1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب المواريث‏
  10. /
  11. الفصل التاسع في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم‏
لو مات اثنان بينهما توارث في آن واحد بحيث يعلم تقارن موتهما (۱)، فلا يكون بينهما توارث (۲)، فيرث من كل منهما الحي من وارثه حال موته (۳). و كذا الحال في موت الأكثر من اثنين (٤).

اعلم أنه يشترط في إرث الشخص عن غيره العلم بحياة الوارث و لو كانت بطرفة عين، فإذا لم يحرز الحياة- و لو بلحظة- فلا ميراث لقاعدة: «ان الشك في الشرط شك في المشروط»، أو قاعدة: «انتفاء الحكم بانتفاء الشرط»، لأن الحياة غير معلومة، نعم قد تثبت الحياة بالأصول المقررة الشرعية، فيثبت المشروط لا محالة.

و الصور المتصورة في المقام خمسة:

فتارة: يعلم باقتران موت الوارث و المورّث كليهما.

و أخرى‏: يعلم بعدم الاقتران و المعية، و لكن اشتبه المتقدم و المتأخر، فلا يدرى المتقدم هو الأم مثلا أو البنت.

و ثالثة: يشتبه المعية و التقدم، فلا يدرى أنه اقترن موتهما أو كان أحدهما مقدما على الآخر.

و رابعة: زمان موت أحدهما معلوم، و لكن شكّ في زمان موت الآخر، هل انه مقدم عليه أو مؤخر؟

و خامسة: لا يعلم زمان موت أحدهما أصلا.

فهذه الصور حسب الشقوق العقلية و هناك صورة أخرى- و إن كانت خارجة عن المقام- و هي العلم بزمان موت الوارث، و كذلك زمان موت المورّث و لكن نسي كل منهما.

و أما الصورة الأولى‏: فمقتضى القاعدة- كما مرّ- عدم الإرث، لأن العلم بالاقتران و المعية يوجب عدم تحقق الشرط- و هو إحراز حياة الوارث بعد الموت- مضافا إلى الإجماع، فإن ثبت دليل تطمئن النفس به رفعنا اليد عن القاعدة، و خصصناها به، و إلا فالمتبع القاعدة.

أما الصورة الثانية: فإن أثبتنا تأخر الحادث، أي الموت في أحدهما بقرينة معتبرة- و لو بالاستعانة بالطب الجنائي إن حصل الاطمئنان من قول الطبيب- يعمل بها- و إلا لا يجري الأصل، للتعارض في كل منهما، كما هو واضح.

أما الصورة الثالثة: فإن علم زمان موت أحدهما بالخصوص، و شكّ في اقتران الآخر و التقدم، يجري الأصل، و إلا فلا مجال لجريانه، للتعارض، كما هو واضح. و لا تجري أصالة عدم التقارن، لأنها معارضة بأصالة عدم تأخر أحدهما عن الآخر، مضافا إلى كونه مثبتا.

أما الصورة الرابعة: فتجري أصالة تأخر الحادث، كما مر في الصورة الثالثة.

أما الصورة الخامسة: فلا مجال لجريان الأصل في كل منهما للتعارض، كما عرفت. هذا كله حسب الأصول.

و لكن النصوص المستفيضة دلّت على توارث بعضهم من بعض في الغرقى و المهدوم عليهم، مضافا إلى الإجماع، و بهما ترفع اليد عن القاعدة المتقدمة. و الأصول المقررة في مورد الشك. نعم في بعض صور الشك يرث بحسب الأصل، كما يأتي.

أو يطمأن بموتهما في آن واحد، من أي سبب كان ذلك.

لما مرّ من قاعدة: «انتفاء المشروط بانتفاء شرطه»، سواء ماتا، أو مات أحدهما بلا سبب خارجي، كالموت حتف الأنف، و الآخر بسبب آخر خارجي، أو كان السبب واحدا في كل منهما، أو لكل سبب معين، في محل واحد أو في محلين، كل ذلك لما مر من القاعدة.

لتحقق المقتضي للإرث و فقد المانع، سواء كان الوارث من الطبقة اللاحقة أم من نفس الطبقة، كما في الإخوة إن لم يكن لهم أولاد، كما هو واضح.

لما مرّ من القاعدة، فلا فرق فيها بين القلة و الكثرة في الأطراف.

(مسألة ۱): إذا مات اثنان (٥)، و شكّ في التقارن و عدمه، أو علم عدم التقارن و شك في المتقدم و المتأخر فإن علم تاريخ أحدهما المعين يرث الآخر أي المجهول التاريخ منه (٦)، دون العكس (۷). و كذا في الأكثر من واحد (۸).

بلا فرق في الأسباب بين أن يكون بالقتل، أو الحرق، أو بلا سبب كالموت بحتف الأنف.

لأصالة تأخر الحادث، فلو علمنا أن زيدا مات يوم الخميس، و لكن نشك أن أباه مات مقارنا معه- أو علمنا بعدم المقارنة- و اشتبه علينا أنه مات قبله في يوم الأربعاء أو مات في يوم الجمعة، فمقتضى الأصل تأخر الحادث، فيرث الأب من ولده، و هذا هو الأثر الشرعي المترتب عليه.

فلا يرث زيد من أبيه، لأن تاريخ موت زيد معلوم، و لم يكن في البين أصل معتبر يثبت أن موت أبيه كان قبل موت زيد، كما هو واضح.

لأن الحكم حسب الأصل و القاعدة، فلا فرق بين قلة الأفراد أو كثرتها.

(مسألة ۲): الغرقى و المهدوم عليهم يرث بعضهم من بعض (۹). بشروط: الأول: إذا كان لهم أو لأحدهم مال (۱۰). الثاني: التوارث بينهم (۱۱) الثالث: أن يشتبه تقدّم موت أحدهما على الأخر (۱۲). الرابع: أن يكون الموت بسبب كالغرق أو الهدم فلو كان لا عن سبب خارجي كحتف الأنف سقط هذا الحكم (۱۳).

نصوصا متواترة، و بها ترفع اليد عن القاعدة المتقدمة.

لانتفاء الموضوع مع عدم المال، و عن صاحب الجواهر (قدس اللَّه نفسه الزكية): «لا ينبغي ذكره شرطا» و هو الحق، لأن التوريث فرع تحقق المال، فلو كان لأحدهما مال دون الآخر، يرثه من لا مال له، فلا يشترط ثبوت التواريث بين الطرفين في الفرض.

سواء كان بالنسب أو السبب بلا مانع في البين، لانتفاء الشرط الذي هو السبب أو النسب.

و لا فرق في سبب الإرث بينهما بين أن يكونا مقدمين على من سواهما، أو يكونا شريكين، فلو انتفى السبب فلا إرث كما لو غرق إخوان، و لكل منهما ولد. أو كان في أحدهما مانع من كفر، أو رق.

و هل الحكم يجري فيما إذا كان الإرث من جانب واحد- كأخوين غرقا لأحدهما ولد دون الآخر- من أن الحكم على خلاف الأصل و القاعدة- كما عرفت- فيقتصر على المتيقن، و هو ما إذا كان التوارث بينهما و من الجانبين؟

و هو المشهور، بل ادّعي الإجماع عليه.

و من إطلاق قول الصادق عليه السلام: «يورّث بعضهم من بعض»۱، فهو يقتضي ثبوت الإرث من جانب واحد أيضا.

و لكن ما ذهب إليه المشهور هو المتعين، لما مرّ من الاقتصار على المتيقن المنصوص عليه، و في غيره يرجع إلى الأصل، و القاعدة، و إطلاق قول الصادق عليه السلام منزل على ما إذا كان التوارث من الجانبين، و لا أقل من الشك، فلا يمكن التمسك به، كما مرّ.

لظواهر النصوص الآتية، مضافا إلى الإجماع، و في غير ذلك يرجع إلى الأصل، و القاعدة المتقدمة، فإذا علم اقترانه فلا إرث، أو علم بالمتقدم فلا إرث له، و يرثه المتأخر، كما هو واضح.

على المشهور اقتصارا على المتيقن في ما خالف الأصل، و لرواية ابن القداح عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: «ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام و ابنها زيد ابن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة، لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، و صلّى عليهما جميعا»۲، مضافا إلى الإجماع.

و دعوى‏: أنه يستفاد من الرواية الاقتران و نفي التوارث، للعلم به كما مر لا بسبب موت حتف الأنف.

غير صحيحة: فإن الظاهر منها الاشتباه في التقدم و التأخر- لا الاقتران- و أن الموت حتف الأنف، فالحكم مترتب عليهما، فهي موافقة لما مر من القاعدة، و إن كان الاحتياط فالتصالح مطلوبا على كل حال.

و اللَّه العالم.

(مسألة ۳): لو كان موتهما بسبب خارجي كالغرق أو الهدم فيرث كل منهما الآخر (۱٤)، و لو كان السبب الخارجي في موتهما غيرهما- كالحرق أو الزلزلة أو حادثة سيارة أو افتراس سبع أو شرب سم أو استنشاق هواء مسموم و غيرها من الأسباب- مما يحصل الاشتباه فهل يحكم بالقرعة (۱٥). أو التصالح (۱٦)، أو كان حكمه حكم الغرقى و المهدوم عليهم؟ وجوه أقواها الأخير (۱۷)، و لكن الأحوط التصالح و التراضي (۱۸)، و لا يختص الحكم في الاثنين و يجري في موت الأكثر من اثنين أيضا (۱۹).

نصوصا مستفيضة، ففي معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج قال:

«سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القوم يغرقون في السفينة، أو يقع عليهم البيت فيموتون، فلا يعلم أيهم مات قبل صاحبه؟ قال عليه السلام: يورث بعضهم من بعض، كذلك هو في كتاب علي عليه السلام»۳، و يستفاد منها الوجه للشرط الثالث و الثاني.

و في صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل و امرأة انهدم عليهما بيت فماتا، و لا يدرى أيهما مات قبل، فقال عليه السلام: يرث كل واحد منهما زوجه كما فرض اللَّه لورثتهما»4.

و في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القوم يغرقون، أو يقع عليهم البيت؟ قال عليه السلام: يورث بعضهم من بعض»٥، إلى غير ذلك من الروايات.

هذا كله مع جهل تاريخ موت كليهما، أو جهل تاريخ أحدهما فقط، بالاشتباه في التقدم و التأخر.

و أما مع العلم بتقارنهما، أو العلم بسبق أحدهما، فلا تشملهما النصوص، و يكون الإرث حينئذ حسب الأصل، و القاعدة، كما مرّ.

لأنها لكل أمر مجهول، و بها ترتفع الشبهة- كما تقدم- فيقرع على تقديم الموت أو تأخيره، و لا تشملها النصوص المتقدمة اقتصارا فيما خالف‏ الأصل على المتيقن، و إن التعدي من الغرقى و المهدوم عليهم إلى غيرهما، قياس لا نقول به، لعدم كون العلة قطعية، مضافا إلى ما رواه المحقق و غيره في قتلى اليمامة و صفين، أنه لم يرث بعضهم من بعض الأحياء٦، و ضعفه منجبر بعمل الأكثر. و لذهاب كثير من الفقهاء إلى عدم اطراد النصوص السابقة في مطلق الأسباب.

لعدم شمول نصوص الغرقى و المهدوم عليهم لغيرهما، فرارا عن شائبة القياس، و عدم جريان القرعة، بعد إمكان رفع الجهل و الاشتباه بالتصالح و التراضي، و لأجله لا يصح الرجوع إلى الأصل و القاعدة، فيتعين التصالح.

لأن المستفاد من ظواهر النصوص المتقدمة هو أن المناط كله هو الاشتباه المطلق، و هي العلة السارية في غيرهما- مع وجود سبب له كما مرّ- فلا موضوعية للسبب نظير الخوف الموجب للطهارة الترابية، بلا فرق في سببه.

نعم، الاشتباه في موت حتف الأنف خرج بالدليل كما مرّ، مع أن الأصل ينفي الموضوعية لهما، و الشاهد على ذلك أنه لو وقع عليهما دكان أو جدار فماتوا، فهل يلتزم أحد بعدم شمول الحكم؟! بدعوى: أن الوارد في الروايات خصوص البيت، و كذا لو غرقوا في الماء المضاف، أو في بئر مثلا؟! فيكون المدار على الاشتباه المطلق من أي سبب حصل، و العرف لا يرى خصوصية في الغرق و الهدم. و مما ذكرنا يظهر فساد دعوى القياس.

و دعوى: أن قاعدة: «الاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصل» تقتضي الحكم فيهما لا في غيرهما من الأسباب التي توجب الاشتباه.

غير صحيحة: فإن القاعدة و إن كانت في نفسها صحيحة، لكن لا تجري في المقام، لما تقدم من الأصل، و شهادة العرف. فالمدار على مطلق الاشتباه بلا دخل في السبب الخارجي في مقابل العلم بالاقتران و الموت حتف الأنف، و ما ورد في النصوص من باب ذكر بعض المصاديق لمطلق السبب.

و لا وجه لجريان قاعدة القرعة، لعدم التحير و الشبهة بعد شمول الروايات لها. نعم، إن تمَّ إجماع على اختصاص الروايات بالسببين المزبورين نلتزم به، و لكنه لم يتم. لذهاب جمع كثير من الفقهاء إلى الاطراد و عدم التخصيص، كالشيخ رحمة اللَّه في المبسوط و ابن إدريس رحمه اللَّه في السرائر، و المحقق الطوسي، و صاحبي المراسم و المختلف و غيرهم.

و أما التصالح: فإنه و إن كان في حدّ نفسه مطلوب و صحيح، و لكنه لا يكون دائما، لإمكان أن لا يقبل سائر الورثة المصالحة. فتأمل. على أنه لا يرفع الجهل، و لا يعيّن الحكم الظاهري، و انه يجرى في غير المقام أيضا. نعم، هو حسن بعد تعيين الحكم الظاهري ثمَّ المصالحة، لأجل دفع المحتملات، و رفع الشبهات.

و أما الشهرة: و إن كانت على عدم الاطراد لكنها مدركية، لا ان تكون مستندة إلى دليل لم يصل إلينا. هذا.

و يشير إلى الاطراد، و عدم التخصيص فهم الراوي في معتبرة عبد الرحمن، ابن الحجاج عن الصادق عليه السلام: «قلت له: رجل و امرأة سقط عليهما البيت فماتا، قال عليه السلام: يورث الرجل من المرأة، و المرأة من الرجل، قلت: فإن أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا، قال: و أي شي‏ء أدخل عليهم؟ قلت: رجلين أخوين أعجميين ليس لهما وارث إلا مواليهما، أحدهما له مائة ألف درهم معروفة، و الآخر ليس له شي‏ء، ركبا سفينة فغرقا، فأخرجت المائة ألف، كيف يصنع بها؟

قال: تدفع إلى مولى الذي ليس له شي‏ء، قال: فقال: ما أنكر ما أدخل فيها صدق، و هو هكذا، ثمَّ قال: يدفع المال إلى مولى الذي ليس له شي‏ء، و لم يكن للآخر

مال يرثه موالي الآخر، فلا شي‏ء لورثته»۷، و مثلها غيرها، فيستفاد منها فهم الاتحاد من فهم العلة.

و أما دعوى‏: اتحاد حكم الغرقى و المهدوم عليهم كان معلوما في الخارج و لدى الأصحاب، فإن عهدة إثباتها على مدعيها. و عن صاحب الرياض: «هذا القول- أي الاطراد في مطلق الأسباب التي توجب الاشتباه- في غاية القوة و نهاية المتانة لو لا الشهرة العظيمة».

أقول‏: و قد تقدم ما يتعلق بالشهرة في المقام. و مع هذا كله فالمسألة محل تأمل، لعدم وجود ما تطمئن النفس للفتوى، و لأجله لا ينبغي ترك الاحتياط بالتصالح و التراضي. و اللَّه العالم بحقائق الأحكام.

ظهر وجهه مما مر.

لأن المناط الدليل، و لا مدخلية لكثرة الأطراف و قلتها، كما مر.

(مسألة ٤): توريث كل من الغرقى أو الهدمى عن الآخر إنما هو بقدر نصيبه المقدر شرعا (۲۰)، بعد إخراج ما يستثنى من أصل التركة (۲۱) و يستحب تقديم الأضعف في الإرث (۲۲).

لقوله عليه السلام في صحيح محمد بن قيس المتقدم: «كما فرض اللَّه لورثتهما»۸.

كالتجهيزات و الدين و الثلث، كما تقدم في كتاب الوصية و في المسائل السابقة هنا.

لذهاب جمع إليه، و هو يكفي بناء على قاعدة: «التسامح في‏ أدلة السنن».

و ما عن جمع منهم الشهيد في اللمعة من القول بوجوب تقديم الأضعف في الإرث، أي تقديم الأقل نصيبا على الأكثر، لمكان لفظة «ثمَّ» في صحيح عبيد ابن زرارة قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل سقط عليه و على امرأته بيت، فقال: تورث المرأة من الرجل، ثمَّ يورث الرجل من المرأة»۹، و مثله معتبرة فضل بن عبد الملك.

قابل للمناقشة لأن الإمام عليه السلام في مقام بيان أصل التوارث، و لا يستفاد وجوب تقديم الأضعف منه.

و دعوى‏: الإجماع على الوجوب، عهدة إثباتها على مدعيها، فمقتضى الأصل عدم الوجوب، و أما الاستحباب فلا بأس به، لما عرفت، و لا ثمرة لهذا التقديم بعد تعيين الحصص من الشارع و ردّها إلى أصحابها.

(مسألة ٥): لو ماتا و علم تقدم أحدهما على الآخر ثمَّ شك في المتقدم و جهل تاريخهما فالميراث بالقرعة (۲۳) سواء كان الموت بسبب خارجي كالغرق أو الهدم أو غيرهما أو بحتف الأنف (۲٤).

لأنها لكل أمر مشتبه، و المقام كذلك، و احتمال سقوط التوارث للشك في الشرطية بالنسبة إلى كل منهما، يدفعه أن الشرط في الواقع قد تحقق، و لكن طرأ عليه النسيان أو غيره، فيكون المورد من موارد القرعة، لا من موارد جريان الأصل.

لعموم القاعدة، و التخصيص بسبب دون آخر يحتاج إلى دليل، و هو مفقود في المقام، و أما رواية القداح المتقدمة فهي في مقام بيان حكم المردد، و ما لا يعلم، لا ما إذا علم تقدم أحدهما على الآخر ثمَّ اشتبه.

(مسألة ٦): لو شك في أن موتهما كان بحتف الأنف حتى لا يرث بعضهم من بعض أو بسبب كالزلزلة مثلا فيهما أو في أحدهما فالميراث للحي من طبقتهما (۲٥).

لما تقدم من الأصل، و قاعدة: «انتفاء المشروط بانتفاء الشرط» و هو إحراز حياة الوارث، و لا تشمل المقام النصوص المتقدمة، لاقتصارها على المتيقن في خلاف الأصل.

و لا تجري القرعة في المقام للشك في أصل تحقق الشرط، لا في التقدم و التأخر بعد العلم بتاريخ أحدهما، كما مر في المسألة السابقة.

(مسألة ۷): لو غرقت امرأة و ابنها و لم يعلم حال موتهما ورثت منه و ورث منها (۲٦)، و لو كان لها زوج و أب و أم كان للزوج النصف و البقية لهما (۲۷).

لما مرّ من النصوص، و كذا لو احترقت امرأة و ابنها، و لم يعلم حال موتهما بناء على ما ذكرناه، و إن كان الأحوط لورثة الأحياء المصالحة و التراضي في غير الغرق و الهدم، لما عرفت.

لعدم ثبوت حجب الولد في الفرض، لأنه مشروط بحياة الولد بعد موت الأم، و الفرض عدم العلم بذلك، فلا حجب. و لا ينافيه عدم العلم بموته قبل الأم، بل و لا المقارنة، لما مرّ من عدم اعتبار حجية الأصلين في إثبات التقدم، أو التأخر، أو المقارنة.

و دعوى‏: ثبوت الأقل- و هو الربع للزوج- مسلم، و الزائد عنه ينفي بالأصل.

غير صحيحة: لأنها متوقفة على إثبات العنوان و هو الحجب، و ان الولد يحجب الزوج إلى الربع، و المفروض أننا نشك في تحقق الحجب، و لا نتمسك بأدلة الغرقى، لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بل ان الأصل ينفي الحجب المشكوك فيه. فتأمل.

(مسألة ۸): لو علم بغرقهم و لكن مع الفصل بزمان بينهم و لم يعلم السابق من اللاحق فالميراث بالقرعة (۲۸).

لما مرّ في المسألة الخامسة من أنها لكل أمر مجهول، و المقام كذلك، و لا تشمل المقام نصوص الغرقى و المهدوم عليهم، لأن المنساق منها أن الموت وقع عليهم بسبب الغرق أو الهدم دفعة، بلا فصل زمان بين الأفراد، و اشتبه تقدم موت أحدهما بالآخر، و أما لو علم أن أحدهما غرق يوم الخميس و الثاني يوم الجمعة، و لكن اشتبه علينا أن المتقدم هو زيد أو غيره، فلا تشمله النصوص المتقدمة، بل المورد من جريان القرعة كما عرفت، و كذا الحكم في من مات بالحرق، و من قتل في المعركة، و حوادث السيارة و غيرها على ما تقدم، و لا يترك الاحتياط بالتصالح و التراضي كما مرّ.

(مسألة ۹): لو كان الغرقى و المهدوم عليهم يتوارث بعضهم من بعض على تقدير غير معلوم (۲۹)، فلا بد من التصالح و التراضي حينئذ (۳۰).

كما إذا غرق الأب و ولداه، فإن الولدين لا يتوارثان، إلا مع إحراز فقد الأب، أو غرق أخ و ابن أخ و أبوه، فإن العم لا يرث إلا مع إحراز فقد الأب و الابن، و هكذا لو فرض تحقق شرائط التوارث فيهم من المال، و عدم المانع، و غيرهما.

لعدم شمول الروايات الواردة- في الغرقى و المهدوم عليهم- المقام كما تقدم، فلا توارث في البين، فحينئذ يرث من ليس فيه حجب، و لكن تأخر موته عن صاحبه غير معلوم، و لا مجرى للأصل فيه كما مرّ، فالمرجع التصالح و المراضاة، فإن لم يمكن المصالحة فالمرجع القرعة، لأنها لكل أمر مجهول و المقام كذلك، إلا إذا جرى الأصل في أحد الأطراف بلا معارض، فلا مانع من إرث ذي الأصل.

(مسألة ۱۰): لو كان في أحدهما مانع من الإرث كما إذا كان الأب كافرا و الولد مسلما فغرقا لا يورثان إرث الغرقى و المهدوم عليهم بل الإرث للابن فقط كما لو لم يغرق (۳۱)، و كذا لو كان أحدهما محجوبا يرث منه صاحبه دونه (۳۲).

للإطلاقات، و العمومات، المتقدمتان في موانع الإرث، و للأصل بعد الشك في شمول ما تقدم من الروايات الواردة في الغرقى للمقام، و عدم صحة تعيين زمان موت كل منهما بالأصل، فيرجع الميراث إلى الأحياء إن لم يكن فيهم مانع. نعم لو جرى الأصل فيمن لا مانع منه بلا محذور، ورث صاحبه من دونه.

ظهر وجهه مكررا، فلا وجه للإعادة.

(مسألة ۱۱): إن لم يكن للغرقى و المهدوم عليهم وارث (۳۳)، فالميراث للإمام عليه السلام (۳٤) و إن كان لأحدهما وارث انتقل ما صار إليه إلى ورثته و ما صار إلى الآخر فللإمام (۳٥).

لا نسبي، و لا سببي بأقسامه، كما مر.

لما مرّ من أنه وارث من لا وارث له.

لتحقق المقتضي في كل منهما و فقد المانع بلا إشكال.

(مسألة ۱۲): كيفية التوريث من الطرفين أن يرث بعضهما من بعض من تلاد ماله دون طارفه (۳٦). فيرث من تركته حال الموت و كذا الثاني، و لا يرث أحدهما مما ورث الآخر منه (۳۷)، فإذا غرق الزوجان و اشتبه المتقدم و المتأخر و لم يكن لهما ولد ورث الزوج النصف من تركتها و مالها الأصلي و ورثت هي ربع ما تركه زوجها من ماله الأصلي (۳۸)، و أما حكم إرث الحي من أحدهما فينتقل مال كل واحد منهما إلى ورثته الأحياء (۳۹).

لقول علي عليه السلام في معتبرة حمران: «في قوم غرقوا جميعا أهل بيت، قال: يورث هؤلاء من هؤلاء و هؤلاء من هؤلاء، و لا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا، و لا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا»۱۰، يعني يختص إرث‏ بعضهم من بعض في صلب أموالهم و تالدها، لا الذي حصل لهم بالإرث، أي طارفه.

و في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: «رجل سقط عليه و على امرأته بيت، قال عليه السلام: تورث المرأة من الرجل، و يورث الرجل المرأة- معناه يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم، لا يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا-»۱۱، و يدلّ على ما ذكرنا ما ورد من أنه لو كان لأحدهم مال، و لم يكن للآخر مال، كان الميراث لمن لا مال له‏۱۲.

لأنه يستلزم أن يرث كل منهما مال نفسه، و هو باطل، للجمع بين المتنافيين، و يلزم أن يكون شخص واحد وارثا و مورثا في خالة واحدة، و لكن يدفع ذلك بالتنزيل و الاعتبار، فالعمدة الروايات كما تقدمت.

و ما عن المفيد و غيره: يرث مما ورث منه، تمسكا بإطلاق ما تقدم من الأدلة، يرده ما تقدم من الروايات.

و تظهر الثمرة بين القولين في الزيادة و النقصان، كما هو واضح، خصوصا لو قدمنا الأضعف- كما مر- و لكن قد عرفت أنه لم يدلّ دليل معتبر على ذلك.

و الحاصل‏: يفرض موت أحدهم، و يقسّم تركته على الأحياء من ورثته و الأموات، فما يصيب الحي يعطيه، و ما يصيب الميت فإنه يعطى لورثته الأحياء دون الميت معه على المختار. و أما عند المفيد فإنه يعطى لورثته الأحياء و الميت معه. فلو غرق أب و ابنه، و لم يعلم المتقدم منهما و المتأخر، و كذا التقارن، و كان للأب- غير الابن الذي غرق معه- بنت و إن تركته تسعمائة دينار، و كان للابن الذي غرق ابن، و ما تركه ستمائة دينار، فيفرض أولا موت الأب و حياة الابن، فيعطى للابن من تركة أبيه ثلثا التركة، أي ستمائة دينار، و يعطى لابن الابن، و الباقي يعطي لابنته، أي أخت الابن، ثمَّ يفرض موت الابن و حياة الأب، فيرث منه سدس تركته، و يعطى لابنته، و الباقي حق ابن ابنه، لما تقدم.

لما تقدم من الروايات.

لوجود المقتضي لذلك و فقد المانع، فإذا غرق أب و ابن، يورث الأب من أصل مال الابن السدس، و يورث الابن من أصل مال الأب- إن كان له ولدان- نصيبه، و الابن الآخر يأخذ ما بقي من تركة أبيه و السدس الذي ورثه من أخيه، و كذا لو كان للابن ولد، أخذ بقية تركة أبيه مع ما ورثه من أبيه و هكذا، لما تقدم من أدلة الإرث.

(مسألة ۱۳): لو مات أحدهما بسبب الغرق و الآخر بحتف الأنف و اشتبه زمان موت كل منهما بالآخر كان الإرث بالقرعة (٤۰).

لأنها لكل أمر مجهول، و المقام كذلك، و لا تشمل الروايات المتقدمة المقام، لما مر من الاقتصار على المتيقن في ما خالف الأصل، و أن الأصل في المقام عدم التوارث، لكن عمومات أدلة القرعة جارية، فلا يبقى مجال للأصل، كما مرّ مكررا.

(مسألة ۱٤): لو ولدت المرأة توأمين و ماتت الأم أو أحدهما أو كلاهما و لم يعلم السابق منهم و اللاحق كان الإرث بالقرعة لو فرض للمولود مال (٤۱).

لما تقدم في سابقة. نعم لو فرض عدم المال للمولود فيرث- أو يرثا من الأم، لاستصحاب بقاء حياة المولود إلى حين موت الأم، فلا تعارض بين الأصلين، لعدم الأثر في بقاء حياة الأم.

(مسألة ۱٥): لو شكّ في الشرائط المتقدمة في الغرقى و المهدوم عليهم يكون الميراث للطبقة اللاحقة من الأحياء بعد ما أصابت القرعة فلا يرث كل منهم الآخر (٤۲)، و يعتبر فيها البقاء و الاستدامة لا مجرد الحدوث (٤۳).

لأنها المنساقة من الأدلة بعد الاقتصار على المتيقن في ما خالف الأصل، كما مر.

لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، و الشك في شمول الروايات المتقدمة المقام، يكفي في عدم جواز التمسك بها. و اللَّه العالم بحقائق الأحكام. و هناك فروع أخرى لا يسعنا التعرض لها لضيق المجال و ضعف الحال.

  1. الوسائل: باب ۲ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم.
  2. الوسائل: باب ٥ من أبواب الغرقى و المهدوم عليهم الحديث: ۱.
  3. الوسائل: باب ۱ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم الحديث: ۱.
  4. الوسائل: باب ۱ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم الحديث: ۲.
  5. الوسائل: باب ۱ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم الحديث: ۳.
  6. راجع المغني لابن قدامة ج: ۷ صفحة: ۱۸۷ ط بيروت.
  7. الوسائل: باب ۲ من أبواب ميراث الغرقى الحديث: ۲.
  8. الوسائل: باب ۱ من أبواب ميراث الغرقى الحديث: ۲.
  9. الوسائل: باب ٦ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم الحديث: ۲.
  10. الوسائل: باب ۳ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم الحديث: ۲.
  11. الوسائل: باب ۳ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم الحديث: ۲.
  12. الوسائل: باب ۲ من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم الحديث: ۱.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"