1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب القضاء
  10. /
  11. الشاهد الواحد و اليمين و يثبت بذلك الدين
الشاهد الواحد و اليمين و يثبت بذلك الدين (۱).

هذا هو القسم الثالث من أقسام طرق إثبات الدعوى، كما مر.

(مسألة ۱): يجوز الحكم بثبوت الدين بشاهد واحد و يمين المدعي (۲)، و يختص ذلك بالدين فقط و لا يجزي ذلك في الحدود مطلقا (۳)، و لا في سائر حقوق الناس (٤)، مثل الولاية و الوكالة و النسب و نحوها (٥).

إجماعا، و نصوص مستفيضة، منها صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير، مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان في حقوق اللَّه عزّ و جل أو رؤية الهلال فلا»۱، و قضى بذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و علي عليه السلام‏۲.

إجماعا، و نصا، كما تقدم.

لأن المتيقن من الإجماع الدين، و المسألة بحسب الأصل من الأقل و الأكثر، و الأول معلوم، و الثاني مشكوك يرجع فيه إلى أصالة عدم الحجية و الثبوت.

و أما الأخبار فهي على قسمين.

الأول‏: المطلقات، كما تقدم في صحيح ابن مسلم المشتمل على حقوق الناس الشامل للجميع.

الثاني‏: الأخبار المشتملة على خصوص لفظ الدين فقط، كقول الصادق عليه السلام: «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقضي بشاهد واحد و يمين صاحب الحق، و ذلك في الدين»۳، و عنه عليه السلام أيضا: «قضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده»۴، و عنه عليه السلام أيضا: «كان علي عليه السلام يجيز في الدين شهادة رجل و يمين المدعي»۵، و هذه الأخبار تكون مقيدة لسائر الأخبار.

و كذا الغصب و السرقة و الصلح و الوديعة و الإجارة و غيرها، مما لا بد فيها من البينة الشرعية، لأصالة عدم الثبوت إلا فيما هو المستفاد من مجموع الأدلة، بعد رد بعضها إلى بعض كما مر.

(مسألة ۲): يجوز الحكم في الديون بشهادة امرأتين مع يمين المدعي (٦).

لجملة من النصوص، منها قول أبي الحسن عليه السلام في رواية ابن حازم:

«إذا شهد لطالب الحق امرأتان و يمينه فهو جائز»۶، و عن الصادق عليه السلام في رواية الحلبي: «أن رسول اللَّه أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف باللَّه ان حقه لحق»۷.

(مسألة ۳): المراد من الدين هنا- ما تقدم في أول كتاب الدين و هو:- كل مال ثابت في الذمة بأي سبب كان مطلقا (۷)،فإذا تعلقت الدعوى بالدين أو بأسبابه من حيث التسبب بها إلى الدين فهي من الدين، و إن تعلّقت بذات الأسباب من حيث هي فلا تكون منه (۸).

فيشمل الفرض، و دية الجنايات و مهر الزوجة إن تعلق بالذمة، و نفقتها و الضمان بالإتلاف و التلف و ثمن المبيع، إلى غير ذلك.

لأن المرجع في الدين و أسبابه و كيفية تقرير الدعوى هو العرف، فمع حكمه به يثبت، و مع حكمه بالعدم لا يثبت، و كذا مع تردده فيه.

(مسألة ٤): لو اجتمع الشاهد الواحد العادل مع اليمين، فالأولى شهادة الشاهد العادل أولا ثمَّ ضم اليمين بعدها (۹).

نسب إلى المشهور وجوب تقديم شهادة العادل أولا، ثمَّ اليمين بعدها، و استندوا في ذلك تارة إلى الترتيب الذكري في الأدلة المتقدمة، حيث ذكر فيها الشاهد ثمَّ اليمين، و إلى أصالة عدم ترتب الأثر أخرى.

و فيه‏: أنه لا ريب في أن الترتيب الذكرى أعم من وجوب الترتيب حكما، و مع الشك تجري أصالة عدم التقييد، و هي مقدمة على أصالة عدم ترتب الأثر، و لذا ذهب جمع إلى صحة العكس أيضا.

(مسألة ٥): لو اشتركت جماعة بسبب واحد في مال كإرث و نحوه فصار مورد الخصومة لا يكفي حلف أحدهم في ثبوت حصة الجميع بل يثبت حصته فقط لو حلف و يحتاج كل واحد من البقية إلى حلف مستقل (۱۰)، و لكن يكفي شاهد واحد للجميع (۱۱).

لظهور قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «و يمين صاحب الحق» و غيره مما تقدم في ذلك، مضافا إلى الإجماع.

لإطلاق قولهم عليهم السلام: «بشاهد واحد» أو «شهادة رجل» الشامل للواحد و الجميع، كما في البينة.

(مسألة ٦): إذا رجع الشاهد عن شهادته بعد حلف المدعي و حكم الحاكم ضمن نصف المال (۱۲).

لدخالته في الجملة في الضمان، سواء كان جزء العلة أم شرطها.

(مسألة ۷): الأحوط تقديم البينة على الشاهد الواحد و اليمين إن أمكن ذلك (۱۳).

أخذا بالقدر المتيقن، و لأصالة عدم ترتب الأثر، و لقوله عليه السلام:

«استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين، فرجل و امرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل و يمين المدعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه، فإن لم يحلف و ردّ اليمي۸.

و يمكن الخدشة في الكل.

أما الأول‏: فلا وجه له مع تحقق الإطلاق، فلا تصل النوبة إلى الأصل أيضا.

و أما الأخير: فلقصور السند.

(مسألة ۸): هناك دعا و تقبل مجردة عن كل شي‏ء كدعوى المرأة الحيض، أو الطهر، أو العذرة و غيرها (۱٤).

و كذا دعوى الوكيل إتيان ما وكّل فيه من العمل، و عدّوا من ذلك موارد كثيرة متفرقة في الفقه، و جمعها بعضهم في جامع واحد و هو دعوى بلا معارض و منازع، و لكن لا بد من التأمل في الصغريات و سائر الجهات، و من أراد التفصيل فليراجع المطولات.

  1. الوسائل: باب ۱4 من أبواب كيفية الحكم الحديث: ۱۲. 
  2. الوسائل: باب ۱4 من أبواب كيفية الحكم الحديث: ۱٥. 
  3. الوسائل: باب ۱4 من أبواب كيفية الحكم الحديث: ٥. 
  4. الوسائل: باب ۱4 من أبواب كيفية الحكم الحديث: ۱۰. 
  5. الوسائل: باب ۱4 من أبواب كيفية الحكم الحديث: ۳. 
  6. الوسائل: باب ۱٥ من أبواب كيفية الحكم الحديث: ۱. 
  7. الوسائل: باب ۱٥ من أبواب كيفية الحكم الحديث: ۳. 
  8. الوسائل: باب ۷ من أبواب كيفية الحكم الحديث: 4.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"