه بحيث لا يمكن التمييز بينهما يرجع فيها إلى الحاكم الشرعي (۱۳۹).

لأن له الولاية على ذلك، فإما أن يقرع في الأموال، لأن القرعة لكل أمر مجهول، أو يأخذ بالأقل و يترك الأكثر، أو يرضيهم بالمصالحة، فإن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب.

(مسألة ٤۱): لو عين الثلث و أفرزه في حال حياته و بعد الموت اشتبه بغيره من أموال التركة لا يجوز لهم التصرف في المشتبه (۱٤۰)، إلا بعد إخراجه و لو بالقرعة أو الرجوع إلى الحاكم الشرعي (۱٤۱). و الحمد للَّه أولا و آخرا.

لأن تصرفهم فيها قبل الإخراج تصرف في مال الغير- سواء كان ذلك بالإشاعة أم بالإفراز المشتبه فيها- لما تقدم، فان لم يمكن و لا بد من إخراج الثلث قبل التقسيم نصا۱۸، و إجماعا، كما ذكرنا في كتاب الوصية.

لولايته على ذلك بلا شك و لا ريب.

و اللَّه ولي العصمة و التوفيق، و بيده مقاليد العلم و التحقيق، و صلّى اللَّه على خاتم أنبيائه المصطفين و سيد سفرائه الصادقين، من هو واسطة إيجاد عالم الإمكان و غاية وجود الأفلاك و الأركان، الذي جاز طبقات السموات العلى بعروجه و معراجه، فكشف الحجب و الأستار عن أنوار معرفة ربه، فأوتى جوامع الكلم، و تمَّ به كمال مرتبة النبوة، و منح له لواء الحمد في يوم القيامة، و على آله الطيبين الطاهرين المستمدين بالامدادات الغيبة، حماة معالم الدين و معاهدة، الذين جعلهم اللَّه تعالى وسائط الفيض، خزان العلوم، و مصابيح الأنوار، بهم أنقذنا اللَّه تعالى من ظلمات الجهالة و هدانا إلى نور العلم.

و قد انتهت هذه الدورة الشريفة في فقه الإمامية التي اقتبستها من الكتاب الشريف، و من فيوضات الأئمة الأطهار عليهم السلام الذين اذهب اللَّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، المنتهية إلى رسوله الهادي الأمين المبلغ عن رب العالمين، لا سيما من شرع نهج الهدى لقاصده، و مهّد سبيل الحق لوارده، و بين قواعد أحكام الشرع المبين، و عرف معاقد أصول الدين، الإمام المعصوم جعفر بن‏ محمد الصادق (سلام اللَّه تعالى عليهما).

و أسأله عزّ و جلّ أن يتقبلها مني و يجعلها ذخيرة لي عنده أتقرب بها إليه، فهو العالم بمودعات السرائر و خفيات الضمائر إنه سميع قريب. و كان الانتهاء من كتاب الفرائض في أسعد الشهور و أشرفها و هو شهر ربيع المولود من سنة ألف و أربعمائة و إحدى عشرة من الهجرة، على مهاجرها آلاف التحية و الثناء، و كان في جواز باب مدينة العلم و حبل اللَّه الأعظم سيد العرفاء الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان امدادنا و استمدادنا من أنواره و فيوضاته. و الحمد للَّه أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و العاقبة للمتقين.

عبد الأعلى الموسوي السبزواري النجف الأشرف و الحمد للَّه حمدا يزلفني الى مقام قربه و اشكره جلت عظمته لما وفقني لاستخراج احاديث هذه الموسوعة الفقهية المباركة حسب حاجة المراجع إليها و بقدر الجهد و الصلاة و السلام على أشرف خلقه محمد و آله الطيبين الاطهار و كان الفراغ من استخراج احاديث هذه الموسوعة الفقهية العلمية في يوم الحادي عشر من شهر ربيع الثاني من شهور سنة ألف و أربعمائة و إحدى عشرة هجرية على مهاجرها اسمى التحية و خالصهما و ازكى الثناء و أتمه.

محمد الموسوي السبزواري النجف الأشرف

  1. الوسائل: باب ۹ من أبواب ولد الملاعنة الحديث: ۱.
  2. راجع ج: ۲۷ صفحة: ۱۹۳ الطبعة الاولى.
  3. راجع ج: ۲٥ صفحة ۱۰٥ الطبعة الاولى.
  4. الوسائل: باب ۳ من أبواب مكان المصلي.
  5. الوسائل: باب ۳ من أبواب ضمان الجريرة و الإمام.
  6. الوسائل: باب ۳ من أبواب ضمان الجريرة و الإمام.
  7. الوسائل: باب ۳ من أبواب ضمان الجريرة و الإمام.
  8. راجع ج: ۲۱ صفحة: ۲۷.
  9. الوسائل: باب ۳ من أبواب مكان المصلي.
  10. راجع ج: ۲۱ صفحة: ٦۹.
  11. الوسائل: باب ۳۱ من أبواب مقدمة العبادات.
  12. الوسائل: باب ۳۲ من أبواب أحكام الوصايا.
  13. راجع ج: ۱۹ صفحة: ۱۰٥ و ج: ۱٦ صفحة: ۳4۷.
  14. الوسائل: باب ٦ من أبواب ميراث الخنثى الحديث: ٦.
  15. راجع ج: ۲٥ صفحة: ۱۹۷ الطبعة الاولى.
  16. راجع ج: ۲۱ صفحة: ۱٦ الطبعة الاولى.
  17. راجع ج: ۱۸ صفحة: ۲۳۸ الطبعة الاولى.
  18. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب الوصية.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"