1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب اللعان
و هي مباهلة خاصة بين الزوجين (۱) أثرها دفع حد أو نفي ولد كما تعرف تفصيله (۲).

و هو لغة الطرد و الابعاد، و شرعا «مباهلة خاصة بين الزوجين»، فهو مأخوذ من المعنى اللغوي أيضا، و لا فرق بينهما إلّا بالجزئية و الكلية، كما هو كذلك في جميع موضوعات الأحكام التي رتبت عليها الآثار الشرعية و الأحكام الخاصة.

كما مر آنفا، و تشريعه ثابت بالكتاب، و السنة، و الإجماع، قال تعالى:

وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَ الْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ. وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ. وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏1.

و أما السنة، فهي متضافرة بين الفريقين، فعن الصادق عليه السّلام في موثق عبد الرحمن بن الحجاج قال: «إن رجلا من المسلمين أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فرأى مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فانصرف الرجل و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل الوحي من عند اللّه عز و جل بالحكم فيها، قال فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: نعم، فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فإن اللّه عز و جل قد

أنزل الحكم فيك و فيها، قال: فأحضرها زوجها فوقفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال للزوج: اشهد أربع شهادات باللّه أنك لمن الصادقين فيما رميتها به، قال: فشهد ثمَّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أمسك، و وعظه ثمَّ قال: اتق اللّه فإن لعنة اللّه شديدة، ثمَّ قال: اشهد الخامسة أن لعنة اللّه عليك إن كنت من الكاذبين، قال: فشهد فأمر به فنحى، ثمَّ قال صلّى اللّه عليه و آله للمرأة: اشهدي أربع شهادات باللّه أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به، قال: فشهدت ثمَّ قال لها: أمسكي، فوعظها ثمَّ قال لها: اتق اللّه فإن غضب اللّه شديد، ثمَّ قال لها: اشهدي الخامسة أن غضب اللّه عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به، قال فشهدت قال: ففرّق بينهما و قال لهما لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما»2، إلى غير ذلك من الروايات.

و عن ابن عباس: «لما نزلت‏ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ‏- الآية- قال سعد بن معاذ: يا رسول اللّه إني لأعلم أنها حق من عند اللّه تعالى شأنه، و لكن تعجبت أن لو وجدت لكاعا يفخذها لم يكن لي أن أهيجه و لا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فو اللّه إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته، فما لبثوا حتى جاء هلال بن أمية، فقال: يا رسول اللّه إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا يقال له: شريك بن سمحاء فرأيت بعيني و سمعت بأذني، فكره النبي صلّى اللّه عليه و آله ذلك، فقال سعد: الآن يضرب النبي هلال بن أمية و تبطل شهادته في المسلمين، فقال هلال: و اللّه إني لأرجو أن يجعل اللّه لي مخرجا، فبينما هم كذلك إذ نزل:

وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ‏ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أبشر يا هلال فقد جعل اللّه لك فرجا و مخرجا»3.

و يمكن انتهاؤه إلى الفطرة في الجملة، فإن المتخاصمين في مقام التخاصم يقول أحدهما للآخر: لعن اللّه الكاذب منا، أو ما يساوق هذا التعبير من الاصطلاحات المختلفة في الألسنة المتشتته.

و يأتي الوجه في شرائطه و أحكامه.

(مسألة ۱): إنما يشرع اللعان في مقامين: أحدهما فيما إذا رمى الزوج زوجته بالزنا، الثاني: فيما إذا نفى ولديّة من ولد في فراشه (۳) مع إمكان لحوقه به (٤).

إجماعا، و نصا، فعن أحدهما عليهما السّلام في صحيح محمد بن مسلم: «لا يكون اللعان إلّا بنفي ولد، و إذا قذف الرجل امرأته لا عنها»4. و أما موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «لا يكون اللعان إلّا بنفي الولد»5، فالحصر فيه إضافي بقرينة الآية المباركة وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ‏ أي: يقذفون أزواجهم، و ما تقدم من صحيح محمد بن مسلم، فسبب اللعان تارة القذف بالزنا، و أخرى: نفي الولديّة كما عرفت.

لأنه مع عدم إمكان ذلك فهو منفي عنه شرعا، فلا حاجة إلى اللعان.

(مسألة ۲): لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا مع الريبة و لا مع غلبة الظن ببعض الأسباب المريبة، بل و لا بالشياع و لا بأخبار شخص ثقة (٥). نعم يجوز مع اليقين (٦)، لكن لا يصدّق إذا لم تعترف به الزوجة و لم يكن بيّنة (۷)، بل يحد حد القذف مع مطالبتها (۸)، إلّا إذا أوقع اللعان الجامع للشروط الآتية فيدرأ عنه الحد (۹).

كل ذلك للأصل، و الإجماع، و النصوص منها قول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول: رأيت بين رجليها رجلا يزني بها»6.

و منها: موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنه قال في الرجل يقذف امرأته يجلد ثمَّ يخلى بينهما، و لا يلاعنها حتى يقول: إنه قد رأى بين رجليها من يفجر بها»7.

و منها: صحيح محمد بن مسلم قال: «سألته عن الرجل يفتري على امرأته،

قال: يجلد ثمَّ يخلى بينهما و لا يلاعنها حتى يقول أشهد أني رأيتك تفعلين كذا و كذا»8.

و في خبر محمد بن سليمان عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام: «إذا قال: إنه لم يره، قيل له: أقم البينة، و إلا كان بمنزلة غيره جلد الحد»9، إلى غير ذلك من الأخبار.

و مقتضى هذه الروايات تحقق الرؤية و المشاهدة في القذف في اللعان الشرعية بالزنا، و في غير ذلك لا يجوز قذف زوجته.

لأن له حجية ذاتية، فهو مجبول على العمل بيقينه.

لأن حجية اليقين لمن حصل له، لا يستلزم حجيته لغيره.

أما الأول: فلتحقق المقتضي و فقد المانع، فيشمله عموم أدلة القذف بلا مدافع.

و أما الثاني: فلأن إقامة الحدود في حقوق الناس مشروطة بطلب صاحبها، كما يأتي في الموجب الثالث للحد في مسألة ۱۰ من الفصل الأول منه.

كتابا، و سنة، و إجماعا، قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَ الْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ. وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ. وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏10.

و في صحيح الفضيل قال: «سألته عن رجل افترى على امرأته؟ قال:

يلاعنها، فإن أبي أن يلاعنها جلد الحد و ردّت إليه امرأته، و إن لا عنها فرّق بينهما و لم تحل له إلى يوم القيامة، و الملاعنة أن يشهد عليها أربع شهادات باللَّه أني رأيتك تزنين، و الخامسة يلعن نفسه إن كان من الكاذبين، فإن أقرّت رجمت، و إن أرادت أن تدرأ عنها العذاب شهدت‏ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏، فإن كان انتفى من ولدها ألحق بأخواله يرثونه و لا يرثهم إلّا أن يرث أمه، فإن سماه أحد ولد زنا جلد الذي يسميه الحد»11.

و في معتبرة زرارة قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل:

وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ‏ قال: هو القاذف الذي يقذف امرأته، فإذا قذفها ثمَّ أقرّ أنه كذب عليها جلد الحد وردت إليه امرأته، و ان أبى إلّا أن يمضي فيشهد عليها أربع شهادات باللّه أنه لمن الصادقين- الحديث-»12، إلى غير ذلك من الروايات التي تدل على أنه إذا أوقع اللعان الجامع للشرائط يدرأ عنه الحد.

(مسألة ۳): يشترط في ثبوت اللعان بالقذف أن يدعي المشاهدة (۱۰)، فلا لعان فيمن لم يدعها و من لم يتمكن منها كالأعمى (۱۱)، فيحدان مع عدم البيّنة (۱۲)، و أن لا يكون له بيّنة (۱۳)، فإن كانت له بينة تتعين إقامتها لنفي الحد و لا لعان (۱٤).

إجماعا، و نصوصا منها ما تقدم من قول الصادق عليه السّلام: «و لا يلاعنها حتى يقول إنه قد رأى بين رجليها من يفجر بها»13، و في رواية اخرى أن الزوج يقول: «رأيت ذلك بعيني»14.

لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، مضافا إلى الإجماع، فيختص‏

لعان الأعمى بنفي الولد فقط.

فما عن الشهيد رحمه اللّه في المسالك من أن المراد من الرؤية و المعاينة في الأخبار العلم، و هو يحصل للأعمى أيضا.

دعوى بلا دليل و اجتهاد في مقابل النص.

لعمومات أدلة حد القذف الشامل للمقام، مضافا إلى الإجماع أيضا.

لقوله تعالى‏ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ‏، مضافا إلى الإجماع، و ظاهر النصوص المتقدمة.

لأن اللعان إنما هو حجة ضعيفة، و البينة حجة قوية، و لا تصل النوبة إلى الضعيفة مع القوية، مضافا إلى ظهور الإجماع.

(مسألة ٤): يشترط في ثبوت اللعان أن تكون المقذوفة زوجة دائمة (۱٥)، فلا لعان في قذف الأجنبية بل يحد القاذف مع عدم البيّنة (۱٦)، و كذا في المنقطعة على الأقوى (۱۷)، و أن تكون مدخولا بها (۱۸)، فلا لعان فيمن لم يدخل بها، و أن تكون غير مشهورة بالزنا (۱۹)، و إلا فلا لعان بل و لا حد حتى يدفع باللعان (۲۰)، بل عليه التعزير لو لم يدفعه عن نفسه بالبينة (۲۱)، كما يشترط فيها الكمال بالبلوغ و العقل (۲۲)، و السلامة من الصمم و الخرس (۲۳).

إجماعا، و نصوصا منها صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال: «لا يلاعن الحر الأمة، و لا الذمية، و لا التي يتمتع بها»15.

و منها: صحيح ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام أيضا: «لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع منها»16، إلى غير ذلك من الروايات.

لعموم ما دل على وجوب الحد عند تحقق السبب، كما يأتي في كتاب الحدود في الموجب الثالث منه إن شاء اللّه تعالى.

لما تقدم من النصوص.

و نسب إلى السيد و المفيد الوقوع في المنقطعة للإطلاقات، و لكنها مقيدة

بالنصوص السابقة، فلا وجه للأخذ بها.

إجماعا، و نصوصا مستفيضة منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة ابن أبي عمير قال: «قلت له: الرجل يقذف امرأته قبل أن يدخل بها، قال عليه السّلام:

يضرب الحد و يخلى بينه و بينها»17.

و في موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بأهله»18.

و في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «لا تكون الملاعنة و لا الإيلاء إلّا بعد الدخول»19، إلى غير ذلك من الأخبار.

لأن اللعان إنما شرع لصون العرض عن الانتهاك، و أن المشهورة بالزنا منهتكة فلا موضوع للّعان، مضافا إلى ظهور الإجماع.

لما يأتي في الحدود من اشتراط العفة في المقذوف، و المشهورة بالزنا غير عفيفة، فلا موضوع لحد القذف حينئذ.

أما مع الدفع بالبينة، فلا موضوع للحد و لا للتعزير. و أما التعزير فلأنه على كل منكر لو لم تكن متجاهرة بحيث لم يبق موضوع للمنكر بالنسبة إليها.

إجماعا، مضافا إلى سلب عبارة الصبية و المجنونة.

للإجماع، و النصوص، فعن السكوني عن الصادق عن أبيه عن علي عليه السّلام: «الخرساء ليس بينها و بين زوجها لعان، إنما اللعان باللسان»20، و في‏

موثق أبي بصير قال: «سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل قذف امرأته بالزنا و هي خرساء صماء لا تسمع ما قال؟ فقال: إن كان لها بينة تشهد لها عند الإمام، جلده الحد و فرّق بينهما، ثمَّ لا تحل له أبدا، و ان لم يكن لها بينة فهي حرام عليه، ما أقام معها و لا اثم عليها»21، و في صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام:

«في رجل قذف امرأته و هي خرساء، قال: يفرّق بينهما»22، فهذه الروايات دالة على عدم ثبوت اللعان إن كانت متصفة بالخرس و الصمم، و أنها تحرم بمجرد القذف.

(مسألة ٥): يعتبر في الزوج الملاعن: البلوغ، و العقل و الاختيار (۲٤)، و لا يعتبر فيه الحرية (۲٥)، و يصح لعان الأخرس إن كان له إشارة مفهمة (۲٦).

لأنها من الشرائط العامة، و تقدم مكررا اعتبارها، و لسلب عبارات الصبي و المجنون، و لا يترتب على قذفهما حد حتى ينتفي باللعان، مضافا إلى الإجماع.

للأصل، و الإطلاق، و ما عن الصادق عليه السّلام في صحيح جميل بن دراج:

«الحر بينه و بين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، و بين المملوك و الحرة، و بين العبد و الأمة، و بين المسلم و اليهودية و النصرانية، و لا يتوارثان، و لا يتوارث الحر و المملوكة»23، و في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «أنه سئل عن عبد قذف امرأته؟ قال: يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار»24.

و أما موثق ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «لا يلاعن الحر الأمة و لا الذمية و لا التي يتمتع بها»25، و ما في معتبرة السكوني: «ليس بين خمس من النساء و بين أزواجهن ملاعنة: اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها، و النصرانية. و الأمة تحت الحر فيقذفها، و الحرة تكون تحت العبد فيقذفها، و المجلود في الفرية لأن‏

اللَّه تعالى يقول‏ وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً، و الخرساء ليس بينها و بين زوجها»26 إما محمول على الوطي بالملك- و كذا في الذمية- أو مطروح لأجل التقية.

للإجماع، و لما تقدم في الإقرار و الطلاق و غيرهما.

(مسألة ٦): لا يجوز للرجل أن ينكر ولدية من تولّد في فراشه مع إمكان لحوقه به (۲۷)، بأن دخل في أمه و قد مضى منه إلى زمان وضعه ستة أشهر فصاعدا و لم يتجاوز عن أقصى مدة الحمل حتى فيما إذا فجر أحد بها فضلا عما إذا اتهمها (۲۸)، بل يجب عليه الإقرار بولديته (۲۹)، فعن النبي صلّى اللَّه عليه و آله: «أيما رجل جحد ولده و هو ينظر إليه احتجب اللَّه منه و فضحه على رؤوس الخلائق». نعم يجب عليه أن ينفيه و لو باللعان مع علمه بعدم تكوّنه منه (۳۰)، من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به إذا كان بحسب ظاهر الشرع لحوقه به لو لا نفيه. لئلا يلحق بنسبة من ليس منه فيترتب عليه حكم الولد في الميراث و النكاح و نظر محارمه و غير ذلك (۳۱).

إجماعا، بل ضرورة من الفقه، بل و وجدانا من الناس، و نصوصا تعرض بعضها في المتن.

لشمول إطلاق دليلهم من الإجماع و غيره لكل واحد من الصورتين.

لما تقدم، و لقاعدة الفراش.

للإجماع، و لئلا يلحق بنسبة من ليس منه، كما في المتن.

لأنه باللعان ينتفي الولد منه شرعا، فلا تترتب آثار الولدية عليه حينئذ.

(مسألة ۷): إذا نفى ولدية من ولد في فراشه. فإن علم أنه دخل بأمه دخولا يمكن مع لحوق الولد به أو أقر هو بذلك و مع ذلك نفاه لا يسمع منه هذا النفي و لا ينتفي منه لا باللعان و لا بغيره (۳۲)، و أما لو لم يعلم ذلك و لم يقر به و قد نفاه- إما مجردا عن ذكر السبب بأن قال: هذا ليس ولدي، أو مع ذكر السبب بأن قال: لأني لم أدخل بأمه أصلا- أو أنكر دخولا لا يمكن تكونه منه فحينئذ و إن لم ينتف عنه بمجرد نفيه لكن باللعان ينتفي عنه (۳۳).

لأنه أكذب بفعله أو إقراره نفي الولد، فلا يسمع مثل هذا النفي مطلقا.

أما عدم النفي عنه بمجرد النفي، فلعدم اعتبار نفيه إلّا إذا كان ذلك بوجه شرعي، و هو اللعان الشرعي. و أما النفي باللعان فلتحقق المقتضي و فقد المانع، فتشمله العمومات، و الإطلاقات بلا محذور فيه. هذا إذا تحقق الدخول، و إلا فلا لعان مطلقا.

(مسألة ۸): إنما يشرع اللعان لنفي الولد إذا كانت المرأة منكوحة بالعقد الدائم (۳٤)، و أما ولد المتمتع بها فينتفي بنفيه من دون لعان (۳٥)، و إن لم يجز له نفيه و لم يعلم بالانتفاء (۳٦). نعم لو علم أنه قد دخل بها دخولا يمكن تكوّن الولد منه أو أقر بذلك و مع ذلك قد نفاه لم ينتف عنه بنفيه و لم يسمع منه ذلك كما هو كذلك في الدائمة (۳۷)، و المتمتع بها إنما هو فيما إذا كانت المرأة تحته و ولدت ولدا و لم يعلم دخول الرجل بها دخولا يمكن تكوّن الولد منه و لم يقر الزوج بذلك و قد نفاه الزوج و احتمل صدقه و كذبه ففي ولد الدائمة لم ينتف إلّا باللعان و يشرع اللعان لنفيه و في ولد المتمتع بها ينتفي عنه بمجرد نفيه بحسب ظاهر الشرع و لا يشرع فيه اللعان (۳۸).

إجماعا، و نصا- كما تقدم- قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في صحيح ابن أبي يعفور: «لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع منها»27.

للإجماع، و إطلاق ما تقدم من النص، و مر في أحكام المتعة ما يتعلق بالمقام.

لقاعدة الفراش، مضافا إلى الإجماع. فالأقسام ثلاثة:

الأول‏: العلم بكون الولد له لا يجوز له النفي لا باللعان و لا بغيره، بلا فرق بين الدائمة و المتعة.

الثاني‏: العلم بأن الولد ليس له يجب نفيه في الدائمة باللعان، و في المتمتعة ينفي بغير لعان.

الثالث‏: التردد و الشك في ذلك ينفي في الدائمة باللعان، و في المتعة ينفي بمجرد النفي و لا يحتاج إلى اللعان، ففي صحيح ابن حنظلة قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن شروط المتعة؟ فقال: يشارطها على ما يشاء من العطية و يشترط الولد إن أراد»28، و قريب منه غيره.

لما مر من وقوع التكذيب بين اللعان، و ما أقر أو فعل، فلا اعتبار باللعان حينئذ.

على ما هو المنساق من النصوص التي مر بعضها، مضافا إلى الإجماع.

(مسألة ۹): لا فرق في مشروعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملا أو منفصلا (۳۹).

لإطلاق الدليل الشامل لهما. و ما يظهر منه الخلاف مثل رواية أبي‏

بصير عن الصادق عليه السّلام: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام يلاعن في كل حال إلّا أن تكون حاملا»29، محمول على التأخير في صورة خوف الحامل من الجهوض، أو إقامة الحد بعد النكول.

(مسألة ۱۰): من المعلوم أن انتفاء الولد عن الزوج لا يلازم كونه ولد زنا (٤۰) لاحتمال تكوّنه عن وطئ شبهة أو غيره، فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به و إن جاز له بل وجب عليه نفيه عن نفسه (٤۱) لكن لا يجوز أن يرميها بالزنا و ينسب ولدها بكونه ولد زنا (٤۲).

لا شرعا و لا عقلا بعد فرض إمكان الوطي بالشبهة.

لما مر من حفظ النسب و آثاره و عدم اختلاطه.

لما تقدم، و يأتي في الحدود من حرمة قذف الزوجة بالزنا.

(مسألة ۱۱): لو أقر بالولد لم يسمع إنكاره له بعد ذلك (٤۳)، سواء كان إقراره بالصريح أو بالكناية، مثل: أن يبشّر به. و يقال له: بارك اللَّه لك في مولودك، فيقول: آمين أو إن شاء اللَّه تعالى (٤٤)، بل قيل انه إذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة و لم ينكر الولد مع ارتفاع العذر لم يكن له إنكاره بعد ذلك (٤٥)، بل نسب ذلك إلى المشهور (٤٦).

لقاعدة: «إن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»، فلا يسمع إنكاره بعد الإقرار ما لم تقم حجة على بطلان الإقرار حين حدوثه، هذا مضافا إلى الإجماع.

المدار كله على الظهور العرفي الذي هو حجة معتبرة مطلقا.

القائل هو الشيخ رحمه اللَّه في المبسوط، و نسبه في المسالك إلى المشهور، و خلاصة دليلهم: أن مقتضى إطلاق قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «الولد للفراش»30 هو الإلحاق مطلقا، فالسكوت تقرير حينئذ فلا يجوز النفي بعد ذلك.

و في إطلاقه تأمل إذ يمكن أن يكون السكوت لعارض من العوارض و لذا اشتهر أن السكوت أعم من الرضا.

نعم، لو كان مثل سكوت البكر في النكاح فالقرينة على الرضا موجود.

كما عن الشهيد في المسالك، و لكن قد عرفت الإشكال في إطلاقه.

(مسألة ۱۲): لا يقع اللعان إلّا عند الحاكم الشرعي أو من نصبه لذلك (٤۷)، و صورته أن يبدأ الرجل و يقول بعد ما قذفها أو نفى ولدها (٤۸): (أشهد باللّه إني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها أو من نفي ولدها) يقول ذلك أربع مرات، ثمَّ يقول مرة واحدة: (لعنة اللَّه عليّ إن كنت من الكاذبين)، ثمَّ تقول المرأة بعد ذلك أربع مرات: (أشهد باللّه أنه لمن الكاذبين في مقالته من الرمي بالزنا أو نفي الولد) ثمَّ تقول مرة واحدة: (إن غضب اللَّه عليّ إن كان من الصادقين) (٤۹).

لظواهر النصوص، منها قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام: «و اللعان أن يقول الرجل لامرأته عند الوالي: إني رأيت رجلا مكان مجلسي منها، أو ينتفي من ولدها فيقول: ليس مني، فإذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالي»31.

و منها: صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «كيف الملاعنة؟ قال:

يقعد الإمام و يجعل ظهره إلى القبلة و يجعل الرجل عن يمينه و المرأة عن يساره»32.

و منها: صحيح ابن مسلم: «سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام: عن الملاعن و الملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة»33، مضافا إلى الإجماع، و يقوم مقامه من نصبه بدليل إذنه و ولايته.

هذه الصورة مذكورة في القرآن الكريم‏34، و السنة المستفيضة35، و مورد الإجماع.

فيتحقق اللعان بعد تساوي اللعنات و تقابلها.

(مسألة ۱۳): يجب أن تكون الشهادة و اللعن على الوجه المذكور (٥۰)، فلو قال أو قالت أحلف أو أقسم أو شهدت أو أنا شاهد أو بدّلا لفظ الجلالة بالرحمن أو بخالق البشر أو بصانع الموجودات أو قال الرجل: إني صادق أو لصادق أو من صادقين من غير ذكر اللام أو قالت المرأة إنه لكاذب أو كاذب أو من الكاذبين لم يقع (٥۱)، و كذا لو أبدل الرجل اللعنة بالغضب و المرأة بالعكس (٥۲).

لظاهر الكتاب- كما تقدم- و النصوص، و الإجماع.

لأنه خلاف المنقول شرعا.

لأصالة عدم ترتب الأثر في غير ما هو الظاهر من القرآن، و الخبر، و المتيقن من الإجماع المعتبر.

(مسألة ۱٤): يجب أن يكون إتيان كل منهما باللعان بعد إلقاء الحاكم إياه عليه (٥۳)، فلو بادر به قبل أن يأمر الحاكم به لم يقع (٥٤).

لظواهر النصوص، مضافا إلى دعوى الإجماع، و الأصل في غير المتيقن من الأدلة.

لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط.

(مسألة ۱٥): يجب أن يكون النطق بالعربية مع القدرة و يجوز بغيرها مع التعذر (٥٥).

أما الأول: فلأنه المنساق من الأدلة، مضافا إلى الإجماع.

و أما الثاني‏: فلأن الضرورات تبيح المحظورات- كما في غير المقام- هذا إذا كان الحاكم عارفا بتلك اللغة و إلا يحتاج إلى المترجم كما يأتي في كتاب القضاء.

(مسألة ۱٦): يجب أن يكونا قائمين عند التلفظ بألفاظهما الخمسة (٥٦)، و هل يعتبر أن يكونا قائمين معا عند تلفظ كل منهما أو يكفي قيام كل منهما عند تلفظه بما يخصه؟ أحوطهما الأول (٥۷). و كذا يجب أن يبدأ الرجل أولا بالتلفظ المذكور ثمَّ المرأة كذلك (٥۸).

لظواهر النصوص، منها قول أبي جعفر الباقر عليه السّلام في صحيح جميل:

«يجلس الإمام مستدبر القبلة يقيمهما بين يديه مستقبل القبلة بحذائه، و يبدأ بالرجل ثمَّ المرأة»36، و قول الصادق عليه السّلام في صحيح الحجاج: «فأوقفهما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ثمَّ قال للزوج: اشهد»37.

و أما ما يظهر منه الخلاف مثل ما عن الصادق عليه السّلام في المرسل أنه قال:

«و السنة أن يجلس الإمام للمتلاعنين و يقيمهما بين يديه، كل واحد منهما مستقبل القبلة»38، محمول على الثبوت بغير الكتاب، فلا ينافي الوجوب بدليل آخر أو الندب كذلك، مضافا إلى قصور سنده، و في صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليهما السّلام: «الملاعنة قائما يلاعن أو قاعدا؟ فقال: الملاعنة و شبهها من قيام»39.

لاحتمال شمول إطلاق الدليل لذلك، و لكنه مشكل مع ذهاب بعض إلى كفاية القيام حين التلفظ فقط.

لظاهر الكتاب، و ما تقدم من النصوص المعتبرة، و أن لعانها لإسقاط الحد عن نفسها، فلا يكون ذلك إلّا بعد لعان الزوج فلو لا عنت قبله لغي.

(مسألة ۱۷): يجب أن يعيّنها بما يرفع الاشتباه إن كان له زوجات متعددة (٥۹). و لا يجب عليها تعيين الرجل (٦۰).

لظواهر الأدلة، و أصالة عدم تحقق اللعان إلّا بالمعينة في الخارج من الزوجات.

ثمَّ إنهم اختلفوا في أن اللعان شهادة أو يمين، و استدل للأول بإطلاق الشهادة عليه في الكتاب و السنة، قال تعالى‏ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ‏40 إلى آخر الآية التي أطلق عليها لفظ الشهادة في خمسة مواضع منها.

و من السنة قول النبي صلّى اللَّه عليه و آله للرجل: «اشهد أربع شهادات- و للمرأة- اشهدي»41، و قول الصادق عليه السّلام: «ليس بين خمس نساء و بين أزواجهن ملاعنة- إلى أن قال- و المجلود في الفرية لأن اللَّه تعالى يقول‏ وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً»42، إلى غير ذلك من الأخبار.

و يمكن الخدشة فيه.

أولا: بأن إطلاق الشهادة أعم من ذلك.

و ثانيا: بإطلاق اليمين عليه في الكتاب و السنة، كما يأتي.

كما استدل بأنه أيمان و ليس شهادة، بما ورد في الكتاب و السنة أيضا، قال تعالى‏ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ‏. و قولها بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ‏، و إن استحباب التغليظ في الأيمان دون الشهادة.

و من السنة: ما مر، و قوله صلّى اللَّه عليه و آله لهلال بن أمية: «احلف باللّه الذي لا إله إلّا هو انك لصادق»43، و كذلك قوله صلّى اللَّه عليه و آله بعد التلاعن: «لو لا الأيمان لكان لي و لها

شأن»44، و إن كل منهما يلاعن نفسه، و لا معنى لشهادة أحد لنفسه هذا.

و ليس كل واحد من الاستدلالين تام في الدليلية.

و المتحصل من المجموع، أنه برزخ بينهما، فإنه شهادة من جهة و يمين من اخرى، و لا محذور فيه من عقل أو نقل.

و لا يترتب على هذا الاختلاف ثمرة علمية و لا عملية، إذ لو قيل إنه شهادة، لا يلتزمون بترتب جميع أحكام الشهادة عليه، و كذا لو قيل بأنه يمين.

لعدم احتمال التعدد فيه، فلا يجب عليها ذلك.

(مسألة ۱۸): يستحب في اللعان أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة، و أن يقف الرجل عن يمينه و المرأة و الولد عن يمين الرجل (٦۱). و يحضر مجلس اللعان من يسمعه (٦۲)، و أن يعظه الحاكم قبل ذكر اللعن و كذا المرأة قبل ذكر الغضب (٦۳)، و أن يغلّظ اللعان بالقول و المكان و الزمان (٦٤).

لما عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في صحيح البزنطي: «أصلحك اللَّه تعالى كيف الملاعنة؟ قال: يقعد الإمام و يجعل ظهره إلى القبلة و يجعل الرجل عن يمينه و المرأة و الصبي عن يساره»45، و في صحيح محمد بن مسلم: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الملاعن و الملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة فيقيمهما بين يديه مستقبل القبلة بحذائه و يبدأ بالرجل ثمَّ بالمرأة»46.

كما روى ذلك عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله‏47، و لتعظيم الأمر و أخذ العبرة منه.

لما عن الصادق عليه السّلام في خبر عباد البصري: «ان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قال‏

للرجل: بعد الشهادات الأربع: اتق اللَّه فإن لعنة اللَّه شديدة، ثمَّ قال: اشهد الخامسة- إلى أن قال- ثمَّ قال صلّى اللَّه عليه و آله: للامرأة بعد الشهادات الأربع: أمسكي فوعظها، و قال:

اتق اللَّه فإن غضب اللَّه شديد- الحديث-»48 و غيره من الروايات.

لما تقدم في كتاب الأيمان. هذا كله إذا لم يكن محذور شرعي آخر في البين.

(مسألة ۱۹): إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتب عليه أحكام أربعة (۶۵): الأول: انفساخ عقد النكاح و الفرقة بينهما (۶۶). الثاني: الحرمة الأبدية، فلا تحل له أبدا و لو بعقد جديد (۶۷)، و هذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان سواء كان للقذف أو لنفي الولد (۶۸). الثالث: سقوط حق القذف عن الزوج بلعانه، و سقوط حد الزنا عن الزوجة بلعانها (۶۹)، فلو قذفها ثمَّ لاعن و نكلت هي اللعان تخلص الرجل عن حد القذف و تحد المرأة حد الزانية، لأن لعان الرجل بمنزلة البينة في إثبات زنا الزوجة (۷۰). الرابع: انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة إن تلاعنا لنفيه (۷۱)، بمعنى أنه لو نفاه و ادعت الزوجة كون الولد له فتلاعنا لم يكن توارث بين الرجل و الولد (۷۲)، فلا يرث كل منهما عن الآخر، و كذا بين الولد و كل من انتسب إليه بالأبوة كالجد و الجدة و الأخ و الأخت للأب و كذا الأعمام و العمات بخلاف الأم و من انتسب إليه بها (۷۳)، حتى أن الاخوة للأب و الأم بحكم الاخوة للأم (۷٤).

بلا شك في ذلك و لا ريب من جميع الإمامية و نصوصهم.

للإجماع، و ما مر من النصوص منها ما عن الصادق عليه السّلام في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بعد ما تمَّ اللعان: «فرق بينهما و قال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما»49، إلى غير ذلك من الروايات الدالة على أن فرقة اللعان فسخ كالرضاع و الردّة، فلا يعتبر فيه شرائط الطلاق و لا أحكامه.

نصا، و إجماعا، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في صحيح زرارة: «ثمَّ لا تحلّ له إلى يوم القيامة»50، و عن نبينا الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله: «اذهبا فلن يحل لك و لن تحلي له أبدا»51، و مر قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «لا تجتمعا بنكاح أبدا»52، إلى غير ذلك من الروايات و هي تشمل العقد الجديد أيضا.

لإطلاق الدليل الشامل لهما.

للآية المباركة53، و الإجماع، و النصوص قال الصادق عليه السّلام في صحيح زرارة: «القاذف الذي يقذف امرأته فإذا قذفها ثمَّ أقر أنه كذب عليها جلد الحد و ردت إليه امرأته، و إن أبى إلّا أن يمضي فيشهد عليها أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَ الْخامِسَةُ يلعن فيها نفسه‏ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ‏، و إن أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب- و العذاب هو الرجم- ف تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ، وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏، فإن لم تفعل رجمت، و إن فعلت و درأت عن نفسها الحد ثمَّ لا تحل له إلى يوم القيامة، قلت:

أرأيت إن فرّق بينهما و لها ولد فمات قال: ترثه أمه فإن ماتت أمه ورثه أخواله، و من قال: إنه ولد زنا جلّد الحد، قلت: يرد إليه الولد إذا أقر به؟ قال: لا و لا كرامة و لا يرث الابن و يرثه الابن»54.

فيكون المقتضي للحد موجود و المانع مفقود فتحد.

لفرض إقرارها بأن الولد منها و للرجل، فاللعان أثبت نفيه عن الرجل دون المرأة.

لانتفاء النسبة بينهما شرعا، فلا نسبة حتى يتحقق الإرث.

لتحقق النسبة الشرعية، فيترتب عليها جميع أحكامها.

لصدق النسبة من جهتها، فيثبت جميع أحكامها.

(مسألة ۲۰): إذا كذّب نفسه بعد ما لاعن لنفي الولد لحق به الولد فيما عليه لا فيما له (۷۵)، و لا يرثه الأب و لا من يتقرب به (۷۶).

إجماعا، و نصوصا منها ما عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في صحيح الحلبي:

«سألته عن الملاعنة التي يقذفها زوجها و ينتفي من ولدها فيلاعنها و يفارقها، ثمَّ يقول بعد ذلك: الولد ولدي و يكذّب نفسه، فقال صلّى اللَّه عليه و آله: أما المرأة فلا ترجع إليه، و أما الولد فإني أرده عليه إذا ادعاه و لا أدع ولده، و ليس له ميراث، و يرث الابن الأب و لا يرث الأب الابن، يكون ميراثه لأخواله، فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه و لا يرثهم فإن دعاه أحد ابن الزانية جلد الحد»55.

و ما يظهر منه الخلاف مثل معتبرة أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السّلام:

«سألته عن رجل لا عن امرأته و انتفى من ولدها ثمَّ أكذب نفسه بعد الملاعنة و زعم أن الولد ولده، هل يرد عليه ولده؟ قال عليه السّلام: لا، و لا كرامة لا يرد عليه و لا تحل له إلى يوم القيامة»56، محمول بالنسبة إلى ما له لا بالنسبة إلى ما عليه، فيكون صحيح الحلبي المتقدم بمنزلة الشرح و البيان لجميع الروايات الواردة في الباب، فلا وجه لتوهم التعارض بينها، و لا بد حينئذ من رد غيره إليه.

و عليه يحمل صحيحة الثاني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام: «عن رجل لا عن امرأته‏

و هي حبلى، و قد استبان حملها و أنكر ما في بطنها، فلما وضعت ادّعاه و أقرّ به و زعم أنه منه، فقال عليه السّلام: يرد عليه ولده و يرثه و لا يجلد، لأن اللعان بينهما قد مضى»57 أي يرثه الولد لا الوالد، بقرينة ما تقدم من صحيح الحلبي أيضا.

و كذا معتبرة محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «سألته عن رجل لاعن امرأته و انتفى من ولدها ثمَّ أكذب نفسه، هل يرد عليه ولده؟ فقال: إذا أكذب نفسه جلد الحد و ردّ عليه ابنه و لا ترجع إليه امرأته أبدا»58، يعني يرد الولد فيما عليه مثل أن يرث أباه لا فيما له، فلا يرثه أبوه كما مر.

لزوال النسبة بينهما شرعا.

(مسألة ۲۱): لو أخل أحدهما بشي‏ء من شرائط اللعان المعتبرة لم يصح و لو حكم به الحاكم لم ينفذ (۷۷).

أما عدم الصحة في الأول: فلقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه.

و أما عدم النفوذ في الثاني: فلكونه خلاف ما أنزل اللَّه تعالى.

(مسألة ۲۲): تقدم أن لعان الزوجين يوجب انفساخ النكاح الذي بينهما و ليس بطلاق (۷۸)، فلا يعتبر شرائط الطلاق فيه (۷۹). نعم يصح لعان المطلّقة الرجعية و أثره أنها تحرم أبدا بخلاف البائن فلا يصح اللعان فيه (۸۰).

أما الأول: فلثبوت الفرقة نصوصا، و إجماعا، كما مر.

و أما الثاني: فلأصالة عدم ترتب آثاره إلّا بدليل، و هو مفقود.

للأصل، و لاختلافهما شرعا و عرفا، بل و لغة.

أما الأول: فلما تقدم مكررا أنها بمنزلة الزوجة، فتترتب عليها آثار

الزوجية التي منها اللعان.

و أما الثاني: فلانقطاع العصمة بينهما بالمرة، فلا موضوع للّعان فيه أصلا.

(مسألة ۲۳): لو قذفها فماتت قبل تحقق اللعان سقط اللعان و ورثها الزوج (۸۱)، و لوارثها استيفاء حد القذف منه إن لم يلاعن (۸۲)، و إلا لا يرثها (۸۳).

لأصالة بقاء علقة النكاح، فيترتب عليها جميع الآثار.

لعموم أدلة القذف، و أنه موروث كما يأتي في محله إن شاء اللَّه تعالى، و عموم أدلة اللعان الموجب لسقوط الحد، مضافا إلى رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «في رجل قذف امرأته و هي في قرية من القرى، فقال السلطان: مالي بهذا علم، عليكم بالكوفة، فجاءت إلى القاضي ليلاعن فماتت قبل أن يتلاعنا، فقالوا هؤلاء: لا ميراث لك، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: إن قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث له، و إن أبي أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث زوجها»59، و قريب منه غيره، و يستفاد منه أن حق اللعان موروث.

لتحقق اللعان من جانبه الموجب لسقوط الإرث كما مر.

(مسألة ۲٤): إذا شهد أربعة بالزنا و الزوج أحدهم ترجم المرأة (۸۴).

للعمومات، و الإطلاقات كما يأتي في كتاب الحدود، و رواية إبراهيم بن نعيم عن الصادق عليه السّلام: «أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال:

تجوز شهادتهم»60.

و دعوى ظهور قوله تعالى‏ وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ‏61، و كذا قوله تعالى‏ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ62

في كونهم غير الزوج.

مما لا شاهد لها، كما قلنا في التفسير لإطلاق الآية المباركة.

و أما رواية زرارة عن أحدهما عليهما السّلام: «في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال عليه السّلام: يلاعن و يجلد الآخرون»63، فيمكن حمله على اختلال بعض الشرائط.

(مسألة ۲٥): يحرم رمي الولد بالزنا بعد اللعان مطلقا و لو رماه أحد حد (۸۵).

للإجماع، و لأن النبي صلّى اللَّه عليه و آله: «لما لا عن بين هلال و امرأته فرّق بينهما، و قضى لا يدعى ولدها لأب و لا يرمى ولدها، و متى رماها أو رمى ولدها فعليه الحد»64، و عن الصادق عليه السّلام في معتبرة أبي بصير: «المرأة يلاعنها زوجها و يفرّق بينهما إلى من ينسب ولدها؟ فقال عليه السّلام إلى أمه»65.

(مسألة ۲۶): لو تمَّ اللعان و فرّق بينهما يجب على الزوج دفع المهر إن كان على ذمته (۸۶).

لما تقدم سابقا من أن فسخ النكاح لا يوجب سقوط المهر، و أنه يستقر تمامه بالدخول.

  1. سورة النور: 6- 9.
  2. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  3. راجع السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 394.
  4. الوسائل باب: 9 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  5. الوسائل باب: 9 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  6. الوسائل باب: 4 من أبواب اللعان الحديث: 4.
  7. الوسائل باب: 4 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  8. الوسائل باب: 4 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  9. الوسائل باب: 4 من أبواب اللعان الحديث: 5.
  10. سورة النور: 6- 9.
  11. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 8.
  12. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 7.
  13. الوسائل باب: 4 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  14. الوسائل باب: 4 من أبواب اللعان الحديث: 4.
  15. الوسائل باب: 10 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  16. الوسائل باب: 10 من أبواب اللعان الحديث: 4.
  17. الوسائل باب: 2 من أبواب اللعان الحديث: 3.
  18. الوسائل باب: 2 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  19. الوسائل باب: 2 من أبواب اللعان الحديث: 5.
  20. الوسائل باب: 5 من أبواب اللعان الحديث: 12.
  21. الوسائل باب: 8 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  22. الوسائل باب: 8 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  23. الوسائل باب: 5 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  24. الوسائل باب: 5 من أبواب اللعان الحديث: 3.
  25. الوسائل باب: 5 من أبواب اللعان الحديث: 4.
  26. الوسائل باب: 5 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  27. الوسائل باب: 10 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  28. الوسائل باب: 33 من أبواب المتعة الحديث: 3.
  29. الوسائل باب: 13 من أبواب اللعان الحديث: 3.
  30. الوسائل باب: 58 من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: 3.
  31. مستدرك الوسائل باب: 4 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  32. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 5.
  33. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 4.
  34. سورة النور: 6- 9.
  35. الوسائل باب: 10 من أبواب اللعان.
  36. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 4.
  37. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  38. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 5.
  39. مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  40. سورة النور: 6.
  41. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  42. الوسائل باب: 5 من أبواب اللعان الحديث: 12.
  43. السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 395.
  44. السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 395.
  45. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  46. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 4.
  47. السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 394 و 399.
  48. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  49. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  50. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 7.
  51. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 9.
  52. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  53. سورة النور: 6.
  54. الوسائل باب: 1 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  55. الوسائل باب: 6 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  56. الوسائل باب: 6 من أبواب اللعان الحديث: 5.
  57. الوسائل باب: 13 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  58. الوسائل باب: 6 من أبواب اللعان الحديث: 6.
  59. الوسائل باب: 15 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  60. الوسائل باب: 12 من أبواب اللعان الحديث: 1.
  61. سورة النساء: 15.
  62. سورة النور: 13.
  63. الوسائل باب: 12 من أبواب اللعان الحديث: 2.
  64. السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 395 و 402.
  65. الوسائل باب: 14 من أبواب اللعان الحديث: 2.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"