1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب المساقاة
و هي معاملة على أصول ثابتة (۱) بحصة من ثمرها، و لا إشكال في‏ مشروعيتها في الجملة (۲)، و يدل عليها- مضافا إلى العمومات- خبر يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه و فيها رمان أو نخل أو فاكهة و يقول اسق هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما أخرج؟ قال عليه السّلام لا بأس» و جملة من أخبار خيبر، منها صحيح الحلبي قال «أخبرني أبو عبد اللّه عليه السّلام أن أباه حدثه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أعطى خيبرا بالنصف أرضها و نخلها فلما أدركت الثمرة بعث عبد اللّه بن رواحة (إلخ)، هذا مع أنها من المعاملات العقلائية و لم يرد نهي عنها و لا غرر فيها (۳) حتى يشملها النهي عن الغرر. و يشترط فيها أمور: الأول: الإيجاب و القبول (٤)، و يكفي فيهما كل لفظ دال على المعنى المذكور ماضيا كان، أو مضارعا، أو أمرا (٥)، بل الجملة الاسمية مع‏ قصد الإنشاء بأي لغة كانت (٦)، و يكفي القبول الفعلي (۷) بعد الإيجاب القولي، كما أنه يكفي المعاطاة (۸). الثاني: البلوغ، و العقل، و الاختيار (۹). الثالث: عدم الحجر لسفه، أو فلس (۱۰).الرابع: كون الأصول مملوكة عينا و منفعة، أو منفعة فقط، أو كونه نافذ التصرف فيها لولاية، أو وكالة، أو تولية (۱۱). الخامس: كونها معينة عندهما معلومة لديهما (۱۲). السادس: كونها ثابتة مغروسة فلا تصح في الودي أي الغسل قبل الغرس (۱۳). السابع: تعيين المدة بالأشهر و السنين (۱٤) و كونها بمقدار يبلغ فيه الثمر غالبا (۱٥).نعم، لا يبعد جوازها في العام الواحد إلى بلوغ الثمر من غير ذكر الأشهر لأنه معلوم بحسب التخمين و يكفي ذلك في رفع الغرر (۱٦)، مع أنه الظاهر من رواية يعقوب بن شعيب المتقدمة (۱۷). الثامن: أن يكون قبل ظهور الثمر (۱۸) أو بعده و قبل البلوغ بحيث كان يحتاج بعد إلى سقي أو عمل آخر، و أما إذا لم يكن كذلك ففي صحتها إشكال (۱۹)، و إن كان محتاجا إلى حفظ أو قطوف أو نحو ذلك. التاسع: أن يكون الحصة معينة مشاعة (۲۰)، فلا تصح مع عدم تعيينها إذا لم يكن هناك انصراف (۲۱)، كما لا تصح إذا لم تكن مشاعة (۲۲) بأن يجعل لأحدهما مقدارا معينا و البقية للآخر. نعم، لا يبعد جواز أن يجعل لأحدهما أشجارا معلومة (۲۳)، و للآخر أخرى، بل و كذا لو اشترط اختصاص أحدهما بأشجار معلومة و الاشتراك في البقية أو اشترط لأحدهما مقدار معين مع الاشتراك في البقية إذا علم‏ كون الثمرة أزيد من ذلك المقدار و أنه تبقى بقية (۲٤). العاشر: تعيين ما على المالك من الأمور و ما على العامل من الأعمال (۲٥).إذا لم يكن هناك انصراف (۲٦).

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي يسوق الماء إلى

الأرض الجرز فيخرج به عنبا و زيتونا و نخيلا

و الصلاة و السّلام على محمد الذي سقي من الشراب

الطهور و الرحيق المختوم و من كأس كان مزاجها زنجبيلا

و آله الذين كانوا بعلمهم و عملهم للدين الحنيف هاديا و دليلا.

لم يرد لفظ «المساقاة» في الكتاب و السنة و لا في أحاديث الأئمة عليهم السّلام، كما يأتي في المسألة الرابعة.

نعم، ذكر معناها في الجملة في صحيح ابن شعيب‏۱، كما يأتي في المتن، و لعله لذلك لم يجعل متقدمو المحدثين و لا متأخريهم للمساقاة كتابا مستقلا و جعلوها تبعا للمزارعة، بل عن بعض الفقهاء أن المزارعة تطلق في‏ الأخبار على ما يشمل المساقاة فيمكن استفادة أحكام المساقاة منها.

و هو استظهار وجيه لوجود الجامع القريب بينهما و هو استنماء الجسم النامي و لعله لذلك أجمل المساقاة في الأخبار و لم يعنون لها كتاب مستقل في كتب الأحاديث، و عن بعض متتبعي مشايخنا رحمة اللّه أن فروع المساقاة و أحكامها لا بد و أن يستفاد من القواعد العامة إذ ليس فيها دليل خاص بها.

و قد تقدم في أول المزارعة ما ينفع للمقام أيضا لأن كلا منهما من المفاعلة بلا فرق بينهما من هذه الجهة.

ثمَّ إن المساقاة بالمعنى العام- المتطور بأطوار الأزمنة و الأمكنة فطورا بالرش من الآبار و آخر بالدوالي من الأنهار و ثالثة بالمكائن الحديثة منها و رابعة بما يسمى ب- (الآبار الارتوازية) إلى غير ذلك- من المفاهيم العرفية المعلومة عند عمال الجنان و البساتين، و اللازم للفقيه الرجوع إليهم في تشخيص ذلك خصوصا فيما قارب هذه الأعصار التي اهتم الناس بتربية الأشجار مطلقا كثيرا و وضعوا له علما خاصا و خبراء متخصصين.

ثمَّ أن الفقهاء قد يعبرون في تعريفها بما في المتن أي «المعاملة على أصول ثابتة ..» و قد يعبرون بقولهم: «نابتة» و لا ريب في كون التعبير الثاني أعم من الأول فيشمل مثل (البطيخ و الباذنجان) و نحوهما و المزارعة أيضا، لكن حيث يذكرونها في مقابل المزارعة لا بد و أن يحمل على معنى خاص لا تشمل المزارعة و يأتي في (مسألة ۳) بعض الكلام.

و يمكن أن يقال: أن المساقاة إما ملحق بالإجارة حكما، أو تكون منها موضوعا فيملك صاحب الأصول على العامل العمل كالمستأجر بالنسبة إلى الأجير، و لكنه اغتفر في المساقاة من الجهالة ما لم يغتفر في الإجارة، كما أن ظاهر الأصحاب عدم وقوعها بلفظ الإجارة و لكنه بلا دليل بعد توسعة الأمر في المساقاة من كل جهة حتى ألفاظ عقدها كما يأتي.

للإجماع، و السيرة خصوصا في الأزمنة القديمة، و خصوصا في الحجاز حيث كان غالب سقي الأشجار من الآبار و يستأجرون العامل لذلك بحصة من الحاصل.

أي: زائدا على الغرر الذي هو من لوازمها المتعارفة، و إلا فحاصل المزارعة و المساقاة في معرض الغرر و الحوادث و الآفات الأرضية و السماوية.

لأنها عقد و كل عقد متقوم بهما.

لأن المناط كله الظهور العرفي في إنشاء المعاملة المقصودة، و لو كان الظهور مستندا إلى القرائن و ليس المراد الظهور اللغوي حتى يتوهم أن الأمر ليس إنشاء للمفهوم لغة فلا يقع به الإيجاب و القبول، و يتكلف في صحة وقوع الإيجاب و القبول به بأنه يرجع إلى الإذن، و من لوازم الإذن عرفا الإيجاب و القبول لأنه مردود بأنه يمكن أن يكون الأمر ظاهرا في المحاورات العرفية، و لو بالقرائن في إنشاء المفهوم و لا نحتاج إلى شي‏ء زائد غير الظهور المحاوري.

إن قيل: فعلى هذا يمكن أن يقال بصحة إنشاء كل عقد بلفظ الأمر مع أنهم لا يقولون بها.

يقال: لا بأس بذلك إذا كان فيه ظهور عرفي لو لا دعوى الإجماع و إثباته على عهدة مدعية.

لإطلاق أدلة العقود الشامل لجميع ذلك و عدم دليل على التقييد بشي‏ء في المقام.

لأن المناط كله في القبول إظهار الرضاء بالإيجاب، و هو كما يحصل بالقول يحصل بالفعل أيضا و لا دليل على التقييد بالقول في المقام بل الأصل و الإطلاق ينفيه.

لإطلاق أدلة العقود الشامل للفعلي منها كشموله للقولي إلا ما خرج بالدليل، و لا دليل على الخلاف في المقام، فالأقسام أربعة:

الأول‏: كون الإيجاب و القبول كلاهما فعليين.

الثاني‏: كونهما لفظيين.

الثالث‏: الإيجاب لفظي و القبول فعلي.

الرابع‏: عكس ذلك و الكل صحيح لإطلاق الأدلة و عدم ما يصلح للتقييد.

تقدم مرارا دليل اعتبار هذه الأمور في العقود مطلقا، لأنها من الشرائط العامة في كل إنشاء و ذكر أدلتها في البيع يجزي عن ذكرها في سائر العقود فلا وجه للإطلاقة بالتكرار.

لأن هذه المعاملة تصرف مالي و المحجور ممنوع منه كما يأتي في‏ كتاب الحجر هذا إذا كان من العامل مال أيضا، و أما إن لم يكن منه مال بل كان عليه مجرد العمل فقط ففلسه لا يضر بالصحة.

و ذلك كله لأن عقد المساقاة تصرف خاص في الأصول لا بد في صحته من إذن مالكي أو شرعي و إلا يقع باطلا.

ذكر التعيين يغني عن ذكر المعلوم لديهما فيكون الثاني تأكيدا للأول، و الدليل على اعتبار التعيين السيرة و ظهور الإجماع و عدم إقدام متعارف الناس على المعاملة بما هو مجهول مطلق.

نعم، يغتفر فيها الجهالة في الجملة و لا تعتبر المداقة في التعيين من كل جهة، للسيرة في ذلك أيضا.

لأن ذلك هو الذي يقع في الخارج من المساقاة و هو المنساق مما ورد في هذا المساق، مضافا إلى ظهور الإجماع على اعتباره.

ثمَّ أن الودي بالياء المشددة ك- (غني) هو الفسيل و صغار النخيل.

للإجماع و السيرة، و لأن هذا هو المنساق مما ورد في تشريع هذه المعاملة مع عدم إقدام متعارف الناس في معاملاتهم مطلقا على ما يتحقق فيه الغرر و الجهالة، بل يلام لديهم من أقدم عليه و يوبّخ و لم يرد ردع عن ذلك بل الأدلة الشرعية منزلة على هذه المرتكزات.

إن احتاج الشجر إلى السقي، و أما إن استغني عنه لرطوبة الهواء أو لجهات أخرى فلا موضوع للمساقاة حينئذ كما يأتي بعض الكلام في الشرط الثامن.

الحق أن إيكال هذه الأمور إلى خبراء عمال النخيل و البساتين و الأشجار أولى من تعرض الفقيه لها، إذ ليست هذه الأمور من التعبديات الصرفة، كما أنه ليس الفقيه أهل خبرة هذه الأمور بل لا بد له أن يرجع إليهم فقد يرى الفقيه موردا غررا بحسب نظره و هو ليس غررا لديهم، مع أن المساقاة تختلف بحسب الأزمنة و الأمكنة و سائر الجهات و الخصوصيات التي لا تضبطها ضابطة كلية، و لعله لأجل ذلك أجمل أئمة الدين هذا الموضوع و لم يبينوا تفاصيله مع كونه ابتلائيا فأوكلوا ذلك إلى العارفين بهذه الأمور

إطلاقه‏۲، يشمل صورة قصد الدوام و صورة ما إذا كانت المدة معلومة بالتخمين، و عن الجواهر ظهوره في الصورة الأولى.

و فيه: انه من مجرد المدعي كما لا يخفى.

الأقسام خمسة:

الأول‏: قبل ظهور الثمرة مع الاحتياج إلى السقي و العمل.

الثاني‏: بعد الظهور و قبل البلوغ مع الاحتياج المذكور و ظاهر الفقهاء صحة المساقاة فيهما، و تقتضيه السيرة و المرتكزات و العمومات و الإطلاقات أيضا.

الثالث‏: قبل الظهور مع عدم الاحتياج إلى السقي و العمل أصلا، و إن احتاج إلى الاقتطاف و نحوه.

الرابع‏: بعد الظهور و قبل البلوغ مع عدم الاحتياج إليهما، و إن احتاج إلى بعض الأمور فإن كانت المساقاة من الإجارة موضوعا و إن اغتفر في المساقاة الجهالة في الجملة دون الإجارة فالظاهر الصحة، لوجود عمل قابل لأن يستأجر لإتيانه، و إن كانت عنوانا مستقلا فمقتضى المرتكزات و الإجماع المدعى عدم الصحة فلا تشملها عموم وجوب الوفاء بالعقد و إطلاقه.

إلا أن يقال: انها يشمله مع وجود الغرض العقلائي في البين فتكون معاملة مستقلة و إن لم تكن داخلة في الإجارة و الجعالة، و من ذلك يظهر حكم القسم الخامس و هو ما إذا لم يكن عمل في البين أصلا و لكن كان هناك غرض عقلائي في إنشاء هذه المعاملة، و يأتي في (مسألة ۱) أيضا بعض الأقسام و هي مكررة مع المقام كما يأتي في (مسألة ۱۰) أيضا، و يظهر من قول الماتن المنافاة مع المقام فراجع.

بناء على ما مر من التفصيل في الأقسام، و إنها تختص بما إذا كان في المورد عمل خاص من سقي، و نحوه و أما بناء على التعميم بكل ما فيه غرض صحيح فلا إشكال فيه.

أما التعيين فلظهور الإجماع، و المنساق من النصوص.

و سيرة المتشرعة بل العقلائية قديما و حديثا.

و أما الإشاعة فقد أرسل ذلك إرسال المسلمات الفقهية و ادعى جمع من الفقهاء نفي الخلاف فيه بين الأصحاب.

أما عدم الصحة مع عدم التعيين فلانتفاء المشروط بانتفاء الشرط.

و أما اعتبار الانصراف فلأن الانصراف المعتبر كالتعين.

لما مر من انتفاء المشروط بانتفاء الشرط.

بأن تجعل الحصة المشاعة الواقعة عليها العقد في النخلات المعلومة، و هذا صحيح لا إشكال فيه.

و أما ما قيل: من أنه متناف في نفسه مع اعتبار الإشاعة، و مخالف لكلام الفقهاء، و مخالف للأدلة الخاصة- لاقتضائها المنع من هذه الصورة- و العامة لاقتضائها الجواز في الصورة الأولى مردود: أما الأول فلأن مورد الإشاعة هي الثمرة و مورد التعيين النخلات فكيف يتحقق التنافي حينئذ.

نعم، لو كان مورد التخصيص خصوص الثمرة، من حيث هي مع قطع الإشاعة من كل جهة لتحقق التنافي و ظاهر المتن خلافه.

و أما الثاني: فلأن المخالفة مسلمة إن قطعت الثمرة عن الإشاعة من كل جهة و اما لو بقيت في الجملة و لو مع الشركة مع بقية الثمار في الجملة فأي مخالفة حينئذ؟ لأن تخصيص الأشجار أعم من تخصيص الأثمار.

و من ذلك كله يظهر الجواب عن الإشكال الثالث لأن مورد الأدلة الخاصة الاختصاص بالنسبة إلى الثمرة لا الشجر مع بقاء الإشاعة في الجملة.

و دعوى: أن ما ذكره هنا مناف لما ذكره في المزارعة (فلا وجه لها)، لأن في مورد المزارعة ورد الدليل بالخصوص بالمنع عن هذه الجهة بخلاف المقام، فإن ما وصل إلينا من الأدلة إنما هو الإشاعة في الجملة في الثمر، سواء كانت‏ الشجر مختصة أو لا فالفرق بينهما واضح إلا أن يقال: أن المزارعة أصل للمساقاة من كل حيثية و جهة و يترتب أحكام المزارعة على المساقاة من كل جهة، و إثبات هذه الكلية يحتاج إلى دليل و هو مفقود.

نعم، لو جعل أصل السهم من الأول في النخلات المعلومة بطلت بعنوان المساقاة على ما هو ظاهر كلماتهم.

و يمكن أن يقال بصحته إجارة، لفرض اشتمال المساقاة على عنوان الإجارة كما مر، و هذا المقدار من القصد يكفي و لا دليل على اعتبار الأزيد منه بل مقتضى إطلاق‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ۳، عدمه بعد صدق العقد عليه عرفا.

كل منهما لتحقق الإشاعة في الجملة، فتشمله الأدلة، مضافا إلى أصالة الصحة و عموم‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ4 و من ذلك يعلم أن ما توهم من أنه لا بد من الإشاعة في جميع الثمر قول بلا دليل و توهم عليل، و لو فرض استظهار ذلك فلا ريب أنه من باب الغالب لا المقوّم.

أما أصل تعيين ما على المالك و ما على العامل في الجملة بنحو الكبرى الكلية فهو مجمع عليه بين الفقهاء بل من ضروريات الفقه؛ و تدل عليه السيرة قديما و حديثا.

و أما تعيين الصغريات فهو ليس من وظيفة الفقه و الفقيه لاختلافها باختلاف الأزمنة و الأمكنة و سائر الجهات و الخصوصيات الغير المنضبطة بضابطة كلية كلما تعارف كونه على العامل في كل زمان و مكان لا بد من تعيينه، و كلما تعارف كونه على المالك فكذلك و ما شك فيه من أنه على أيهما لا بد فيه‏ من الرجوع إلى أهل الخبرة، و مع عدم الإمكان لا بد من التراضي و التصالح، و يأتي في (مسألة ۹) ما ينفع المقام.

لأن الانصراف المعتبر كالتعيين.

(مسألة ۱): لا إشكال في صحة المساقاة قبل ظهور الثمر (۲۷)، كما لا خلاف في عدم صحتها بعد البلوغ و الإدراك بحيث لا يحتاج استكشافه إلى عمل غير الحفظ و الاقتطاف (۲۸)، و اختلفوا في صحتها إذا كان بعد الظهور قبل البلوغ، و الأقوى كما أشرنا إليه صحتها (۲۹) سواء كان العمل مما يوجب الاستزادة أو لا، خصوصا إذا كان في جملتها بعض الأشجار التي بعد لم يظهر ثمرها (۳۰).

للإطلاق، و الاتفاق، و السيرة بعد صدق عنوان المساقاة في الجملة، و تقدم ما يتعلق بهذه المسألة في الشرط الثامن أيضا.

لا اعتبار بدعوى عدم الخلاف في مثل هذه المسألة الاجتهادية، مع أنه يمكن القول بالصحة بجعلها من الإجارة أو تعميم المساقاة موضوعا للأغراض اللاحقة لكل غرض عقلائي يتعلق بهذا العمل الخاص، و ذلك يتخلف باختلاف الخصوصيات و الجهات.

للإطلاقات و العمومات و السيرة في الجملة، و ظهور الاتفاق إلا ممن لا يعتد بخلافه لكثرة مناقشاته في المسلمات.

ظهر مما مر صحة المساقاة بعنوانها الأعم خصوصا فيما إذا أو أوجبت الاستزادة، أو كان هناك أشجار بعد لم يظهر ثمرها فإن صحة المساقاة فيها مما لا يقبل الإنكار.

(مسألة ۲): الأقوى جواز المساقاة على الأشجار التي لا ثمر لها و إنما ينتفع بورقها (۳۱) كالتوت و الحناء و نحوهما.

نسب الجواز إلى المشهور، و يساعده القاعدة المرتكزة في أذهان‏ العقلاء من صحة المعاملة على كلما فيه غرض صحيح عقلائي غير منهي عنه شرعا، و هذه القاعدة تشمل جميع المعاملات، بيعا كانت أو إجارة أو مساقاة أو مزارعة أو غيرها- و يكفي عدم ورود المنع عن الشرع بعد عموم مثل‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ٥، فالمقتضي للصحة موجود و المانع عنها مفقود فما هو المشهور هو المنصور، فلا وجه للتمسك بأصالة عدم ترتب الأثر بعد وجود العموم و عدم ورود النهي.

إن قيل إن المساقاة يتحمل من الجهالة ما لا يتحملها غيره فلا بد فيه من الاقتصار على المتيقن.

يقال: بعد صدق المساقاة لغة و عرفا تترتب عليها آثارها قهرا فلا وجه للإشكال، فما ذكره في الجواهر من التفصيل بين ما إذا كان تبعا فتصح و إلا فلا تصح. لا وجه له بعد الصدق عرفا مطلقا، و تقتضيه المرتكزات أيضا.

(مسألة ۳): لا يجوز عندهم المساقاة على أصول غير ثابتة (۳۲) كالبطيخ و الباذنجان و القطن و قصب السكر و نحوها و إن تعددت اللقطات فيها كالأولين، و لكن لا يبعد الجواز للعمومات (۳۳)، و إن لم يكن من المساقاة المصطلحة (۳٤) بل لا يبعد الجواز في مطلق الزرع كذلك، فإن مقتضى العمومات الصحة بعد كونه من المعاملات العقلائية، و لا يكون من المعاملات الغررية عندهم غاية الأمر أنها ليست من المساقاة المصطلحة (۳٥)

جمودا على هذه اللفظة التي ذكرها جمع من الفقهاء و لم يرد هذه الجملة (أصول غير ثابتة) في نص حتى يتعبد به.

نعم، ذكر الرمان و النخل و الشجر في بعض النصوص‏٦، و لأصالة عدم ترتب الأثر إلا في المتيقن من الأدلة و الكلمات.

و فيه: أما الكلمات فما لم يكن إجماع معتبر لا اعتبار بها، و أما ذكر سقي النخل و الرمان و الشجر في الروايات فيمكن حملها على الغالب و المثال، و أما أصالة عدم ترتب الأثر فلا أثر لها مع عمومات العقود و إطلاقها فيصح أن يقال:

إن المساقاة المذكورة في كلماتهم ما يكون الغرض الأهم منها السقي لغرض‏ تنمية النباتات، أو ما يصلح به طريق الاستسقاء و إن لم يكن سقي فعلي في البين فيجوز إطلاقها على جميع ذلك و لو بالمسامحة العرفية، و له أفراد كثيرة.

فتارة: يكون السقي بالنسبة إلى الأصول الثابتة و هو الغالب.

و أخرى‏: بالنسبة إلى القطن و الباذنجان.

و ثالثة: بالنسبة إلى مطلق الزرع و لا محذور في ذلك من عقل أو نقل إلا دعوى غلبة الاستعمال فيما له أصول ثابتة، و هي لا توجب الاختصاص بما هو الغالب و حينئذ فعامل المزارع.

تارة: يتكفل الأمران أي السقي و سائر الجهات.

و أخرى: هو يتكفل سائر الجهات و يأخذ المالك للسقي شخصا آخر، و يأتي في المسألة الثانية ما ينفع المقام.

و نسب إلى الشيخ جواز المساقاة على مثل البقل الذي يجز مرة بعد أخرى و نسب إلى جامع الشرائع جوازها في الباذنجان.

و احتمال أنها ليست في مقام التفصيل، فإنما هو في مقام أصل التشريع إجمالا فلا يصح التمسك بها.

باطل لما أثبتناه في محله من أن عمومات العقود و المعاوضات منزلة على الصدق العرفي، فمع الصدق كذلك يتمسك بها ما لم يرد نهي عنه بالخصوص و لا ريب في صدق العقد عرفا على كل ذلك.

يمكن أن تكون من المساقاة المصطلحة على ما بيناه.

ظهر مما تقدم انه يمكن كونها منها، مع إمكان استفادتها من إطلاق الأدلة الخاصة كصحيح يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السّلام: «و كذلك أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خيبرا حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها و لهم النصف مما أخرجت»۷.

(مسألة ٤): لا بأس بالمعاملة على أشجار لا تحتاج إلى السقي (۳٦) لاستغنائها بماء السماء أو لمصّ أصولها من رطوبات الأرض و إن احتاجت إلى إعمال أخر، و لا يضر عدم صدق المساقاة حينئذ فإن هذه اللفظة لم ترد في خبر من الأخبار (۳۷) و إنما هي من اصطلاح العلماء و هذا التعبير منهم مبني على الغالب، و لذا قلنا بالصحة إذا كانت المعاملة بعد ظهور الثمر و استغنائها من السقي، و إن ضويق نقول بصحتها و إن لم تكن من المساقاة المصطلحة (۳۸).

للأصل، و الإطلاق بعد كون السقي من إحدى الأغراض لهذه المعاملة لا أن يكون تمام الغرض بنحو العلية التامة، مع إطلاق بعض أخبار المقام كما تقدم في صحيح يعقوب بن شعيب.

قد ورد ذكر سقي النخيل و الرمان و الشجر في الأخبار۸، و تقدم ما يصلح لعدم الاختصاص بما ورد فراجع.

يمكن جعل ذلك منها أيضا على ما مر و طريق الاحتياط في جميع ذلك التصالح و التراضي.

(مسألة ٥): يجوز المساقاة على فسلان مغروسة (۳۹)، و إن لم تكن‏ مثمرة إلا بعد سنين بشرط تعيين مدة تصير مثمرة فيها و لو بعد خمس سنين أو أزيد.

لظهور الاتفاق و الإطلاق الشامل لهذه الصورة أيضا.

(مسألة ٦): قد مرّ أنه لا تصح المساقاة على ودي غير مغروس، لكن الظاهر جواز إدخاله في المعاملة على الأشجار المغروسة بأن يشترط على العامل غرسه (٤۰) في البستان المشتمل على النخيل و الأشجار و دخوله في المعاملة بعد أن يصير مثمرا (٤۱)، بل مقتضى العمومات صحة المعاملة على الفسلان الغير المغروسة إلى مدة تصير مثمرة (٤۲) و إن لم تكن من المساقاة المصطلحة (٤۳).

لعموم أدلة الشروط، و ما مر في الشرط السادس من عدم الجواز إنما هو فيما إذا كان مستقلا لا تبعا.

إن كان المراد بذلك تعليق إنشاء المساقاة على ذلك يكون ذلك من التعليق، و ظاهرهم البطلان فيه إلا أن يقال: إن ذلك مغتفر فيها كاغتفار الجهالة فيها، و إن كان المراد تعليق التخصيص بعد أن يصير مثمرا فلا بأس به.

تقدم وجه الصحة في مسألة ۳ و 4 و تقدم إمكان إدخال ذلك كله في المساقاة موضوعا أيضا و طريق الاحتياط التراضي.

مر إمكان إدخالها في المساقاة المصطلحة و لو بالمسامحة العرفية.

(مسألة ۷): المساقاة لازمة (٤٤) لا تبطل إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط، أو تخلف بعض الشروط، أو بعروض مانع عام موجب للبطلان، أو نحو ذلك (٤٥).

لما تقدم في كتاب البيع في المعاطاة من الأدلة الدالة على لزوم كل عقد إلا ما خرج بالدليل، و لا دليل على الخروج في المقام بل اجمعوا على لزومها من غير خلاف بينهم.

لأن كل ذلك مما يزول بها العقد اللازم كما مر في البيع فلا وجه‏ للإعادة بالتكرار.

(مسألة ۸): لا تبطل بموت احد الطرفين (٤٦)، فمع موت المالك ينتقل الأمر إلى وارثه، و مع موت العامل يقوم مقامه وارثه (٤۷)، لكن لا يجبر على العمل (٤۸) فإن اختار العمل بنفسه أو بالاستئجار فله، و إلا فيستأجر الحاكم من تركته من يباشره (٤۹) إلى بلوغ الثمر ثمَّ يقسم بينه و بين المالك.نعم، لو كانت المساقاة مقيدة بمباشرة العامل تبطل بموته (٥۰)، و لو اشترط عليه المباشرة لا بنحو التقييد فالمالك مخير (٥۱)، بين الفسخ لتخلف الشرط و إسقاط حق الشرط و الرضا باستئجار من يباشر.

للأصل و ظهور الإجماع. و نسب إلى الشيخ بطلانها بالموت، و إلى المهذب البارع و المقتصر: أن كل من قال ببطلان الإجارة بالموت قال ببطلان المساقاة به أيضا.

و كلا القولين بلا دليل، و الثاني قياس، مع ما مر في الإجارة من عدم بطلانها بالموت فراجع فلا وجه للإطالة بالتكرار.

لأن هذا الحق قابل للنقل إلى الوارث إجماعا، و كل حق كان كذلك ينقل إلى الورثة بالضرورة الفقهية.

و توهم: أن الموروث انما هو فيما إذا كان الحق حقا للمورث لا أن يكون عليه، و في المقام يمكن أن يكون حق العمل على العامل و حق البدل على المالك.

فاسد: لأن كل حق يمكن أن يكون بالدلالة الالتزامية لشخص و هو بعينه على الآخر.

و دعوى: أنه لا بد و أن يكون مورد الإرث التركة لا نفس الحق و حينئذ يجبرها الحاكم على إحقاق الحق. أكل من القفا كما لا يخفى.

لأصالة عدم الولاية لأحد على إجباره فإن الحق المنتقل إلى الورثة إنما هو حق تخليص ذمة المورث عن العمل أعم من المباشرة، فيكون مخيرا بينهما من دون إجبار لأحدهما في البين كما هو كذلك في كل موضوع تخييري.

لأن العمل المستوفى بالمال له مالية عرفا و شرعا فيصير كالدين‏ حينئذ، ثمَّ ان الأقسام ثلاثة:

الأول‏: قيام الوارث مباشرة أو تسبيبا إلى العمل.

الثاني‏: عدم قيام أحد بهذا العمل مباشرة أو تسبيبا فلا بد من الإخراج من تركته، و يكون المتصدي للإخراج الحاكم الشرعي من باب الحسبة، لفرض امتناع الورثة عن تفريغ ذمة الميت، و الظاهر جواز تصدي الورثة للإخراج من أصل التركة أيضا لما مر من أن الحق من الحقوق المالية، و لكن الاحتياط في الاستيذان من الحاكم الشرعي أيضا لأصالة عدم ولايتهم على التصرف في سهام الصغار لاحتمال كون هذا الحق من الحقوق التي يعمل في تحصيل المال لا أن يكون مالا أولا و بالذات.

الثالث‏: عدم قيام الوارث و عدم المال و التركة له فتبطل أصل المساقاة لانتفاء موضوعها حينئذ.

لمكان التقييد بالمباشرة الغير الممكنة بعد الموت فينتفي المشروط بانتفاء شرطه.

لما ذكرناه في كتاب البيع من ثبوت خيار الشرط عند تخلفه الغير المختص بعقد دون عقد إلا ما خرج بالدليل، و لا دليل على الخلاف في المقام، و المرجع في تشخيص التقييد و الشرط متعارف أذهان المتشرعة لا الدقيات العقلية كما تقدم التفصيل في بحث الشرط.

(مسألة ۹): ذكروا أن- مع إطلاق عقد المساقاة (٥۲) جملة من‏ الأعمال على العامل و جملة منها على المالك، و ضابط الأولى ما يتكرر كل سنة، و ضابط الثانية (٥۳) ما لا يتكرر نوعا و إن عرض له التكرر في بعض الأحوال، فمن الأول إصلاح الأرض بالحفر فيما يحتاج إليه و ما يتوقف عليه من الآلات و تنقية الأنهار و السقي و مقدماته كالدلو و الرشا و إصلاح طريق الماء و استقائه إذا كان السقي من بئر أو نحوه، و إزالة الحشيش المضرة و تهذيب جرائد النخل و الكرام و التلقيح و اللقاط و التشميس و إصلاح موضعه و حفظ الثمرة إلى وقت القسمة، و من الثاني حفر الآبار و الأنهار و بناء الحائط و الدولاب الدالية و نحو ذلك مما لا يتكرر نوعا، و اختلفوا في بعض الأمور أنه على المالك أو العامل مثل البقر الذي يدير الدولاب و الكش للتلقيح و بناء الثلم و وضع الشوك على الجدران و غير ذلك، و لا دليل على شي‏ء من الضابطين، فالأقوى انه إن كان هناك انصراف في كون شي‏ء على العامل أو المالك فهو، و إلا فلا بد من ذكر ما يكون على كل منهما رفعا للغرر، و مع الإطلاق و عدم الغرر يكون عليهما معا لان المال مشترك بينهما فيكون ما يتوقف عليه تحصيله عليهما (٥٤).

قد تعرضنا مكررا انه ليس بيان هذه الأمور من شأن الفقيه لأنها مختلف بحسب اختلاف الأزمنة و الأمكنة، و لها عرف خاص بها في كل محل‏ تتحقق فيها المساقاة من القرى و البساتين و الفلوات فمع تحقق العرف الخاص يتبع لا محالة و مع تردد العرف لا بد من التراضي بأي نحو كان.

ظهر مما مر عدم الكلية لهذه الضابطة أيضا.

الظاهر أن ذلك من الالتزامات البنائية العقلائية في المشتركات بينهم، فيكون سبب التحصيل أيضا مشتركا ما لم تكن قرينة معتبرة على الخلاف.

(مسألة ۱۰): لو اشترطا لكون جميع الأعمال على المالك فلا خلاف بينهم في البطلان لأنه خلف و ضع المساقاة (٥٥).نعم، لو ابقى العامل شيئا من العمل عليه و اشترط كون الباقي على المالك فإن كان مما يوجب زيادة الثمرة (٥٦) فلا إشكال في صحته (٥۷). و إن قيل بالمنع (٥۸) من جواز العمل على المالك و لو بعضا منه- و إلا كما في الحفظ- و نحوه ففي صحته قولان أقواهما الأول (٥۹)، و كذا الكلام إذا كان إيقاع عقد المساقاة بعد بلوغ الثمر و عدم بقاء عمل إلا مثل الحفظ و نحوه و إن كان الظاهر في هذه الصورة عدم الخلاف في‏ بطلانه (٦۰) كما مر.

كونه خلاف إطلاقها مسلم، و أما كونه خلاف وضعها مع وجود غرض عقلائي شرعي في البين في هذا النحو من المساقاة فغير مسلم.

نعم، لو لم يكن غرض عقلائي في البين فلا تنعقد المعاملة أصلا لعدم غرض عقلائي شرعي فيها فتكون من مجرد الوعد بإعطاء شي‏ء للعامل، و المشهور عدم لزوم الوفاء بالوعد.

أي: ما أبقاه العامل لنفسه.

لأصالة الصحة و إطلاق الأدلة الشامل لهذه الصورة.

نسب ذلك إلى الشيخ في مبسوطه، و إلى صاحب الوسيلة و جامع الشرائع، و استدل الشيخ بأن مقتضى المساقاة أن يكون تمام العمل على العامل.

و فيه: أنه مقتضى إطلاقها لا أن يكون مقتضى ذاتها، و ربما يستدل أيضا بما رود عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في قضية خيبر۹، حيث يستفاد منه كون العمل على العامل.

و فيه: انه ليس في المقام البيان من هذه الجهات حتى يصح التمسك بإطلاقه.

أصل الصحة في الجملة مسلم إنما الكلام في أن ذلك مساقاة صحيحة أو لا، بل نحو إجارة أو مصالحة بينهما و تراض بينهما و لا إشكال في‏  صحة الأقسام الأخيرة، و أما بعنوان المساقاة فهي مبنية على التعميم في المساقاة المعهودة حتى بالنسبة إلى هذه المرتبة و هو مشكل بل خلاف ظواهر الكلمات، و تقدم في الشرط الثامن و المسألة الأولى بعض الكلام فراجع.

أي: من حيث المساقاة و أما بعنوان الإجارة أو التصالح فلا إشكال في الصحة.

(مسألة ۱۱): إذا خالف العامل فترك ما اشترط عليه من بعض الأعمال فإن لم يفت وقته فللمالك إجباره على العمل (٦۱)، و إن لم يمكن فله الفسخ و إن فات وقته فله الفسخ بخيار تخلف الشرط، و هل له ان لا يفسخ و يطالبه بأجرة العمل بالنسبة إلى حصته بمعنى ان يكون مخيرا بين الفسخ و بين المطالبة بالأجرة؟ وجهان، بل قولان أقواهما ذلك (٦۲)و دعوى (٦۳) أن الشرط لا يفيد تمليك العمل المشروط لمن له على وجه يكون من أمواله بل أقصاه التزام من عليه الشرط بالعمل و إجباره عليه و التسلط على الخيار بعدم الوفاء به، مدفوعة: بالمنع من عدم إفادته التمليك و كونه قيدا في المعاملة لا جزاء من العوض يقال بالمال لا ينافي إفادته لملكية من له الشرط (٦٤) إذا كان عملا من الأعمال على من عليه، و المسألة سيالة في سائر العقود (٦٥) فلو شرط في عقد البيع على المشتري- مثلا- خياطة ثوب في وقت معين و فات الوقت فللبائع الفسخ أو المطالبة بأجرة الخياطة، و هكذا.

لأن للمالك ولاية استيفاء حقه بمقتضى القرار المعاملي الحاصل بينهما، و من لوازم ثبوت هذا الحق- و وجوب الوفاء بالعقد- صحة الإجبار عند الامتناع مع ترتب أثر على إجباره كما هو المفروض مع بقاء الوقت.

نعم، لو كان تنازع و تخاصم في البين لا بد من الرجوع إلى الحاكم الشرعي حينئذ فيكون هو المتصدي للإجبار إن تحقق موضوعه لديه، و يأتي بعض الكلام في (مسألة ۲٦) إن شاء اللّه تعالى.

الشروط ثلاثة أقسام:

الأول‏: ما كانت له مالية عرفية في ذاته مع قطع النظر عن وقوعه شرطا بحيث يعاوض بالمال مستقلا.

الثاني‏: ما ليس كذلك بحسب المتعارف و لكن يكون في اشتراطه غرض صحيح عقلائي.

الثالث‏: ما شك في أنه من أيهما، و الظاهر تحقق الضمان في الأول، لفرض كونه مالا عرفا و يقابل بالمال عند المتعارف فيكون مثل هذا الشرط من متممات مالية العوضين، و في الأخيرين لا وجه للضمان للأصل بعد كون وجود مطلق الغرض العقلائي أعم من اعتبار المالية فيه، و الظاهر حكم متعارف الناس بالضمان في الأول إذا طلب المشترط له من المشترط عليه العوض لا يلام و لا يوبخ بل يلام من خالف ذلك، و بالجملة حق المطالبة للمشروط له ثابت في مخالفة هذا القسم من الشرط.

يظهر ذلك عن جمع- منهم صاحب الجواهر و منهم الماتن في حاشيته على المكاسب- و خلاصة الدعوى أن مفاد الشرط ليس إلا الحكم التكليفي فقط دون الوضعي.

و التأمل في الشروط المتعارفة بين الناس و انها تفيد شي‏ء زائدا على الحكم التكليفي يغني في فساد هذه الدعوى، و قد تقدم في مباحث الشروط تفصيل المقام فراجع و لا وجه للإطالة بالتكرار.

لا ريب مثل هذه الشروط من متممات العوض فيتحقق تمليكها بكل ما يتحقق به تمليك نفس العوض عرفا بالمطابقة بالنسبة إلى نفس العوض، و بالملازمة إلى مثل هذه الشروط فلا محذور من هذه الجهة.

قد تعرضنا لذلك في بحث الشروط كما مر.

(مسألة ۱۲): لو شرط العامل على المالك أن يعمل غلامه معه صح (٦٦)، أما لو شرط أن يكون تمام العمل على غلام المالك فهو كما لو شرط أن يكون تمام العمل على المالك، و قد مرّ عدم الخلاف في بطلانه (٦۷) لمنافاته لمقتضى وضع المساقاة، و لو شرط العامل على المالك أن يعمل غلامه في البستان الخاص بالعامل فلا ينبغي الإشكال في صحته (٦۸)، و إن كان ربما يقال بالبطلان (٦۹)، بدعوى أن عمل الغلام في قبال عمل العامل فكأنه صار مساقيا بلا عمل منه، و لا يخفى ما فيها (۷۰)، و لو شرطا أن يعمل غلام المالك للعامل تمام عمل المساقاة بأن يكون عمله له بحيث يكون كأنه هو العامل ففي صحته وجهان، لا يبعد الأول لأن الغلام حينئذ كأنه نائب عنه في العمل بإذن المالك، و إن كان لا يخلو عن إشكال (۷۱) مع ذلك، و لازم القول بالصحة الصحة في صورة اشتراط تمام‏ العمل على المالك بعنوان النيابة عن العامل (۷۲).

للأصل، و الإطلاق و ظهور الاتفاق.

راجع المسألة العاشرة.

لأن عمل غلام العامل كعمل العامل، فالمقتضي للصحة موجود و المانع عنها مفقود.

قاله المحقق في الشرائع ثمَّ تردد فيه.

لما فيها أولا ان عمل الغلام ملك للعامل فكأنه عمله.

و ثانيا: أن مورد البطلان ما إذا كان تمام عمل المساقاة من أولها إلى آخرها عن غير المالك لا ما إذا كان بعض العمل من غيره و المقام من الثاني لا الأول.

منشأه أن الحصة انما تقع للعامل حينئذ بلا عوض فتخرج عن عنوان المعاوضة فتنقلب حقيقتها إلى سنخ المجانيات.

و فيه: أنه بعد فرض كون الغلام نائبا عن العامل في العمل بإذن المالك فكأن العامل عمل ذلك بنفسه كما هو مقتضي النيابة، و عدم اعتبار المباشرة كما هو المفروض فيكون كما إذا استأجر العامل الذي لم تعتبر مباشرته بنفسه لنفسه أولا فتتحقق المعاوضة بلا إشكال.

لا بأس به مع تحقق النيابة شرعا العمومات أدلتها الشاملة للمقام أيضا.

(مسألة ۱۳): لا يشترط أن يكون العامل في المساقاة مباشرا للعمل بنفسه (۷۳)، فيجوز له أن يستأجر في بعض أعمالها أو في تمامها و يكون عليه الأجرة، و يجوز أن يشترط كون أجرة بعض الأعمال على المالك (۷٤) و القول بالمنع لا وجه له (۷٥) و كذا يجوز أن يشترط كون الأجرة عليهما معا (۷٦).في ذمتهما أو الأداء من الثمر (۷۷)، و أما لو شرط على المالك أن يكون أجرة تمام الأعمال عليه أو في الثمر ففي صحته وجهان: أحدهما: الجواز (۷۸) لأن التصدي (۷۹) لاستعمال الأجراء نوع من العمل، و قد تدعو الحاجة إلى من يباشر ذلك لمعرفته بالآحاد من الناس و أمانتهم و عدمها، و المالك ليس له معرفة بذلك. و الثاني: المنع لأنه خلاف وضع المساقاة (۸۰)، و الأقوى الأول (۸۱) هذا، و لو شرطا كون الأجرة حصة مشاعة من الثمر بطل للجهل بمقدار مال الإجارة فهي باطلة (۸۲).

للإطلاق و الاتفاق و السيرة و أصالة الصحة.

كل ذلك لظهور الاتفاق و عموم أدلة الشرط.

نسب هذا القول إلى الشيخ رحمة اللّه، و استدل بأنه مناف لموضوع المساقاة التي هي دفع الأصول من المالك، و فيه أنه مناف لإطلاقها لا لذاتها مع أن دفع الأصول لا ينافي دفع شي‏ء آخر لغرض المساقاة.

لأن المساقاة عبارة عن التعاهد على استثمار الشجر بكل وجه أمكن، و لم يرد نهي شرعي و ليس في المقام نهي كذلك فتشمله أدلة المساقاة و أصالة الصحة.

و توهم عدم إطلاق في أدلة المساقاة حتى يشمل الفرض فيصير حينئذ عاملة أخرى لا المساقاة المعهودة.

باطل لأن ظهور إطلاق مثل خبر ابن شعيب‏۱۰، المتقدم يشمل الفرض‏ فراجع أخبار الباب و تأمل.

لعموم دليل الشرط الشامل لكل منها.

سواء كانت الأجرة على العامل و يشترط على المالك و فأيها من ماله أو كانت الأجرة على المالك أولا و العمل المستأجر عليه للعامل، و إطلاق دليل الشرط يشمل كلا منهما.

خلاصة الدليل أن العامل ليس بمنعزل عن العمل مطلقا بل يستعمل الأجراء و يسيطر عليهم، و لا دليل على اعتبار أزيد من هذا المقدار من العمل من العامل في المساقاة.

نعم، لعل الغالب صدور الأزيد و لكنه من باب الغالب لا التقييد.

هذا الدليل عين الدعوى.

نعم، هو خلاف الغالب الواقع منها في الخارج و مخالفة الغالب لا يضر بلا إشكال.

لوجود المقتضي للصحة و هو التعاهد على سقي الشجر مع غرض صحيح في البين و فقد المانع من عقل أو نقل فلا بد من الصحة.

إن لم يغتفر في المساقاة هذا المقدار من الجهالة و إثبات عدم‏ الاغتفار بهذا المقدار مشكل بل ممنوع- خصوصا عند الخبراء بالأثمار و كيفية نشوها و نموها- و مخالف لتصريحاتهم بأنه يغتفر في المساقاة ما لم يغتفر في غيرها من الجهالة فلا يكون الشرط باطلا و لا أصل المساقاة.

(مسألة ۱٤): إذا شرطا انفراد أحدهما بالثمر بطل العقد (۸۳) و كان جميعه للمالك (۸٤)، و حينئذ فإن شرطا انفراد العامل به استحق أجرة المثل لعمله (۸٥)، و إن شرطا انفراد المالك به لم يستحق العامل شيئا لأنه حينئذ متبرع بعمله (۸٦).

أما بطلان أصل المساقاة فلتقومها بكون الثمر بينهما فيكون الشرط خلاف وضعها.

و أما بطلان أصل العقد مطلقا فلا دليل عليه فيكون عنوانا آخر غير المساقاة و تشمله العمومات فتصح.

لقاعدة «التبعية» من غير معارض في البين.

لقاعدة «أن الاستيفاء موجب للضمان» إلا مع الدليل على الخلاف و هو مفقود في المقام.

لأن شرط انفراد المالك بالثمر قصد للتبرع بالعمل بالملازمة العرفية فالتبرع هنا قصدي ضمني، فلا وجه لإشكال صاحب الجواهر في عدم تحقق التبرع، فإنه رحمة اللّه إن أراد نفيه أصلا و لو كان بالدلالة الضمنية و الملازمة العرفية فهو خلاف المحاورات العرفية، و إن أراد نفي الدلالة المطابقية عليه فله وجه، و لكنه لا أثر له بعد اعتبار الدلالة الملازمية و السياقية في المحاورات.

كما لا وجه لجريان قاعدة: «ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده» لأن مورد القاعدة غير المجانيات و التبرعيات.

نعم، يجري عكس القاعدة و هي قاعدة «ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده» فإن مورد العكس إنما هو التبرعيات.

(مسألة ۱٥): إذا اشتمل البستان على أنواع كالنخل و الكرم و الرمان و نحوها من أنواع الفواكه- فالظاهر عدم اعتبار العلم بمقدار كل واحد (۸۷) فيجوز المساقاة عليها بالنصف أو الثلث أو نحوهما و إن لم يعلم عدد كل نوع إلا إذا كان الجهل بها موجبا للغرر (۸۸).

للأصل و الإطلاق و ظهور الاتفاق و السيرة في الجملة.

غررا لا تتحمله المساقاة المبنية عليه في الجملة كما هو المتسالم عليه بين الأصحاب، و تقتضيه السيرة المستمرة بين أهل السقي و الملاك.

(مسألة ۱٦): يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الآخر كأن يجعل النخل بالنصف و الكرم بالثلث و الرمان بالربع مثلا و هكذا (۸۹)، و اشترط بعضهم (۹۰) في هذه الصورة العلم بمقدار كل نوع، و لكن الفرق بين هذه و صورة اتحاد الحصة في الجميع غير واضح (۹۱)، و الأقوى الصحة مع عدم الغرر (۹۲) في الموضعين و البطلان معه فيهما.

لظهور اتفاق الأصحاب، و إطلاق ما مر من صحيح ابن شعيب‏۱۱، بعد حمل ما ورد فيه على المثال و الغالب و يصح دعوى القطع بعدم الفرق بين هذا و بين ما إذا كانت الحصة مشاعة في المجموع بحسب مرتكزات ملاك البساتين و عمالها.

نعم، دعوى القطع لا ريب في كون إشاعة الحصة في المجموع أسهل و أيسر غالبا و ذلك لا يوجب تخصيص الصحة بهذا القسم.

أصل الشرط في الجملة مسلم بين الكل في صورتي اتحاد الحصة و تعددها كما أن أصل وجود الغرر في الجملة في الصورتين و اغتفاره مسلم أيضا.

نعم، في صورة التعدد يكون الغرر موزعا على الحصص فينسبق إلى الذهن انه أكثر مما إذا اتحدت الحصص، و لكن إذا لوحظت الحصص من حيث‏ المجموع فلا يكون فرق بين الصورتين حينئذ.

بل لا فرق بينهما إلا لحاظ الحصة بوجودها الجمعي تارة و بوجودها التفريقي أخرى، و كذا بالنسبة إلى لحاظ الغرر و هذا لا يوجب فرقا لا في الموضوع و لا في الحكم و انما هو فرق اعتباري لا أثر له في الخارج.

غررا غير مغتفر في المساقاة كما مر سابقا، و وجه الصحة وجود المقتضى لها و فقد المانع عنها فلا بد من الصحة و شمول الأدلة، و أما البطلان مع الغرر غير المغتفر فوجهه واضح.

(مسألة ۱۷): لو ساقاه بالنصف مثلا إن سقي بالسيح ففي صحته قولان (۹۳)، أقواهما الصحة لعدم إضرار مثل هذه الجهالة لعدم إيجابها الغرر مع أن بناءها على تحمله خصوصا على القول بصحة مثله في الإجارة كما إذا قال إن خطت روميا فبدرهمين و إن خطت فارسيا فبدرهم (۹٤).

نسب البطلان إلى جمع بل إلى الأشهر و تردد فيه المحقق في الشرائع، و لا مدرك له إلا دعوى تحقق الغرر و الجهالة فيبطل من هذه الجهة فالنزاع في مثل هذه المسألة صغروية فمن يستظهر الغرر يقول بالبطلان و من يستظهر عدمه يقول بالصحة، و المرجع في تشخيصه العرف و الظاهر انه لا يحكم بالجهالة لا في المقام على الجهالة لي الجملة و لا في مثل الإجارة و يمكن الاختلاف باختلاف الأزمنة و الأمكنة و الأشخاص، و مع الشك في صدق الغرر و الجهالة فمقتضى أصالة الصحة و الإطلاقات و العمومات الصحة بعد صدق المساقاة عرفا.

نعم، مع عدم الصدق العرفي تجري أصالة عدم ترتب الأثر.

فقد اختلفوا في الصحة و الفساد فيه بين العامة و الخاصة و منشأ الاختلاف تحقق الغرر و عدمه، و يمكن فرض عدمه في سنخ هذه المعاملات إذا كان كل واحد من الفرضين معلوما عند المتعارف و كان المورد في معرض التعيين عرفا فلا مانع من الصحة حينئذ لا من جهة الغرر و لا من جهة أخرى.

و توهم أن المردد لا وجود له في الخارج و التمليك و التملك عرض لا بد له من وجود موضوع خارجي.

فاسد: لأنه خلط بين الأمور الحقيقة و الأمور الاعتبارية فالتمليك و التملك بما جعلاه موردا لهما في الاعتبار لا بحسب الوجود الخارجي حتى يقال انه لا وجود لهما في الخارج فيكون التمليك و التملك بلا موضوع.

(مسألة ۱۸): يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر شيئا من ذهب أو فضة أو غيرهما (۹٥)، مضافا إلى الحصة من الفائدة، و المشهور كراهة اشتراط المالك على العامل شيئا من ذهب أو فضة، و مستندهم في الكراهة غير واضح (۹٦). كما أنه لم يتضح اختصاص الكراهة بهذه الصورة (۹۷)، أو جريانها بالعكس أيضا، و كذا اختصاصها بالذهب و الفضة أو جريانها في مطلق الضميمة، و الأمر سهل (۹۸).

لظهور الاتفاق، مضافا إلى إطلاق أدلة الشروط إلا ما خرج بالدليل، و لا دليل على الخروج في المقام.

لا دليل لهم عليها إلا إرسالها إرسال المسلمات في جملة من الكتب، و دعوى الإجماع عليها كما عن بعض

حيث أن مستندهم فيها خصوص دعوى الإجماع فلا بد من الاقتصار على مورده و المتيقن منه و هو الاختصاص بهذه الصورة فقط.

لتحمل الكراهة من المسامحة في دليلها ما لا يتحملها غيرها فتصح‏ دعوى الكراهة بقول فقيه معتمد به فضلا عن قول جمع أو دعوى الإجماع عليها.

(مسألة ۱۹): في صورة اشتراط شي‏ء من الذهب و الفضة أو غيرهما على أحدهما إذا تلف بعض الثمرة هل ينقص منهما شي‏ء أو لا؟ وجهان (۹۹). أقواهما العدم (۱۰۰) فليس قرارهما مشروطا بالسلامة. نعم، لو تلفت الثمرة بجميعها أو لم تخرج أصلا ففي سقوط الضميمة و عدمه أقوال (۱۰۱).ثالثها الفرق (۱۰۲) بين ما إذا كانت للمالك على العامل فتسقط و بين العكس فلا تسقط. رابعها الفرق (۱۰۳) بين صورة عدم الخروج أصلا فتسقط و صورة التلف فلا، و الأقوى عدم السقوط مطلقا (۱۰٤)، لكونه شرطا في عقد لازم‏ فيجب الوفاء به (۱۰٥)، و دعوى (۱۰٦) أن عدم الخروج أو التلف كاشف عن عدم صحة المعاملة من الأول لعدم ما يكون مقابلا للعمل أما في صورة كون الضميمة للمالك فواضح، و أما مع كونها للعامل فلأن الفائدة ركن في المساقاة فمع عدمها لا يكون شي‏ء في مقابل العمل و الضميمة المشروطة لا تكفي في العوضية (۱۰۷) فتكون المعاملة باطلة من الأول و معه لا يبقى وجوب الوفاء بالشرط مدفوعة- مضافا إلى عدم تمامية بالنسبة إلى صورة التلف لحصول العوض بظهور الثمرة (۱۰۸) و ملكيتها و إن تلف بعد ذلك- بأنا نمنع كون المساقاة معاوضة بين حصة من الفائدة و العمل بل حقيقتها (۱۰۹). تسليط من المالك للعامل على الأصول للاستنماء له (۱۱۰) و للمالك و يكفيه احتمال الثمر و كونها في معرض ذلك، و لذا لا يستحق العامل أجرة عمله (۱۱۱) إذا لم يخرج أو خرج و تلف بآفة سماوية أو أرضية في غير صورة ضم الضميمة بدعوى الكشف عن بطلانها من الأول و احترام عمل المسلم، فهي نظير المضاربة حيث إنها أيضا تسليط على الدرهم أو الدينار للاسترباح له و للعامل، و كونها جائزة دون المساقاة لا يكفي في الفرق، كما أن ما ذكره في الجواهر من الفرق بينهما بأن في المساقاة يقصد المعاوضة بخلاف المضاربة التي يراد منها الحصة من الربح الذي قد يحصل و قد لا يحصل و أما المساقاة فيعتبر فيها الطمأنينة بحصول الثمرة و لا يكفي الاحتمال، مجرد دعوى لا بينة لها (۱۱۲)، و دعوى أن من المعلوم أنه لو علم من أول الأمر عدم خروج الثمر لا يصح المساقاة و لازمه البطلان إذا لم يعلم بذلك ثمَّ انكشف بعد ذلك، مدفوعة بأن الوجه في عدم الصحة كون‏ المعاملة سفهية مع العمل بعدم الخروج من الأول (۱۱۳). بخلاف المفروض، فالأقوى ما ذكرنا (۱۱٤) من الصحة و لزوم الوفاء بالشرط و هو تسليم الضميمة، و إن لم يخرج شي‏ء أو تلف بالآفة. نعم، لو تبين عدم قابلية الأصول للثمر إما ليبسها أو لطول عمرها أو نحو ذلك كشف عن بطلان المعاملة من الأول (۱۱٥)، و معه يمكن استحقاق العامل للأجرة إذا كان جاهلا بالحال (۱۱٦).

مبناهما انحلال العقد بالنسبة إلى أجزاء العوضين و عدمه و على الأول فهل الشرط ينحل أيضا بالنسبة إليهما أو لا؟

أما انحلال العقد بالنسبة إلى العوضين فيقتضيه المرتكزات العرفية و بناء الأصحاب في جملة من الموارد كبيع ما يملك و ما لا يملك.

و أما انحلال الشرط فمقتضى الأصل عدمه و الظاهر عدم ارتكاز في البين على الانحلال.

إن قيل: ان الشرط ملحوظ من متممات العوضين فيجري فيه ما يجري فيهما.

يقال: اللحاظ صحيح في الجملة لا من كل جهة و يكفي الشك في التعميم في عدمه فيرجع إلى أصالة عدم الانحلال حينئذ لأنه قيد حاصل مشكوك لم يدل عليه دليل.

نعم لو استفيد من القرائن المعتبرة الداخلية أو الخارجية تبعية الشرط حتى من هذه الجهة يجري الانحلال فيه، و يمكن أن يجعل هذا النزاع بينهم لفظيا.

ظهر مما مر أنه لا كلية في ذلك بل تدور مدار القرائن و الاستظهارات الداخلية و الخارجية، و تجري في مورد الشك أصالة عدم الانحلال.

أما السقوط فادعى الإجماع عليه، و أما عدم السقوط فلم نظفر على‏ قائلة فيما تفحصت عاجلا.

يظهر ذلك من المسالك.

اختاره بعض مشايخنا رحمة اللّه في حاشيته الشريفة على الكتاب، و هو صحيح فيما إذا كانت قرينة على هذا التفريق في البين من ارتكاز عرفي أو تعارف خارجي أو نحو ذلك.

البحث فيه ..

تارة: بحسب الأصل العملي.

و أخرى‏: بحسب العمومات و الإطلاقات.

و ثالثة: بحسب بالارتكازات.

و رابعة: بحسب الكلمات.

أما الأولى: فمقتضاه عدم السقوط لأنه أنشأ صحيحا فتجري استصحاب الصحة بل اللزوم.

و أما الثانية: فمقتضاهما ذلك أيضا لو جرت، و لكن الشأن في الجريان لأن بناء القرارات المعاملية في مثل هذه الشروط انما هو الالتزام بها في ظرف تحقق العوضين واقعا، فحقيقة هذه الشروط في حاق الواقع تكون هكذا و إن كانت التزاما في الالتزام بحسب مقام الإنشاء، و لكن تكون مقيدة بمثل نتيجة التقييد اللبي بالسلامة بحسب الارتكاز النفسي الأمري فمثل هذه الشروط تكون مشروط بالسلامة بنحو الشرط الضمني الارتكازي، و حينئذ لا يصح التمسك بالإطلاق و العموم و الشك في الجريان يكفي في عدم الجريان و منه يظهر البحث في الجهة الثالثة.

و أما الرابعة: فلم نظفر على قائل بعدم السقوط مطلقا.

لو لا التقييد اللبي بالسلامة و الشرط الضمني المعاملي بها.

نسب ذلك إلى المحقق الثاني في جامعه.

لفرض أنها شرط خارجي لا أن يكون من المقوم الداخلي.

إن كان لنفس ظهور الثمرة موضوعية خاصة في تحقق المساقاة فله وجه، و لكن الظاهر بين أهل السقي أنه طريق لتحقق النتيجة و استيفائها، و يدل على ذلك ظواهر الأدلة أيضا.

هذا أول الدعوى و عين المدعى، مع أنه مخالف لما مر منه رحمة اللّه في أول المساقاة و مخالف لظواهر الأدلة و كلمات الفقهاء، بل و الارتكازات العرفية في مثل هذه المعاوضة بين العمل و الحصة وجدانا مع أنه على تعبيره قدس سرّه تكون إيقاعا لا عقدا و لا يقول به أحد، بل أصل الشرط حينئذ يصير لغوا لظهور إجماعهم على عدم تدخل الشروط في الإيقاعات إلا ما خرج بالدليل كالنذر مثلا.

إن كان المراد بهذه العبارة انها معاوضة فهو مخالف لما يظهر من صدر كلامه، و إن كان مراده أن هذا داع و تخلفه لا يضر فهو مخالف لظواهر الكلمات الدالة على كونها معاوضة.

لا ربط لسقوط أجرة العمل بالمقام لأنه لقاعدة الإقدام على العمل بإزاء الحصة الحاصلة إقدام على عدم الأجرة و إسقاط احترام العمل على تقدير عدم حصولها.

الظاهر أن البينة هي الوجدان؛ لوجدان كل عاقل بأنه لا يقدم على عقد إلا مع الطمأنينة العرفية بحصول نتيجة العقد فهما و غيرهما من سائر العقود متحدة من هذه الجهة.

نعم، مراتب الطمأنينة مختلفة كما أن مراتب العمل تكون كذلك شدة و ضعفا فالعمل في المساقاة كثير و في مثل المضاربة قليل في الجملة.

بطلان المساقاة حينئذ واضح على المشهور، و أما البطلان كونه عقد آخر مع غرض عقلائي في البين فلا دليل عليه، بل بطلان المساقاة أيضا مع ترتب غرض عقلائي على هذا العمل- من حيث سقي الأشجار و ما يتعلق بها- أول الكلام لأن خروج الثمر من إحدى الفوائد و أهمها لا أن تكون منحصرة فيها.

بل الأقوى ما قدمناه.

يجري فيه ما تقدم في صورة العلم بعدم الخروج من الأول.

المناط صدق التبرع و صدق عدمه فمع صدقه لا يستحق و مع صدق عدمه يستحق، و مع الشك تجري أصالة احترام العمل.

و الحق: إن تعرض الفقهاء لهذه الفروع لا بد و أن يكون بعد الرجوع إلى أهل الخبرة بهذه الأمور و كيفية جعلهم و إقدامهم على هذه المعاملة، فربما ينكشف لديهم من مراجعتهم أمور حكموا بصحتها و هي باطلة لديهم و لا يقدمون عليه أو حكموا ببطلانها بحسب ما وصل إلى أنظارهم و هي صحيحة لديهم فتشمله الإطلاقات و العمومات حينئذ مع عدم نهي خاص في البين، و قد أثبتوا أن هذا هو المناط في التمسك بالإطلاقات و العمومات في المعاملات.

(مسألة ۲۰): لو جعل المالك للعامل مع الحصة من الفائدة ملك حصة من الأصول مشاعا أو مفروزا ففي صحته مطلقا (۱۱۷)، أو عدمها كذلك (۱۱۸)، أو التفصيل (۱۱۹)، بين أن يكون ذلك بنحو الشرط فيصح أو على وجه الجزئية فلا، أقوال. و الأقوى الأول للعمومات (۱۲۰)، و دعوى: ان ذلك على خلاف‏ وضع المساقاة كما ترى (۱۲۱)، كدعوى أن مقتضاها أن يكون العمل في ملك المالك، إذ هو أول الدعوى (۱۲۲)، و القول بأنه لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه، فيه أنه لا مانع منه إذا كان المشارط فيه غرض أو فائدة (۱۲۳) كما في المقام حيث إن تلك الأصول و إن لم يكن للمالك الشارط إلا أن عمل العامل فيها ينفعه في حصول حصة من نمائها، و دعوى أنه إذا كانت تلك الأصول للعامل بمقتضى الشرط فاللازم تبعية نمائها لها (۱۲٤) مدفوعة بمنعها بعد ان كان المشروط له الأصل فقط (۱۲٥) في عرض تملك حصة من نماء الجميع. نعم لو اشترط كونها له على وجه يكون نماؤها له تمامها كان كذلك (۱۲٦) لكن عليه تكون تلك الأصول بمنزلة المستثنى من‏ العمل (۱۲۷) فيكون العمل فيما عداها مما هو للمالك بإزاء الحصة من نمائه مع نفس تلك الأصول.

لم نظفر على قائل بها كذلك كما أعترف به جمع من الفقهاء و لم‏ نجد قائلا بالصحة و لو بنحو الأقرب كما عن بعض.

نسبه في الجواهر إلى الأكثر؛ و في مفتاح الكرامة و عن الرياض دعوى عدم مخالف لعدم الصحة.

جعله في الجواهر موافقا للتحقيق.

ثمَّ أن الفرق بين الشرطية و الجزئية إن كان بمجرد الاعتبار فلا بأس به، و إن كان من حيث ترتب الأثر فلا فرق بينهما من هذه الجهة خصوصا بناء على إفادة الشرط للملك، هذا إذا كان لحاظ الجزئية و الشرطية بالجعل الثانوي كما في المقام.

نعم، لو كانت الجزئية بالجعل الأولي فالفرق بينهما و بين الشرط واضح كما لا يخفى.

يصح التمسك بعمومات ما ورد في المساقاة كما مر من صحيح ابن شعيب‏۱۲، و توهم عدم كونه واردا مورد البيان ساقط لأن ظاهر الإطلاق حجة مطلقا في جميع أطواره و شؤونه إلا مع القرينة على الخلاف، كما يصح التمسك بعموم قوله تعالى‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ۱۳، و مع قصد المساقاة ينطبق عليها قهرا لو لم يكن مانع في البين و مقتضى الأصل عدمه.

إن قيل: مقتضى الأصل عدم ترتب الأثر.

يقال: أنه صحيح إذا لم تصدق المساقاة عرفا و أما مع صدقها فالأدلة تشمله و لا تصل النوبة إلى الأصل.

فإن ذلك خلاف إطلاق غالبها لا خلاف ذاتها و طبيعي المساقاة أينما تحققت.

و على فرض صحة الدعوى فهو أيضا من باب الغالب لا طبيعي ذات المساقاة بحيث يصدق على كون العمل في الجملة في ملك المالك أيضا.

لأن المعاملات و الشروط مطلقا تدور مدار الأغراض الصحيحة العقلائية الغير المنهي عنها، و لا ريب في ثبوت الغرض الصحيح في المقام كما بينه قدس سرّه.

لقاعدة «تبعية النماء للملك» فيكون النماء للعامل و ليس للمالك منه شي‏ء.

فلا تشمل القاعدة للمقام للتخصيص و كل قاعدة قابلة للتخصيص كما هو معلوم.

أي: أنه يصير حينئذ من اشتراط عمل العامل في ملك نفسه و لا يصح حينئذ لكنه فيما إذا لم يكن غرض عقلائي في مثل هذا النحو من‏ الشرط و إلا فيصح.

فكأنه ينحل هذا العقد إلى هبة تلك الأصول للعامل و إلى المساقاة في غيرها و لا إشكال فيه لشمول العمومات و الإطلاقات له.

و الحاصل: من جميع ما مر أنه مع انطباق عنوان المساقاة على ما ذكر تصح و تشمله الأدلة و مع عدم الانطباق أو الشك فيه لا يصح بعنوان المساقاة و يصح بعنوان التصالح و التراضي.

(مسألة ۲۱): إذا تبين في أثناء المدة عدم خروج الثمر أصلا هل يجب على العامل إتمام السقي؟ قولان، أقواهما العدم (۱۲۸).

الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الأغراض فمع بقاء غرض صحيح للسقي يجب و مع عدمه لا يجب لانفساخ العقد حينئذ، و هذا مما يختلف باختلاف الأزمنة و الأمكنة و سائر الجهات و الخصوصيات، و بذلك يمكن أن يجعل النزاع بينهم لفظيا.

(مسألة ۲۲): يجوز أن يستأجر المالك أجيرا للعمل مع تعيينه نوعا و مقدارا بحصة من الثمرة أو بتمامها بعد الظهور و بدوّ الصلاح (۱۲۹)، بل و كذا قبل البدوّ (۱۳۰) بل قبل الظهور أيضا إذا كان مع الضميمة الموجودة أو عامين (۱۳۱)، و أما قبل الظهور عاما واحدا بلا ضميمة فالظاهر عدم‏ جوازه، لا لعدم معقولية تمليك ما ليس بموجود، لأنا نمنع عدم المعقولية بعد اعتبار العقلاء وجوده لوجوده المستقبلي، و لذا يصح مع الضميمة أو عامين حيث إنهم اتفقوا عليه في بيع الثمار و صرح به جماعة هاهنا، بل لظهور اتفاقهم على عدم الجواز كما هو كذلك في بيع الثمار، و وجه المنع هناك خصوص الأخبار الدالة عليه، و ظاهرها أن وجه المنع الغرر لا عدم معقولية تعلق الملكية بالمعدوم، و لو لا ظهور الإجماع (۱۳۲) في المقام لقلنا بالجواز مع الاطمئنان بالخروج بعد ذلك كما يجوز بيع ما في الذمة مع عدم كون العين موجودا فعلا عند ذيها بل و إن لم يكن في الخارج أصلا، و الحاصل أن الوجود الاعتباري (۱۳۳) يكفي في صحة تعلق الملكية فكأن العين موجودة في عهدة الشجر كما أنها موجودة في عهدة الشخص.

لظهور الإطلاق و الاتفاق.

أي بعد الظهور و قبل بدو الصلاح و ذلك لشمول العمومات و الإطلاقات لهذه الصورة أيضا بعد فرض كونه متمولا و قابلا للبقاء إلى الكمال و الاستكمال.

لوجود المقتضي- و هي المالية العرفية و إقدام العقلاء عليه- و فقد المانع و هو الغرر، مع أنه يصح نصا۱4، و إجماعا في البيع و هو أولى بملاحظة عدم الغرر فيه فيستأنس منه للمقام أيضا و ليس ذلك من القياس الباطل بل من الاستيناس بمورد النص فيما لم يرد فيه نص مع فرض تمامية الدليل عليه.

و عدم كونه حاصلا مما ارتكز في أذهانهم الشريفة من احتمال الغرر.

لأن الملكية و التمليك و التملك من الأمور الاعتبارية العرفية النظامية فكل ما صح اعتباره عرفا و لم يرد نص على خلافه يعتبر شرعا أيضا لابتناء الشرع فيها على العرفيات إلا مع التصريح بالخلاف.

و بعبارة أوضح: الشجرة مال فعلي و هي منشأ لاعتبار مال عرفي فعلي و العقلاء يرتبون عليه الأثر، و لم يرد نهي شرعي في البين فتكون الشجرة كمادة لمال يخرج بالتدريج.

(مسألة ۲۳): كل موضع بطل فيه عقد المساقاة يكون الثمر للمالك و للعامل أجرة المثل لعمله (۱۳٤)، إلا إذا كان عالما بالبطلان (۱۳٥) و مع ذلك أقدم على العمل، أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك (۱۳٦) حيث إنه بمنزلة المتبرع في هاتين الصورتين فلا يستحق أجرة المثل على الأقوى و إن كان عمله بعنوان المساقاة (۱۳۷).

أما الأول فلقاعدة التبعية و أما الثاني فلقاعدة احترام العمل.

العلم بالبطلان أعم من قصد المجانية و صدقها عرفا، فليس في البين مجانية- لا قصدية و لا انطباقية قهرية- حتى يسقط احترام العمل كما في جميع المعاملات الفاسدة الواقعة بين الناس إذ لا يتوهمون فيها صدق عنوان المجانية، و لذا يجري فيها أدلة الضمان كما هو واضح معلوم، و منه يظهر انه لا وجه في المقام لتطويل الكلام بأكثر مما ذكرنا.

مع قصد المجانية أو صدقها عليه عرفا، و إلا فهو أعم من التبرع بالعمل و كونه مجانيا فيستحق الأجرة مطلقا ما لم يعلم المجانية المحضة.

قد عرفت أن المناط قصد المجانية أو صدقها عرفا بلا شك و تردد منهم فيها فتترتب أحكامها بعد تحقق المجانية عرفا لتحقق الموضوع حينئذ بلا كلام، و المفروض في المقام عدم قصد المجانية و لا انطباقها عليه عرفا غاية الأمر أنه قصد المعاملة الفاسدة.

(مسألة ۲٤): يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة (۱۳۸) كأن يقول: «ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث» و القول بعدم الصحة (۱۳۹) لأنه كالبيعين في بيع المنهي‏ عنه (۱٤۰)، ضعيف (۱٤۱) لمنع كونه من هذا القبيل، فإن المنهي عنه البيع حالا بكذا و مؤجلا بكذا أو البيع على تقدير كذا بكذا و على تقدير آخر بكذا، و المقام نظير أن يقول: «بعتك داري بكذا على ان أبيعك بستاني بكذا»، و لا مانع منه لأنه شرط مشروع في ضمن العقد (۱٤۲).

لأصالة الصحة، و الإطلاق، و ظهور الاتفاق و عموم أدلة الشرط فالعرف و الشرع و العقل لا يأباه.

نسب ذلك إلى مبسوط الشيخ رحمة اللّه.

فعن الصادق عن آبائه عليهم السّلام في مناهي النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «و نهى عن بيعين في بيع»۱٥، و في رواية أخرى: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن سلف و بيع؛ و عن بيعين في بيع»۱٦.

بل قياس لا وجه له فأين البيع و أين المساقاة، مع أن الحديث مجمل احتمل فيه وجوه فراجع المطولات.

فيشمله إطلاق أدلة الشروط و عمومها.

(مسألة ۲٥): يجوز تعدد العامل (۱٤۳) كأن يساقي مع اثنين بالنصف له و النصف لهما مع تعيين عمل كل منهما بينهم أو فيما بينهما و تعيين حصة كل منهما (۱٤٤). و كذا يجوز تعدد المالك (۱٤٥) و اتحاد العامل كما إذا كان البستان مشتركا بين اثنين فقالا لواحد ساقيناك على هذا البستان بكذا، و حينئذ فإن كانت الحصة المعينة للعامل منهما سواء كالنصف أو الثلث- مثلا- صح‏ و إن لم يعلم العامل (۱٤٦) كيفية شركتهما و أنهما بالنصف أو غيره، و إن لم يكن سواء كان يكون في حصة أحدهما بالنصف و في حصة الآخر بالثلث- مثلا- فلا بد من علمه بمقدار حصة كل منهما لرفع الغرر و الجهالة (۱٤۷) في مقدار حصته من الثمر.

للإطلاق و ظهور الاتفاق و السيرة.

لئلا يلزم الغرر الموجب للبطلان.

لظهور الاتفاق و السيرة في الجملة، بل و الإطلاق بعد حمل ما يستفاد من الأخبار من المالك الواحد على المثال لا الخصوصية.

لفرض أن العامل يعلم بمقدار حصته و هو يكفي في رفع الغرر المعاملي عرفا سواء علم كيفية شركتهما أو لا.

إن كان هناك غرر و جهالة و توقف رفعهما على العلم بمقدار حصتهما و إلا فلا يحتاج إلى ذلك كما في الصورة الأولى.

(مسألة ۲٦): إذا ترك العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداء أو في الأثناء فالظاهر أن المالك مخير بين الفسخ أو الرجوع إلى الحاكم الشرعي (۱٤۸) فيجبره على العمل، و إن لم يمكن استأجر من ماله من يعمل عنه أو بأجرة مؤجلة إلى وقت الثمر فيؤديها منه أو يستقرض عليه‏ و يستأجر من يعمل عنه (۱٤۹)، و إن تعذر الرجوع إلى الحاكم أو تعسر فيقوم بالأمور المذكورة عدول المؤمنين (۱٥۰)، بل لا يبعد جواز إجباره‏ بنفسه أو المقاصة من ماله أو استئجار المالك عنه ثمَّ الرجوع عليه أو نحو ذلك (۱٥۱). و قد يقال (۱٥۲) بعدم جواز الفسخ إلا بعد تعذر الإجبار و إن اللازم كون الإجبار من الحاكم مع إمكانه، و هو أحوط (۱٥۳) و إن كان الأقوى التخيير بين الأمور المذكورة (۱٥٤)، هذا إذا لم يكن مقيدا بالمباشرة فيكون مخيرا بين الفسخ و الإجبار (۱٥٥)، و لا يجوز الاستئجار عنه للعمل (۱٥٦). نعم، لو كان اعتبار المباشرة بنحو الشرط لا القيد (۱٥۷) يمكن إسقاط حق الشرط (۱٥۸) و الاستئجار عنه أيضا.

البحث فيه من جهات:.

فتارة: من حيث حكم الفسخ.

و أخرى‏: من حيث أنه أي خيار من الخيارات المعهودة؟

و ثالثة: في أنه ثابت مطلقا أو بعد عدم إمكان الإجبار.

و رابعة: من حيث الرجوع إلى الحاكم الشرعي.

أما الأولى: فمقتضى الأصل عدم أثر للفسخ إلا برضاء الطرفين، و هو مقتضى أصالة اللزوم أيضا إلا أن تنطبق عليه إحدى الخيارات المعهودة.

و أما الثانية: فلا يبعد انطباق خيار تخلف الشرط الضمني البنائي العقلائي، لأن بناء متعارف العقلاء في هذه الأمور على الالتزام بذلك ضمنا و تبانيهما في القرار المعاملي عليه فيكون كالشرط المذكور في العقد في أن تخلفه يوجب الخيار.

و أما الثالثة: فمقتضى أصالة اللزوم، و إن لكل ذي حق إحقاق حقه، و صحة قيام المؤمنين بالأمور الحسبية في الجملة صحة الإجبار منه و مع عدم الإمكان أو عدم الأثر له يتحقق الخيار.

إن قيل: فعلى هذا يجوز الإجبار في كل خيار قبل إعماله مع أنهم لا يقولون به.

يقال: نعم، و لكن إطلاق أدلة الخيارات يدفع هذا الاحتمال لو كان الإطلاق واردا مورد البيان حتى من هذه الجهة، مع أنه قد تقدم في خيار الشرط صحة الإجبار، و في أحكام الخيارات بعض ما يتعلق به.

و أما الرابعة: فإن قلنا بجواز تصدي المؤمنين لمثل ذلك من الأمور الحسبية و لو مع التمكن من الحاكم الشرعي خصوصا لذي الحق فلا تصل النوبة إليه، و إن قلنا بتوقفه مطلقا على نظره و تصديه؛ فليس لذي الحق ولاية الإجبار و لا بد من الرجوع إلى الحاكم الشرعي؟

و الحق فيه التفصيل فإن كان المورد موردا للنزاع و الخصومة فلا بد من الرجوع إليه، و إن أمكن ذلك عرفا بلا منازعة و خصومة يجوز له ذلك لعموم قوله صلّى اللّه عليه و آله: «كل معروف صدقة»۱۷، و عموم أدلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

لأن كل ذلك من الأمور الحسبية و النظامية التي لا بد لحكام الشرع القيام بها و الترتيب، بينما ذكر إنما هو بحسب خصوصيات حال الشخص الغير المضبوطة تحت ضابطة كلية، و أنما هي قضايا شخصية في وقائع خاصة منوطة بنظر الحاكم، و نقطع برضاء الشارع بتدخل حكام الشرع لمثل هذه الأمور، فلا وجه لتوهم أنه لم يثبت أن الاستيجار و الاستقراض من وظائف القاضي لأن‏ الاصطلاح بين الناس و تمشية أمورهم بما لم ينه عنه الشارع من أهم وظائفه فهو منصوب للقيام بمصالح الناس مباحة كانت أو راجحة، و لا ريب في أن هذه كلها من المصالح بالمعنى الأعم و قد نصب لذلك.

لأن كل ذلك من الأمور الحسبية عند المتشرعة، فيشمله إطلاق مثل قولهم عليه السّلام: «اللّه في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه»۱۸، و كثرة ما ورد في الترغيب في السعي لقضاء حوائج الناس.

و كون تصديهم في طول تصدي الحاكم الشرعي لا دليل عليه بعد كونه على طبق الموازين الشرعية، و لو بتقليد من يصح تقليده و عدم محذور شرعي في البين.

و توهم أصالة عدم الولاية إلا بعد عدم التمكن من الوصول إلى الحاكم الشرعي.

فاسد: إذ ليس نحو ذلك من الولاية و إنما هو سعي في قضاء الحاجة المطلوب بفطرة العقلاء و لو سمي مثل ذلك ولاية فلا مشاحة في الاصطلاح.

و توهم: انه مع إمكان تدارك ضرره بالخيار فلا وجه لتدخل عدول المؤمنين.

مدفوع: بأن مقتضى المرتكزات ترتب الخيار على عدم التمكن من وصوله إلى حقه خصوصا مع سهولته و لو بتدخل عدول المؤمنين يمكنه ذلك.

ثمَّ أنه يكفي الوثوق و الخبروية في التدخل بالموازين الشرعية و لا دليل على اعتبار العدالة الاصطلاحية في مثل ذلك و قال في الجواهر و نعم ما قال:

«و قد ذكرنا في غير المقام إمكان ثبوت هذه الولاية التي هي من الحسبة و الإحسان لفساق المؤمنين مع تعذر العدل»، فالخير و الإحسان و إقامة العدل في‏ بنى الإنسان من شؤون الحقوق الإنسانية بعضهم على بعض يحكم بحسنه و لزومه الفطرة و ذكر العدالة في كلمات الفقهاء طريقي لاتقان العمل و إتيانه على طبق الموازين الشرعية لا أن يكون لها نحو من الموضوعية.

كل ذلك لأن لذي الحق إحقاق حقه بما لم يرد فيه نهي شرعي بعد امتناع من عليه الحق عن الوفاء و لم يرد نهي شرعي عما ذكر، بل مقتضى ما ورد في جواز دفاع الشخص عن نفسه و عرضه و ماله و ما ورد من أن: «ليّ الواجد بالدين يحل عقوبته»۱۹، جواز كل ذلك.

و توهم عدم شمول ذلك للعمل.

مدفوع، بأنه لا ريب في ثبوت الحق في مورد العمل أيضا و للشخص القيام بإحقاق حق بما لم ينه عنه الشرع.

يظهر ذلك من جملة من العبارات بل أرسل إرسال المسلمات و هو الذي تقتضيه المرتكزات، و أصالة اللزوم و عدم تأثير للفسخ.

لا ريب في حسنه أما وجوبه فلا دليل عليه بل مقتضى الأصل عدمه.

نعم، لو كان إجبار نفسه أو تصدي عدول المؤمنين له فاقدا للشرائط الشرعية المعتبرة في الإجبار تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي حينئذ.

و هي: الإجبار بنفسه، و الفسخ، و الرجوع إلى الحاكم، و المقاصة، و الاستيجار.

و لكن لا بد و أن يقيد التخيير بما إذا لم يكن ترجيح شرعي أو عرفي في أحد الأطراف و إلا يتعين الأخذ بالراجح.

العرف و الاعتبار يحكم بتقدم الإجبار على الفسخ خصوصا إذا مكن بالسهولة و لو بالتوصل إلى المؤمنين.

لأنه خلاف أصل القرار المعاملي الذي وقع بينهما و تبانيا عليه من اعتبار المباشرة.

قد يقال: ان شرط مقومات موضوع العقد خلاف المرتكز العرفي، إذ يكون حينئذ في مثل «آجرتك على أن تخيط ثوبي و اشترطت عليك أن تخيطه مباشرة»، فتصير الخياطة مملوكة على الأجير من جهتين جهة العقد و جهة الشرط و هذا خلاف المرتكز العرفي.

و فيه: أنه ليس في مثله ملكيتان عرضيتان عرفا و وجدانا بل ملكية واحدة تحصل بالعقد و هناك قيد خارجي أخذ بنحو تعدد المطلوب، فهناك التزام عقدي و التزام آخر حاصل في طوله و مترتبا عليه و هو كثير الوقوع عرفا و شرعا و عقلا فالشروط من حدود الملكية الاولى و في طولها لا أن تكون في عرضها.

لقاعدة أن لكل ذي حق إسقاط حقه إلا ما خرج بالدليل.

(مسألة ۲۷): إذا تبرع عن العامل متبرع بالعمل جاز إذا لم يشترط المباشرة (۱٥۹)، بل لو أتى به من غير قصد التبرع عنه أيضا كفى، بل و لو قصد التبرع عن المالك كان كذلك أيضا و إن كان لا يخلو عن إشكال (۱٦۰) فلا يسقط حقه من الحاصل، و كذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال كما إذا حصل السقي بالأمطار و لم يحتج إلى النزح من الآبار خصوصا إذا كانت العادة كذلك (۱٦۱)، و ربما يستشكل بأنه نظير الاستئجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه فإن الأجير لا يستحق الأجرة لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه، فاللازم في المقام أيضا عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل، و يجاب بأن وضع المساقاة و كذا المزارعة على ذلك، فإن المراد حصول الزرع و الثمرة فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل و إن استغنى عنه بفعل اللّه أو بفعل الغير سقط و استحق حصته، بخلاف الإجارة فإن المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه، و لا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحيانا كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال، و أما لو كان على خلافه كما إذا لم يكن عليه إلا السقي و استغنى عنه بالمطر أو نحوه كلية فاستحقاقه للحصة مع عدم صدور عمل منه أصلا مشكل (۱٦۲).

لأن العمل بقصد التبرع منسوب إليه فيستحق الحصة حينئذ المفروض عدم اعتبار المباشرة و كفاية مجرد الانتساب و لو بالتبرع عنه.

إن قلنا ان المقصود في المساقاة انما هو جعل العامل شأنا لا فعلا و من كل جهة يصح كل ذلك و لا إشكال فيه.

لانطباق هذا العنوان بالنسبة إلى العامل و يستحق الحصة حينئذ، و أما أن قلنا بأن المقصود منه فعلية صدور العمل منه مباشرة أو انتسابا فإن انتسب عمل المتبرع إليه بوجه من الوجوه تصح أيضا و تستحق الحصة.

و أما إن لم ينتسب العمل إليه بوجه من الوجوه فلا وجه لاستحقاقه للأجرة و يمكن اختلاف ذلك بحسب اختلاف الموارد و الخصوصيات و الأغراض.

فتكون العادة حينئذ قرينة على أن المقصود من جعل العامل و القرار المعاملي معه إنما بلحاظ الاقتضاء الشأنية لا بحسب العمل الفعلي من كل جهة،و في نفس ذلك الشأنية و الاقتضاء غرض صحيح عقلائي.

إن كان في البين غرض عقلائي و لو شأنا و اقتضاء متعلقا بهذا العنوان يصح و لا إشكال فيه.

(مسألة ۲۸): إذا فسخ المالك العقد بعد امتناع العامل عن إتمام العمل يكون الثمر له و عليه أجرة المثل للعامل بمقدار ما عمل (۱٦۳). هذا إذا كان قبل ظهور الثمر (۱٦٤)، و إن كان بعده يكون للعامل حصته (۱٦٥). و عليه الأجرة للمالك (۱٦٦) إلى زمان إلى البلوغ إن رضي بالبقاء و إلا الإجبار على القطع بقدر حصته (۱٦۷)، إلا إذا لم يكن له قيمة أصلا فيحتمل أن يكون للمالك (۱٦۸) كما قبل الظهور.

أما ان الثمرة للمالك فلقاعدة (التبعية) و أما ان عليه أجرة المثل للعمل، فلقاعدة: «ان الاستيفاء موجب للضمان» إما بالمسمى أو بالمثل، و حيث انتفى الأول بالفسخ تعين التأني، لكن الأحوط التصالح و التراضي بالنسبة إلى ما وقع منه من العمل قبل الفسخ، لاحتمال كون الفسخ من حينه لا من أول العقد فيستحق مقدارا من الحصة حينئذ بقدر عمله بعد انحلال الحصة على أجزاء العمل و لكن هذا الاحتمال لا وجه له.

لأنه حينئذ يصير بالفسخ كالأجنبي بالنسبة إلى الثمرة الحاصل بعد الفسخ.

لوجود المقتضي لملكية العامل لها و هو القرار المعاملي و فقد المانع عنها لأن الفسخ انما هو من حين حدوثه لا من حين العقد.

أي: أجرة الأرض لفرض زوال حقه في إبقاء حصة فيها بالفسخ فيكون كالأجنبي بالنسبة إلى هذه الجهة.

لقاعدة السلطنة إلا إذا تضرر العامل بالقطع فليس له الإجبار لحكومة قاعدة «نفس الضرر» على قاعدة «السلطنة».

حيث أن الاشتراك بين المالك و العامل كان في المالية و الملكية معا، و الأولى أعم من الثانية فنفي الثانية لا يستلزم نفي الأولى، فتكون المالية مشتركة، بينهما فلا بد للمالك من استرضاء العامل حينئذ بأي طريق أمكن.

(مسألة ۲۹): قد عرفت (۱٦۹) أنه يجوز للمالك مع ترك العامل العمل أن لا يفسخ و يستأجر عنه و يرجع عليه إما مطلقا كما لا يبعد أو بعد تعذر الرجوع إلى الحاكم، لكن يظهر من بعضهم (۱۷۰) اشتراط جواز الرجوع عليه بالإشهاد على الاستئجار عنه فلو لم يشهد ليس له الرجوع عليه حتى بينه و بين اللّه. و فيه ما لا يخفى، فالأقوى أن الإشهاد للإثبات ظاهرا و إلا فلا يكون شرطا للاستحقاق فمع العلم به أو ثبوته شرعا يستحق الرجوع و إن لم يكن أشهد على الاستئجار. نعم، لو اختلفا في مقدار الأجرة فالقول قول العامل في نفي الزيادة (۱۷۱)، و قد يقال بتقديم قول المالك لأنه أمين، و فيه ما لا يخفى (۱۷۲) و أما لو اختلفا في أنه تبرع عنه أو قصد الرجوع عليه فالظاهر تقديم قول المالك لاحترام ماله و عمله (۱۷۳) إلا إذا ثبت التبرع و إن كان لا يخلو عن إشكال (۱۷٤)، بل يظهر عن بعضهم تقديم قول العامل (۱۷٥).

تقدم ما يتعلق بذلك فلا وجه للإعادة.

يستظهر ذلك من الشرائع و القواعد، و لكن علو مقام تحقيقهما و فقاهتهما يجل عن أن ينسب إليهما دخل ذلك في مرحلة الثبوت في هذه المسألة التي لا نص فيها و لا إجماع و إنما فيها اجتهاد محض، و لا بأس بذلك في مقام الإثبات، قطعا لمنشإ المخاصمة و اللجاج.

لأصالة عدم الزيادة فيقدم قوله من جهة المطابقة للأصل.

لمنع كونه أمينا لأن مجرد جواز الاستيجار تكليفا أعم من أمانته‏ بالمعنى المعهود ثمَّ منع تقديم قول كل أمين ثانيا حتى في مورد التنازع و التخاصم، و أما تقديم قوله لقاعدة: «من ملك شيئا ملك الإقرار به» بدعوى دلالتها على حجية قوله في كل ما يتعلق بملكه فكليتها مطلقا عين المدعى و أصل الدعوى.

و هذا الأصل من الأصول المسلمة العقلائية التي قرره الشارع يجري في صورة الاستيفاء و في صورة النزاع في المجانية و عدمها ما لم يثبت الخلاف، بل أصالة الضمان فيما يتعلق بالغير إلا مع ثبوت المجانية أصل معتبر و معول عليها في أبواب الضمانات.

ذكره في الجواهر من أن أصالة عدم التبرع لا تثبت الضمان.

و فيه: أنا لا نثبت الضمان بأصالة عدم التبرع بل نثبته بقاعدة «احترام المال و العمل» إلا إذا ثبتت المجانية.

لأصالة البراءة عن الضمان.

و فيه: إنه لا تصل النوبة إليها مع وجود قاعدة الاحترام.

(مسألة ۳۰): لو تبين بالبينة أو غيرها أن الأصول كانت مغصوبة فإن أجاز المغصوب منه المعاملة صحت المساقاة (۱۷٦)، و إلا بطلت و كان تمام الثمرة للمالك المغصوب منه (۱۷۷)، و يستحق العامل أجرة المثل على الغاصب (۱۷۸).إذا كان جاهلا بالحال (۱۷۹)، إلا إذا كان مدعيا عدم الغصبية و أنها كانت للمساقي إذ حينئذ ليس له الرجوع عليه لاعترافه بصحة المعاملة (۱۸۰). و ان المدعي أخذ الثمرة منه ظلما، هذا إذا كانت الثمرة باقية، و أما لو اقتسماها و تلفت عندهما فالأقوى أن للمالك الرجوع بعوضها على كل من الغاصب و العامل بتمامه (۱۸۱)، و له الرجوع على كل منهما بمقدار حصته (۱۸۲) فعلى الأخير لا إشكال (۱۸۳)، و إن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصته (۱۸٤) إلا إذا اعترف بصحة العقد و بطلان دعوى المدعي للغصبية لأنه حينئذ معترف بأنه غرمه ظلما (۱۸٥).و قيل إن المالك مخير (۱۸٦) بين الرجوع على كل منهما بمقدار حصته و بين الرجوع على الغاصب بالجميع فيرجع هو على العامل بمقدار حصته (۱۸۷)، و ليس له الرجوع على العامل بتمامه (۱۸۸) إلا إذا كان عالما بالحال (۱۸۹)، و لا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضا (۱۹۰)، فالأقوى ما ذكرنا لأن يد كل منهما يد ضمان (۱۹۱) و قرار الضمان على من تلف في يده العين (۱۹۲)، و لو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه. هذا، و يحتمل في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل لأنه مغرور من قبله (۱۹۳).و لا ينافيه ضمانه لأجرة عمله (۱۹٤) فإنه محترم (۱۹٥) و بعد فساد المعاملة لا يكون الحصة عوضا عنه فيستحقها، و إتلافه الحصة إذا كان بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له (۱۹٦).

لما ذكرناه في كتاب البيع من أن صحة الفضولي مع الإجارة مطابقة للقاعدة فتجري في جميع الموارد إلا ما خرج بالدليل.

لقاعدة: «تبعية النماء للأصل» إلا مع الدليل على الخلاف و هو مفقود في المقام.

لقاعدة: «احترام العمل و المال» التي هي من أهم القواعد المقررة.

قد مر مكررا أن المناط في عدم الضمان صدق عنوان المجانية عرفا و الجهل بالحال أعم منها كما هو معلوم.

فتكون الحصة المقررة في المساقاة للعامل حينئذ.

نسب هذا القول إلى العلامة و من تأخر عنه لفرض جريان يد كل منهما على التمام فتشملها قاعدة «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»۲۰.

لفرض تحقق تلف حصة كل منهما في يده فيكون قرار الضمان عليه.

في أنه لا يرجع إلى غيره لثبوت قرار الضمان بالنسبة إليه في حصته التي تلفت تحت يده.

لأن قرار الضمان على من تلف المال عنده كما ثبت ذلك في تعاقب الأيادي فيرجع بالنصف مثلا إلى من تلف المال عنده و استقر الضمان عليه.

و كل منهما معترف بأن حصته ملك نفسه و يعترف كل منهما للآخر بذلك أيضا و مع هذا الاعتراف لا موضوع للضمان أصلا.

يظهر ذلك من الشرائع أما الرجوع إلى كل منهما بحصته فلفرض ثبوت يده عليها و تلفها عنده، و أما الرجوع إلى الغاصب بالجميع فلجريان يده عليه فتشمل قاعدة «اليد» جميع ذلك.

لفرض تحقق تلفها لديه فيكون قرار الضمان عليه.

بدعوى أن العامل ليس مسلطا و مستوليا على الأشجار و لا ثمرها و انما تصرف في حصته فقط، و هذه الدعوى مخدوشة بنحو الكلية.

و الظاهر كون النزاع لفظيا ..

فتارة: يكون العامل مسلطا على الكل بخلاف المالك.

و أخرى‏: يكون بالعكس.

و ثالثة: يكون كل واحد منهما كذلك.

و رابعة: يكون كل منهما مسلطا على البعض فقط.

و خامسة: يشك في أنه من أي من تلك الصور؛ و الحكم فيه هو الرجوع إلى الأصول موضوعية كانت أو حكمية، و الفارق حكم العرف و القرائن المعتبرة و يلحق كل صورة حكمها بحسب القواعد.

بحيث صدق عرفا أنه مستول على التمام و إلا فليس مجرد العلم بالحال موجبا للاستيلاء على الجميع، مع أن الضمان من الوضعيات التي لا يدور مدار العلم و الجهل.

ان صدق الاستيلاء على الكل بحسب المتعارف، و مع الشك‏ فالحكم فيه هو الرجوع إلى الأصول- موضوعية كانت أو حكمية- كما مر.

لا ريب في أن اليد يد ضمان و انما الكلام في تشخيص أنه على الكل أو البعض على ما مر.

بلا إشكال فيه كما ثبت ذلك عرفا و شرعا في مسألة تعاقب الأيادي على شي‏ء فراجع كتاب البيع، و سيأتي في كتاب الغصب هذا إذا لم يكن غرور في البين و إلا ف- «المغرور يرجع إلى من غره» و لو كان المغرور قد تلف العين في يده.

و صحة رجوع المغرور إلى غاره فيما اغترمه من المرتكزات العقلائية التي يكفي فيها عدم ثبوت الردع عن الشارع، و قد تسالم الأصحاب في مختلف موارد الفقه من أوله إلى آخره و أرسلوا إرسال المسلمات القاعدة المعروفة: «المغرور يرجع إلى من غره» الذي ورد على طبقه النصوص في موارد شتى- كضمان شاهد الزور۲۱، و تدليس الزوجة- المشتملة على جواز الرجوع إلى المدلس بالمهر المعللة لذلك.

تارة: بأنه دلّس.

و أخرى: بأنه غرّ و خدع‏۲۲، فأصل القاعدة مما لا كلام فيها، و تقدم في موارد من البيع‏۲۳ بعض الكلام و يأتي في الغصب و القصاص و الديات ما يناسب المقام.

وجه توهم المنافاة انه يحصل للعامل حينئذ عوضان لعمله و لا يمكن اجتماعهما.

الأول‏: الحصة التي أتلفها و استفاد منها التي هي عوض عمله في الواقع.

الثاني‏: أجرة عمله على الغاصب فمع استفادته من الحصة لا وجه للأجرة و مع الأجرة لا وجه لكون الحصة له، بل لا بد و أن تكون للمالك فعلى العامل عوض الحصة للمالك و على الغاصب الأجرة للعامل فلا وجه لعدم كون العامل ضامنا لشي‏ء أبدا.

خلاصة الجواب أن أصالة احترام العمل و كون صدوره مستندا إلى غرور الغاصب يوجب ضمان الغاصب لأجرة العمل و هذا مما لا ريب في كونها عوض العمل، و أما الحصة فسقطت عن العوضية شرعا لفساد المعاملة فلا يجتمع عوضان لعمل العامل لا عرفا و لا شرعا، و حينئذ فمقتضى قاعدة الإتلاف كون العامل ضامنا للحصة للمالك و لكن حيث أنه مغرور عن الغاصب يسقط ضمانه، لقاعدة الغرور.

و توهم أنه ليس من شأن إثبات قاعدة الغرور، شيئين أجرة المثل للعمل و إسقاط الحصة المسماة.

مدفوع، بأنه لا محذور فيه بعد انحلال القاعدة إلى كل غرور يتحقق في مورد جريانها كما هو مقتضى كل قاعدة بالنسبة إلى مصاديقها.

إن قيل: يلزم من جريانها استفادة العامل للحصة التي فوتها.

يقال: لا محذور فيه بعد إن لم تكن دليل آخر حاكم على القاعدة، بل لو قيل من لوازم قاعدة الغرور استفادة المغرور في الجملة لم يكن به بأس ما لم يكن دليل على الخلاف من إجماع أو غيره، و لذا أقوى سيد مشايخنا في المقام‏ هذا الاحتمال و لكن الأحوط التراضي و التصالح.

أي: ضمان العامل للمالك ما أتلفه من الحصة.

(مسألة ۳۱): لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة أو مع النهي عنه (۱۹۷). و أما مع عدم الأمرين ففي جوازه مطلقا (۱۹۸) كما في الإجارة و المزارعة و إن كان لا يجوز تسليم الأصول إلى العامل الثاني إلا بإذن المالك، أو لا يجوز مطلقا (۱۹۹) و إن أذن المالك أو لا يجوز إلا مع إذنه (۲۰۰) أو لا يجوز قبل ظهور الثمر و يجوز بعده (۲۰۱) أقوال، أقواها الأول (۲۰۲). و لا دليل على القول بالمنع مطلقا أو في الجملة (۲۰۳) بعد شمول العمومات (۲۰٤) من قوله تعالى‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ‏ و كونها على الأصل فاللازم الاقتصار على القدر المعلوم، ممنوع بعد شمولها (۲۰٥)، و دعوى أنه يعتبر فيها كون الأصل مملوكا للمساقي أو كان وكيلا عن المالك أو وليا عليه، كما ترى إذ هو أول الدعوى (۲۰٦).

لأصالة عدم ترتب الأثر، و ظهور الإجماع. و لو خالف مع ذلك يكون من صغريات الفضولي.

نسب ذلك إلى ظاهر الإسكافي و بعض متأخر المتأخرين.

نسب ذلك إلى المشهور مستدلا عليه بأن المساقاة لا يجوز إلا على أصل مملوك للمساقي، و لا يخفى أن هذا الدليل عين المدعى كما يأتي في المتن.

يظهر ذلك من المسالك و نسب إلى العلامة في المختلف.

استظهر ذلك من المسالك أيضا و ليس له دليل ظاهر و لا بد أولا من بيان مورد نزاع القوم ثمَّ بيان ما هو الحق في المقام: يمكن أن يكون مورد نزاعهم مساقاة الغير بأن يكون الغير عاملا له و يكون هو بنفسه عاملا لمالك الأصول بلا صدور عمل منه أصلا إلا التسبب في عمل الغير، و يمكن أن يكون مرادهم كون الغير عاملا للمالك و كونه مشرفا على عمله من دون صدور عمل منه غير ذلك، كما يمكن أن يكون المراد تبعيض عمل المساقاة بينهما.

و الظاهر صحة الكل لو كان في البين غرض صحيح لفرض عدم اعتبار المباشرة فتشملها أدلة المساقاة الشاملة لكل من المباشرة و التسبيب.

و دعوى: الظهور في الأولى إن صح فهو غالبي لا أن يكون حقيقيا، كما أن دعوى أنه ليس في المساقاة عموم و لا إطلاق يشمل هذه الفروض إلا بعض المجملات و ما ورد في قضية خيبر۲4.

ساقطة، لكفاية مثل صحيحي الحلبي و ابن شعيب‏۲٥، في استفادة هذه الفروع مع أنها ابتلائية و عدم ورود المنع عنها و إمكان تطبيقها على القواعد كما يأتي.

لأنه لا معنى لإسقاط قيد المباشرة إلا الرضاء بجملة هذه الفروع فالتفصيل بين الإذن و عدمه ساقط مع الالتفات الإجمالي إلا أن إسقاط المباشرة يتضمن جميع هذه الفروع و لو بنحو انطواء الجزء في الكل.

بل سيرة المتشرعة في بعض استقرت على الجواز من غير نكير من أحد عليهم.

و توهم إنها لا تثبت المساقاة المعهودة.

فاسد، إذ الانطباق مع قصد المساقاة المعهودة قهري في العقود المقوّمة بالقصد، و المفروض أنه لم تقصد معاملة أخرى غيرها حتى يثبتها العموم و إلا يلزم وقوع ما لم يقصد و هو باطل فيما يتقوم بالقصد.

و تحقق السيرة في الجملة.

و النصوص الخاصة۲٦، الواردة في المساقاة- كما تقدم بعضها- و إن كانت ظاهرة في كون الأصل مملوكا للمساقي لكن البحث في أن ذلك بنحو التقوم أو بنحو الغالب، و الثاني معلوم و الأول مشكوك و لا دليل على اعتباره بنحو التقييد و التقوم من عقل أو نقل فلا وجه لتطويل الكلام فيه على جميع ذلك كما عن الجواهر و غيره بعد صدق المساقاة عرفا.

(مسألة ۳۲): خراج السلطان في الأراضي الخراجية على المالك لأنه إنما يؤخذ على الأرض (۲۰۷) التي هي للمسلمين لا الغرس الذي هو للمالك و إن أخذ على الغرس فبملاحظة الأرض، و مع قطع النظر عن ذلك أيضا كذلك فهو على المالك مطلقا إلا إذا اشترط كونه على العامل أو عليهما بشرط العلم بمقداره (۲۰۸).

الأموال التي يأخذها السلطان من الأراضي على أقسام:

الأول‏: أن تكون مجعولة على الأرض فقط.

الثاني‏: أن تكون مجعولة على الغرس الذي غرس فيها.

الثالث‏: أن تكون مجعولة على تعمير الأرض و استنماء الغرس.

و الأولان على المالك لكون العامل أجنبيا عنهما و الأخير عليهما لأن لكل منهما دخل فيه مباشرة و تسبيبا.

بما يرتفع به الجهالة الغير المغتفرة في المساقاة.

(مسألة ۳۳): مقتضى عقد المساقاة ملكية العامل للحصة من الثمر من‏ حين ظهوره، و الظاهر عدم الخلاف فيه (۲۰۹)، إلا من بعض العامة حيث قال بعدم ملكيته له إلا بالقسمة قياسا على عامل القراض حيث إنه لا يملك الربح إلا بعد الإنضاض، و هو ممنوع عليه حتى في المقيس عليه (۲۱۰). نعم، لو اشترطا ذلك في ضمن العقد لا يبعد صحته (۲۱۱)، و يتفرع على ما ذكرنا فروع: منها: ما إذا مات العامل بعد الظهور قبل القسمة مع اشتراط مباشرته للعمل فإن المعاملة تبطل من حينه و الحصة تنتقل إلى وارثه على ما ذكرنا (۲۱۲). و منها: ما إذا فسخ أحدهما بخيار الشرط أو الاشتراط بعد الظهور و قبل القسمة أو تقايلا (۲۱۳). و منها: ما إذا حصل مانع عن إتمام العمل بعد الظهور (۲۱٤). و منها: ما إذا أخرجت الأصول عن القابلية لإدراك الثمر ليبس أو فقد الماء أو نحو ذلك بعد الظهور، فإن الثمر في هذه الصور مشترك بين المالك و العامل، و إن لم يكن بالغا (۲۱٥). و منها: في مسألة الزكاة (۲۱٦) فإنها تجب على العامل أيضا إذا بلغت حصته النصاب كما هو المشهور لتحقق سبب الوجوب و هو الملكية له حين الانعقاد أو بدوّ الصلاح على ما ذكرنا، بخلافه إذا قلنا بالتوقف على القسمة.نعم، خالف في وجوب الزكاة عليه ابن زهرة هنا و في المزارعة بدعوى أن ما يأخذه كالأجرة، و لا يخفى ما فيه من الضعف لأن الحصة قد ملكت بعقد المعاوضة أو ما يشبه المعاوضة لا بطريق الأجرة، مع أن مطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب و أما إذا كانت مملوكة قبله فتجب زكاتها كما في المقام، و كما لو جعل مال الإجارة لعمل زرعا قبل ظهور ثمرة فإنه يجب على المؤجر زكاته إذا بلغ النصاب فهو نظير ما إذا اشترى زرعا قبل ظهور الثمر، هذا و ربما يقال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المقام. و يعلل بوجهين آخرين (۲۱۷). أحدهما: أنها إنما تجب بعد إخراج المؤن و الفرض كون العمل في مقابل الحصة فهي من المؤن (۲۱۸) و هو كما ترى و إلا لزم احتساب أجرة عمل المالك و الزارع لنفسه أيضا فلا نسلم أنها حيث كانت في قبال العمل تعد من المؤن (۲۱۹). الثاني: أنه يشترط في وجوب الزكاة التمكن من التصرف و في المقام‏ و إن حصلت الملكية للعامل بمجرد الظهور إلا أنه لا يستحق التسلم إلا بعد تمام العمل، و فيه مع فرض تسليم عدم التمكن (۲۲۰) من التصرف أن اشتراطه مختص بما يعتبر في زكاته الحول (۲۲۱) كالنقدين و الانعام لا في الغلات ففيها و إن لم يتمكن من التصرف حال التعلق يجب إخراج زكاتها بعد التمكن على الأقوى كما بين في محله، و لا يخفى أن لازم كلام هذا القائل عدم وجوب زكاة هذه الحصة على المالك أيضا كما اعترف به فلا يجب على العامل لما ذكر و لا يجب على المالك لخروجها عن ملكه.

و يقتضيه ظاهر نصوص الباب مضافا إلى اتفاق كلمات الأصحاب.

مع أنه مع الفارق لأن الربح وقاية لرأس المال كما مر، فلا بد و أن يتحفظ مهما أمكن عن التقسيم بخلاف المقام.

لعموم أدلة وجوب الوفاء بالشروط الشامل لذلك أيضا و توهم: أنه من الشرط الذي يكون محددا لموضوع العقد و أدلة المساقاة قاصرة عن شموله.

مدفوع: بأن نفس الشرط ليس منافيا للشرع و كل شرط كذلك يصح اشتراطه في كل عقد فتشمله أدلة ذلك العقد لفرض أن تلك الأدلة تشمل العقد المشروع و المفروض أن هذا عقد مشروع.

هذه الفروع الأربعة تشترك في حصول الفسخ بعد الظهور و قبل القسمة إما بسبب غير اختياري كالموت أو سبب اختياري، و الحكم في الجميع واحد و هو استحقاق العامل للحصة بناء على ملكيته من حين الظهور و عدم استحقاقه لها بناء على الملكية من حين القسمة بل يستحق أجرة عمله.

أما بطلان المعاملة من حين الموت فلانتفاء موضوع المباشرة بالموت فتصير من قبيل السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع.

و أما انتقال الحصة إلى الورثة فلعموم «ما تركه الميت فهو لوارثه»۲۷.

فيستحق العامل حصته بناء على المشهور؛ و أما بناء على ملكيته بالقسمة فيكون الجميع للمالك و يستحق العامل أجرة علمه لقاعدة الاحترام.

الكلام فيه عين الكلام في سابقيه من غير فرق.

أما مع صدق الثمر عرفا فيصح و لا إشكال فيه و أما مع عدم صدقه بالنسبة إلى ما مضى فإن اكتفينا في صحة المساقاة بمجرد وجود الغرض الصحيح العقلائي فيه فلا إشكال فيه أيضا، و أما مع عدم الاكتفاء بذلك و عدم صدق الثمر فلا موضوع لصحة المساقاة.

تقدم ما يتعلق بهذه المسألة في الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة۲۸، و لا وجه للتكرار مع قرب العهد فراجع.

احتملهما صاحب الجواهر في كلام ابن زهرة.

تقدم ما يتعلق بهذه المسألة في (مسألة ۱۸) من زكاة الغلات فراجع.

مع انها لو كانت من المؤن لا يلازم سقوط الزكاة من الحصة، إذ قد تكون أجرة العمل أقل منها بكثير كما هو واضح، و المدار في المؤن على المالية التي تصرف لأجل الغلة.

و أما ما فرق به في الجواهر بين عمل المالك و عمل العامل في المقام، بأن الثاني مضمون على المالك بالحصة فيعد من المؤنة بخلاف عمل المالك فإنه غير مضمون بشي‏ء فلا وجه لعده من المؤن فهو غير فارق، لأن عمل العامل غير مضمون على نفسه أيضا كعمل المالك فلا فرق بينهما من هذه الجهة.

التمكن من التصرف له مراتب متفاوتة، فالتمكن من التصرف للمال المختص بالشخص نحو من التمكن، و لا ريب في عدم تحققه بالنسبة إلى المال المشترك، و التمكن من التصرف في المال المشترك نحو من التمكن، و لا ريب في تحقق الثاني في المقام و لا دليل على اعتبار أزيد منه.

و بالجملة: قدرة الشركاء على التقسيم فيما بينهم تمكن من التصرف عرفا و إلا لما وجبت على المالك أيضا.

قد تكرر ذلك منه رحمة اللّه فقد أشكل في (مسألة ۱۷) من مسائل ختام الزكاة في الاختصاص و في مسألة ٤۱ جعل الأظهر عدم اعتباره فيما لا يعتبر فيه الحول و في المقام جعله أقوى، و قد تعرضنا للمسألة في الموردين و ان اعتبار التمكن من التصرف في الجميع هو الأقرب.

(مسألة ۳٤): إذا اختلفا في صدور العقد و عدمه فالقول قول منكره (۲۲۲)، و كذا لو اختلفا في اشتراط شي‏ء على أحدهما و عدمه (۲۲۳)، و لو اختلفا في صحة العقد و عدمها قدّم قول مدعي الصحة (۲۲٤)، و لو اختلفا في قدر حصة العامل قدّم قول المالك المنكر للزيادة، و كذا لو اختلفا في المدة (۲۲٥)، و لو اختلفا في قدر الحاصل قدّم قول العامل (۲۲٦). و كذا لو ادعى المالك عليه سرقة أو إتلافا أو خيانة (۲۲۷) و كذا لو ادعى عليه أن التلف كان بتفريطه إذا كان أمينا له كما هو الظاهر (۲۲۸)، و لا يشترط في سماع دعوى المالك تعيين مقدار ما يدعيه عليه بناء على ما هو الأقوى من سماع الدعوى المجهولة (۲۲۹) خلافا للعلامة في التذكرة في المقام (۲۳۰).

لأصالة عدم صدور العقد إلا أن يثبت خلافه بحجة معتبرة.

لأصالة عدم تحقق الشرط إلا أن يثبت خلافه بحجة شرعية.

لأصالة الصحة المسلمة عند الكل في أبواب المعاملات.

لأصالة تبعية النماء للأصل فيهما هذا إذا لم تكن الأشجار في يد العامل و تحت سلطنته عرفا، و أما لو صدق انها في يده و تحت استيلائه فيمكن تقديم قوله لقاعدة «اليد».

مع كون الثمرة تحت يده و استيلائه، و لو كان في يد المالك يقدم قوله، لقاعدة «اليد» في المورد.

لأصالة عدم ذلك كله إلا إذا ثبت بحجة معتبرة.

لأن ظاهر حال الملاك انهم لا يساقون إلا مع الأمين و الوجه في عدم ضمانه حينئذ قاعدة «عدم صحة تضمين الأمين» إلا بعد ثبوت خيانته بحجة معتبرة.

لعمومات أدلة سماع الدعوى و إطلاقاتها من غير ما يصلح للتخصيص و التقييد، و يأتي الكلام في كتاب القضاء إن شاء اللّه تعالى.

و ليس له وجه ظاهر إلا أن يكون مراده من الجهالة ما لا يرجع إلى محصل عرفي في الدعوى و لو بعد التفسير و هو مسلم عند الكل، و بذلك يمكن أن يجعل النزاع لفظيا و يأتي في محله ما ينفع المقام.

(مسألة ۳٥): إذا ثبتت الخيانة من العامل بالبينة أو غيرها هل له رفع يد العامل على الثمرة أو لا؟ قولان: أقواهما العدم لأنه مسلط على ماله (۲۳۱)، و حيث إن المالك أيضا مسلط على حصته فله أن يستأجر أمينا يضمه مع العامل (۲۳۲)، و الأجرة عليه لأن ذلك لمصلحته و مع عدم كفايته في حفظ حصته جاز رفع يد العامل (۲۳۳) و استئجار من يحفظ الكل و الأجرة على المالك أيضا (۲۳٤).

مضافا إلى أصالة عدم ولاية للمالك على ذلك، و في الجواهر: «أن احتمال رفع يده لم أجده قولا لأحد من أصحابنا و لا لغيرهم»، و حكي عن المبسوط في المقام: «قيل ينتزع من يده و يكتر من يقوم مقامه»، و هو غريب لعدم معرفة هذا القائل و أغرب منه استدلال الإيضاح لعموم النص عليه.

لقاعدة «السلطنة» و أصالة الإباحة.

اختاره في المسالك لقاعدة «نفي الضرر و الضرار» المقدمة على قاعدة «السلطنة»، و لكنه مشكل و طريق الاحتياط أن يكون بعد مراجعة الحاكم الشرعي.

لأن ذلك من مصالحه و لو كانت لأجل العمل، فمقتضى القاعدة كونها على العامل و إن كانت لهما فيقسط عليهما.

(مسألة ۳٦): قالوا المغارسة باطلة (۲۳٥) و هي: «أن يدفع أرضا إلى غيره ليغرس فيها على أن يكون المغروس بينهما» سوآء اشترط كون حصة من الأرض أيضا للعامل أو لا، و وجه البطلان، الأصل بعد كون ذلك على خلاف القاعدة بل ادعى جماعة الإجماع عليه. نعم، حكي عن الأردبيلي و صاحب الكفاية الإشكال فيه لإمكان استفادة الصحة من العمومات، و هو في محله إن لم يتحقق الإجماع (۲۳٦)، ثمَّ على البطلان يكون الغرس لصاحبه (۲۳۷) فإن كان من مالك الأرض فعليه أجرة عمل الغارس (۲۳۸) إن كان جاهلا بالبطلان (۲۳۹)، و إن كان للعامل فعليه أجرة الأرض للمالك (۲٤۰) مع جهله به (۲٤۱) و له الإبقاء بالأجرة أو الأمر بقلع الغرس أو قلعه بنفسه (۲٤۲). و عليه أرش نقصانه إن نقص من جهة القلع (۲٤۳)، و يظهر من جماعة (۲٤٤) أن عليه تفاوت ما بين قيمته قائما و مقلوعا و لا دليل‏ عليه (۲٤٥) بعد كون المالك مستحقا للقلع (۲٤٦)، و يمكن حمل كلام بعضهم على ما ذكرنا من أرش النقص الحاصل بسبب القلع إذا حصل بأن انكسر (۲٤۷) مثلا بحيث لا يمكن غرسه في مكان آخر، و لكن كلمات الآخرين لا تقبل هذا الحمل بل هي صريحة في ضمان التفاوت بين القائم و المقلوع حيث قالوا مع ملاحظة أوصافه الحالية من كونه في معرض الإبقاء مع الأجرة أو القلع، و من الغريب ما عن المسالك من ملاحظة كون قلعه مشروطا بالأرش لا مطلقا فإن استحقاقه للأرش من أوصافه و حالاته فينبغي أن يلاحظ أيضا في مقام التقويم، مع أنه مستلزم للدور كمااعترف به (۲٤۸). ثمَّ إنه إن قلنا بالبطلان يمكن تصحيح المعاملة بإدخالها تحت عنوان الإجارة (۲٤۹) أو المصالحة أو نحوهما (۲٥۰) مع مراعاة شرائهما كأن تكون الأصول مشتركة بينهما إما بشرائها بالشركة (۲٥۱) أو بتمليك أحدهما للآخر نصفا منها- مثلا- إذا كانت من أحدهما فيصالح صاحب الأرض مع العامل بنصف منفعة أرضه- مثلا- أو بنصف عينها على أن يشتغل بغرسها و سقيه إلى زمان كذا أو يستأجره للغرس و السقي إلى زمان كذا بنصف منفعة الأرض مثلا (۲٥۲).

البحث. تارة: بحسب الأصل و أخرى‏: بحسب العمومات.

و ثالثة: بحسب الأدلة الخاصة.

و رابعة: بحسب الكلمات.

أما الأول: فمقتضاه عدم ترتب الأثر لو لم نقل بجريان أصالة الجواز بالمعنى التكليفي و الوضعي و بجريان أصالة الصحة في كل ما لم يرد فيه نهي شرعي بالخصوص من المعاملات و هو محل البحث.

و أما الثاني: فلا ريب في أن مقتضاها الصحة و اللزوم كما في سائر العقود و دعوى: انصرافها إلى المساقاة المتعارف.

باطلة لأن غلبة الوجود على فرض تسليمها في المقام لا أثر لها في الانصراف المعول عليه كما ثبت في محله، كما أن دعوى: أن العقود توقيفية و لا بد و أن يقتصر على ما عنونت مما لا ينبغي الإصغاء إليه بعد كونها عرفيات إمضائية بالعمومات و الإطلاقات، لا أن تكون تعبدية تأسيسة كما أثبتنا ذلك غير مرة.

و أما الثالث: فمقتضى إطلاق صحيح ابن شعيب عن الصادق عليه السّلام الصحة أيضا قال: «سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدي خراجها و ما كان من فضل فهو بينهما؟

قال عليه السّلام: لا بأس- إلى أن قال- و سألته عن المزارعة، فقال: النفقة منك و الأرض لصاحبها-»۲۹، و قريب منه غيره و إطلاقها يشمل المغارسة أيضا.

و أما الأخير فادعى جمع الإجماع على البطلان و المتيقن منه على فرض اعتباره انما هو البطلان بعنوان المساقاة المعهودة لا بطلان أصل المغارسة تعبدا.

و لو تحقق لكان المتيقن منه ما ذكرنا.

لأصالة بقاء ملكه عليه و عدم ما يوجب خروجه عن ملكه.

لقاعدة «أن استيفاء عمل الغير يوجب ضمان المستوفى له».

تقدم مرارا أن المناط في عدم الضمان و سقوطه صدق التبرع عرفا و تحقق عنوان هتك العمل كذلك، و لا دخل للعلم و الجهل في ذلك فمع صدقهما لا ضمان و إن كان العامل جاهلا، و مع عدم الصدق يضمن المالك و إن كان العامل عالما.

لأصالة احترام ملك الغير و ماله حدوثا و بقاء إلا مع الدليل على الخلاف و هو مفقود في المقام.

تقدم مكررا أنه لا أثر للجهل بل المناط كله صدق هتك المال و التبرع به عرفا فلا ضمان حينئذ مع هذا الصدق، و مع العدم يتحقق الضمان مطلقا.

كل ذلك لقاعدة «السلطنة» التي هي من أهم القواعد المقررة في جميع الشرائع الإلهية إلا مع وجود دليل معتبر على الخلاف و هو مفقود، و الظاهر ترتب الأخير على عدم إمكان أحد الأولين، و أما مع إمكان أحدهما، فيشكل جوازه لأنه تصرف في ملك الغير من دون إذنه مع إمكان وصول المالك إلى حقه بدونه.

لقاعدة «نفي الضرر و الضرار» المتسالم عليها نصوصا۳۰، و إجماعا و هي حاكمة على قاعدة «السلطنة» كما ثبت في محله.

استظهر ذلك من عبارة الشرائع حيث قال في المقام: «و عليه أرش‏ النقصان بالقلع»، و كذا من عبر مثل هذه العبارة من الفقهاء إذ يستفاد منها ثبوت أصل التفاوت ما بين قيمته قائما و مقلوعها لا أرش النقصان لو حصل.

من نص معتبر، أو إجماع كذلك، و أما بحسب القواعد فيأتي التفصيل فيها.

لأن معنى استحقاقه للقلع أن حالة قيام الغرس و حالة قلعه متساويان بالنسبة إلى سلطنته.

نعم، لو حصل نقص يضمنه لقاعدة «نفي الضرر» كما تقدم.

و ما يقال: من أن ضمان المالك لأجرة العامل لو كان الغرس للمالك يلازم الإذن في غرس العامل، و الإذن يستلزم ضمان الصفة الحاصلة من نصب الغرس في الأرض الفائتة بقلعه.

مدفوع، بأن ضمان الأجرة من لوازم احترام العمل عرفا و عدم صدوره مجانا و لغوا و هو أعم من الإذن السابق.

ليس ثبوت الأرش منحصرا بهذه الصورة، بل كان ما كان القلع موجبا لفوت غرض معتبر عقلائي في المقلوع يوجب ذلك ثبوت الأرش، و بذلك يمكن أن يجمع بين جملة من الكلمات.

لأنه قدس سرّه قال في تعريف الأرش في المقام: «و المراد بالأرش تفاوت ما بين قيمته في حالتيه على الوضع الذي هو عليه و هو كونه باقيا بأجرة و مستحقا للقلع «بالأرش»، و لا ريب في أن أخذ المعرف (بالفتح) في المعرف (بالكسر) دور واضح كما لا يخفي.

فإن كان الغرس من المالك يستأجر العامل على العمل بنصف الغرس فقط مثلا أو مع الأرض، و إن كان من العامل فيستأجر الأرض على أن يغرس فيها نصف الغرس مثلا و هكذا.

أما المصالحة فتدور مدار تراضيهما كيف ما اتفقا عليه مع تحقق الشرائط الشرعية؛ و أما نحوهما فلم نعهد معاوضة تكون نحوهما في هذه الجهة، و لعل مراده قدس سرّه غيرهما كأن يبيع مالك الأرض حصة معينة من الأرض إلى العامل بأن يعمل العامل بشرط أن يكون له بعض الغرس أيضا.

و لو بأن يوكل أحدهما الآخر في أن كلما يشتريه من الفسيل يشتريه لهما بالاشتراك.

لكن لا بد و أن يستوضح أن دليل بطلان المغارسة يدل على بطلانها مطلقا حتى لو تعنونت بعنوان آخر أو يدل على البطلان فيما إذا كانت بعنوان‏ خصوص المساقاة فقط، و على هذا لا وجه لهذه التكلفات لفرض شمول دليل المنع للجميع و على الثاني أيضا لا وجه لها، لفرض اختصاص دليل المنع بخصوص عنوان المساقاة فقط، و لا يشمل المغارسة فلا موضوع للمنع حتى يتكلف في دفعه.

(مسألة ۳۷): إذا صدر من شخصين مغارسة و لم يعلم كيفيتها و أنها على الوجه الصحيح أو الباطل بناء على البطلان يحمل فعلهما على الصحة (۲٥۳) إذا ماتا أو اختلفا في الصحة و الفساد.

بناء على جريان أصالة الصحة فيما إذا صدر عقد و تردد بين عنوانين بأحدهما يكون صحيحا و بالآخر يكون فاسدا، و لا يبعد ذلك لأنها من الأصول الامتنانية التسهيلية و هما تقتضيان التوسعة في مجراها مهما وجد إليها سبيل.

فروع‏ الأول‏: لا فرق في المساقاة بين أن يكون في بلد واحد أو في بلاد متعددة، فإذا كان المالك له بساتين كثيرة في محال متعددة يجوز له أن يساقي شخص واحدا أو أشخاص لذلك لظهور العموم و الإطلاق.

الثاني‏: لا يعتبر في المساقاة كون الشخص مالكا للأشجار فكل من كانت له سلطنة عليها بإجارة أو استعارة يجوز له أن يساقي شخصا، و ذلك للإطلاق و العموم.

الثالث‏: يجوز للحاكم الشرعي أن يساقي على الأشجار النابتة في الأراضي الخراجية بما يراه من المصلحة، و كذلك لمتولي الأوقاف الخاصة و العامة و ذلك كله لولايتهم على ذلك، و لعموم الأدلة، كما يجوز لولي اليتيم ذلك أيضا.

الرابع‏: لا فرق في مالك الأرض و المساقي بين أن يكونا مسلمين أو لا،فالأقسام أربعة:

الأول‏: كون المالك و المساقي مسلمين.

الثاني‏: كونهما كافرين.

الثالث‏: المالك مسلم و المساقي كافر.

الرابع‏: عكس ذلك، فكل ذلك جائز للإطلاق و الاتفاق، و ما ورد في المزارعة۳۱، و المساقاة من النصوص‏۳۲.

الخامس‏: يكره قطع الأشجار المثمرة لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا تقطعوا الثمار فيصب اللّه عليكم العذاب صبا»۳۳، المحمول على الكراهة جمعا۳4 و إجماعا.

و الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و آله الطاهرين.

تذنيب‏ في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من أراد أن يلقح النخل إذا كان لا يجوز عملها و لا يتبعل بالنخل فيأخذ حيتانا صغارا يابسة فيدقها بين الدقين ثمَّ يذر في كل طلعة منها قليلا و يصرّ الباقي في سرّة نظيفة ثمَّ يجعله في قلب النخل ينفع بإذن اللّه تعالى»، و عن الصدوق في كتاب العلل بسنده عن عيسى بن جعفر العلوي عن آبائه عليهم السّلام «أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: مرّ أخي عيسى بمدينة فإذا في ثمارها الدود فسألوا إليه ما بهم؟ فقال عليه السّلام: دواء هذا معكم و ليس تعلمون أنتم قوم إذا غرستم الأشجار صببتم التراب و ليس هكذا يجب بل ينبغي أن تصبوا الماء في أصول الشجر ثمَّ تصبوا التراب كي لا يقع فيه الدود فاستأنفوا كما وصف فأذهب عنهم ذلك»، و في خبر عن أحدهما عليه السّلام قال: تقول إذا غرست أو زرعت، «و مثل‏ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها»، و في خبر آخر إذا غرست غرسا أو نبتا فأقرا على كل عود أو حبة «سبحان الباعث الوارث» فإنه لا يكاد يخطئ إن شاء اللّه تعالى. تمَّ كتاب المساقاة
  1. الوسائل باب: ۹ من أبواب المزارعة و المساقاة: ۲.
  2. الوسائل باب: ۹ من أبواب المزارعة: ۲ و تقدم في صفحة: ۱4۳.
  3. سورة المائدة: ۱.
  4. سورة المائدة: ۱.
  5. سورة المائدة: ۱.
  6. الوسائل باب: ۹ من أبواب المزارعة.
  7. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب المزارعة و المساقاة: ۲.
  8. الوسائل باب: ۹ من أبواب المزارعة حديث: ۲ و غيره.
  9. تقدم في صفحة: ۱٥٥.
  10. تقدم في صفحة: ۱٥٥.
  11. تقدم في صفحة: ۱٥٥.
  12. تقدم في صفحة: ۱٥٥.
  13. سورة المائدة: ۱.
  14. راجع ج: ۱۸ صفحة: ٥۸.
  15. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب عقد البيع حديث: ۱۲.
  16. الوافي الجزء: ۳ الصفحة: ۹٥.
  17. الوسائل باب: ۱ من أبواب فعل المعروف حديث: ٥.
  18. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب فعل المعروف حديث: ۲.
  19. الوسائل باب: ۸ من أبواب الدين و القرض حديث: 4.
  20. مستدرك الوسائل باب: ۱ من أبواب الوديعة: حديث: ۱۲ و في باب: ۱ من أبواب الغصب حديث: 4.
  21. الوسائل باب: ۱۰ و ۱۱ من أبواب الشهادات.
  22. الوسائل باب: ۲، و ٦ و ۷ من أبواب العيوب و التدليس- النكاح.
  23. راجع ج: ۱٦ صفحة: ۳4٦.
  24. تقدم في صفحة: ۱٥٥.
  25. الوسائل باب: ۸- ۱۰ من أبواب المزارعة.
  26. الوسائل باب: ۹ من أبواب المزارعة: ۹.
  27. راجع ج: ۱۸ ص: ۱۹۸.
  28. راجع ج: ۱۱ صفحة: ۱٦.
  29. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب المزارعة و المساقاة: ۲.
  30. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب إحياء الموات.
  31. راجع الوسائل باب: ۱۲ من أبواب المزارعة.
  32. الوسائل باب: ۸ من أبواب المزارعة و المساقاة.
  33. الوسائل باب: ۷ من أبواب المزارعة و المساقاة: ۱.
  34. الوسائل باب: ۷ من أبواب المزارعة و المساقاة: ۳.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"