1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب المواريث‏
  10. /
  11. الفصل الرابع في السهام
تقدم أن الوارث إما ذو فرض أو غيره (۱)، فإن اتحد الوارث و كان ممن لا فرض له كان الإرث كله له (۲)، و كذا إن كان ذا فرض إلا أن مقدار فرضه يرثه بالفرض و الباقي بالرد عليه بسبب القرابة (۳). و إن تعدد الوارث فإن كان كلهم ممن لا فرض له يقسّم المال بينهم بالتساوي أو التفاضل (٤)، و إن اجتمع ذو فروض مع غيره يأخذ ذو الفرض فرضه و كان الباقي لمن لا فرض له (٥)، و إن تعددت الورّاث من طبقة واحدة من ذوي الفروض و لم يكن معهم من لا فرض له فالأقسام ثلاثة: فأما تتساوى الفروض و تستوعب التركة لا تزيد عليها و لا تنقص منها و إما تنقص عنها و إما تزيد عليها (٦).

و الفرض هو السهم المقدر في كتاب اللّه الكريم كما مرّ، و غيره هو الذي يرث بغير فرض مقدّر.

للأدلة الأربعة، فمن الكتاب: قوله تعالى‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ*۱، و من السنة: الروايات المستفيضة الدالة على ذلك، و تقدمت قاعدة: «أن الأقرب يمنع الأبعد»۲، فهي بعمومها شاملة للمقام أيضا، و من الإجماع: المتسالم عليه، و أما العقل: فحكمه بأن الأقارب أولى من غيرهم في الإرث، و ما يخلفه الميت، و معلوم أنه لا يتجاوز حكمه عن الكتاب و السنة.

إجماعا، و نصوصا متواترة، منها صحيح بكير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «إذا مات الرجل، و له أخت، تأخذ نصف الميراث بالآية- كما تأخذ الابنة لو كانت- و النصف الباقي يردّ عليها بالرحم»۳، و مثله غيره من الروايات، و كذا لو انحصر الورثة في بنتين فصاعدتين، يرثن ثلثين بالفرض، و الباقي بالقرابة، و كذا لو ماتت امرأة و تركت زوجا، فالمال كله له بالفرض، و بالرد، إلى غير ذلك من الموارد كما يأتي.

كما يأتي في المسائل الآتية، و لا وجه لذكره هنا.

كما إذا اجتمع زوج أو زوجة مع أب و أم، و لم يكن ولد، يعطى الزوج أو الزوجة نصيبهما الأعلى، النصف أو الربع، و تعطى الأم الثلث مع الإخوة الحاجبين، و السدس مع وجودهم، و الباقي للأب، نصا كما يأتي، و إجماعا، و كما لو اجتمع ابن مع أب أو أم، يأخذ كل منهما السدس، و الباقي للابن، و كذا لو اجتمع أحد الزوجين مع الأب وحده، يعطي نصيبه الأعلى، و الباقي للأب، و هكذا كما يأتي وجه جميع ذلك.

هذا الحصر عقلي، إذ لا رابع في البين، و يعبر عن الأخيرين بالعول و التعصيب، الممنوعين عندنا كما يأتي في الفصل اللاحق.

(مسألة ۱): السهام المنصوصة ستة (۷)، و أربابها ثلاثة عشر:

و هي: النصف، و الربع، و الثمن، و الثلثان، و الثلث، و السدس، و الحصر فيها بالاستقراء الشرعي نصا، و إجماعا و كذا في أصحابها.

الأول: النصف و هو الثلاثة: للزوج مع عدم الولد للزوجة و إن نزل (۸). و للبنت المنفردة (۹)، و للأخت المنفردة لأب و أم أو للأب فقط مع عدمها (۱۰).

لقوله تعالى: وَ لَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ4، و عن أبي جعفر عليه السلام في صحيح محمد بن مسلم: «إن الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن ولده»٥، و غيره من الروايات، مضافا إلى الإجماع بين المسلمين، هذا إذا كان وارث غيره، و إلا أخذ جميع المال بالفرض و الرد، كما سيأتي.

بالأدلة الثلاثة، فمن الكتاب: قوله تعالى‏ وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ‏٦ و عن الصادق عليه السلام: «عن رجل أوصى إليّ، و هلك و ترك ابنته، فقال: أعط الابنة النصف»۷، و مثله غيره من الروايات المعتبرة، و يعطى بقية المال لها ردا، فالمال كله لها إن لم يكن وارث غيرها، و من الإجماع: ما هو مسلّم بين الفريقين.

لقوله تعالى‏ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ‏۸، مضافا إلى الروايات كما يأتي، و الإجماع، و لا بد أن تكون للأب و الأم، أو للأب فقط، كما يأتي هذا لو انفردت البنت أو الأخت عن ذكر وارث، و إلا فللذكر مثل حظ الأنثيين.

(مسألة ۲): لو كان الولد ممنوعا عن الرث لرق أو نحوه ينزل منزلة العدم (۱۱).

لأصالة عدم الحجب، و أن الولد المانع عن الإرث بمنزلة العدم، فيشمله قوله تعالى: وَ لَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ۹، فالمدار على الولدية كونها وارثا، فيكون عدم الولد تارة تكويني و أخرى تنزيلي. و هذا يجري في جميع المسائل التي يكون الولد حاجبا.

الثاني: الربع و هو لاثنين: الزوج مع الولد للزوجة و إن نزل سواء كان منه أم من غيره (۱۲). و الزوجة إن لم يكن للزوج ولد و إن نزل (۱۳).

لقوله تعالى‏ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ‏۱۰.

لقوله جلّ شأنه‏ وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ۱۱، و للسنة المستفيضة كما تأتي، مضافا إلى الإجماع بين المسلمين.

الثالث: الثمن و هو لواحد أي الزوجة إن كان للزوج ولد و إن نزل (۱٤)، و لا فرق في الزوجة بين الواحدة و المتعددة (۱٥).

لقوله تعالى‏ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ‏۱۲، و ما يأتي من الروايات، مضافا إلى الإجماع، و إطلاق الآية الكريمة يشمل الولد و إن نزل، ذكرا كان أو أنثى، و عن الصادق عليه السلام في صحيح إسحاق بن عمار: «ابن الابن يقوم مقام أبيه»۱۳، و غيره من الروايات كما يأتي.

لما تقدم من الآية الشريفة، و لقول علي عليه السلام: «لا تزاد المرأة على الربع، و لا تنقص من الثمن، و إن كن أربعا أو دون ذلك، فهن فيه سواء»۱4.

مضافا إلى الإجماع، و التقسيم بينهن يكون على حسب عددهن سواء، بلا فرق بين الربع أو الثمن.

الرابع: الثلث و هو لاثنين: الأم بشرط عدم الحاجب و هو أن لا يكون للميت ولد و إن نزل (۱٦). و إن لا يكون له إخوة متعددة كما تقدم (۱۷)، و للأخ و الأخت من الأم مع التعدد (۱۸).

لقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ‏۱٥، و عن الصادق عليه السلام في صحيح زرارة: «في رجل مات و ترك أبويه، قال: للأم الثلث، و للأب الثلثان»۱٦، و في صحيح أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام: «في رجل مات و ترك أبويه، قال: للأم الثلث، و ما بقي للأب»۱۷، و غيرهما من الأخبار، مضافا إلى الإجماع.

لما مرّ في (الفصل الثالث في الحجب).

لقوله تعالى‏ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ‏۱۸.

و تخصيصه بولد الأم- ذكرا كان أو أنثى- للسنة المستفيضة و الإجماع المسلّم.

فعن الصادق عليه السلام في صحيح بكير بن أعين قال: «الذي عنى اللّه في قوله‏ وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ‏ إنما عنى بذلك: الإخوة و الأخوات من الأم خاصة»۱۹، و في معتبرة أبي الصباح الكناني قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الإخوة من الأم مع الجد، قال: الإخوة من الأم فريضتهم الثلث مع الجد»۲۰، و غيرهما من الروايات.

الخامس: الثلثان لاثنين للبنتين فصاعدا مع عدم وجود الابن للميت (۱۹). و للأختين فصاعدا للأب و الأم أو للأب فقط (۲۰).

بالأدلة الثلاثة، فمن الكتاب: قوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ‏۲۱، الظاهر منها اثنتين فما فوق، كقول نبينا الأعظم صلى الله عليه و آله: «الاثنان فما فوق جماعة»۲۲، فلو كان المراد التقييد بالزيادة على اثنتين، كان القيد (فوق اثنتين) بلا حاصل، لأن الزيادة تستفاد من لفظ الجمع، و تخلو الآية المباركة عن حكم الاثنتين.

بل يمكن استفادة ذلك من قوله تعالى‏ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏۲۳، فإن سهم الأنثى الواحد الثلث حينئذ، و الثلثان للذكر الواحد، فإذا تعدد الأنثى في الاثنين و ما فوق، يصير حظهما الثلثان.

و من السنة ما رواه محمد بن مسلم في صحيحة قال: «أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله، و خط علي عليه السلام بيده، فوجدت فيها- إلى أن قال- و لو ترك ابنتين و أحد الأبوين:

الفريضة من ستة للبنتين الثلثان و أحد الأبوين السدس»۲4. و أما الإجماع فهو مسلم.

كتابا، و سنة، و إجماعا، قال تعالى‏ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ‏۲٥، أي اثنتان و أكثر بقرينة السنة، و الإجماع، كما تقدم سابقا، و عن أبي جعفر عليه السلام في صحيح بكير: «إذا مات الرجل، و له أخت، تأخذ نصف الميراث بالآية، كما تأخذ الابنة لو كانت، و النصف الباقي يرد عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الأخت أخ أخذ الميراث كله بالآية. لقول اللّه تعالى‏ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ و إن كانتا أختين أخذتا الثلاثين بالآية، و الثلث الباقي بالرحم، و إن كانوا إخوة رجالا و نساء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏، و ذلك كله إذا لم يكن للميت ولد، و أبوان، أو زوجة»۲٦، إلى غير ذلك من الروايات. فالثلثان نصيب الأختين فصاعدا للأب و الأم أو الأب فقط، مع عدم وجود الأخ للأب فقط، و يدل على ذلك الإجماع أيضا.

السادس: السدس و هو لثلاثة: الأب مع الولد مطلقا (۲۱)، و للأم مع وجود الحاجب عن الثلث (۲۲) أي الولد أو الإخوة على ما تقدم (۲۳) و الواحد من كلالة الأم (۲٤).

كتابا، و سنة، و إجماعا، قال تعالى‏ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ۲۷، و في صحيح زرارة «قال: أراني أبو عبد اللّه عليه السلام صحيفة الفرائض، فإذا فيها: لا ينقص الأبوان من السدس شيئا»۲۸، و في رواية سلمة بن محرز عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث أنه قال: «في بنت و أب قال: للبنت النصف، و للأب السدس- الحديث-»۲۹، إلى غير ذلك من النصوص المستفيضة.

لما مرّ من الآية الشريفة، و السنة المستفيضة۳۰.

تقدم في الأمر الثالث من (الفصل الثالث في الحجب) و ذكرنا شرائط حجب الأم من الثلث إلى السدس.

لقوله تعالى‏ وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ‏۳۱، و عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير الآية المباركة: «إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الأم خاصة»۳۲، و عن الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: «في رجل ترك أخاه لأمه، و لم يترك وارثا غيره؟ قال: المال له، قلت: فإن كان مع الأخ للأم جدّ؟ قال: يعطي الأخ للأم السدس، و يعطي الجدّ الباقي»۳۳، و قريب منه غيره، مضافا إلى الإجماع.

و الحاصل: أن الفروض المتقدمة الستة هي النصف، و نصفه، و نصف نصفه، و الثلثان، و نصفهما و نصف نصفهما، كما تقدم.

(مسألة ۲): أصحاب الفروض هم المتقدم ذكرهم و أما غيرهم (۲٥)، فإنهم يرثون بالقرابة (۲٦).

من ذوي الأنساب من أهل الطبقة الثالثة- و هم الأخوال و الخالات و الأعمام و العمات- كما تقدم.

لعدم الفرض لهم في الكتاب، و السنة، فيكون إرثهم بالقرابة فقط، لقوله تعالى‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏۳4، و للسنة المستفيضة كما تأتي.

(مسألة ۳): الزوجان إرثهما بالفرض مطلقا (۲۷) إلا في صورة واحدة و هي انحصار الوارث بالزوج فيكون جميع المال له (۲۸).

لما تقدم في الفرض الأول و الثاني و الثالث.

إجماعا، و نصوصا مستفيضة، فعن أبي جعفر عليه السلام في صحيح محمد ابن قيس: «في امرأة توفيت، و لم يعلم لها أحد، و لها زوج، قال: الميراث- لزوجها»۳٥، و عن الصادق عليه السلام في موثق أبي بصير: «في امرأة ماتت، و تركت زوجها، قال: المال له»۳٦، و عنه أيضا۳۷، قال: «قرأ عليّ أبو عبد اللّه عليه السلام فرائض علي عليه السلام، فإذا فيها: الزوج يحوز المال كله، إذا لم يكن غيره»، فالمستفاد من‏ هذه الروايات أنه لو انحصر الوارث بالزوج فلا فرض له، بل المال كله له.

(مسألة ٤): الطبقة الاولى و الثانية لا فرض لبعضهم أصلا (۲۹)، و بعضهم ذو فرض مطلقا (۳۰) و بعضهم ذو فرض على حال دون حال (۳۱).

كالابن و الأخ لأبوين أو لأب، فإذا ترك الميت ابنا فالمال كله له، و كذا لو ترك أخا لأبوين أو لأب فقط.

كالأم فلها الثلث، إن لم يكن للميت ولد- كما مرّ- و أن لا يكون له إخوة، أو السدس، إن كان للميت ولد أو الإخوة- كما تقدم- فلا يمكن فرض حالة ثالثة لها. نعم، لو كانت وحدها، فلها جميع المال، لكنها غير ذلك الفرض كما هو معلوم.

كالأب، فإن له فرض السدس مع وجود الولد، و ليس له فرض مع عدمه، و الميراث كله له إن لم يكن وارث آخر في البين، و إلا يعطي نصيب الوارث، و الباقي له. ففي صحيح أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام: «في رجل مات و ترك أبويه، قال: للأم الثلث و ما بقي فللأب»۳۸، و في موثق إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام: «في زوج و أبوين، قال: للزوج النصف، و للأم الثلث، و للأب ما بقي، و قال في امرأة مع أبوين قال: للمرأة الربع، و للأم الثلث، و ما بقي فللأب»۳۹، إلى غير ذلك من الروايات.

و كذا الأخت و الأختان لأب فقط أو لأبوين، فإن لهن فرضا إن لم يكن معهن ذكر، و ليس لهن فرض إن كان معهن ذكر، لما تقدم فلا وجه للتكرار.

ثمَّ إن ذي الفرض الوارد في الكتاب و السنة على قسمين:

الأول‏: من ليس له إلا فرض واحد، لا يزيد و لا ينقص بتبدل الأحوال، و ذلك كالأب فإن فرضه مع وجود الولد السدس لا يتغير و لا يتبدل، و كذا البنت الواحدة، مع عدم وجود الابن فإن لها النصف، و كذا البنتان أو أكثر، فإن لهما الثلاثين مع عدم وجود الابن، و كذا الأخت و الأختان مع عدم وجود الأخ، فلها النصف أو الثلثان كما مرّ، كذا الأخ و الأخت للأم فمع الوحدة، فرضهما السدس- كما تقدم- و مع التعدد الثلث لا يزيد، و لا ينقص.

الثاني: من كان فرضه يتغير بتبدل الأحوال كالأم، فإنها تأخذ الثلث تارة، و السدس أخرى، و كذا الزوجان فإن لهما نصفا و ربعا مع عدم الولد، و ربعا و ثمنا مع الولد، كما تقدم.

(مسألة ٥): الفروض الستّة المتقدمة مع ملاحظة اجتماعها و الصور المتصورة منها ست و ثلاثون صورة (۳۲)، تسقط منها الصور المتكررة و هي خمس عشرة (۳۳)، و كذا الصور الممتنعة (۳٤)، و هي ثمان تبقى ثلاث عشر صورة صحيحة كما تأتي. أما الصور الممتنعة و هي. ۱- اجتماع النصف مع الثلاثين (۳٥). ۲- اجتماع الثلاثين مع الثلاثين (۳٦). ۳- الربع مع مثله (۳۷). ٤- الثلث مع مثله (۳۸). ٥- السدس مع الثلث (۳۹). ٦- الثمن مع مثله (٤۰). ۷- الثمن مع الثلث (٤۱). ۸- الثمن مع الربع (٤۲). و أما الصور الصحيحة فهي. ۱- النصف مع مثله (٤۳). ۲- النصف مع الربع (٤٤). ۳- النصف مع الثمن (٤٥). ٤- النصف مع الثلث (٤٦). ٥- النصف مع السدس (٤۷). ٦- الربع مع الثلاثين (٤۸). ۷- الربع مع الثلث (٤۹). ۸- الربع مع السدس (٥۰). ۹- الثمن مع الثلاثين (٥۱). ۱۰- الثمن مع السدس (٥۲). ۱۱- الثلاثين مع الثلث (٥۳). ۱۲- الثلثان مع السدس (٥٤). ۱۳- السدس مع السدس (٥٥). و أما صور الاجتماع بحسب القرابة فلا حصر لها (٥٦).

لضرب الستة في مثلها، لاجتماع كل من النصف مع غيره، فهذه ستة، و كذا الربع مع غيره و هذه ستة أخرى، و اجتماع الثمن مع غيره فهذه ستة أيضا، و كذا اجتماع الثلاثين مع غيره و هذه ستة، و اجتماع الثلث مع غيره و هذه ستة، و كذا اجتماع السدس مع غيره و هذه ستة أيضا، فيصير المجموع ستة و ثلاثين.

لما يحصل التكرار قهرا- كما تقدم- فإن اجتماع الربع و النصف مثلا يتكرر فلا بد من حذف المكرر، و كذا الثمن مع النصف، و الثمن مع الربع، و هكذا، و إن الصور المكررة خمس عشرة، تحصل من ضرب الثلاث في خمسة.

سواء كان الامتناع عقليا- كاجتماع الربع مع مثله، لأنه فرض الزوج مع الولد، و الزوجة مع عدم الولد، فلا يتصور اجتماعهما، لأن ذلك من الجمع بين النقيضين، كما مرّ. هذا كله بحسب الفرض الوارد في الكتاب و السنة من‏ دون ملاحظة طرو أي عنوان ثانوي، كالغرقى و المهدوم عليهم، و نحوهما، و إلا يمكن تغيّر الحكم بتغير موضوعه، و هذا جار في جميع المسائل الآتية. و كذا لا يجتمع الربع مع الثمن، الذي هو نصيب الزوجة مع الولد و الزوج بلا ولد- أو شرعيا، كما إذا استلزم العول- الباطل عندنا- كاجتماع النصف مع الثلاثين، ثمَّ إن الامتناع في العول إنما يكون بالفرض، لا بالقرابة، و إلا فكثير من الأقسام الممتنعة ممكنة بالقرابة.

كما في اجتماع الزوج و الأختين للأب و الأم أو للأب، فيستلزم العول، و إن النقص يدخل على الأختين دون الزوج، لأنهما ليستا من ذوي الفرض في هذا الحال، و إنما تأخذان الإرث بالقرابة، فالنصف للزوج و الباقي لهما، خلافا للعامة، فأوردوا النقص على الجميع، و كيف كان، فلا يجتمع النصف مع الثلاثين لاستلزامه العول، و إلا فأصله واقع، كما عرفت.

لعدم اجتماع مستحقهما، لأن الثلاثين نصيب البنات، و الثلاثين الآخرين نصيب الأخوات، و لا ترث الثانية مع وجود الأولى، مضافا إلى استلزام العول أيضا.

لأن الربع سهم الزوج مع الولد، و للزوجة مع عدم الولد للزوج، فكيف يتصور اجتماعهما؟

لعدم الفرض له في الكتاب و السنة، لأنه فرض الأم بشرط عدم الحاجب، و كلالة الأم مع التعدد. و أما الأختان و إن كان لهما الثلثان، فإن لكل‏ واحد منهما الثلث، لكن هذا ليس مقدرا، و إنما المقدر (الثلثان).

لأن الثلث سهم الأم مع عدم الحاجب- كما تقدم- و السدس سهمها مع الحاجب أو مع الولد، فلا يجامعه أصلا.

لأن الثمن سهم الزوجات، فلهن جميعا الثمن، فلا يتصور ثمن آخر حينئذ.

لأن الثمن فرض الزوجة مع الولد، و الثلث نصيب الأم مع عدم الحاجب- أي لا مع الولد- و المتعدد من كلالة الإخوة، فكيف يتصور اجتماعه مع الثمن؟!

لأن الثمن نصيب الزوجة مع الولد، و الربع نصيبها مع عدم الولد، فكيف يجتمعان؟! و كذا نصيب الزوج مع الولد الربع، و الزوجة إن لم يكن للزوج ولد، و هما لا يجتمعان، فهذه صور الامتناع، و حاصلها واحدة من صور اجتماع النصف، و اثنتان من صور اجتماع الربع مع غيره، و اثنتان من صور اجتماع الثمن مع غيره، و واحدة من اجتماع الثلاثين مع غيره، و اثنتان من صور اجتماع الثلث مع غيره، كما تقدم مفصلا.

كما إذا ترك الميت زوجا، و أختا واحدة لأب أو لأبوين، فللزوج النصف، و كذا للأخت الواحدة، على ما تقدم.

كما إذا كان الوارث زوجا مع بنت واحدة من الزوجة، فله الربع حينئذ، و لها النصف مما تركته أمها، كما مرّ.

كما إذا مات عن زوجة و بنت واحدة، فللزوجة الثمن، و للبنت الواحدة النصف.

كما إذا مات عن زوج- فله النصف مع عدم الولد- و أم مع عدم الحاجب.

كزوج، و أخ واحد أو أخت واحدة من الأم.

كما إذا خلّف الميت بنتين- أو أكثر- فلهما الثلثان، و زوجا فله الربع، كما تقدم سابقا في السهام.

و ذلك لو ترك الميت زوجة لم يكن للزوج منها ولد و إن نزل، فتأخذ الربع، و أما مع عدم الحاجب، كما تقدم.

كما إذا خلّف زوجة، و واحدة من كلالة الأم، فللزوجة مع عدم الولد الربع، و للواحدة من كلالة الأم السدس.

كما في الزوجة و البنتين، فلهما الثلثان، و الثمن للزوجة.

كما في الزوجة مع الولد و أحد الأبوين، فلها الثمن، و له السدس، و البقية للولد.

كما في الأختين للأب أو للأبوين، و أختين للأم.

كما في أب و بنتين، فللأب السدس، و الثلثان للبنتين.

كما في الأبوين مع الولد، فإن لكل واحد من الأب و الأم السدس، و البقية للولد لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏، فهذه مجموعة الصور التي هي ست و ثلاثون صورة.

لاختلافه باختلاف الورّاث كثرة و قلّة، و يمكن فرض ما امتنع لغير العول- فإن العول الذي هو زيادة السهام عن التركة أمر باطل عندنا- كما إذا اجتمع الربع مع مثله في القرابة، كابن و بنتين. و كذا مع الثمن، كما في زوجة و بنت و ثلاثة بنين، فللزوجة الثمن، و للأولاد الذكور لكل واحد منهم الربع، و للبنت الثمن، و كذا لو اجتمع الثلث مع السدس و هكذا.

(مسألة ٦): إرث الجدودة بالقرابة لا بالفرض (٥۷). فلو اجتمع جدّ و جدّة كلاهما من قبل الأم- أو أحدهما- مع المنتسبين من قبل الأب كالإخوة و الأخوات من الأب و الأم أو من الأب، و كالجدّ و الجدّة من قبل الأب يكون فرض الجدّ أو الجدّة الأمي الثلث (٥۸)، و إن ورد النقص على ذي الفرض (٥۹).

لعدم ورود سهم لهم في الكتاب و السنة، و إنما يكون إرثهم بواسطة من يتقرب بهم، كالأم و الأب، و في رواية أبي أيوب عن الصادق عليه السلام قال: «إن في كتاب علي عليه السلام: كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به، إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه»، فيستفاد منها قاعدة فقهية تخص باب الإرث- و هي موافقة للآيات الشريفة المتقدمة، و الروايات التي يأتي ذكرها في محلها إن شاء اللَّه تعالى- خرجت منها موارد تقدمت في موانع الإرث.

لأنه فرض الأم، بشرط أن لا يكون للميت ولد مطلقا و إن نزل، و أن لا يكون له إخوة متعددة، كما تقدمت شرائطها في الحجب، و مع عدمها، و عدم وجود الطبقة الأولى، تصل النوبة إلى الجد و الجدة و الإخوة و الأخوات، فللجد و الجدة من الأم الثلث.

لما يأتي في فساد العول و بطلانه، و أن النقص يرد على الأخت الواحدة- لأنها لم يعين لها في الكتاب الكريم إلا سهم واحد، و كذا البنات و الأخوات، دون غيرهن كالأم و الزوج، و قد عين لهما الفرض الأعلى و الأدنى- فلو كان الوارث زوجا و جدا أو جدة من الأم و أختا من الأب و الأم، فالنصف للزوج، لأنه سهمه كما مرّ، و الثلث للجد من الأم- واحدا كان الجد أو متعددا- و الباقي و هو السدس للأخت الواحدة من الأب و الأم أو الأب فقط، مع أن سهمها النصف، فمع أن إرث الجدودة بالقرابة- كما مرّ- لا يرد النقص على سهامهم، و إنما يرد النقص على ذي الفرض، و هو الأخت الواحدة.

  1. راجع صفحة: ۸.
  2. راجع صفحة: ۸.
  3. الوسائل: باب ۲ من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد الحديث: ٥.
  4. سورة النساء الآية: ۱۲.
  5. الوسائل: باب ۱ من أبواب ميراث الأزواج الحديث: ۱.
  6. سورة النساء الآية: ۱۱.
  7. الوسائل: باب ٥ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد الحديث: ۷.
  8. سورة النساء: الآية: ۱۷٦.
  9. سورة النساء الآية: ۱۲.
  10. سورة النساء الآية: ۱۲.
  11. سورة النساء الآية: ۱۲.
  12. سورة النساء الآية: ۱.
  13. الوسائل: باب ۷ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد الحديث: ۲.
  14. الوسائل: باب ۲ من أبواب ميراث الأزواج.
  15. سورة النساء الآية: ۱۱.
  16. الوسائل: باب ۹ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد الحديث: ۳.
  17. الوسائل: باب ۹ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد الحديث: 4.
  18. سورة النساء: الآية: ۱۲.
  19. الوسائل: باب ۸ من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد الحديث: ۱۱.
  20. الوسائل: باب ۸ من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد الحديث: ۲.
  21. سورة النساء: الآية: ۱۱.
  22. الوسائل: باب 4 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٦.
  23. سورة النساء الآية: ۱۷٦.
  24. راجع الوسائل: باب ۱۷ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد و مستدرك الوسائل باب ۱۳ منه.
  25. سورة النساء الآية: ۱۷٦.
  26. الوسائل: باب ۲ من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد الحديث: ٥.
  27. سورة النساء الآية: ۱۱.
  28. الوسائل: باب ۱۷ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد الحديث: ٥.
  29. الوسائل: باب ۱۷ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد الحديث: 4.
  30. الوسائل: باب ۱۰ و ۱۲ من أبواب ميراث الأبوين و الأجداد.
  31. سورة النساء: الآية: ۱۲.
  32. الوسائل: باب ۸ من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد الحديث: ۱۱.
  33. الوسائل: باب ۸ من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد الحديث: ۱.
  34. سورة الأحزاب الآية: ٦.
  35. الوسائل: باب ۳ من أبواب ميراث الأزواج الحديث: ۱.
  36. الوسائل: باب ۳ من أبواب ميراث الأزواج الحديث: ٦.
  37. الوسائل: باب ۳ من أبواب ميراث الأزواج الحديث: ۲.
  38. الوسائل: باب ۹ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد الحديث: 4.
  39. الوسائل: باب ۱٦ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد الحديث: ۳.
  40. الوسائل: باب ٥ من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد الحديث: ۹.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"