1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب المضاربة
و تسمى قراضا عند أهل الحجاز، و الأول من الضرب، لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح، و المفاعلة باعتبار كون المالك سببا له (۱) و العامل مباشرا، و الثاني من القرض بمعنى القطع (۲) لقطع المالك حصة من ماله و دفعه إلى العامل ليتجر به، و عليه العامل مقارض بالبناء للمفعول، و على الأول مضارب بالبناء للفاعل، و كيف كان عبارة عن دفع الإنسان (۳) مالا الى غيره ليتجر به على أن يكون الربح بينهما (٤) لا أن يكون تمام‏ الربح للمالك (٥) و لا يكون تمامه للعامل. و توضيح ذلك أن من دفع مالا إلى غيره للتجارة. تارة على أن يكون الربح بينهما و هي مضاربة. و تارة: على أن يكون تمامه للعامل. و هذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده (٦). و تارة على أن يكون تمامه للمالك و يسمى عندهم باسم البضاعة. و تارة لا يشترطان شيئا و على هذا أيضا يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة و عليهما يستحق العامل أجرة المثل (۷) لعمله إلا أن يشترطا عدمه أو يكون العامل قاصدا للتبرع، و مع عدم الشرط و عدم قصد التبرع أيضا له أن يطالب الأجرة إلا أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة، و إلا فعمل المسلم محترم (۸) ما لم يقصد التبرع. و يشترط في المضاربة الإيجاب و القبول (۹) و يكفي فيهما كل دال‏ قولا أو فعلا (۱۰)، و الإيجاب القولي كأن يقول: «ضاربتك على كذا» و ما يفيد هذا المعنى فيقول «قبلت» و يشترط فيها أيضا بعد البلوغ، و العقل و الاختيار (۱۱)، و عدم الحجر لفلس (۱۲)، أو الجنون (۱۳)، أمور:

قد مر مرارا أن المفاعلة غير متقومة بالطرفين‏۱، كما في الاستعمالات الصحيحة كقوله تعالى‏ وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏۲، و قوله تعالى‏ يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ‏۳، و قوله تعالى‏ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا4، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة، و في المحاورات العرفية يقال:

ساعده التوفيق، و عاجله بالعقوبة، و بارزه‏ بالمحاربة إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة، و المنساق من هيئة المفاعلة مجرد تعدية المادة و إنهائها إلى الغير، مثلا الكتابة لا تقتضي إلا تعدية المادة إلى المكتوب، فيقال: كتب الحديث من دون التعدية إلى المكتوب إليه، بخلاف كاتبه فإنه يدل على تعديتها إلى الغير هذا هو المنساق منها، و أما التقوم بالطرفين فقد يكون و قد لا يكون.

و الأولى أن يراد مطلق القطع حتى يشمل تقطيع الربح أيضا في ما بينهما.

و الدفع عبارة أخرى عن إنشاء العقد فإن أنشأ بالدفع فهي معاملية فعلية، و إن أنشأ بالقول فالدفع يكون من آثاره، فيصح التعبير بكل منهما.

بل هو: الإذن في الإتجار بالمال للاشتراك في ربحه.

و ليس فيها تعويض معاملي، و لا جعل شي‏ء لأحدهما على رقبة الآخر بل هي: «اعتبار خاص بين شخصين يكون من أحدهما المال و من الآخر العمل»، فهي نحو من أنحاء الشركة فإنها إما في العين أو في المنفعة أو في الحق أو بين المنفعة و العين، كما في المقام و يأتي في كتاب الشركة تفصيل الكلام، و تلحق المضاربة أحكام عقود كثيرة كالوكالة و الوديعة و الشركة و حكم أجرة المثل و الغصب و الجعالة و الصلح.

ثمَّ إن المضاربة من العقود المتعارفة بين الناس من قديم الأيام، و هي من بعض ما يقوم به معاش العباد في جميع الأزمنة و البلاد، كما في جميع العقود و مثلها لا بد و أن يؤخذ بما تطابقت عليه آراؤهم ما لم يظهر من الشرع خلافهم،و يأتي تفصيل هذا الإجمال إن شاء اللّه تعالى.

من جهة قاعدة التبعية فيه لأنها معتبرة ما لم تكن جعل من المتعاقدين على الخلاف كما في المقام.

لا ريب في تقوم كل عقد بالقصد كما مر في الشرائط العامة في البيع، و في المقام إن قصد القرض يترتب عليه حكمه قهرا، و إن لم يقصد القرض يكون من المضاربة الفاسدة، و يأتي حكمها في المسائل الآتية إن شاء اللّه تعالى.

ثمَّ ان القصد في المقام يكون على أقسام:

الأول‏: أن يقصد كل منهما القرض، و لا ريب في صحته، و لكنه مبني على صحة إنشاء القرض بغير لفظه الظاهر فيه، و لا بأس به مع وجود قرينة عليه.

الثاني‏: أن يقصد كل منهما المضاربة مع هذا الشرط و هو من المضاربة الفاسدة.

الثالث‏: أن يقصد المالك القرض، و قبل العامل على ما أعطاه المالك مع عدم التفاته إلى انه قصد القرض.

الرابع‏: أن يقصد العامل القرض و إعطائه المالك بعنوان المضاربة، و لا ريب في بطلانه، و من ذلك يظهر بطلان القسم الخامس، و هو أن يقصد المالك القرض و يقصد العامل المضاربة لعدم اجتماعهما على شي‏ء واحد.

لقاعدة احترام العمل، و لكن الأقسام الأربعة:

۱- قصد العامل التبرع و وجود دال عليه لفظا.

۲- شرط عدم الأجرة للعامل و لا ريب في عدم الاستحقاق في القسمين، لإقدامه على المجانية.

۳- ظهور الحال أو المقال في التبرع مع الشك في قصده له.

٤- عدم ظهور عليه أصلا في البين، و مقتضى أصالة احترام العمل هو استحقاق أجرة المثل في القسمين الأخيرين، و كذا لو شك في أنه من أي الأقسام الأربعة.

لا ريب في كون قاعدة: «احترام العمل» من أهم القواعد النظامية و معنى احترامه لزوم تداركه لمن استوفاه، بل لمن فوته ما لم يدل دليل شرعي على الخلاف.

نعم، ربما يقال بقيام الإجماع على عدم التدارك بالتفويت، و هو مخدوش أن أريد به الكلية و لا معنى للزوم التدارك إلا الضمان فلا وجه لما يقال من عدم دلالة القاعدة على الضمان.

لأنها متقومة بالتراضي من الطرفين بالوجدان، و كل ما كان كذلك هو عقد، و كل عقد متقوم بالإيجاب و القبول، و هذا من مرتكزات طرفي المضاربة و لم يرد من الشرع ما يشير إلى الخلاف، بل ظواهر الأدلة التقرير كما لا يخفى.

و منه يظهر الفرق بين العقد و الإيقاع بحسب ذاتهما لا بحسب من يصدر منهما، لأن الإيقاع بذاته و طبيعته متقوم بالواحد دون العقد.

و توهم: أن الفرق بينهما بحسب الموقع و المنشئ فإنه إذا أنشأ العقد من ولى الطرفين فهو إيقاع، و إن أنشأ منهما أو وكيلهما فهو عقد.

فاسد: لكونه خلاف المتعارف في العقود و الإيقاعات إذ لا ريب ان ولي الطرفين ينحل الى ولايتين، و كذا عقده ينحل إلى إيجاب و قبول منهما.

أما الأول فلما تقدم مرارا من كفاية كل مظهر لفظي للمعنى المقصود في إبرازه إلا مع الدليل على الخلاف، و هو مفقود.

و أما الثاني فلان المعاطاة موافقة للقاعدة إلا ما نص فيه على الخلاف، و هو مفقود.

هذه كلها من الشرائط العامة لكل عقد، و قد تعرضنا لمدركها في البيع و ما لحقه من العقود فلا وجه للإعادة.

عدم الحجر لفلس معتبر في صاحب المال لا في العامل، لتعلق الحجر بماله دون عمله كما يأتي في كتاب الحجر إن شاء اللّه تعالى، و يأتي من الماتن رحمه الله في الثالثة من مسائل ختام المضاربة ذلك أيضا.

لا بد من تبديله بالسفه لان ذكر العقل يغني عن الجنون، و إلا فلا بد من التعرض لموجبات عدم الحجر، و هي كثيرة كما يأتي في محله.

نعم، خرج الصغير بالبلوغ.

الأول: أن يكون رأس المال عينا (۱٤) فلا تصح بالمنفعة، و لا بالدين فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلا بعد قبضه و لو أذن‏ للعامل في قبضه ما لم يجدد العقد بعد القبض. نعم، لو وكله على القبض و الإيجاب من طرف المالك و القبول منه بأن يكون موجبا قابلا صح و كذا لو كان له على العامل دين لم يصح جعله قراضا إلا أن يوكله في تعيينه ثمَّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب و القبول بتولي الطرفين.

للإجماع، و إلا فمقتضى الإطلاقات الصحة في المنفعة و الدين أيضا، و يشهد لذلك العرف و الوجدان لفرض اعتبار المالية فيهما، فأي مانع بعد ذلك من شمول الأدلة لهما؟

نعم، في خبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال: «أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل له على رجل مال فيتقاضاه و لا يكون عنده، فيقول: هو عندك مضاربة، قال عليه السلام:

لا يصلح حتى تقبضه منه»٥، و لكن لفظ: «لا يصلح»، ليس له ظهور في المنع إن لم يكن ظاهر في الكراهة.

الثاني: أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة بأن يكون درهما أو دينارا (۱٥)، فلا تصح بالفلوس و لا بالعروض بلا خلاف بينهم، و إن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع. نعم، تأمل فيه بعضهم (۱٦) و هو في محله لشمول العمومات إلا أن‏ يتحقق الإجماع و ليس ببعيد (۱۷) فلا يترك الاحتياط، و لا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به (۱۸)، مثل الشاميات و القمري و نحوها. نعم، لو كان مغشوشا يجب كسره (۱۹) بأن كان قلبا لم يصح (۲۰) و إن كان له قيمة، فهو مثل الفلوس، و لو قال للعامل بع هذه السلعة و خذ ثمنها قارضا لم يصح (۲۱) إلا أن يوكله في تجديد العقد عليه بعد أن نض ثمنه.

لا دليل عليه إلا الإجماع كما يأتي منه، و لا وجه له لو فرض تحققه لأن الرائج في تلك الأعصار كان الدرهم و الدينار فوقع الإجماع عليه، و لو كانت مثل هذه الأعصار التي يكون المتداول فيها النقود الورقية لوقع الإجماع عليه أيضا و طريق الاحتياط أن يكون بعنوان الجعالة.

و هو كل من لم يعتن بمثل هذه الإجماعات. و الحق ان قدماء أصحابنا «رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين» جمدوا على ما هو في أعصارهم‏ فصار بذلك تعقيدا في جملة من مسائل الفقه بعدهم، كما لا يخفى على الخبير.

بأن كان غالبا لا من باب التقييد الأبدي.

لفرض جريان المعاملة به و رواجه في السوق، فلا يضر غشه بشي‏ء من هذه الجهة.

لقوله عليه السلام: في رواية موسى بن بكر بعد ما أخذ الدينار و قطعه نصفين: «القه في البالوعة حتى لا يباع شي‏ء فيه غش»٦، و في خبر المفضل:

«اكسرها فإنه لا يحل بيع هذا و لا إنفاقه»۷، و لا بد و أن يحمل على الغش الذي لا يعامل به، و قد تقدم التفصيل في بيع الصرف مسألة ٦ ۸.

لما تقدم من وجوب كسره و حرمة المعاملة به في كتاب البيع (مسألة ۲۰) من المكاسب المحرمة۹، فلا وجه للإطلالة بالتكرار.

الأقسام ثلاثة ..

الأول‏: أن يكون ذلك بعنوان الوكيل، كما ذكره الماتن فلا إشكال في الصحة حينئذ.

الثاني‏: أن يكون بعنوان الإذن في المضاربة أعم من السلعة و ثمنها- و هذا مبني على صحة جعل المضاربة في غير النقدين- فتصح سواء جعل نفس السلعة مال المضاربة أو باعها و جعل الثمن مال المضاربة كما مر.

الثالث‏: أن يكون تعليقا في عقد المضاربة على بيع السلعة و اكتفى بذلك في الإيجاب بأن يرجع الإيجاب إلى قوله: «ضاربتك إن بعت السلعة و نقّدت ثمنه»، فان قلنا بأن مثل هذا التعليق يوجب البطلان فلا يتحقق عقد المضاربة بذلك، و إن قلنا بالعدم كما هو الحق لأن هذا تعليق على مقتضى العقد فتصح المضاربة.

الثالث: أن يكون معلوما قدرا و وصفا (۲۲)، و لا تفكي المشاهدة و إن زال به معظم الغرر (۲۳).

نسب ذلك إلى المشهور بل ادعي عليه الإجماع و شهرتهم و إجماعهم مستند إلى حديث نفي الغرر۱۰.

و لو فرض إقدام المتعارف على غير المعلوم دقة من حيث القدر و الوصف لا ريب في شمول الإطلاق و العموم له، فلا بد و ان يقيد هذا الشرط بما قلناه، مع أن المضاربة جائزة من الطرفين- كما سيأتي في مسألة ۲- و بنائهم على التسامح في العقود الجائزة في الجملة.

لعدم إقدام المتعارف بالنسبة إليه أيضا فلا تشمله الأدلة، بل يشمله حديث نفي الغرر۱۱، و لا اختصاص له بالبيع كما مر في محله.

نعم، لو كان الجهالة مما يئول إلى العلم، و كان في معرض ذلك عرفا، و كانا بانيين عليه كمال موضوع في صندوق، فأوقعا المضاربة عليه و فتحا الصندوق و حسبا المال و تسلمه العامل، فلا دليل على بطلانه إلا دعوى أصالة الفساد. و هي محكومة بأصالة الصحة و الإطلاقات بعد رأي العرف ذلك من المضاربة.

الرابع: أن يكون معينا، فلو أحضر مالين و قال: «قارضتك بأحدهما أو بأيهما شئت» لم ينعقد (۲٤) الا أن يعين ثمَّ يوقعان العقد عليه. نعم، لا فرق بين أن يكون مشاعا أو مفروزا (۲٥) بعد العلم بمقداره و وصفه، فلو كان إملال مشتركا بين شخصين فقال أحدهما للعامل قارضتك بحصتي في هذا المال صح مع العلم بحصته من ثلث أو ربع و كذا لو كان للمالك مائة دينار مثلا فقال: «قارضتك بنصف من هذا المال» صح (۲٦).

لا دليل عليه إلا دعوى الإجماع، و المتيقن منه على فرض تحققه ما إذا كانت في البين جهالة عرفا و أما مع العدم فمقتضى الإطلاق الصحة، كما لو أحضر عنده ألف دينار عراقي مثلا في مجموعة و ألف آخر في مجموعة أخرى، و قال: قارضتك بأحدهما أو بأيهما شئت، فلا وجه للبطلان، و كذا لو أحضر عنده ألف دينار عراقي و بقدره من نقد دولة أخرى، و كذا لو أحضر عنده ألف دينار و ألفين آخر، مع تحقق سائر شروط المضاربة، و كذا لو قال: ان عملت في السوق الفلاني فخذ هذا الألف، و إن عملت في غيره فخذ الألفين، و الوجه في ذلك كله عدم الجهالة في المضاربة عرفا.

و الظاهر انه ليس المراد بعدم التعيين- في قولهم- المردد من كل حيثية و جهة إذ لا يحتمله أحد فكيف يقع موردا للأغراض المعاملية؟! هذا و لكن طريق الاحتياط أن يكون بعنوان الصلح أو الجعالة.

لظهور الإطلاق و الاتفاق و السيرة العرفية في المضاربات المعهودة عندهم.

و توهم: عدم صدق الإطلاق فلا يصح التمسك به.

باطل: للصدق العرفي وجدانا عند كل أحد، و قد أثبتنا أن المناط في الصدق- و خروج الشبهة عن الموضوعية- العرفي فلا بأس بالتمسك به.

لتحقق المعلومية عرفا في جميع ذلك.

الخامس: أن يكون الربح مشاعا بينهما، فلو جعل لأحدهما مقدارا معينا و البقية للآخر أو البقية مشتركة بينهما لم يصح (۲۷).

استدل عليه .. تارة: بالإجماع.

و أخرى‏: بعدم الوثوق بحصول الزيادة، فلا تتحقق الشركة.

و ثالثة: بالنصوص التي وردت في المضاربة، منها قول أبي الحسن عليه السلام في موثق ابن عمار: «الربح بينهما و الوضعية على المال»۱۲، إلى غير ذلك من الأخبار.

و يمكن الخدشة في الكل أما الإجماع فعهدة تحققه بوجه معتبر على مدعيه و المظنون أن منشأه سائر ما ذكروه في وجه البطلان، و أما عدم الوثوق فلا كلية فيه.

و هو نزاع صغروي، و أما قوله عليه السلام: «الربح بينهما»، فيحتمل فيه وجوه ثلاثة:

الأول‏: مشترك بينهما.

الثاني‏: على كل ما جعلاه.

الثالث‏: بينهما في الجملة و تعين خصوص الأول يحتاج إلى دليل و هو مفقود، و مقتضى قاعدة السلطنة صحة الجميع و طريق الاحتياط في غير صورة الإشاعة أن يكون بنحو الجعالة و التصالح و التراضي، و سيأتي في المساقاة ما ينفع المقام.

السادس: تعيين حصة كل منهما (۲۸)، من نصف أو ثلث أو نحو ذلك الا أن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق.

أرسلوه إرسال المسلمات بلا خلاف و لا إشكال، و تقتضيه المرتكزات العرفية أيضا سدا لباب النزاع و الخصومة.

ثمَّ إن التعيين يتصور على أقسام:

الأول‏: التعيين في مقابل التردد المحض، تقدم انه لا يقدم عليه أحد.

الثاني‏: التعيين التفصيلي من كل جهة، و لا دليل على اعتباره من عقل أو نقل.

الثالث‏: التعيين بحسب الجملة و الإجمال بنحو يجعلونه في الأغراض المعاملية و هذا صحيح، و لا ريب أن هذا مراد الفقهاء أيضا، فيصح أن يقول:

«ضاربتك مثل مضاربة زيد مع عمرو» مع كون هذه المضاربة معلومة لديهما.

السابع: أن يكون الربح بين المالك و العامل، فلو شرطا جزءا منه لأجنبي عنهما لم يصح (۲۹). الا أن يشترط عليه عمل متعلق بالتجارة (۳۰). نعم، ذكروا أنه لو اشترط كون جزء من الربح لغلام أحدهما صح و لا بأس به، خصوصا على القول بأن العبد لا يملك، لأنه يرجع الى مولاه، و على القول الآخر يشكل (۳۱)، الا أنه لما كان مقتضى القاعدة صحة الشرط حتى للأجنبي (۳۲) و القدر المتيقن من عدم الجواز ما إذا لم يكن غلاما لأحدهما فالأقوى الصحة مطلقا، بل لا يبعد القول به في الأجنبي أيضا و ان لم يكن عاملا، لعموم الأدلة (۳۳).

نسب ذلك إلى المشهور و استندوا إلى أن قوام المضاربة بأن يكون الربح بين العامل و المالك و هو عين المدعى كما ترى، و يأتي من الماتن أن مقتضى القاعدة الصحة.

و أما أن يقال: أن هذا هو المنساق من النصوص المتقدمة.

و فيه: انها في مقام بيان ما هو الغالب من انهم يجعلون الربح بينهما لا للأجنبي، فليس لنا أن نقول إنما هو الغالب في الخارج من مقومات الحقيقة.

لأنه يصير عاملا و يدخل فيما يأتي من (مسألة ۲۷).

لو قلنا بعدم جواز جعله لثالث يمكن دعوى الانصراف عن هذه الصورة لحكم العرف بأن الغلام تابع لمولاه سواء ملك أم لا.

لعموم أدلة الشروط۱۳، و آية التجارة عن تراض، و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»۱4، و لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ*۱٥، و لا مانع عنه في البين إلا ما يقال: من أنه خلاف الإجماع، و خلاف مقتضى عقد المضاربة، و يكون من شرط النتيجة و هو باطل.

و الكل مخدوش: .. أما الأول: فهو استنادي اجتهادي كما يظهر من كلماتهم لا أن يكون تعبديا.

و أما الثاني‏: فعلى فرض التسليم فهو مناف لمقتضى الإطلاق لا أن يكون منافيا لقوام الذات.

و أما الأخير: فقد مر غير مرة انه صحيح فيما إذا كان نفس الشرط كافيا في تحققه، و لم يقم دليل بالخصوص على المنع عنه.

إن قيل: أن بناء المضاربة كما هو الغالب على كون الربح بينهما فإذا شرط للأجنبي يكون خارجا عنها فتبطل.

يقال: نعم، إن أحرز بدليل ان ما ذكر من مقوماتها الذاتية، بحيث إذا انتفى و لو في الجملة تنتفي أصل المضاربة فهو حق لا ريب فيه، و لكن إن كان من مقتضياتها الغالبية مع عدم الشرط فلا محذور في البين، و الشك في انه من أي القسمين يجزي في التمسك بالعمومات و الإطلاقات و جريان أصالة عدم كونه من المقومات الذاتية يكفي في الرجوع إلى الأصل، كما أثبتنا في باب الشروط.

و أما ما عن صاحب الجواهر و تبعه بعض المعاصرين من أن هذه العقود الثلاثة أي: المضاربة و المساقاة و المزارعة على خلاف القاعدة فلا بد و إن يقتصر فيها على المتيقن، و المراد بالقاعدة هنا قاعدة تبعية النماء للأصل فخرج من هذه القاعدة في المقام خصوص كون الربح بين العامل و المالك فقط، و بقي الباقي تحت القاعدة فلا يصح مطلقا.

ففيه. أولا: أن هذه القاعدة من القواعد العقلائية تابعة لكيفية الجعل و خصوصية القرار المعاملي بأي نحو يرضى الطرفان، و يكفي في اعتبار هذه القاعدة العامة البلوى عدم ثبوت الردع عنها، و لم يثبت عنها الردع بوجه.

و ثانيا: لا ريب في حكومة قاعدة «الناس مسلطون على أموالهم» على قاعدة التعبية لأن الربح مال المالك فله أن يجعل لمن يشاء و بما يشاء بعد رضا العامل أيضا به، كما هو المفروض إذ الحق بينهما و لهما التوسعة و التضييق ما لم يرد نهي شرعي في البين.

و ثالثا: بأن العقود الثلاثة مما ورد الشرع عليها الا ان يرد من الشرع و في مثله لا بد من الأخذ بالإطلاق مطلقا مع الصدق عرفا ما لم يرد نهي بالخصوص على الخلاف.

و دعوى: عدم الصدق عرفا خلاف الوجدان كما يظهر بأدنى تأمل.

أي: أدلة المضاربة و الشروط فإن عمومها و إطلاقها يشمل الجميع إلا ما نص على التخصيص بدليل معتبر، و الاحتياط في جعل ذلك خارجا عن حقيقة المضاربة و كونه بعنوان التراضي و المصالحة.

هو العلامة رحمه اللّه في قواعده و قد خالف نفسه في تذكرته كما يأتي.

الثامن: ذكر بعضهم أنه يشترط أن يكون رأس المال بيد العامل، فلو اشترط المالك أن يكون بيده لم يصح، لكن لا دليل عليه (۳٥) فلا مانع أن يتصدى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالك- كما عن التذكرة.

بل مقتضى أصالة الصحة، و كذا الإطلاقات الصحة، و استدل في‏ جامع المقاصد لاعتباره بأن يكون المال بيد غير العامل «خلاف وضع المضاربة».

و فيه: أن المناط كله تسلط العامل على المال بأي وجه كان، فلو كان المال في المصارف و البنوك المجعولة لوضع الأموال فيها و أذن المالك للعامل في الإتجار به فلا بأس، لعمومات الأدلة و إطلاقاتها بعد الصدق العرفي، و ذلك لأن كل عقد يتصور على أقسام:

الأول‏: إحراز الصدق شرعا و عرفا، و لا ريب في صحة التمسك بإطلاق الأدلة و عموماتها عند الشك في شرطية شي‏ء فيه لوجود المقتضي و فقد المانع.

الثاني‏: عدم إحراز الصدق كذلك، و لا ريب في عدم صحة التمسك بهما و المرجع حينئذ أصالة عدم ترتب الأثر.

الثالث‏: الشك في الصدق كذلك، و هو كالقسم الثاني لعدم صحة التمسك بهما في الشبهات الموضوعية.

الرابع‏: إحراز الصدق عرفا و الشك في الصدق شرعا و يصح التمسك بهما حينئذ لأن العقود كلها إمضائية فمع الصدق العرفي يتمسك بهما مطلقا في نفي القيدية المشكوكة، و لذا أثبتنا في الأصول أنه لا ثمرة لنزاع الصحيح و الأعم فيها.

الخامس‏: عكس ذلك و لا يصح التمسك بهما حينئذ، لفرض أنها عرفية إمضائية.

نعم، يصح إزالة الشك العرفي بالتأمل في الصدق الشرعي.

التاسع: أن يكون الاسترباح بالتجارة و أما إذا كان بغيرها كأن يدفع اليه ليصرفه في الزراعة- مثلا- و يكون الربح بينهما يشكل صحته، إذ القدر المعلوم من الأدلة هو التجارة (۳٦)، و لو فرض صحة غيرها للعمومات- كما لا يبعد- (۳۷) لا يكون داخلا في عنوان المضاربة.

و هو المنساق من المضاربة عرفا و لغة أيضا.

و يمكن الإشكال في كلا الدليلين إما الأول فلأنه لا وجه للتمسك بالقدر المتيقن مع وجود الإطلاقات و العمومات في البين مع الصدق العرفي.

و أما الثاني فلأنه مسلم لكنه غالبي.

نعم، لو شك في الصدق العرفي فالمرجع أصالة عدم ترتب الأثر.

لعدم دليل على حصر العقود فيما هو المعهود بل مقتضى العمومات و الإطلاقات صحة كل عقد ما لم يكن دليل بالخصوص على بطلانه.

العاشر: أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز المعامل عن التجارة به مع اشتراط المباشرة من دون الاستعانة بالغير، أو كان عاجزا حتى مع الاستعانة بالغير و الا فلا يصح، لاشتراط كون العامل قادرا على العمل (۳۸) كما أن الأمر كذلك في الإجارة للعمل فإنه إذا كان عاجزا تكون باطلة (۳۹)، و حينئذ فيكون تمام الربح للمالك (٤۰) و للعامل أجرة عمله مع جهله. بالبطلان (٤۱)، و يكون ضامنا لتلف المال (٤۲)، الا مع علم المالك بالحال (٤۳). و هل يضمن حينئذ جميعه، لعدم التميز مع عدم الإذن في أخذه على هذا الوجه، أو القدر الزائد لأن العجز انما يكون بسببه فيختص به، أو الأول إذا أخذ الجميع دفعة، و الثاني إذا أخذ أولا بقدر مقدوره ثمَّ أخذ الزائد و لم يمزجه مع ما أخذه أولا؟ أقوال: أقواها الأخير (٤٤) و دعوى أنه بعد أخذ الزائد يكون يده على الجميع و هو عاجز عن المجموع من حيث المجموع و لا ترجيح الآن لأحد أجزائه إذ لو ترك الأول و أخذ الزيادة لا يكون عاجزا- كما ترى- إذ الأول وقع صحيحا و البطلان مستند الى الثاني (٤٥) و سببه و المفروض عدم المزج. هذا، و لكن ذكر بعضهم (٤٦) أن مع العجز المعاملة صحيحة فالربح مشترك و مع ذلك يكون العامل ضامنا مع جهل‏ المالك، و لا وجه له لما ذكرنا (٤۷). مع أنه إذا كانت المعاملة صحيحة لم يكن وجه للضمان (٤۸). ثمَّ إذا تجدد العجز في الأثناء وجب عليه رد الزائد (٤۹)، و الا ضمن (٥۰).

اشتراط القدرة على العمل شرط عقلي كما في سائر الموارد و لكن الوجوه المتصورة في هذا الشرط ثلاثة:

الأول‏: أن يكون صرف وجود القدرة شرطا للصحة مطلقا و لو كان عاجزا بالنسبة إلى الجميع.

الثاني‏: أن تكون القدرة بنحو الوجود الانبساطي شرطا لها فتصح في المقدور و تبطل في غيره.

الثالث‏: القدرة بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع شرطا لها فتبطل بصرف وجود العجز و لو بالنسبة إلى جزء يسير من المال، و مقتضى الارتكازات العرفية المنزلة عليها الأدلة هو الثاني إلا أن تكون قرينة معتبرة في البين على الأخير.

يجري فيه ما مر في سابقة.

بل يكون الربح منبسطا بالنسبة إلى المقدور و غيره فله من الربح بما قدر عليه و الأحوط التصالح.

لأصالة احترام العمل فيستحق العوض عند العرف و العقلاء إلا إذا أسقط الشارع أو العامل احترام العمل، و المفروض عدم تحقق ذلك.

هذا حكم الجهل بالبطلان. و أما مع العلم به فهو على أقسام:

الأول‏: أن يكون متبرعا بالعمل من كل جهة و لا ريب في عدم الاستحقاق حينئذ لمكان الإقدام و التبرع.

الثاني‏: أن يكون بانيا على أخذ العوض كما في جميع العقود الفاسدة الواقعة بين الناس حيث أن بناؤهم على أخذ العوض و لا ريب في الاستحقاق حينئذ ما لم يرد ردع من الشرع.

الثالث‏: أن يشك في أن العامل قاصد للتبرع أو لا؟ مقتضى أصالة احترام العمل استحقاق العوض حينئذ.

لا وجه للضمان بالنسبة إلى المقدور لصحة المضاربة و كونه أمينا و كذا لا وجه له بالنسبة إلى غير المقدور، لقاعدة: «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده»، و إن صرح به في الشرائع و المسالك و قيده المحقق الثاني بصورة جهل المالك.

إلا أن يقال: إنه مع عدم القدرة ليس بمضاربة أصلا و مقتضى قاعدة اليد فيه الضمان حينئذ مطلقا.

و فيه: ما لا يخفى و الأحوط التراضي.

لأنه حينئذ إقدام منه على إتلاف ماله بلا ضمان، و لكن قد تقدم غير مرة أن العلم بالفساد لا يوجب المجانية و إسقاط احترام المال.

الظاهر أنه لا وجه له أصلا أما بناء على بطلان أصل المضاربة و جريان قاعدة: «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده»، فلا وجه للضمان أصلا، و أما بناء على عدم جريان القاعدة فلا بد من الضمان بالنسبة إلى الجميع لقاعدة «اليد»، و أما بناء على ما اخترناه من التبعيض فلا ضمان بالنسبة إلى المقدور لأجل المضاربة الصحيحة و انها لا يضمن بصحيحها، و كذا بالنسبة إلى غير المقدور لأن «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».

مع وحدة المضاربة و عدم تعدده و وقوعها على المجموع كيف يصح هذا التفكيك مع أن نسبة المضاربة إلى الأول و الآخر على حد سواء.

إلا أن يقال: بتحليل عقد المضاربة مع وحدتها صورة إلى عقود كثيرة فتصح بالنسبة إلى المقدور و تبطل بالنسبة إلى غيره، و هو يرجع الى ما قلناه.

و الحق إن كلماتهم غير منقحة في المقام كما لا يخفى على من راجعها من الأعلام.

نقله في الجواهر عن المسالك.

قال في الجواهر في المقام: «لعل المتجه في مفروض المسألة الفساد من غير فرق بين حالي العلم و الجهل، و ذلك لمعلومية اعتبار قدرة العامل على العمل في الصحة نحو ما ذكروه في الإجارة ضرورة لغوية التعاقد مع العاجز عن العمل الذي هو روح هذه المعاملة، فضلا عن معلومية بطلان وكالة من هو عاجز عن العمل، إذ هو أولى بذلك من الوصي الذي حكموا ببطلان وصايته مع عجزه عن القيام فيما أوصى به- إلى أن قال- و من ذلك ظهر لك سقوط جملة من الكلمات».

لمنافاة التأمين للتضمين كما مر في كتاب الإجارة و المفروض في المقام ان العامل أمين.

لمنافاة التأمين للتضمين كما مر في كتاب الإجارة و المفروض في المقام ان العامل أمين.

لقاعدة اليد بعد خروجها عن التأمين، و بطلان المضاربة، فالمقتضي للضمان موجود و المانع عنه مفقود.

(مسألة ۱): لو كان له مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها فضاربه عليها صح (٥۱)، و ان كان في يده غصبا أو غيره مما يكون اليد فيه يد ضمان فالأقوى أنه يرتفع الضمان بذلك (٥۲). لانقلاب اليد حينئذ فينقلب الحكم، و دعوى ان الضمان مغيى بالتأدية و لم تحصل، كما ترى (٥۳)، و لكن ذكر جماعة (٥٤) بقاء الضمان إلا إذا اشترى به شيئا و دفعه الى البائع فإنه يرتفع الضمان به لأنه قد قضى دينه بإذنه، و ذكروا نحو ذلك في الرهن أيضا و أن العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهنا عنده انها تبقى على الضمان (٥٥). و الأقوى ما ذكرنا في المقامين لما ذكرنا (٥٦).

لتحقق القبض. فيشمله الإطلاق و عدم دليل على قبض مستأنف جديد، كما هو كذلك في قبض العين الموقوفة و المرهونة و بيع الصرف و السلم، و كذا في مثل الوديعة و العارية.

لانقلاب يد الضمان بعد الإذن الى الاستيمان. هذا مضافا إلى ظهور الإطلاق و اتفاقهم على الحكم.

لأن المراد بالتأدية إنما هو استيلاء المالك على ماله و سلطنته عليه و بإذنه في المضاربة يتحقق ذلك.

بل نسبه في الحدائق إلى الشهرة، و لا دليل لهم إلا أصالة بقاء الضمان.

و فيه: انه مع الإذن كيف يجري الأصل لأن الإذن الحاصل و لو بالالتزام يذهب موضوع الأصل كما هو معلوم.

و المدرك في الجميع ما تقدم من أصالة الضمان، و التمسك بقاعدة اليد. و لا وجه لهما كما تقدم.

من انقلاب يد العدوان و ارتفاع الضمان بإذن المالك، سواء حصل إذنه في ضمن العقود اللازمة من الطرفين أو من طرف واحد أو العقود الإذنية كما في المقام، و سواء حصل الإذن بالمطابقة أو بالالتزامات العرفية.

(مسألة ۲): المضاربة جائزة من الطرفين (٥۷) يجوز لكل منهما فسخها (٥۸) سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعده، قبل حصول الربح‏ أو بعده، نض المال أو كان به عروض، مطلقا كانت أو مع اشتراط الأجل و ان كان قبل انقضائه (٥۹). نعم، لو اشترط فيها عدم الفسخ الى زمان كذا يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله، بل هو الأقوى، لوجوب الوفاء بالشرط (٦۰). و لكن عن‏ المشهور بطلان الشرط المذكور (٦۱). بل العقد أيضا (٦۲)، لأنه مناف لمقتضى العقد (٦۳)، و فيه منع بل هو مناف لإطلاقه (٦٤)، و دعوى أن الشرط في العقود الغير اللازمة غير لازم الوفاء ممنوعة (٦٥). نعم، يجوز فسخ العقد فيسقط الشرط (٦٦) و إلا فما دام العقد باقيا يجب الوفاء بالشرط فيه (٦۷)، و هذا إنما يتم في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام فإنه يوجب لزوم ذلك العقد (٦۸) هذا، و لو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في صحة الشرط و لزومه (٦۹) و هذا يؤيد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافيا لمقتضى العقد، إذ لو كان منافيا لزم عدم صحته في ضمن عقد آخر أيضا (۷۰)، و لو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة أخرى سابقة صح، و وجب الوفاء به (۷۱). إلا أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب (۷۲) كما أنه لو اشترط في مضاربة مضاربة أخرى في مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك وجب الوفاء به (۷۳) ما دامت المضاربة باقية، و إن فسخها سقط الوجوب، و لا بد أن يحمل ما اشتهر من أن الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى (۷٤)، و إلا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله- كما اختاره صاحب الجواهر قدّس سرّه- بدعوى: أنها تابعة للعقد لزوما و جوازا (۷٥)، بل مع جوازه هي أولى بالجواز (۷٦)، و أنها معه شبه الوعد (۷۷)، و المراد من قوله تعالى‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ اللازمة منها (۷۸) لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق، و المراد من‏ قوله عليه السلام «المؤمنون عند شروطهم» بيان صحة أصل الشرط لا اللزوم (۷۹) و الجواز، إذ لا يخفى ما فيه.

للإجماع، و تسالم الفقهاء عليه: و به يخرج عن أصالة اللزوم في العقود مطلقا.

أي: رفع اليد عنها، فالمالك يرجع عن إذنه و العامل يمتنع عن العمل‏ في أي وقت شاءا، و أما ما حصل من الربح قبل ذلك فلا يزول حكمه بذلك للأصل.

كل ذلك لقاعدة السلطنة على المال و العمل مع عدم دليل حاكم عليها، و هذا معنى جواز العقد من الطرفين، و لا معنى للجواز إلا صحة رفع اليد عن القرار المعاملي ما لم يعرض ملزم في البين.

و لكن هذا الشرط يتصور على وجوه:

الأول‏: شرط لزوم المضاربة في مقابل تشريع الجواز لها شرعا.

الثاني‏: أن يكون الشرط تشديدا للالتزام الحاصل بأصل العقد و نحو توثيق له، و شرط انه لو لم يف المشروط عليه بالشرط كان للشارط رفع العقد من جهتين جهة أصل جوازه و جهة تخلف الشرط، و لا مانع عنه في البين كما إذا اجتمعت خيارات متعددة في البيع مثلا.

الثالث‏: أن يكون العقد الجائز من مجرد الظرف للشرط من قبيل القضية الحينية فيجب الوفاء به ما دام العقد باقيا، فإذا رفع لأجل جوازه ينتفي موضوع وجوب الوفاء، كما إذا نذر أحد ان يقرأ القرآن ما دام في المسجد فيجوز له الخروج عنه فينتفي موضوع وجوب الوفاء بالنذر.

و لا ريب في بطلان الأول نصا و إجماعا، و في كونه مبطل للعقد بحث معروف من أن الشرط الفاسد مفسد أولا؟ و قد مر تفصيله في كتاب البيع‏۱٦.

و أما الأخيرين فلا مانع من شمول عموم الوفاء بالشروط لهما و ليس هذا من الشروط الابتدائية التي ادعى الإجماع على عدم وجوب الوفاء بها لأن المتيقن من إجماعهم على فرض اعتباره غير ذلك.

و أما دعوى: أن شرط اللزوم في العقود الجائزة ممتنع لأن لزومه متوقف على لزوم العقد، و المفروض أن لزوم العقد يحصل منه و هو ممتنع.

غير صحيحة: لأن البطلان مسلم إن أريد من ذكر الشرط اللزوم المطلق للعقد من كل جهة للموقوف و الموقوف عليه لا اللزوم التعليقي الإجمالي، فحينئذ يشمله عموم أدلة الشروط بعد عدم شمول إجماعهم لذلك من أن الشروط الابتدائية غير واجبة الوفاء فيجب الوفاء به ما دام العقد باقيا.

إن كان بالوجه الأول مما مر و لا أقل من انه المتيقن من كلامهم، و لا بد في الشهرات و الإجماعات من الأخذ بالمتيقن مع الشك في التعميم و إن كان يظهر من بعض كلماتهم التعميم، و كذا لو قيل بأن تلك الشروط مستلزم للدور و أما بناء على ما تصورناه فلا محذور فيه.

بناء على أن الشرط الفاسد مفسد و هو يصح فيما إذا كان بعنوان التقييد الحقيقي، و أما إن كان بعنوان الالتزام في الالتزام فلا دليل على بطلان العقد، بل مقتضى الإطلاقات و العمومات صحته و إن اقترن بما هو فاسد في نفسه، و تقدم حمل ما عن المشهور على الوجه الأول من أقسام الشروط.

الأقسام ثلاثة:

الأول‏: ثبوت كون تشريع الجواز اقتضائيا و بنحو العلية التي لا يتغير و لا يتبدل، و لا ريب حينئذ في أن الشرط مخالف لمقتضاه.

الثاني‏: ثبوت أن ذلك بنحو اللااقتضائي، و لا ريب في صحة الشرط حينئذ لعدم منافاة ما فيه الاقتضاء مع ما هو بنحو اللااقتضاء.

الثالث‏: الشك في أنه من أيهما و مقتضى أصالة عدم تشريع العقد بنحو ينافيه الشرط إلحاقه بالقسم الثاني، و قد مر في باب الشرط بعض الكلام فراجع.

لأن الشك في أنه مناف للإطلاق أو للذات يكفي في عدم ثبوت كونه منافيا للذات، لأن المنافاة للإطلاق معلوم على أي تقدير و المنافاة للذات مشكوك فيرجع فيها إلى أصالة عدم المنافاة بالمعنى الذي ذكرناه في باب الشروط في البيع فراجع.

لأنه لم يستدل على هذا المنع إلا بأمور قابلة للخدشة منها دعوى الإجماع.

و فيه: أنه على فرض ثبوته اجتهادي لا أن يكون تعبديا.

و منها: أنه ما لم يجب الوفاء بالعقد الذي اشترط ذلك الشرط كيف يجب الوفاء بالشرط، و ليس ذلك إلا من زيادة الفرع على الأصل.

و فيه: أن لزوم العقد شرعا شي‏ء و بناء المتعاقدين على إبقائه و عدم رفع اليد عنه شي‏ء آخر، فما دام الموضوع باقيا و كانا بانيين على عدم رفع اليد عنه يشمل الشرط الذي ذكر فيه عموم الأدلة الدالة على لزوم الوفاء بالشرط.

نعم، لهما رفع اليد عن الموضوع و ازالته و لا منافاة بينه و بين لزوم الشرط مع بقاء الموضوع، كما أن أحكام الزوجية بواجباتها و محرماتها مترتبة على الزوجية، مع انه يجوز للزوج إزالة جميع ذلك متى شاء و أراد بالطلاق، و كذا أحكام الاعتكاف بواجباتها و محرماتها مترتبة عليه مع أنه يجوز للمعتكف رفع اليد عن اعتكافه في اليومين الأولين.

لأنه يصير حينئذ من زوال الحكم بزوال الموضوع، و لا يجري عليه‏ حكم الشرط الابتدائي أيضا لانصرافه الى غير المقام، و هو ما إذا ذكر الشرط مستقلا من غير ارتباطه بشي‏ء.

فيكون كالشرط المذكور في البيع الخياري مثلا، فيجب على الشارط الوفاء به مع أنه يجوز له ازالة الموضوع بفسخ العقد إن كان له الخيار.

تقدم أن شرط عدم الفسخ أعم من لزوم العقد فراجع.

لوجود المقتضى و فقد المانع حينئذ، و لكن و إذا كان الشرط بنحو الوجه الثاني أو الثالث فيما مر في الوجوه الثلاثة المتصورة في ذكر الشرط في المقام دون القسم الأول.

ظهر مما مر أن ذكر الشرط إن كان بنحو الوجه الأول لا يصح في ضمن العقد الآخر أيضا، إن ثبت أن المضاربة علة للجواز لا أن يكون لا اقتضاء بالنسبة إليه.

لما مر من شمول دليل وجوب الوفاء بالشرط في العقود الجائزة أيضا فهذا الفرع و تاليه موافق للدليل و مخالف للمشهور، و طريق الاحتياط في جميع هذه الفروع التصالح و التراضي.

لقاعدة زوال الحكم بزوال موضوعه و زوال كل عرض بانعدام معروضه.

لما مر آنفا من غير فرق.

و يمكن أن يقال إنّا لا نحتاج إلى هذا الحمل لأنّ عمدة دليلهم على عدم وجوب الوفاء إنما هو الإجماع، و لو تمَّ يكون المتيقن منه هذا المعنى، و إن كان لا يحتمله ظواهر كلماتهم و لكنه لا اعتبار به بعد موافقة الدليل و كثرة الاختلاف في تعبيراتهم كما لا يخفى على من راجعها.

هذا الدليل عين المدعى كما لا يخفى على من تأمل فيه.

لا وجه للأولوية أصلا، لأن دليل وجوب الوفاء بالشرط يشمل الشرط بلا دليل على الخلاف، و أما العقد فثبت جوازه بدليل مخصوص.

هذا أيضا عين المدعى كما لا يخفى.

لا ربط لهذا الاستدلال بالمقام، إذ ليس الكلام في العقد و انما البحث في الشرط المذكور فيه مع البناء على إبقاء العقد، مع أن كون المراد بآية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ۱۷ خصوص اللازمة من العقود خلاف ما استدل به هو قدّس سرّه و غيره على أصالة اللزوم في كل عقد إلا ما خرج بالدليل فهذه الآية و أمثالها من الأدلة الثمانية التي ذكروها لإثبات أصالة اللزوم في كل عقد مطلقا إلا ما ثبت خلافه.

هذا خلاف طريقته رحمه اللّه في الاستدلال به على اللزوم في موارد كثيرة من الجواهر و طريقة الفقهاء، بل و خلاف المنساق من ظواهر اللفظ، لأن سياقه بيان الحكم الوضعي و هو اللزوم في فرض صحة الموضوع.

(مسألة ۳): إذا دفع إليه مالا و قال اشتر به بستانا مثلا أو قطيعا من الغنم، فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صح مضاربة (۸۰)، و ان كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحته مضاربة وجهان: من أن الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصح، و من أن حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة، و الأقوى البطلان (۸۱) مع إرادة عنوان المضاربة إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات و زيادة القيمة (۸۲) لا مثل هذه الفوائد. نعم، لا بأس بضمها إلى زيادة القيمة و ان لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة فيمكن دعوى صحته للعمومات (۸۳).

لكونه من المضاربة عرفا و لغة و شرعا فتشمله إطلاقات أدلتها و عموماتها.

تردد المحقق رحمه اللّه في الشرائع و منشأه شمول أدلة المضاربة له و عدمه، و الشك في الشمول يكفي في جريان أصالة عدم ترتب الأثر، و في الجواهر: «لم أجد من جزم بالصحة من أصحابنا».

و فيه: أنه ليس بدليل يصح الاعتماد عليه فكم من حكم لم يجزم به في الطبقة السابقة و جزموا به اللاحقون، و يأتي تنقيح المقام.

لا ريب في أن هذا هو الغالب من المضاربة، و أما كون ذلك مقوما لحقيقتها فهو أول الدعوى، و يمكن أن يقال: ان زيادة القيمة طريق إلى حصول الفائدة و الاسترباح في الاشتراك في المال و العمل فتصح بكل ما حصل فيه هذه‏ الجهة، سواء كان بالمضاربة الشائعة المعهودة أو بما تكون غير معهودة، و طريق الاحتياط في التراضي.

لعدم دليل على حصر العقود فيما هو المعهود كما مر مرارا، و لا وجه لأصالة عدم ترتب الأثر مع صدق العموم عرفا.

(مسألة ٤): إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما (۸٤) كالربح أو اشترط ضمانه لرأس المال ففي صحته وجهان، أقواهما الأول، لأنه ليس شرطا منافيا لمقتضى العقد- كما قد يتخيل- بل إنما هو مناف لإطلاقه (۸٥) إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك و عدم‏ ضمان العامل إلا مع التعدي أو التفريط (۸٦).

كون الخسارة على العامل يتصور على وجهين:

الأول‏: أن تتدارك من الربح، و هذا صحيح و متدارك شرط ذلك أو لا، و يكون الشرط حينئذ مؤكدا لما يأتي في (مسألة ۳٥) من أن الربح وقاية لرأس المال.

الثاني‏: انه لو تلف من رأس المال شي‏ء و لم يحصل الربح يتدارك العامل ما تلف من كيسه و هذا هو المراد بالبحث في المقام، و من ذلك تظهر الخدشة في قول من قال: (ان هذا الشرط كأنه شرط غير معقول).

البحث فيه.

تارة: بحسب الأصل.

و أخرى: بحسب الأخبار.

و ثالثة: بحسب العرف.

أما الأول فأصالة عدم تقيد المضاربة شرعا بهذا القيد الذي ينافيه هذا الشرط جارية بلا معارض و لا مزاحم، فيصح هذا الشرط بحسب الأصل‏ و بمقتضى ما ذكرنا مرارا من أن مثل المضاربة بالنسبة إلى هذه الشروط لا اقتضائي لا أن يكون مقتضيا لعدمها بنحو العلية التامة.

و أما الثاني: فمنها قول الصادق عليه السلام في موثق ابن عمار: «الربح بينهما و الوضيعة على المال»۱۸، و قوله عليه السلام: «له من الربح و ليس عليه من الوضيعة شي‏ء إلا أن يخالف أمر صاحب المال»۱۹، و هذه الاخبار تحتمل وجوها:

الأول‏: أن تكون بيانا لحقيقة المضاربة عرفا و لغة و شرعا بحيث ينافيه تقييد خلافه.

الثاني‏: أن تكون بيانا للحكم الشرعي التعبدي لمطلق ما يسمى مضاربة عرفا.

الثالث‏: أن تكون حكما شرعيا للمضاربة المطلقة لا مطلق المضاربة، و المنساق منها عرفا هو أحد الأخيرين، و إثبات غيره يحتاج إلى دليل و هو مفقود، بل يمكن أن يقال أن المنصرف منها خصوص الأخير، و الشك في إرادة غيرها يكفي في عدم جواز التمسك بهذه الأخبار لإرادة الوجه الأول فيصح الشرط بحسب المنساق من الأخبار أيضا.

و أما الثالث: فمقتضى بنائهم على صحة كل شرط في كل قرار معاملي بينهم إلا إذا ثبت الردع عنه بدليل معتبر، فيصح الشرط بحسب العرف أيضا لفرض عدم ثبوت الردع.

لأنه لا ريب في الضمان من جهة العدوان بالأدلة الأربعة.

(مسألة ٥): إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقا، أو الى البلد الفلاني، أو إلا الى البلد الفلاني، أو لا يشتري الجنس الفلاني، أو إلا الجنس الفلاني، أو لا يبيع من زيد مثلا، أو إلا يشتري من شخص، أو إلا من شخص معين، أو نحو ذلك من الشروط فلا يجوز له المخالفة (۸۷)، و إلا ضمن المال لو تلف بعضا أو كلا و ضمن الخسارة مع فرضها (۸۸)، و مقتضى القاعدة و إن كان كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيدية (۸۹) إذا أجاز المعاملة، و ثبوت خيار تخلف الشرط على فرض كون المراد من الشرط التزام في الالتزام (۹۰) و كون تمام الربح له على تقدير الفسخ، إلا ان الأقوى (۹۱) اشتراكهما في الربح على ما قرر، لجملة من الأخبار (۹۲) الدالة على ذلك، و لا داعي إلى حملها على بعض‏ المحامل (۹۳) و لا إلى الاقتصار على مواردها (۹٤) لاستفادة العموم من بعضها الآخر (۹٥).

كل ذلك لعموم وجوب الوفاء بالشرط في كل قرار معاملي- لازما كان أو جائزا- لأن مثل هذا الشرط يصير من سنخ المقومات لهذا القرار المعاملي، و لعدم جواز التصرف في مال الغير إلا بالقيد الذي قيد الإذن في التصرف فيه بذلك القيد، و هذا وجداني لكل عاقل فحينئذ لا ريب في بطلان تصرفه إن خالف.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

كل ذلك لقاعدة: «اليد» و عدم دليل حاكم عليها، و قاعدة تضمين الأمين لا تجري في المقام لفرض خروجه عن الأمانة بالتعدي و التصرف فيما لم يأذن فيه.

مضافا إلى النص الوارد- على طبق القاعدة- عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: «سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة و ينهى أن يخرج به فخرج؟ قال عليه السلام: يضمن المال و الربح بينهما»۲۰، و مثله غيره.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

تكرر مكررا أن القيد المتعارف.

تارة: يلحظ بنحو التقوم الذاتي.

و أخرى‏: بنحو الالتزام الخارج عن حقيقة الذات لكن بنحو الالتزام الوضعي.

و ثالثة: خارجة عن حقيقة الذات لكن بنحو الموضوع للحكم التكليفي فقط، فيصير مثل إيجاب شي‏ء في واجب آخر من دون أن يكون قيدا أو شرطا.

و في الأول: يتعين البطلان و في الثاني يثبت الخيار.

و في الأخير: لا هذا و لا ذاك و انما يتحقق الإثم فقط، و يصح انطباق الثلاثة على المورد و على كل مورد يكون من هذا السنخ.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

عن بعض مشايخنا: «أن الالتزام في الالتزام انما يكون في العقود اللازمة دون الإذنية، إذ ليس فيها التزام حتى يتصور فيها الالتزام في الالتزام».

و فيه: أن المقام مثل البيع الخياري الذي يتحقق فيه الشرط، فكما أنه صحيح و جائز مع كون العقد جائزا، فأي فرق بينهما مع جواز العقد في كل منهما حتى يتصور الالتزام في الالتزام في العقود الجائزة الخيارية دون الإذنية مع اشتراكهما في الجواز، و لا ريب في أن للالتزام مراتب متفاوتة و تشمل تلك المراتب العقود اللازمة و الخيارية و الإذنية.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

نسب ذلك إلى المشهور بين الأصحاب أيضا.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

و هي كثيرة منها الصحاح المشتملة على أنه إذا خالف أمر المالك أو نهيه أو شرطه فهو ضامن و الربح بينهما، ففي صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة، و ينهي أن يخرج به فخرج؟ قال عليهما السلام: يضمن المال و الربح بينهما»۲۱، و في صحيح أبي الصباح‏ الكناني عن أحدهما عليه السلام: «في الرجل يعمل بالمال مضاربة، قال عليه السلام: له الربح و ليس عليه من الوضيعة شي‏ء إلا أن يخالف عن شي‏ء مما أمر صاحب المال»۲۲، إلى غير ذلك من الأخبار، و يمكن كونها مطابقة للقاعدة أيضا لأن مخالفة تلك الشروط موجبة لخروج العامل عن الأمانة، و لا ريب في أن الغرض من المضاربة انما هو الاسترباح و استنماء المال، و ذكر الشروط انما هو لزعم أن الربح يكون مع ذلك الشرط لا بدونه فلا أثر لمثل هذا القسم من الشرط في الواقع إلا خروج العامل من الأمانة إلى المخالفة بحسب الظاهر، فيصير مثل هذه الشروط من سنخ تخلف الداعي الذي لا يوجب البطلان و لا الخسارة.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

كحمل الاشتراط على إرادة الضمان إن تخلف مع كون الإذن في أصل المضاربة مطلقا غير مقيد به، و ربما يستظهر ذلك من صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام: «في المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح و ليس عليه من الوضعية شي‏ء إلا أن يخالف أمر صاحب المال، فإن العباس كان كثير المال و كان يعطي الرجال يعملون به مضاربة و يشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد و لا يشتروا ذا كبد رطبة فإن خالفت شيئا مما أمرتك به فأنت ضامن المال»۲۳.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

و هو مخالفة المالك في أمره بالسفر إلى جهة خاصة أو مخالفة أمره باشتراء شي‏ء خاص بعينه، و الحق أن هذا الاقتصار من الجمود الذي لا وجه له و ان استظهر ذلك من عبارة الشرائع حيث اقتصر على ذكر مخالفة المالك في السفر و مخالفة أمره في اشتراء شي‏ء خاص بعينه، مع ما اشتهر من أن المورد لا يكون مخصصا لعموم الحكم.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

ففي صحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجل دفع الى رجل‏ مالا يشتري به ضربا من المتاع مضاربة فذهب فاشترى به غير الذي أمره، قال عليه السلام: هو ضامن و الربح بينهما على ما شرط»۲4، و في صحيح الكناني قال:

«سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به إلى الأرض، و ينهى أن يخرج به الى أرض غيرها، فعصى فخرج به إلى أرض أخرى فعطب المال؟ فقال عليه السلام: هو ضامن فإن سلم فربح فالربح بينهما»۲٥، فإن الظاهر إطلاقها لكل مورد.

بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح‏(٦۰) التي لا يتفاوت فيها القليل والكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، وقريب منه في المستند.

(مسألة ٦): لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره (۹٦)، إلا مع إذن المالك عموما- كأن يقول اعمل به على حسب ما تراه مصلحة إن كان هناك مصلحة- أو خصوصا (۹۷) فلو خلط بدون الإذن ضمن التلف (۹۸) إلا أن المضاربة باقية و الربح بين المالين على‏ النسبة (۹۹).

لعدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه و بما أذن فيه.

لوجود المقتضى للجواز حينئذ و فقد المانع عنه.

إلا أن مثل هذه الشروط من الملاك يتصور على أقسام:

الأول‏: ما يكون شرطا مقبولا عند العقلاء و أقدم على مثل هذا الشرط متعارف الناس أيضا.

الثاني‏: ما إذا كان للمالك غرض عقلائي شخصي في مثل هذا الشرط.

الثالث‏: ما إذا كان من مجرد الاقتراح الذي لم يقدم عليه نوع العقلاء مع أن العامل لا يرى المصلحة فيه فهل يجب متابعة هذا الشرط أو لا؟.

و هذا يجري في جميع الشروط المذكورة في الباب.

لتحقق التعدي الموجب لخروجه عن الاستيمان فيوجب الضمان لا محالة.

للنصوص التي تقدم بعضها، مضافا إلى الإجماع.

(مسألة ۷): مع إطلاق العقد يجوز للعامل التصرف على حسب ما يراه من حيث البائع و المشتري و نوع الجنس المشترى (۱۰۰)، لكن لا يجوز له أن يسافر من دون إذن المالك (۱۰۱)، إلا إذا كان هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق و ان خالف فسافر فعلى ما مر في المسألة المتقدمة (۱۰۲).

لأنه لا وجه للإطلاق إلا ذلك مضافا إلى ظهور الاتفاق، و يمكن أن يستفاد من سياق الأخبار المتقدمة.

لما مر من عدم جواز التصرف في مال الغير إلا فيما هو المأذون فيه إلا إذا كان الإطلاق شاملا له أيضا.

فيتحقق الضمان و الربح بينهما، و في الصحيح: «سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة، و ينهي أن يخرج به فخرج؟ قال عليه السلام: يضمن المال و الربح بينهما»۲٦.

(مسألة ۸): مع إطلاق العقد و عدم الإذن في البيع نسيئة لا يجوز له ذلك (۱۰۳) إلا أن يكون متعارفا ينصرف إليه الإطلاق (۱۰٤).

يكفي الشك في الإذن في عدم جواز التصرف، لأصالة عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بالإذن من صاحب المال.

فيجوز حينئذ لوجود المقتضى و فقد المانع فتصح النسيئة.

و لو خالف في غير مورد الانصراف فإن استوفى الثمن قبل اطلاع المالك فهو (۱۰٥). و إن أطلع المالك قبل الاستيفاء فإن أمضى فهو (۱۰٦)، و إلا فالبيع باطل (۱۰۷) و له الرجوع على كل من العامل و المشتري (۱۰۸) مع عدم وجود المال عنده أو عند مشتر آخر منه (۱۰۹). فإن رجع على المشتري بالمثل أو القيمة لا يرجع هو على العامل، إلا أن يكون مغرورا من قبله (۱۱۰) و كانت القيمة أزيد من الثمن فإنه حينئذ يرجع بتلك الزيادة عليه (۱۱۱). و إن رجع على العامل يرجع هو على المشتري‏ بما غرم (۱۱۲) إلا أن يكون مغرورا منه (۱۱۳) و كان الثمن أقل فإنه حينئذ يرجع بمقدار الثمن (۱۱٤).

لتبدل النسيئة بالحلول و استيفاء الثمن فتصح المضاربة، كما يأتي في‏ (مسألة ۳٤) فلا وجه لبطلانها و احتياجها إلى اجازة المالك.

نعم، لو كان في نفس النسية من حيث هي غرض عقلائي و فات ذلك الغرض تحتاج صحة المضاربة حينئذ إلى إجازة المالك، و منه يظهر انه لا وجه للتقييد بقبل اطلاع المالك فتصح المضاربة بعد استيفاء الثمن، و لو كان بعد اطلاعه بل هذه الصورة أولى بالصحة، لأنه يمكن رضا المالك بما وقع بعد اطلاعه و سكوته.

فتصح المضاربة لاستجماع شرائط الصحة.

لصدوره بلا إذن من له الإذن.

لجريان يد الجميع على ماله فيجري عليه حكم تعاقب الأيادي على مال المالك.

مع تحقق التفريط من العامل الموجب للضمان، بلا فرق بين وجود المال و عدمه فمع وجوده و تعاقب الأيادي عليه يرجع المالك إلى كل من شاء في أخذ عين ماله، و مع التلف يرجع الى المثل أو القيمة.

أما عدم رجوع المشتري على العامل فلكون التلف تحت يده فيكون قرار الضمان عليه، و هذا هو حكم جميع موارد تعاقب الأيادي من رجوع كل سابق إلى اللاحق دون العكس، و أما رجوعه إليه في صورة الغرور من قبله فلقاعدة أن «المغرور يرجع إلى من غره».

لأن الغرور انما حصل بالنسبة إلى الزيادة فقط، و أما بالنسبة إلى‏ مقدار الثمن فقد أقدم المشتري بنفسه على ضمان المبيع به فلا غرور فيه.

يعني: إن رجع المالك الى العامل يرجع العامل إلى المشتري بما غرم للمالك، لكون المال تحت يد المشتري و كون التلف عنده، و لقاعدة: «رجوع كل سابق إن رجع إليه المالك إلى اللاحق في الأيادي المتعاقبة»، كما فصلناها في كتاب البيع.

أي يكون المشتري مغرورا من العامل.

أما الرجوع بمقدار الثمن فلفرض كون التلف في يد المشتري و عدم الغرور بالنسبة إليه، بل هو أقدم على أخذ المبيع بالثمن فلا بد له من دفعه إن لم يدفعه سابقا و الا فلا شي‏ء عليه بالنسبة إلى الثمن، و أما عدم الرجوع بالزيادة على الثمن فلفرض أن المشتري مغرور من العامل فلا وجه لرجوع العامل عليه فيغرمها العامل بلا رجوع منه إلى أحد.

(مسألة ۹): في صورة إطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل، كما أنه لا يجوز أن يبيع بأقل من قيمة المثل (۱۱٥)، و إلا بطل (۱۱٦). نعم، إذا اقتضت المصلحة أحد الأمرين لا بأس به (۱۱۷).

لعدم الإذن في الصورتين، مضافا إلى الإجماع على عدم الجواز فيهما.

أي: تتوقف الصحة على إجازته فإذا أجاز صح.

لشمول الإذن له حينئذ إن كان بما هو المتعارف، لأن الإذن و الإطلاق منزل على ما هو الشائع و المفروض أن ما فيه المصلحة هو كذلك، و أما إذا كان على خلاف المتعارف فهو مشكل إن لم يكن ممنوعا.

(مسألة ۱۰): لا يجب في صورة الإطلاق أن يبيع بالنقد (۱۱۸)، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر (۱۱۹)، و قيل بعدم جواز البيع (۱۲۰) إلا بالنقد المتعارف، و لا وجه له إلا إذا كان جنسا لا رغبة للناس فيه غالبا (۱۲۱).

أي بنقد البلد، و لكنه مشكل مع كون البيع به شائعا متعارفا.

إن كان هذا شائعا بين الناس.

قال في الشرائع: «يقتضي إطلاق الإذن البيع نقدا بثمن المثل من نقد البلد»، و الظاهر أن مراده ما إذا انصرف الإذن إليه و لا نزاع في البين لاتفاق الكل على اعتبار نقد البلد حينئذ.

بحيث لا يشمله إطلاق الإذن.

(مسألة ۱۱): لا يجوز شراء المعيب (۱۲۲) إلا إذا اقتضت المصلحة (۱۲۳)، و لو اتفق فله الرد أو الأرش على ما تقتضيه المصلحة (۱۲٤).

لعدم الإذن أو الشك في شموله له.

لصحة استكشاف الإذن من المصلحة مضافا إلى ظهور الإجماع.

لأن العامل كوكيل المالك لا بد له من مراعاته لمصلحة الموكل مهما أمكنه.

(مسألة ۱۲): المشهور- على ما قيل- أن في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال (۱۲٥)، فلا يجوز الشراء في الذمة (۱۲٦)، و بعبارة أخرى يجب أن يكون الثمن شخصيا من مال المالك لا كليا في الذمة و الظاهر أنه يلحق به الكلي في المعين أيضا (۱۲۷)، و علل ذلك بأنه القدر المتيقن، و أيضا الشراء في الذمة قد يؤدي إلى وجوب دفع غيره (۱۲۸)، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء و لعل المالك غير راض بذلك، و أيضا إذا اشترى بكلي في الذمة لا يصدق على الربح أنه ربح مال المضاربة، و لا يخفى ما في هذه العلل (۱۲۹) و الأقوى- كما هو المتعارف- جواز الشراء في الذمة و الدفع من رأس المال (۱۳۰) ثمَّ إنهم لم يتعرضوا لبيعه، و مقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضا شخصيا لا كليا (۱۳۱) ثمَّ الدفع من الأجناس التي عنده، و الأقوى فيه أيضا جواز كونه كليا و إن لم يكن في التعارف مثل الشراء. ثمَّ إن الشراء في الذمة يتصور على وجوه: أحدها: أن يشتري العامل بقصد المالك و في ذمته من حيث المضاربة. الثاني: أن يقصد كون الثمن في ذمته من حيث إنه عامل و وكيل عن المالك و يرجع الى الأول، و حكمها الصحة و كون الربح مشتركا بينهما على ما ذكرنا، و إذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمة المالك يؤدي من ماله الآخر (۱۳۲). الثالث: أن يقصد ذمة نفسه و كان قصده الشراء لنفسه و لم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ثمَّ دفع منه، و على هذا الشراء صحيح (۱۳۳) و يكون غاصبا في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك إلا إذا كان مأذونا في الاستقراض و قصد القرض (۱۳٤). الرابع: كذلك لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء حتى يكون الربح له (۱۳٥)، فقصد نفسه حيلة منه، و عليه يمكن الحكم بصحة الشراء (۱۳٦) و إن كان عاصيا في التصرف في مال المضاربة من غير إذن المالك و ضامنا له بل ضامنا للبائع أيضا حيث إن الوفاء بمال الغير غير صحيح (۱۳۷)، و يحتمل القول ببطلان الشراء لأن رضى البائع مقيد بدفع الثمن (۱۳۸) و المفروض أن الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة كما ورد في بعض الأخبار أن من استقرض و لم يكن قاصدا للأداء فهو سارق، و يحتمل صحة الشراء و كون قصده لنفسه لغوا بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة فإن البيع و إن كان بقصد نفسه وكيلا في ذمته إلا أنه ينصب على هذا الذي يدفعه فكأن البيع وقع عليه (۱۳۹)، و الأوفق بالقواعد الوجه الأول (۱٤۰)، و بالاحتياط الثاني، و أضعف الوجوه الثالث (۱٤۱)، و إن لم يستبعده الآقا البهبهاني قدّس سرّه. الخامس: أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات إلى نفسه و غيره (۱٤۲)، و عليه أيضا يكون المبيع له، و إذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصيا (۱٤۳)، و لو اختلف البائع و العامل في أن الشراء كان لنفسه أو لغيره و هو المالك المضارب يقدم قول البائع، لظاهر الحال (۱٤٤). فيلزم بالثمن من ماله و ليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب (۱٤٥).

صرح بذلك في الشرائع، و كذا في اللمعة و حيث أن الشهيد التزم بأن لا يذكر الا المشهور يمكن استفادة الشهرة من ذكره رحمه اللّه.

مقالة المشهور على فرض صحة النسبة إليهم تحتمل وجوها:

الأول‏: الشراء في ذمة المالك مستقلا و إثبات شي‏ء في ذمته و إلزامه‏ بتأديته، إن لم يكن أداؤه من مال المضاربة.

الثاني‏: شراؤه في ذمته بقيد أدائه من مال المضاربة.

الثالث‏: الشراء في ذمة العامل من حيث أنه عامل المضاربة، و يرجع هذا الى الثاني كما يأتي و لا ريب في بطلان الأول، و أما الأخيران فلا وجه لبطلانهما و يمكن أن يكون مراد المشهور هو الأول أيضا، فلا وجه للإشكال عليه لاتفاق الكل على بطلانه، و حينئذ فيصير النزاع لفظيا فمن يقول بالبطلان يريد الأول و هو المتفق عليه بينهم كما قلنا، و من يستظهر منه الصحة يريد أحد الأخيرين و تأتي وجوه أخرى في كلام الماتن.

لا وجه للإلحاق بناء على ما قلنا، و كذا بناء على ما استظهره رحمه اللّه لأن المتيقن من أدلتهم على فرض ما إذا كان الشراء في الذمة المحضة لا فيما إذا كانت له خارجية، و لو في الجملة كالكلي في المعين.

قد ذكر الوجهان في الجواهر.

إذ الأول مردود بظهور الإطلاق في الكلمات، و الثاني بأنه يمكن ثبته و ضبطه بما لا يؤدي إلى الخلاف، و الأخير بأنه مخالف للصدق العرفي، فإن العرف يراه مال المضاربة و لو بالنظر المسامحي.

بناء على ما قلناه من الاحتمال في كلام المشهور يكون هذا مسلما بينهم، و بلا إشكال فيه لديهم.

يمكن أن يقال أن غلبة وقوع ذلك في الخارج منعهم عن التعرض له، و إلا فمقتضى الإطلاق صحة ذلك أيضا.

بحيث يعد ذلك من فروع المضاربة و متمماتها حتى لا يحتاج الى عقد مضاربة جديدة بعد ذلك.

لأصالة الصحة، و لكنه يخرج عن عنوان المضاربة حينئذ لفرض صحة الشراء لنفسه فيخرج عن كونه عاملا للمضاربة لو لم يكن في البين قرينة على الخلاف كما هو المفروض.

أو يبيع ما اشتراه لنفسه عن المالك بقصد الوفاء بمال المضاربة، أو غير ذلك مما يصح انتسابه الى المالك.

بناء على عدم جريان قاعدة تبعية النماء للمال في المقام لأجل قصد نفسه و هو مبني على تقديم قصد نفسه على القاعدة، و هذا أول الكلام و يأتي من الماتن الإشارة الى ما قلناه.

لما مر من أصالة الصحة لو لا ما مر من قاعدة تبعية النماء للمال.

أي: بلا اجازة من المالك.

نعم، و لكن غير مقيد بدفع الثمن من خصوص مال المضاربة و لو كان مقيدا به لا وجه للبطلان أيضا لمكان قاعدة التبعية.

فيكون من تعيين الكلي في المعين بقرينة كونه عاملا و مال المضاربة بيده، و يمكن وجود قرائن أخرى في البين.

و إليه يرجع الوجه الثاني، بل و بعض الوجوه الأخر لجريان قاعدة التبعية بناء على ما قلناه.

لو لا قاعدة التبعية.

يمكن إرجاعه إلى الوجه الثاني إذا كان الاشتراء بما هو عامل مع أن مقتضى قاعدة التبعية كون الربح للمال.

أو لم تجر العادة على مثل هذه التصرفات في مال المضاربة، و كذا فيما مر مما حكم قدّس سرّه فيه بالعصيان.

ذكره المحقق رحمه اللّه في الشرائع و تبعه غيره، و إطلاقه ممنوع إلا إذا حصل الاطمئنان العادي منه كما في سائر الموارد التي يعتمد فيها على ظاهر الحال.

نعم، يمكن أن يقال أن قصده مما لا يعرف إلا من قبله، و في مثله جرى بناؤهم على تقديم قول القاصد، مع أن ظاهر إضافة البيع الى نفسه يقتضي ذلك أيضا و لكنهما على إطلاقهما مشكل في موارد الخصومات.

إن ثبت دعوى البائع بحجة معتبرة و لم ير المالك المضارب قلب المعاملة إلى نفسه، و إلا فالظاهر الجواز فيما إذا أعطي العامل الثمن من مال المالك المضارب.

(مسألة ۱۳): يجب على العامل بعد تحقق عقد المضاربة ما يعتاد بالنسبة إليه و إلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان و الزمان من العمل، و تولي ما يتولاه التاجر لنفسه من عرض القماش و النشر و الطي و قبض الثمن و إيداعه في الصندوق و نحو ذلك مما هو اللائق و المتعارف (۱٤٦)، و يجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره مثل الدلال و الحمال و الوزان و الكيال و غير ذلك (۱٤۷)، و يعطي الأجرة من الوسط (۱٤۸)، و لو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالأجرة من ماله (۱٤۹) و لو تولى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له فالظاهر جواز أخذ الأجرة إن لم يقصد التبرع (۱٥۰)، و ربما يقال بعدم الجواز، و فيه أنه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه (۱٥۱).

كل ذلك لفرض جريان العرف و العادة بذلك و أدلة المضاربة منزلة على العرفيات، و ربما يكون العامي أعرف بها من الفقيه فلا وجه لبسط قولهم في هذه الأمور

لما تقدم في سابقة من غير فرق.

لأنه المطلوب على كل حال و في جميع الأحوال.

لأنه خلاف المأذون فيه حينئذ و حيث لا اذن فلا بد من الخسارة في ماله.

لشمول إطلاق عقد المضاربة و جواز أخذ الأجرة على العمل المحترم نفسه أيضا.

و عدم قصده التبرع و حصول التسبيب في الجملة من المالك فهذا العمل في الحقيقة يكون مما استوفاه المالك تسبيبا فلا يعقل وجه لعدم الضمان حينئذ.

(مسألة ۱٤): قد مر أنه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك (۱٥۲)، و معه فنفقته في السفر من رأس المال (۱٥۳)، إلا إذا اشترط المالك كونها على نفسه (۱٥٤)، و عن بعضهم (۱٥٥)، كونها على نفسه مطلقا، و الظاهر أن مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل (۱٥٦)، و ربما يقال له تفاوت ما بين السفر و الحضر (۱٥۷)، و الأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها من مأكل و مشرب و ملبس و مسكن و نحو ذلك مما يصدق عليه النفقة، ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام: في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه، هذا و أما في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئا (۱٥۸)، إلا إذا اشترط على المالك ذلك.

لأنه تصرف في مال الغير بدون اذنه و هو حرام بالأدلة الأربعة كما تقدم مكررا.

لأن الإذن في الشي‏ء اذن في لوازمه المتعارفة، و لظهور الإجماع، و لما يأتي من صحيح ابن جعفر.

فيكون عليه حينئذ لمكان الشرط.

نسب ذلك إلى الشيخ بدعوى: أن بناء العامل في المضاربة كون مقدار من الربح له فقط، و حينئذ فجميع ما يصرف في تحصيله يكون عليه.

و فيه .. أولا: أنه مع تصريح المالك و بناء المتعاملين على كون النفقة لأحدهما فقط كيف تصح هذه الدعوى؟! و ثانيا: إن بناء العامل في المضاربة كون مقدار من الربح له و الخسارة إما على المالك أو عليهما، فلا يتصور وجه لقوله رحمه اللّه مطلقا.

بل هو المتعين على ما قلناه.

نسب ذلك إلى الشيخ أيضا بدعوى أن التفاوت هو الذي حصل بالسفر المأذون فيه فيشمله الإذن دون غيره.

و فيه: أن المتعارف و السيرة على خلافه.

لأصالة حرمة التصرف في مال الغير إلا بإذن صريح أو نص صحيح.

(مسألة ۱٥): المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول و ملبوس و مركوب و آلات يحتاج إليها في سفره و أجرة المسكن و نحو ذلك (۱٥۹)، و أما جوائزه و عطاياه و ضيافاته و مصانعاته فعلى نفسه (۱٦۰)، إلا إذا كانت التجارة موقوفة عليها (۱٦۱).

لحكم العرف بأن ذلك كله من نفقة السفر.

لعدم كونها من نفقة السفر عرفا فالأقسام ثلاثة، ما يعلم أنه من نفقة السفر، و ما يشك في أنه من نفقته، و ما يعلم بأنه ليس منها، و لا يجوز الأخذ إلا في الأول.

فتكون من نفقة التجارة حينئذ كما يهدي إلى الظالم لئلا يمنع عن التجارة و لأن يسهل طريقها.

(مسألة ۱٦): اللازم الاقتصار على القدر اللائق، فلو أسرف حسب عليه (۱٦۲). نعم، لو قتر على نفسه أو صار ضيفا عند شخص لا يحسب له (۱٦۳).

لعدم الإذن فيكون ضامنا.

لأن المناط في النفقة الصرف الفعلي لا الاقتضائي.

(مسألة ۱۷): المراد من السفر، العرفي (۱٦٤)، لا الشرعي فيشمل السفر فرسخين أو ثلاثة، كما أنه إذا أقام في بلد عشرة أيام أو أزيد كان نفقته من رأس المال لأنه في السفر عرفا. نعم، إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر مثل التفرج أو لتحصيل مال له أو لغيره مما ليس متعلقا بالتجارة فنفقته في تلك المدة على نفسه (۱٦٥)، و إن كان مقامه لما يتعلق بالتجارة و لأمر آخر بحيث يكون كل منهما علة مستقلة لو لا الآخر، فإن كان الأمر الآخر عارضا في البين فالظاهر جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة (۱٦٦)، و إن كانا في عرض واحد ففيه وجوه: ثالثها التوزيع (۱٦۷)، و هو الأحوط في الجملة، و أحوط منه كون التمام على نفسه، و إن كانت العلة مجموعهما بحيث يكون كل واحد جزءا من الداعي فالظاهر التوزيع (۱٦۸).

لأنه المنصرف عند العرف و الأدلة منزلة عليه إلا مع وجود الدليل على الخلاف و هو مفقود.

لعدم كون إقامته لأجل ما يتعلق بالتجارة، فلا تصرف النفقة حينئذ من رأس المال.

للصدق العرفي بأن السفر للتجارة فيشمله إطلاق الدليل، مع أن عروض العوارض غالبي.

نعم، مع عدم الصدق كذلك فهي على نفسه لأصالة عدم الإذن بعد الشك في شمول إطلاق الأدلة له.

إن لم يصدق عرفا إنه لمصلحة التجارة أو شك فيه و إلا فعلى المالك.

للصدق العرفي بالنسبة إلى كل منهما فيلحق كلا حكمه، و خلاصة القول: أن منشأ بقائه أما منحصر في غرض المضاربة، أو منحصر في غرض نفسه، أو مشترك بينهما، أو كل من الغرضين منشأ على سبيل المبادلة بحيث لو لم يكن أحدهما لكفى الآخر في المنشأية، و في الأول يكون على المالك و في الثاني على نفسه و في الثالث يوزع، و في الآخر يمكن أن يكون على المالك لصدق انه في غرض المضاربة و لكن الأحوط التصالح.

(مسألة ۱۸): استحقاق النفقة مختص بالسفر المأذون فيه (۱٦۹)، فلو سافر من غير إذن أو في غير الجهة المأذون فيه أو مع التعدي عما أذن فيه ليس له أن يأخذ من مال التجارة (۱۷۰).

لما مر من ان الإذن في الشي‏ء إذن في لوازمه العرفية و من اللوازم العرفية أخذ النفقة.

لأصالة عدم حق له عليه إلا فيما هو المأذون فيه.

(مسألة ۱۹): لو تعدد أرباب المال كأن يكون عاملا لاثنين أو أزيد أو عاملا لنفسه و غيره توزع النفقة (۱۷۱)، و هل هو على نسبة المالين أو على نسبة العملين قولان (۱۷۲).

لتعدد الموضوع فيتعدد الحكم لا محالة.

مقتضى كون مورد المضاربة هو المال و العمل متفرع عليه هو الأول، و لكن الظاهر ان العرف و أهل الخبرة بهذه الأمور أعرف من الفقيه فيرجع إليهم و الأحوط التراضي أو التصالح.

(مسألة ۲۰): لا يشترط في استحقاق النفقة ظهور ربح (۱۷۳) بل ينفق من أصل المال و إن لم يحصل ربح أصلا. نعم، لو حصل الربح بعد هذا تحسب من الربح (۱۷٤) و يعطى المالك تمام رأس ماله ثمَّ يقسم بينهما (۱۷٥).

لأن صرف النفقة مقدمة لتحصيل الربح، فكيف يجعل متوقفا على حصوله، هذا مضافا إلى الأصل و الإطلاق.

لأن الربح وقاية لحفظ رأس المال عما يرد عليه من النقص، و بعد حصوله يجبر النقص ثمَّ يقسم كما يأتي تفصيل ذلك في المسائل الآتية.

لبناء المضاربة على التحفظ حينئذ على رأس المال و جبر نقصه من الربح.

(مسألة ۲۱): لو مرض في أثناء السفر فإن كان لم يمنعه من شغله فله أخذ النفقة (۱۷٦) و إن منعه ليس له (۱۷۷) و على الأول لا يكون منها ما يحتاج إليه للبرء من المرض (۱۷۸).

لوجود المقتضى له و فقد المانع فله أخذها حينئذ فيشمله الإطلاق و ظهور الاتفاق.

لما يقال من السفر حال المرض ليس للتجارة فلا وجه لأخذها حينئذ، و في إطلاقه منع خصوصا إن كان زمان المرض قصيرا و ما أنفقه فيه يسيرا.

لأنه ليس لمصلحة المضاربة بل من المصلحة الشخصية لنفس العامل، و لا ربط لها بالمالك هذا و لكنه مشكل على إطلاقه.

(مسألة ۲۲): لو حصل الفسخ أو الانفساخ في أثناء السفر فنفقة الرجوع على نفسه (۱۷۹)، بخلاف ما إذا بقيت و لم تنفسخ فإنها من مال المضاربة (۱۸۰).

للأصل موضوعا و حكما، و لأن السفر ذهابا و إيابا كان من مصالحها فيصح للعامل أخذ نفقة الرجوع أيضا كما مر.

لزوال موضوع المضاربة، مضافا إلى ظهور الاتفاق و لكن الأقسام ثلاثة:

الأول‏: ما إذا عد الرجوع أجنبي عن المضاربة رأسا و لم يحصل تسبيبا من المالك.

الثاني‏: ما إذا كان من شؤونها عرفا و حصل تسبيب منه.

الثالث‏: الشك في انه من أيهما، و في الأول لا وجه لوجوب النفقة بل لا وجه لاحتماله، و في الثاني يتعين الوجوب، و في الأخير مقتضى الأصل عدم الوجوب و التمسك بدليل المضاربة في القسم الأخير لا وجه له لفرض الشك في الموضوع.

(مسألة ۲۳): قد عرفت الفرق بين المضاربة و القرض و البضاعة، و أن في الأول الربح مشترك، و في الثاني للعامل، و في الثالث للمالك، فإذا قال خذ هذا المال مضاربة و الربح بتمامه لي كان مضاربة فاسدة (۱۸۱)، إذا علم أنه قصد الإبضاع (۱۸۲)، فيصير بضاعة و لا يستحق العامل أجرة (۱۸۳)، إلا مع الشرط أو القرائن الدالة على عدم التبرع و مع الشك فيه و في إرادة الأجرة يستحق الأجرة أيضا لقاعدة احترام عمل المسلم (۱۸٤)، و إذا قال خذه قراضا و تمام الربح لك فكذلك مضاربة فاسدة (۱۸٥)، إلا إذا علم أنه أراد القرض (۱۸٦)، و لو لم يذكر لفظ المضاربة بأن قال خذه و اتجر به و الربح بتمامه لي كان بضاعة (۱۸۷)، إلا مع العلم بإرادة المضاربة فتكون فاسدة (۱۸۸)، و لو قال خذه و اتجر به و الربح لك بتمامه فهو قرض (۱۸۹)، إلا مع العلم بإرادة المضاربة ففاسد (۱۹۰)، و مع الفساد في الصور المذكورة يكون تمام الربح للمالك (۱۹۱)، و للعامل أجرة عمله (۱۹۲)، إلا مع علمه بالفساد (۱۹۳).

يمكن أن يجعل جملة (و الربح بتمامه لي) قرينة معتبرة على أنه أراد من المضاربة البضاعة، و فساد المضاربة على فرض تحققها مبني على أن يكون هذا الشرط فاسدا، و على أن الشرط الفاسد مفسد، و قد أثبتنا بطلان الثاني في‏ كتاب البيع و أنه لا يكون مفسدا، و أما الأول ففيه بحث و تفصيل قد تقدم.

بل و كذا لو احتمل أيضا و تكون جملة (و الربح بتمامه لي) قرينة معينة لهذا الاحتمال.

لتقوم البضاعة بذلك و المفروض انه إما معلوم كونه بضاعة أو لفظه ظاهر فيها لاحتفافه بجملة (و الربح بتمامه لي).

و هي من الأصول النظامية العقلائية و لا اختصاص لها بالمسلم بل تشمل كل من لم يسقط عمله عن الاحترام إما بقصد التبرع أو أن الشارع أسقط احترام عمله، و يمكن جريان أصالة عدم قصد التبرع بناء على أن قصد التبرع مانع عن الأجرة لا أن يكون قصد الأجرة شرط في استحقاقها، و الظاهر أنه كذلك احتفاظا على احترام المال و العمل مهما أمكن.

يمكن أن يجعل قوله: «و تمام الربح لك» انه أراد تمليك العين و جعل ذلك من القرض لا القراض كما يمكن أن يجعل من المضاربة مع إهداء جميع الربح له، و لا بأس بذلك للتوسع في الهدية بما يتوسع في غيرها.

أو يحتمل ذلك و يجعل قوله: «و تمام الربح لك» قرينة معينة لهذا الاحتمال.

لظهور لفظه في ذلك. و أما اشتغال ذمته بأجرة المثل للعامل فالظاهر تحققه لمكان التسبيب و الاحترام إلا مع صدق التبرع و المجانية.

مر التفصيل فيه فلا وجه للإعادة.

لظهور اللفظ فيه عرفا، و لكنه مبني على صحة إنشاء العقود بغير ألفاظها المتعارفة.

و أما توهم: أن القرض غير مقصود للمالك فلا وجه له.

مردود: لأن طريق استفادة المقاصد مربوطة بظواهر اللفظ، و المفروض أن لفظه ظاهر فيه.

أما إرادة المضاربة و جعل اللفظ كاشفا عنها فلا بأس به لفرض اكتفاء العرف بذلك مع اطلاعهم على هذا العلم و التباني.

و أما الفساد فمبني .. أولا: على أن هذا الشرط فاسد أو لا؟

و ثانيا: على أن الشرط الفاسد مفسد أو لا؟

و قد أثبتنا عدم كونه مفسدا و كون أصل الشرط فاسدا مورد البحث.

لقاعدة التبعية مع عدم القرينة على الخلاف.

لقاعدة الاحترام و أصالة عدم قصد التبرع بناء على ما مر و تحقق الاستيفاء بالتسبيب.

قد مر مرارا أن العلم بالفساد لا يوجب سقوط الاحترام مع الاستيفاء.

نعم، لو علم انه مع العلم بالفساد قصد التبرع لا أجرة له حينئذ.

(مسألة ۲٤): لو اختلف العامل و المالك في أنها مضاربة فاسدة أو قرض (۱۹٤). أو مضاربة فاسدة أو بضاعة (۱۹٥)، و لم يكن هناك ظهور و لا قرينة معينة (۱۹٦)، فمقتضى القاعدة التحالف (۱۹۷)، و قد يقال بتقديم قول من يدعي الصحة، و هو مشكل إذ مورد الحمل على الصحة ما إذا علم أنهما أوقعا معاملة معينة و اختلفا في صحتها و فسادها لا مثل المقام الذي يكون الأمر دائرا بين معاملتين على إحداهما صحيح و على الأخرى باطل، نظير ما إذا اختلفا في أنهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلا (۱۹۸)، و في مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف و أصالة الصحة لا تثبت كونه بيعا مثلا (۱۹۹)، لا إجارة أو بضاعة صحيحة مثلا لا مضاربة فاسدة.

فيدعي المالك القرض مع الخسران أو التلف لتضمين العامل و عدم‏ استحقاقه لاجرة عمله، و يدعي العامل المضاربة الفاسدة لنفي الضمان عن نفسه و استحقاقه لأجرة المثل، و يمكن فرضه مع حصول الربح أيضا فيدعي المالك المضاربة الفاسدة فيكون الربح له و العامل القرض ليكون الربح له.

فيدعي المالك البضاعة مع الخسران لتضمين العامل و هو يدعي المضاربة الفاسدة لنفي الضمان عن نفسه، و أما حصول الربح فيدعي المالك البضاعة ليكون تمام الربح له و عدم شي‏ء للعامل ان كان بناؤه على التبرع بالعمل، و أما إن كان بناؤه على أخذ أجرة المثل فلا ثمرة لهذا النزاع من هذه الجهة لأنه يستحق أجرة المثل على أي تقدير، سواء كان الواقع بينهما مضاربة فاسدة أم بضاعة.

لأنه مع وجودهما لا بد من أتباعهما و الحكم بمفادهما فلا نزاع حينئذ في البين.

هذه الدعوى تتصور على وجوه:

الأول‏: أن لا يكون ملزما فلا أثر له لأن العامل في كلتا الصورتين لا يضمن المال لعدم تضمين الأمين، و ليس له شي‏ء من الربح فيهما و له أجرة العمل، لقاعدة الاحترام ما لم يكن اقدام على التبرع و المجانية، فأي إلزام في البين يكون مورد النزاع نفيا أو إثباتا حتى يكون مورد التحالف أو المدعي و المنكر مع تقوّم التخاصم مطلقا بوجود ملزم في البين.

الثاني‏: أن يحرر المالك دعواه بنحو لا يستحق العامل معه الأجرة على‏ عمله فيدعي عليه التبرع و هو ينكر ذلك، و مع عدم البينة يحلف المنكر و يثبت قوله لأنه لا ريب في أن التخاصم حينئذ من المدعي و المنكر.

الثالث‏: أن يقرر بنحو التحالف بأن يكون نظير المالك مثلا إلى أنه قرض، و العامل إلى أنها مضاربة فاسدة بلحاظ نفس هذين الموضوعين فقط مع قطع النظر عن لوازمهما، لكن هذا النحو من الدعوى بعيد عن دعاوي العقلاء و يمكن أن يكون من اللغو لما مر آنفا من وجود اعتبار ملزم في التخاصم مطلقا.

هذه عبارة الجواهر.

و فيه .. أولا: أنه أصل الدعوى و عين المدعي.

و ثانيا: انهما اتفقا على وقوع عقد بينهما و اختلفا في صحته و فساده، و الفساد ينفي بالأصل كما قاله في الجواهر.

و ثالثا: كل منهما ينفي صدور العقد الفاسد عن صاحبه بالأصل، و مقتضى التوسعة في أصالة الصحة التي هي أهم الأصول النظامية شمولها لجميع ذلك كله إلا مع الدليل على الخلاف.

و فيه أن المفاد المطابقي للأصل نفي الفساد فيما وقع بينهما، و هو حكم وضعي شرعي و لا وجه لكونه مثبتا.

و تلخص: أن أصالة الصحة التي هي من أهم الأصول النظامية و أعمها تجري في كل مورد شك فيه بين الصحة و الفساد، إلا مع وجود دليل معتبر على الخلاف.

(مسألة ۲٥): إذا قال المالك للعامل خذ هذا المال قراضا و الربح بيننا صح (۲۰۰) و لكل منهما النصف، و إذ قال و نصف الربح لك فكذلك، و كذا لو قال و نصف الربح لي، و إن الظاهر أن النصف الآخر للعامل (۲۰۱)، و لكن فرق بعضهم (۲۰۲)، بين العبارتين و حكم بالصحة في الأولى لأنه صرح فيها بكون النصف للعامل و النصف الآخر يبقى له على قاعدة التبعية، بخلاف العبارة الثانية فإن كون النصف للمالك لا ينافي كون الآخر له أيضا على قاعدة التبعية فلا دلالة فيها على كون النصف الآخر للعامل، و أنت خبير بأن المفهوم من العبارة عرفا كون النصف الآخر للعامل (۲۰۳).

لأصالة الصحة و ظهور الإطلاق و الاتفاق.

أما في الأول فلظاهر اللفظ عرفا و أما في الأخيرين فللتنصيص و الحق أن إيكال ذلك كله إلى متعارف المحاورات أولى من التعرض له.

قاله في الشرائع و قرره في المسالك معللا بما في المتن و التعليل عليل، و يمكن أن يجعل النزاع لفظيا بالاختلاف بحسب الخصوصيات و الجهات المحفوفة بالكلام، و اختلاف عرف بعض البلاد مع بعض.

لأن ذلك هو المنساق من هذه العبارة و في المحاورات العرفية و هي مقدمة على قاعدة التبعية كما تقدم.

(مسألة ۲٦): لا فرق بين أن يقول خذ هذا المال قراضا و لك نصف ربحه أو قال خذه قراضا و لك ربح نصفه في الصحة و الاشتراك في الربح بالمناصفة (۲۰٤)، و ربما يقال بالبطلان في الثاني (۲۰٥) بدعوى أن مقتضاه كون ربح النصف الآخر بتمامه للمالك، و قد يربح النصف فيختص به أحدهما أو يربح أكثر من النصف فلا يكون الحصة معلومة، و أيضا قد لا يعامل إلا في النصف، و فيه أن المراد ربح نصف ما عومل به و ربح فلا إشكال (۲۰٦).

لظهور اللفظ في المضاربة المعهودة و لفظ «النصف» في تنصيف الربح بينهما سواء قيل بنحو العبارة الأولى أو الثانية.

نسب الى الشيخ رحمه اللّه في أحد قوليه مستدلا بما في المتن.

لأنه بعد صدق المضاربة عليه في متعارف الناس الغير المبني على الدقة تترتب عليها أحكامها قهرا، و العرف لا يفرق بين الصورتين في كون كل منهما من المضاربة إلا مع احتفاف الكلام بقرائن خاصة و المفروض عدمها، و أما احتمال الجهالة فلا يخفى عدم ثبوتها في مثل هذا التعبير مع سائر التعبيرات التي تقال في عقد المضاربة.

(مسألة ۲۷): يجوز اتحاد المالك و تعدد العامل (۲۰۷) مع اتحاد المال أو تميز مال كل من العاملين، فلو قال ضاربتكما و لكما نصف الربح صح و كانا فيه سواء و لو فضل أحدهما على الآخر صح أيضا و إن كانا في العمل سواء فإن غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير، و هذا لا بأس به (۲۰۸)، و يكون العقد الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين، و يكون كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف و قارض الآخر في النصف الآخر بربع الربح و لا مانع منه (۲۰۹)، و كذا يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل بأن كان المال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا بعقد واحد بالنصف، مثلا متساويا بينهما أو بالاختلاف بأن يكون في حصة أحدهما بالنصف و في حصة الآخر بالثلث أو الربع- مثلا- و كذا يجوز مع عدم اشتراك المال بأن يكون مال كل منهما ممتازا و قارضا واحدا مع الاذن في الخلط مع التساوي في حصة العامل بينهما، أو الاختلاف بأن يكون في مال أحدهما بالنصف و في مال الآخر بالثلث أو الربع (۲۱۰).

عمدة الصور ثمانية:

الأول‏: وحدة المالك و العامل.

الثاني‏: تعدد كل منهما.

الثالث‏: وحدة المالك و تعدد العامل.

الرابع‏: وحدة العامل و تعدد المالك، و كل منهما إما مع التساوي في الربح أو مع التفاضل فيه، و الكل صحيح لإطلاق دليل المضاربة الشامل لجميع ما يتصور فيها من الأقسام ما لم يكن دليل على الخلاف، و لا دليل كذلك.

للأصل و العموم و الإطلاق الشامل لجميع تلك الصور.

لما مر في سابقة.

كل ذلك لظهور الإطلاق و أصالة الصحة.

(مسألة ۲۸): إذا كان مال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا و اشترطا له نصف الربح و تفاضلا في النصف الآخر بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في ذلك المال أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه، فإن كان من قصدهما كون ذلك النقص على العامل بالنسبة إلى صاحب الزيادة بأن يكون كأنه اشترط على العامل في العمل بماله أقل مما شرطه الآخر له، كأن اشترط هو للعامل ثلث ربح حصته، و شرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصته- مثلا- مع تساويهما في المال فهو صحيح (۲۱۱)، لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل (۲۱۲). و إن لم يكن النقص راجعا إلى العامل بل على الشريك الآخر بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء، لكن اختلفا في حصتهما بأن لا يكون على حسب شركتهما، فقد يقال فيه بالبطلان لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين أو تساويهما مع التفاوت في المالين بلا عمل من صاحب الزيادة لأن المفروض كون العامل غيرهما، و لا يجوز ذلك في الشركة و الأقوى الصحة (۲۱۳)، لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه فإن الأقوى جواز ذلك بالشرط (۲۱٤) و نمنع كونه خلاف مقتضى الشركة (۲۱٥)، بل هو خلاف‏ مقتضى إطلاقها، مع أنه يمكن أن يدعي الفرق بين الشركة و المضاربة و إن كانت متضمنة للشركة (۲۱٦).

و يقوم عقد المضاربة مقام عقد الشركة أيضا مع قصدها من دون احتياج إلى إيجاد عقد الشركة، لما مر من أن عقد المضاربة يشتمل على عقود كثيرة.

مراده ظواهر الإطلاقات و قاعدة السلطنة، فلا وجه لجعله من‏ المصادرة كما عن بعض.

لصدق المضاربة على الجميع فتشملها إطلاق أدلتها من غير محذور مضافا إلى أصالة الصحة و آية التراضي‏۲۷.

لا ريب في أن الشركة هنا مالية لا أن تكون عقدية، و العقد الواقع بين الشريكين منحصر بالمضاربة فقط فلا بد و إن يبحث في أن الشركة المالية التي تقتضي التساوي في الربح مع تساوي المالين بلا عمل زائد من أحدهما، هل يكون هذا النحو من التساوي مقتضى ذات هذا القسم من الشركة بحيث لا يقبل التخلف و لو بالشرط في ضمن عقد المضاربة الواقعة على المالين، أو أنه يقبل التخلف بذلك؟ الحق هو الأخير لقاعدة السلطنة فإن صاحب المال في الشركة المالية مسلط على ماله و ربح ماله و كل ما يتعلق به كما و كيفا و من سائر الجهات و على فرض الصحة لا فرق بين أن يكون الشرط من شرط الفعل أو النتيجة لصحتها في نظائر المقام.

لما مر من أن مقتضى قاعدة السلطنة هو التسلط على المالين بأي نحو شاء كل واحد من الشريكين.

نعم، عند عدم التعرض لشي‏ء من الخصوصيات يكون المنساق منها التساوي فيصير التساوي مقتضى الإطلاق فيتغير بالشرط لا أن يكون مقتضى الذات حتى لا يتغير به.

لا ريب في أن الشركة التي تتضمنها المضاربة ليست من الشركة العقدية المستقلة بين أصل المالين، بل الشركة بين المالك و العامل في الربح و لا ربط للشركة العقدية بالمقام مع أنه ينتج عكس المقصود، لأن المراد إثبات صحة اشتراط التفاضل، و المضاربة بمعزل عن ذلك لأنها عقد جائز لا أثر للشرط و لزومه فيها، و يمكن أن يكون مراده رحمه اللّه بدعوى الفرق بينهما بعد لزوم الشرط في المضاربة مع بقائها و عدم رفع اليد عنها، كما مر منه قدّس سرّه أن المضاربة في المقام أوسع دائرة من الشركة لأنها جعلت في موضوع الشركة فالشرط يكون في المضاربة في الواقع لا أن يكون في الشركة فتأمل.

(مسألة ۲۹): تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك (۲۱۷)، أما الأول فلاختصاص الاذن به (۲۱۸)، و أما الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه فإن كان المال نقدا صح (۲۱۹)، و إن كان عروضا فلا، لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين، و هل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته، قد يقال (۲۲۰) بعدم الجواز لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه (۲۲۱) ليكون واقعا على ماله أو متعلق حقه. و هذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدة حياته فإن البطن اللاحق يجوز له الإجازة لأن له حقا بحسب جعل الواقف، و أما في المقام فليس للوارث حق حال حياة المورث أصلا و إنما ينتقل إليه المال حال موته، و بخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصية و في المنجز حال المرض على القول بالثلث فيه فإن له حقا فيما زاد فلذا يصح إجازته، و نظير المقام إجارة الشخص ماله مدة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته فإنه لا يجوز للوارث إجازتها، لكن يمكن أن يقال (۲۲۲)، يكفي في صحة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه و إن لم يكن له علقة به حال العقد فكونه سيصير له كاف، و مرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورث له قبوله و لا تنفيذه فإن الإجازة أقسام: قد تكون قبولا لما فعله الغير كما في إجازة بيع ماله فضولا، و قد تكون راجعا إلى إسقاط حق كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن و إجازة الوارث لما زاد عن الثلث، و قد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام (۲۲۳).

لأنها جائزة و هذا من شؤون العقود الجائزة، مضافا إلى الإجماع و ما ذكره في المتن.

يمكن تعميم الإذن للعامل و وارثه بأن يذكره المالك في عقد المضاربة كما لا يخفى.

تقدم سابقا صحة المضاربة بالعروض أيضا في الجملة.

يظهر ذلك من المحقق في الشرائع.

يمكن إثبات العلقة الاقتضائية كما يأتي منه.

و هو الحق كما تأتي الإشارة إلى دليله.

الأولى أن يعلل ذلك بأن المضاربة من العقود الإذنية يكفي في تحققها كل ما كان مبرزا للإذن و الرضا قولا كان أو فعلا، أو بالاختلاف بأن يكون قولا من طرف و فعلا من طرف آخر، و لا ريب في أن الإجازة مبرزة للرضا فتكفي مع قبول الطرف.

و بذلك يظهر فساد جملة من الكلمات حيث بنوا صحة الإجازة على ثبوت الولاية فراجع و تأمل.

(مسألة ۳۰): لا يجوز للعامل أن يوكل وكيلا في عمله أو يستأجر أجيرا إلا بإذن المالك (۲۲٤). نعم، لا بأس بالتوكيل أو الاستئجار في بعض المقدمات على ما هو المتعارف (۲۲٥)، و أما الإيكال إلى الغير وكالة أو استئجار في أصل التجارة فلا يجوز من دون إذن المالك، و معه لا مانع منه، كما أنه لا يجوز له أن يضارب غيره إلا بإذن المالك (۲۲٦).

لأصالة عدم حق له على ذلك، و أصالة عدم صحة التصرف في مال‏ الغير إلا بإذنه.

لأن التعارف يكون قرينة عرفية على ثبوت الإذن.

كل ذلك لأصالة عدم حق له على مثل هذه التصرفات إلا بإذن صريح أو شاهد صحيح.

(مسألة ۳۱): إذا أذن في مضاربة الغير فإما أن يكون بجعل العامل الثاني عاملا للمالك أو بجعله شريكا معه في العمل و الحصة و إما بجعله عاملا لنفسه، أما الأول فلا مانع منه و تنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى (۲۲۷)، و احتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى (۲۲۸)، و يكون الربح مشتركا بين المالك و العامل الثاني و ليس للأول شي‏ء (۲۲۹)، إلا إذا كان بعد أن عمل عملا و حصل ربح فيستحق حصته من ذلك (۲۳۰)، و ليس له أن يشترط على العامل الثاني شيئا من الربح بعد أن لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية (۲۳۱) بل لو جعل الحصة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الأولى كأن يكون في الأولى بالنصف و جعله ثلثا في الثانية لا يستحق تلك الزيادة (۲۳۲) بل ترجع إلى المالك، و ربما يحتمل جواز اشتراط شي‏ء من الربح أو كون الزيادة له، بدعوى أن هذا المقدار و هو إيقاع عقد المضاربة ثمَّ جعلها للغير نوع من العمل يكفي في جواز جعل حصة من الربح له (۲۳۳)، و فيه أنه وكالة لا مضاربة (۲۳٤). و الثاني أيضا لا مانع منه (۲۳٥)، و تكون الحصة المجعولة له في المضاربة الأولى مشتركة بينه و بين العامل الثاني على حسب قرارهما. و أما الثالث فلا يصح من دون ان يكون له عمل مع العامل الثاني و معه يرجع إلى التشريك (۲۳٦).

لكفاية ذلك في الرجوع عن الإذن في المضاربة الأولى الواقعة مع نفس العامل عند العرف فتبطل لا محالة.

لأن بقاؤها من الجمع بين المتنافيين فلا بد إما من بطلان الأولى أو الثانية، و العرف يرى أن الإذن في المضاربة الثانية عن المالك مستقلا ابطال للأولى. هذا بحسب الأنظار المسامحية العرفية المبتنية عليها المسائل الفقهية و أما بحسب التحقيق كما جزم به في الجواهر صحة ذلك لأنها من سنخ الإذن و الوكالة، و يجوز فيهما جعل وكيلين عرضيين، بل يتصور أقسام كثيرة يظهر موضوعها و أحكامها لمن تأمل.

لأنه لا معنى لبطلان المضاربة الأولى و صحة الثانية إلا ذلك بناء على ما قلناه و أما بناء على التحقيق فيشتركان أو يقتسمان.

لأجل صحة المضاربة الأولى ما لم يرجع عنها، و المفروض عدم الرجوع إلا بعد حصول مقدار من الربح، فلا بد من أن تؤثر المضاربة الصحيحة الأولى أثرها، و أما بناء على الصحة فيشتركان أو يقتسمان في البقية.

لأصالة عدم حق له على ذلك.

نعم، بناء على جواز جعل شي‏ء من الربح للأجنبي يصح هذا الشرط و قد تقدم في أول كتاب المضاربة فراجع، و كذا بناء على صحة التشريك.

لقاعدة تبعية النماء للمالك بلا معارض في البين.

احتمله في الجواهر و علله بما في المتن.

الأقسام ثلاثة:

الأول‏: أن يعلم من حال المالك أنه راض بشرط شي‏ء من الربح لتحصيل هذا الغرض.

الثاني‏: أن يعلم بعدم رضائه به.

الثالث‏: أن يشك في رضائه و عدمه، و الشرط صحيح بناء على الأول دون الأخيرين، و لعل نظر صاحب الجواهر إلى الأول و لا فرق بناء عليه بين كونه وكالة أو مضاربة بعد شمول الإذن و الرضا للشرط أيضا.

فتفسخ المضاربة الأولى عن المالك و تحدث مضاربة أخرى مع عاملين شريكين، لأن الإذن في التشريك يقتضي ذلك و هذا من لوازمه العرفية.

فلا يكون قسما مستقلا و لا يكون عاملا لنفسه لأنه ليس بمالك فلا يصح له ذلك.

(مسألة ۳۲): إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك فإن أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدمة فيلحق كلا حكمه (۲۳۷) و إن لم يجز بطلت المضاربة الثانية (۲۳۸)، و حينئذ فإن كان العامل الثاني عمل و حصل الربح فما قرر للمالك في المضاربة الأولى فله (۲۳۹)، و أما ما قرر للعامل فهل هو أيضا له أو للعامل الأول أو مشترك بين العاملين؟ وجوه و أقوال (۲٤۰)، أقواها الأول (۲٤۱)، لأن المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحق العامل الثاني شيئا، و ان العامل الأول لم يعمل حتى يستحق فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله، و يستحق العامل الثاني أجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأول، لأنه مغرور من قبله (۲٤۲)، و قيل يستحق على المالك، و لا وجه له (۲٤۳)، مع فرض عدم الاذن منه له في العمل. هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملا للمالك، و اما إذا ضاربه على ان يكون عاملا له و قصد العامل في عمله العامل الأول فيمكن ان يقال ان الربح للعامل الأول (۲٤٤)، بل هو مختار المحقق في الشرائع، و ذلك بدعوى أن المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية و المفروض ان العامل قصد العمل للعامل الأول فيكون كأنه هو العامل فيستحق الربح (۲٤٥)، و عليه اجرة عمل العامل إذا كان جاهلا بالبطلان (۲٤٦)، و بطلان المعاملة لا يضر بالإذن الحاصل منه للعمل له (۲٤۷)، لكن هذا انما يتم إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأولى و اما مع اعتبارها فلا يتم (۲٤۸)، و يتعين كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات و إن لم تجز المضاربة الثانية.

لأن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق عرفا و شرعا و عقلا، و قد تقدم ذلك في بيع الفضولي فراجع فلا وجه للتكرار.

لتقوم صحتها بإذن المالك أو إجازته و المفروض انتفاؤهما.

أي: للمالك لقاعدة تبعية النماء للملك و لما وقع بينهما من القرار في عقد المضاربة.

لم يظهر كونها لأصحابنا و نسب إلى الشافعية كما في المسالك.

أي: للمالك لما مر من قاعدة التبعية.

قد مر مكررا أن المناط في عدم استحقاق أجرة المثل قصد المجانية لا العلم بالفساد و لا جهة أخرى فمع عدم قصدها يستحق أجرة المثل جاهلا كان بالفساد أو عالما به.

و إن كان له وجه مع الإجازة اللاحقة من المالك للمعاملات الواقعة منه، بل يمكن القول بالاستحقاق الطولي أيضا لفرض إن عمل العامل الأول يرجع إلى المالك، و هذا يرجع إليه أيضا بواسطته فيتحقق الاستيفاء الطولي في الجملة.

بعد فرض كون العامل الأول كالآلة المحضة للمالك كيف يتصور كون الربح له؟! و لو فرض كونه له فهو من حيث كونه عاملا فيرجع بالأخرة إلى المالك.

نعم، لو قال أحد أنه له من حيث نفسه في عرض المالك يكون له حينئذ و لكن لا أظن إن مثل المحقق يقول بذلك فلا بد من التصرف في عبارة المحقق لو فرض ظهورها فيما ذكر.

قصد العمل للعامل الأول يتصور على قسمين:

الأول‏: قصد العمل له من حيث انه عامل فيرجع إلى المالك بلا إشكال.

الثاني‏: أن يقصد له في حد نفسه من حيث هو، و هذا يصح أن يكون الربح له كما اختاره المحقق، لكن مع التفات العامل الثاني بأن المال مضاربة من المالك كيف يتحقق منه هذا القصد، فلا بد لهم (رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين) من التفصيل من هذه الجهة.

إن لم يقصد المجانية و إلا فلا أجرة له كان عالما بالفساد أو جاهلا به.

يعني يتحقق من العامل الأول استيفاء عمل العامل الثاني فيضمن العامل الأول أجرة المثل له بالاستيفاء. فتلخص: أن الاقسام أربعة:

الأول‏: أن يقصد العامل الثاني العمل للمالك.

الثاني‏: أن يقصد العمل للعامل الأول من حيث انه عامل.

الثالث‏: أن يقصد العمل للعامل الأول من حيث نفسه في عرض المالك.

الرابع‏: الشك في قصد العامل الثاني.

و لا ريب أن الربح للمالك في القسمين الأولين، بل و كذا لا ريب في البطلان في الثالث و الربح فيه أيضا للمالك لقاعدة التبعية و كذا الرابع.

ففي جميع الأقسام يرجع الربح بالأخرة إلى المالك.

يمكن القول بأنه يتم حتى مع اعتبار المباشرة لأنه و إن تخلف عن‏ الشرط و ذلك يوجب الضمان لكنه لا يوجب الحرمان عن الحصة بعد حصول الربح و قد تقدم في مسألة ٥ فراجع.

(مسألة ۳۳): إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا كأن اشترط المالك على العامل أن يخيط له ثوبا أو يعطيه‏ درهما أو نحو ذلك أو بالعكس فالظاهر صحته (۲٤۹)، و كذا إذا اشترط أحدهما على الآخر بيعا أو قرضا أو قراضا أو بضاعة أو نحو ذلك (۲٥۰)، و دعوى أن القدر المتيقن ما إذا لم يكن من المالك إلا رأس المال و من العامل إلا التجارة، مدفوعة بأن ذلك من حيث متعلق العقد فلا ينافي اشتراط مال أو عمل خارجي في ضمنه (۲٥۱)، و يكفي في صحته عموم أدلة الشروط (۲٥۲)، و عن الشيخ الطوسي رحمه اللّه فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه و بطلانهما في القول الآخر، قال: لأن العامل في القراض لا يعمل عملا بغير جعل و لا قسط من الربح و إذا بطل الشرط بطل القراض لأن قسط العامل يكون مجهولا، ثمَّ قال: و إن قلنا أن القراض صحيح و الشرط جائز لكنه لا يلزم الوفاء به لأن البضاعة لا يلزم القيام بها كان قويا (۲٥۳)، و حاصل كلامه في وجه‏ بطلانهما أن الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد فيكون باطلا و ببطلانه يبطل العقد لاستلزامه جهالة حصة العامل من حيث إن للشرط قسطا من الربح و ببطلانه يسقط ذلك القسط و هو غير معلوم المقدار، و فيه منع كونه منافيا لمقتضى العقد فإن مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح، و العمل الخارجي ليس عملا في مال القراض، هذا مع أن ما ذكره من لزوم جهالة حصة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع، إذ ليس الشرط مقابلا بالعوض في شي‏ء من الموارد و إنما يوجب زيادة العوض فلا ينقص من بطلانه شي‏ء من الحصة حتى تصير مجهولة (۲٥٤)، و أما ما ذكره في قوله: و إن قلنا (إلخ) فلعل غرضه أنه إذا لم يكن الوفاء بالشرط لازما يكون وجوده كعدمه فكأنه لم يشترط فلا يلزم الجهالة في الحصة، و فيه أنه على فرض إيجابه للجهالة (۲٥٥)، لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به و عدمه حيث إنه على التقديرين زيد بعض العوض لأجله، هذا و قد يقرر في وجه بطلان الشرط المذكور أن هذا الشرط لا أثر له أصلا لأنه ليس بلازم الوفاء حيث إنه في العقد الجائز و لا يلزم من تخلفه أثر التسلط على الفسخ حيث إنه يجوز فسخه و لو مع عدم التخلف، و فيه أولا ما عرفت سابقا من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية و لم تفسخ و إن كان له أن يفسخ حتى يسقط وجوب العمل به، و ثانيا لا نسلم أن تخلفه لا يؤثر في التسلط على الفسخ إذ الفسخ الذي يأتي من قبل كون العقد جائزا إنما يكون بالنسبة إلى الاستمرار، بخلاف الفسخ الآتي من تخلف الشرط، فإنه يوجب فسخ المعاملة من الأصل، فإذا فرضنا أن الفسخ بعد حصول الربح فإن كان من القسم الأول اقتضى حصوله من حينه فالعامل يستحق ذلك الربح بمقدار حصته، و إن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك و يستحق العامل أجرة المثل لعمله و هي قد تكون أزيد من الربح و قد تكون أقل فيتفاوت الحال بالفسخ و عدمه إذا كان لأجل تخلف الشرط (۲٥٦).

لعموم أدلة الشروط و إطلاقها الشامل لجميع هذه الشروط كما يأتي من الماتن، و ليست فيها مخالفة للكتاب و السنة و لمقتضى العقد حتى تبطل، مضافا إلى ظهور الإجماع- بعد بطلان قول من ذهب إلى الخلاف- و السيرة ما لم يكن محذور في البين.

لعين ما مر في سابقة من غير فرق.

مع أن الأخذ بالقدر المتيقن إنما يكون في مورد إجمال الدليل، و مع كونه مبين و في مقام البيان فلا وجه للأخذ بالقدر المتيقن.

بعد صدق المضاربة عرفا على ما اشترط فيها بعض الشروط أيضا فلا مجال لتوهم أن التمسك بالإطلاق لا يصح لأنه تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

هذا مبني على أن الشروط في العقود الجائزة غير لازم الوفاء و أما مع‏ لزومها ما دام العقد باقيا فلا قوة فيه أصلا.

و على فرض صيرورتها مجهولة لا تضر هذه الجهالة لكونها عارضة على العقد لا أن تكون حادثة حينه، مع أن الجهل في الجملة يغتفر في المضاربة لبنائها على مثل هذا النحو من الجهالة.

لا يرد هذا الإشكال على الشيخ لأنه لا يقول بإيجاب الجهالة في ما ذكره، و إنما تعرض لذلك احتمالا ثمَّ رده بأن الشرط في العقود الجائزة ليس كالضميمة لأحد العوضين، فلا يقع شي‏ء من العوض بإزائه على كل من تقديري صحته و فساده فلا منشأ لإيجاب فساده جهالة العوض لأنه كإيجاب الشي‏ء لما يلازم نقيضه.

و لكنه مبني على أن الفسخ بأحد أسبابه من حين إنشاء الفسخ، أو من أول البيع، و فيه نزاع معروف بينهم و قد فصلنا القول فيه في الخيارات من كتاب البيع فراجع.

و ثانيا: أنه لا محذور في تحقق منا شي‏ء كثيرة لرفع العقد ففي المقام لرفعه منشآن أحدهما من ناحية تخلف الشرط و الآخر من ناحية الجواز.

(مسألة ۳٤): يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره من غير توقف على الإنضاض أو القسمة لا نقلا و لا كشفا على المشهور، بل الظاهر الإجماع عليه (۲٥۷)، لأنه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما، و لأنه‏ مملوك (۲٥۸) و ليس للمالك فيكون للعامل، و للصحيح: «رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال: يقوّم فإن زاد درهما واحدا انعتق و استسعى في مال الرجل» إذ لو لم يكن مالكا لحصته لم ينعتق أبوه (۲٥۹). نعم، عن الفخر عن والده (رحمهما اللّه) أن في المسألة أربعة أقوال و لكن لم يذكر القائل و لعلها من العامة (۲٦۰). أحدها: ما ذكرنا. الثاني: أنه يملك بالانضاض لأنه قبله ليس موجودا خارجيا، بل هو مقدر موهوم. الثالث: أنه يملك بالقسمة لأنه لو ملك قبله لاختص بربحه، و لم يكن وقاية لرأس المال. الرابع: أن القسمة كاشفة عن الملك سابقا لأنها توجب استقراره، و الأقوى ما ذكرنا لما ذكرنا، و دعوى أنه ليس موجودا كما ترى (۲٦۱). و كون القيمة أمرا وهميا ممنوع (۲٦۲)، مع أنا نقول إنه يصير شريكا في‏ العين الموجودة بالنسبة (۲٦۳) و لذا يصح له مطالبة القسمة، مع أن المملوك لا يلزم أن يكون موجودا خارجيا فإن الدين مملوك مع أنه ليس في الخارج (۲٦٤)، و من الغريب إصرار صاحب الجواهر قدّس سرّه على الإشكال في ملكيته بدعوى أنه حقيقة ما زاد على عين الأصل و قيمة الشي‏ء أمر وهمي لا وجود له لا ذمة و لا خارجا، فلا يصدق عليه الربح (۲٦٥). نعم، لا بأس أن يقال إنه بالظهور ملك أن يملك بمعنى أن له الإنضاض فيملك (۲٦٦)، و أغرب منه أنه قال: «بل لعل الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضا (۲٦۷) بناء على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية»، إذ لا يخفى ما فيه (۲٦۸)، مع أن لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكا للمالك حتى مقدار الربح (۲٦۹)، مع أنه ادعى الاتفاق على عدم كون مقدار حصة العامل من الربح للمالك (۲۷۰). فلا ينبغي التأمل في أن‏ الأقوى ما هو المشهور (۲۷۱). نعم، إن حصل خسران أو تلف بعد ظهور الربح خرج عن ملكية العامل لا أن يكون كاشفا عن عدم ملكيته من الأول (۲۷۲)، و على ما ذكرنا يترتب عليه جميع آثار الملكية من جواز المطالبة بالقسمة و إن كانت موقوفة على رضى المالك، و من صحة تصرفاته فيه من البيع و الصلح و نحوهما، و من الإرث (۲۷۳) و تعلق الخمس و الزكاة و حصول الاستطاعة (۲۷٤) للحج و تعلق حق الغرماء به و وجوب صرفه في الدين مع المطالبة إلى غير ذلك.

قال في المسالك: «لا يكاد يتحقق خلاف و لا نقل في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا».

أقول: و هو الذي تقتضيه مرتكزات المتعارف أيضا، فإن العمال في المضاربات الواقعة بين الناس يرون أنفسهم ذا ملك و مال بمجرد ظهور الربح من دون توقف على شي‏ء.

المراد من الملكية هنا المملوكية الاعتبارية العرفية و لا ريب في أن العامل و المالك- بل و غيرهما- يعتبر أن مالكية العامل للحصة بعد الظهور، فلا منشأ للخدشة.

و ما يقال: من انه من الانعتاق فلا ربط له بالمقام.

مردود: بأن الانعتاق بلا سبب غير ممكن لأنه من حصول المعلول بلا علة فلا بد له من سبب، و السبب هو الملكية الحاصلة للمشتري.

يظهر من التذكرة انها للعامة دون أصحابنا.

و كل هذه الأقوال باطلة.

أما الأول‏: فلما قاله رحمه اللّه.

و أما الثاني‏: فلأن الملكية أمر اعتباري يكفي فيها الوجود الاعتباري، و مع ظهور الربح يعتبر الوجود الاعتباري للربح عرفا لأن الزائد على رأس المال موجود بالوجود الاعتباري، و هذا المقدار يكفي في صحة اعتبار الملكية مع انه لا تعتبر في المالية و الملكية الوجود العيني الخارجي لصحة اعتباره. و أما التعبير بأنه «مقدر موهوم» خلط بين الاعتباريات المبنية عليها جملة كثيرة من المسائل الفقهية، و بين الوهميات التي لا فرض لها إلا في الوهم مع أن بينهما فرق واضح عقلا و عرفا و شرعا.

و أما الثالث‏: فلأن الملكية على أقسام تعرضنا لها في موارد كثيرة من كتاب البيع منها الملكية المتزلزلة، و ملكية العامل من هذا القبيل و تستقر ببقاء رأس المال. و أما قوله: «لو ملك- قبل القسمة- لاختص بربحه» لا وجه له لأن هذه الملكية متزلزلة- منوطة ببقاء رأس المال- و غير مستقرة فلا يختص بالعامل إلّا بعد تسليم رأس المال إلى المالك.

و أما الرابع‏: فمقتضى ظواهر الأدلة حصول الملكية للعامل من حين ظهور الربح مطلقا فلا وجه للكشف، و لعله أراد بالكشف الملكية المتزلزلة كما قلنا فلا نزاع حينئذ في البين.

مقتضى ظهور تسالمهم أن له مطالبة القسمة عدم كون القيمة وهميا و لا يعتبر في المالية و الملكية الوجود العيني الخارجي لصحة اعتبار المالية و الملكية في الذميات بلا إشكال، بل المناط كله فيهما صحة الاعتبار لدى العقلاء و لا ريب في صحة اعتبارها في القيمة الحاصلة للعين الخارجية التي تزداد بها الرغبات في العين.

ثمَّ أن القيمة و ارتفاعها على أقسام.

الأول‏: المستقر منها فعلا، و لا ريب في صحة المالية و الملكية و تعلق‏ الخمس بذلك لفرض زيادة المالية و الملكية.

الثاني‏: ما تحصل و تزول، كجملة من زيادات الأسعار التي تتحقق و تزول في زمان يسير كقيمة بعض أوراق المالية في بعض الموارد.

الثالث‏: ما يكون له تحقق بحيث يعتني به عند التجار، و قد ذكرنا في كتاب الخمس الفرق بين هذين القسمين مراتب في تعلق الخمس و عدمه فراجع.

لأن زيادة القيمة من مراتب وجود العين موجودة بوجودها و معتبرة بنفس اعتبارها، و لكن جعل نفس زيادة القيمة من الاعتباريات العقلائية التي تتعلق بها الأغراض المعاملية أولى من هذه التكلفات.

لأن المالية و الملكية تدور مدار صحة الاعتبار و لا ريب في صحة اعتبار المال و الملك لما في الذمة.

و توهم: إن ما في الذمة حيث أن له مطابق خارجي يصح اعتبار الملك و المال فيه بخلاف المقام حيث انه ليس له مطابق خارجي.

فاسد: لأن الربح و الاسترباح و زيادة القيمة من أهم المقاصد العقلائية و أغراضهم المعاملية و أهم الاعتبارات العرفية، فكيف لا تكون لها خارجية مع أن خارجية الاعتبارات العرفية و الثروة المالية تدور مدار ذلك.

خلاصة قول صاحب الجواهر: إن ما زاد على العين من الوهميات، و ليست الوهميات مما تتعلق بها الأحكام الشرعية، لكونها قائمة بالوهم و الخيال، و هذا منه قدّس سرّه بعيد لأنه جعل في كتابه الشريف في موارد مختلفة الزيادة و القيمة و الأرباح من الاعتباريات كما لا يخفى على المتفحص فيه- هذا مضافا إلى أنه مخدوش في حد نفسه- مخالف لأقواله الشريفة في موارد من كتابه، فلا بد و إن يحمل على نفي الفعلية المطلقة لا نفي المعرضية من كل جهة.

مع صحة اعتبار الملكية له فعلا بنظر العرف لا نحتاج إلى هذا التكلف و نقول: «ملك أن يملك»، و ليس هذا إلا الأكل من القفا.

الحق أن هذا بعيد من مثل صاحب الجواهر لأن «ملك أن يملك» ليس موجبا للعتق، بل هو اقتدار على تحصيل سبب العتق و لم يقل أحد أنه موجب للعتق بل و لا ينبغي أن يقال.

لكونه مخالفا للأصل و العرف لأن ملكه لأن يملك أباه على فرض كونه موجبا لعتق أبيه لا ربط له بالمقام، فإنه ملك أن يملك قيمة أبيه لا نفسه حتى يوجب العتق لو فرض كونه صحيحا.

لأن صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث جعل الربح أمرا وهميا فمقتضى قاعدة التبعية كون الربح و العين للمالك هذه خلاصة إشكال الماتن رحمه اللّه عليه و لكنه غير وارد إذ ليس المراد بما ذكره نفي الحيثية عن الربح رأسا و لا كونه معرضا لملكية العامل، كيف و انه صرح بعد ذلك بأنه ملك أن يملك فمراده قدّس سرّه من قوله: «قيمة الشي‏ء أمر وهمي» عدم الوجود الخارجي و الذمي لا نفي كل حيثية بالنسبة إلى العامل.

تبين مما قلنا أن صاحب الجواهر رحمه اللّه لا يقول بأن مقدار حصة العامل‏ للمالك، بل هو في مقام نفي الفعلية و إثبات المعرضية.

و هو المرتكز في أذهان الناس أيضا و يمكن توجيه كلام مثل صاحب الجواهر رحمه اللّه إليه أيضا.

إلا إذا صدق في عرف التجار أن هذه التجارة غير رابحة من الأول فيصح الكشف حينئذ، و لعل مراد من يقول بالكشف ذلك أيضا فلا نزاع حينئذ في البين، كما لا نزاع بين القول بالكشف و الملكية المتزلزلة، كما قد يقال في ملكية المرأة لتمام المهر قبل الطلاق، و بالطلاق قبل الدخول يرجع النصف إلى الزوج.

الإرث ثابت على أي تقدير سواء كان بالنسبة إلى المال أو إلى الحق الثابت على كل تقدير، لإطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله: «من ترك حقا أو مالا فهو لورثته»۲۸.

الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الموارد و المباني.

(مسألة ۳٥): الربح وقاية لرأس المال (۲۷٥) فملكية العامل له‏ بالظهور متزلزلة (۲۷٦) فلو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقر ملكيته، و الاستقرار يحصل بعد الإنضاض و الفسخ و القسمة فبعدها إذا تلف شي‏ء لا يحسب من الربح (۲۷۷). بل تلف كل على صاحبه (۲۷۸). و لا يكفي في الاستقرار قسمة الربح فقط (۲۷۹) مع عدم الفسخ بل و لا قسمة الكل كذلك و لا بالفسخ مع عدم القسمة (۲۸۰) فلو حصل خسران أو تلف أو ربح كان كما سبق فيكون الربح مشتركا و التلف و الخسران عليهما و يتم رأس المال بالربح (۲۸۱). نعم، لو حصل الفسخ و لم يحصل الإنضاض و لو بالنسبة إلى البعض و حصلت القسمة فهل تستقر الملكية أم لا؟ إن قلنا بوجوب الإنضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار، و إن قلنا بعدم وجوبه (۲۸۲) ففيه وجهان‏ أقواهما الاستقرار (۲۸۳)، و الحاصل إن اللازم أولا دفع مقدار رأس المال للمالك، ثمَّ يقسم ما زاد عنه بينهما على حسب حصتهما فكل خسارة و تلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح و تماميتها بما ذكرنا من الفسخ و القسمة (۲۸٤).

للإجماع و السيرة، و لأن مقتضى قاعدة التبعية كون جميع الربح‏ للمالك خرج منها صورة عدم تحقق الخسران و بقي الباقي، و أما حصول الملكية في الجملة للعامل فهو لأجل بناء المضاربة عليه، و مع أن الربح عند متعارف التجار إنما يلحظ بعد التحفظ على رأس المال و مع تحقق الخسران فيه فليس بناؤهم على احتساب الربح ما لم يجبر أصل المال به و أما الاستدلال بقول الصادق عليه السلام في موثق ابن عمار: «الربح بينهما و الوضيعة على المال»۲۹، فأسقطه عن الاعتبار ظهور ذيله في كون الوضيعة على رأس المال مطلقا فهو مما لا يقول به أحد.

نعم، لا بأس بالاستدلال بظاهر صدره بناء على صحة التقطيع في الروايات و تقدم في الخمس ما يصلح للمقام، و إن كان إجراء جميع ما مر في الخمس فيما نحن فيه يحتاج إلى بسط الكلام.

إذ لا معنى لكونه وقاية لرأس المال إلا ذلك.

للأصل، و ظهور الإجماع، و انتهاء المضاربة بذلك، فلا معنى لتدارك ضرر الغير بملك شخص آخر.

لما مر من استقرار الملكية لكل منهما، و صيرورة كل منهما أجنبيا عن الآخر.

لأصالة بقاء حكم المضاربة، مضافا إلى ظهور الإجماع و كذا الكلام في قسمة الكل لو لم يكن ذلك فسخا فعليا.

هذا يتصور على أقسام.

الأول: أن يكون عدم القسمة كاشفا عن أن الفسخ كان لأجل غرض صحيح في البين لا أن يكون لأجل إبطال عقد المضاربة أصلا من حيث الموضوع و الحكم، و لا ريب في بقاء المضاربة موضوعا و حكما حينئذ و يترتب عليها جميع آثارها.

الثاني: عكس ذلك بأن يكون الفسخ قرينة على أن عدم القسمة كان لأجل جهة من الجهات الخارجية لا لأجل بقاء عقد المضاربة، و لا ريب في بطلان المضاربة حينئذ.

الثالث: الشك في انه من أي القسمين، و الظاهر صحة جريان الاستصحاب موضوعا و حكما لفرض الشك في تأثير الفسخ و عدم استظهار شي‏ء بالنسبة إليه، و بذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات فراجع و تأمل.

و توهم: أن هذا الأصل تعليقي فلا اعتبار به.

مردود: بأنه قد أثبتنا في الأصول اعتبار الاستصحاب التعليقي مطلقا.

و ثانيا: كيف يكون تعليقيا مع أنه غير معلق لا في ظاهر الدليل و لا في الواقع على شي‏ء، و ليس في البين إلا اليقين السابق و الشك اللاحق.

نعم، يمكن أن يتخيل و يجعل ذلك من التعليقي، و هذا جار في جملة كثيرة من الاستصحابات المطلقة كما لا يخفى على أهله.

لأن هذا من آثار بقاء المضاربة، و المفروض بقاؤها في القسم الأول و الأخير.

و هو الأقوى للأصل بعد عدم دليل عليه من نص أو إجماع معتبر.

الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الخصوصيات و الجهات، و ليست المسألة تعبدية صرفة حتى يرجع فيها إلى الشرع، و لا من الموضوعات المستنبطة حتى يتبع فيها نظر الفقيه، فإن دلت القرائن الخارجية على بقاء المضاربة و أن الفسخ و القسمة و الإنضاض وقع لغرض يعمل بها، و إن دلت على انقطاع المضاربة يعمل بها أيضا، و إن لم يكن شي‏ء منها في البين و بقي الموضوع على الإهمال و الإجمال و التحير فأصالة بقاء المضاربة موضوعا و حكما جارية. و منه يظهر أن الاختلاف لفظي فتأمل تعرف ذلك.

كما يظهر من ذلك انه لا وجه لتعليق الحكم على وجوب الإنضاض و عدمه، إذ لا ربط له بقطع المضاربة إلا إذا كان من القرائن المعتبرة على انقطاعها بذلك فيرجع إلى ما قلناه.

و هذا هو مقتضى المرتكزات في المضاربات الدائرة بينهم من تدارك الخسارة بالربح فليس، في البين تعبد شرعي من هذه الجهة حتى نحتاج إلى نقل الأقوال.

(مسألة ۳٦): إذا ظهر الربح و نضّ تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته، فإن رضي الآخر فلا مانع منها (۲۸٥) و إن لم يرض المالك لم يجبر عليها (۲۸٦) لاحتمال الخسران بعد ذلك و الحاجة إلى جبره به، قيل (۲۸۷): و إن لم يرض العامل فكذلك أيضا (۲۸۸)، لأنه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما أخذه و لعله لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده و هو ضرر عليه، و فيه أن هذا لا يعدّ ضررا (۲۸۹) فالأقوى انه يجبر إذا طلب المالك (۲۹۰)، و كيف كان إذا اقتسماه ثمَّ حصل الخسران فإن حصل بعده ربح يجبر فهو، و إلا ردّ العامل أقل الأمرين من مقدار الخسران و ما أخذ من الربح لأن الأقل إن كان هو الخسران فليس عليه إلا جبره و الزائد له و إن كان هو الربح فليس عليه إلا مقدار ما أخذ، و يظهر من الشهيد (۲۹۱) رحمه اللّه أن قسمة الربح موجبة لاستقراره و عدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها (۲۹۲) لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنه مشاع في جميع المال فأخذ مقدار منه ليس أخذا له فقط حيث قال- على ما نقل عنه-: «إن المردود أقل الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح، فلو كان رأس المال مائة و الربح عشرين فاقتسماه العشرين، فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس فالمأخوذ سدس‏ الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال و سدسها من الربح فإذا اقتسماها استقر ملك العامل على نصيبه من الربح و هو نصف سدس العشرين، و ذلك درهم و ثلثان يبقى معه ثمانية و ثلث من رأس المال، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقل الأمرين مما خسر و من ثمانية و ثلث». و فيه (۲۹۳) مضافا إلى أنه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح و ان عليه غرامة ما أخذه منه- أنظار أخر: منها: إن المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب ردّه لا يتوقف على حصول الخسران بعد ذلك. و منها: أنه ليس مأذونا في أخذ رأس المال فلا وجه للقسمة المفروضة. و منها: إن المفروض أنهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنه ربح لا بعنوان كونه منه و من رأس المال، و دعوى انه لا يتعين لكونه من الربح بمجرد قصدهما مع فرض إشاعته في تمام المال، مدفوعة: بأن المال بعد حصول الربح يصير مشتركا بين المالك و العامل، فمقدار رأس المال مع حصة من الربح للمالك و مقدار حصة الربح المشروط للعامل له، فلا وجه لعدم التعين بعد تعيينهما (۲۹٤) مقدار مالهما في هذا المال، فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال و لا مانع منها (۲۹٥).

لوجود المقتضى لها و فقد المانع عنها.

لأصالة عدم السلطنة على إجبار الغير إلا بدليل يدل عليها. هذا مضافا إلى ما في المتن، و لكن كل ذلك مبني على عدم تمامية المضاربة.

نسب ذلك إلى العلامة في قواعده.

هذا و ما قبله مبني على عدم تمامية المضاربة عرفا، و إلا فيصح الإجبار حينئذ لاستقرار ملكية كل منهما لحصته من الربح حينئذ فمقتضى قاعدة السلطنة صحة الإجبار حينئذ.

لإمكان التحفظ من أن يتصرف، بل و لو تصرف و أغرم عليه أيضا لكون غرامته بدلا عن تصرفه.

مع صدق تمامية المضاربة عرفا.

و لا دليل من شرع أو عرف ما دامت المضاربة باقية.

لعل نظر رحمه اللّه إلى صورة عدم تمامية المضاربة كما يظهر من تعليله.

و أما ما وجه به صاحب الجواهر كلام الشهيد من حمله على صورة فسخ المضاربة فهو حمل بعيد كما لا يخفى على من راجع تمام كلامه في المسالك.

نقل رحمه اللّه كل ذلك من الجواهر.

إذ لا ينفك التعين عن التعيين الذي لهما حق ذلك لكونهما من الصفات الإضافية كما هو معلوم.

لفرض ثبوت حق لهما عليها فيكون المقتضى موجودا و المانع مفقودا كما هو المفروض.

(مسألة ۳۷): إذا باع العامل حصته من الربح بعد ظهوره صح مع تحقق الشرائط من معلومية المقدار و غيره، و إذا حصل خسران بعد هذا لا يبطل البيع (۲۹٦)، بل يكون بمنزلة التلف فيجب عليه جبره بدفع أقل الأمرين (۲۹۷) من مقدار قيمة ما باعه و مقدار الخسران.

لأصالة لزومه، و عدم موجب لبطلانه إلا توهم أن الخسران يكشف عن بطلان البيع، إما لعدم الملك أو لتعلق حق المالك بجبر خسران رأس ماله و هو فاسد لفرض تحقق الملكية الظاهرية، و هي تكفي في صحة البيع و لزومه بعد إمكان جعل الخسران بمنزلة التلف و مجرد الشك في اللزوم و عدمه يكفي في الرجوع إلى أصالة اللزوم.

لأصالة عدم وجوب الزائد عليه هذا بالنسبة إلى المالك، و أما بالنسبة إلى المشتري فالبيع لازم بالثمن المسمى لقرار المعاوضة عليه جامعا للشرائط.

ثمَّ إن دفع القيمة إنما هو في ما إذا كان المورد قيميا، و أما مع كونه مثليا فيجب دفع المثل.

(مسألة ۳۸): لا إشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح (۲۹۸) سواء كان سابقا عليها أو لاحقا ما دامت المضاربة باقية و لم يتم عملها (۲۹۹). نعم، قد عرفت ما عن الشهيد (۳۰۰) من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه و أن مقدار الربح من المقسوم تستقر ملكيته. و أما التلف فإما أن يكون بعد الدوران في التجارة أو بعد الشروع فيها أو قبله، ثمَّ إما أن يكون التالف البعض أو الكل، و أيضا إما أن يكون بآفة من اللّه سماوية أو أرضية أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبي على وجه الضمان (۳۰۱)، فإن كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح (۳۰۲) و لو كان لاحقا مطلقا سواء كان التالف البعض أو الكل كان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي (۳۰۳)، و دعوى: أن مع الضمان كأنه لم يتلف لأنه في ذمة الضامن، كما ترى (۳۰٤). نعم، لو أخذ العوض يكون من جملة المال (۳۰٥)، بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة (۳۰٦)، و إن كان التالف الكل كما إذا اشترى في الذمة و تلف المال قبل دفعه إلى البائع فأداه المالك أو باع العامل المبيع‏ و ربح فأدى (۳۰۷). كما ان الأقوى في تلف البعض الجبر و إن كان قبل الشروع أيضا (۳۰۸) كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة أو في البلد أيضا قبل أن يسافر، و اما تلف الكل قبل الشروع في التجارة فالظاهر انه موجب لانفساخ العقد، إذ لا يبقى معه مال التجارة حتى يجبر أو لا يجبر (۳۰۹). نعم، إذا أتلفه أجنبي و أدى عوضه تكون المضاربة باقية، و كذا إذا أتلفه العامل (۳۱۰).

لبناء المضاربة على التحفظ على أصل المال بالربح الحاصل عند العرف.

لإطلاق الدليل الشامل لجميع ذلك.

و قد عرفت أنه لا وجه له إلا إذا كان الإنضاض و القسمة كافيا في الاستقرار، و لا كلية في ذلك لاختلاف ذلك باختلاف الأغراض و الخصوصيات.

و حكم جميع تلك الصور لا بد و إن ينقح بحسب القواعد العامة و يأتي التعرض لبعضها.

لظهور الإجماع عليه و عدم الخلاف فيه، و العرف يشهد له أيضا ما لم يكن منهما شرط على الخلاف.

لإطلاق الدليل الشامل لجميع ذلك.

أصل الدعوى كانت من جامع المقاصد، و ضعّفها جمع منهم، نفسه رحمه اللّه، و وجه الضعف انه مخالف لإطلاق معقد الإجماع، و لأن الضمان لا ينافي الجبران عرفا و عقلا و شرعا، فالجبران حكم ثابت بالأصل، و الضمان حكم ثانوي حصل بالتلف، و لا تنافي بينهما فإن انجبر بالربح يسقط الضمان، و إلا فيثبت الضمان و يسقط الانجبار بالربح.

لأنه لا خسران و لا تلف حينئذ فيكون رأس المال تاما و تماما ما لم يكن غرض آخر في البين.

لجريان ما مر آنفا فيه أيضا.

كل ذلك لصدق المضاربة على عمل العامل للعقد السابق الواقع بينه و بين المالك، و احتمال أنه إذا دفعه المالك عند تلف الكل فهو أجنبي عن المضاربة السابقة.

فاسد: لفرض أن دفعه للمال إنما هو بعنوان إبقاء المضاربة السابقة لا بعنوان آخر.

هذا كله إذا لم يكن التلف مورد فقد غرض عقلائي بالنسبة إلى المالك و إلا فتبطل المضاربة.

لتحقق عقد المضاربة الموجب لترتب أحكامها مطلقا ما لم يدل دليل على الخلاف، و هو مفقود إلا احتمال الانصراف، و لكنه بدوي لا اعتبار به.

لو كان مورد المضاربة عين المال من حيث هو، و أما لو كان الموضوع مالية المال بنحو الاعتبار العرفي فهي باقية اعتبارا، و لو بأن يبدلها المالك بمال آخر كما في صورة الإتلاف.

لبقاء المالية و إن تلفت العين فالمضاربة باقية ببقاء المال.

(مسألة ۳۹): العامل أمين (۳۱۱). فلا يضمن إلا بالخيانة (۳۱۲) كما لو أكمل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئا لنفسه فأدى الثمن من ذلك، أو وطأ الجارية المشتراة أو نحو ذلك، أو التفريط بترك الحفظ، أو التعدي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر، أو اشترى ما نهى عن شرائه، أو ترك شراء ما أمره به فإنه يصير بذلك ضامنا (۳۱۳) للمال لو تلف و لو بآفة سماوية و إن بقيت المضاربة كما مر، و الظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضا (۳۱٤)، و إذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا؟ وجهان، مقتضى الاستصحاب بقاؤه كما ذكروا في باب الوديعة أنه لو أخرجها الودعي عن الحرز بقي الضمان و إن ردها بعد ذلك إليه (۳۱٥)، و لكن لا يخلو عن إشكال لأن المفروض بقاء الإذن (۳۱٦) و ارتفاع سبب الضمان (۳۱۷)، و لو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان و لم يبع ضمن الوضيعة (۳۱۸) إن حصلت بعد ذلك، و هل يضمن بنية الخيانة مع عدم فعلها؟ وجهان (۳۱۹) من عدم كون مجرد النية خيانة، و من صيرورة يده حال النية بمنزلة يد الغاصب، و يمكن الفرق بين العزم عليها فعلا و بين العزم على أن يخون بعد ذلك.

للإجماع، و السيرة، و ظواهر الأدلة و هذا الأمانة أمانة مالكية و تكون شرعية ثانوية تقريرا لما فعله المالك، و الظاهر انه من المسلمات الفطرية فضلا عن الفقهية، و تدل عليه نصوص كثيرة في أبواب متفرقة تقدمت جملة منها في كتاب الوديعة و غيرها۳۰.

لانقلاب الموضوع حينئذ فيصير الأمين خائنا فتشمله قاعدة «اليد» لا محالة.

لتحقق الخيانة في جميع ذلك كله، و هي عبارة أخرى عن التعدي و التفريط، و تقدم في كتاب الوديعة معنى كل منهما۳۱.

للأصل بعد بقاء المضاربة، و عدم دليل على الخلاف، و بعد تحقق الموضوع تشمله جميع الأدلة الدالة على جبران الخسران بالربح.

ثمَّ الظاهر انه لا فرق بين ضمان المال و ضمان الوضيعة لاتحاد منشأ الضمان- و هي تحقق الخيانة- في كل واحد منهما إلا مع وجود قرينة على اختلافهما حكما، و هو يحتاج إلى التأمل.

تقدم كل ذلك في (مسألة ۲٤ و ۲٦) من أحكام الوديعة فلا وجه‏ للإعادة بالتكرار.

بقاؤه مشكل جدا، و ما ذكره قدّس سرّه عين المدعى لأنه كان مقيدا بالأمانة حدوثا و بقاء و المفروض زوالها في الجملة فبأي وجه يجزم ببقاء الإذن، و يمكن الاختلاف باختلاف الخصوصيات و الجهات فربما يحكم ببقاء الاستيمان و ربما يحكم بعدمه و ربما يتردد فيه.

الكلام فيه عين الكلام في سابقة من غير فرق.

لتحقق الخيانة و ارتفاع الأمانة.

الظاهر هو الأول إن كان في مقام الغصب و التغلب على المالك لأنه لو اطلع الناس على نيته لعدوه من الخائنين مع الفرض، فعدم عد النية من الخيانة إنما هو لأجل عدم الاطلاع عليها، و منه يظهر ان الفرق الذي ذكره قدّس سرّه غير صحيح إذا لوحظ باعتبار اطلاع العرف على نيته، إذ العرف يعدونه من الخيانة سواء كان بانيا عليها فعلا أو فيما بعد ذلك، و تقدم التفصيل في كتاب الوديعة۳۲.

(مسألة ٤۰): لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئا من مال المضاربة لأنه ماله (۳۲۰). نعم، إذا ظهر الربح يجوز له أن يشتري حصة العامل منه (۳۲۱) مع معلومية قدرها، و لا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فإنه بمنزلة التلف، و يجب على العامل ردّ قيمتها (۳۲۲) لجبر الخسارة كما لو باعها من غير المالك، و أما العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح بل بعده (۳۲۳). لكن يبطل الشراء بمقدار حصته من المبيع لأنه ماله (۳۲٤). نعم، لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلا بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه حيث إن بعض الثمن حينئذ يرجع إليه من جهة كونه ربحا (۳۲٥) فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من‏ حيث عوده إلى نفسه، و يمكن دفعه بأن كونه ربحا متأخر عن صيرورته للبائع فيصير أولا للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمنا و بعد أن تمت المعاملة و صار ملكا للبائع و صدق كونه ربحا يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة فملكية البائع المتقدمة طبعا (۳۲٦)، و هذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته فإن المبيع ينتقل من المالك و الثمن يكون مشتركا بينه و بين العامل، و لا بأس به فإنه من الأول يصير ملكا للمالك ثمَّ يصير بمقدار حصة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة، لكن هذا على ما هو المشهور من أن مقتضى المعاوضة دخول المعوض في ملك من خرج عنه العوض و أنه لا يعقل غيره، و أما على ما هو الأقوى من عدم المانع من كون المعوض لشخص و العوض داخل في ملك غيره و أنه لا ينافي حقيقة المعاوضة (۳۲۷) فيمكن أن يقال: من الأول يدخل الربح في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة فلا يكون هذه الصورة مثالا للمقام و نظيرا له (۳۲۸).

إن كان المانع منحصرا بهذا فقط، فيمكن دفعه لأن المالك مسلط على ماله فيبدل بعض ماله ببعضه الآخر لغرض عقلائي، كما إذا كان عنده مائة دينار عراقي مثلا فبدلها بألف ريال سعودي من ماله و وضع المبدّل في خزينته بهذا العنوان، و لا مانع فيه من عقل أو شرع إلا أن يقال أن التبديل أعم من البيع و الشراء.

نعم، الغالب في المعاوضات اختلاف المالكين و تغايرهما، و يمكن دعوى انصراف الأدلة عما إذا اشترى ماله بماله، و لكنه انصرافه بدوي و ظاهرهم التسالم على جواز تحليل المالك أمته إلى عبده بلا حاجة إلى قبول العبد و يمكن أن يستأنس منه الجواز في المقام.

لاختلاف المالكين حينئذ.

بعد إقدام المالك على الثمن المسمى، و عدم جبر الزيادة إن كانت القيمة أكثر يجبر برد نفس ثمن المسمى و لو كان أقل من القيمة لأجل إقدام المالك عليه.

لوجود المقتضى للشراء منه و فقد المانع عنه فتشمله الأدلة لا محالة.

تقدم ما يتعلق بهذا التعليل.

أي بالنسبة إلى رأس المال و إن كان خسرانا بالنسبة إلى المشتري، و الأول هو المناط في ملك العامل لا الثاني، فلا يرد ما ذكره بعض الأعاظم في المقام من أن بذل العامل أزيد من قيمة السلعة خسارة عليه- إلخ.

يمكن فيه تصوير التقدم و التأخر الزماني الفرضي أيضا كما مر.

لأن القرارات المعاملية تدور مدار الأغراض الصحيحة ما لم ينه عنها الشارع فمهما تحقق غرض صحيح غير منهي عنه تشمله الإطلاقات و العمومات، سواء كان ذلك على ما هو الغالب من دخول العوض في ملك من خرج منه المعوض، أو كان غير ذلك مع تحقق غرض صحيح في البين.

و توهم: انه لا يتحقق معنى المعاوضة إلا بأن يدخل المعوض في ملك من خرج عنه العوض لتقوم ذات المعاوضة بذلك.

مخدوش: فإن أول من ظهر منه ذلك العلامة رحمه اللّه و تبعه غيره بيان ذلك: إن‏ قوام المعاوضة و البدلية بأن يكون شي‏ء عوض عن شي‏ء آخر، و أما دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض فهو غالبي في المعاوضات و ليس من لوازم ذات التبديل و التعويض، و تقدم بعض الكلام في الإجارة۳۳ و البيع‏۳4، فراجع و لا وجه للإعادة بالتكرار.

لأن البحث في المقام كان مبنيا على ما هو المشهور بين الفقهاء و ما ذكرناه عنوان مستقل صحيح للعمومات و الإطلاقات و تحقق الغرض الصحيح و لا ربط له بما هو المشهور المبني عليه المقام و نظيره.

(مسألة ٤۱): يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك في مال المضاربة و لا يجوز العكس (۳۲۹)، مثلا إذا كانت دار مشتركة بين العامل و الأجنبي فاشترى العامل حصة الأجنبي بمال المضاربة يجوز له إذا كان قبل ظهور الربح أن يأخذها بالشفعة، لأن الشراء قبل حصول الربح يكون للمالك فللعامل أن يأخذ تلك الحصة بالشفعة منه، و أما إذا كانت الدار مشتركة بين المالك و الأجنبي فاشترى العامل حصة الأجنبي ليس للمالك الأخذ بالشفعة لأن الشراء له فليس له أن يأخذ بالشفعة ما هو له.

أما جواز الأول فلوجود المقتضي للأخذ بالشفعة و فقد المانع فتشمله أدلة الشفعة، و أما عدم الجواز في الثاني فلعدم موضوع للشفعة حينئذ على ما ذكره في المتن.

(مسألة ٤۲): لا إشكال في عدم جواز وطء العامل للجارية التي اشتراها بمال المضاربة بدون إذن المالك (۳۳۰) سواء كان قبل ظهور الربح‏ أو بعده، لأنها مال الغير أو مشتركة بينه و بين الغير الذي هو المالك (۳۳۱). فان فعل كان زانيا يحد مع عدم الشبهة (۳۳۲) كاملا إن كان قبل حصول الربح و بقدر نصيب المالك إن كان بعده، كما لا إشكال في جواز وطئها إذا أذن له المالك (۳۳۳) بعد الشراء و كان قبل حصول الربح، بل يجوز بعده على الأقوى (۳۳٤) من جواز تحليل أحد الشريكين (۳۳٥) صاحبه وطأ الجارية المشتركة بينهما، و هل يجوز له وطؤها بالإذن السابق في حال إيقاع عقد المضاربة أو بعده قبل الشراء أم لا؟ المشهور على عدم الجواز، لأن التحليل إما تمليك أو عقد و كلاهما لا يصلحان قبل الشراء (۳۳٦). و الأقوى- كما عن الشيخ قدّس سرّه في النهاية- الجواز لمنع كونه أحد الأمرين (۳۳۷)، بل‏ هو إباحة و لا مانع من إنشائها قبل الشراء إذا لم يرجع عن اذنه بعد ذلك كما إذا قال اشتر بمالي طعاما ثمَّ كل منه (۳۳۸). هذا مضافا إلى خبر الكاهلي (۳۳۹) عن أبي الحسن عليه السلام: «قلت: رجل سألني أن أسألك أن رجلا أعطاه مالا مضاربة يشتري ما يرى من شي‏ء، و قال له: اشتر جارية تكون معك و الجارية إنما هي لصاحب المال إن كان فيها وضيعة فعليه و إن كان ربح له فللمضارب أن يطأها؟ قال عليه السلام: نعم». و لا يضر ظهورها في كون الشراء من غير مال المضاربة من حيث جعل ربحها للمالك، لأن الظاهر عدم الفرق بين المضاربة و غيرها في تأثير الإذن السابق و عدمه، و أما وطء المالك لتلك الجارية فلا بأس به (۳٤۰) قبل حصول الربح بل مع الشك فيه لأصالة عدمه، و أما بعده فيتوقف على إذن العامل فيجوز معه على الأقوى من جواز إذن أحد الشريكين صاحبه (۳٤۱).

لأصالة الحرمة في الأعراض إلا أن يدل على الحلية دليل صحيح أو نص صريح و هو مفقود.

و لا يجوز لأحد الشريكين وطي الجارية المشتركة من دون تحليل من الآخر نصا و إجماعا، كما سيأتي في كتاب النكاح.

أما الزنا فلعدم تحقق موجب الحلية كما مر، و أما الحد فلترتبه على ثبوت موضوعه قهرا و هو متحقق، و يأتي في محله، و أما الشبهة فلأن في مورد وطي الشبهة لا زنا فلا حد له لأنه وطي محلل شرعا، و يترتب عليه جميع أحكام وطئ المحلل إلا ما خرج بالدليل كما يأتي في كتاب النكاح إن شاء اللّه تعالى.

لوجود المقتضى و فقد المانع، لكن يأتي إن شاء اللّه تعالى أن مجرد الإذن لا يكفي في جواز الوطي إلا إذا كان بعنوان التحليل.

لقاعدة السلطنة، و بعض الاخبار التي يأتي في كتاب النكاح فلا وجه لذكره هنا.

على ما يأتي تفصيله في كتاب النكاح و لا وجه للإعادة هنا.

فيرجع إلى أصالة حرمة التصرف حينئذ.

بل و لو كان من أحد الأمرين فلا ريب في أن المناط فيهما حصول‏ عنوان التحليل فهو الجامع بينهما، و لأجل كونهما مشتملا على هذا الجامع يوجبان الحلية، و التحليل ليس إلا الإذن في الوطي، و الحصر بينهما كما في ظاهر الآية الشريفة إِلَّا عَلى‏ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ*۳٥، إنما هو لوجود الجامع بينهما فيصح التحليل بنفس تحقق الجامع أيضا، فلا وجه حينئذ للرجوع إلى أصالة عدم ترتب الأثر مع وجود الإذن و التحليل الجامع بين الأمرين.

إن قيل: ظاهر الحصر إنشاء التحليل بأحدهما فقط فما لم ينشأ بأحدهما فلا يحصل التحليل و لا أثر للإذن حينئذ.

يقال: مع العلم بأن الجامع هو عنوان الإذن و التحليل و عدم انحصار عنوان التحليل و الإذن بصيغة خاصة، بل يحصلان بأي لفظ ظاهر فيه ظهور عرفي و لو بالقرينة فلا مانع منه لشمول العمومات له.

نعم، لو شك في الحصول شكا مستقرا لا يصح التمسك بالعمومات حينئذ، فيرجع إلى أصالة عدم ترتب الأثر.

فيحصل منه إنشاءان مترتبة لا أن يكون الثاني من مجرد إحراز الرضا القلبي حيث يكتفى به و لو لم يكن إنشاء في البين كما في صحة الصلاة في مكان الغير مع العلم بالرضا و إن لم يظهر منه إنشاء الرضا أبدا، فلا فرق من هذه الجهة بين المثال و بين ما نحن فيه بعد صدق كون الثاني إنشاء مبرزا عرفا، و مترتبا على الأول و عدم كونه من مجرد الرضا القلبي من دون إبرازه في الخارج فيكون المقام مثل أن يقول شخص: «اشتر لي بيتا و هي عمرى لك ما دامت حياتك» فيصح العمرى بعد الشراء، و لا يحتاج إلى إنشاء جديد بالنسبة إلى العمرى. نعم، لو قال: «اشتر لي بيتا و أجعلها عمرى لك» يحتاج حينئذ إلى إنشاء آخر كما هو واضح.

ظهر مما ذكرنا أن الخبر۳٦، ورد على طبق القاعدة لا أن يكون مخالفا لها، و لا ريب في اعتبار سنده و صراحة منه، و المناقشة فيه بأنه متروك مبنية على اجتهاد من تركه فيكون الترك اجتهاديا لا أن يكون لأجل أنه وصل إليه حجة معتبرة دالة على تركه و لم يصل إلينا فلا وجه للاعتماد على مثل هذا الترك أبدا.

و أما الإشكال على متنه.

أولا: بأن الجارية لم تكن من مال المضاربة لقول السائل: «هي لصاحب المال».

و ثانيا: أن قول المالك: «اشتر جارية تكون معك» لا يدل على كونها من مال المضاربة لأن الكون معه أعم من ذلك.

و ثالثا: أن مراد المالك من قوله: «تكون معك» أن تكون الجارية فراشا للعامل فلا ربط للحديث بالمضاربة.

و الكل باطل .. أما الأول‏: فلظهور قوله: «انما هي لصاحب المال» في كونه‏

من مال المضاربة ظهور عرفيا في هذه القضية الواقعة بينهما.

و أما الثاني‏: فلأن ظهور السؤال و الجواب في مورد المضاربة خصوصا مع اهتمام الناس بأموالهم و عدم بذلها لغيرهم سيما في مثل الجواري يدل على كونها من مال المضاربة، و بذلك يظهر الجواب عن الثالث أيضا لأن بذل الجارية مجانا للغير بعيد عن السياق.

لوجود المقتضى و فقد المانع بالنسبة إليه.

يأتي التفصيل في محله و لا وجه للتكرار هنا.

(مسألة ٤۳): لو كان المالك في المضاربة امرأة فاشترى العامل زوجها فإن كان بإذنها فلا إشكال في صحته (۳٤۲) و بطلان نكاحها (۳٤۳) و لا ضمان عليه و إن استلزم ذلك الضرر عليها بسقوط مهرها (۳٤٤) و نفقتها (۳٤٥)، و إلا ففي المسألة أقوال: البطلان مطلقا للاستلزام المذكور فيكون خلاف مصلحتها، و الصحة كذلك لأنه من أعمال المضاربة المأذون‏ فيها في ضمن العقد كما إذا اشترى غير زوجها، و الصحة إذا أجازت بعد ذلك، و هذا هو الأقوى، إذ لا فرق بين الإذن السابق و الإجازة اللاحقة، فلا وجه للقول الأول مع أن قائله غير معلوم و لعله من يقول بعدم صحة الفضولي إلا فيما ورد دليل خاص، مع أن الاستلزام المذكور ممنوع لأنها لا تستحق النفقة إلا تدريجا فليست هي مالا لها فوّته عليها و إلا لزم غرامتها على من قتل الزوج، و أما المهر فإن كان ذلك بعد الدخول فلا سقوط و إن كان قبله فيمكن أن يدعى عدم سقوطه أيضا بمطلق المبطل و إنما يسقط بالطلاق فقط، مع أن المهر كان لسيدها لا لها (۳٤٦). و كذا لا وجه للقول الثاني بعد أن كان الشراء المذكور على خلاف مصلحتها، لا من حيث استلزام الضرر المذكور (۳٤۷) بل لأنها تريد زوجها لأغراض أخر و الإذن الذي تضمنه العقد منصرف عن مثل هذا، و مما ذكرنا ظهر حال ما إذا اشترى العامل زوجة المالك، فإنه صحيح مع الإذن السابق أو الإجازة اللاحقة، و لا يكفيه الإذن الضمني في العقد للانصراف (۳٤۸).

لوجود المقتضي للصحة و فقد المانع عنها فتشمله الأدلة قطعا.

لما يأتي في كتاب النكاح من أنه لو اشترت الزوجة زوجها يبطل النكاح بينهما و ظاهرهم التسالم عليه، و يقتضيه المرتكز العرفي أيضا، و قد ذكروا قاعدة كلية و هي: «لا يجتمع الملك مع النكاح».

فيه تفصيل يأتي في كتاب النكاح.

لأن هذا الضرر إنما جاء من ناحية الحكم الشرعي، مع انها لو كانت متوجهة إلى ذلك لكانت مقدمة عليه بنفسها فلا تجري قاعدة الضرر حينئذ، هذا مضافا إلى ما يأتي من الماتن في توجيه عدم الضرر.

لا بد من تذكير الضميرين لأن المفروض مملوكية الزوج لا الزوجة كما انه لا بد و إن يقيد بما إذا لم يهب السيد المهر إلى أحدهما.

لما مر من الوجهين في عدم الضرر.

لو لم يكن بدويا و كذا في سابقة.

(مسألة ٤٤): إذ اشترى العامل من ينعتق على المالك فإما أن يكون بإذنه أو لا، فعلى الأول و لم يكن فيه ربح صح و انعتق عليه (۳٤۹) و بطلت المضاربة بالنسبة إليه لأنه خلاف وضعها أو خارج عن عنوانها، حيث إنها مبنية على طلب الربح المفروض عدمه، بل كونه خسارة محضة فيكون‏ صحة الشراء من حيث الإذن من المالك لا من حيث المضاربة، و حينئذ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه (۳٥۰) و إلا بطلت من الأصل و للعامل أجرة عمله (۳٥۱) إذا لم يقصد التبرع، و إن كان فيه ربح فلا إشكال في صحته (۳٥۲)، لكن في كونه قراضا- فيملك العامل بمقدار حصته من العبد (۳٥۳)، أو يستحق عوضه على المالك للسراية (۳٥٤)- أو بطلانه مضاربة و استحقاق العامل أجرة المثل لعمله (۳٥٥) كما إذا لم يكن ربح، أقوال، لا يبعد ترجيح الأخير (۳٥٦) لا لكونه خلاف وضع المضاربة للفرق‏ بينه و بين صورة عدم الربح، بل لأنه فرع ملكية المالك المفروض عدمها و دعوى أنه لا بد أن يقال إنه يملكه آنا ما ثمَّ ينعتق أو تقدر ملكيته حفظا لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة و أي منهما كان يكفي في ملكية الربح، مدفوعة (۳٥۷) بمعارضتها بالانعتاق الذي هو أيضا متفرع على ملكية المالك فإن لها أثرين في عرض واحد ملكية العامل للربح و الانعتاق و مقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني، و عليه فلم يحصل للعامل ملكية نفس العبد (۳٥۸) و لم يفوت المالك عليه أيضا شيئا (۳٥۹) بل فعل ما يمنع عن ملكيته (۳٦۰)، مع أنه يمكن أن يقال إن التفويت من الشارع لا منه (۳٦۱) لكن الإنصاف أن المسألة مشكلة (۳٦۲) بناء على لزوم تقدم ملكية المالك و صيرورته للعامل بعده، إذ تقدم الانعتاق على ملكية العامل عند المعاوضة في محل المنع (۳٦۳). نعم، لو قلنا إن العامل يملك الربح أولا بلا توسط ملكية المالك بالجعل الأولى حين العقد و عدم منافاته لحقيقة المعاوضة لكون العوض من مال المالك و المعوض مشتركا بينه و بين العامل- كما هو الأقوى- لا يبقى إشكال (۳٦٤)، فيمكن أن يقال بصحته مضاربة (۳٦٥)، و ملكية العامل حصته من نفس العبد على القول بعدم السراية (۳٦٦)، و ملكيته عوضها إن قلنا بها. و على الثاني- أي إذا كان من غير إذن المالك- فإن أجاز فكما في صورة الإذن (۳٦۷)، و إن لم يجز بطل الشراء (۳٦۸) و دعوى البطلان و لو مع الإجازة لأنه تصرف منهي عنه (۳٦۹) كما ترى إذ النهي ليس عن المعاملة بما هي بل لأمر خارج فلا مانع من صحتها مع الإجازة (۳۷۰)، و لا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالما بأنه ممن ينعتق على المالك حين الشراء أو جاهلا (۳۷۱)، و القول بالصحة مع الجهل لأن بناء معاملات العامل على الظاهر فهو كما إذا اشترى المعيب جهلا بالحال، ضعيف، و الفرق بين المقامين واضح (۳۷۲) ثمَّ لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة أو في الذمة بقصد الأداء منه و إن لم يذكره لفظا (۳۷۳). نعم، لو تنازع هو و البائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدم قول البائع (۳۷٤). و يلزم العامل به ظاهرا (۳۷٥) و إن وجب عليه التخلص منه (۳۷٦). و لو لم يذكر المالك لفظا و لا قصدا كان له ظاهرا و واقعا (۳۷۷).

لشمول أدلة الانعتاق لهذه الصورة بلا إشكال و تقدم التفصيل في‏ كتاب البيع فلا وجه للإعادة بالتكرار.

لانحلال العقد و انبساطه بحسب أجزائه فالمقتضي للصحة موجود و المانع عنها مفقود.

أما البطلان فلانتفاء موضوع الصحة، و أما أجرة العمل فلاحترامه و تحقق التسبيب من المالك، فإن هذا النحو من التسبيب من موجبات الضمان عرفا، و إن لم يكن مطلق الإذن موجبا له.

لتحقق طبيعي الملكية بالنسبة إلى غير من ينعتق عليه، و هو موجب للصحة فتشمله العمومات و الإطلاقات.

لعموم الأدلة الشامل لهذه الصورة بناء على عدم السراية.

جمعا بين الحقين و تغليبا للحرية مهما أمكن، مضافا إلى ما تقدم في (مسألة ۳٤) من الصحيحة.

أما البطلان فلكونه خلاف المتعارف في المضاربات المعهودة و الشك في شمول الأدلة له يجزي في عدم صحة التمسك بها، و أما استحقاق الأجرة فلفرض احترام العمل، و تحقق التسبيب في الجملة.

لصحة دعوى انصراف أدلة المضاربة على فرض شمولها عن مثل الفرض.

أي: في خصوص المقام لوجود معارض أقوى و إلا فأصل الدعوى صحيحة كما تقدم في كتاب البيع.

مع انه بناء على أن ملكيته متفرعة على ملكية المالك و مع عدم حصولها له و تحقق الانعتاق فكيف تحصل ملكية العامل؟!

إن لم يكن الإذن في الشراء من التسبيب و إلا فبحصول التسبيب.

حصل التفويت، و الظاهر كونه تسبيب عرفا كما في جميع القرارات المعاملية.

و هذا عبارة أخرى عن التفويت.

لكن لو لم يكن قرار معاملي بينهما كيف يتحقق التفويت من الشارع و هل يمكن تحقق الحكم بلا موضوع؟!

ظهر مما ذكرنا عدم الإشكال على ما قلناه.

لأن دليل تغليب العتق اقتضائي امتناني لا يجري فيما إذا كان معارضا بشي‏ء آخر و أمكن الجمع بينهما كما في المقام.

و قد قررنا ذلك فيما سبق فراجع (مسألة ٤۰).

بعد صدقها عليه عرفا.

و أما دعوى: أن مال المضاربة لا بد و إن يكون موردا للتقليب و التقلب و النقل و الانتقالات المتواردة، فإن أريد بذلك تقوم حقيقتها به فلا ريب في بطلانه. و ان أريد به أن الغالب فيها ذلك فهو صحيح، و لكن لا يعتبر في قوام ذاته بعد الصدق العرفي.

بناء على اختصاصها بالعتق الاختياري دون غيره كما هو المنساق من أدلة السراية.

لما مر مكررا من عدم الفرق بين الإذن السابق و الإجازة اللاحقة.

لصدوره حينئذ عن غير أهله و في غير محله.

لكونه موجبا لتلف مال المالك.

و فيه: ما ذكره رحمه اللّه و خلاصته أن المالك مسلط على ماله فله الإجازة بكل ما شاء و أراد.

لأن المقام من صغريات الفضولي، و قد أثبتوا صحته مع حصول‏ الإجازة، و كونها موافقة للقاعدة، و مراده من النهي في المقام النهي عن التصرف في جميع العقود الفضولية لا النهي المختص بالمقام حتى يستشكل بعدم وجوده، و قد أثبتنا في بيع الفضولي إن مثل هذا النهي لا أثر له أصلا بعد حصول الإجازة فراجع.

لعدم أثر لعلمه و جهله، و إنما المناط كله صحة انتساب الشراء إلى المالك.

لأن الظاهر في الأشياء الصحة و يمكن إحرازها بالأمارات المعتبرة، أو بأصالة الصحة، و يشملها إذن المالك حينئذ لا محالة لكون ذلك متعارفا في التجارات المتداولة بين الناس، و الظاهر في المماليك انهم ليسوا ممن ينعتق على المالك، مع أن في مورد العيب لا ترد خسارة على المالك لتداركه بالخيار بخلاف المقام إذ لا وجه لرجوع الحر إلى المملوكية، و العبودية، و هذا فرق واضح بين المقامين.

لوقوع الشراء في الصورتين بمال المضاربة و المفروض عدم اجازة المالك لها فيهما.

لكون قوله مطابقا للظاهر على التقديرين فإنه إن ادعى المضاربة يكون قوله مطابقا لظاهر حال العامل من حيث هو عامل، و إن ادعى أن المشتري اشتراه لنفسه يكون مطابقا لظاهر الخطاب، و لكن لا بد من إثبات قوله بالبينة إن أمكن و إلا فباليمين كما انه لا بد من تقييده بما إذا لم يكن أظهر في البين.

لأنه لا معنى لتقديم قوله إلا إلزام خصمه به ظاهرا، و أما الواقع فلا يتغير عما هو عليه.

لما يأتي في كتاب القضاء إن شاء اللّه تعالى من أن موازين القضاء انما ينفع في رفع الخصومة ظاهرا، و لكن الواقع باق على حاله.

لحجية ظاهر لفظه في قوله اشتريت بالنسبة إلى نفسه حينئذ من دون قرينة على الخلاف لا واقعا و لا ظاهرا.

(مسألة ٤٥): إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممن ينعتق عليه فإن كان قبل ظهور الربح و لا ربح فيه أيضا (۳۷۸) صح الشراء و كان من مال القراض (۳۷۹)، و إن كان بعد ظهوره، أو كان فيه ربح (۳۸۰) فمقتضى القاعدة و إن كان بطلانه لكونه خلاف وضع المضاربة فإنها موضوعة- كما مر- للاسترباح بالتقليب في التجارة، و الشراء المفروض من حيث‏ استلزامه للانعتاق ليس كذلك (۳۸۱)، إلا أن المشهور بل ادعي عليه الإجماع (۳۸۲) صحته، و هو الأقوى (۳۸۳) في صورة الجهل بكونه ممن ينعتق عليه، فينعتق مقدار صحته من الربح منه و يسري في البقية و عليه عوضها للمالك مع يساره و يستسعى العبد فيه مع إعساره (۳۸٤)، لصحيحة ابن أبي عمير، عن محمد بن قيس عن الصادق (۳۸٥): «في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال عليه السلام: يقوّم فإن زاد درهما واحدا انعتق و استسعى في مال الرجل». و هي مختصة بصورة الجهل (۳۸٦) المنزل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضا (۳۸۷)، و اختصاصها بشراء الأب لا يضر بعد كون المناط كونه ممن ينعتق عليه (۳۸۸) كما أن اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضر أيضا بعد عدم الفرق بينه و بين الربح السابق (۳۸۹)، و إطلاقها من حيث اليسار و الإعسار في الاستسعاء أيضا منزل على الثاني جمعا بين الأدلة (۳۹۰)، هذا و لو لم يكن ربح سابق (۳۹۱) و لا كان فيه أيضا لكن تجدد بعد ذلك قبل أن يباع (۳۹۲) فالظاهر أن حكمه أيضا الانعتاق و السراية بمقتضى القاعدة (۳۹۳) مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة أيضا (۳۹٤) للربح المتجدد فيه فيلحق به الربح الحاصل من غيره لعدم الفرق (۳۹٥).

أي: ما دام في يد العامل، و يمكن أن يجعل هذه الكلمة «لا ربح فيه أيضا» بيانا و تأكيدا لموضوع الصحة و عدم الانعتاق، فكأنه قال قبل ظهور الربح مع انه لا ربح فيه واقعا، و هذا قسم من الأقسام التي يتعرض لها بعد ذلك.

لوجود المقتضي للصحة و فقد المانع عنها لفرض أن العامل لا شي‏ء له من هذه المعاملة حتى يملك شيئا من العبد، و يوجب ذلك العتق فلا بد حينئذ من الصحة.

أي: معرضيته للربح عند متعارف التجار و صيرورته فعليا بعد ذلك، و هذا هو القسم الثاني.

كون مال المضاربة في معرض التقليب و التقلب مسلّم، و لكن كون ذلك مقوما لحقيقتها أول الدعوى.

نعم، الغالب في المضاربات الواقعة خارجا هو ذلك فلا نسلم كون البطلان مقتضى القاعدة بحسب ذات المضاربة.

يظهر ذلك عن جمع منهم صاحب السرائر و الجواهر، و المتيقن من هذا الإجماع خصوص الصحة في الجملة لا سائر الجهات المربوطة بالمسألة من تعيين الساعي في بقية القيمة و سائر الفروع المتفرعة عليه، بل لا بد فيها من الرجوع إلى الدليل.

ظهر مما من أن الصحة موافقة للعمومات و الإطلاقات بعد عدم كون التقليب و التقلب من مقوماتها الذاتية كما تقدم.

هذه الفروع موضع تنقيحها محل آخر، و لا يكتفي فيها بهذا الإجمال الذي ذكره رحمه اللّه.

لا وجه للاختصاص بعد كونه ورد في كلام السائل، و ما هو المسلم من أن المورد لا يكون مخصصا لإطلاق الجواب.

يمكن القول بالتعميم إلى صورة العلم من جهة بناء العتق على‏ التغليب مطلقا، و لأصالة الصحة في المقام، و لما مر آنفا من أن مورد السؤال لا يكون مقيدا لإطلاق الحكم فتنزيل إطلاق الكلمات على ما ذكر تنزيل بغير دليل.

فيكون ذكر الأب مثالا لعنوان من ينعتق عليه فيشمل جميع ما مر في كتاب البيع من الأقارب‏۳۷.

الربح فيمن ينعتق عليه يتصور على أقسام.

الأول‏: الربح الحاصل حين الشراء و بقائه مستمرا.

الثاني‏: الربح الحاصل حين الشراء و زواله بعده بقليل.

الثالث‏: المعرضية العرفية للربح في يد العامل- و لكن لم يحصل بعد- بحيث يقال أن المعاملة رابحة. و سيأتي القسم الرابع.

أي: دليل الانعتاق القهري و دليل السراية، و ما دل على انه مع تمكنه فعليه، و مع عدمه يستسعي العبد، و تفصيل هذا الإجمال لا بد و إن يذكر في محله مع خروج جميع هذه الفروع في هذه المسألة عن مورد الابتلاء.

أي: الحاصل حين حدوث الشراء.

ما دام في يد العامل و هذا هو القسم الرابع.

أما الانعتاق فلفرض ملك العامل لبعض من ينعتق عليه، و أما السراية فلقاعدة السراية، و بناء العتق على التغليب التي ثبتت في محلها.

مع أن ما هو المسلم بين أصحابنا، و المركوز في أذهان الأنام تغليب الحرية مهما أمكنهم ذلك.

كما إذا كان مال المضاربة مركبا من من ينعتق عليه و من غيره فربح في غيره، فيجري فيه جميع ما تقدم من الصور و أحكامها لفرض صحة انتساب الربح إلى المجموع و منه من ينعتق عليه.

نعم، لو كانت التجارة متغايرة عرفا بأن كان بالنسبة إلى من ينعتق عليه تجارة مستقلة و لم يربح فيه بشي‏ء و كان غيره أيضا مستقلة و ربح فيه و كانت التجارتان متباينتان في عرف التجار فلا وجه للإلحاق حينئذ، و بذلك يمكن أن يجمع بين كلماتهم المشتتة فراجع و تأمل.

تقدم في المسألة الثانية من أول الكتاب فلا وجه للإعادة خوفا من الإطالة بالتكرار.

(مسألة ٤٦): قد عرفت أن المضاربة من العقود الجائزة (۳۹٦)، و أنه يجوز لكل منهما الفسخ إذا لم يشترط لزومها في ضمن عقد لازم، بل أو في ضمن عقدها أيضا (۳۹۷). ثمَّ قد يحصل الفسخ من أحدهما و قد يحصل البطلان و الانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك (۳۹۸)، فلا بد من التكلم في حكمها من حيث استحقاق العامل للأجرة و عدمه، و من حيث وجوب الإنضاض (۳۹۹) عليه و عدمه إذا كان بالمال عروض، و من حيث وجوب الجباية عليه و عدمه إذا كان به ديون على الناس، و من حيث وجوب الرد إلى المالك و عدمه، و كون الأجرة عليه أو لا، فنقول: إما أن يكون الفسخ من المالك أو العامل، و أيضا إما أن يكون قبل الشروع في التجارة، أو في مقدماتها، أو بعده قبل ظهور الربح، أو بعده في الأثناء، أو بعد إتمام التجارة بعد إنضاض الجميع، أو البعض، أو قبله قبل القسمة، أو بعدها، و بيان أحكامها في طي مسائل (٤۰۰). الأولى: إذا كان الفسخ أو الانفساخ و لم يشرع في العمل و لا في مقدماته فلا إشكال و لا شي‏ء له و لا عليه (٤۰۱)، و إن كان بعد تمام العمل‏ و الإنضاض فكذلك (٤۰۲) إذ مع حصول الربح يقتسمانه و مع عدمه لا شي‏ء للعامل و لا عليه إن حصلت خسارة (٤۰۳) إلا أن يشترط المالك كونها بينهما على الأقوى من صحة هذا الشرط (٤۰٤) أو يشترط العامل على المالك شيئا إن لم يحصل ربح (٤۰٥)، و ربما يظهر من إطلاق بعضهم (٤۰٦) ثبوت أجرة المثل مع عدم الربح، و لا وجه له أصلا (٤۰۷) لأن بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشي‏ء سوى الربح على فرض حصوله كما في الجعالة. الثانية: إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح فلا أجرة له لما مضى من عمله (٤۰۸)، و احتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا قولان، أقواهما العدم أيضا بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شي‏ء إلا الربح (٤۰۹)، و لا ينفعه بعد ذلك كون إقدامه من حيث البناء على الاستمرار (٤۱۰). الثالثة: لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك و صرف جملة من رأس المال في نفقته فهل للمالك تضمينه مطلقا أو إذا كان لا لعذر منه؟ وجهان، أقواهما العدم لما ذكر من جواز المعاملة و جواز الفسخ في كل وقت فالمالك هو المقدم على ضرر نفسه (٤۱۱). الرابعة: لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح و بالمال عروض لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون إذن المالك ببيع و نحوه (٤۱۲)، و إن احتمل تحقق الربح بهذا البيع، بل و إن وجد زبون (٤۱۳) يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح (٤۱٤). نعم، لو كان هناك زبون بان على الشراء بأزيد من قيمته لا يبعد جواز إجبار المالك على بيعه منه، لأنه في قوة وجود الربح فعلا، و لكنه مشكل مع ذلك (٤۱٥). لأن المناط كون الشي‏ء في حد نفسه زائد القيمة (٤۱٦) و المفروض عدمه (٤۱۷)، و هل يجب عليه البيع و الإنضاض إذا طلبه‏ المالك أو لا؟ قولان أقواهما عدمه (٤۱۸)، و دعوى أن مقتضى قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» وجوب رد المال إلى المالك (٤۱۹) كما كان، كما ترى (٤۲۰). الخامسة: إذا حصل الفسخ و الانفساخ بعد حصول الربح قبل إتمام العمل أو بعده و بالمال عروض فإن رضيا بالقسمة كذلك فلا إشكال (٤۲۱)، و إن طلب العامل بيعها فالظاهر عدم وجوب إجابته (٤۲۲)، و إن احتمل ربح فيه خصوصا إذا كان هو الفاسخ (۳۲۳)، و إن طلبه المالك ففي وجوب‏ إجابته و عدمه وجوه (٤۲٤)، ثالثها التفصيل بين صورة كون مقدار رأس المال نقدا فلا يجب و بين عدمه فيجب، لأن اللازم تسليم مقدار رأس المال كما كان (٤۲٥) عملا بقوله صلّى اللّه عليه و آله «على اليد» (٤۲٦) و الأقوى عدم الوجوب مطلقا (٤۲۷)، و إن كان استقرار ملكية العامل للربح موقوفا على (الإنضاض) (٤۲۸)، و لعله يحصل الخسارة بالبيع (٤۲۹) إذ لا منافاة (٤۳۰)، فنقول لا يجب عليه الإنضاض بعد الفسخ (٤۳۱) لعدم الدليل عليه (٤۳۲)، لكن لو حصلت الخسارة بعده قبل القسمة بل أو بعدها يجب جبرها بالربح (٤۳۳) حتى أنه لو أخذه يسترد منه. السادسة: لو كان في المال ديون على الناس فهل يجب على العامل أخذها و جبايتها بعد الفسخ أو الانفساخ أم لا؟ وجهان، أقواهما العدم (٤۳٤) من غير فرق بين أن يكون الفسخ من العامل أو المالك (٤۳٥). السابعة: إذا مات المالك أو العامل قام وارثه مقامه فيما مر من الأحكام (٤۳٦). الثامنة: لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك و ماله (٤۳۷)، فلا يجب عليه الإيصال إليه (٤۳۸). نعم، لو أرسله إلى بلد آخر غير بلد المالك و لو كان بإذنه يمكن دعوى وجوب الرد إلى بلده، لكنه مع ذلك مشكل (٤۳۹)، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «على اليد ما أخذت» أيضا لا يدل على أزيد من التخلية (٤٤۰)، و إذا احتاج الرد إليه إلى الأجرة فالأجرة على المالك (٤٤۱) كما في سائر الأموال. نعم، لو سافر به بدون إذن المالك إلى بلد آخر و حصل الفسخ فيه يكون حاله حال الغاصب (٤٤۲) في وجوب الرد و الأجرة، و إن كان ذلك‏ منه للجهل بالحكم الشرعي (٤٤۳) من عدم جواز السفر بدون إذنه.

لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالشرط الشامل لذلك كله، و الإشكال عليه منحصر بأنه مخالف لذات المضاربة لبناء ذاتها على الجواز فلا تقبل التغيير لكون تغييرات الذات و انقلابه محال كما ثبت في محله.

و فيه: إنه صحيح إذا ثبت أن الذات ذاتي بالذاتي المنطقي، و هو باطل لأن الاعتباريات بمعزل عن ذلك، بل هي اعتباريات عقلائية لا اقتضائية بالنسبة إلى العوارض الخارجية، و كونها عن اقتضاء ذاتي يحتاج إلى عناية زائدة و وجود دليل خاص عليه و هو مفقود و مقتضى الأصل عدمها.

أما حصول الفسخ من أحدهما أو من كليهما فلا ريب في انحلال المضاربة به لأن هذا هو معنى جواز المضاربة. و أما البطلان في البقية فهو واضح إما لزوال الموضوع أو لفقد شرائط الصحة كما تقدم.

الإنضاض: هو جعل المال نقدا بعد أن كان متاعا.

فهذه كلها موضوعات للفروع الآتية.

أما عدم الإشكال في انفساخ المضاربة فلزوال موضوعها، و منه يظهر حكم انه لا شي‏ء له و لا عليه إذ لم يحصل منه عمل حتى يستحق شيئا.

فلا إشكال في تمامية المضاربة و انه لا شي‏ء للعامل و لا عليه زائدا عما بنيا عليه من الربح فيقتسمانه.

أما عدم شي‏ء للعامل فلفرض عدم حصول الربح فينتفي حقه الاقتضائي بانتفاء الموضوع، و أما عدم شي‏ء عليه إن حصلت خسارة فلأنه لا بد و إن يجبر الخسارة بالربح لا من مال العامل و المفروض عدم الربح.

تقدم التفصيل في (مسألة ٤) فلا وجه للتكرار بالإعادة.

بناء على صحة هذا الشرط كما هو الظاهر.

و دعوى: كونه مخالف لمقتضى المضاربة.

مردود: بأنه مخالف لإطلاقها الغالبي لا ذاتها.

يظهر ذلك من العلامة في التذكرة.

لما مر و يأتي من إقدامه على العقد الذي بناؤه على عدم الاستحقاق لشي‏ء إلا بعض الربح فقط، و لم يحصل ذلك.

لما تقدم من إقدام العامل على أن ما يكون له إنما هو من الربح- لو حصل- لا من غيره.

لإقدامه على أن ما يستحقه إنما هو من الربح فقط فهو قد حصر عوض عمله في الربح فقط باختياره، و أسقط احترام عمله من هذه الجهة.

مضافا إلى أصالة براءة ذمة المالك عن إعطاء شي‏ء له، و منشأ القول الآخر الذي هو ثبوت أجرة العمل قاعدة الاحترام أولا، و التسبيب من المالك ثانيا، و الاستيفاء ثالثا.

و الكل مخدوش لأن ذلك كله فيما إذا لم يكن إقدام من العامل على إسقاط ذلك كله، و هو اقدامه على العقد الجائز الذي هو في معرض الزوال فكأنه أقدم على هتك حرمة عمله، و لكن الحكم مع ذلك مشكل لصدق الاستيفاء و الاحترام في العقود الجائزة إذا فسخ الطرف أو انفسخ عند المتشرعة فالأحوط لهما التراضي.

لعدم ربط لهذا البناء بالضمان فمع صدق الاستيفاء و نحوه يضمن كان بانيا عليه أو لا و مع عدم الصدق لا ضمان كذلك.

بإقدامه على المعاملة الجائزة كما مر نظير ذلك في ذيل المسألة الثانية بالنسبة إلى العامل، و لكن إطلاق القول بالنسبة إلى صورة عدم العذر مشكل إن لم يكن ممنوعا لإطلاق ما مر من النص‏۳۸، من أخذه لنفقة السفر فلا يترك الاحتياط.

لأصالة عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه، و المفروض زواله و انتفاؤه.

الزبون: دفع المال لأن يشتري به فعلا و يطلق على المشتري.

في جميع هذه الموارد مع إقدام متعارف التجار على البيع فيها يمكن أن يقال بأن له مطالبة المالك بتمكينه من البيع لفرض ثبوت حق اقتضائي له أيضا: فيكون جميع ذلك من شؤون حقه الاقتضائي.

لأصالة عدم ثبوت حق الإجبار لأحد على أحد. و لو بدل رحمه اللّه قوله: «لا يبعد جواز إجبار المالك» ب «يصح له مطالبة المالك» لسلم عن هذا الإشكال.

هذا مسلم لا ريب فيه بالنسبة إلى اشتراك العامل مع المالك في العروض و أما استحقاقه لتحصيل الربح فمناطه المعرضية العرفية للبيع، سواء كان ذلك لزيادة القيمة السوقية أو لوجود الراغب الفعلي الشخصي فيه بالزيادة فلا فرق فيهما من هذه الجهة، و لكن مقتضى الأصل عدم الولاية على الإجبار في القسمين للعامل ببيع حصته و طلب القيمة بناء على كونه شريكا مع المالك بعد ظهور الربح.

و لو فرض وجوده يشكل الإجبار أيضا.

نعم، تصح المطالبة بالبيع على كل حال.

لأصالة البراءة عن الوجوب بعد عدم دليل عليه هذا إذا لم يكن تعارف على الخلاف.

بدعوى: انه يجب عليه البيع و الإنضاض و لو من دون إجبار مقدمة لرد المال- إلى المالك- الذي هو واجب بمقتضى قاعدة اليد.

لأن قاعدة اليد تدل على وجوب رد المال كما أذن المالك فيه، و المفروض انه أذن في التغيير و التبديل بحسب عقد المضاربة، فلا منشأ لوجوب الإنضاض- مقدمة للرد- مع هذا الإذن بل هو تصرف في مال الغير من دون إحراز إذنه، بل مقتضى وجوب رد الأمانة إلى صاحبه وجوب الرد بلا إنضاض.

لوجود المقتضي لصحة القسمة حينئذ و فقد المانع عنها فتصح لا محالة.

للأصل بعد زوال القرار العقدي بينهما بواسطة الفسخ أو الانفساخ إلا إذا كان عرف معتبر على لزوم الإجابة حينئذ فيتبع لا محالة لبناء العقد عليه عرفا، و بذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات فمن يقول بالوجوب أي: فيما إذا كان عرف معتبر على البيع حينئذ و من يقول بالعدم أي في صورة عدمه.

لأن الفسخ حصل من ناحيته فلا وجه لوجوب اجابته.

وجه وجوب الإجابة ان ذلك مع طلبه من متممات المضاربة و ان حصل الفسخ و الانفساخ صورة، و وجه عدم الوجوب الجمود على تمامية المضاربة بأحدهما و صيرورة المالك أجنبيا بالفسخ و الانفساخ فلا موضوع للوجوب حينئذ، و يظهر أن نزاعهم في الوجوب و عدمه صغروي، و المرجع متعارف التجار فقد يحكمون بأن البيع من متمماته، و قد يحكمون بالعدم، و مع الشك فالمرجع أصالة البراءة عن الوجوب إن صدق انقطاع المضاربة بالكلية عرفا، و مع عدم الصدق المرجع استصحاب بقاء لوازم المضاربة، و هذه خلاصة أقوالهم المتشتته فراجع و تأمل.

اللازم انما هو التسليم بمالية المال لا بعين شخصية، و ذلك لا ينافي وجوب إجابته في البيع.

بناء على انقطاع المضاربة بالكلية. و أما بناء على بقائها و لو في الجملة عرفا يشكل التمسك بإطلاقه في نظائر المقام مما للغير فيه حق اقتضائي، إذ للعامل حينئذ حق اقتضائي في المال فله أن يعمل حقه كيف ما يريد.

هذا الإطلاق ممنوع فيما إذا كان متعارف التجار على الخلاف، و تقدم في (مسألة ۳٥) ما يناسب المقام.

هذا مسلّم و لكن لا ربط له بوجوب اجابة المالك و عدمه.

دليل آخر لعدم وجوب الإجابة.

و فيه: أن هذا الاحتمال جار في كل بيع يقع في المضاربة.

نعم، لو فرض تسامح من العامل في ذلك لا يجب الإجابة.

أي: لا منافاة بين جبر الخسارة بالربح و استقرار ملكية العامل على الإنضاض.

بيان لعدم المنافاة.

إن تمت المضاربة عرفا، و قد تقدم في (مسألة ۳٥) ما يرتبط بالمقام فراجع و تأمل.

مع بقاء المضاربة، و الحق أن متعارف التجار في المضاربة أعرف بهذه الخصوصيات من غيرهم فلا وجه لهذا الإتعاب لفظا و معنى.

الظاهر اختلاف ذلك أيضا بحسب اختلاف المتعارف بين التجار و العمال و أنواع المضاربات فإن عقد المضاربة ينزل على ما هو المتعارف.

و لا بد من الاحتياط في هذه المسائل الفاقدة للدلائل.

لانتقال المال و الحق إلى الورثة فينتقل الحكم لا محالة بانتقال موضوعا، إلا إذا كان الحق مختصا بالعامل أو كان شي‏ء من مجرد الحكم فقط كوجوب الإنضاض على ما قيل فلا وجه للإرث حينئذ.

لما مر في أحكام القبض و التسليم من أنهما عبارة أخرى عن التخلية بين المال و مالكه.

مقتضى وجوب رد الأمانات إلى أهلها هو الإيصال، إلا إذا كان نفس التخلية و إعلام المالك بذلك إيصالا عرفا فيجزي حينئذ فيصير النزاع لفظيا.

لأصالة البراءة عن الوجوب من غير دليل حاكم عليها، إلا إذا كانت قرينة معتبرة على الخلاف فتتبع لا محالة لوقوف قرار عقد المضاربة عليها حينئذ.

إن لم تكن قرينة معتبرة في البين على الخلاف، و الا فهي المتبعة.

لأنها حينئذ من مصالح المالك فلا بد و ان تكون عليه، و مقتضى الأصل عدم وجوبها على العامل.

لأنه غاصب حينئذ بالنسبة إلى الخصوصية التي أقدم عليها بدون إذن المالك فيشمله إطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»۳۹، فتكون الخسارات عليه لقوله عليه السلام: «الغصب كله مردود».

لعدم إناطة الأحكام الوضعية بالعلم و العمد إجماعا، و لا فرق في الجهل بين القصور و التقصير.

(مسألة ٤۷): قد عرفت أن الربح وقاية لرأس المال (٤٤٤) من غير فرق بين أن يكون سابقا على التلف أو الخسران أو لاحقا فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق و بالعكس (٤٤٥)، ثمَّ لا يلزم أن يكون الربح حاصلا من مجموع رأس المال، و كذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع، فلو اتجر بجميع رأس المال فخسر ثمَّ اتجر ببعض الباقي فربح يجبر ذلك الخسران بهذا الربح، و كذا إذا اتجر بالبعض فخسر ثمَّ اتجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح (٤٤٦)، و لا يلزم في الربح أو الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها فالربح مطلقا جابر للخسارة و التلف مطلقا (٤٤۷) ما دام لم يتم عمل المضاربة (٤٤۸)، ثمَّ إنه يجوز للمالك أن يسترد بعض مال المضاربة في الأثناء (٤٤۹)، و لكن تبطل بالنسبة إليه و تبقى بالنسبة إلى البقية و تكون رأس المال (٤٥۰)، و حينئذ فإذا فرضنا أنه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقدارا من البقية ثمَّ اتجر العامل بالبقية أو ببعضها فحصل ربح يكون ذلك الربح جابرا للخسران أو التلف السابق بتمامه (٤٥۱)، مثلا إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة و بقي تسعون، ثمَّ أخذ المالك‏ من التسعين عشرة و بقيت ثمانون فرأس المال تسعون (٤٥۲)، و إذا اتجر بالثمانين فصار تسعين فهذه العشرة الحاصلة ربحا تجبر تلك العشرة و لا يبقى للعامل شي‏ء (٤٥۳)، و كذا إذا أخذ المالك بعد ما حصل الربح مقدارا من المال- سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح (٤٥٤) أو من غير قصد إلى أحد الوجهين- ثمَّ اتجر العامل بالباقي أو ببعضه فحصل خسران أو تلف يجبر بالربح السابق بتمامه (٤٥٥) حتى المقدار الشائع منه في الذي أخذه المالك، و لا يختص الجبر بما عداه حتى‏ يكون مقدار حصة العامل منه باقيا له (٤٥٦) مثلا إذا كان رأس المال مائة فربح عشرة ثمَّ أخذ المالك عشرة ثمَّ اتجر العامل بالبقية فخسر عشرة أو تلف منه عشرة يجب جبره بالربح السابق حتى المقدار الشائع منه في العشرة المأخوذة، فلا يبقى للعامل من الربح السابق شي‏ء، و على ما ذكرنا فلا وجه لما ذكره المحقق و تبعه غيره (٤٥۷) من أن الربح اللاحق لا يجبر مقدار الخسران الذي ورد على العشرة المأخوذة، لبطلان المضاربة بالنسبة إليها فمقدار الخسران الشائع فيها لا ينجبر بهذا الربح فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين، بل أقل منه بمقدار حصة خسارة العشرة المأخوذة، و هو واحد و تسع فيكون رأس المال الباقي تسعين إلا واحد و تسع و هي تسعة و ثمانون إلا تسع (٤٥۸)، و كذا لا وجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني (٤٥۹) أن مقدار الربح الشائع في‏ العشرة التي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق و أن حصة العامل منه يبقى له و يجب على المالك رده إليه (٤٦۰) فاللازم في المثال المفروض عدم بقاء ربح للعامل بعد حصول الخسران المذكور (٤٦۱)، بل قد عرفت سابقا أنه لو حصل ربح و اقتسماه في الأثناء، و أخذ كل حصته منه ثمَّ حصل خسران أنه يسترد من العامل مقدار ما أخذ (٤٦۲)، بل و لو كان الخسران بعد الفسخ قبل القسمة بل أو بعدها إذا اقتسما العروض (٤٦۳)، و قلنا بوجوب الإنضاض على العامل و أنه من تتمات المضاربة (٤٦٤).

للإجماع و السيرة كما تقدم في (مسألة ۳٥).

لشمول ما ذكروه من الدليل لجميع ذلك كله.

كل ذلك لأن المناط صدق الخسران و صدق الربح، و مهما تحقق خسران و ربح يجبر الخسران بالربح لتعلق الحكم في الدليل على وجود الربح و وجود الخسران من غير لحاظ تقدم أحدهما على الآخر زمانا.

المراد بالإطلاق في المقامين تقدم الربح على الخسران أو بالعكس.

لبناء المضاربة على أن يتحفظ على الربح وقاية لرأس المال و عليه السيرة المستمرة عند الناس، و أما أن غاية ذلك محدودة بعد تمامية عمل المضاربة و بعد التمامية فلا جبران للخسران فهو واضح لا ريب فيه لأنه من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه حينئذ، و قد تقدم في (مسألة ۳٥) أن تماميتها باستقرار ملكية العامل للربح عرفا، و أما مع عدمها فمجرد الأخذ أعم من بطلان‏ المضاربة، و تماميتها و بطلانها تختلف باختلاف الموارد و الخصوصيات و ليس فيهما حد محدود يتعرض له الفقيه.

لقاعدة السلطنة و جواز عقد المضاربة.

أما البطلان بالنسبة إلى ما أخذ فلانتفاء موضوع الصحة بالنسبة إليه، و أما بقاؤها بالنسبة إلى البقية فللأصل، و العموم و الإطلاق بعد كون الحكم انبساطيا لا أن يكون مجموعيا من حيث المجموع، فما يأتي منه في (مسألة ۱۲) من مسائل الختام من بطلان أصل المضاربة لو فسخ أحد الشريكين عقد المضاربة مع انه مخالف للتحقيق مناف للمقام أيضا، مضافا إلى أن ما هناك أولى بالصحة من المقام، ثمَّ أن استرداد بعض مال المضاربة يكون على أقسام.

الأول‏: ما إذا كانا بانيين على إبقاء المضاربة بعد ذلك.

الثاني‏: ما إذا شك في بنائهما.

الثالث‏: ما إذا كان ذلك كاشفا عن تمامية المضاربة و إتمامها، و جميع الأحكام المذكورة في هذه المسألة مبني على القسمين الأولين.

مع بطلان المضاربة بالنسبة إلى ما أخذه المالك من رأس المال كما اعترف رحمه اللّه لا وجه لملاحظته جزء من مال المضاربة في الانجبار و عدمه لصيرورته حينئذ كسائر أموال المالك الخارجة عن مورد المضاربة رأسا.

نعم، لو لم يكن الأخذ بعنوان إبطال المضاربة بالنسبة إلى المأخوذ و لم‏ يصدق البطلان بالنسبة إليه عرفا كما مر، أو شككنا فيه فمقتضى الأصل بقاء المضاربة، و يترتب عليه أحكامها كما تقدم آنفا فحينئذ أن الربح و الخسران يلحظ بالنسبة إلى ما وقع عليه عقد المضاربة، و هو التمام هذا إذا لم يكن عرف معتبر بين التجار على الخلاف و إلا فيتبع ما هو المتعارف.

أي: بلحاظ العشرة التي يربح العامل بعد ذلك و يجبر بها الخسران، كما يأتي منه رحمه اللّه.

لفرص التساوي بين الربح و الخسران فلا موضوع لثبوت شي‏ء للعامل مع بقاء عقد المضاربة.

بعد تحقق الربح يثبت حق العامل فيما أخذه المالك لانفساخ المضاربة بالنسبة إلى المأخوذ كما مر، فلا بد فيه من رد سهم العامل إليه لاستقرار ملك العامل في حصته من ربحه.

نعم، لو لم يكن الأخذ بعنوان فسخ المضاربة و لم ينطبق عليه ذلك عرفا لكان ما ذكره رحمه اللّه حقا.

لما مر من عدم الفرق بين كون الربح قبل الخسران أو بالعكس، لكن كل ذلك مبني على عدم تمامية المضاربة و مع تماميتها لا وجه للجبران و الخسران حينئذ فقوله رحمه اللّه: «أو هو مع الربح» إن كان ذلك كاشفا لدى المتعارف‏ عن تمامية المضاربة فلا وجه للجبران حينئذ.

نعم، قوله: «من غير قصد إلى أحد الوجهين» لا يستظهر منه تمامية المضاربة لاستصحاب بقائها مع عدم هذا القصد.

لما مر من جبران الخسران في أي وقت حصل بالربح مطلقا ما دامت المضاربة باقية.

الحق إن هذا النزاع صغروي فمن يقول ببقاء المضاربة بالنسبة إلى ما أخذه المالك لا بد و ان يقول بلحاظ الخسران و الجبر بالنسبة إليه أيضا، و من يقول ببطلان المضاربة بالنسبة إليه فلا موضوع للجبر و الخسران بالنسبة إلى المأخوذ حينئذ، و قد مر التفصيل في ذلك.

و الوجه فيه واضح بناء على بطلان المضاربة في العشرة، و لكن قد مر أن الاسترداد أعم من ذلك.

أي ما أخذ المالك- بعد ما حصل الربح- مقدارا من رأس المال.

لفرض شيوع حصة العامل فيما أخذه.

بناء على سقوط ما أخذه المالك عن مورد المضاربة و عدم ربح في البقية.

بناء على تمامية المضاربة بمثل الاقتسام الذي حصل بينهما، و لكنه أول الدعوى.

كل ذلك مبني على تمامية المضاربة و انقضائها رأسا بينهما بما ذكره قدّس سرّه، و هو عين المدعى و مخالف للمتعارف بين المضاربين، و مع الشك في بقاها و انقضائها مقتضى الأصل هو البقاء.

قد تقدم أن ذلك فيما لو كانت أمارة معتبرة دالة على بقاء المضاربة.

(مسألة ٤۸): إذا كانت المضاربة فاسدة فإما أن يكون مع جهلهما بالفساد، أو مع علمهما، أو علم أحدهما دون الآخر، فعلى التقادير الربح بتمامه للمالك لإذنه في التجارات و إن كانت مضاربته باطلة (٤٦٥). نعم، لو كان الإذن مقيدا بالمضاربة توقف ذلك على إجازته و إلا فالمعاملات الواقعة باطلة (٤٦٦)، و على عدم التقييد أو الإجازة يستحق العامل مع جهلهما أجرة عمله (٤٦۷)، و هل يضمن عوض ما أنفقه في السفر على نفسه لتبين عدم استحقاقه للنفقة أو لا، لأن المالك سلطه على الإنفاق مجانا؟ وجهان، أقواهما الأول (٤٦۸) و لا يضمن التلف و النقص (٤٦۹)، و كذا الحال إذا كان المالك عالما دون العامل فإنه يستحق الأجرة و لا يضمن التلف و النقص (٤۷۰)، و إن كانا عالمين أو كان العامل‏ عالما دون المالك فلا أجرة له لإقدامه على العمل مع علمه بعدم صحة المعاملة (٤۷۱) و ربما يحتمل في صورة علمهما أنه يستحق حصته من الربح من الجعالة (٤۷۲)، و فيه أن المفروض عدم قصدها (٤۷۳)، كما أنه ربما يحتمل استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنه يستحقها مع الفساد، و له وجه (٤۷٤)، و إن كان الأقوى خلافه (٤۷٥)، هذا كله إذا حصل ربح و لو قليلا، و أما مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة و لو مع الجهل مشكل لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح (٤۷٦). و على هذا ففي صورة حصوله أيضا يستحق أقل الأمرين من مقدار الربح و أجرة المثل (٤۷۷)، لكن الأقوى خلافه (٤۷۸)، لأن رضاه بذلك كان مقيدا بالمضاربة (٤۷۹) و مراعاة الاحتياط في هذا و بعض الصور المتقدمة أولى (٤۸۰).

لأن عنوان المضاربة طريق عرفي و شرعي إلى تحقق التجارة و الاسترباح فالإذن فيها معلوم بلا اشكال، و مقتضى تبعية النماء للملك كون الربح للمالك.

الأقسام ثلاثة ..

الأول‏: إحراز الإذن في أصل التجارة حتى مع بطلان المضاربة يكون الربح للمالك بلا إشكال.

الثاني‏: إحراز تقييد الإذن بخصوص المضاربة الصحيحة فقط و لا إشكال في بطلان أصل المعاملات، فلا موضوع للربح حتى يكون للمالك إلا إذا أجازها و حينئذ يدور مدار كيفية الإجازة، فإن أجازها لنفسه بنحو الشركة في الربح يكون للعامل أيضا، و إلا فلا ربح له.

الثالث‏: الشك في أنه من أي القسمين و مقتضى الأصل عدم التقييد بعد ثبوت أصل الإذن فيكون الحكم كالقسم الأول.

لقاعدة احترام العمل التي هي من أهم القواعد النظامية المعتبرة بين العقلاء مع تحقق التسبيب منه عرفا، و يأتي منه رحمه اللّه خلاف ذلك في المسألة السادسة من مسائل الختام.

لقاعدتي «اليد» و «من أتلف مال الغير فهو له ضامن»، و لكنهما محكومتان بقاعدة «ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده»، و بقاعدة «الإقدام» و «الاذن مجانا في صرف المال»، و انه لا تضمين على الأمين فلا ضمان حينئذ فيكون الثاني هو الأقوى.

لعين ما تقدم في سابقة.

أما استحقاق الأجرة فلقاعدة احترام العمل. و أما عدم ضمان التلف‏ و النقص فلما مر في سابقة من قاعدة عدم تضمين الأمين.

قد مر مكررا في هذا الكتاب أن مجرد العلم بالفساد لا يوجب الإقدام المجاني بالنسبة إلى المال و العمل.

بناء على كونه عقدا لا من باب مجرد التسبيب و إلا فهما متباينان.

نعم، لو قلنا أن التسبيب بها يحصل بعقد المضاربة أيضا تصح حينئذ و لا إشكال فيه، و الاختلاف بين ذاتهما لا يضر بهذا الانطباق.

لو لم يكف قصد عنوان المضاربة المشتملة على الجعالة أيضا في الجملة لقصد الجعالة إجمالا لكان الإشكال في موقعه، و لكن عدم الكفاية مشكل لبنائهم على التسهيل في الجعالة بكل ما أمكنهم ذلك كما تقدم في كتاب الجعالة فلا وجه للتكرار.

لعدم جريان دليلهم على نفي الاستحقاق بالإقدام المجاني في هذه الصورة، و لكن بناء على ما مر منا مكررا من أن العلم بالفساد لا يوجب الإقدام المجاني لا فرق بين الصورتين.

جمودا على أن العلم بالفساد يوجب الإقدام المجاني، و لكن لا دليل عليه كما عرفت مكررا.

يمكن أن يكون حصول الربح من باب مجرد الداعي، و المعروف‏ بينهم أن تخلف الداعي لا يضر و حينئذ فتجري قاعدة «احترام العمل» فيستحق الأجرة.

لأن الأقل إن كان هو مقدار الربح فهو قد أقدم عليه، و ان كان أجرة المثل فإقدامه باطل لفرض فساد المضاربة.

و حينئذ فإن فسدت المضاربة فيكون الضمان بالمثل و لا وجه لأقل الأمرين حينئذ.

لو لم يكن ذلك من باب الداعي و إلا فلا أثر له.

بل لازم في الجملة في هذه المسائل التي ليست فيها دليل معتبر إلا الظنون الاجتهادية.

(مسألة ٤۹): إذا ادعى على أحد أنه أعطاه كذا مقدارا مضاربة و أنكر و لم يكن للمدعي بينة فالقول قول المنكر مع اليمين (٤۸۱).

أما سماع قول المنكر فلمطابقة قوله للأصل، و أما اليمين فلقاعدة «أن البينة على المدعي و اليمين على من أنكر»، و مع فقد الأولى يتعين الأخير لا محالة.

(مسألة ٥۰): إذا تنازع المالك و العامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل قدّم قول العامل بيمينه (٤۸۲) مع عدم البينة (٤۸۳) من غير فرق بين كون المال موجودا أو تالفا مع ضمان‏ العامل (٤۸٤) لأصالة عدم إعطائه أزيد مما يقوله و أصالة براءة ذمته إذا كان تالفا بالأزيد، هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح (٤۸٥) كما إذا كان نزاعهما بعد حصول الربح و علم أن الذي بيده هو مال المضاربة (٤۸٦)، إذ حينئذ النزاع في قلة رأس المال و كثرته و يرجع إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من هذا المال الموجود إذ على تقدير قلة رأس المال يصير مقدار الربح منه أكثر فيكون نصيب العامل أزيد و على تقدير كثرته بالعكس (٤۸۷). و مقتضى الأصل كون جميع هذا المال للمالك (٤۸۸) إلا بمقدار ما أقرّ به للعامل، و على هذا أيضا لا فرق بين كون المال باقيا أو تالفا بضمان العامل، إذ بعد الحكم بكونه للمالك إلا كذا مقدار منه فإذا تلف مع ضمانه لا بد أن يغرم المقدار الذي للمالك.

لما يأتي من أصالة عدم إعطاء الأزيد مما يقوله العامل.

لما عرفت في المسألة السابقة من غير فرق.

ذكر هذا القيد لأجل انه مع عدم الضمان في صورة التلف لا أثر للدعوى حتى تسمع، و لا بد في الدعوى المسموعة من وجود الأثر الشرعي كما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.

المناط في الدعوى المقررة مفهومها المطابقي، و أما لوازمها فإن كان لفظ الدعوى ظاهرا فيها ظهورا عرفيا يقبل الدعوى فيه، و إن لم يكن كذلك فلا وجه لقبول الدعوى بل لا بد و ان يقرر بنحو ظاهر في المدعي.

أي: رأس المال مع الربح الحاصل منه.

كما إذا كان في يد العامل ألف دينار مثلا من مال المضاربة، و قال: إن رأس المال كان مأتي دينار- مثلا و الباقي ربح فيكون نصيبه من الربح أربعمائة- على فرض التنصيف- و في الفرض إذا كان رأس المال أربعمائة مثلا يصير نصيبه ثلاثمائة من ستمائة.

أقول: هذا في الجملة صحيح لا إشكال فيه مع ظهور الدعوى في ما قلناه.

خصوصا إذا كان ظهور الربح لارتفاع القيمة السوقية لا لأجل شراء مال بأقل قيمته أو بيعه بأكثر منها. ثمَّ انه لا وجه لاحتمال كون هذا الأصل‏ محكوما بقاعدة اليد لاعتراف ذي اليد بأن أصل المال للمالك.

(مسألة ٥۱): لو ادعى المالك على العامل أنه خان أو فرّط في الحفظ فتلف، أو شرط عليه أن لا يشتري الجنس الفلاني، أو لا يبيع من زيد، أو نحو ذلك فالقول قول العامل في عدم الخيانة و التفريط (٤۸۹) و عدم شرط المالك عليه الشرط الكذائي (٤۹۰)، و المفروض أن مع عدم الشرط (٤۹۱) يكون مختارا في الشراء و في البيع بين من أي شخص أراد. نعم، لو فعل العامل ما لا يجوز له إلا بإذن من المالك كما لو سافر أو باع بالنسيئة و ادعى الإذن من المالك فالقول قول المالك في عدم الإذن (٤۹۲)، و الحاصل أن العامل لو ادعى الإذن فيما لا يجوز إلا بالإذن قدم فيه قول المالك المنكر، و لو ادعى المالك المنع فيما يجوز إلا مع المنع قدم قول العامل المنكر له (٤۹۳).

لأنه أمين فلا يضمن بمجرد دعوى الخيانة ما لم تثبت بالحجة المعتبرة.

المنساق عرفا من تقرير هذا الدعوى أن يكون النزاع في الإطلاق و التقييد العرفي الظاهري فالعامل يدعي الإطلاق و المالك يدعي التقييد بالشرط، و مقتضى المحاورات جريان أصالة عدم التقييد في نظير ذلك.

نعم، يمكن تقرير الدعوى بوجه آخر و على هذا الوجه يخرج من المدعي و المنكر.

هذه الجملة عبارة أخرى عما يأتي بعد ذلك من قوله رحمه اللّه: «و لو ادعى المالك المنع فيما يجوز إلا مع المنع».

لأصالة عدم الإذن إلا إذا ثبت بحجة معتبرة.

وجه تقديم القولين في الموضعين انه مقتضى الأصل في كل منهما.

(مسألة ٥۲): لو ادعى العامل التلف و أنكر المالك قدم قول العامل‏ لأنه أمين (٤۹٤) سواء كان بأمر ظاهر أو خفي (٤۹٥)، و كذا لو ادعى الخسارة أو ادعى عدم الربح أو ادعى عدم حصول المطالبات في النسيئة مع فرض كونه مأذونا في البيع بالدين و لا فرق في سماع قوله بين أن يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده (٤۹٦). نعم، لو ادعى بعد الفسخ التلف بعده ففي سماع قوله لبقاء حكم أمانته و عدمه لخروجه بعده عن كونه أمينا (٤۹۷) وجهان و لو أقرّ بحصول الربح ثمَّ بعد ذلك ادعى التلف أو الخسارة و قال إني اشتبهت في حصوله لم يسمع منه لأنه رجوع عن إقراره الأول (٤۹۸). و لكن لو قال ربحت ثمَ‏ تلف أو ثمَّ حصلت الخسارة قبل منه (٤۹۹).

و مقتضى أمانته و بناء المالك عليها في عقد المضاربة عدم صحة تضمينه إلا بعد ثبوت خيانته.

لفرض ثبوت أمانته في الموردين فتشمله إطلاق ما دل على انه لا تضمين على الأمين كما تقدم.

لشمول أمانته المالكية لجميع ذلك إلا مع دليل على الخلاف و هو مفقود.

زوال عقد المضاربة بالفسخ لا يوجب خروج الأمين عن أمانته مع كون وضع يده على المال بإذن مالكي شرعي و بلا وجه محرم، و منه يظهر قوة الوجه الأول فيسمع قوله بيمينه.

لأنه رجوع عن إقراره الأول إذا عد ذلك منافيا للإقرار فلا يقبل ذلك، و لكن إن كان ذلك بنحو التفسير و البيان أو الشرح أو بيان منشأ الاشتباه فلا وجه لكونه رجوعا عن الإقرار ما لم تكن قرينة على الخلاف في البين، فلو أقرّ بأن لزيد بن عمرو عليّ عشرة دنانير، ثمَّ قال بعد ذلك اشتبهت و الدائن زيد بن خالد لا يعد هذا رجوعا عن الإقرار إذ لم يثبت الإقرار الأول بعد حتى يتحقق الرجوع عنه. نعم، لو قال لزيد بن عمرو عليّ عشرة دنانير، ثمَّ قال: ليس له عليّ شي‏ء يعد هذا في العرف و العقل من الرجوع عن الإقرار الأول، و سيأتي في كتاب الإقرار تفصيل ما يتعلق بالمقام.

لأنه أمين فيشمله إطلاق ما دل على عدم تضمين الأمين.

(مسألة ٥۳): إذا اختلفا في مقدار حصة العامل و أنه نصف الربح مثلا- أو ثلثه قدم قول المالك (٥۰۰).

لأصالة تبعية النماء للملك فيكون جميع النماء له إلا ما أقر به لغيره، مضافا إلى ظهور الإجماع على تقديم قوله ما لم يثبت العامل قوله بحجة معتبرة.

(مسألة ٥٤): إذا ادعى المالك أني ضاربتك على كذا مقدار و أعطيتك فأنكر أصل المضاربة أو أنكر تسليم المال إليه فأقام المالك بينة على ذلك فادعى العامل تلفه لم يسمع منه (٥۰۱) و أخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل (٥۰۲). نعم، لو أجاب المالك بأني لست مشغول الذمة لك بشي‏ء ثمَّ بعد الإثبات ادعى التلف، قبل منه لعدم المنافاة بين الإنكار من الأول و بين دعوى التلف (٥۰۳).

يعني يحكم عليه بالضمان و لا يسمع قوله في التلف مع يمينه كما كان يسمع قبل الإنكار و اقامة المالك البينة على بطلان إنكاره، و ذلك لخروجه عن الأمانة بإنكار أصل المضاربة أو إنكار التسليم، و الظاهر قبول البينة منه لو أقامها على التلف، و يأتي التفصيل في كتاب القضاء إن شاء اللّه تعالى.

لا يخفى قصور العبارة و حق التعبير أن يقال: لأنه معترف بالمال على فرض ثبوت المضاربة، و قد ثبتت بالبينة الشرعية فلا موضوع لسماع إنكاره مع اليمين.

لأنه يمكن أن يكون التلف بلا ضمان بأن وقع بلا تعد و تفريط، و لا يعد دعوى العامل عدم اشتغال ذمته للمالك خيانة للمالك حتى يسقط عن الأمانة كما سقط في الصورة السابقة.

(مسألة ٥٥): إذا اختلفا في صحة المضاربة الواقعة بينهما و بطلانها قدم قول مدعي الصحة (٥۰٤).

لأصالة الصحة الجارية في جميع العقود المتنازع في صحتها و فسادها، و كذا كل عقد شك في صحته و فساده من سائر الجهات كما تقدم في كتاب البيع.

(مسألة ٥٦): إذا ادعى أحدهما الفسخ في الأثناء و أنكر الآخر قدّم قول المنكر (٥۰٥) و كل من يقدّم قوله في المسائل المذكورة لا بد له من اليمين (٥۰٦).

لأصالة عدم حدوث الفسخ إلا إذا ثبت بدليل و هو مفقود.

لأصالة عدم سقوط النزاع إلا بحجة معتبرة، و هي منحصرة في البينة.

و اليمين، و مع عدم البينة فلا بد من اليمين، و مجرد السماع ليس له موضوعية في سقوط الدعوى بل هو طريق لإعمال موازين القضاء، و يأتي التفصيل في محله إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ٥۷): إذا ادعى العامل الرد و أنكره المالك قدم قول المالك (٥۰۷).

لأصالة عدم الرد فيقبل قول المالك مع يمينه.

و ما يقال: من انه أمين و قبول قول الأمين كالأمارة الموجودة، فلا تصل النوبة إلى الأصل.

مردود: للشك في شمول ما دل على قبول قول الأمين للمقام فيتعين‏ الرجوع إلى الأصل.

(مسألة ٥۸): لو ادعى العامل في جنس اشتراه أنه اشتراه لنفسه و ادعى المالك أنه اشتراه للمضاربة قدّم قول العامل، و كذا لو ادعى أنه‏ اشتراه للمضاربة و ادعى للمالك أنه اشتراه لنفسه، لأنه أعرف بنيته (٥۰۸)، و لأنه أمين فيقبل قوله، و الظاهر أن الأمر كذلك (٥۰۹) لو علم أنه أدّى الثمن من مال المضاربة بأن ادعى أنه اشتراه في الذمة لنفسه ثمَّ أدّى الثمن من مال المضاربة و لو كان عاصيا في ذلك (٥۱۰).

أي: القاعدة المعروفة في الفقه: «أن كل ما لا يعلم إلا من قبل القائل يقبل قوله فيه بيمينه» ما لم تكن حجة على الخلاف.

لجريان العلة المذكورة في المتن في هذه الصورة أيضا من كونه أعرف بنيته، و اعترافه بخيانته و عصيانه لا يوجب انتفاء كونه أعرف بنيته.

إن قيل: ظاهر الإعطاء من مال المضاربة انه اشتراه لها.

يقال: نعم لو لم يدع انه اشتراه لنفسه، و هذا الظاهر ينفع في صورة الشك لا في صورة الاعتراف بالخلاف.

بناء على شمول القاعدة التي قدمناها لهذه الصورة أيضا و شمول انه لا تضمين على الأمين لها و الأول مشكل و الثاني أشكل.

(مسألة ٥۹): لو ادعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة و ادعى القابض أنه أعطاه قرضا يتحالفان (٥۱۱) فإن حلفا أو نكلا للقابض أكثر الأمرين من أجرة المثل (٥۱۲)، و الحصة من الربح، إلا إذا كانت الأجرة زائدة عن تمام الربح فليس له أخذها لاعترافه بعدم استحقاق أزيد من الربح.

يمكن تقرير هذا الدعوى بنحو يكون من التحالف، كما يمكن تقريره بنحو يكون من المدعى و المنكر، و المناط على كيفية التقرير لدى الحاكم و استظهاره لذلك.

أما الأول: فبأن يكون الدعوى في نصف الربح مثلا حيث أن القابض يدعى تمام الربح لأنه يدعي القرض فيكون تمام الربح له لتبعية النماء للأصل، و المالك يدعي استحقاق حصته كالنصف مثل فاستحقاق القابض للنصف مما اتفقا عليه، و النزاع بينهما في النصف الآخر، و كل منهما يدعيه لنفسه فلو كانت‏ صورة النزاع هكذا فهو مورد التداعي، و بعد التحالف أو النكول يقسم المال بينهما.

و أما الثاني: فلأنه بعد إقرار القابض العامل بعدم استحقاقه لأجرة عمله لإقراره بأنه استقراض لنفسه أيضا، و المالك معترف ثبوت حصة من الربح للعامل لاعترافه بالمضاربة فينحصر النزاع في غير تلك الصحة و القابض العامل يدعي الإقراض، و هو مخالف للأصل و المالك ينكره فيصير من المدعي و المنكر، و أما دعوى المالك المضاربة فدعوى غير ملزمة و لا أثر لها شرعا لاعترافه باستحقاق العامل القابض لحصة من الربح، فلا يتوجه الحلف إليه حتى يكون من التحالف. و بالجملة كيفية تقرير الدعوى و القرائن المحفوفة بها مختلفة، و لا بد للحاكم من ملاحظتها ثمَّ الحكم بما حصل له.

لا وجه لأجرة المثل بعد اتفاقهما على عدم استحقاقه لها، بل له الحصة من الربح باعتراف المالك، و يقسم الزائد بينهما إن كان المورد من التحالف و تحالفا، و يكون للمالك ظاهرا إن حلف على نفي دعوى القابض إن كان المورد من المدعي و المنكر.

(مسألة ٦۰): إذا حصل تلف أو خسران فادعى المالك انه أقرضه و ادعى العامل أنه ضاربه قدم قول المالك مع اليمين (٥۱۳). (مسألة ٦۱): لو ادعى المالك الإبضاع و العامل المضاربة يتحالفان (٥۱٤) و مع الحلف أو النكول منهما يستحق العامل أقل الأمرين‏ من الأجرة و الحصة من الربح (٥۱٥)، و لو لم يحصل ربح فادعى المالك المضاربة لدفع الأجرة و ادعى العامل الإبضاع استحق العامل بعد التحالف أجرة المثل لعمله (٥۱٦).

لأصالة الضمان في الأموال التالفة عند غير ملاكها التي هي من الأصول العقلائية و الثابتة بالنص‏، و الإجماع و هي مقدمة على أصالة البراءة عن الضمان هذا إذا سقطت الأصول الموضوعية بالتعارض، كأصالة عدم‏ الإقراض و أصالة عدم القراض، و لنا أن نقول بأنه تجري أحدهما دون الأخرى فإن أصالة عدم الإقراض تجري و يكون مفادها المطابقي عدم ضمان القابض، و أما أصالة عدم القراض لا تنفع في الضمان إلا إذا ثبت عنوان موجب له من قرض أو نحوه، فيصير هذا الأصل مثبتا و تجري حينئذ أصالة عدم الإقراض بلا معارض، و يشهد لما ذكرناه خبر ابن عمار قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل كانت عندي وديعة، و قال الآخر: انما كانت لي عليك قرضا؟ فقال عليه السّلام: المال لازم إلا أن يقيم البينة انها كانت وديعة»، و طريق الاحتياط التراضي.

يمكن فرض التداعي في هذه الصورة، كما يمكن فرض المدعي و المنكر، و كل منهما تابع لكيفية تقرير الدعوى.

أما الأول: فله أقسام.

الأول‏: أن يدعي المالك الإبضاع بلا أجرة.

الثاني‏: أن يدعيه بأجرة مثل تكون أقل من الحصة المدعاة مما حصل من الربح.

الثالث‏: أن يدعيه بأجرة تكون مباينة لها، ففي جميع هذه الصور يصح فرض التداعي و التحالف لتباين الدعويين عرفا.

و أما الثاني: فهو أيضا أقسام.

الأول‏: كون الإبضاع مع الأجرة للعامل و هي محيطة بتمام الربح فمقتضى تسالمهما على احترام العمل و ان الربح هو القدر المشترك بينهما يقر به المالك و يدعيه العامل فيستحق العامل تمام الربح، و يكون المالك مدعيا للسقوط بالحصة فيقدم قول العامل بيمينه.

الثاني‏: كون الأجرة دون الحصة أو بقدرها، و العامل يدعي التمام و المالك ينكره، و يقدم قول المالك بيمينه.

الثالث‏: كون الأجرة أزيد من الحصة و دون تمام الربح و يقدم قول المالك بيمينه في الزائد على الأجرة.

و بالجملة: كيفية الحكم تختلف بكيفية تقرير الدعوى، و يمكن أن يجعل النزاع بذلك لفظيا، إذ لا نزاع مع تعين الموضوع و ظهوره عرفا في تقرير الدعوى.

لو كانت الأجرة أقل من الحصة فهما متسالمان على استحقاق العامل لقدر الأجرة من جهة احترام عمله، و حينئذ يكون العامل مدعيا للزائد فيقدم قول المالك بيمينه، و لو كانت الحصة أقل من الأجرة فاستحقاق العامل لها متفق عليه بينهما فلا نزاع فيه بينهما و المالك يقر باستحقاق العامل للزائد عليها و العامل ينكر ذلك فيؤخذ المالك بإقراره و يعمل العامل بحسب تكليفه فيما بينه و بين اللّه تعالى، و يأتي في كتاب الإقرار بعض ما ينفع المقام.

بعد اتفاقهما على احترام عمله و تحقق التسبيب من المالك لا وجه للتحالف، بل يحلف العامل على نفي القراض و يحكم بأجرة المثل، و يمكن أن تفرض المسألة بنحو آخر.

(مسألة ٦۲): إذا علم مقدار رأس المال و مقدار حصة العامل و اختلفا في مقدار الربح الحاصل فالقول قول العامل (٥۱۷) كما أنهما لو اختلفا في‏ حصوله و عدمه كان القول قوله (٥۱۸)، و لو علم مقدار المال الموجود فعلا بيد العامل و اختلفا في مقدار نصيب العامل منه فإن كان من جهة الاختلاف في الحصة أنها نصف أو ثلث فالقول قول المالك قطعا (٥۱۹)، و إن كان من جهة الاختلاف في مقدار رأس المال فالقول قوله أيضا، لأن المفروض أن تمام هذا الموجود من مال المضاربة أصلا و ربحا، و مقتضى الأصل كونه بتمامه للمالك إلا ما علم جعله للعامل، و أصالة عدم دفع أزيد من مقدار كذا إلى العامل لا تثبت كون البقية ربحا (٥۲۰)، مع انها معارضة بأصالة عدم حصول الربح أزيد من مقدار كذا فيبقى كون الربح تابعا للأصل إلا ما خرج (٥۲۱).

لأنه أمين، و لأصالة عدم حدوث ربح زائد على ما يدعيه العامل.

لأصالة عدم حدوث الربح، و لأنه أمين كما مر.

لما يأتي من أن مقتضى قاعدة التبعية كون جميع ما في يد العامل للمالك إلا بقدر ما أقر به للعامل، و لا ينفعه ثبوت يده على المال لاعترافه بأن المال مال الغير.

لكونها من الأصول المثبتة التي لا اعتبار بها.

بعد فرض أن يد العامل يد أمانة و ليست أمارة للملكية.

مسائل:
الأولى: إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا اشكال (٥۲۲)، و إلا فإن علم بوجوده في التركة الموجودة من غير تعيين فكذلك (٥۲۳) و يكون المالك شريكا مع الورثة بالنسبة (٥۲٤) و يقدم على الغرماء إن كان الميت مديونا لوجود عين ماله في التركة، و إن علم بعدم وجوده في تركته و لا في يده و لم يعلم أنه تلف بتفريط أو بغيره أو رده على المالك فالظاهر عدم ضمانه (٥۲٥) و كون جميع تركته للورثة، و إن كان لا يخلو عن إشكال بمقتضى بعض الوجوه الآتية (٥۲٦)، و أما إذا علم ببقائه في يده إلى ما بعد الموت (٥۲۷) و لم يعلم أنه موجود في تركته الموجودة أو لا بأن كان مدفونا في مكان غير معلوم أو عند شخص آخر أمانة أو نحو ذلك، أو علم بعدم وجوده (٥۲۸) في تركته مع العلم ببقائه في يده بحيث لو كان حيا أمكنه الإيصال إلى المالك أو شك في بقائه (٥۲۹) في يده و عدمه أيضا، ففي ضمانه في هذه الصور الثلاث و عدمه خلاف و إشكال على اختلاف مراتبه، و كلمات العلماء في المقام و أمثاله كالرهن و الوديعة و نحوهما مختلفة، و الأقوى الضمان في الصورتين الأوليين، لعموم قوله عليه السّلام: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» حيث إن الأظهر شموله للأمانات أيضا (٥۳۰)، و دعوى خروجها لأن المفروض عدم الضمان فيها، مدفوعة بأن غاية ما يكون خروج بعض الصور منها (٥۳۱) كما إذا تلفت بلا تفريط أو ادعي‏ تلفها كذلك إذا حلف و اما صورة التفريط و الإتلاف و دعوى الرد في غير الوديعة و دعوى التلف و النكول عن الحلف فهي باقية تحت العموم (٥۳۲)، و دعوى ان الضمان في صورة التفريط و التعدي من جهة الخروج عن كونها أمانة أو من جهة الدليل الخارجي، كما ترى لا داعي إليها (٥۳۳). و يمكن ان يتمسك بعموم ما دل على وجوب رد الأمانة (٥۳٤) بدعوى ان الرد أعم‏ من رد العين ورد البدل و اختصاصه بالأول ممنوع (٥۳٥) الا ترى انه يفهم من قوله عليه السّلام: «المغصوب مردود» وجوب عوضه عند تلفه (٥۳٦)، هذا مضافا إلى خبر السكوني (٥۳۷) عن علي رضى اللّه عنه: انه كان يقول: «من يموت و عنده مال مضاربة قال إن سماه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان فهو له و إن مات و لم يذكر فهو أسوة الغرماء». و اما الصورة الثالثة: فالضمان فيها أيضا لا يخلو عن قوة (٥۳۸) لأن الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت (٥۳۹). و اشتغال ذمته بالرد عند المطالبة (٥٤۰)، و إذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته (٥٤۱)، و دعوى ان الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمته من العوض و المرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية لملكيته، مدفوعة بأن الأصل الأول حاكم على الثاني (٥٤۲)، هذا مع انه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنها مقتضية للملكية إذا كانت مختصة (٥٤۳). و في المقام كانت مشتركة و الأصل بقاؤها على الاشتراك (٥٤٤) بل في بعض الصور يمكن ان يقال إن يده يد المالك من حيث كونه عاملا له كما إذا لم يكن له شي‏ء أصلا فأخذ رأس المال و سافر للتجارة و لم يكن في يده سوى مال المضاربة فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك (٥٤٥) و إن احتمل ان يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال و انه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده، و في بعض الصور يده مشتركة بينه و بين المالك كما إذا سافر و عنده من مال المضاربة مقدار و من ماله أيضا مقدار. نعم، في بعض الصور لا يعد يده مشتركة أيضا فالتمسك باليد بقول مطلق مشكل (٥٤٦). ثمَّ إن جميع ما ذكر إنما هو إذا لم يكن بترك التعيين عند ظهور أمارات الموت مفرطا و إلا فلا إشكال في ضمانه (٥٤۷).

في كونه للمالك و عدم تعلق حق الورثة به، و قد ذكر الفقهاء صورا ستة و تبعهم الماتن و هذه إحداها.

هذه هي الصورة الثانية و حكمها ما ذكره في المتن للعلم بوجود مال‏ الغير في التركة في الجملة.

مقتضى الأصل عدم حدوث هذه الشركة إلا أن يدل عليها دليل بالخصوص، و المال الموجود من غير تعيين في المقام يتصور على أقسام.

الأول‏: أن يكون هذا المال ممزوجا و غير متميز عن مال العامل كما إذا كان مال المضاربة حنطة أو مثلها من الحبوب و امتزجت بمثلها من مال العامل، و في هذه الصورة تتحقق الشركة لتحقق موضوعها بلا إشكال.

الثاني‏: أن يكون متميزا في حد نفسه، و لكن المال تردد في جملة أموال المالك من نوعه و سنخه، كما إذا كان مال المضاربة من سنخ القماش و اشتبه بسنخه من قماش العامل، فالجزم بالشركة في هذه الصورة مشكل جدا، و يشهد له ما ورد في الدرهم الودعي‏، فلا بد من التراضي و التسالم.

الثالث‏: ما إذا اشتبه أن المورد من أي القسمين المذكورين، و الحكم في هذه الصورة أيضا مشكل لأصالة عدم تحققها من غير دليل يدل عليها، و التمسك بالأدلة اللفظية للشركة تمسك بالعام بدليل لم يحرز موضوعه، فحكم المصنف صحيح في القسم الأول فقط، و يأتي في كتاب الشركة ما ينفع المقام.

هذه هي الصورة الثالثة و وجه عدم الضمان أصالة براءة ذمته عن الضمان، و قاعدة «عدم تضمين الأمين عند الشك فيه».

بناء على أن صرف حدوث اليد بأي وجه كان منشأ للضمان إلا إذا علم بالخلاف و لو لم تكن اليد ثابتة فعلا. و لكنه دعوى بلا دليل كما سيأتي في بعض الصور الآتية.

هذه هي الصورة الرابعة و سيأتي حكمها.

هذه هي الصورة الخامسة.

هذه هي الصورة السادسة و سيأتي حكم الصورتين.

عدم تضمين الأمين مما يوافق العرف و الوجدان و الشرع فالأمانات خارجة عن مورد اليد إما تخصصا أو تخصيصا، و الظاهر هو الثاني لأن الظاهر من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»44، اليد المبتنية على الرد لا اليد المبتنية على الاستيمان و الأمانة، و في موارد الشك لا يصح التمسك بقاعدة اليد لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

ظاهرهم الاتفاق على خروج الأمانات مطلقا- شرعية كانت أو مالكية- ما لم يثبت التعدي أو التفريط، مع انه لو علم خروج بعض الصور و شك في المقام في انه من الداخل أو الخارج لا يصح التمسك به لأنه تمسك بالدليل في الموضوع المشتبه.

ففي جميع ذلك يتصور أقسام ثلاثة.

الأول‏: ثبوت الخيانة فلا إشكال في الضمان حينئذ.

الثاني‏: مجرد دعوى ذلك كما ذكره في المتن مع النكول عن الحلف في كل واحد منها، و الظاهر كونه كالقسم الأول إن كان نكوله عن الحلف من طرق إحراز اتهامه.

الثالث‏: ما إذا لم تكن خيانة و اتهام في البين، و كانت اليد مسبوقة بالأمانة، فلا محذور من استصحاب الاستيمان حينئذ فلا وجه للضمان.

الداعي هو الوجدان الحاكم بأن المتعدي ضامن و الأمين لا يضمن و هذا من القرائن المحفوفة.

نعم، أصالة الضمان في مال الغير الذي يقع في اليد يمكن جريانها بناء على أنها أصل مستقل برأسها من غير استناد فيها إلى قاعدة اليد، و هي من الأصول النظامية العقلائية، و لكنه مشكل لأنه لو كان هذا الأصل من الأصول النظامية المعتبرة لما وقع الخلاف من الفقهاء في نظائر المقام مع أن ما دل على عدم صحة تضمين الأمين حاكم عليها.

لا وجه لإثبات الضمان به لأنه تكليفي محض.

نعم، يثبت الضمان بالتفريط و عموم وجوب رد الأمانة لا يثبت التفريط بلا إشكال.

نعم، يمكن أن يقال إن من كثرة اهتمام الشارع بل العقلاء برد الأمانات- كما سبق في كتاب الوديعة- يستكشف أن الرد أعم من التكليفي و الوضعي فيمكن إثبات الضمان بما دل على وجوب رد الأمانة أيضا.

بيان الاختصاص أن الضمان انما يثبت بدليل معتبر كما في موارد الغصب، و أما مع الشك في أصل ثبوته كما في المقام فلا وجه له أصلا.

و بالجملة عدم جواز تضمين الأمين إلا بعد ثبوت التعدي و التفريط مقدم على الحكم بالضمان في المقام. و وجه المنع استفادة الضمان من كثرة ما ورد من اهتمام الشارع و العقلاء بالتحفظ على الأمانات كما عرفت فتأمل.

الفرق انه في المغصوب يثبت الضمان عرفا و شرعا بالعين مع وجوده، و بالبدل مع التخلف بخلاف المقام الذي يشك في أصل ثبوته.

و فيه .. أولا: أن المنساق منه إنما صورة العلم بوجود المال لديه، و ثانيا: لا بد من تخصيصه في صورة التلف بما إذا ثبت التعدي و التفريط، إذ لا وجه للضمان بدونه قطعا، و مقتضى الأصل عدم التفريط فلا وجه لضمان الميت في الصور الثلاثة الأخيرة من هذه الجهة هذا حكم ضمان الميت.

و أما حكم الورثة بالنسبة إلى التصرف في التركة فقد يقال: بأن مقتضى العلم الإجمالي بوجود مال الغير في التركة انه لا يجوز لهم التصرف فيها في‏ الصورتين الأولتين من الثلاثة الأخيرة.

و فيه: أن العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء لا تنجز له، و المفروض أن مال الغير فيها خارج عن مورد ابتلاء الورثة لعدم قدرتهم على التصرف فيه فمقتضى عمومات الإرث و قاعدة السلطنة جواز تصرفهم فيما ورثوا من مورثهم، و طريق الاحتياط واضح.

ظهر من جميع ما مر انه لا قوة فيه فراجع و تأمل.

مجرد بقاء اليد لا يوجب الضمان لفرض كونه أمينا إلا إذا ثبت التعدي أو التفريط و مقتضى الأصل عدمهما فتجري أصالة البراءة بلا محذور في البين.

لكنه لا يثبت التفريط المعلق حكم الضمان في الأدلة عليه. و أما الإشكال على هذا الأصل بأنه تعليقي قد أجبنا عنه في الأصول بصحة الاستصحابات التعليقية فراجع.

لا وجه لهذا الحكم ما لم يثبت عند الورثة ضمانه للمال، و مع عدم الضمان كيف يلزمون بدفع القيمة خصوصا مع وجود القصر بينهم؟!

ان ثبت به الضمان، و لكن تقدم أنه لا يثبت الضمان إلا إذا ثبت التعدي أو التفريط، و الأصل عدمهما فتكون أصالة عدم التعدي أو التفريط مقدمة على أصالة بقاء يده و حاكمة عليها، و حينئذ فلا يبقى موضوع لمعارضة أصالة بقاء اليد مع أصالة البراءة و حكومة الأولى على الثانية.

هذا من مجرد الدعوى بلا دليل عليه، و مخالف لعموم الدليل و إطلاقه، إذ المنساق من الكلمات أنها أمارة على الاختصاص و بها ينفي الاشتراك عند الشك فيه.

لا ريب في تحقق اليد و مع تحققها كيف يجري الأصل؟! و حينئذ فمن يقول باستفادة الاختصاص من قاعدة اليد لا مجرى للأصل و من يقول باستفادة الملكية منها فالأمر أوضح.

ثمَّ ان المال الذي يكون تحت يد شخص آخر يتصور على أقسام:

الأول‏: ما إذا أحرز الاشتراك و ان اليد يد اشتراكية لا اختصاصية، و في مثله لا وجه لاستفادة الاختصاص من اليد لفرض العلم باختلاف، و لا ريب أن المقام ليس منه.

الثاني‏: ما إذا كان مختصا حدوثا و شك في الاشتراك بقاء، و لا ريب في استفادة الاختصاص من ظاهر اليد مضافا إلى الأصل.

الثالث‏: ما إذا كان مشكوكا من الأول مثل المقام حيث انه يشك في انه أدى مال المضاربة أو أن المال الباقي عنده من المضاربة؟ لا ريب في استفادة الاختصاص من اليد.

هذا مسلم بالنسبة إلى ما أحرز أنه مال المالك لا بالنسبة إلى ما شك في انه من مال المالك أو لا فإن اليد حينئذ أمارة على انه لذي اليد.

قد مر أن اليد أمارة على الاختصاص ما لم يكن دليل أقوى على الخلاف و ليس كذلك.

لكونه خائنا حينئذ و خارج عن الأمانة فتشملها قاعدة اليد لا محالة.

الثانية: ذكروا من شروط المضاربة التنجيز، و انه لو علقها على أمر متوقع بطلت (٥٤۸)، و كذا لو علقها على أمر حاصل إذا لم يعلم بحصوله. نعم، لو علق التصرف على أمر صح (٥٤۹) و إن كان متوقع الحصول، و لا دليل لهم على ذلك إلا دعوى الإجماع على ان اثر العقد لا بد ان يكون حاصلا من حين صدوره (٥٥۰)، و هو ان صح إنما يتم في التعليق على‏ المتوقع حيث إن الأثر متأخر و اما التعليق على ما هو حاصل فلا يستلزم التأخير (٥٥۱)، بل في المتوقع أيضا إذا أخذ على نحو الكشف بأن يكون المعلق عليه وجوده الاستقبالي لا يكون الأثر متأخرا (٥٥۲). نعم، لو قام الإجماع على اعتبار العلم بتحقق الأثر حين العقد تمَّ في صورة الجهل، لكنه غير معلوم (٥٥۳). ثمَّ على فرض البطلان لا مانع من‏ جواز التصرف و نفوذه من جهة الإذن لكن يستحق حينئذ أجرة المثل لعمله (٥٥٤) إلا أن يكون الإذن مقيدا بالصحة فلا يجوز التصرف أيضا (٥٥٥).

المضاربة من صغريات سائر العقود التي قالوا ببطلان التعليق فيها، و قد ذكرنا جميع أدلتهم و ناقشنا فيها في الشرائط العامة للبيع‏، و لعل عدم تعرض جمع من الفقهاء لهذا الشرط لعدم تمامية الدليل لديهم.

لأصالة الصحة و العمومات و الإطلاقات مع أن المورد خارج عن دليل البطلان تخصصا لفرض عدم التعليق في العقد.

هذا أحد أدلتهم- و هو العمدة منها- لبطلان التعليق، و بعضهم ذكروا ذلك في اشتراط التنجيز، و آخرون ذكروه لبطلان التعليق و مرجعهما إلى واحد، و لو فرض تحقق الإجماع فالظاهر أن منشأه ما أدعوه من الأدلة الاجتهادية بأنظارهم فإذا بطلت الأدلة فلا وجه لإجماعهم.

بل التعليق على المتوقع لا يستلزم التأخير في مقام الإنشاء و إنما المتأخر هو المنشأ، و لا بأس به كما فصلناه في البيع فراجع.

مع أن هذا الشرط الذي ذكروه في المقام- و في جملة من العقود لو كان له دليل- ليس من الشروط التعبدية، بل لا بد و أن يرجع إلى استنكار الأذهان السليمة و أهل المحاورة المستقيمة فما استنكروه يبطل و ما لم يستنكروه يصح، فلا وجه لتطويل البحث في ذلك، و المتيقن من إجماعهم على فرض تحققه انما هو ما استنكره أهل المحاورة فقط.

لكثرة اختلاف كلماتهم في مورد نقل هذا الإجماع فبعضهم نقلوه في اعتبار التنجيز و آخرون نقلوه في بطلان التعليق، و الظاهر أن مرادهما واحد فلا وجه لجعل ذلك منشأ لبطلان الإجماع كما عن بعض.

نعم، بعض الفقهاء ذكروا ذلك في التعليق على أمر غير حاصل، و بعضهم فصلوا بين معلوم الحصول فيما بعد و قالوا بصحته و بين مجهول الحصول فلا يصح، و لا ريب أن للجهل مراتب فرب مجهول الحصول يكون متوقع الحصول و بمنزلة معلوم الحصول لديهم، و ما كان هذا حاله فكيف يمكن أن يدعى إجماع معتبر على جامع واحد بين هذه التفاسير التي ذكروها، مضافا إلى أن نفس المجمعين يستدلون بأدلة خاصة، فلو كان الإجماع صحيحا لديهم فما

وجه استدلالهم بغيره.

كما تقدم مرارا من احترام العمل و حصول التسبيب.

الأقسام ثلاثة.

الأول‏: تقييد الإذن بالصحة.

الثاني‏: إطلاق الإذن بالنسبة إلى الصحة و عدمها.

الثالث‏: عدم إحراز الإطلاق بالنسبة إليهما، و لا يجوز التصرف في الأول بلا إشكال كما انه يجوز في الثاني كذلك، و أما الثالث فحيث إن صحة التصرف منوطة بإحراز الإذن و المفروض عدم إحرازه فلا يجوز التصرف فيصير كالقسم الأول.

و توهم الرجوع إلى الإطلاق. لا وجه له في هذا القسم لفرض عدم إحراز الإطلاق و الشك فيه.

الثالثة: قد مر اشتراط عدم الحجر بالفلس في المالك و اما العامل فلا يشترط فيه ذلك لعدم منافاته لحق الغرماء. نعم، بعد حصول الربح يمنع من التصرف إلا بالاذن من الغرماء بناء على تعلق الحجر بالمال الجديد (٥٥٦).

سيأتي الإشكال فيه في كتاب الحجر إن شاء اللّه تعالى، ثمَّ على فرض تعلق الحجر بالمال الجديد يعتبر عدم محذور آخر في البين مثل كونه وقاية لرأس المال.

نعم، بعد تمامية المضاربة يكون المحذور منحصرا بتعلق الحجر بماله الجديد.

الرابعة: تبطل المضاربة بعروض الموت كما مر أو الجنون أو الإغماء كما مر في سائر العقود الجائزة، و ظاهرهم عدم الفرق بين كون الجنون مطبقا أو أدواريا (٥٥۷)، و كذا في الإغماء بين قصر مدته و طولها، فإن كان إجماعا (٥٥۸)، و إلا فيمكن ان يقال بعدم البطلان في الأدواري و الاغماء القصير المدة، فغاية الأمر عدم نفوذ التصرف حال حصولهما (٥٥۹) و اما بعد الإفاقة فيجوز من دون حاجة إلى تجديد العقد سواء كانا في المالك أو العامل (٥٦۰)، و كذا تبطل بعروض السفه لأحدهما (٥٦۱) أو الحجر للفلس في المالك أو العامل أيضا (٥٦۲) إذا كان بعد حصول الربح إلا مع إجازة الغرماء (٥٦۳).

في الأدواري و في قصر المدة في الإغماء كلام يأتي.

ظاهرهم ثبوت الإجماع، كما أن ظاهر المجمعين عدم الفرق بين طول المدة و قصرها. و لكن يمكن أن يقال: أن مدرك المجمعين على فرض تحققه إنما هو ما ارتكز في الأذهان من زوال القرار المعاملي و العقدي و لو آنا ما و عوده يحتاج إلى دليل، و يمكن أن يناقش فيه بأنه لو زال انما يزول عن مرتبة الالتفات الفعلي التفصيلي، و أما في واقع النفس فيكون باقيا كما في نية العبادات حين الغفلة عنها فعلا و توجه النفس إلى غيرها. ففي ما إذا كانت مدة الإغماء قصير و الأدوار أيضا كذلك و شككنا في بقاء مرتكزات النفس و زوالها عن محلها يستصحب البقاء لا محالة.

نعم، في الأدواري الكثير المدة و الإغماء كذلك خصوصا بعض مراتب الإغماء و الجنون يمكن أن يقال عرفا بزوال جميع المرتكزات حتى من خزانة النفس، و لكنه مع ذلك مشكل لما ثبت في محله من إن معلومات النفس لا تزول بالموت فكيف بمثل الجنون و الإغماء.

لظهور إجماعهم في ذلك.

في بعض موارد قصر الأدواري و الإغماء كما تقدم.

لا دليل عليه إلا ظهور الإجماع و هو مشكل، لأن سفه الآذن لا يوجب‏ بطلان عمل المأذون إذا كان حصول الإذن في حال الرشد و الكمال.

مقتضى الأصل عدم بطلان المضاربة في صورة حجر العامل بالفلس، و إن كان ممنوعا عن تصرفه في حصته.

لعل مراده بطلان تصرف العامل في حصته أيضا، و أما بطلان أصل المضاربة بعروض الفلس فلا دليل عليه بل الأصل ينفيه.

الخامسة: إذا ضارب المالك في مرض الموت صح و ملك العامل الحصة و إن كانت أزيد من اجرة المثل على الأقوى من كون منجزات المريض من الأصل (٥٦٤) بل و كذلك على القول بأنها من الثلث لأنه ليس مفوتا لشي‏ء على الوارث، إذ الربح أمر معدوم و ليس مالا موجودا للمالك و إنما حصل بسعي العامل (٥٦٥).

فصلنا ذلك في كتاب الحجر عند بيان منجزات المريض فراجع و لا وجه للتكرار.

نعم و لكن سببه كان من المالك، و الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الموارد فإذا كان الاسترباح نوعيا عرفيا بحيث أن كل من عمل بهذا المقدار من المال ربح الربح الخاص، و كانت الورثة من أهل ذلك يمكن أن يعد تفويتا بخلاف غير هذه الصورة.

السادسة: إذا تبين كون رأس المال لغير المضارب سواء كان غاصبا أو جاهلا بكونه ليس له فإن تلف في يد العامل أو حصل خسران فلمالكه الرجوع على كل منهما (٥٦٦)، فإن رجع على المضارب لم يرجع على‏ العامل (٥٦۷)، و إن رجع على العامل رجع- إذا كان جاهلا- على المضارب، و إن كان جاهلا أيضا لأنه مغرور من قبله (٥٦۸)، و إن حصل ربح كان للمالك إذا أجاز المعاملات الواقعة على ماله (٥٦۹) و للعامل اجرة المثل على المضارب مع جهله (٥۷۰) و الظاهر عدم استحقاقه الأجرة عليه مع عدم حصول الربح لأنه أقدم على عدم شي‏ء له (٥۷۱) مع عدم حصوله، كما انه لا يرجع عليه إذا كان عالما بأنه ليس له لكونه متبرعا بعمله حينئذ (٥۷۲).

أما الرجوع على كل منهما فلجريان يدهما على المال. و أما جعل الخسران نظير التلف فلا وجه له فإنه إذا أجاز المالك المعاملات التي حصلت‏ بها الخسران لم يرجع على أحد بشي‏ء، فإن ردها رجع بأصل ماله لا بالخسران فقط، إذا لا وجه لجعله مثل التلف في هذا الحكم.

إن كان العامل جاهلا بالحال لأن يده حينئذ يد أمانة، و أما إن كان عالما فيصح الرجوع إليه أيضا لجريان يده على المال و سقوط أمانته مع علمه بالغصب.

فتشمله قاعدة «المغرور يرجع إلى من غره» و إطلاقها يشمل ما إذا كان الغار عالما أو جاهلا به إذا كان في مقام تحميل المال على شخص.

لكون الربح نماء ماله، و المفروض أنه أجاز المعاملة الواقعة عليه فيملكه حينئذ لوجود المقتضي و فقد المانع.

لقاعدة احترام العمل و حصول التسبيب.

هذا مخالف لقاعدة: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، و قد تقدم منه رحمه اللّه الفتوى بما ينافي المقام في (مسألة ٤۸) فراجع، كما تقدم منا غير مرة أن العلم بالفساد لا يوجب الإقدام على المجانية.

نعم، لو قصد التبرع يسقط احترام ماله حينئذ.

لا ريب في أن علمه بأنه ليس له، ليس ملازما لقصد التبرع كاشتراء شي‏ء من السارق مع علمه بالسرقة.

السابعة: يجوز اشتراط المضاربة (٥۷۳) في ضمن عقد لازم (٥۷٤) فيجب على المشروط عليه إيقاع عقدها مع الشارط (٥۷٥) و لكن لكل منهما فسخه بعده (٥۷٦)، و الظاهر انه يجوز اشتراط عمل المضاربة على العامل بأن يشترط عليه أن يتجر بمقدار كذا من ماله إلى زمان كذا على أن‏ يكون الربح بينهما نظير شرط كونه وكيلا في كذا في عقد لازم (٥۷۷) و حينئذ لا يجوز للمشروط عليه فسخها كما في الوكالة (٥۷۸).

الظاهر سقوط لفظ «عقد» من قلمه الشريف كما سيصرح فيما بعد.

لعموم أدلة الشروط و إطلاقها الشامل للمقام بعد عدم كونه مخالفا للكتاب و السنة.

و توهم: أن حقيقة المضاربة غير قابلة للاشتراط.

فاسد: إذ ليس المراد بالاشتراط اشتراط نفس العمل الخارجي بقيد وجوده الخارجي و تقومه به، بل المراد الوجود العنواني الاعتباري الإنشائي من حيث كونه طريقا إلى ما في الخارج بإيجاد سببه من عقد المضاربة و سائر ما يتعلق به كما في جميع الإنشائيات و الاعتباريات.

لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالشرط من النص‏، و الإجماع.

لأن المشروط كان إيجاد العقد على حسب الوظيفة الشرعية و المفروض انه حصل، و بعد ذلك يترتب عليه حكمها من جواز عقد المضاربة و صحة الفسخ فيها لفرض أن هذا من حدود المضاربة الشرعية.

نعم، لو اشترط لزوم المضاربة فقد تقدم ما يتعلق به في (مسألة ۲) من أول الكتاب فراجع.

و الحاصل: إن اشتراط عقد المضاربة في ضمن عقد لازم يتصور على وجوه.

الأول‏: مجرد إنشاء عقد المضاربة على ما هو المعهود في الشريعة من غير نظر إلى الجري العملي فيها مع تعلق غرض صحيح بذلك، و لا ريب حينئذ في تحقق الشرط كما لا ريب في عدم خروج هذه المضاربة عن حقيقتها الشرعية من الجواز بالنسبة إلى الطرفين.

الثاني‏: أن يكون نظرهما إلى جعل المضاربة الجائزة لازما فاشترطوا في ضمن عقد لازم لأجل هذا الغرض، و لا ريب حينئذ في عدم جواز الفسخ لكل منهما بناء على ما تقدم في (مسألة ۲).

الثالث‏: ما إذا لم يعلم أن المراد هو الأول أو الأخير، فلا يجوز التمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالشرط لعدم إحراز الموضوع لأنه إن كان مجرد إنشاء العقد فقد وقع، و إن كان غيره فلم يعلم انه المراد أو لا، فيرجع حينئذ إلى دليل الجواز في المضاربة.

كل ذلك لعموم دليل وجوب الوفاء بالشرط الشامل لكل ذلك بعد عدم كونه مخالفا للكتاب.

لصيرورة العمل واجبا عليه بالشرط كما في سائر الشروط السائغة، و ظاهرهم الاتفاق عليه في المقام، و في شرط الوكالة و إن كان شروط الوكالة من شرط النتيجة.

الثامنة: يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة (٥۷۹) كأن يقول إذا اتجرت بهذا المال و حصل ربح فلك نصفه فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة (٥۸۰)، و لا يلزم ان يكون جامعا لشروط المضاربة (٥۸۱). فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين (٥۸۲) أو دينا أو مجهولا جهالة لا توجب الغرر (٥۸۳)، و كذا في المضاربة المشروطة في ضمن عقد بنحو شرط النتيجة (٥۸٤) فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين.

لأصالة الصحة، و قاعدة السلطنة، و عموم دليل الجعالة.

لتقوم المضاربة بمطلق إحراز الإذن في التجارة الشامل لجميع صور حصول الإذن، و إبرازه في الخارج، و تحمل كل من الجعالة و المضاربة من المسامحة ما لا يتحملها غيرهما من العقود فالمقتضي حينئذ موجود و لا مانع‏ في البين إلا ما يتوهم.

تارة: من أن الجعالة إيقاع و المضاربة عقد و بينهما تباين.

و فيه: ما أثبتناه سابقا من أن الجعالة يصح أن تكون من الإيقاع كما يصح أن تنطبق على العقد، و يصح أن تكون من مطلق التسبيب فهي الجامع بين الجميع، و تتصور بصور مختلفة.

و أخرى: بأن المضاربة مخالف لدليل (أن الربح تابع للأصل)، فلا بد من الاقتصار فيها على غير المقام.

و فيه: بعد فرض كون الجعالة تقيد فائدة المضاربة في المقام فيشملها عين دليل صحة المضاربة من النص و الإجماع غاية الأمر أن الفرق هو الاختلاف في التعبير بينهما.

للأصل و إطلاق دليلها و إفادتها لفائدة المضاربة أعم من أن تكون شروط المضاربة معتبرة فيها.

لأن هذا الشرط- على فرض اعتباره- معتبر في عنوان المضاربة المعهودة لا فيما يفيد فائدتها، و لا ريب في أن الإذن أعم منها عرفا و شرعا.

لما مر من تحمل الجعالة لذلك كله.

لأن تحمل الجعالة للمسامحة في حصولها بنحو لا يتحمله غيرها أوجب حصولها، و لو بنحو شرط النتيجة أيضا مع أن أساس المضاربة متقوم بالإذن، و هو يحصل من شرط النتيجة أيضا فلا وجه للإشكال فيه من هذه الجهة لحصول الإذن بنفس هذا، و لا أظن أحدا يستشكل فيه فيصح حصول المضاربة بنحو شرط النتيجة في المضاربة الحقيقية، أيضا، و لا نحتاج إلى تكلف إرجاعها إلى الجعالة في المضاربة.

التاسعة: يجوز للأب و الجد الاتجار بمال المولى عليه بنحو المضاربة (٥۸٥) بإيقاع عقدها، بل مع عدمه أيضا بأن يكون بمجرد الإذن منهما (٥۸٦) و كذا يجوز لهما المضاربة بماله مع الغير على ان يكون الربح مشتركا بينه و بين العامل و كذا يجوز ذلك للوصي في مال الصغير مع ملاحظة الغبطة و المصلحة و الأمن من هلاك المال (٥۸۷).

لولايتهما على ذلك، و للإجماع و النصوص التي يأتي التعرض لبعضها في الوصية.

فيصير من سنخ المضاربة المعاطاتية لا العقدية.

كل ذلك لعموم ولايتهم الشامل لجميع ذلك كله مضافا إلى أدلة خاصة منها صحيحة محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السّلام: «في مال اليتيم، قال:

العامل به ضامن و لليتيم الربح إذا لم يكن للعامل مال، و قال: إن عطب اداه»، و منها روايات أخرى ذكرت في كتاب الوصية.

العاشرة: يجوز للأب و الجد الإيصاء بالمضاربة بمال المولى عليه (٥۸۸) بإيقاع الوصي عقدها لنفسه أو لغيره مع تعيين الحصة من الربح أو إيكاله إليه (٥۸۹)، و كذا يجوز لهما الإيصاء بالمضاربة في حصة الصغير من تركتهما بأحد الوجهين (٥۹۰)، كما انه يجوز ذلك لكل منهما بالنسبة إلى الثلث المعزول لنفسه (٥۹۱) بأن يتجر الوصي به أو يدفعه إلى غيره مضاربة و يصرف حصة الميت في المصارف المعينة للثلث (٥۹۲). بل و كذا يجوز الإيصاء منهما بالنسبة إلى حصة الكبار أيضا (٥۹۳) و لا يضر كونه ضرارا عليهم من حيث تعطيل ما لهم إلى مدة (٥۹٤) لأنه منجبر بكون الاختيار لهم في فسخ المضاربة و إجازتها، كما أن الحال كذلك بالنسبة إلى ما بعد البلوغ في الصغير فإن له أن يفسخ أو يجيز، و كذا يجوز لهما الإيصاء بالاتجار بمال القصير على نحو المضاربة بأن يكون هو الموصي به (٥۹٥) لا إيقاع عقد المضاربة لكن إلى زمان البلوغ أو أقل، و أما إذا جعل المدة أزيد فيحتاج إلى الإجازة بالنسبة إلى الزائد (٥۹٦)، و دعوى: عدم صحة هذا النحو من الإيصاء لأن الصغير لا مال له حينه و إنما ينتقل إليه بعد الموت و لا دليل على صحة الوصية العقدية في غير التمليك فلا يصح أن يكون إيجاب المضاربة على نحو إيجاب التمليك بعد الموت (٥۹۷)، مدفوعة: بالمنع (٥۹۸)، مع أنه الظاهر من خبر خالد بن بكر الطويل في قضية ابن‏ أبي ليلى و موثق محمد بن مسلم المذكورين في باب الوصية (٥۹۹)، و أما بالنسبة إلى الكبار من الورثة فلا يجوز بهذا النحو لوجوب العمل بالوصية (٦۰۰)، و هو الاتجار فيكون ضررا عليهم من حيث تعطيل حقهم من الإرث (٦۰۱) و إن كان لهم حصتهم من الربح خصوصا إذا جعل‏ حصتهم أقل من المتعارف (٦۰۲).

هذه المسألة مذكورة في كتب القوم في موردين.

الأول‏: في كتاب الوصية.

الثاني‏: في كتاب المضاربة.

لعموم ولايته و ظهور الإجماع و أصالة الصحة بعد الولاية.

إذ لا فرق بعد ثبوت الولاية لهما بين إيقاعهما بنفسهما المضاربة، أو الإيصاء بإيقاع المضاربة في حصة المولى عليه لفرض ثبوت ولايته مطلقا.

و توهم: انه لا وجه للقسم الثاني لعدم الولاية على الحصة بعد لأنه من المال المتجدد.

باطل: لأنه مقتضى ولايته مراعاة ما هو الصلاح و الأصلح للمولى عليه فعلا أو شأنا كما يدل عليه أن لهما تزويج المولى عليه مع المصلحة، فالمصلحة الشأنية تكفي في ثبوت الولاية و إن لم تكن فعلية من كل جهة.

لوجود المقتضي و فقد المانع فيشمله الإطلاق بلا محذور.

لقاعدة السلطنة، مضافا إلى الإطلاقات و العمومات بلا مانع في البين و لا اختصاص لهذا الحكم بخصوص الأب و الجد كما يظهر منه قدّس سرّه، بل يجوز لكل أحد أن يوصي بالمضاربة في ثلثه المعزول أو يوجد مضاربة بنفسه فيه.

إن كان فيها غرض صحيح عند المتعارف، لعموم أدلة الوصية بالخير و لا محذور فيه إلا توهم أنه ضرر على الكبار.

و فيه: انه ليس ضررا ماليا قطعا، و لو فرض انه تصرف في سلطنته فهو منجبر بالخيار كما في المتن فلا ضرر في البين على أحد.

الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الموارد فقد يكون نفعا و قد يكون‏ ضررا و قد لا يكون شي‏ء منهما، و بعد انجبار الضرر بالخيار لا محذور مطلقا هذا إذا لم تعد الوصية إضرارا بالورثة و حيفا بالنسبة إليهم و إلا فتبطل من أصلها و لا تصل النوبة إلى الخيار.

لأصالة الصحة و عموم أدلة الوصية بلا مانع في البين من الضرر و غيره، مضافا إلى عموم أدلة ولايتهما.

لأن التصرف بالنسبة إلى الزائد كان بلا مجوز شرعي، و يكون من الفضولي فيحتاج إلى الإجازة لا محالة هذا إذا لم تكن مصلحة في التصرف في الزائد، و إلا فالوصية نافذة من دون حاجة إلى الإجازة فالأقسام ثلاثة.

الأول‏: الوصية الضررية و هي باطلة.

الثاني‏: ما إذا كانت فيها المصلحة حدوثا و بقاء و هي نافذة.

الثالث‏: ما إذا شك في انه من أيهما، و مقتضى قاعدة الصحة الحمل عليها فيكون مثل القسم الثاني، و لكن الأحوط في الزائد الإجازة من الورثة.

لأنه تعليق، و التعليق لا يصح إلا في الوصية التمليكية فقط دون غيرها، سواء كانت عقدا أم إيقاعا.

لان عمدة الدليل على بطلان التعليق انما هو الإجماع، و المتيقن منه ما إذا كان التعليق على غير مقتضى العقد فلا يشمل مثل المقام.

ففي خبر خالد بن بكر قال: «دعاني أبي حين حضرته الوفاة، فقال: يا بني اقبض مال إخوتك الصغار، و أعمل به، و خذ نصف الربح، و أعطهم النصف، و ليس عليك ضمان، فقدمتني أم ولد أبي الى ابن أبي ليلى، فقالت: إن هذا يأكل أموال ولدي. قال: فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي، فقال لي ابن أبي ليلى: إن كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه، ثمَّ اشهد على ابن ابي ليلى ان أنا حركته فأنا له ضامن، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقصصت عليه قصتي، ثمَّ قلت له: ما ترى؟ فقال: أما قول ابن أبي ليلى فلا استطيع رده، و أما فيما بينك و بين اللّه عز و جل فليس عليك ضمان»، و في موثق ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام: «انه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده و بمال لهم و أذن له عند الوصية أن يعمل بالمال و أن يكون الربح بينه و بينهم؟ فقال: لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك و هو حي»، فإن إطلاقهما يشمل الإيصاء بالاتجار أيضا و ان كان فيهما احتمالات أخرى كما ذكر في المطولات، و منه يظهر أن تعبير الماتن ب (الظاهر) مشكل مع وجود الاحتمالات الأخرى.

نصا و إجماعا كما يأتي في محله، و حيث إن نفس المضاربة مورد الوصية لا يجوز فسخها و تغييرها بالأدلة الثلاثة.

لا كلية في كون هذا ضررا و تعطيلا للحق كما إذا مات الموصي في الليل مثلا و حصل الربح في المضاربة في أول يوم موته، و حصل الإنضاض في عصر هذا اليوم، و انفسخت المضاربة و حصلت قسمة التركة في ثاني يوم‏ الموت أو ثالثة، فأي ضرر و أي تعطيل للحق حينئذ؟! نعم، لو طالت المدة قد يلزم ذلك فتتوقف صحتها بالنسبة إلى حصتهم على إجازتهم.

نعم، لو عد مثل هذه الوصية حيفا و إضرارا فتبطل من أصلها، و لا تصل النوبة إلى الإجازة.

هذه الصورة تعد من الحيف في الوصية فتبطل من أصلها، و الحق انه قدّس سرّه خلط بين الفروع و المسائل الكثيرة المتصورة في هذه المسائل، و لم يبينها حق التبيين.

الحادية عشرة: إذا تلف المال في يد العامل بعد موت المالك من غير تقصير فالظاهر عدم ضمانه، و كذا إذا تلف بعد انفساخها بوجه آخر (٦۰۳).

لأنه أمين و عدم خروجه عن الأمانة بذلك كله و لا ضمان على الأمين، و منه يظهر أن التعبير ب (الظاهر) لا وجه له.

الثانية عشرة: إذا كان رأس المال مشتركا بين اثنين فضاربا واحدا ثمَّ فسخ أحد الشريكين هل تبقى بالنسبة إلى حصة الآخر أو تنفسخ من الأصل؟ وجهان أقربهما الانفساخ (٦۰٤). نعم، لو كان مال كل منهما متميزا و كان العقد واحدا لا يبعد بقاء العقد بالنسبة إلى الآخر (٦۰٥).

بدعوى: أن المضاربة كانت واحدة فلا تتبعض.

و فيه: أن مقتضى الأصل بقاؤها، و يمكن تحليل العقد الواحد و اختلافه بقاء و فسخا بالنسبة إلى أجزاء متعلقة، و قد مر منه رحمه اللّه ما هو ظاهر المنافاة في (مسألة ٤۷) عند قوله رحمه اللّه: «و لكن تبطل بالنسبة اليه و تبقى بالنسبة إلى البقية»، فراجع.

و كذا لو كان المال مشاعا بينهما و إن كان العقد متعددا لأصالة بقاء الإذن.

الثالثة عشرة: إذا أخذ العامل مال المضاربة و ترك التجارة به إلى سنة مثلا فإن تلف ضمن (٦۰٦)، و لا يستحق المالك عليه غير أصل المال (٦۰۷) و إن كان آثما في تعطيل مال الغير.

لقاعدة اليد بعد سقوط أمانته بتعطيل مال الغير عمدا.

لعدم إتلافه مالا للمالك، و انما صار تعطيله موجبا لعدم حصول النفع له، و مقتضى الأصل عدم ضمانه.

الرابعة عشرة: إذا اشترط العامل على المالك عدم كون الربح جابرا للخسران مطلقا فكل ربح حصل يكون بينهما، و إن حصل خسران بعده أو قبله أو اشترط أن لا يكون الربح اللاحق جابرا للخسران السابق أو بالعكس فالظاهر الصحة (٦۰۸)، و ربما يستشكل بأنه خلاف وضع المضاربة، و هو كما ترى (٦۰۹).

لأن المضاربة لا اقتضاء بالنسبة إلى هذه الجهات.

نعم، الغالب كون الربح بينهما و الوضيعة على رأس المال كما في الأخبار٥۰، و ذلك لا يوجب تقوم حقيقتها بذلك.

لأن وضع المضاربة على أن يكون الربح تحت اختيارهما بأي نحو شاءوا و أرادوا، و إن كان الغالب فيها على ما هو المذكور في الأخبار٥۱، لكنه لا يوجب التقوم الذاتي و لكن الاحتياط في عدم إجراء أحكام خصوص المضاربة عليه و إن صح للعامل العمل لأجل الإذن الحاصل من المالك فيه، و يكون الربح بينهما على ما تراضيا عليه.

الخامسة عشرة: لو خالف العامل المالك فيما عينه جهلا أو نسيانا أو اشتباها كما لو قال لا تشتر الجنس الفلاني أو من الشخص الفلاني مثلا فاشتراه جهلا فالشراء فضولي موقوف على إجازة المالك (٦۱۰)، و كذا لو عمل بما ينصرف إطلاقه إلى غيره فإنه بمنزلة النهي عنه (٦۱۱)، و لعل منه ما ذكرنا سابقا من شراء من ينعتق على المالك مع جهله بكونه كذلك، و كذا الحال إذا كان مخطئا في طريقة التجارة (٦۱۲) بأن اشترى ما لا مصلحة في شرائه عند أرباب المعاملة في ذلك الوقت بحيث لو عرض على التجار حكموا بخطئه.

لوقوعه بلا إذن و في غير محله فيصح بالإجازة.

فإن الانصراف المعتبر كالنهي، بل يكفي عدم ثبوت الإذن، و لا يحتاج إلى إثبات النهي.

فإن الخطأ خارج عن منصرف إطلاق الإذن فيكون فضوليا لا محالة، و لكنه مسلّم فيما إذا كان الخطأ عن تقصير، و لكن لو كان عن قصور و كان اتفاقيا فالظاهر كونه معفوا، و شمول الإطلاق له لأن المالك لو آخذ العامل بذلك يلازم على المؤاخذة فيستفاد منه شمول الإذن له.

السادسة عشرة: إذا تعدد العامل كأن ضارب اثنين بمائة مثلا بنصف الربح بينهما متساويا أو متفاضلا، فإما أن يميز حصة كل منهما من رأس المال كأن يقول على أن يكون لكل منه نصفه، و إما أن لا يميز، فعلى الأول الظاهر عدم اشتراكهما في الربح و الخسران و الجبر (٦۱۳) إلا مع الشرط (٦۱٤)، لأنه بمنزلة تعدد العقد، و على الثاني يشتركان فيها (٦۱٥). و إن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقدارا منه (٦۱٦) إلا أن يشترطا عدم الاشتراك فيها (٦۱۷) فلو عمل أحدهما و ربح و عمل الآخر و لم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح و يجبر به خسران الآخر (٦۱۸)، بل لو عمل أحدهما و ربح و لم يشرع الآخر بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكا و إن لم يصدر منه عمل لأنه مقتضى الاشتراك في المعاملة (٦۱۹)، و لا يعد هذا من شركة الأعمال- كما قد يقال- فهو نظير ما إذا آجرا نفسيهما لعمل بالشركة فهو داخل في عنوان المضاربة (٦۲۰) لا الشركة، كما أن النظير داخل في عنوان الإجارة.

لإذن المنساق من تمييز الحصة قطع الاشتراك مطلقا، و ما يأتي منه رحمه اللّه من انه بمنزلة تعدد العقد.

تقدم في المسألة الرابعة عشر فلا وجه للتكرار.

لفرض الإشاعة و عدم التمييز و الاشتراك فهما حينئذ من لوازم عدم التمييز.

أي من رأس المال لأن هذا الأخذ لا يوجب الاختصاص فرأس المال باق بعد على الإشاعة بينهما.

في ضمن عقد لازم، أو في ضمن عقد المضاربة بناء على وجوب الوفاء بالشرط المذكور في ضمن العقود الجائزة أيضا ما دام العقد باقيا و الإشكال: على صحة هذا الشرط بأنه مناف للشركة فيبطل من هذه الجهة.

مدفوع: بأن هذا النحو من الشركة التي هي نحو مضاربة في الواقع لا اقتضاء من هذه الجهات، فلا بأس بالشرط للإطلاقات و العمومات.

هذا متفرع على اشتراط الاشتراك.

إن لم يكن قرينة عرفية على الخلاف.

لتباينهما على المضاربة بالفرض.

نعم، هي مضاربة يتعدد فيها العامل كما أن ما ذكره من التنظير إجارة يتعدد فيها الأجير.

السابعة عشرة: إذا أذن المالك للعامل في البيع و الشراء نسيئة فاشترى نسيئة و باع كذلك فهلك المال فالدين في ذمة المالك (٦۲۱)، و للديان- إذا علم بالحال أو تبين له بعد ذلك- الرجوع على كل‏ منهما (٦۲۲)، فإن رجع على العامل و أخذ منه رجع هو على المالك (٦۲۳)، و دعوى: أنه مع العلم من الأول ليس له الرجوع على العامل لعلمه بعدم اشتغال ذمته، مدفوعة: بأن مقتضى المعاملة ذلك (٦۲٤)، خصوصا في المضاربة، و لا سيما إذا علم أنه عامل يشتري للغير و لكن لم يعرف ذلك الغير أنه من هو و من أى بلد، و لو لم يتبين للديان أن الشراء للغير يتعين له الرجوع على العامل في الظاهر و يرجع هو على المالك (٦۲٥).

لأنه أذن في الاستدانة فيكون عليه لا محالة.

أما المالك فلالتزامه بكون الدين عليه. و أما العامل فلجريان يده على المال. هذا مع بقاء المضاربة و أما مع انفساخها بالمرة و تماميتها من كل جهة فالعامل يصير كالأجنبي، إلا أن يقال أن يده السابق موجب لصحة الرجوع إليه.

لفرض تفرع يد العامل عليه.

فإن القرار المعاملي عند العقلاء أنه يرجع كل واحد من المتعاملين.

إلى آخر في الدرك الحاصل له في تلك المعاملة، و هذا القرار المعاملي العقلائي ممضاة شرعا بالعمومات و الإطلاقات.

لأنه السبب في ذلك فيستقر الضمان عليه.

الثامنة عشرة: يكره المضاربة مع الذمي خصوصا إذا كان هو العامل لقوله عليه السّلام: «لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي و لا يبضعه بضاعة و لا يودعه وديعة و لا يصافيه المودة» و قوله عليه السّلام: «إن أمير المؤمنين عليه السّلام كره مشاركة اليهودي و النصراني و المجوسي إلا أن يكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم» (٦۲٦) و يمكن أن يستفاد من هذا الخبر كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام.

كما في خبر علي بن رئاب‏٥۲، و خبر السكوني‏٥۳.

التاسعة عشرة: الظاهر صحة المضاربة على مائة دينار مثلا كليا (٦۲۷) فلا يشترط كون مال المضاربة عينا شخصية فيجوز إيقاعهما العقد على كلي ثمَّ تعيينه في فرد، و القول بالمنع لأن القدر المتيقن العين الخارجي من النقدين ضعيف، و أضعف منه احتمال المنع حتى في الكلي في المعين إذ يكفي في الصحة العمومات (٦۲۸).

للعمومات و الإطلاقات الشاملة لذلك أيضا. و لكن عن جمع دعوى الإجماع على عدم صحة المضاربة على الدين. و يمكن أن يقال: إن المتيقن منه على فرض اعتباره ما إذا كان الدين على ذمة الأجنبي أو العامل دون نفس المالك، فإن ذمة المالك كنقده الخارجي عرفا خصوصا إن كان من ذوي الاعتبار و الشرف- قولا و عملا و مالا- هذا إذا كان الكلي مضافا إلى الذمة.

و أما لو كان المراد نفس الكلي من حيث هو من غير إضافة حين عقد المضاربة فالظاهر الصحة أيضا.

و توهم: أن الكلي من غير إضافة إلى الذمة أو الخارج لا وجود له، فلا وجه للصحة.

باطل: لأنه يكفي اعتبار الوجود إذا كان في معرض التعيين- كما في المقام- إذ الاعتبار خفيف المؤنة كما هو واضح.

ربما يستشكل في التمسك بالعمومات.

أولا: بأن المضاربة مخالفة للأصل فلا بد من الاقتصار فيها على القدر المتيقن.

و ثانيا: بما ورد في الروايات «حتى تقبضه»٥4.

و لا وجه لهما: أما الأول: فلا مخالفة فيها للأصل إلا ما يقال: من أن النماء تابع للأصل، فيكون تمامه للمالك، و في المضاربة يتبعض فيكون مخالفا للأصل. و فيه: إن النماء تابع للأصل إذا لم يتحقق فيه جعل و قرار معاملي، و الا فالمدار على الجعل ورودا أو حكومة على المبنيين و مع تحقق الجعل و تراضيهما عليه كيف يعقل أن يكون مخالفا للأصل؟! و العجب من مثل صاحب الجواهر حيث تعرض لذلك و أوقع غيره في هذه المغالطة.

و أما الثاني: فنستدل بنفس الحديث إذا كان الكلي في معرض القبض و الإقباض كما هو الغالب في القرارات المعاملية الدائرة بين الناس خصوصا في هذه الأعصار، لأن المراد من قوله عليه السّلام: «حتى يقبض» ليس خصوص القبض الخارجي، بل المراد الاطمئنان العرفي بالتسليط على المال كما في جملة من الصكوك المتداولة في هذه الأعصار مع انه ليس من قبض النقد و انما العامل صار مسلطا على المال.

متمم العشرين: لو ضاربه على ألف- مثلا- فدفع إليه نصفه فعامل به ثمَّ دفع إليه النصف الآخر فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر لأنه مضاربة واحدة و أما لو ضاربه على خمسمائة فدفعها إليه و عامل بها و في أثناء التجارة زاده و دفع خمسمائة أخرى، فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الأخرى (٦۲۹). لأنهما في قوة مضاربتين. نعم، بعد المزج و التجارة بالمجموع يكونان واحدة (٦۳۰).

الظاهر اختلاف ذلك باختلاف القرائن و الخصوصيات، فقد تعد كونهما مضاربة واحدة، و قد تعد متعددة، و في مورد التعدد لا يجبر السابق باللاحق، للشك في موضوع الجبران.

يمكن أن يجعل النزاع بينهم لفظيا لأن الظاهر اختلاف ذلك أيضا باختلاف الجهات و الخصوصيات، فقد يحكم العرف بالوحدة و قد يحكم بالتعدد.

  1. راجع صفحة: ۲۱۹- ۲۲۰.
  2. سورة النساء: ۱۰۰.
  3. سورة النساء: ۱4۲.
  4. سورة آل عمران: ۱٦۷.
  5. الوسائل باب: ٥ من أبواب أحكام المضاربة.
  6. الوسائل باب: ۸٦ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥.
  7. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الصرف حديث: ٥.
  8. راجع المجلد الثامن عشر صفحة: ۱۰.
  9. تقدم في المجلد السادس عشر صفحة: ٦۲.
  10. راجع صفحة: ۲۱.
  11. راجع صفحة: ۲۱.
  12. الوسائل باب: ۳ من أبواب المضاربة: ٥.
  13. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب المهور حديث: 4.
  14. سورة المائدة: ۱.
  15. سورة النساء: ۲۹.
  16. راجع المجلد السابع عشر صفحة: ۲۳۲.
  17. سورة المائدة: ۱.
  18. الوسائل باب: ۳ من أبواب المضاربة: ۳.
  19. الوسائل باب: ۱ من أبواب المضاربة: 4 و ۱.
  20. الوسائل باب: ۱ من أبواب المضاربة: 4.
  21. الوسائل باب: ۱ من أبواب المضاربة: ۱.
  22. الوسائل باب: ۱ من أبواب المضاربة: ۳.
  23. الوسائل باب: ۱ من أبواب المضاربة: ۷.
  24. الوسائل باب: ۱ من أبواب المضاربة: ۹.
  25. الوسائل باب: ۱ من أبواب المضاربة حديث: ٦.
  26. الوسائل باب: ۱ من أبواب المضاربة: ۱.
  27. سورة النساء: ۲۹.
  28. لم أعثر على مصدر الحديث في المجامع إلا أن الفريقين أوردوه في كتبهم الفقهية الاستدلالية و تلقوه بالقبول فقد أورده الشهيد في المسالك ج: ۲ كتاب الشفعة في مسألة أن الشفعة تورث، ط الحجرية، و في المغني لابن قدامة ج: ٦ صفحة: ۱٥4 كتاب الإجارة ط: بيروت.
  29. الوسائل باب: ۳ من أبواب المضاربة حديث: ۳.
  30. راجع ج: ۱۸ صفحة: ۲۸٤- ۲۸٦.
  31. راجع ج: ۱۸ صفحة: ۲۸٤- ۲۸۷.
  32. راجع ج: ۱۸ صفحة: ۲۸۸.
  33. راجع صفحة: ۲۱۷.
  34. تقدم في ج: ۱٦ صفحة: ۲۲۰.
  35. سورة المؤمنون: ٦.
  36. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب المضاربة.
  37. تقدم في ج: ۱۸ صفحة: ۹۱.
  38. ذكره الماتن في صفحة: ۲۷۰ و في الوسائل باب: ٦ من أبواب المضاربة حديث:
  39. مستدرك الوسائل باب: ۱ من أبواب الغصب حديث: 4.
  40. الوسائل باب: ۱ من أبواب الغصب حديث: ۳.
  41. مستدرك الوسائل باب: ۱ من أبواب الغصب.
  42. الوسائل باب: ۷ من أبواب الوديعة حديث: ۱.
  43. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب الصلح حديث: ۱.
  44. مستدرك الوسائل باب: ۱ من أبواب الغصب، و في كنز العمال ج: ۱۰ صفحة: 4۲ حديث: ۲۲٥۷ ط: حيدر آباد.
  45. راجع ج: ۱٦ صفحة: ۲4۹.
  46. الوسائل باب: ۲۰ من أبواب المهور حديث: 4.
  47. الوسائل باب: ۷٥ من أبواب ما يكتسب به حديث: ۲.
  48. الوسائل باب: ۹۲ من أبواب الوصايا حديث: ۲.
  49. الوسائل باب: ۹۲ من أبواب الوصايا حديث: ۱.
  50. الوسائل باب: ۳ من أبواب المضاربة حديث: ٥.
  51. الوسائل باب: ۳ من أبواب المضاربة حديث: ٥.
  52. الوسائل باب: ۲ من أبواب الشركة حديث: ۱.
  53. الوسائل باب: ۲ من أبواب الشركة حديث: ۲.
  54. الوسائل باب: ٥ من أبواب المضاربة.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"